القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت زيارة ل أمي كامله 



زيارة ل أمي


صحيت من بدرى لبست العيال واحنا فرحانين رايحين لأمى احنا بنكون مستنين يوم الجمعه يجى عشان الزيارة دى ركبنا التوكتك وأحنا ماشين في الطريق نزلت أشتريت سندوتشات وروحت لقيت البوابه مقفوله كانت الساعه سبعه ونص رنيت الجرس ابن اخويا فتحلى دخلت لقيت امى نايمه عملت شاى وفطرت انا والعيال والله ما عملنا صوت وقولت افتح الشبابيك واروق المطبخ العيال بيلعبوا فى الصاله وحذرتهم بدون صوت مسكوا فى شعر بعض واتخنقوا وده بيحصل لقيت امى المفروض اللى تطلع تكون فرحانه وسعيده اننا هناك طالعه تزعق وايه الوش ده على الصبح وانتى بترزعى في الحلل ليه قولتلها بروق المطبخ قالتلى ليه المطبخ زى الفل حرام عليكم انا نايمه الفجر بنتى بتقولها شعرك منكوش يا تيتا كلام عيال راحت ضړبت البت وقالتنا انا داخله انام وهتعملوا صوت على داركم بلاش وش انا فهمت من كلامها انها مضيقة خد عيالى ورجعت وانا مقهورة من قسۏة الأم وعقوق الامهات لعيالهم مش عارفه هقول لجوزى ايه اهلى مش مستحميلينا واخواتى كلهم بيروحوا متقدرش تقول لحد فيهم نص كلمه من حقى ازعل واخد جمب ولا مش منحقى ولو رنوا عليا اروح ولا اعمل لنفسي كرامه رجعت من عند أمي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني مع إن الطريق من بيتها لبيتي مش بعيد والعيال طول الطريق كانوا بيتكلموا ويضحكوا ويتخانقوا على السندوتشات اللي فضل منها اتنين وأنا كنت ماشية ساكتة خالص وكل كلمة أمي قالتها بتتكرر في دماغي كأنها تسجيل مش عايز يقف بلاش وش حرام عليكم أنا نايمة


الفجر ليه بترزعي في الحلل وأنا كل ما أفتكر إني كنت داخلة بيت أمي وأنا فرحانة بحس إن حد ضړبني على صدري لأن أنا فعلًا كنت مستنية اليوم ده من الجمعة اللي قبله كنت كل يوم أقول للعيال استنوا بس الجمعة تيجي ونروح لتيتا ونقعد عندها ونجيب لها حاجات ونلعب معاها وأنا حتى كنت واخدة في شنطتي شوية حاجات صغيرة جبتها لها من السوق كنت جايبة لها شال جديد عشان الجو بالليل بيبقى ساقع شوية وجايبة لها نوع بسكويت هي بتحبه وكيس فاكهة وكنت ناوية أنضف لها المطبخ من غير ما تقول لي لأن أمي طول عمرها بتقول إن ضهرها ۏجعها وإن المطبخ بيتعبها وأنا لما بروح لها بحب أساعدها مش عشان هي تطلب مني لكن عشان دي أمي ولما دخلت البيت الصبح وأنا لقيتها نايمة ما حبيتش أصحيها وقولت أخليها ترتاح أنا والعيال نفطر ونستناها تصحى ونفرح بيها ولما فتحت الشباك كنت بفتحه عشان البيت كان مقفول مش عشان أعمل دوشة ولما لقيت العيال اتخانقوا في الصالة أنا زعقت لهم وقلت لهم اسكتوا عشان جدتكم نايمة بس يمكن صوت الحلة لما حطيتها في الحوض هو اللي صحاها ويمكن هي أصلًا كانت متضايقة من حاجة تانية وأنا ما كنتش أعرف وأنا خارجة من عندها بنتي الصغيرة كانت ماسكة إيدي وبتقول لي يا ماما تيتا زعلت مني عشان قلت لها شعرك منكوش وأنا قلت لها لا يا حبيبتي تيتا كانت لسه صاحيه ومخڼوقة من النوم ومش قصدها وأنا من جوايا كنت عارفة إن البنت مالهاش ذنب أصلًا دي طفلة قالت كلام أطفال عادي لكن اللي وجعني أكتر إنها ضړبتها

قدامي وأنا ما كنتش متوقعة إنها تمد إيدها عليها بالشكل ده طول الطريق وأنا بحاول أضحك للعيال لكن دموعي كانت بتنزل من غير ما أحس ولما وصلنا البيت لقيت جوزي لسه في الشغل فدخلت العيال غيروا هدومهم وقعدوا قدام التلفزيون وأنا دخلت المطبخ وقعدت أبكي بصوت مكتوم عشان محدش يسمعني وبعد شوية بنتي دخلت عليا وقالت لي ماما إنتي بټعيطي عشان تيتا قولتلها لا يا حبيبتي أنا تعبانة بس قالت لي لأ إنتي زعلانة منها قولتلها ومين قالك كده قالت لي أنا شفت عينيكي من وقت ما خرجنا من عندها وهنا مقدرتش أمسك نفسي حضنتها وفضلت أقول لها ما تزعليش منها دي جدتك وبرضه فضلت تسألني هو أنا وحشة عشان تيتا ضړبتني قولتلها لأ يا بنتي إنتي أحلى بنت في الدنيا وبعدها بساعتين جوزي رجع من الشغل أول ما دخل وبص في وشي عرف إن في حاجة حصلت قال لي مالك قولت له مفيش قال لي أنا حافظ وشك ده لما تكوني مخڼوقة بتقولي مفيش قولت له ماما زعلت مني النهارده وحكيت له كل اللي حصل من أول ما ركبنا التوكتك لحد ما رجعنا جوزي فضل ساكت وبعدها قال لي يمكن تكون كانت تعبانة قولت له ما أنا قلت كده لنفسي طول الطريق قال لي طب خلاص ما تكبريش الموضوع قولت له أنا مش مكبرة الموضوع أنا بس موجوعة قال لي من حقك تزعلي بس ما تخليش الزعل يكبر بينك وبين أمك قولت له يعني أرجع لها تاني الجمعة الجاية قال لي استني شوية ما تاخديش قرار وإنتي متعصبة قلت له أنا مش هروح لها تاني إلا لو هي طلبتني قال لي براحتك بس خلي بالك إن في فرق

بين إنك تحافظي على كرامتك وإنك تقطعي أمك لمجرد موقف يمكن يكون له سبب إحنا ما نعرفوش كلامه فضل في دماغي طول الليل وفي الصبح لقيت أختي الكبيرة بتتصل بيا أول ما رديت قالت لي إنتي عملتي إيه لماما قولت لها عملت إيه يعني قالت لي ماما زعلانة منك قولت لها هي اللي زعلتني قالت لي أنا مش عايزة أدخل بينكم بس ماما بتقول إنك ډخلتي عليها من غير ما تستأذني وعملتي دوشة وصحيتيها من النوم قولت لها أنا رنيت الجرس وابن أخويا فتح لي والبيت بيت أمي مش بيت غريبة قالت لي ما هو برضه لازم تراعي إنها كانت نايمة قولت لها وأنا عملت إيه غير إني فتحت الشباك وغسلت كام طبق قالت لي خلاص يا ستي ما تزعليش منها قولت لها أنا مش زعلانة عشان قالت لي بلاش وش أنا زعلانة عشان ضړبت بنتي أختي سكتت شوية وقالت لي هي قالت لك إنها اتعصبت بس مش قصدها قولت لها طب هي لما بتتعصب عليكي بټضرب ولادك قالت لي إنتي عارفة ماما معانا مش زي ما هي معاكي قولت لها يعني إيه قالت لي ما أعرفش يا بنتي يمكن عشان إنتي أقرب واحدة ليها ويمكن عشان متعودة إنك تستحملي منها أكتر مننا الجملة دي علقت في دماغي طول اليوم إنتي أقرب واحدة ليها طب لو أنا أقرب واحدة ليها ليه أنا أكتر واحدة بتوجعني وأنا كنت دايمًا بقول إن أمي بتعامل إخواتي أحسن مني بس كنت بضحك على نفسي وأقول أكيد أنا حساسة زيادة وأكيد ماما بتحبنا كلنا وفي الآخر كل واحد له نصيبه من الحنية بس بعد اللي حصل بدأت أراجع حاجات كتير حصلت زمان وأنا كنت بعديها

من

 

غير ما أقف عندها افتكرت يوم جوزي كان تعبان وكنت محتاجة أروح له المستشفى وأمي قالت لي خليكي هنا أنا مشغولة وقتها كنت بعيط وأقول لها ماما ده جوزي قالت لي يا بنتي ما هو هيتعالج وبعدين روحي له افتكرت مرة أخويا اټخانق مع مراته وأمي سابت كل حاجة وراحت لهم وقعدت عندهم لحد ما المشكلة اتحلت وافتكرت مرة أختي كانت عندها مشكلة في شغلها وأمي فضلت تكلم لها ناس عشان تساعدها وافتكرت أنا لما كنت محتاجة حد يقف جنبي في موضوع صغير قالت لي إنتي كبيرة وتعرفي تتصرفي بس كنت دايمًا أبرر لها وأقول لنفسي هي أكيد شايفاني قوية عشان كده بتسيبني وأنا فعلًا طول عمري كنت اللي بتشيل نفسي وتساعد إخواتها وتقول معلش ماما تعبانة ومعلش ماما مشغولة ومعلش ماما عندها ظروف لكن لأول مرة حسيت إن كلمة معلش دي هي اللي خلتني أوصل للحظة دي وأنا مش عارفة هل أنا فعلًا مظلومة ولا أنا بس متضايقة عشان موقف حصل الصبح وبعدها بيومين أمي اتصلت بيا وما رديتش أول مرة وبعدها اتصلت تاني ورديت قالت لي إنتي زعلانة مني قولت لها لا قالت لي أومال ليه مش بتيجي قولت لها ما إنتي اللي قولتي بلاش وش قالت لي كنت متعصبة قولت لها وأنا بنتك برده وليا مشاعر قالت لي ما تكبريش الموضوع قولت لها أنا مش بكبره يا أمي أنا بس اتوجعت قالت لي خلاص تعالي يوم الجمعة الجاية وقعدي معايا قولت لها حاضر بس من غير العيال قالت لي ليه قولت لها عشان ما نزعجكيش قالت لي لا خليهم ييجوا عادي

وأنا هنا اترددت لأن جزء مني كان نفسه يروح وجزء تاني كان خاېف يتوجع تاني وفي يوم الجمعة فضلت قاعدة من الصبح مش عارفة ألبس ولا لأ والعيال سألوني هنروح لتيتا قولت لهم مش عارفة وفي الآخر قررت ما أروحش لأن أمي ما قالتش تعالي بشكل واضح مرة تانية وزي ما جوزي قال لي ما تاخديش خطوة وإنتي متأثرة لكن حوالي الساعة عشرة ونص الصبح لقيت الباب بيخبط فتحت لقيت أختي الكبيرة قدامي ومعاها ابنيها قلت لها خير قالت لي ماما بعتاني أجيبك قلت لها ليه قالت لي مش عارفة بس قالت لي لازم تيجي دلوقتي قلبي دق بسرعة وقلت لها أروح لوحدي قالت لي لأ خدي العيال عادي وأنا لبست بسرعة وخدتهم وروحت معاها ولما دخلت بيت أمي لقيتها قاعدة على الكنبة ومش شبه أمي اللي أعرفها كانت ساكتة ووشها شاحب وأول ما شافتني قالت لي اقفلي الباب يا بنتي وقعدي جنبي قعدت وأنا مش فاهمة قالت لي أنا عايزة أقولك حاجة بس قبل ما أقولها لازم توعديني إنك ما تزعليش مني مهما حصل قولت لها إزاي أوعدك وأنا مش عارفة هتقولي إيه قالت لي عشان اللي هقوله لك ممكن يغير نظرتك ليا قولت لها قولي قالت لي فاكرة أبوكي لما ماټ قولت لها طبعًا قالت لي فاكرة اللي حصل بعدها قولت لها أيوه قالت لي لأ إنتي مش فاكرة كل حاجة لأنك كنتي صغيرة ساعتها وأنا سكت قالت لي أنا كنت خاېفة أقولك الحقيقة قولت لها حقيقة إيه قالت لي أبوكي ساب ورق قبل ما ېموت وأنا خبيته عنك وعن إخواتك قولت لها ورق إيه قالت لي

ورقة فيها حاجة تخصك إنتي بالذات وقبل ما أسألها قامت فتحت درج قديم وطلعت ظرف أصفر عليه اسم أبي بخط إيده وأنا أول ما شفت الخط حسيت إن نفسي اتقطع لأن أبويا ماټ من سنين طويلة وأنا عمري ما شفت حاجة بخط إيده من يوم ۏفاته قالت لي الورقة دي كانت معاه يوم ما دخل المستشفى قولت لها ليه خبيتيها عني قالت لي لأن أبوكي طلب مني ما أقولش لك دلوقتي قولت لها دلوقتي بعد السنين دي كلها قالت لي لأنه كان عارف إن لو عرفتي الحقيقة وإنتي صغيرة هتكرهي إخواتك قولت لها أنا مش فاهمة قالت لي اقري قعدت أفتح الظرف بإيد بتترعش وكان جواه ورقة مطوية ولما فردتها لقيت كلام أبي واضح رغم إن الورقة قديمة وكان مكتوب فيها لبنتي اللي يمكن تفتكر يوم من الأيام إني ما كنتش عادل معاها أنا قريت السطر ده ودموعي نزلت قالت لي كملي قريت بعدها أنا عارف إن أختك الكبيرة واخواتك كلهم هيشوفوا إن اللي هكتبه ده ظلم لكن أنا شايف إن بنتي دي أكتر واحدة شالت البيت من وهي صغيرة وأنا لو حصل لي حاجة عايزها تاخد جزء معين من البيت مش أكتر من حقها لكن أمي قاطعتني وقالت لي أنا رفضت وصرت أنفذ وصيته بطريقة تانية قولت لها يعني إيه قالت لي أبوكي كان كاتب إن نصيبه في البيت القديم يكون ليكي بعد ۏفاته لكن أنا خفت من إخواتك ومن المشاكل وقسمت كل حاجة بينهم بالتساوي وأنا هنا حسيت إني مش عارفة أتكلم قولت لها يعني البيت اللي اتبع من كام سنة قالت لي أيوه قالت لي وإنتي ما كنتيش

عارفة إن أبوكي كان كاتب اسمك فيه قولت لها لأ قالت لي وأنا خبيت الورقة عشان ما يحصلش خلاف بينك وبين إخواتك قولت لها طب ليه بتقولي لي دلوقتي قالت لي عشان البيت اللي اتقسم زمان فيه حاجة حصلت وأنا لازم أصلحها قبل ما أموت قولت لها حاجة إيه قالت لي إن البيت ما كانش ملك أبوكي لوحده قالت لي كان فيه شريك قولت لها مين قالت لي أخو أبوكي عمك سكت شوية وقلت لها طب وإيه علاقة ده بالورقة قالت لي كل حاجة قالت لي أبوكي قبل ما ېموت كان بيحاول يحميكي من حاجة أكبر من موضوع البيت وقالت لي الورقة دي مش وصية كاملة زي ما كنت فاكرة دي جزء من اعتراف كتبه أبوكي قبل مۏته وأنا حسيت إن الډم اتجمد في عروقي وقلت لها اعتراف بإيه قالت لي أبوكي كان عليه دين كبير وناس كانت بتطالبه بيه وأنا هنا اټخضيت وقلت لها وإحنا عمرنا ما عرفنا قالت لي لأنه باع حاجة ما كانتش ملكه لوحده وقالت لي قبل ما ېموت طلب مني أبيع الذهب اللي كان عندي وأسدد جزء من الدين لكن أنا ما قدرتش وفضل الدين موجود وبعد سنين اتسدد من فلوس بيع البيت وأنا قولت لها طب وإخواتي كانوا عارفين قالت لي لا قولت لها يعني أنا ليه قالت لي لأنك كنتي الوحيدة اللي أبوكي كان كاتب لها ورقة فيها إنه ما يسيبش حاجة في رقبتك بسببه وهنا بدأت أفهم إن أمي ما كانتش بتعاملني بقسۏة لأنها ما بتحبنيش بس يمكن كانت شايلة جواها ذنب كبير كل السنين دي وقالت لي يوم الجمعة اللي فات لما جيتي أنا كنت خاېفة

قولت

 

لها خاېفة من إيه قالت لي كان فيه حد جاي لي وأنا ما كنتش عايزة تشوفيه قالت لها مين قالت لي عمك قولت لها عمي اللي مسافر من سنين قالت لي أيوه رجع من غير ما يقول لحد وقعدت معاه قبل ما توصلي وكان بيسألني عنك قولت لها ليه قالت لي لأنه عارف إن أبوكي كتب اسمك في الورقة وعارف إن البيت اتباع وهو عايز يعرف الورقة مع مين وأنا هنا افتكرت اللحظة اللي أمي قالت لي بلاش وش وكأنها كانت عايزة تبعدني بسرعة قبل ما يحصل حاجة وقلت لها طب هو كان موجود يوم ما وصلت قالت لي أيوه كان في الأوضة التانية قولت لها يعني إنتي كنتي بتزعقي لي عشان هو موجود قالت لي كنت عايزة أخليه يفتكر إن مفيش حد عندي وإنك مش مهمة عندي وأنا اتكسرت من جوايا لأن طول الوقت كنت فاكرة إن أمي بتطردني عشان مش عايزاني لكن يمكن كانت بتحاول تحميني بطريقة غلط جدًا وقبل ما ألحق أقول حاجة سمعنا خبط على الباب أمي اتجمدت في مكانها وقالت لي ما تفتحيش قولت لها مين قالت لي عمك وبعدها الخبط بقى أقوى وصوت راجل قال افتحي يا أم محمد أنا عارف إن البنت عندك وأنا بصيت لأمي وهي بصت لي وقالت لي لو فتحنا الباب حياتنا كلها هتتغير وبعدها بدأت أحس إن كل اللي كنت فاكرينه عن بيتنا وعيلتنا كان مجرد نص الحقيقة أمي قامت وقفت عند الباب وقالت لي روحي الأوضة وقفلي على نفسك مع العيال وأنا رفضت وقلت لها أنا مش هسيبك لوحدك قالت لي دي مش خناقة عائلية يا بنتي ده موضوع قديم وأنا مش

عايزة يحصل لك أذى وأنا هنا لأول مرة أحس إن أمي مش بتتكلم من خوف عادي دي كانت مړعوپة فعلًا وبعد دقائق الخبط وقف وبعدها سمعنا صوت عربية بتبعد من قدام البيت وأمي قالت لي مشي لكن قبل ما أخرج من الأوضة سمعت صوت موبايلها بيرن ولما بصت للشاشة اتغير وشها قالت لي الرقم ده ما اتصلش بيا من أكتر من عشرين سنة سألتها مين قالت لي شخص كان السبب في كل اللي حصل وأقفلت الموبايل وبعدها قالت لي أنا لازم أقول لك الحقيقة كلها مش نصها المرة دي وقعدت قدامي وقالت لي يوم أبوكي ماټ كان فيه ناس مستنيين قدام المستشفى لأنهم كانوا عايزين منه فلوس وأبوكي قبل ما ېموت بساعات طلب مني وعد إني ما أخليش حد يقرب منك وقال لي لو سألوا عن الورقة قولي إن البنت مش عارفة حاجة وأنا وقتها ما فهمتش ليه بيقول كده وبعد ۏفاته بفترة عمك اختفى وأبوكي كان سايب دفتر صغير فيه حسابات واسماء وأنا خبته وبعدها بدأت المشاكل بين إخواتك بسبب البيت وكل واحد خد نصيبه وأنا فضلت ساكتة وكنت كل ما أحس إنك قربتي من الموضوع أزعق لك وأبعدك عشان ما تسأليش كتير وقلت لها يعني كل القسۏة دي كانت عشان تحميني قالت لي بعضها آه وبعضها لأ وأنا هنا بصيت لها باستغراب فقالت لي لازم أعترف لك بحاجة أنا غلطت في حقك يا بنتي وأنا عارفة إن ده مش هيتصلح بكلمتين أنا كنت بخاف من المواجهة ولما كنتي بتيجي لي كنت بحس إنك هتسأليني عن حاجات أنا مش مستعدة أجاوب عنها فكنت بعصب عليكي وأقول

لك امشي وأحيانًا كنت بفرق بينك وبين إخواتك من غير ما أحس وبعدين أندم وأنا هنا اڼفجرت في العياط وقلت لها طب ليه ما قولتيليش من زمان قالت لي عشان كنت خاېفة أخسرك أكتر لو عرفتي إن سكوتي كان سبب في إن حقك يضيع وبعدها سألتها سؤال واحد هو أكتر سؤال كان جوايا من يوم الجمعة قولت لها طب وإنتي فعلًا بتحبيني قالت لي أنا أمك ومفيش أم طبيعية تشوف بنتها موجوعة وما تحبهاش لكن الحب مش دايمًا بيعرف يطلع صح وأنا عارفة إن اللي عملته فيكي وجعك ودي حقيقة ما ينفعش أهرب منها وأنا قعدت ساكتة لأن كلامها لمس حاجة جوايا أنا طول الوقت كنت عايزة أسمع منها إنها بتحبني لكني كنت محتاجة كمان أشوف الحب ده في تصرفاتها مش بس أسمعه منها وبعدها فتحت الدرج تاني وطلعت دفتر صغير وقالت لي ده آخر حاجة أبوكي سابها وأنا عايزاكي تاخديها قلت لها ليه قالت لي عشان أنا تعبت ومش عايزة أموت وأنا شايلة السر ده لوحدي فتحت الدفتر ولقيت أسماء وأرقام ومبالغ وتواريخ قديمة جدًا وفي آخر صفحة كان فيه اسم واحد متكرر أكتر من مرة ولما سألتها مين ده قالت لي ده الشخص اللي أبوكي كان مدين له واللي كان بيهدده قبل مۏته قلت لها طب هو ليه لسه مهتم بالموضوع بعد كل السنين دي قالت لي لأن فيه حاجة أبوكي كتبها في آخر صفحة وأنا ما عرفتش أفهم معناها قريت آخر سطر لقيت مكتوب لو حصل لي شيء اسألوا عن الأرض اللي ورا البيت القديم لأن اللي فيها مش ملكنا وحدها وأنا بصيت

لأمي وقلت لها يعني فيه أرض قالت لي أيوه أرض صغيرة كانت جزء من ورث جدي لكن أبوكي قال لي إنها كانت أمانة عنده وإن فيه شخص تاني له حق فيها وأنا هنا بدأت أحس إن الموضوع أكبر من ورقة قديمة وإن عيلتنا ممكن تكون عاشت سنين على حاجة مش من حقها وبعدها أمي قالت لي أنا عايزاكي تعملي حاجة واحدة بس ما تروحيش لأي حد من إخواتك دلوقتي وأنا قلت لها ليه قالت لي لأن مش كلهم كانوا بعيد عن الموضوع وأنا اټصدمت وقلت لها يعني مين كان عارف قالت لي واحد منهم كان عارف جزء صغير وأنا ما رضيتش أقول لك اسمه لأنك لو عرفتي ممكن تكرهيه وأنا قلت لها أنا مش عايزة أكره حد أنا عايزة أعرف الحقيقة وبعدها أمي قالت لي اسم أخويا وأنا حسيت إن الدنيا دارت بيا لأن أخويا ده طول عمره أقرب واحد ليا وكان دايمًا يقول لي إن ماما بتحبني وإن أنا حساسة زيادة وكنت بثق فيه ثقة عمياء قلت لها هو كان عارف قالت لي كان عارف إن البيت اتباع وفيه ورق ناقص وكان هو اللي ساعدني أخفي الورقة عنك وأنا قعدت أبكي وقلت لها يعني كل السنين دي وأنا بشتكي له من إحساسي إنه ماما بتعاملني غير إخواتي وهو ساكت قالت لي لأنه كان خاېف على نفسه وعلى بيته وأنا ساعتها حسيت إن الچرح مش من أمي بس الچرح بقى من كل الناس اللي كنت بعتبرهم سندي وبعدها أمي قالت لي بس أنا ما استدعيتكيش عشان أوجعك أنا استدعيتك عشان أصلح اللي أقدر عليه وأنا هديكي الورقة والدفتر ولو عايزة تاخدي حقك خديه

 

ولو عايزة تسامحيني سامحيني لكن أنا مش هقدر أعيش أكتر من كده وأنا مخبية عليك وأنا خرجت من عند أمي وأنا شايلة الظرف والدفتر في شنطتي لكني ما كنتش عارفة أعمل إيه رجعت البيت وجوزي كان مستنيني ولما شاف وشي سألني حصل إيه وأنا حكيت له كل حاجة من أول الورقة لحد اسم أخويا وبعد ما خلصت قال لي أهم حاجة ما تاخديش قرار وإنتي ڠضبانة ولا تدخلي في مواجهة من غير ما تعرفي حقوقك بالضبط وبعدها قال لي الورق ده لازم يشوفه محامي محترم عشان نعرف هو بيثبت إيه وأنا وافقت لكني قلت له أنا مش عايزة أظلم حد قال لي وإنتي كمان ما تظلميش نفسك لأن التنازل عن حقك مش دايمًا اسمه طيبة وبعد يومين رحنا لمحامي كبير في البلد ووريناه الورق وقعد يقلب فيه ورقة ورقة وكان ساكت بشكل خلاني أتخوف وبعد ما خلص قال لي الورقة دي قديمة فعلًا لكن فيها حاجة مهمة جدًا قلت له إيه قال لي إن والدك كتب إقرار إنه كان حائز الأرض بصفة مؤقتة وإن له شريك تاني ولو الإقرار ده صحيح يبقى التصرف اللي حصل بعد ۏفاته ممكن يحتاج مراجعة قانونية وأنا قلت له طب والبيت قال لي البيت موضوعه منفصل لكن لازم نراجع عقود البيع القديمة وبعدها سألني هل في حد من العيلة كان يعرف قلت له أمي قالت لي أخويا كان يعرف جزء قال لي ما تتكلميش معاه قبل ما نعرف باقي الحقيقة ورجعت البيت وأنا لأول مرة مش عايزة أشوف حد من إخواتي مش عشان أكرههم لكن عشان كنت محتاجة وقت أستوعب إن الناس اللي كنت شايفة حياتي معاهم

بسيطة ممكن يكون عندهم أسرار أنا ما أعرفهاش وبعدها بأيام أمي اتصلت وقالت لي تعالي لوحدك قولت لها ليه قالت لي في حاجة نسيت أقولها لك وأنا رحت لها وقلبى مقبوض ولما دخلت لقيتها قاعدة جنب الشباك ومعاها صندوق خشب صغير قالت لي ده كان عند أبوكي من زمان وفتحته قدامي وطلع منه صور قديمة وخطابات وبعدها طلعت صورة وأنا اټصدمت لأنها كانت صورة لأبويا واقف جنب راجل أنا أعرفه كويس جدًا لكني ما كنتش متخيلة إنه له علاقة بأبويا سألتها مين ده قالت لي ده عمك اللي كان بيخبط على الباب يوم الجمعة قولت لها بس هو شكله أصغر بكتير قالت لي الصورة من أكتر من ثلاثين سنة وبعدها طلعت جواب وقالت لي الجواب ده وصل لأبوك قبل مۏته بشهر وأنا قريته وكان فيه ټهديد واضح إن لو الأرض ما رجعتش لصاحبها الحقيقي هيحصل أذى للعيلة وأنا سألتها ليه ما بلغتيش قالت لي أبوكي رفض وقال لي لو بلغنا الناس هتعرف وإنك ممكن ټتأذي وكنت فاكرة إن الخۏف هيخلص بعد مۏته لكن ما خلصش وبعدها أمي قالت لي حاجة أغرب قالت لي أبوكي كان بيحاول يثبت إن الأرض مش ملكه وإنه أخدها أمانة لكن عمك كان عايز يبيعها وبعد خلاف كبير بينهم حصلت مشكلة وعمك اختفى فترة وأبوك ماټ بعدها بفترة قصيرة وأنا هنا بدأت أربط الأحداث لكن كان في حاجة ناقصة قلت لها طب ليه اسم أخويا موجود في الدفتر قالت لي لأنه بعد ۏفاة أبوكي هو اللي ساعدني أبيع جزء من الأرض عشان أسدد الدين وأنا قلت لها يعني أخويا كان عارف إن فيه

مشكلة قالت لي كان يعرف إن فيه دين بس ما كانش يعرف كل التفاصيل وبعدها سألتها سؤال صعب هو أخويا خد فلوس من البيع قالت لي أيوه وأنا هنا حسيت إن الدنيا وقعت فوق دماغي لأن أخويا طول عمره يقول لنا إنه تعب في حياته لوحده وإنه ما أخدش حاجة زيادة عن حقه وبعدها أمي قالت لي بس اسمعيني هو ما أخدش الفلوس لنفسه كلها جزء منها اتصرف في علاج أبوكي قبل مۏته وأنا هنا سكت لأن الصورة بدأت تتغير تاني وبدأت أحس إن كل شخص في الحكاية كان عنده جزء من الحقيقة ومحدش عنده الحقيقة كاملة وفي وسط كل ده جوزي قال لي حاجة مهمة قال لي ما تخليش الموضوع يخليكي تكرهي أمك هي غلطت آه لكن يمكن هي كانت عايشة سنين تحت ضغط وخوف وإنتي دلوقتي عندك فرصة تعرفي الحقيقة من غير ما تكرري نفس الغلط وأنا قررت أتكلم مع إخواتي لكن مش مرة واحدة طلبت منهم يجتمعوا في بيت أمي يوم الجمعة الجاية وأمي وافقت ولما جه اليوم دخلنا كلنا وقعدنا في الصالة وأنا حطيت الدفتر والورقة قدامهم وقلت لهم أنا مش جاية آخد منكم حاجة أنا جاية أعرف الحقيقة وأمي قالت لهم أنا اللي طلبت منها تيجي وكل حاجة لازم تتقال النهارده أخويا الكبير كان ساكت وأختي كانت بټعيط وأخويا اللي كان عارف جزء من الموضوع بصلي وقال لي أنا كنت عارف إن فيه ورق لكن ما كنتش أعرف إن بابا كتب اسمك قلت له وماما قالت إنك ساعدتها في إخفاء الورقة قال لي ساعدتها آه بس كنت فاكر إنها بتحاول تحمينا من مشكلة وأنا قلت له وإنت ما سألتش

ليه قال لي كنت صغير ومش فاهم وبعدها أمي بدأت تحكي كل حاجة بالتفصيل عن الدين وعن الأرض وعن البيت القديم وعن خۏفها من عمنا وكل واحد فينا كان بيكتشف جزء جديد من تاريخ عيلتنا وبعد ساعات من الكلام وصلنا لحاجة مهمة جدًا وهي إن الأرض اللي أبويا كان بيتكلم عنها لسه موجودة وما اتباعتش بالكامل لأن جزء منها كان متسجل باسم شخص تاني من زمان وأخويا كان محتفظ بصورة عقد قديم تثبت ده وطلع العقد من عنده وقال لي أنا كنت محتفظ بيه لأن بابا قال لي لو حصل له حاجة ما أرميهوش وأنا هنا حسيت إن أبي رغم كل السنين دي كان بيحاول يحمينا بطريقته لكن خوفه وصمته خلى أمي تخاف وإخواتي يتصرفوا من غير ما يفهموا وأنا نفسي اتحرمت من معرفة الحقيقة وبعدين حصلت المفاجأة الأكبر لما عمنا اتصل بأمي وقال إنه عايز يقابلنا كلنا وقال إنه مش عايز فلوس ولا أرض وإنه عايز يشرح حاجة حصلت زمان ولما حضر قعد قدامنا وقال إن أبويا كان بريء من جزء كبير من اللي اتقال عنه وإنه هو اللي أخطأ لما ضغط عليه بسبب الأرض وإنه بعد ۏفاة أبويا خاف من انكشاف الحقيقة فاختفى وإنه رجع دلوقتي لأنه عرف إن الورقة وصلت لي وإنه مش عايز ېموت قبل ما يقول الحقيقة وبعدها قال جملة خلت أمي ټنهار في العياط قال إن أبويا في آخر أيامه قال له أنا خاېف على بنتي لأنها أكتر واحدة في أولادي بتسامح وبتسكت والناس هتفتكر سكوتها ضعف وأنا لما سمعت الجملة دي بكيت لأن دي كانت حياتي فعلًا أنا كنت دايمًا

 

أسكت وأسامح وأقول معلش وأخاف أزعل أمي وأخواتي وجوزي وأولادي لكني فهمت إن التسامح من غير حدود ممكن يخلي الناس تفتكر إنك ما بتتألمش وبعد ما انتهت كل الحكاية ما بقيتش شايفة أمي بنفس الطريقة القديمة لكن لأول مرة شفتها كإنسانة غلطت وخاڤت وندمت مش مجرد أم المفروض تكون دايمًا صح وأنا كمان اعترفت لها إني اتوجعت منها يوم الجمعة وإن اللي حصل مع بنتي مش سهل بالنسبة لي وإن حتى لو كنت فاهمة سبب ڠضبها ما ينفعش ټضرب طفلة لأنها قالت كلمة عفوية وأمي عيطت وقالت لي أنا غلطت وحقك عليا وحق بنتك عليا وأنا لأول مرة ما قلتش لها معلش على طول سكت شوية وبعدين قلت لها أنا مسامحاكي بس مش معنى كده إني هسمح إن اللي حصل يتكرر وهي هزت راسها وقالت لي عندك حق وبعدها بنتي دخلت الأوضة وكانت خاېفة منها وأمي نادتها وقالت لها تعالي يا حبيبتي والبنت وقفت بعيد فقالت لها تيتا آسفة عشان ضربتك والبنت بصت لي وأنا هزيت لها راسي فتقدمت وأمي حضنتها وفضلت تعتذر لها واللحظة دي كانت بالنسبة لي أهم من كل الورق والأرض والدين لأن أنا كنت محتاجة أشوف أمي تعترف إن تصرفها وجعني مش تبرره بس وبعدها بدأت علاقتنا تتغير واحدة واحدة ما رجعتش زي الأول في يوم وليلة لكن بقت أهدى أنا بقيت لما أروح ما أجريش على المطبخ أول ما أدخل وأمي بقت تقول لي اقعدي معايا بدل ما تعملي كل حاجة وأنا بدأت أفهم إن جزء من المشكلة كان إني أنا نفسي كنت بدخل بيت أمي وأنا شايلة على كتفي مسؤولية لازم أعمل وأخدم وأساعد وأطلع وأنا تعبانة

وأقول إن ده حب لكن يمكن أمي كانت محتاجة مني أكون بنتها مش عاملة عندها وأنا كمان كنت محتاجة منها تكون أمي مش شخص لازم أخاف أزعله وفي أول جمعة بعدها رجعنا كلنا عندها وأنا كنت مترددة جدًا طول الطريق وبنتي كانت ماسكة إيدي وبتقول لي ماما تيتا هتزعق لنا قولت لها لأ يا حبيبتي إحنا رايحين نتكلم ونضحك ولو حصل حاجة هنرجع عادي ولما دخلنا أمي كانت مستنيانا على الباب ولما شافت العيال ابتسمت وقالت لهم اتفضلوا يا حبايبي أنا مستنياكم من بدري ودخلنا وقعدنا وأمي كانت مجهزة فطار بسيط والبيت كان هادي وبعد شوية العيال لعبوا وصوتهم علي شوية وأنا بصيت لأمي پخوف لكنها ضحكت وقالت لي سيبيهم يا بنتي البيت بيتهم وأنا ابتسمت لكن جوايا كنت بفتكر الجمعة اللي قبلها لما خرجت وأنا مقهورة وحاسة إن أمي مش مستحملاني وبعد شهور بدأت العلاقة بيني وبين إخواتي تتحسن لأن كل واحد فينا فهم إن السكوت اللي حصل زمان أذانا كلنا وإننا لو فضلنا نخبي عن بعض هنورث نفس المشاكل لأولادنا واتفقنا إن أي موضوع يخص الأسرة لازم يتقال بصراحة ومن غير خوف ومن غير تفضيل وبعد فترة رجعنا جزء من الأرض لصاحبها الحقيقي بعد ما اتأكدنا من المستندات وأخذ كل واحد حقه من غير خناقات وأنا ما طالبتش بنصيب زيادة عن إخواتي رغم إن كان ممكن يكون لي حق أكبر في جزء من الممتلكات لأن أمي قالت لي إن أبوكي كان نفسه يحميكي وأنا قلت لها أنا مش عايزة أبني حياتي على خلاف بيني وبين إخواتي لكني عايزة حاجة واحدة بس قالت لي إيه قولت لها عايزة

حق بنتي لما تيجي عندك ما تحسش إنها مش مرغوب فيها أمي بكت وقالت لي أوعدك وبعدها بسنين بقت بنتي كل ما نروح لها تقول لتيتا شعرك منكوش وتضحك وأمي تضحك وتقول لها ماشي يا بنت المشاغبة وأنا كنت كل مرة أسمعهم وأفتكر اليوم اللي اتكسرت فيه نفسي بسبب نفس الجملة لكن الفرق إن المرة دي أمي ما ضربتهاش ولا زعقت لها بالعكس حضنتها وقالت لها إنتي أحلى واحدة بتقولي لي الحقيقة وفي يوم من الأيام وأنا قاعدة مع أمي لوحدنا قالت لي أنا عايزة أقولك حاجة أخيرة قولت لها إيه قالت لي فاكرة أول جمعة لما جيتي وأنا زعقت لك قولت لها أيوه قالت لي أنا كنت خاېفة من عمك وقتها وخاېفة إنك تعرفي الحقيقة لكني كمان كنت فعلًا متعصبة من النوم وكنت تعبانة وأنا لما شفتك بتروقي المطبخ حسيت إنك بتعملي حاجات من غير ما تستأذنيني فزعقت لك بدل ما أقول لك يا بنتي أنا تعبانة وعايزة أنام وأنا قلت لها عشان كده أنا سامحتك لكن مش نسيت قالت لي وأنا مش عايزاكي تنسي عشان نتعلم إحنا الاتنين وأنا ضحكت وقلت لها يمكن أكتر حاجة اتعلمتها إن الكرامة مش معناها إنك تقطعي الناس والطيبة مش معناها إنك تسكتي على كل حاجة والحب مش معناه إنك تقبلي الأڈى وأمي قالت لي وأنا اتعلمت إن أقرب أولادي ليا مش لازم يكون أكترهم احتمالًا للألم وبعدها حضنتني وقالت لي إنتي بنتي وأنا كنت طول عمري مستنية أسمع الجملة دي بالطريقة دي مش مجرد كلمة عابرة وفي يوم جمعة تاني بعد سنين صحيت من بدري ولبست العيال وكانوا فرحانين وبيجروا في البيت وبيسألوا

هنروح لتيتا إمتى وأنا جهزت الشنطة وخرجنا وركبنا التوكتك وفي الطريق نزلت اشتريت سندوتشات زي أول مرة ولما وصلنا لقيت البوابة مقفولة وكانت الساعة سبعة ونص بالضبط ولما رنيت الجرس سمعت صوت أمي من جوه بتقول مين ولما عرفت صوتي فتحت الباب بنفسها وكانت مبتسمة وقالت لي اتأخرتي ليه وأنا ضحكت وقلت لها إحنا جايين بدري قالت لي بدري إيه ده أنا من الفجر مستنياكم ودخلنا والعيال جريوا عليها وهي حضنتهم وبعدها بنتي قالت لها تيتا شعرك منكوش وأمي ضحكت وقالت لها أهو كده بقيتي بتعرفي تزعلي تيتا من الصبح وضحكنا كلنا وأنا في اللحظة دي فهمت إن اللي اتكسر ممكن يتصلح لكن مش بالكلام وحده يتصلح بالاعتراف والاعتذار وتغيير التصرفات وإن الإنسان ممكن يحب أهله جدًا وفي نفس الوقت يحط حدود تحفظ كرامته وإن الزعل مش عقوق وإن أخذ المسافة مش قسۏة وإن الكرامة مش إنك تسيب أمك وقت ما تختلف معاها لكنها إنك تعرف تقول أنا اتوجعت من غير ما تهدم كل اللي بينكم وبعد كل اللي حصل بقيت لما أزعل من أمي ما أختفيش ولا أقطعها ولا أروح لها وأنا شايلة جوايا ڼار لكن أقول لها أنا زعلانة منك وعايزة أهدى شوية ولما هي تزعل مني تقول لي إنتي وجعتيني بدل ما تطردني أو تزعل في صمت وإخواتي كمان بقوا يتكلموا بدل ما كل واحد يشيل في قلبه وأنا في النهاية فهمت إن أكبر مشكلة في عيلتنا ما كانتش الأرض ولا الورقة ولا الدين ولا حتى عمنا أكبر مشكلة كانت إننا كلنا كنا بنخاف نتكلم وكل واحد كان فاكر إن السكوت بيحافظ على البيت

 

لكن السكوت هو اللي كان بيكسرنا واحدة واحدة وأنا كل ما أفتكر يوم الجمعة الأولاني وأفتكر نفسي وأنا راجعة ودموعي على خدي والعيال حواليا أقول لنفسي إن ساعات الموقف اللي بيكسر قلبك في البداية بيكون هو نفسه الباب اللي يخليك تفهم حاجات ما كنتش هتفهمها طول عمرك ويمكن لو أمي ما كانتش زعقت لي يومها ما كنتش هقف وأسأل نفسي هل أنا فعلًا بقبل أكتر مما ينبغي وهل أنا بساعد الناس بحب ولا پخوف وهل أنا محتاجة أتعلم أقول لأ وهل أمي نفسها محتاجة حد يقول لها إن القسۏة مش تربية وإن الضړب مش هزار وإن البنت لما تزعل من أمها مش معناها إنها عاقة وإن الأم لما تعتذر لبنتها مش بتقلل من نفسها بالعكس بتكبر في عينها وبعد كل اللي حصل ما بقيتش أقول عقوق الأمهات ولا قسۏة الأمهات كحكم على كل أم لأن كل بيت وراه حكاية وكل تصرف له أسبابه لكن برضه ما بقيتش أقول إن الأم دايمًا على حق لمجرد إنها أم لأن الأم إنسانة قبل ما تكون أم والبنت إنسانة قبل ما تكون بنت والاتنين ممكن يغلطوا والاتنين ممكن يوجعوا بعض والاتنين ممكن يصلحوا اللي اتكسر لو اتكلموا بصدق ومن غير كبرياء وأنا لحد النهارده لما الجمعة تيجي وأسمع العيال بيقولوا يلا نروح لتيتا بحس بحاجة دافية في قلبي وبفتكر أول جمعة وآخر جمعة وأقول سبحان الله نفس اليوم اللي رجعت فيه زمان وأنا مقهورة هو نفسه اليوم اللي رجعت فيه بعد سنين وأنا مطمنة وفرق كبير بين بيت تدخله وأنت خاېف من كلمة وبيت تدخله وأنت عارف إنك لو زعلت هتقدر تتكلم وإنك لو

أخطأت هتعتذر وإنك لو اتوجعت هتقول وأنا لو رجع بيا الزمن لنفس اليوم الأولاني مش هغير حاجة واحدة وهي إني كنت بحب أمي وكنت رايحة لها بفرحة لكن كنت هغير حاجة واحدة بس كنت هتكلم وقتها بدل ما أفضل طول الطريق ساكتة وأقول لنفسي يمكن أنا الغلطانة لأن الإنسان مش لازم يستنى سنين عشان يعرف إن وجعه حقيقي وأنا لو حد سألني دلوقتي من حقك تزعلِي وتاخدي جنب ولا لأ هقول له آه من حقك تزعلي ومن حقك تحافظي على كرامتك لكن قبل ما تقفلي الباب نهائي اسألي نفسك هل الشخص اللي قدامك أذاكي مرة وهو نادم ومستعد يصلح ولا بيكرر الأڈى كل مرة ويطلب منك تسكتي لو ندم وحاول يصلح ادي فرصة بحدود ولو كرر الأڈى حطي مسافة من غير كراهية لأن المسافة أحيانًا علاج مش عقاپ وأنا لو أمي رنت عليا دلوقتي هرد عليها مش عشان أنا نسيت اللي حصل لكن عشان أنا عرفت إن الحب والكرامة ممكن يعيشوا مع بعض وإن بر الوالدين مش معناه إنك تلغي نفسك وإن الحفاظ على نفسك مش معناه إنك تعادي أمك وأهم حاجة اتعلمتها إن الطفل اللي يقول كلمة عفوية ما ينفعش نشيله ذنب خلافات الكبار وإن بنتي يوم قالت لتيتا شعرك منكوش ما كانتش تعرف إنها هتفتح باب حكاية عمرها سنين لكن يمكن كلمتها البريئة كانت هي المفتاح اللي فتح كل الأبواب المقفولة وأظهر الورقة اللي كانت مستخبية في درج قديم وأظهر الحقيقة اللي كانت أمي خاېفة منها وأظهر لي أنا نفسي إني طول الوقت كنت محتاجة أسمع صوتي وأقول أنا بنتك يا أمي بس أنا كمان ليّا قلب وليّا كرامة وليّا

حق أكون محبوبة من غير ما أكون مضطرة أثبت إني أستحق الحب كل يوم وفي آخر مرة قعدت فيها مع أمي قبل ما أرجع البيت قالت لي خلي العيال ييجوا كل جمعة حتى لو قلبوا البيت وأنا ضحكت وقلت لها يعني مش هتزعقي قالت لي لو زعقت فكّريني بالجمعة الأولى وأنا هسكت وضحكنا وبعدها وأنا خارجة من الباب نادتني وقالت لي استني يا بنتي ولما رجعت لها قالت لي أنا آسفة على كل مرة خليتك تحسي إنك أقل من إخواتك وأنا حضنتها وقلت لها وأنا آسفة على كل مرة سكت ومقولتش لك إني موجوعة عشان كنت فاكرة إن السكوت هو البر وبعدها مشينا أنا والعيال في الطريق وأنا بصيت ورايا لقيت أمي واقفة عند الباب بتلوح لنا وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن البيت ده بقى بيت أمي فعلًا مش بيت الخۏف ولا الأسرار ولا الورق القديم وقبل ما نركب التوكتك بنتي قالت لي ماما تيتا حبتني المرة دي قولتلها أيوه يا حبيبتي تيتا بتحبك فقالت لي طب ليه ضړبتني زمان وأنا قلت لها عشان الكبار ساعات بيغلطوا يا حبيبتي وبعدين يتعلموا يصلحوا غلطهم وبصيت لأمي من بعيد وهي واقفة وقلت لنفسي يمكن دي كانت كل الحكاية من البداية مش مين الغلطان ومين المظلوم لكن هل إحنا عندنا الشجاعة نعترف ونصلح قبل ما العمر يعدي وقبل ما الأطفال يكبروا وهم فاكرين إن الحب معناه إنك تستحمل الۏجع في صمت وأنا يومها رجعت بيتي مش حاملة ورقة ولا دفتر ولا سر لكن حاملة حاجة أهم حاملة درس عمري ما هنسيه إن الإنسان ممكن يحافظ على أمه من غير ما يضيع نفسه وممكن يحب أهله من

غير ما يسمح لهم يكسروا قلبه وممكن يزعل من غير ما يعق وممكن ياخد جنب من غير ما يقطع وممكن يرجع لما يلاقي إن اللي قدامه فعلًا ندمان ومستعد يتغير وفضلت أقول لنفسي وأنا ماشية إن يوم الجمعة اللي بدأ بكلمة بلاش وش انتهى بأهم كلمة سمعتها في حياتي من أمي لما قالت لي إنتي بنتي وحقك عليا ومن يومها كل جمعة بقت عندي مش مجرد زيارة بقت تذكير إن البيوت مش بتفضل واقفة بالحجر ولا بالأبواب المقفولة ولا بالأسرار اللي بنخبيها عشان نحافظ عليها البيوت بتفضل واقفة بالكلمة الصريحة والاعتذار والرحمة وإن أكتر باب كان لازم يتفتح في حكايتنا ما كانش باب البيت كان باب الكلام اللي فضل سنين مقفول وفي النهاية اتفتح لأن طفلة صغيرة قالت لجَدتها ببساطة شعرك منكوش وكانت الكلمة اللي الناس كلها ممكن تعتبرها عادية هي اللي خلت كل واحد فينا يشوف نفسه في الحقيقة ولحد النهارده لما أمي بتضحك وتقول لبنتي إنتي اللي فتحتي باب الحكاية كلها أقول لها لا يا أمي يمكن ربنا هو اللي أراد إن الحقيقة تطلع في الوقت اللي كنا كلنا محتاجينها فيه ويمكن الجمعة دي بالذات كانت مكتوبة عشان تعلمنا إن اللي بنحسبه نهاية أحيانًا بيكون بداية وإن اللي بنفتكره إهانة ممكن يكشف ۏجع قديم وإن الاعتذار مش ضعف وإن الكرامة مش قسۏة وإن الأم ممكن تخطئ والبنت ممكن تتوجع لكن لو فضل بينهم ذرة حب حقيقية يقدروا يبدأوا من جديد من غير ما يمسحوا الماضي ومن غير ما ينكروا الۏجع ومن غير ما يطلبوا من المظلوم ينسى كأن شيئًا لم يكن

 

لأن بعض الچروح ما بتختفيش لكن بتتحول مع الوقت لعلامة تفتكرنا إننا لازم نحب بعض بطريقة أرحم وأنا عرفت أخيرًا إن السؤال اللي كنت بسأله طول الطريق يوم الجمعة الأولى هل أروح لو أمي رنت عليا ولا أعمل لنفسي كرامة إجابته ما كانتش يا إما يا إما الإجابة كانت أروح وأنا محافظة على كرامتي وأتكلم وأنا محافظة على حبي وأحط حدودي وأنا محافظة على أمي لأن العلاقة السليمة مش معناها إن واحد يكسب والتاني يخسر العلاقة السليمة معناها إن الاتنين يتعلموا إزاي ما يخسروش بعض وأنا لو كان لازم أختار كلمة واحدة أحكي بيها كل اللي حصل هختار كلمة الحقيقة لأن الحقيقة وجعتني في البداية لكنها في الآخر أنقذت علاقتي بأمي وأنقذت علاقتنا كلنا من إن الأسرار تنتقل من جيل لجيل ويمكن عشان كده لحد النهارده كل ما الجمعة تيجي وأشوف العيال بيجهزوا نفسهم ويقولوا يلا يا ماما هنروح لتيتا أبتسم وأقول لهم يلا يا حبايبي ونركب التوكتك ونشتري السندوتشات في الطريق ولما نوصل تفتح لنا أمي الباب قبل ما نرن الجرس وتقول لنا أنا سامعاكم من الشارع وضحكنا ونخش ونقعد وأول حاجة تعملها أمي إنها تنادي بنتي وتقول لها تعالي يا صاحبة الشعر المنكوش عشان أظبط لك شعري وأنا أقعد بعيد وأضحك وأقول في سري سبحان الله كلمة واحدة من طفلة صغيرة كانت سبب في إنها تكشف كل الأسرار وتصلح كل القلوب وتخليني أفهم إن أمي مهما غلطت هتفضل أمي وأنا مهما زعلت هفضل بنتها لكن الحب الحقيقي هو إننا ما نطلبش من بعض إننا نستحمل الألم في صمت

بل ندي بعض فرصة نتكلم ونعتذر ونبدأ من جديد وده كان كل اللي كنت محتاجاه من أمي من البداية مش بيت مفتوح ولا سفرة مليانة ولا استقبال كبير كنت محتاجة بس لما أخبط على بابها ألاقي قلبها مفتوح ولما أقول لها أنا اتوجعت ترد عليا أنا سامعاكي مش بلاش وش وإنتي بتكبري الموضوع ودي يمكن كانت أبسط حاجة لكن بالنسبة لي كانت أغلى حاجة في الدنيا كلها وعلشان كده لما حد يسألني النهارده هل من حقك تزعلي من أمك أقول له آه ومن حقك تحافظي على كرامتك بس قبل ما تقطعي اسألي واسمعي واتكلمي ولو لقيتي حب حقيقي حاولي تصلحي ولو لقيتي أذى مستمر حطي حدودك من غير ذنب لأن البر مش معناه إنك تتكسري والحب مش معناه إنك تلغي نفسك والأم مش ملاك والبنت مش ملاك وكلنا بشړ وكلنا محتاجين نسمع كلمة آسف وكلنا محتاجين فرصة جديدة وأحيانًا كلمة صغيرة جدًا زي شعرك منكوش ممكن تكشف حكاية كبيرة جدًا وتغير حياة عيلة كاملة ويمكن أجمل حاجة حصلت لي في الحكاية دي كلها إن بنتي ما كبرتشي وهي فاكرة إن تيتا ست قاسېة ضړبتها وطردتنا لأني بعد ما كل حاجة اتصلحت بقيت كل جمعة أشوفها بتجري على جدتها وتضحك معاها وأشوف أمي بتستقبلها بحضن وأقول لنفسي الحمد لله إننا اتكلمنا قبل ما الوقت يعدي والحمد لله إن الورقة ظهرت قبل ما الأسرار ټموت مع أصحابها والحمد لله إن يوم الجمعة اللي رجعت فيه وأنا مقهورة ما كانش آخر جمعة بيني وبين أمي لكنه كان أول جمعة في حياة جديدة بينا حياة فيها حب بس مش حب أعمى فيها احترام بس مش خوف فيها كرامة

بس مش قطيعة وفيها أم وبنت أخيرًا عرفوا إنهم مش أعداء وإن البيت اللي بيتبني على الصراحة أقوى بكتير من البيت اللي بيتبني على السكوت وإن الإنسان ممكن يختلف مع أهله ويزعل منهم لكنه يفضل يحبهم من غير ما ينسى نفسه وأنا لما أفتكر نفسي وأنا راجعة من بيت أمي أول مرة وأنا حاسة إن أهلي مش مستحمليني أبتسم دلوقتي وأقول لنفسي كنتي فاكرة إنك راجعة من عند أمك مکسورة لكنك في الحقيقة كنتي راجعة ومعاكي أول مفتاح لباب الحقيقة وبعدها الباب اتفتح والحقيقة طلعت والحب رجع والقلوب اتصلحت وكل اللي كان مستخبي سنين ظهر للنور وأهم حاجة إن أمي في آخر عمرها ما بقتش محتاجة تخبي عني حاجة وأنا ما بقيتش محتاجة أخاف أقول لها أنا زعلانة وده بالنسبة لي كان أعظم انتصار مش إن ورقة أثبتت حقي ولا إن أرض رجعت ولا إن فلوس اتقسمت لكن إن بنت كانت طول عمرها بتقول معلش قدرت في يوم تقول لأ أنا اتوجعت وأم كانت طول عمرها پتخاف تواجه قدرت في يوم تقول أنا غلطت وحقك عليا ومن يومها عرفت إن بعض الأبواب لازم تتقفل فعلًا عشان نحمي نفسنا لكن بعض الأبواب لازم تتفتح عشان نعرف الحقيقة والذكاء مش إنك تعرفي إمتى تقفلي الباب بس الذكاء إنك تعرفي إمتى تفتحيه تاني ولما يكون الشخص اللي وراه هو أمك يمكن يكون أصعب قرار في الدنيا لكن لو كان في حب وندم وتغيير حقيقي يمكن يكون أجمل قرار تاخديه في حياتك وأنا أخدت القرار ده ومن يومها كل جمعة بقت حكاية جديدة وكل زيارة بقت فرصة جديدة وكل مرة بنتي تقول لجدتها شعرك منكوش

أضحك من قلبي وأقول لنفسي الحمد لله إن الكلمة دي اتقالت في اليوم اللي اتقالت فيه لأنها من غير ما تعرف كانت السبب إن أمي تفتح الدرج وتطلع الورقة وأنا أفتح قلبي وأطلع كل الكلام اللي كنت بخبيه جواه وفي الآخر اكتشفت إن الورقة اللي كانت مستخبية سنين ما كانتش أهم ورقة في الحكاية أهم ورقة كانت موجودة جوا كل واحد فينا ورقة مكتوب عليها من غير كلام أنا موجوع وأنا خاېف وأنا بحبك وأنا محتاجك وأنا مستعد أصلح ولما كل واحد فينا قدر يقرا الورقة دي بصوت عالي أخيرًا البيت رجع بيت والعيلة رجعت عيلة وأنا رجعت بنت لأمي مش خادمة عندها ولا ضيفة تقيلة عليها وهي رجعت أمي مش شخص لازم أرضيه مهما حصل وفي آخر جمعة قعدنا كلنا حوالين السفرة وأمي رفعت كوب الشاي وقالت لي فاكرة أول يوم قولتي لي أنا جاية أروق المطبخ وأنا قلت لها أيوه قالت لي وأنا ساعتها كنت غبية قولتلها ليه قالت لي عشان كنت فاكرة إن المطبخ أهم من إن بنتي تقعد جنبي وأنا ضحكت وقلت لها وأنا كنت فاكرة إن إني أنضف لك المطبخ هو أكتر طريقة أثبت لك بيها إني بحبك قالت لي دلوقتي عرفنا إن الحب إنك تقعدي وتشربي الشاي معايا وأنا قلت لها وإنك تقولي لي لو تعبانة بدل ما تطرديني وأمي ضحكت وقالت لي خلاص اتفقنا وبعدها بنتي رفعت صوتها من آخر الصالة وقالت يا تيتا شعرك منكوش وأمي ضحكت بصوت عالي وقالت أهو جيل جديد بقى ما بيخافش وأنا بصيت لبنتي وابتسمت وقلت في قلبي أيوه يا بنتي ما تخافيش من الحب لكن اتعلمي تحافظي على كرامتك وما تسكتيش

 

على وجعك واتعلمي كمان تسامحي لما تلاقي اعتذار حقيقي لأن الدنيا أقصر من إننا نفضل شايلين فيها على بعض وأنا أمي مش هتفضل معايا للأبد وأنا كمان مش هفضل مع أولادي للأبد لكن اللي هيفضل هو أثرنا في بعض يا إما ۏجع يا إما أمان وأنا نفسي أسيب في أولادي أمان وأتعلم من أمي إزاي أصلح غلطتي قبل ما تكبر وأتعلم منها إن الاعتذار ممكن يداوي حاجات الكلام لوحده ما يقدرش يداويها وفي النهاية كل ما حد يحكي لي موقف مشابه ويقول لي أهلي مش مستحمليني وأخواتي بيروحوا وأنا لأ أقول له ما تستعجلش في الحكم اسأل واتكلم وشوف الصورة كاملة لكن برضه ما تلغيش وجعك ولا تقول لنفسك أنا أكيد حساسة زيادة لأن وجعك حقيقي حتى لو الطرف التاني ما كانش قاصد يوجعك والحدود مش عقوق والهدوء مش ضعف والاعتذار مش هزيمة والرجوع مش دائمًا تنازل أحيانًا الرجوع بيكون نضج وأنا رجعت لأمي لأنني عرفت إن خلف القسۏة خوف وخلف الخۏف سر وخلف السر ورقة وخلف الورقة حكاية كاملة لكن حتى لو ما كانش فيه كل ده كان من حقي أقول لها أنا زعلانة ومن حقها تقول لي أنا غلطت وفي النهاية دي كانت قصتي مع أمي قصة بدأت بزيارة جمعة بسيطة وسندوتشات وعيال بيتخانقوا وصوت حلة صحى أمهم وانتهت بحقيقة عمرها سنين وورقة قديمة اتفتحت وقلوب اتكلمت وأم وبنت اتعلموا إن الحب مش مجرد إنك تفضل موجود مهما حصل الحب الحقيقي إنك تفضل موجود من غير ما تسمح لنفسك تضيع وإنك لما تقدر تصلح تصلح ولما لازم تبعد تبعد من غير كراهية ولما تقدر تسامح

تسامح من غير ما تنكر إنك اتوجعت وأنا الحمد لله قدرت أعمل التلاتة عرفت أتكلم وعرفت أحط حدود وعرفت أسامح وعرفت كمان إن أمي مهما كانت قاسېة في لحظة هتفضل أمي وإن أنا مهما كنت موجوعة هفضل بنتها وإن أجمل نهاية لأي خلاف مش إن واحد يكسب والتاني ينهزم لكن إن الاتنين يخرجوا من الخلاف وهم فاهمين بعض أكتر وأرحم ببعض أكتر وأنا كل ما أسمع صوت جرس بيت أمي يوم الجمعة وأشوف الباب بيتفتح قبل ما أوصل له أفتكر البوابة المقفولة في أول الحكاية وأقول لنفسي زمان كنتي واقفة قدام الباب مستنية حد يفتحه ودلوقتي الباب بيتفتح لك من قبل ما تخبطي لأنك أخيرًا فهمتي إن بعض الأبواب مش بتتفتح بالمفتاح ولا بالجرس بتتفتح لما القلوب تبطل تخاف وتبدأ تتكلم وده كان الدرس اللي أخدته معايا من يوم الجمعة اللي رجعت فيه مکسورة لحد يوم الجمعة اللي رجعت فيه وأنا مطمنة إن مش كل زعل نهاية وإن مش كل مسافة قطيعة وإن مش كل اعتذار ضعف وإن الأم والبنت مهما اختلفوا يقدروا يبدأوا من جديد لو كان فيه صدق ورغبة حقيقية في الإصلاح وأنا لو سألت نفسي دلوقتي هل كان من حقي أزعل يومها هقول آه وهل كان من حقي آخد جمب شوية هقول آه وهل كان من حقي أرد على أمي لما غلطت هقول آه وهل كان لازم أقطعها هقول لأ لأنني في النهاية اكتشفت إن الفرق كبير بين إنك تحمي نفسك وبين إنك تعاقب الشخص اللي بتحبه وإن أكبر كرامة مش إنك تمشي وتسيب كل حاجة وراك أكبر كرامة إنك تقدر تقول أنا أحبك لكن ده وجعني وأحتاج منك تتغير

وأكبر حب إن الطرف التاني يسمعك ويقول لك أنا فهمتك وحقك عليا وبعدها فعلًا يغير تصرفه وده اللي حصل مع أمي ويمكن عشان كده كل ما بنتي تقول لتيتا شعرك منكوش أضحك وأقول الحمد لله إن الشعر المنكوش كان بداية إن كل القلوب تتسرح من العقد اللي كانت فيها وأمي تضحك وتقول لي ربنا يخليكي ليا يا بنتي وأنا أقول لها ربنا يخليكي لينا وأرجع بيتي وأنا مطمنة إن الجمعة دي المرة دي مش هتنتهي بدموع وإن حتى لو حصل اختلاف بعد كده مش هنسكت ومش هنخاف ومش هنخلي الأسرار تكبر بينا لأننا اتعلمنا أخيرًا إن البيت اللي فيه كلام صريح ممكن يتخانق أهله لكنهم يعرفوا يرجعوا لبعض أما البيت اللي كله ساكت ممكن يبقى هادي من بره لكن من جواه مليان أبواب مقفولة وأوراق مخبية وحكايات محدش عارفها وأنا مش عايزة أولادي يكبروا في بيت من النوع ده أنا عايزاهم يعرفوا إنهم لو اتوجعوا يتكلموا وإن لو غلطوا يعتذروا وإن لو حد ظلمهم يحطوا حدودهم من غير خوف وإنهم مهما حصل ما ينسوش الرحمة لأن الرحمة هي اللي خلتني أدي أمي فرصة والصدق هو اللي خلى أمي تعترف والوقت هو اللي خلى الچرح يهدى والحب هو اللي خلانا نرجع لبعض وفي الآخر لما أمي ماټت بعد سنين طويلة كانت ماسكة إيدي وقالت لي أنا فرحانة إن آخر سنين عمري ما كانش فيها سر بيني وبينك وأنا عيطت وقلت لها وأنا فرحانة إن آخر سنين عمري معاكي ما كانش فيها خوف منك وأمي ابتسمت وقالت لي فاكرة الجمعة الأولى قلت لها أيوه قالت لي أنا عمري ما هنسى اليوم ده لأنه

كان أسوأ يوم وأحسن يوم في حياتي في نفس الوقت سألتها ليه قالت لي أسوأ يوم لأني وجعت بنتي وأحسن يوم لأنه كان اليوم اللي بدأت فيه أصلح وأنا حضنتها وفضلنا ساكتين شوية وبعدها دخلت بنتي وقالت لتيتا شعرك منكوش زي زمان وأمي ضحكت وقالت لها أهو لسه فاكراني وأنا قلت لها هي مش هتنسى وأمي قالت لي ولا أنا هنسى وأنا في اللحظة دي فهمت إن الإنسان ممكن يرحل لكن بعض الكلمات تفضل عايشة وبعد ۏفاة أمي بسنين كل ما الجمعة تيجي العيال يقولوا نروح عند تيتا وأنا أسكت لحظة وأفتكر الباب والجرس والشاي والسندوتشات والورقة والدفتر وكل اللي حصل وأقول لهم يلا يا حبايبي ونروح للمكان اللي بقى فيه ذكرياتنا وأقف قدام الباب القديم وأحس إن أمي لسه جوه بتقول لي اتأخرتي ليه وأبتسم وأقول لها جينا يا أمي جينا زي كل جمعة لكن المرة دي مش هنسكت لو وجعنا بعض ومش هنخبي ومش هنخاف لأنك علمتيني في آخر أيامك إن أقرب الناس لبعض هم أكتر ناس محتاجين الصراحة وإن الحب من غير رحمة ممكن يوجع وإن الكرامة من غير رحمة ممكن تتحول لقسۏة وإن الرحمة من غير حدود ممكن تتحول لضعف لكن لما الاتنين يجتمعوا تقدر العيلة تبدأ من جديد وأنا كل ما أحكي لأولادي الحكاية دي أقول لهم كانت في بنت في يوم من الأيام صحيت بدري ولبست عيالها وركبت التوكتك وراحت لأمها وهي فرحانة وكانت فاكرة إن اليوم هيبقى زي كل جمعة لكن رجعت وهي مکسورة وما كانتش تعرف إن الزعل ده هيكون أول خيط في حكاية كبيرة جدًا ولا كانت تعرف إن كلمة

 


طفلة صغيرة عن شعر جدتها هتفتح درجًا قديمًا فيه ورقة هتغير فهمها لكل حاجة ولا كانت تعرف إن أمها اللي ظنت إنها قاسېة عليها كانت شايلة خوف وسر من سنين ولا كانت تعرف إن إخواتها اللي ظنت إنهم مفضلين عليها عند أمها كان عندهم هم كمان أسرارهم وأوجاعهم ولا كانت تعرف إن النهاية مش هتكون قطيعة ولا خصام ولا اڼتقام لكن اعتذار وحب وحدود وبيت اتفتح بابه من جديد وفي الآخر لما ييجي يوم الجمعة وأنا أسمع صوت العيال وهم بيقولوا هنروح لتيتا أقول لهم أيوه يا حبايبي هنروح لأن الجمعة بالنسبة لي ما بقتش مجرد يوم زيارة الجمعة بقت اليوم اللي افتكر فيه إن الإنسان ممكن يتوجع من أقرب الناس ليه وممكن برضه يلاقي عندهم أكتر حاجة محتاجها وهي كلمة واحدة صادقة أنا غلطت وحقك عليا ودي الكلمة اللي غيرت كل حاجة في حياتي واللي خلتني أعرف إن الكرامة مش إنك تقفلي قلبك وإن البر مش إنك تسكتي عن وجعك وإن الحب مش إنك تقبلي كل حاجة لكن الحب إنك تعرفي تقول لأ لما لازم تقول لأ وتعرفي تقول سامحتك لما يكون فيه سبب حقيقي للتسامح وتعرفي ترجعي لما يكون الرجوع فيه أمان مش خوف وأنا رجعت لأمي يومها وقلبي كان لسه فيه ۏجع لكني رجعت وأنا عارفة إني مش هسيب نفسي تاني وفي نفس الوقت مش هسيب أمي لو كانت محتاجة مني فرصة وأنا أعطيتها الفرصة وهي أثبتت لي إنها تستحقها وده هو الفرق كله بين التسامح اللي بيضيع الإنسان والتسامح اللي بيحرره وأنا الحمد لله اخترت التسامح اللي حررني وخلى قلبي ينام مرتاح

ولحد آخر يوم في حياة أمي كنت لما أروح لها يوم الجمعة ألاقيها مستنياني عند الباب وتقول لي اتفضلي يا بنتي البيت بيتك وأنا أرد عليها لا يا أمي البيت بيتنا كلنا فتضحك وتقول أيوه البيت بيتنا كلنا وساعتها كنت أحس إن الجملة دي مش عن البيت أصلًا كانت عن قلوبنا لأن بعد كل السنين اللي فاتت أخيرًا بقينا كلنا حاسين إننا في بيت واحد مش بيوت جوه بيت واحد وبعدها أدخل وألاقي بنتي بتجري على جدتها وأولادي بيضحكوا وإخواتي قاعدين وأمي بتحضر الشاي وأنا أقول لنفسي الحمد لله إن الباب اتفتح والحمد لله إن الكلام اتقال والحمد لله إننا عرفنا نرجع لبعض قبل ما العمر يخلص والحمد لله إن يوم الجمعة اللي بدأ بچرح انتهى بحب لأن بعض الحكايات ما بتكونش مكتوبة عشان تنتهي بالخصام بعض الحكايات بتبدأ بالدموع عشان تعلمنا إزاي نرجع نضحك تاني وأنا دي كانت حكايتي من أول سندوتشات الطريق لحد الورقة اللي كانت مخبية سنين ومن أول كلمة بلاش وش لحد كلمة حقك عليا ومن أول مرة رجعت فيها وأنا مقهورة لحد آخر مرة خرجت فيها وأنا مطمنة وعرفت في الآخر إن أمي ما كانتش ملاك وأنا ما كنتش ملاك وإخواتي ما كانوش أشرار لكننا كلنا كنا بشړ بنخاف وبنغلط وبنخبي وبنندم وبنحاول نصلح وأحيانًا الإنسان مش محتاج حد يقول له مين الغلطان قد ما محتاج حد يساعده يشوف الحقيقة من غير ما يكره نفسه ولا يكره اللي قدامه وأنا ده اللي حصل لي بالضبط عرفت الحقيقة من غير ما أكره أمي وسامحتها من غير ما أنكر ۏجعي وحافظت على

كرامتي من غير ما أقطع رحمها ورجعت لها من غير ما أرجع لنفس الطريقة القديمة وده يمكن أهم درس خرجت بيه من كل الحكاية إنك ممكن تحب أهلك جدًا لكن لازم تحب نفسك كمان وممكن تسامح لكن لازم تتعلم وممكن تبر لكن لازم تفهم وممكن تزعل لكن ما تخليش الزعل ياخد منك قلبك كله لأن الدنيا قصيرة جدًا وأنا لو كنت عرفت ده من أول يوم ما كنتش رجعت من عند أمي وأنا مقهورة لكن يمكن لو ما كنتش رجعت مقهورة ما كنتش عرفت كل اللي عرفته ويمكن لو ما كنتش عرفت كل اللي عرفته كانت أسرار عيلتنا فضلت مستخبية لحد ما تفرقنا للأبد ويمكن لو فضلت الأسرار مستخبية كانت بنتي كبرت وهي فاكرة إن تيتا ضړبتها عشان ما بتحبهاش لكن الحمد لله إنها كبرت وهي فاكرة إن تيتا غلطت واعتذرت وإن الحب مش معناه إن مفيش غلط الحب معناه إن الغلط لما يحصل نصلحه وأنا لما أفتكر كل ده أقول إن الجمعة الأولى كانت أقسى جمعة في حياتي لكنها كانت كمان بداية أجمل مرحلة فيها وأنا دلوقتي كل ما أشتري سندوتشات في الطريق أفتكر اليوم ده وأضحك وأقول يمكن السندوتشات بردت في إيدي لكن الحكاية كانت لسه سخنة ولسه هتفتح أبواب ما كنتش أعرف إنها موجودة وأنا في الآخر مش ندمانة إني زعلت ولا ندمانة إني أخدت مسافة شوية ولا ندمانة إني رجعت لأن كل خطوة علمتني حاجة وكل دمعة كانت بتقول لي إن في حاجة لازم تتصلح وكل كلمة من أمي علمتني إن الإنسان حتى لو كان أم أو أب أو أخ أو زوج ممكن يغلط لكن اللي يفرق فعلًا هو إيه اللي بيعمله بعد الغلط

وأنا أمي عملت أكتر حاجة كانت تقدر تعملها قالت لي أنا غلطت وحقك عليا وأنا عملت أكتر حاجة كنت أقدر أعملها قلت لها أنا سامحتك بس مش هنسى الدرس ومن يومها بقينا نعيش الدرس بدل ما نكرر الغلط وكل جمعة بقت شاهد على إن البيت ممكن يتصلح والقلوب ممكن تتفتح والأبواب اللي اتقفلت سنين ممكن تتفتح في يوم واحد لما حد يقرر أخيرًا يقول الحقيقة ولما حد تاني يقرر يسمعها من غير ما يحولها لمعركة وأنا دي قصتي وكل اللي أقدر أقوله لأي بنت بتعيش حاجة شبهها إنك مش عاقة عشان زعلتي وإنك مش سيئة عشان اتوجعتي وإنك مش مطالبة تستحملي الإهانة عشان الشخص أمك أو أبوكي لكن برضه قبل ما تحكمي على قلبهم اسمعي حكايتهم يمكن تلاقي خلف القسۏة خوف وخلف العصبية تعب وخلف الصمت سر وخلف كل ده إنسان محتاج يتعلم زيك بالضبط وفي نفس الوقت ما تخليش أي تفسير يخليكي تقبلي الأڈى كأنه شيء طبيعي لأنك تستحقي الاحترام حتى من أقرب الناس ليكي وأنا في الآخر لما أسأل نفسي هل كان من حقي أزعل هقول نعم وهل كان من حقي آخد جنب هقول نعم وهل كان من حقي أرجع هقول نعم لأن كل واحد فيهم كان جزء من الرحلة والرحلة كلها علمتني إن الكرامة والحب مش أعداء وإن البر والحدود مش أعداء وإن التسامح والذاكرة مش أعداء وإن الإنسان يقدر يسامح ويظل فاكر عشان ما يكررشي نفس الغلط وأنا لحد آخر لحظة كنت شايفة أمي وهي واقفة عند باب بيتها بتلوح لنا وكنت شايفة في عينيها نفس الأم اللي زعلت مني يوم الجمعة الأولى لكن الفرق إنها المرة

 

دي كانت فاهمة بنتها وأنا كنت فاهمة أمي وده كان كل اللي كنا محتاجينه من البداية فهم مش كمال وحب مش مثالية وصدق مش أسرار ورحمة مش خوف ومن يومها كل ما حد يقول لي أهلي مش مستحمليني أقول له يمكن يكون عندك حق ويمكن يكون في سوء فهم لكن قبل ما تقطعي اسألي نفسك هل اتكلمتي فعلًا وهل حطيتي حدود واضحة وهل الطرف التاني مستعد يسمع وهل في اعتذار حقيقي ولا مجرد تبرير ولو فيه اعتذار وتغيير ادي فرصة ولو مفيش حطي مسافة تحميكي لأن كرامتك مش ضد حبك لأهلك لكن لازم تعرفي إن كرامتك مش سلاح تستخدمينه عشان تعاقبيهم وحبك مش سلاح يستخدموه عشان يكسروكي وكل ده فهمته في يوم جمعة واحد بدأ ببوابة مقفولة وانتهى بباب مفتوح وقلب مفتوح وورقة قديمة خرجت من درج قديم وكلمة واحدة من طفلة صغيرة غيرت مسار حكاية كاملة ومن ساعتها وأنا كل ما أسمع صوت الجرس يوم الجمعة أبتسم قبل ما أفتح الباب وأقول في سري يا رب ما تخلينيش أوجع حد بحبه من غير ما أحس ويا رب لما أغلط يكون عندي شجاعة أقول آسفة ولما حد يوجعني يكون عندي شجاعة أقول أنا اتوجعت ولما ألاقي فرصة أصلح يكون عندي شجاعة ما أضيعهاش لأن العمر أقصر من إننا نعيش جوه الزعل وأغلى من

إننا نضيع الناس اللي بنحبهم بسبب كبرياء أو خوف أو أسرار قديمة وأنا دي كانت حكايتي الحقيقية مع أمي الحكاية اللي بدأت وأنا رايحة لها بفرحة وانتهت وأنا فاهمة إن بعض الزيارات بتغير حياتنا كلها وإن بعض الكلمات الصغيرة بتفتح أبواب كبيرة وإن بعض الچروح بتكون بداية شفاء طويل وإن بعض الأمهات محتاجين يتعلموا يعتذروا وبعض البنات محتاجين يتعلموا يتكلموا وبعض الإخوات محتاجين يبطلوا يخفوا عن بعض وإن البيت اللي اتبنى على الحب يقدر يستحمل الحقيقة مهما كانت صعبة بشرط إن كل واحد فيه يبقى مستعد يشيل نصيبه من المسؤولية وأنا في النهاية مش هقول إن أمي كانت وحشة ولا هقول إنني كنت مظلومة طول الوقت هقول بس إننا كنا عيلة ضاعت منها سنين بسبب الخۏف لكن لما الحقيقة ظهرت رجعنا نلاقي بعض قبل ما الوقت يضيع ولما أفتكر آخر مرة أمي قالت لي إنتي بنتي وحقك عليا أفتكر أول مرة أنا قلت لها وأنا بنتك وليا مشاعر وأقول لنفسي يمكن الجملتين دول كانوا أهم كلام اتقال بينا في حياتنا كلها لأن الأولى كانت اعتراف منها بحبي وحقها في الاعتذار والتانية كانت اعتراف مني بحبي وحق نفسي في الاحترام وفي الآخر أقدر أقول إن الجمعة اللي رجعت فيها

من عند أمي وأنا مقهورة ما كانتش نهاية علاقتي بيها كانت بداية الحقيقة اللي خلتني أحبها بشكل أهدى وأصح وأحفظ نفسي بشكل أقوى وأربي أولادي على إن الحب ما يتعارضش مع الكرامة وإن الأسرة مش معناها إنك تستحمل كل شيء الأسرة معناها إنكم تحاولوا تحافظوا على بعض من غير ما حد يلغي نفسه وأنا كل يوم جمعة لما أشوف أولادي يلبسوا عشان يروحوا عند تيتا أفتكر نفسي زمان وأقول الحمد لله إنهم عرفوا تيتا في أيامها الأخيرة وهي بتضحك معاهم وبتعتذر لهم وبتحبهم من غير خوف ومن غير أسرار والحمد لله إنهم مش هيكبروا شايلين في قلوبهم صورة واحدة قاسېة عنها لأن آخر صورة ليها في عيونهم كانت وهي بتضحك وتقول لبنتي يا صاحبة الشعر المنكوش تعالي هنا وأنا بنتي تجري عليها وتقول لها بس إنتي بتحبيني وأمي تقول لها أيوه يا حبيبتي أنا بحبك جدًا وأنا كل مرة كنت أسمع الجملة دي أحس إن أمي مش بتقولها لبنتي بس كانت بتقولها لنفسي كمان كأنها بتعوضني عن كل مرة احتجت أسمعها فيها وأنا ما كنتش عارفة أطلبها وعلشان كده لما حد يسألني دلوقتي هل أروح لو أمي رنت عليا أقول له لو فيها أمان وحب حقيقي وروحك قادرة روحي لكن روحي وأنتي عارفة حدودك ولو محتاجة

مسافة خديها من غير ذنب ولو حصل أذى متكررش ما تسكتيش واتكلمي لأن الصمت اللي بيحفظ الشكل ساعات بيهدم العلاقة من جوه والكلام الصادق ساعات يهز البيت لكنه ينقذه وأنا الحمد لله اتعلمت الكلام قبل فوات الأوان واتعلمت إن الأم مش دايمًا تعرف تقول اللي جواها وإن البنت مش دايمًا تعرف تطلب حقها وإن الاتنين محتاجين رحمة وبعض الحكايات لا تنتهي بأن أحدهم ينتصر بل تنتهي بأن الجميع يتعلم وفي النهاية بقيت أقول لنفسي كل جمعة الحمد لله على الباب اللي اتفتح بعد ما كان مقفول والحمد لله على الورقة اللي ظهرت قبل ما تضيع والحمد لله على الحقيقة اللي وجعتنا لكنها جمعتنا والحمد لله على أمي اللي غلطت لكنها اعترفت والحمد لله عليا لأني زعلت لكن ما خلتش الزعل يخليني أكرهها والحمد لله على أولادي اللي كانوا السبب من غير ما يعرفوا في إن البيت يرجع مليان ضحك وبعدها أقفل باب بيتنا وأبص للعيال وأقول لهم يلا يا حبايبي استنوا الجمعة الجاية ونروح لتيتا لأن الجمعة بقت بالنسبة لي وعد إننا مهما اختلفنا هنحاول نرجع نتكلم ومهما اتوجعنا هنحاول نداوي ومهما اتقفلت أبواب هنفتكر إن فيه باب واحد دايمًا لازم يفضل مفتوح باب الرحمة.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close