رواية الماسةالمكسورة( الجزء الثاني)عناق الدم الفصل الثالث والاربعون 43بقلم ليلةعادل حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية الماسةالمكسورة( الجزء الثاني)عناق الدم الفصل الثالث والاربعون 43بقلم ليلةعادل حصريه في مدونة قصر الروايات
❀༺༻❀✧
رواية: ❝الـمــاســة الـمــكـســورة2💎💔
العودة (عناق الدم)❞
بقلمي: لَـيْـلَـة عَـادِلْ
✧❀༺༻❀
{" حين يبدأ المظلوم في استرداد حقه، يظن أنه يسير نحو العدالة... ولا يدرك أن الطريق إليها قد يكون شعرة واحدة تفصله عن أن يصبح ظالمًا.
فاحذر يا صديقي... فبين الجريمة والعقاب شعرة، وبين المظلوم والظالم شعرة أخرى؛ شعرة إن انقطعت، لم يعد الانتقام استردادًا للحق... بل صار جريمة جديدة تبحث عن عقابها."}
ليلة عادل✍️🌹
الفصل الثالث والاربعون 🤫♥️
[بعنوان: بداية الأنتقام]
أما ماسة، فظلت تحدق أمامها بذهول، جسدها يرتجف وقلبها يكاد يتوقف عن النبض، وهي تتمتم بنبرة مختنقة: حور... حور...
في تلك اللحظة، أسرع عشري وعرفان إليها، اقترب عشري منها بقلق، وهو ينظر إلى وجهها المرتبك: ماسة، في إيه؟ حور أهي..
أشار بيده نحو اللعبة المجاورة، حيث كانت حور تقف بجوار الطفلة ووالدها تابع: بالراحة، في إيه؟ أهدي.
كان صدر ماسة يعلو ويهبط بسرعة، والدموع تنهمر من عينيها، بينما ظلت تحدق في إتجاه اللعبة الفارغة غير مستوعبة.
تقدم عرفان خطوة منها، ورفع يده محاولا تهدئتها: بالراحة يا مدام ماسة، البنت بخير، وأنا عيني عليها، وفي حد من الحراس معاها.
وضعت سلوى يدها على ظهرها، وقالت بهدوء: البنت هناك، ماتخافيش.
رفعت ماسة عينيها نحو حور، وما إن رأتها حتى بدأت تعود لوعيها فمنذ لحظات، كانت تشعر وكأن الخوف قد شل جسدها بالكامل، اندفعت فجاة نحوه حور مسرعة.
توقفت أمامها، والغضب يشتعل في عينيها، بينما كان قلبها لا يزال يخفق بعنف من شدة الخوف.
صرخت فيها بإنفعال: حور! إنتِ إزاي تنزلي من على اللعبة من غير ماتستأذني؟
انتفضت حور من صوتها، واتسعت عيناها، وقالت ببراءة: رحت ألعب أنا وإيسل على اللعبة دي.
عقدت حاجبيها، وأشارت بيدها بغضب: ماقولتليش ليه؟
رفعت حور كتفيها ببساطة: ما أنا جنبك.
حدقت بها ماسة لثواني، وكأنها لم تصدق ردها: يعني إيه جنبك؟!
تدخلت سلوى بسرعة، وهي تضع يدها على ذراع ماسة: ماسة، أهدي.
إلتفتت إليها بإنفعال، وأبعدت يدها بضجر: هو إيه اللي أهدى؟
تدخل الرجل بسرعة، محاولا تهدئة الموقف: يا مدام، بالراحة، البنت كانت هتلعب على اللعبة إللي جنبها على طول، ولما حصلت الخناقة، أنا بس اخدتهم على جنب علشان خفت عليهم، وبعدين هما كانوا على بعد خطوتين من اللعبة اللي كانوا عليها.
تنفست ماسة بحدة، ثم أومأت برأسها دون تعليق، ومدت يدها نحو حور: يلا، خلينا نمشي.
أمسكت يدها وحاولت جذبها معها، لكن حور تشبثت بمكانها وشدت يدها بعيدا عنها برفض: لا، أنا عايزة ألعب شوية كمان.
نظرت إليها بحدة: مافيش شوية كمان، هنمشي دلوقتي.
هزت حور رأسها بعناد: لا، أنا عايزة أقعد شوية، أنا قلت لبابا، وبابا قالي أقعد براحتي.
أخذت ماسة نفسا عميقا، وحاولت السيطرة على أعصابها، ثم إنحنت قليلا نحوها: أسمعي الكلام، علشان أنا متعصبة.
رفعت حاجبيها، أجابت بإصرار: لا. أنا ماعملتش حاجة غلط، أنا رحت قعدت على اللعبة اللي جنبها، إنتِ لو بصيتي جنبك بعينك هتشوفيني.
حدقت ماسة بها للحظات، ثم قالت بحسم: طب يا حور، أنا بقولك يلا نمشي.
هزت رأسها بعناد أكبر: لا.
،أغمضت ماسة عينيها للحظة وهي تحاول كتم غضبها، يلا يا حور
هزت رأسها برفض تام قولتلك: لا.
جزت ماسة على أسنانها، فقدت صبرها حملتها فجأة بين ذراعيها وبدأت تتحرك، لكن حور بدأت تتململ بعصبية، وتحاول الإفلات منها، وهي تضرب بيديها في ذراعي ماسة وتدفع بقدميها: سيبيني! أنا عايزة ألعب!
حاولت ماسة تثبيتها وهي غاضبة: بطلي حركة يا حور!
لكن حور استمرت في التململ بعناد، حتى ارتطمت قدمها ببطن ماسة.
تأوهت وتراجعت خطوة، واضعة يدها على بطنها: آه!
انتفضت سلوى واقتربت منها بسرعة: ماسة!
تركت ماسة حور للحظة، وهي تنحني قليلا من الألم، ثم رفعت عينيها إليها بنظرة غاضبة
أما حور، فتراجعت خطوة وهي تبكي، وراحت تمسح دموعها بيديها، وقد بدا عليها الضيق والعصبية:
أنا هكلم بابا وأخليه يزعقلك، علشان أنا ماعملتش حاجة غلط! أنا لعبت على اللعبة اللي هنا، إنتِ مش شفتيني؟ أنا مالي؟
نظرت لها سلوى قالت بحدة: حور عيب، ماينفعش نكلم ماما كده؟ أسمعي الكلام.
هزت رأسها برفض وعناد: لا! هكلم بابا!
اخذت سلوى نفس عميق حاولت تهدئتها بطريقة تناسب سنها أنحنت نحوها: حبيبتي كدة ماينفعش، خليكي بنوتة شاطرة علشان ماما تخرجك تاني، علشان كده ماينفعش وعيب.
أومأت حور بعناد، وهي تمسح دموعها: لا، أنا ماعملتش حاجة غلط، وهكلم بابا وهيزعقلكم إنتوا الأتنين.
جزت ماسة على أسنانها بضجر، وقد بدأ صبرها ينفد:
عايزة تكلمي سليم؟ هكلملك سليم!
وبالفعل، أخرجت هاتفها وبدأت الاتصال به وبعد قليل، جاءها صوت سليم من الطرف الآخر، من الفندق هادئا: أيوة يا حبيبتي، عاملين إيه؟ لسة في الملاهي؟
جاء ردها غاضبا: كلم بنتك دلوقتي وخليها تمشي معايا، عشان أقسم بالله همد إيدي عليها! أنا كنت بتضرب عادي جدا وأنا أصغر منها،علشان بجد أنا على أخري.
سألها بتعجب: في إيه يا ماسة؟ بالراحة!
هتفت بغضب: في إن الأستاذة كانت على لعبة، وأنا بس بصيت جنبي ثانية واحدة! ثانية! على الخناقة، نزلت وراحت لعبة تانية، بكلمها وبقولها: إزاي تعملي كده؟ لإني اترعبت عليها، تقولي: أنا مالي، كنت بلعب! طب يلا نمشي، تقولي: لا! وعمالة تصرخ وتعيط، وضربتني!
صرخت حور من جانبها: لا، أنا مش ضربتك! إنتِ كدابة! أنا عملت كدة علشان إنتِ بتشيليني! وأنا مش عايزاكي تشيليني؟
هتفت سلوى بحدة بعينين متسعتين: حور! عيب.
زمت ماسة شفتيها تحاول كتم غضبها: سامع قلة الأدب والعند.
أجابها بنبرة حازمة: طب هاتيها.
ناولتها ماسة الهاتف: اتفضلي.
أمسكت حور الهاتف ووضعته على أذنها، وقالت من بين دموعها: ألو؟
جاءها صوته حاسما، لا يحمل أي مجال للنقاش: أمشي مع ماما من غير كلام ولما أرجع لينا كلام سوا.
ردت وهي تحاول التوضيح بضجر: أنا عايزة ألعب شوية، أنا ماعملتش حاجة، هي بتكدب، أنا مش ضربتها.
رد بنبرة أكثر حزما: أنا قلت تمشي مع ماما من غير كلام.
بدأت تبكي حاولت التحدث: طب أسمعني بس، أنا...
قاطعها حاسما بنبرة حادة: هو أنا مش قلت تمشي؟ يلا! هي كلمة واحدة.
ردت من بين شهقاتها: طب أسمعني طيب!
رد ببحه رجولية حاسمة: قولي حاضر.
صمتت حور لحظة، ثم قالت ببكاء ورجاء: يا بابااا..
رد بنبرة رجولية شرسة: أنا قلت قولي حاضر.
بكت بحُرقة، ثم قالت: طيب سلام.
أعادت الهاتف إلى ماسة، ثم أمسكت بيد سلوى وقالت بامتعاض وهي تبكي: يلا نمشي، وماحدش يكلمني تاني!
أخذت ماسة الهاتف بثبات ووضعته على أذنيها: أيوه يا حبيبي، أنا همشي دلوقتي، ولما أروح هكلمك.
رد هادئا،: تمام يا حبيبتي، هاتي عرفان.
ناولت عرفان الهاتف، فقال عرفان: أيوة يا باشا.
سليم بتوجس: بقولك إيه ماتبينش قدامها، قوللي حاسس أن الخناقة دي مفتعلة ولا موقف عادي؟
أجابه: مش عارف، بس هتأكد.
رد سليم: طب روحوا، ولما توصلوا كلمني وتأكد وقوللي.
أجابه: حاضر.
وبالفعل، تحركت ماسة وسلوى وحور إلى الخارج، واتجهوا نحو السيارات.
على إتجاه آخر في نفس اللحظة
في الفندق الذي يقيم به سليم
كان سليم واقفا أمام النافذة المطلة على النهر، والهاتف بين يديه بعد أن أغلق مع ماسة، يفكر بتوتر وتفكير فيما حدث في الملاهي.
في تلك اللحظة، اقترب منه مكي وسأله باهتمام:
مالك يا سليم؟
نظر إليه، ثم أجابه على مضض: خايف تكون الخناقة دي مفتعلة.
مكي باستغراب: يا ابني عادي، الأطفال صغيرين، طبيعي مابيقعدوش في مكان، وبعدين ماسة كانت خايفة عليها، فكبرت الحكاية شوية.
هز سليم رأسه، لكنه لم يقتنع تماما ثم قال: هو الموضوع مش إنها قامت وراحت قعدت على لعبة تانية! لو على كده كان الموضوع تمام، أنا متفهم إن ماسة صرخت لأنها خافت بسبب الضغوط الكتيرة إللي علينا، بس هي قالتلي إن كان فيه خناقة، وأنا طلبت من عرفان يتاكد من الموضوع ده..
صمت لحظة، ثم سألة: هو أخبار التسجيلات بتاعة القصر إيه؟
أجابه مكي: إنت عارف إني ماسك تسجيلات التليفونات ومكتب الباشا، وكل يوم بشيك على التسجيلات بالليل فالأمور لحد دلوقتي تمام.
تساءل سليم: هو مصطفى بقاله كام يوم مابيبعتش تسجيلات؟ ولاهو ولا إيهاب صح.
مكي ببساطة: يمكن مافيش حاجة مهمة.
رفع سليم عينيه إليه: استنى كدة.
عدل هاتفه وأجرى اتصالا بمصطفى.
وبعد لحظات، جاءه صوته: مساء الخير، إزيك يا سليم؟
سليم متصنع الابتسامة: الحمد لله يا دكتور، إنت عامل إيه؟
أجابه: تمام الحمد لله، أنا لسة في الفيلا، مامشيتش ، ومش همشي دلوقتي.
رد بهدوء: لو عايز تفضل قاعد فيها خليك.. المهم؟ إنت بقالك فترة مابتسمعش التسجيلات ولا إيه؟ ولا الدنيا تمام؟
تردد مصطفى قليلا قبل أن يجيب بخجل: أنا آسف جدا، أنا فعلا بقالى كام يوم مابسمعش، ومتهيألي إيهاب كمان، إنت عارف أنا نزلت شغل، وكان عندي مشكلة مع آلاء، أنا آسف جدا، بس إن شاء الله مافيش حاجة.
زم سليم شفتيه، ثم نظر إلى مكي، محاولا أن يبدو عاديا، وقال: لا، لا، مافيش حاجة، أنا بس قلت أسأل وأطمن.
رد بهدوء: أنا النهاردة إن شاء الله هقعد أسمع التسجيلات إللي فاتت.
إجابة سريعا: لا، ماتتعبش نفسك. أنا هشيك عليها أنا ومكي.
رد بإعتذار: أنا آسف جدا يا سليم
أومأ بلطف: ولا يهمك بسيطه، خد بالك من نفسك، وسلملي على الجميع.
أجابه خجلا: حاضر سلام.
أغلق سليم الهاتف، ثم نظر إلى مكي: إنت سمعت؟
أومأ مكي: سمعت هي سهلة، نقعد نسمع أنا وإنت، ومش هتكون تسجيلات كتيرة، هنسمع من أول ماعرفت بوجود حور.
أومأ سليم بإيجاب، وجلس الأثنان إلى جوار بعضهما، وبدأ مكي يفتح التسجيلات واحدا تلو الآخر، بينما ظل سليم يراقب الشاشة بتركيز شديد.
مر التسجيل الأول...
ثم الثاني...
ثم الثالث...
وبينما كانت التسجيلات تمر أمامهما، توقف مكي وسليم فجأة عند أحد المقاطع.
ظهر في التسجيل عزت وفايزة، وهما يتحدثان عن حور، ويتفقان على جمع الصور والمعلومات الخاصة بها هي وماسة.
حدق سليم في الشاشة، ثم قال: التسجيل ده يوم خطوبتك، يعني التسجيل ده بقاله تلات أيام ونص تقريبا، إزاي مانعرفش عنه حاجة؟
قطب حاجبيه تابع بحد ه: المكالمة دي إزاي ماوصلتش ليك؟ مش إنت إللي متابع التسجيلات؟
هز مكي رأسه باستغراب: التسجيل ده ماحصلش.
سليم بتهكم: ده إزاي بقى إن شاء الله؟
هتف مكي بحده وزهول: سليم، ماتجننيش، أنا شايف شغلي كويس، وأقسم بالله التسجيل ده ماحصلش استنى.
أخرج مكي هاتفا آخر، وبدأ يبحث في التسجيلات الخاصة بنفس اليوم والتوقيت، ظل يبحث لثوانٍ، ثم رفع الهاتف أمام سليم: أهو مافيش حاجة، نفس اليوم، نفس التوقيت، أهو فاضي.
نظر سليم إلى الشاشة، ثم عاد ببصره إلى التسجيل الموجود أمامهما: إزاي يعني؟ ما هو بيتكلم أهو!
نظر مكي إليه بعدم فهم، ثم عاد إلى الشاشة،
أعاد التسجيل مرة أخرى، وبدأ يركز في الصورة أكثر انتبه لشيء، قال: سليم بص.
سأله باختناق: أبص على إيه؟
أشار مكي إلى الشاشة: بص على عزت.
اقترب سليم من الشاشة، وأعاد المقطع ببطء، قال مكي بلهفة: استنى... كبر الصورة.
ظل الأثنان يراقبان المشهد، وفجأة ظهر عزت وهو يُخرج هاتفا مختلفا عن هاتفه المعتاد.
سليم بدهشة وهو يحدق في الشاشة: ده تليفون جديد، واضح إنه كمان مستخدم تشويش، علشان لو التليفونات التانية متهكرة، مانسمعش منه أي حاجة.
تابع بحسم وهو يتوقف ويتحرك: الرقم ده لازم يكون معانا، عزت بيشتغل منه، وممكن يكون حصل حاجات تانية وإحنا مانعرفش.
التفت، وقال بنبرة واثقة: وإللي حصل النهاردة، أنا كدة أتاكدت إنهم تبعه...
زم مكي شفتيه بضجر بينما أمسك سليم هاتفه بسرعة، وأتصل بعرفان: أيوه يا عرفان؟
جاءه صوت عرفان: أيوة يا باشا.
سليم بجدية: بقولك إيه؟ أحكيلي إللي حصل بالتفصيل في ملاهي، أصغر معلومة ممكن تفيدني، ماتسيبش حاجة.
رد: هحكيلك يا باشا.
وبدأ عرفان يسرد له كل ماحدث منذ بداية الواقعة، موضحا له تفاصيل الرجل والست والطفلة، وكذلك الرجلين اللذين افتعلوا الخناقة، ظل سليم يستمع في صمت، حتى انتهى عرفان.
قال سليم بثقة: الست والراجل دول تبع عزت، والأتنين إللي عملوا الخناقة كمان، أنا متأكد.
عرفان بشك: أنا كنت شاكك فيهم، وعلشان كده مشيت وراهم ناس، بس لحد دلوقتي ماوصلتش لأي معلومات مؤكدة.
رد بيقين وهو يتحرك بالغرفة: وأنا بقولك إن المعلومات دي هتكون مؤكدة، بس أنا مش عايزهم هما دول مش هايفيدونا...
صمت لحظة، ثم تابع: أنا عارف عزت بيجيب وسيط على وسيط على وسيط, المهم تحافظ على سلامتهم، وماحدش يقرب منهم، ممكن يتخلصوا منهم عشان منوصلش، اتأكد من معلوماتك كويس، وبعد ساعتين تكون عندي معلومة مؤكدة.
أجابه بحزن: حاضر يا باشا.
تابع سليم حديثه بضجر: وهبعتلك فيديو لعزت، هو جاب رقم جديد وعامل عليه تشويش، الرقم ده لازم يكون معاك، لإنه بدأ يستخدمه، وممكن نعرف منه حاجات تانية، فاهم؟
أجابه: فاهم يا باشا، اديني ساعتين وكل حاجة هتكون عندك.
رد: مستنيك.
أغلق سليم الهاتف، ثم ألتفت إلى مكي وقال: بقولك إيه، سيبك من مصطفى لاني الفترة دي مشغول..
نظر إليه مكي باهتمام تابع سليم: إنت إللي هتقعد أربع وعشرين ساعة على أوضة عزت ومكتب عزت، عايز كل حركة وكل تسجيل يتراجع كويس.
أومأ مكي: حاضر.
أكمل: واحجز لنا أول طيارة نازلة مصر.
نظر إليه باستغراب: إنت هترجع إزاي؟ إنت بكرة هتقابل باولو.
رد بحسم: مراتي وبنتي أهم.
أجابه بعقلانية وهو يتقدم نحوه: يا سليم أهدى، لازم المقابلة تحصل علشان عماد، كل لحظة تأخير غلط، إحنا مظبطين كل حاجة على المسطرة، أعمل المقابلة، هتكون نص ساعة، وبعدها ننزل مصر..
ثم أضاف وكأنه يطلعه على صور كامله ليطمئنه: وأنا متأكد إن عزت باشا مش هيعمل حاجة في البنت، حتى لو عرف إنها بنتك، لإنه لما دخل معاهم، وعمل كل ده، عملوا لإنه كان خايف يخسرك، واضح من كلامه كمان إنه ندمان.
نظر إليه سليم بصرامة: أنا مش هحط احتمالات.
صمت مكي لحظة، ثم قال بتفكير: طب على الأقل قابل باولو، وبالنسبة لعماد كريس أو باولو يساعدوك إنك تجيبوا مصر في وقت تاني، بس خلص حوار باولو.
تابع وهو يلمس كتفه: وماسة ما تخرجهاش خالص خليها تفضل جوة الفيلا، وأكيد بعد اللي حصل ده، مش هتخرجها تاني من نفسها، ولازم تشد على البنت فعلا، هي صغيرة ومش فاهمة، بس أي خطوة لازم تعملها تكون معرفاك
توقف لحظة، ثم أضاف: وبعدين إنت مش ملبسها جهاز GPS؟
أومأ سليم بتأكيد، قال بنبرة قلقة: أيوة، ملبسها هي وماسة، بس برضوا لازم أخاف عليها.
مكي بهدوء وهو يربت على كتفه: ماتقلقش بكرة بالليل هتكون في مصر...
ظل سليم صامتا للحظات يفكر بتردد، ثم لمعت في عيني مكي فكرة، وقال: استنى جاتلي فكرة.
نظر إليه باهتمام: إيه؟
أجابه بدهاء: خلي عشري يروح لعثمان، ويقوله إن تمساح اتكلم ونخلي عشري يخلص الموضوع بنفسه، يخلي عثمان يتحرك، ويخلص موضوع تمساح.
فهم سليم ما يقصده: علشان نكسب وقت؟
أومأ مكي بتأكيد: باللضبط، وبعدها عماد من نفسه ممكن ينزل مصر علشان يخلص على عثمان وتمساح، وساعتها يبقى هو كدة حرق نفسه بنفسه، وبعدها ننشر إنك قبضت عليه أول ما نزلت مصر، زي ما إنت عايز.
ظل سليم صامتا لوهلة يفكر، ثم بدا أن الفكرة راقت له أومأ بموافقة: تمام هكلم عشري دلوقتي، الموضوع ده لازم يخلص بكرة.
ثم أضاف من بين أسنانه: هخلي عثمان يكلم القذر إللي اسمه عماد ده، وينهي معاه الموضوع...
ثم تبادل الأثنان النظرات، وكأن خيوط الخطة بدأت تكتمل أمامهما، وأصبح كل شيء يسير وفق ما أرادا
♥️___________بقلمي_ليلةعادل
فيلا ماسة وسليم11م
دخلت ماسة الفيلا، ومازال يبدو عليها الاختناق والتعب مما حدث، وخلفها حور التي تمسك بيد سلوى.
سألت سلوى إحدى الخادمات: فين بابا وماما؟
الخادمة: في أوضة الليفينج يا هانم.
أومأت سلوى برأسها إيجابا ثم قالت:طب أعملي واحد ليمون وكتري السكر.
أومأت الخادمة إيجابا، بينما أكملتا طريقهما نحو غرفة الليفينج.
كانت سعدية ومجاهد يجلسان على الأريكة يشاهدان فيلما عربيا.
ما إن اقتربوا، حتى تركت حور يد سلوى وركضت على سعدية ومجاهد وهي تصرخ: يا جدو.. يا تيتة.. ألحقوني!
نظرت لها سعدية بحنان وفتحت لها حضنها: تعالي يا حبيبتي، تعالي في حضن تيتة مالك يا قلبي كل دي دموع.
بينما جلست ماسة وسلوى، بصمت
ثم نظرت سعدية لماسة بقلق: مالك يا ماسة وشك مخطوف كده ليه؟
إجابتها سلوى وهي تتنهد: أصل حصل موقف كده واحنا في الملاهي من وقتها أعصابها تعبانة.
ضربت على صدرها بقلق: حصل إيه كفى الله الشر؟
ثم نظرت بعينيها نحو حور متسائلة: إيه يا حور يا حبيبتي؟ إيه إللي مزعلك حصل إيه؟
ردت حور وهي بين أحضانها: ماما زعقتلي وكلمت بابا خلته يزعقلي.. أنا مش هكلمها تاني!
رفعت ماسة عينيها وقالت بحدة: على فكرة إنتي لو قولتي لتيتة على إللي عملتيه هتضربك.
ضيقت حور عينيها وقالت بيقين حاد: تيتة مش هتضربني.. هي بتحبني صح يا تيتة؟
تساءل مجاهد: عملتي إيه يا حور زعل ماما منك؟
مدت شفتيها وقالت بطفولة موضحة: أنا ماعملتش حاجة، أنا رحت لعبت في اللعبة اللي جنب اللعبة بتاعتي، اللي هي الفنجان اللي بيلف كده، بس كنت قدام عينيها والله، راحت ماما زعقتلي وقالت لبابا يزعقلي، أنا ما عملتش حاجة غلط!
مجاهد بحنان: بس برضوا يا حبيبتي لازم تقولي لماما إنتي رايحة فين، ماما بتخاف عليكي.
سعدية وهي تنظر لماسة: وانتي يا ماسة بالراحة على البنت شوية، دي صغيرة، إنتي وإخواتك كنتم أشقية زيها وأكتر منها، مش مستاهلة تتصلي بسليم وتشتكي وتخوفيه.
انفجرت ماسة مرة واحدة، وكأنها كانت تكتم بركانا في صدرها منذ شهور.
لم يكن انفجارها وليد لحظة الملاهي أو صراخها على حور، بل تراكم ليالٍ من الأرق والقلق والخوف. ارتجف جسدها، نظرت إلى والدتها بعينين مغرورقتين بالدموع، وخرج صوتها متقطعا مثقلا بالتعب.: هي اللي كانت عايزة تكلمه وصممت! وبعدين يا ماما أنا تعبانة، اعصابي مش محتملة، أنا مش قادرة، أنا قلبي مش فيا، هو إحنا عايشين حياة طبيعية! عشان ماكبرش الموضوع ومخافش؟ أنا مش عايشة غير في مؤامرات، ووجع دماغ، وحرق أعصاب، فسيبوني في حالي والنبي يا جماعة بقى، محدش يلومني، أنا مابقتش قادرة خلاص.
وأجهشت بالبكاء، لم يكن بكاء عابرا، بل كان نشيجا حارا انفجر من صدر أثقلته الأيام، اقتربت منها سلوي وربتت على ظهرها برفق.
ماسة بضعف وتعب: والله العظيم مابقيت قادرة، بجد خلاص.. جبت آخري
كانت حور تقف بين يدي سعدية، تنظر إلى ماسة بعينين صغيرتين ممتلئتين بالحزن والخوف، ثم تركت يد سعدية، واقتربت بخطوات صغيرة متعثرة نحو ماسة.
حور بصوت صغير مرتجف: ماما، ماتعيطيش، أنا مش هعمل كده تاني والله..
ثم أمسكت بيدها الصغيرة يد ماسة، وقبلتها من كفها وخدها وهي تهمس لها: ماما حبيبتي مش تزعلي مني، أنا آسفة، مش تعيطي خلاص بقى، ماما أنا بحبك مش تعيطي..
ثم فتحت حقيبة يدها الصغيرة المعلقة على كتفها، وأخذت تبحث داخلها بلهفة طفولية، ثم أخرجت ملبسة، ثم مدت يدها بها: خدي دي علشان ماتزعليش.
عندها، نزعت ماسة يديها عن وجهها، ونظرت إلى ابنتها من بين دموعها، فارتسمت على شفتيها ابتسامة باكية، ممزوجة بالألم والحنان، انحنت نحوها وقبلتها من خدها، ثم ضمتها إلى صدرها بقوةٍ وكأنها تحتمي بها من العالم.
ماسة وهي تحتضنها: يا قلب ماما إنتي، خلاص يا حبيبتي..
مدت حور يديها ومسحت دموعها، فتبسمت ماسة وقالت برفق: خلاص يا حبيبتي، مش هعيط تاني.
رفعت سعدية يديها إلى السماء وقالت: ربنا يصلح حالك يا بنتي ويخفف عنك ويريح بالك.
في تلك اللحظة، اقتربت الخادمة وهي تحمل بين يديها كوبا من الليمون، ومدته إلى ماسة اتفضلي.
ماسة بتهذب: متشكرة.
مجاهد وهو يشير إلى الكوب: أشربي يا حبيبتي وروقي دمك.
أومأت: حاضر يا بابا.
التفتت سعدية لماسة وقالت: هو إنتي يا بت يا ماسة، هتروحي إمتى تطمني علي اللي في بطنك؟
ماسة وهي ترتشف قليلًا من الليمون: لسة الأسبوع الجاي.
حور بحماس: أنا عايزة أجي معاكي أشوف النونو.
ماسة بإبتسامة: أكيد، هاخدك معايا.
نظرت لها ماسة بطيبة وهي تمسح على خدها: أنا آسفة يا حور.. ماما زعقت جامد؟ خوفتك مني صح؟
هزت رأسها بسرعة بالنفي، وضمتها أكثر: لا، إنتِ أحلى ماما في الدنيا، بس إنتِ ماتعيطيش تاني، علشان لما بتعيطي أنا قلبي بيوجعني
تأثرت ماسة بشدة، ثم قالت بحنان: يا قلبي.
وضمتها بين أحضانها، وهكذا مر الموقف بسلام، والحمد لله بدأت ماسة تستعيد هدوءها، وعادت الأجواء من حولها أفضل من ذي قبل.
أمام أحد المخازن 12ص.
توقف عشري أمام باب المخزن، بينما كان عثمان واقفا أمامه بملامح متوترة.
أخرج عشري هاتفه وأتصل بسليم بعد ثواني بدأ يتحدث: خلاص يا ملك، أنا قدامه.
جاءه صوت سليم من الطرف الآخر قاطع: ادهوني.
ناول عشري الهاتف لعثمان فأمسكه قال بترقب: ألو يا بيه؟
جاءه صوت سليم حاد وحاسم: عثمان هتنفذ اللي هيتقلك بالملي، عماد لازم يصدقك، ومجرد ما المهمة تنتهي ولادك ومراتك هفرج عنهم.
أجاب بسرعة: حاضر يا بيه، والله العظيم هعمل كل إللي إنت عايزه، أنا أصلا اتأكدت من موضوع جميلة وعرفت إنك بريء.
قاطعه بعدم إهتمام: مش فارق معايا دلوقتي، نفذ اللي طلبته منك وبس، إنت معاك رقم عماد؟
أجابه بتوتر: أيوة، معايا رقمه، بنتكلم منه على طول لما بيحصل أي حاجة.
رد بأمر: تمام كلمه، وأنا عايز أكون سامع المكالمة.
تنهد عثمان، وأخرج هاتفه، ثم بدأ الأتصال وهو يفتح مكبر الصوت، وبعد لحظات، جاء صوت عماد: عثمان فينك يا راجل وفين أراضيك؟
ابتلع عثمان ريقه وقال بتمثيل: عماد بيه، أنا عرفت حاجة قولت اقولهالك حسيت إنها مهمة.
رد باقضتاب: قول.
قال بتمثل: في واحد اسمه تمساح، سليم ورجالته وصلوا له.
جاء صوت عماد صادما، وهو ينهض من على مقعده في منزله، وكأن الكلمات التي سمعها لم يستوعبها بعد: إنت بتقول إيه؟
رد بهدوء متعمد: زي ما بقولك.
سأله بقلق واضح: وتمساح فين؟ قال حاجة؟ ووصلوا له إزاي؟
أجابه بخبث: مش عارف كل التفاصيل، بس اللي عرفته إنهم ماسكينه، وبيحاولوا يعرفوا منه معلومات عن الحادثة.
ساد الصمت للحظات، بينما ظل عماد واقفا في مكانه يفكر فيما سمعه، ثم قال بحدة: الواد ده لازم يختفي من الصورة يا عثمان..لازم تقتله.
نظر عثمان سريعا إلى عشري، ثم عاد بعينيه إلى الهاتف، وقال بتردد متعمد: الموضوع مش سهل، أقتله إزاي؟
سكت عماد، وتحرك عدة خطوات في الغرفة، وكأنه يبحث عن حل، ثم قال: طب... هربه
رد بسرعة: يا عماد بيه، الموضوع مش سهل.
جاء صوت عماد حاسما بسخرية: هربت ماسة من الفيلا، مش هتعرف تهرب تمساح؟ الواد ده أنا عايزه يختفي قبل مايتكلم... وليك مليون دولار.
رفع عثمان عينيه إلى عشري، وكأنه يطلب منه التأكيد، فأومأ عشري بالموافقة.
تظاهر عثمان بالتردد، ثم قال: طب.. هاحاول.
قال عماد: وبعد ما تخلص، كلمني هبعتلك عنوان مكان تستخبى فيه.
أجاب: تمام.
قال بحسم: وماتتأخرش.
رد بطاعة: حاضر.
أغلق عثمان الهاتف، ثم رفع عينيه إلى عشري: إيه رأيك؟
اقترب عشري منه قليلا، وأشار إلى الهاتف الآخر: هو يا ملك تمام.
رد سليم من الطرف الآخر الذي كان يستمع للمكالمة: حلو أوي.
ثم تابع بدهاء: كدة عماد ابلع الطعم، دلوقتي خليه يفتكر إن عثمان هو اللي بيتصرف من نفسه، وخليك فاكر يا عثمان مراتك و ولادك لسة في أيدي.
عثمان بسرعة: قلت لك مش هخونك يا سليم بيه
ضحك سليم ضحكة قصيرة من الطرف الآخر: أنا مابصدقش الخاينين يا حبيبي... اللي يخون مرة يخون ألف..
صمت لحظة، ثم قال: عشري.
أجاب: أفندم يا ملك
بتنبيه: سهله الخروج بس مش بالشكل إللي يشكك تمساح لإنه ذكي ومدرب
أومأ: تمام يا ملك.
أغلق عشري الاتصال، ثم نظر إلى عثمان بنظرة حادة، قال بحزم: هتدخل دلوقتي مكاني، وهتراقب تمساح، وبعدين تقرب منه وتقول له: «عماد بيه بيسلم عليك، وبيقولك مش بسيب رجالتي أبدا... النهاردة أو بكرة ههربك». مش هتقول أكتر من الجملتين دول، فاهم؟
أومأ عثمان بإيجاب.
تابع عشري: صبحي هايديك صينية أكل، تدخل له وتقوله الكلمتين.
أومأ: حاضر.
وبالفعل، تحرك عثمان داخل المخزن تقابل مع صبحي فأخذ منه صنية وتابع طريقة إلى الغرفة المحتجز بها تمساح، فوجده جالسًا على الأرض.
اقترب عثمان منه، ووضع الطعام على الطاولة، وقال:
الأكل أهو.
رفع تمساح عينيه إليه وقال بضجر: أنا عايز أعرف هتخرجوني من هنا إمتى بقى؟ أنا قولتكم كل حاجة!
نظر عثمان حوله سريعا، ثم اقترب منه قليلا، وتحدث بصوت منخفض متعمد: ما تتكلمش كتير.
ثم مال نحوه، وقال بهمس: عماد بيسلم عليك بيقولك بكرة بالكتير هيخرجك.
تجمدت ملامح تمساح، ونظر إليه بصدمة وخوف، وكأنه يحاول فهم ما وراء الكلمات..
أما عثمان، فاكتفى بأن منحه نظرة ذات معنى، ثم استدار وتحرك إلى الخارج، تاركا تمساح غارقا في حيرته.
♥️_____________بقلمي_ليلةعادل
لندن، المطار 8ص
نرى إحدى الطائرات الخاصة متوقفة على مدرج المطار، بينما وقف عدد من الحراس في انتظار سليم
بعد قليل جاءت السيارة هبط سليم منها بهدوء، وتبعه حراسه، ثم اتجه بخطوات ثابتة نحو الطائرة. وقبل أن يصعد، رن هاتفه.
أخرج هاتفه، وما إن رأى اسم عرفان حتى أجاب فورا قائلا بجدية: أتكلم بسرعه؟
جاءه صوت عرفان مؤكدا: زي ما شكيت يا باشا الباشا الكبير هو اللي بعتهم.
توقف سليم للحظة، وأشار بيده للحراس أن ينتظروا، ثم تنهد ونظر أمامه قبل أن يسأل: إيه التفاصيل؟
إجابة بتفسير: خدوا كام شعراية من البنت، والخناقة ما كانتش مفتعلة، كانت حقيقية، لكن الراجل والست دول تبع الباشا، بنتهم الصغيرة كانت طعم، علشان يستدرجوا بنت سيادتك تلعب معاها، ويحصل احتكاك بينهم، ويقدروا ياخدوا منها كام شعراية، لكن ما كانوش جايين في أي أذى.
ظل سليم صامتا للحظات، ثم عقد حاجبيه وقال بحزم: طيب، فتح عينك على عزت، وخليك أربع وعشرين ساعة ورا رقمه الجديد، عرفت توصله؟
أجابه: لسة، بس ساعة بالكتير وأوصله.
رفع سليم حاجبه بتنبيه: الرقم ده لازم يكون معانا؟ عايز كل التفاصيل أول بأول.
رد بتأكيد: مفهوم يا باشا.
سليم: أنا هكون في مصر بالليل سلام.
أغلق سليم الخط، ثم ألتفت إلى مكي الذي كان يقف بالقرب منه.
مكي تسائل بإهتمام: وصلت لمعلومة!
أومأ مفسرا: الباشا عايز يعرف البنت بنتي ولا لا؟
سألة مكي بتوجس: وإنت هتعمل إيه؟
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة، وقال: هخليه يتأكد إنها بنتي، زي ما إنت قلت، الباشا لما دخل معاهم عمل كده عشان يصلح غلطة، بس وهو بيحاول يصلحها، وقع في غلطة أكبر، ودي هتكون فرصته الأخيرة، هشوف هايشتريني ولا لا، أوعى تنسى إنه لحد دلوقتي مايعرفش إن هما اللي ورا الحادثة.
نظر إليه مكي باستيعاب: يعني هتخليه يعرف إن ماسة حامل، وإن حور بنتك؟
أومأ بتأكيد: هو أكيد مش هيوصل إن دي حور، لكن هخليه يعرف إنها بنتي.
مد مكي بتفكير: أنا معاك في الخطوة دي.
نظر سليم إلى الطائرة، ثم قال بحسم: إحنا لازم ننزل مصر النهاردة، هنخلص مع باولو، والكلام مشوار وعلى مصر.
ابتسم مكي بثقة: ماتقلقش، كل حاجة متظبطة زي ما إنت عايز.
ألقى سليم نظرة أخيرة على المدرج، ثم صعد إلى الطائرة يتبعه مكي والحراس..
الفيلا التي يمكث بها مصطفى9ص
جلس الجميع حول مائدة الطعام يتناولون الإفطار في هدوء.
نظرت عائشة إلى آلاء، ثم سألتها بخبث: قولي لي يا لولو، امتحاناتك الساعة كام؟
ألقت آلاء نظرة سريعة إلى ساعتها، ثم أجابت: لسة ساعة ونص.
عائشة وهي تتصنع القلق: طب وإنتِ كدة هتركبي إيه؟ وفاضل ساعة ونص بس!
آلاء بتنهيدة مصطنعة وهي تهز كتفيها: مافيش... هركب تاكسي يطلعني لحد الموقف، وآخد ميكروباص لحد المترو، هعمل إيه يعني؟
تبادل إيهاب وعائشة نظرة سريعة، قبل أن يتدخل إيهاب وهو يتصنع الجدية: بس كده مشوار عليكِ، وممكن تتأخري.
مدت آلاء وجهها بثقه مصطنعه: إن شاء الله مش هتأخر، بإذن الله.
ساد صمت قصير، بينما تبادلت عائشة وإيهاب نظرة أخرى سريعة، وكأنهما ينتظران رد فعل مصطفى الذي لم يهتز.
سكتت آلاء قليلا، ثم ألقت نظرة سريعة نحو مصطفى، الذي كان يتناول طعامه في هدوء دون أن يشاركهم الحديث، ترددت للحظة، ثم قالت بتردد: دكتور... ممكن تاخدني معاك؟
رفع عينيه إليها باستغراب: آخدك معايا فين؟
أشارت بيدها وهي توضح بسرعة: الأمتحان علشان ماتأخرش.
نبيلة بتأييد: أيوه خدها يا مصطفى مادام بطريقك.
ظل ينظر لالاء لثوان، ثم هز رأسه بهدوء: طيب ماشي، لو خلصتي فطار، خلينا نمشي.
أومأت آلاء برأسها بسرعة، ثم مسحت فمها وقالت: أيوة، خلصت.
نهض مصطفى من مكانه، بينما غمزت عائشة لآلاء، تبسمت لها ثم اتبعته حتى خرجا من الفيلا واتجها إلى السيارة.
جلس مصطفى خلف عجلة القيادة، بينما جلست آلاء إلى جواره. وانطلقت السيارة في طريقها إلى الجامعة.
ساد الصمت بينهما في البداية، كانت آلاء تختلس النظر إليه بين الحين والآخر من طرف عينيها، ثم تعود لتنظر أمامها، بدت وكأنها تريد فتح حديث، لكنها لا تعرف من أين تبدأ بينما مصطفى وجهه جامد بشكل كبير.
أخذت نفسا عميقا، ثم قالت وهي تلتفت إليه: هو إنت عامل إيه؟
نظر إليها بطرف عينه، وقد بدا عليه الاستغراب من السؤال ثم قال: كويس وإنتي.
إجابته بابتسامة: الحمد لله.
سكتت لحظات، تنتظر منه أن يتحدث أو يبادر بشيء، لكنه ظل صامتا بشكل غريب، منشغلا بالقيادة وعيناه مثبتتان على الطريق.
نظرت من النافذة للحظات، ثم عادت تنظر إليه، تفكر في طريقة تفتح بها الحديث معه مرة أخرى ابتسمت ابتسامة خفيفة، التفتت إليه قائلة: حلوة بقى المستشفى اللي إنت شغال فيها دي؟
أجابها باقضتاب وعينه بطريق: حلوة إزاي يعني؟
حركت يدها وهي تشرح: يعني سمعت إنها مستشفى كبيرة جدا، وشغلها كتير، ومش أي حد بيتقبل فيها.
أجابها وعينه مازالت عطريق: فعلا مايشغلوش أي حد، بس سليم هو اللي شغلني فيها.
نظرت إليه باهتمام، ثم ابتسمت وهي تقول: واضح إن ماسة بتحبك أوي، فخلت جوزها يشغلك.
نظر لها بطرف عينه وهو يهز رأسه نافيا: لا، مش ماسة اللي شغلتني، أنا من قبل ماعرف ماسة كنت أعرف سليم أصلا.
اتسعت عيناها بدهشة: بجد؟
أومأ بتأكيد بصمت، وضعت يدها على خدها والتفتت بكامل جسدها: ثم قالت بحماس: طب ماتحكيلي الحكاية، يعني ندردش لحد ما نوصل.
التفت براسة نحوها للحظه، وكأنه يحاول أن يفهم سبب تغيرها المفاجئ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق وهز رأسه: ماشي.
وبدأ يحكي لها كيف تعرف إلى سليم، وكيف تطورت الأمور بينهما، حتى أنتهى من حكايته.
ظلت تستمع إليه باهتمام، وما إن انتهى حتى قالت بدهشة: يا نهار أبيض! صدفة غريبة جدا! بس كويس والله إن سليم ماتغيرش معاك، مع إنك كنت بتقول إنه راجل غيور جدا.
أجابها بهدوء عقلاني: ما حصلش أصلا أي موقف يستدعي إنه يغير مني أو يتضايق، ماسة إنسانة محترمة جدا، وحاطة حدود لنفسها، وأنا كمان بحترم حدودي.
سألته بقلق: تفتكر إني إن شاء الله هحل كويس أصلي خايفة من الامتحان؟
تبسم لاول مره وقال: إن شاء الله، هتقعدي قد إيه تمتحني؟
أجابت: شهر.
ابتسم وهو يعيد تركيزه على الطريق: ربنا معاكي، أقعدي بقى ذاكري كويس وراجعي، بدل ما إنتِ عمالة ترغي معايا كده.
ضحكت وقد انشرح قلبها قالت: حاضر.
ايطاليا، تحديدا فينيسا، داخل إحدى المزارع12،ظهرا
كانت المزرعة تمتد على مساحة واسعة، تحيط بها أشجار الفاكهة من كل جانب، بينما كانت الخيول تركض داخل الإسطبل، وانتشرت الحراسة في أرجاء المكان، وهم يحملون أسلحتهم ويراقبون كل شيء.
كان سليم يقف أمام سور الأسطبل مسندا يده، يشاهدهم بإبتسامة هادئة، وإلى جواره مكي، بينما وقف عدد من الحراس خلفهما.
وبعد قليل، ظهر رجل في أواخر الستينات من عمره، بملامح إيطالية وهيبة واضحة، كان باولو وهو يرتدي بدلة أنيقة وقبعة.
وما إن اقترب منهما حتى رفع قبعته، ورمقه بنظرة باردة وقال بلهجة عملية: ما الذي جاء بك إلى هنا يا سليم، بعد تلك السنوات وبهذه الطريقة؟
نظر إليه سليم دون اكتراث،محافظا على هيبته، ثم أشاح ببصره عنه وألقى نظرة طويلة متفحصة على الخيول، ثم قال: خيولك رائعة الجمال، باولو..
صمت لبرهة، وكأنه يتذكر شيء، مد وجهه للأمام، ثم تابع بنبرةٍ خالطها الأسى: أتعلم منذ سنوات وأنا لا أستطيع ركوب الخيل، بسبب تلك الإصابة التي تعرضت لها في ذلك الحادث المدبر..
ظل باولو صامتا، لم يرمش له جفن، يستمع إليه بصمت ثقيل، يحاول أن يفك شفرة ما وراء كلمات سليم..
ثم ألتفت إليه سليم بكامل جسده، عقد حاجبيه متعجبا، ثم سأله: لماذا فعلت ذلك باولو؟ لماذا ساعدت إريك؟! لقد جأت إلى هنا أنا ووالدي، ودفعنا الفدية وانتهى الأمر! لماذا خنت العهد؟ لماذا اتفقت على مقتلي أنا وزوجتي؟ وإنت تعلم جيدا، أنني لم أقصد قتل التابيلو! وهو من خان من البداية!
أجابه بابتسامة هادئه، موضحا بمنطق: في ذلك الوقت كان إريك يعقد صفقاتٍ بمليارات الدولارات، وأنت كنت بعيدا عن الملعب، لذا كان من البديهي أن أمد يدي لمن يدفع أكثر، لمن يجعلني أكسب المليارات.
عقد سليم حاجبيه، وازدادت حدة الغضب في عينيه، قائلا بتهكم: ولكنك بذلك خالفت القانون، وخالفت العهد!
ارتسمت ابتسامة جانبية باردة على شفة باولو، ومال برأسه قليلا وهو ينظر إليه بلا مبالاة لاح بيده قائلا: أحيانا نضطر إلى فعل بعض الأمور خارج إطار القانون، وإنت تعلم ذلك جيدا.
ساد الصمت للحظات، كان صمتا ثقيلا يقطعه صهيل الخيول من بعيد، قبل أن يقطعه باولو بنفسه، وقد تغيرت نبرته تسائل: لماذا تتحدث عن هذا الأمر بعد كل هذه السنوات؟ وكيف عرفت من يقف وراء الحادثة؟
أجابه بهدوءٍ مريب: كنت أعلم منذ ذلك الوقت، لكن لم يكن لدي دليل.
ضيق عينيه، وسأله بتوجس: وهل تملك دليلا الآن؟
نظر إليه سليم، بنظرة ثابتة لا تتزعزع، قال بثقةٍ قاطعة: بالتأكيد معي، ولهذا أتيت إليك، سنعقد صفقه، سأعطيك شيئا، وفي المقابل ستمنحني ثلاثة أشياء.
انتصب باولو في وقفته، ثم قال بلهجةٍ متعالية: أنا من سيحدد الثمن يا سليم، ولست أنت.
لم يتراجع سليم خطوة واحدة، بل أجابه حاسما، مهيمنًا: أنا من سيحدد الثمن، ولست أنت.
ثم اعتدل في وقفته، واصل بهيمنه جعلت صوته أكثر حزما وهو يشير بيدة: أولا، ستوفر الحماية لي ولعائلتي، ثانيا، سترفع يدك عن إريك وعشيرته، وثالثا، سترفع حمايتك عن عزت، فحينما أقوم بسجنه، لن تتدخل ولن تضع أحدا مكانه.
أطلق باولو ضحكة ساخرة، وهو يهز رأسه متعجبا، ثم فتح ذراعيه على اتساعهما كأنه يسخر من مطالبه، قال: وما الشيء الذي ستعطيني إياه حتى أخسر رجلين من أهم وأكبر رجالي؟ هل تظن أن طلبك هذا بسيط؟
ظل سليم صامتا للحظات وهو يبتسم إبتسامة رجل يعرف إنه يملك اللعبه، ثم أخرج هاتفه ببطء من جيبه بحث به قليلا، ثم مد يده به نحو باولو، ما إن وقعت عينا باولو على الشاشة حتى اتسعتا عن آخرهما، وتجمد الدم في عروقه، قبض على الهاتف حتى أبيضت مفاصله، وظل يحدق في المشهد، زوجته تحتضن إريك في وضع مخل.
ارتجف فكه السفلي من الغضب، ثم قال بذهول: ما هذا؟!
وفجأة، وفي حركةٍ مباغتة، انتزع مسدسه من حزامه وصوبه نحو رأس سليم، في اللحظة نفسها، ارتفعت فوهات بنادق حراسه جميعا.
كان رد فعل رجال سليم أسرع، ارتفعت أسلحتهم في ثانية، بينما أنقض مكي من الخلف ووضع فوهة مسدسه على صدغ باولو مباشرة.
توتر المكان بالكامل، وأصبح الهواء ثقيلا برائحة البارود.
لكن سليم ظل هادئا، لم يرمش له جفن، ولم يتحرك قيد أنملة، بل رفع كفه ببطءٍ ليوقف رجاله.
قال ببرودٍ قاتل: أطلب من رجالك أن يخفضوا أسلحتهم باولو، هذا الفيديو سينتشر إن سقطت مني نقطة دمٍ واحدة، جئت لأتحدث بهدوء، والغضب لن يفيد أيا منا.
ظل باولو يلهث، صدره يعلو ويهبط للحظات بتردد، جز على أسنانه ثم أشار بيده المرتجفة لرجاله، فانخفضت الأسلحة جميعا ببطء.
باولو وهو يجز على أسنانه بوعيد: سأقتله، سأذبحه بيدي ذلك الخائن.
هز سليم رأسه نافيا، واقترب منه خطوة واحدة قائلا بفحيح: لا إنت لن تقتله الآن، هو ينتمي لعشيرةٍ كبيرة وتيمو خلفه، إن قتلته في لحظة غضب، ستدفع الثمن، فكر بهدوء، وستصل لنفس القرار، لكن بطريقةٍ لا يشك بك أحد.
قطب باولو جبينه، وفرك ذقنه بأصابعه بعصبية، سألة: لا أفهم إلى أين تريد أن تصل.
اقترب منه خطوة، قائلا بهدوء مريب: أريد منك أن تنتظر بضعة أيامٍ فقط، وبعدها أفعل ما تشاء.
قلب باولو وجهه متعجبا بغضب: لماذا؟ لماذا أنتظر؟
ابتسم سليم ابتسامة خبيثة، رفع يده مفسرا بشيطانية: لأنني سأجعل شائعة تنتشر في كل مكان بأنني علمت أن عماد هو من دبر الحادثة، وعندما تصل الشائعة إلى إريك، سيأتي إليك مذعورا، وسيطلب منك الإذن بقتلي، لكنه في نفس الوقت بالتأكيد سيتخلص من عماد.
نظر إليه باولو باستغراب شديد، وقد عقد حاجبيه فلم يفهم شيئا مما يدور برأس سليم قال: ماذا تريد سليم؟ قل لي مافي عقلك بوضوح!
تنهد سليم بعمق وهو ينظر بعينه مفسرا بفحيح أفاعي: أنت تريد أن تقتل إريك وزوجتك، وهما لك، أفعل بهما ما تشاء، لكنني أريد بضعة أيامٍ فقط، حتى أتمكن من نشر تلك الإشاعة وأتخلص من عماد الخائن، وفي المقابل، سأعطيك صوتي وصوت عشرةٍ من أكبر الرجال على الطاولة.
اقترب باولو خطوة، وقد بدأ الاهتمام يظهر في عينيه بينما أكمل سليم بثقة: أعلم أن هذه الأيام هي فترة انتخابات، وأن كرسيك على المحك، سأتمكن من إعطائك عشرة أصوات، من أقوى الأصوات..مثل ماركو ووالده، كريس، وريمون، وماكس، وغيرهم، أنت رجل أعمال كبير، وهذه أكبر صفقةٍ ستعقدها واعتقد أنك أذكى من إن ترفضها.
سكت باولو لوهلة، ثم نظر من حوله، يفكر، ثم عاد ونظر مرة أخرى إليه: تمام يا سليم.. معك 5 أيام يبدؤون من غد.
سليم بحسم: أريدك أن تساعدني في الإمساك بعماد وإرساله لمصر.
أومأ بموافقة: موافق.
ثم سأله باولو بتوجس: والفيديو؟
هز سليم رأسه نافيا، ببطءٍ مستفز، وهو يدس الهاتف في جيبه بحركة هادئة، قالا ببرود: هذا الفيديو سيظل معي، هو لا يهمني في شيء..
ثم رفع عينيه إليه، ونظرته انقلبت فجأة، صارت حادة، ثاقبة: هو سيفرق معك أنت، مع سمعتك، مع اسمك، مع كل شيء بنيته، عندما يعلم الجميع أن إريك يستغفلك منذ سنوات، حينها ستفقد هيبتك ولم تفوز بالمقعد مرة أخرى، لكن بالنسبةلي هو مجرد ضمان، ضمان حماية من أي غدر..
سكت لحظة، ترك الكلمات تغرز في صدره، ثم تابع بتهديد: وعلى كل حال لابد أن تعلم شيئا مهما..
اقترب منه خطوة، حتى شعر الآخر بحرارة أنفاسه، وقال ببرود: رجالي لا يعرفون أين تلك الفيديوهات، ولا مع من هي! نظامي محكم، فإذا فكرت، ولو للحظة واحدة، في إرسال أحدهم لقتلي، أو ظننت أنك تستطيع تهديدي بقتل زوجتي وإنهاء الأمر، فأنت ترتكب أكبر خطأ..
ضحك ضحكة قصيرة بلا صوت جعلت باولو يشعر بخطورة الأمر واصل: حينها صدقني، لا أحد غيرك سيندم، لأن في نفس اللحظة التي سأسقط فيها، سيكون كل شيء في يد الصحافة، وفي يد كل من تكره أن يراه..! وربما في يد جبريل! عدوك الأعظم..
ثم اقترب من أذنه وهمس وعيناه تقدحان شررا: لدينا مثل في مصر يقول: إياك أن تتحدى إنسانا مجروحا، فإنه يصبح كالأسد الجريح... وغضبه قد يكون قاتلا.»
تراجع باولو خطوة إلى الخلف وقد فهم الرسالة، ثم مد يده يصافحه بإبتسامة: إنت طلبت مني ثلاثة مطالب، وهي لك، اتفقنا.
فصافحه سليم بقوةٍ، وعيناه لا تفارقان عينيه: اتفقنا.
رمق سليم مكي بنظرةٍ سعيدةٍ خاطفة، كأنه يقول له: انتهينا.
مصر/ جامعة القاهرة2 ونصف.
خرجت آلاء من بوابة الجامعة وهي تحمل حقيبتها، وملامحها تحمل أثار الإرهاق، وما إن لمحت سيارة مصطفى متوقفة بالقرب من البوابة، حتى اتجهت إليها بسرعة.
ما إن فتحت الباب وجلست بجواره، حتى التفت له باعتذار: أنا أسفة أتاخرت، كنت براجع مع أصحابي.
نظر لها إليها مبتسما: ولا يهمك المهم عملتي إيه؟
تنهدت وأسندت رأسها إلى المقعد: الحمد لله بس الامتحان كان طويل أوي.
سألها باهتمام: يعني حليتي كويس
زمت شفتيها: اممم بس عندي غلطة.
نظر لها بهدوء يطمئنها: طيب ماتقلقيش دي غلطة واحدة ٤٩ من ٥٠ بسيطة.
ردت بضجر خفيف: بسيطة إيه أنا عايزة أطلع الأولي علشان أتعين بتفرق بتراكمي يا دكتور
ضحك لأول مرة وقال: يا ستي بسيطة ماتكبريهاش.
ثم أنطلق بالسيارة، وظل الصمت بينهما للحظات، ثم التفتت آلاء إليه وقالت بنبرة عفوية: على فكرة. أنا جعانة.
نظر إليها بطرف عينه، ثم أعاد تركيزه على الطريق: وإيه المطلوب مني؟
ابتسمت وهي ترفع حاجبها: يعني، ما تعزمني على الغدا؟
ألتفت إليها وهو يرفع حاجبه باستغراب، ردت على نظرته بابتسامة خفيفة: مالك؟ بتبصلي كدة ليه؟
أجابها بتعجب: يعني مستغرب من التحول ده؟
ابتسمت وهي تهز كتفيها: على فكرة أنا طبيعية، ها. هتأكلني إيه؟
مد وجهه بهدوء: إللي إنتي عايزاه.
فكرت للحظة، ثم قالت بحماس: ممكن فتة شاورما وبطاطس، ونقعد على الكورنيش؟
ظل مصطفى ينظر إليها للحظات، محاولا فهم هذا التغير المفاجئ في مزاجها، ثم أعاد عينيه إلى الطريق وأكمل القيادة.
وبعد قليل، توقف أمام أحد محلات الشاورما، وأشترى الطعام، ثم اتجه بها إلى الكورنيش.
بعد دقائق، أوقف السيارة في مكان هادئ يطل على النيل، نزل الأثنان، وجلسا إلى جوار بعضهما، ووضع مصطفى الطعام في المنتصف: ألف هنا.
ابتسمت آلاء: شكرا.
مصطفى: عفوا.
ظل مصطفى صامتا، منشغلا بطعامه، بينما أخذت آلاء تتأمله للحظات، ثم قالت: محمود اتغير ورجع تاني زي زمان.
رفع عينيه إليها، ثم قال بهدوء: كويس، بس بلاش تصدقي اوي، عشان ما تندميش.
تغيرت ملامحها قليلا: تقصد إن ممكن يرجع تاني؟
هز كتفيه وهو يتناول قطعة قائلا بمنطقية: كل شيء ممكن، التغييرات اللي حصلت لسه مش كبيرة، وماحصلتش في وقت طويل، لازم يتحط تحت ضغط، ونشوف هل هيهرب من مشاكله بالشرب بدل ما يواجهها، هل هيبقى عايز الوصول السريع فيلجئ للقمار، بلاش حكمك يبقى كامل عشان متتخذليش، الأحسن تدي الأمور وقتها.
أخذت لقمة صغيرة، ثم قالت بهدوء: أنا فاهمة ده، فاهمة إني مش لازم أتعشم اوي، بس في أمل؟
ابتسم ابتسامة بسيطة: الأمل موجود، بس خليه بعقل.
سكتت قليلا، ثم قالت وكأن فكرة أخرى خطرت لها: بقولك إيه! أنا عايزة أشتغل معاك في مستشفى الشمس.
نظر إليها باستغراب: اشمعنى يعني؟
ردت بتوضيح: مستشفى كبيرة وليها اسمها، ومرتبها كويس، وأنت قلت مش أي حد بيشتغل فيها.
هز رأسه: لو عايزة تشتغلي معايا، تيجي المستشفى اللي أنا بشتغل فيها دلوقت، أحسن من المستشفي اللي كنت فيها.
ترددت قبل أن تقول: عارف أنا كنت عايزة كنت عايزة أروح أشتغل في مستشفى القديمة كام يوم بس، عشان أثبت إن كل الكلام إللي اتقال عليا غلط.
تغيرت ملامحه، ونظر إليها بجدية: الموضوع خلص يا آلاء من زمان، وأنا حليته، حاولي بقى تتحرري من الأفكار دي، لأن طول ما إنتِ حاطاها في دماغك، مش هتعرفي تعيشي ولا هتعرفي تبقي مبسوطة.
خفضت عينيها للحظات، ثم أومأت: عندك حق.
ناولها قطعة من الطعام، وقال بابتسامة: يلا كملي أكلك، وماتشغليش بالك بأي حاجة غير الامتحانات، علشان تحققي حلمك.
ابتسمت وهي تتناول الطعام: ماشي.
وعادت آلاء تنظر إلى النيل، لكنها لم تكن منشغلة به بقدر انشغالها بمصطفى، كانت تحاول بأي طريقة أن تفتح معه حديثا، وأن تعيد شيئا من العلاقة التي كانت بينهما في الماضي.
أما مصطفى، فكان يلاحظ ذلك جيدا، لكنه تعمد ألا يندفع معها، ظل يتعامل معها بحذر، وكأنه يخشى أن تفسر تقربه بشكل خاطئ، أو أن تتراجع عن هذا التغير فجأة وتعود إلى معاملتها السابقة.
قصر الراوي3م
غرفة نالا.
كانت لوجين تقوم بترتيب ملابس نالا داخل الحقيبة، استعدادا للرحيل، وكان ياسين يجلس على الأرض يلعب مع نالا.
انتبهت لوجين ونظرت نحو نالا قائلة: خلاص يا نونو، كدة الشنطة جاهزة خلي ماما بقى تجهزلك اللبس إلى معاها.
نالا بحماس: لوجين، تعالي نلعب شوية
لوجين بابتسامة: طيب استني بس أخلص الباقي.
نالا وهي تمسك يدها: لا، يلا دلوقتي!
ضحكت لوجين: حاضر، استني عليا بس..
لكن نالا شدت يدها بحماس وهي تضحك: يلااا!
فكادت لوجين أن تقع على ظهرها، فأسرع ياسين إليها وأسندها قبل أن تسقط، قال بقلق: إنتي كويسة؟
أومأت لوجين بهدوء: آه، أنا كويسة ماتقلقش.
تنهد ياسين، ثم ألتفت نحو نالا وهو يقول بنبرة عتاب حاده: كدة يا نالا خدي بالك جوجا حامل كده ممكن تأذى النونو.
تغير وجه نالا، وشعرت بالضيق من نبرة والدها، فانخفضت عيناها دون أن ترد.
وبعد لحظات، ابتعدت عنهم وجلست في أحد أركان الغرفة، تراقب ياسين وهو يطمئن على لوجين بنظرات ممتلئة بالضيق.
ثم تمتمت في نفسها بغيظ طفولي: بابا بيزعقلي كده علشان النونو، النونو ده وحش! وكل حاجة بقت علشانه.
وظلت عابسة في مكانها، غير قادرة على فهم لماذا أصبح اهتمام والدها منصبا على لوجين وحملها أكثر من السابق
وعلى إتجاه آخر، عند سليم...
كان سليم قد أنهى عدة لقاءات قصيرة بعيدا عن الأنظار، تمكن خلالها من جمع المعلومات التي يحتاج إليها، كما بدأ في تحريك الشائعة التي خطط لها، واتفق مع بعض رجال المافيا على كل ما يريده، وبحلول الغروب، كان قد أنهى كل ما جاء إلى روما من أجله، فأصدر تعليماته بتجهيز الطائرة، ثم اتجه إلى المطار عائدا إلى مصر.
فيلا سليم وماسة،10م.
دخل سليم من البوابة الرئيسية للفيلا، وما إن تجاوزها حتى لمح من خلال النوافذ مظاهر الحراسة المشددة في كل مكان؛ رجال يحملون الأسلحة، ونقاط مراقبة منتشرة حول الفيلا، وأبراج مراقبة يقف بها قناصة، بينما كانت أنظمة الحماية والليزر موزعة على محيط المكان، كان واضحا أن عرفان شدد الحراسة إلى أقصى درجة بعد الأحداث الأخيرة.
ظل سليم ينظر حوله بانبهار للحظات، ثم توقفت السيارة أمام المدخل الداخلي للفيلا، ترجل منها وخلفه مكي، فوجد عرفان وعشري في انتظاره.
ابتسم سليم، وربت على كتف عرفان قائلا: عفارم عليك يا عرفان،
تابع: عندنا بكرة اجتماع، وجهزوا مخزن النهضه لاستقبال عماد.
عرفان بثقة: ماتقلقش يا باشا.
هز سليم رأسه رافضا، قائلا بحزم: كلنا لازم نقلق، طول ما إنت قلقان، هتشتغل كويس، أول ماتطمن زيادة، هتغلط، أنا مش هكرر نفس الغلطة اللي دفعت تمنها زمان.
عشري بهدوء: تمام يا ملك، هنعمل كل اللي إنت عايزه.
أومأ سليم، ثم اتجه إلى الداخل.
كانت ماسة تقف في الشرفة العلوية، وما إن لمحت سليم حتى اتسعت عيناها بسعادة، وكأنها كانت تنتظر عودته منذ وقت طويل، تحركت مسرعة، وما إن دخل حتى اتجهت إليه واحتضنته بقوة.
ضمها سليم إليه، بينما دفنت رأسها عند كتفه، وكأنها وجدت أخيرا شيئا من الأمان الذي افتقدته طوال اليوم.
مرر يده على شعرها، وقال بإبتسامة: للدرجة دي وحشتك؟
بقيت بين ذراعيه، وقالت بصوت خافت مخنوق: ماتغيبش عني تاني، أنا نفسيتي مش أحسن حاجة خالص الفترة دي، طول الوقت خايفة ومش عارفة أكون مرتاحة، اللي حصل مع حور، حتى لو حاجة بسيطة،بس بالنسبة لينا مافيش حاجة إسمها حاجة بسيطة، ممكن يكون وراها حاجة، ولازم دايما نفكر في الأسوأ..
سكتت لحظة،ثم رفعت عينيها إليه وقالت بصوت أكثر خوفا: ماتبعدش عني تاني، لو هتسافر تاني؟ أو هتعمل أي حاجة؟ خدني معاك.
أبعد سليم وجهها عنه برفق قليلا، ثم ضمه بين يديه، ونظر في عينيها بثبات وطمأنينة: أسمعيني كويس، لازم تفهمي حاجة واحدة يا ماسة، حتى لو حوالينا مشاكل كتير، وحياتنا مش آمنة مية في المية، مستحيل أسمح إن حد يمسك إنتِ أو بنتنا أو أي حد من أهلك بسوء، خليكي واثقة في ده.
ظل ينظر إليها وهو يكمل بهدوء: إنتِ دلوقتي استمتعي وانبسطي، وركزي في نفسك وفي البيبي إللي في بطنك، وعوضي مع بنتك كل السنين اللي اتحرمتي منها..
ثم ابتسم لها قائلا: وسيبي الباقي عليا، سيبي همك معايا، سيبي المشاكل أنا هحلها، إنتِ انبسطي وبس.
نظرت إليه بعينين امتزج فيهما القلق بالحزن، ثم أومأت بصمت بعد اقتناع.
فهم من نظراتها أنها أصبحت أضعف من أن تتحمل المزيد، فسحبها إلى حضنه مرة أخرى، وربت على شعرها قائلا بنبرة مازحة: خلاص بقى يا ماسة أنا راجع من السفر، المفروض تستقبليني بضحكة وبوسة، وقميص أحمر، مش بالبوظ والعياط ده.
ضحكت رغما عنها، ابتسم سليم وقال: أيوة كده، أضحكي، أنا فاكر هرمونات العياط بتاعتك ومن وانتِ حامل بحور..
مسحت ماسة دموعها وهي تبتسم ابتعدت عنه: المرة دي مش هرمونات، المرة دي حقيقة.
أمسك يدها، وقبلها برفق، ثم مرر إبهامه عليها مطمئنا إياها: عارف، وعلشان كده أنا هنا وبقولك ماتخافيش، مرات سليم الراوي مينفعش تخاف.
ثم قرصها من خدها بدلع، ثم نظر من حوله متسائلا: أمال فين الناس؟
أومأت بتوضيح: في أوضهم، وحور بتلعب في الأوضة.
ثم نظرت إليه باهتمام وسألته: قوللي صح، عملت إيه؟ الأمور مشيت تمام؟
أومأ بثقة: الحمد لله، مشيت زي ما أنا متوقع ومحدد لها.
رفعت حاجبها باستغراب تسألت: بس إنت متأخرتش؟ إنت كنت قايل إنك هتيجي بكرة أو بعده.
تنهد موضحا: لما كلمتيني إمبارح وقولتيلي على الموقف اللي حصل، قلت أخلص كل حاجة بسرعة وأرجع.
مسحت على ظهره بحنان، وقالت: أكيد جاي تعبان وعايز تنام وتأكل.
تنهد بتعب: ده حقيقي.
مسحت على كتفه بحنان: طب يا حبيبي، روح غير هدومك وسلم على البنت، وأنا هروح أحضرلك الأكل.
أجابها وهو يوضع قبلة على راسها: ماشي.
ثم ابتسمت ماسة فجأة وقالت: على فكرة، أنا طلعت الأوضة فوق خلاص.
نظر إليها باستغراب: يعني؟
رامقته بنظرة مداعبة: أنا بقيت كويسة، وطلعت حاجتنا فوق.
حدق بها للحظة، قبل أن يبتسم: آه، حطيتيني قدام الأمر الواقع، أقسم بالله دي هرمونات!
ضحكت، ثم ضربته بخفة على كتفه: بطل بواخة بقى.
وضع سليم يده على بطنها وسألها: طب والأسد الصغير ده عامل إيه؟
ابتسمت ماسة: كويس.
مال سليم قليلا وقبل بطنها بحنان: وحشت البابا.
ثم اعتدل وهو يبتسم: هروح بقى أشوف بنتك، اللي شكلها هتطلع لمضة زي مامتها بس برو ماكس.
ضحكت ماسة، ثم تحرك بإتجاه الدرج ليصعد إلى الطابق العلوي.
على الجانب الآخر، في غرفة ماسة وسليم.
كانت حور تجلس على الأرض، ترسم بحماس بينما تغني لنفسها، وكان صوت أحد برامج الكرتون يأتي من التلفاز أمامها.
وما إن فُتح الباب، حتى رفعت رأسها، وما إن رأت سليم حتى اتسعت ابتسامتها ونهضت مسرعة نحوه:
بابااا وحشتني!
فتح سليم ذراعيه وجلس على ركبتيه، فاندفعت نحوه وضمها إليه: وإنتي كمان وحشتيني يا قلبي عاملة إيه؟
ردت وهي بين أحضانه: كويسة.
ابتعد عنها قليلا، ونظر إلى الورقة: بترسمي؟
أومأت، ثم تحركت والتقطت الرسمة، عادت له مرة أخرى توقفت أمامها وهي تطلع عليها بفخر: أيوة، بص!
أخذ سليم الورقة منها، وتأملها مبتسما: حلوة أوي يا روحي.
نظرت إليه بابتسامة واسعة: إنت متأخرتش زي ماوعدتني إنك هترجع على طول، أنا كنت فاكراك هتسافر ومش هشوفك تاني، وتقعد يوم ويوم ... ويوم كتير.
ابتسم سليم وهز رأسه وهو يقرصها من أنفها بمداعبة: لا، أنا وعدتك إني مش هقعد كتير.
ثم تغيرت ملامحه قليلا وقال: بس أنا زعلان منك.
اختفت ابتسامتها قليلا: زعلان ليه؟
نظر لها بعتاب أبوي: ينفع اللي عملتيه مع ماما ده؟
خفضت عينيها وقالت بسرعة: إحنا اتصالحنا، وأنا اعتذرت ليها وخلاص.
رفع حاجبه: يعني أطلع منها؟
ضيقت عينيها وسألته: يعني إيه؟
أجابها بتوضيح يناسب سنها: يعني بما إنك اعتذرتي لماما، خلاص متكلمش في الموضوع؟
هزت رأسها نافية: لا، أتكلم.
ابتسم وبدأ يتحدث بعقلانية وكأنه يحاول تقويم سلوكها: اللي عملتيه مع ماما مش صح يا حور، إحنا لازم نسمع كلام ماما، علشان ماما بتخاف علينا، ولما نروح أي مكان، حتى لو المسافة صغيرة، لازم نقولها الأول، ماينفعش نزعل منها أو نكلمها بأسلوب مش حلو، ولا نقولها «لا» ونخليها تعيط.
عبست قليلا وقالت: أنا كنت عايزة ألعب حبة كمان بس.
أجابها بتساؤل: طيب، مش ماما بتوديكي كل مكان عايزة، وإنتِ كل ما تقوليلها: «يا ماما عايزة أروح حتة»، مش بتوديكي؟ ومش بتخليكي تمشي غير لما إنتِ تقول خلاص يلا نروح؟
أومأت: أيوة.
تبسم وهو يمسح على كتفها بتنبيه حنون: يبقى نسمع الكلام، مانعملش اللي عملناه ده تاني، عشان ماما بتحبنا وبتخاف علينا، اخر مرة نعمل كدة، عشان لو حصل تاني هزعل منك اوي.
ثم ابتسم لها وربت على رأسها: وبعدين أنا مبسوط منك إنك اعتذرتي، علشان إنتي عارفة إنك عملتي حاجة غلط، صح؟
أومأت بتأكيد: أيوة، أنا عارفة إني ماكانش ينفع أكلم ماما كده، بس والله كنت عايزة أقعد حبة صغيرين بس، ومارحتش بعيد.
ثم بدأت تشرح له بحماس، وهي تشير بيديها: بص هي كانت واقفة هنا، زي ما إنت قاعد كده، واللعبة كانت هنا..
تحركت بضع خطوات ثم توقفت وتابعت: وأنا مشيت كده، وأنا كنت بقولها: «إنتي لو بصيتي بعينك زي ما إنت باصص كده، هتشوفيني!
لم تتغير ملامحه، وظلت جادة كما هي؛ فلم يكن يسألها ليوبخها، وإنما كان يريد أن يتأكد أنها أدركت فعلا أنها أخطأت، ولم تكن قد اعتذرت فقط حتى لا تحزن ماسة..
نظر إليها بإهتمام، ثم سألها: قوليلي، إنتِ حاسة إنك عملتي حاجة غلط ولا لأ؟
أومأت: أيوة.
سألها: وهتعملي إيه بعد كده؟
اقتربت منه وأجابت: هقول لماما حتى لو همشي حتة صغيرة.
ابتسم ابتسامة واسعة: برافو عليكي، يلا بقى هغير هدومي وننزل ناكل سوا، علشان أنا جعان بدل مالك أنتِ.
ثم مسك وجهها برفق وقبل خدها قبلة كبيرة، ثم تحرك نحو المرحاض بينما عادت حور ترسم.
♥️___________بقلمي_ ليلةعادل
المخزن1ص
كان عشري وعثمان يقفان بالقرب من الغرفة التي يوجد بها تمساح، بينما كان أحد الحراس متوقفا أمام الباب يراقب المكان.
قال عشري بصوت منخفض: يلا، أدخله، وما تنساش وإنتوا في العربية تقول له الكلام إللي اتفقنا عليه، لازم يصدق أن عماد ماخانهوش، وأن اللي عمل كده فيه كان سليم.
أومأ بإيجاب بصمت بينما تابع عشري وهو ينظر للحارس: وإنت اعمل نفسك نايم... يلا.
وبالفعل، جلس الحارس أمام الباب، وأسند رأسه إلى الحائط، ثم أغلق عينيه، بينما كانت إلى جواره كوب من الشاي لم يكمله.
تحرك عشري مبتعدا عن المكان، بينما أخذ عثمان نفسا عميقا، بعدها تحرك نحو الباب، ودخل إلى الغرفة.
كان تمساح يجلس في مكانه، وما إن رفع عينيه ورأى عثمان أمامه حتى قال باستغراب: إنت؟
عثمان بعجل: يلا... دلوقتي بسرعة مافيش وقت.
نهض تمساح مسرعا، خرج الأثنان من الغرفة، وسارا في الممرات الهادئة، وأثناء مرورهما، لمح تمساح الحراس المستلقي على الارض ثم أشار له عثمان أن يكمل السير
خرج الأثنان إلى الخارج، وكانت الإضاءة ضعيفة والجو هادئا.
وصل عثمان إلى سيارتة، وفتح صندوقها قال: أركب.
صعد تمساح الصندوق، وأغلق عثمان عليه، ثم أتجه إلى مقعد القيادة وأنطلق بالسيارة.
وعند البوابة، أوقفه أحد الحراس وسأله بتصنع: رايح فين؟
رد بهدوء: خلصت شغلي ومروح.
نظر الحارس إلى السيارة للحظات، ثم أشار له بالمرور.
تحرك عثمان بالسيارة، وظل صامتا، طوال الطريق، وبعد أن ابتعدا عن المكان بمسافة، أوقف السيارة هبطت منه، ثم تحرك إلى الخلف فتح وفتح صندوق سيارتة وقال: تعالى أقعد جنبي.
نزل تمساح، وفتح الباب الأمامي وجلس بجواره.
عثمان بتنبيه: دلوقتي أنا هوديك مكان تقعد فيه.
تمساح باستغراب: طب وعماد بيه؟
رد بتفسير: هو عارف كل حاجة، وبيقولك إللي كانوا بيجروا وراك دول وعامللك الكمين ما كانوش تبعه دول تبع سليم، وهما اللي بدلوا الشنطة عشان يوقعوك.
ظل تمساح ينظر إليه لحظات، ثم أومأ بصمت، أعاد عثمان تشغيل السيارة، وأنطلق به إلى وجهته المجهولة.
بعد وقت.
وصل عثمان وتمساح إلى أحد الشقق، دخل الأثنان، وأغلق عثمان الباب خلفه، بينما ظل تمساح واقفا للحظات ينظر حوله بتوتر.
عثمان وهو يخرج هاتفه: استنى هنا.
أبتعد قليلا، ثم أتصل بعماد وبعد لحظات، جاءه صوت عماد: أيوة يا عثمان؟
عثمان: إحنا وصلنا المكان إللي اتفقنا عليه.
أجاب بابتسامة: تمام، خليكوا في المكان ده لحد بكرة، أنا هبعتلكم حد يخدكم ونقابلكم مكان أمن.
قطب عثمان حاجبيه باستغراب: إنت عايز تقابلني معاه ليه؟
أجابه بهدوء: علشان تاخد فلوسك إللي اتفقنا عليها، وبعدين، بعد اللي إنت عملته، أكيد سليم هيعرف إن إنت اللي ورا الموضوع وهيقتلك.
صمت لحظة على الطرف الآخر، ثم جاءه صوته باردا وحاسما: إنت وتمساح لازم تختفوا أمان ليكم.
رفع عثمان رأسه لا إراديا ونظر إلى تمساح، الذي كان يراقبه من بعيد، والقلق ينهش ملامحه، ثم أجاب باقتضاب: تمام.
أغلق عثمان الهاتف، ثم اقترب منه تمساح بخطوات مترددة: قالك إيه؟
اجابه بهدوء: هنفضل هنا لحد بكرة، هيبعت حد معاه الفلوس، وبعدها هنروح مكان تاني.
قطب تمساح جبينه، وأزداد قلقه، فسأله وهو يفرك كفيه: طب هو هيقابلنا بنفسه؟
أشاح عثمان بوجهه عنه، وهو يجيب: أعتقد لا.
ساد الصمت بينهما للحظات، قاطعه عثمان وهو ينهض متثاقلا: أنا هروح أعمل لنا كوبايتين شاي.
أومأ تمساح برأسه دون حماس، وقال وهو يتثاءب بتعب: أنا عايز أستحمى
أشار له عثمان بيده دون أن ينظر إليه: الحمام من الناحية دي.
تمساح قبل ان يتحرك سأله: هي دي شقة مين
أجابه عثمان: شقة تبع عماد.
بالفعل، تحرك تمساح نحو الحمام وأغلق الباب خلفه، ما إن سمع عثمان صوت الماء، حتى تغير وجهه تماما توجه نحو المطبخ وبدأ بعمل مكالمة: أيوة يا عشري.
أتاه صوت عشري متوترا من الجهة الأخرى: حصل إيه؟
اقترب عثمان أكثر من الحائط، وتلفت نحو باب الحمام: وصلنا الشقة، كلمت عماد، وقال نفضل هنا لحد بكره، وهيبعت حد يودينا مكان تاني.
صمت عشري لحظة، ثم قال بنبرة آمرة: تمام أنا هبلغ سليم بكل اللي حصل عموما الإسوارة اللي لابسها هتعرفنا مكانك لو في جديد بلغني.
أومأ عثمان: تمام.
أغلق عثمان الهاتف وأخذ نفس وبدأ يعد الشاي حتى لا يشك تمساح.
في نفس اللحظة عند عماد بروما
كان عماد يجلس مستريحا على الأريكة، واضعا ساق فوق ساق، والكأس بين يديه يهزه ببطئ ألتقط هاتفه وأجرى مكالمه، تحدث بنبرة باردة لا تقبل النقاش: الفار وقع بالمصيدة نفذ، حاول تبينها طبيعية، هما الأتنين لازم يموتوا، فاهم؟
قال كلماته تلك، وأغلق الهاتف وألقاه على الطاولة بعنف.
في تلك اللحظة، اقتربت منه سارة وقالت وهي ترمقه بنظرة لوم: ماكانش لازم تموتهم.
رفع عماد الكأس إلى فمه، ورشف منه رشفة، ثم نظر إليها بعيون باردة: هما الأتنين بالنسبالي بقوا كروت محروقة، ولازم يموتوا علشان السر يموت معاهم.
اقتربت منه وجلست على حافة الأريكة بقلق: طب إحنا هنفضل هنا ولا هنسافر؟
ابتسم عماد ابتسامة جانبية مخيفة، ووضع الكأس:
لا طبعا هنسافر.. بس بعد يومين.
المزرعة التي تمكث بها منى، 12ص
كانت منى تجلس في غرفتها، تتحدث عبر الهاتف بنبرة هادئة شيطانية: هديك كل اللي إنت عايزه، بس لازم تكون معايا، عايزاك تراقب سليم وتعرفلي كل خطواته، ورشدي موجود في أنهي مصحة، ومين بيدخل له وإمتى؟ ولو تقدر تعرف مين تقدر نجندة من جوه، يبقى أفضل، خلال يومين تكون عندي معلومات كافية، وبكرة هحوّلك نص المبلغ، والنص التاني لما تجيبلي المعلومات وخد بالك... دي نص المهمة، والنص التاني عليه فلوس كتير، بس إياك حد يحس بيك من رجالة سليم..
صمتت تستمع إلى رده، ثم تنهدت بابتسامة شيطانية خبيثة:: تمام.
أغلقت الهاتف ووضعته أمامها، ثم رفعت عينيها إلى الفراغ، وقالت بابتسامة باردة: فاكرينها انتهت؟ دي لسه ابتدت... اصبروا عليّ يا عيلة الراوي.
الشقة التي بها عثمان وتمساح1ص.
كان الهدوء يعم المكان، أما في الداخل، فكان عثمان وتمساح في ثبات عميق.
بعد دقائق، انفتح باب الشقة بهدوء مريب، دون أن يصدر صريرا، تسلل رجلان إلى الداخل، كانا يرتديان ملابس سوداء ويغطيان وجهيهما، لا يُرى منهما سوى بريق عينيهما في العتمة، كانت خطواتهما محسوبة، يعرفان طريقهما جيدا..
توقفا في منتصف الصالة، ثم أشار للآخر برأسه نحو باب غرفة النوم الموارب.
دخلا الغرفة ووقفا عند العتبة للحظات، يراقبان المشهد، لم يتحرك عثمان، ولم يشعر تمساح بوجودهما، كان النوم أثقل من أي إحساس بالخطر.
تبادل الرجلان نظرة سريعة، ثم خرجا من الغرفة بنفس الهدوء، دخل أحداهما المطبخ ففتح الغاز، ثم أشعل النيران في إحدى الستائر وتحركا للخارج مسرعاً.
أغلقا باب الشقة خلفهما برفق شديد، واختفيا في ظلمة الدرج.
نزلا إلى الشارع وركبا سيارة كانت تنتظرهما ومحركها دائر قال السائق وهو ينظر أمامه:
خلصتوا؟
أجابه أحدهما وهو يلتقط أنفاسه:خلصنا أطلع بسرعة.
وما إن انطلقت حتى دوى صوت أنفجار ضخم من الأعلى، اهتزت له نوافذ العمارة، وتوهجت شقة عثمان وتمساح بكرة من النار أضاءت الشارع المظلم.
على إتجاه آخر، عند عماد.
كان عماد يجلس في غرفة نومه، وبجانبه سارة. ارتسمت الابتسامة على وجهه وهو يغلق هاتفه ببطء، ثم نظر إليها نظرة راحة وانتصار: كده خلصنا يا سارة، كده أقدر أسافر وأنا مطمن، بعد ما أسجل بكرة لتيمو أسهم صافيناز.
عقدت حاجبيها بدهشة، ونظرت إليه نظرة من لا يصدق ما يسمع: بعد كل ده؟ هتديله الأسهم بالسهولة دي؟
تنهد تنهيدة طويلة بتعب قال: أعمل إيه؟ إحنا خدنا ملايين، ويمكن طول السنين دي كلها وأنا مستني وصابر علشان أوصل للأسهم وآخد الكرسي، بس مش مهم، أمانك إنتِ والولاد أهم والفلوس اللي أخدناها برضوا مش قليلة.
صمتت للحظة، ثم اقتربت منه بدلال: طب قوللي هنسافر فين بقى؟
ابتسم ومال نحوها: أمريكا.
تبادل الأثنان النظرات بابتسامة انتصار، غير مدركين أن الليالي القادمة تخبئ لهما ما لم يخطر لهما على بال...
باقي الفصل الثالث والأربعون♥️
فيلا سليم وماسة7ص
كانت الشمس قد بدأت في الارتفاع، بينما كان سليم يركض حول الحديقة بخطوات ثابتة، وبعد دقائق، رن هاتفه.
توقف عن الركض، وأخذ نفسا عميقا قبل أن يجيب: أيوة عرفان؟... طيب، أنا جاي.
أغلق الهاتف، تناول قليلا من الماء، ثم تحرك نحو البرجولة المقابلة، كان عرفان بانتظاره برفقة مكي.
نظر سليم إلى مكي، وقال باستغراب: إنت إيه اللي مصحيك بدري؟
ابتسم مكي: نفس اللي مصحيك بدري.
جلس سليم وهو يقول: طيب، إيه الأخبار؟
عرفان بجدية: عثمان وتمساح اتقتلوا.
تغيرت ملامح سليم قليلا: عماد قتلهم؟
أومأ عرفان: اممم، تسريب غاز، بعت ناس تبعه، وعايز يطلع على أمريكا، فإنت لو عايز تجيبه مصر حاول تسرع خطواتك.
أومأ سليم ببطء، وكأن الأمر لم يفاجئه: نهاية متوقعة، عموما عماد ممكن بكرة بالكتير يكون هنا..
ثم وجه حديثه إلى عرفان قال: النهاردة عندنا كذا مشوار، وإنت اللي هتكون معايا..
ثم وجه نظرة إلى مكي قائلا: مكي، خليك مع ماسة وارتاح شوية.
أومأ عرفان: تمام يا باشا أنا جاهز، اديني بس المواعيد والأماكن..
ثم مد يده وأضاف: هات تليفونك.
تنهد سليم، أعطاه الهاتف، وبدأ عرفان يعبث ببعض إعدادات الهاتف، وبعد لحظات أعاد إليه وقال: إنت كده على تليفون الباشا الجديد.
تبسم سليم: برافو عليك يا عرفان، دخل مكي كمان عشان هو اللي هيتابع، وجهز الرجالة، إحنا هنروح على المجموعة وإحنا في الطريق هقولك خطواتنا إيه النهاردة؟!
ثم نظر لمكي: وإنت روح ناملك ساعتين إنت شكلك مانمتش من إمبارح.
أومأ مكي بتعب: ده حقيقي، صحيح الاوضة بتاعة حور خلصت.
أومأ سليم براسه ثم قال طب أنا هروح اللبس.
نهض سليم وتحرك إلى الداخل بينما نهض عرفان ليجهز السيارات
وفي اللحظة نفسها، كانت سلوى تخرج من المبنى قالت: صباح الخير يا سليم.
التفت إليها مبتسما: صباح النور، صاحية بدري كده ليه؟
تبسمت: عندي شغل وشفت مكي من البلكونة، فاستغربت إنكم رجعتوا، قلت أما أروح أسلم عليه وأزعقله عشان ما أتصلش بيا.
ضحك سليم: احدفيه في النيل على طول! إنتِ لسه هتزعقي؟
ابتسمت سلوى: عندك حق يا سليم.
سليم بتهذب: بعد إذنك.
ابتسم لها، ثم تحرك إلى الداخل.
أما سلوى، فاتجهت نحو مكي أسفل البرجولة، وهي عابسة الوجه، بينما كان هو ينتظرها بابتسامة.
توقفت أمامه وقالت بعتاب: يعني رجعت من إمبارح ومقولتش وقولت تمام، الحمد لله رجع بالسلامة، كمان متتصلش؟
ابتسم مكي: والله يا سوسكا، كان عندنا حوارات كتير جدا، عشان كده ماعرفتش أكلمك.
ضيقت عينيها وجلست جانبه قالت باستنكار: لا، مافيش حاجة اسمها ماعرفتش، ممكن تكلمني دقيقة عادي جدا تقولي: أنا جيت بس مشغول، أي حاجة.
ضحك مكي: حقك عليا، بس كان في حوارات كتير من ساعة مانزلت مصر، ولازم أكون متابعها مع عشري، خصوصا إن سليم كان تعبان ونام، والله أنا مانمتش من أمبارح.
اقتربت منه، وتأملته للحظات، ثم مسحت على وجهه قائلة: شكلك فعلا تعبان، طب خلاص روح ارتاح.
ضحك بتعب: راحة إيه بس؟ هي شكلها مفيهاش راحة خالص! محتاج أجيبلي جردل قهوة، عشان اقدر أفضل متابع عزت باشا.
ابتسمت سلوى: أنا ممكن أقعد أسمع مكانك، هاخد النهاردة إجازة، وإنت نام، بس قولي أعمل إيه؟!
مسح على كتفها برفق وقال: روحي شغلك إنتِ، أنا متعود، وبعدين أنا بس هروح أنام ساعتين، بالنسبة ليا هايبقوا حلوين أوي.
زمت شفتيها وهي تنظر إليه بشك: متأكد؟
تبسم لها: متأكد.
فكرت للحظة، ثم قالت: طب بقولك إيه؟ إنت أصلا وحشتني، أنا مش هروح الشغل، هقعد معاك أسليك واساعدك، بما إنك مش هتروح مع سليم النهاردة.
ابتسم مؤيدا: فكرة حلوة أوي، أنا موافق.
تبسمت بحماس: خلاص، أنا هروح أبلغهم، ومش
هفطر. معاهم، نفطر سوا، هي الساعة كام دلوقتي؟!
نظرت في ساعتها وهي تواصل: داخلة على تمانية، بص نام، وهصحيك الساعة عشرة.
هز رأسه بايجاب: ماشي.
ابتسمت سلوى، ثم قالت بمكر: طب قوللي بقى وحشتك قد إيه؟ وبعدين جبت ليا هدية من هناك ولا لأ؟
ضحك بسخرية: يا حبيبة قلبي، أنا ماكنتش رايح اتفسح! أنا كنت بقابل رجالة مافيا، طلعت من مصر على إنجلترا، ومن إنجلترا على روما، ومن روما على مصر في يومين... أنا شايفك عشرة دلوقتي!
وضعت يدها على فمها وانفجرت ضاحكة: بهزر معاك! يا روحي معلش ارتاح وهتكون كويس
هز رأسه مبتسما وهو ينهض مازحها: طب أنا هروح على الاستراحة، تصبحي على خير الصبح.
تبسمت برقة: وإنت من أهله والخير الصبح!
تحرك مكي مبتعدا عنها، لكنه لم يكد يخطو خطوتين حتى توقف، ثم عاد إليها خطوة وقال: على فكرة إنتِ وحشتيني.
التفتت برأسها، ونظرت إليه بابتسامة لم تستطع إخفاءها، أما هو، فاكتفى بأن غمز لها بعينه، ثم استدار وأكمل طريقه وكأنه لم يقل شيئا.
في اتجاه آخر، عند سليم وماسة.
كانت ماسة تساعد سليم في ارتداء سترته، تتفقد ياقة قميصه وتعدلها بين الحين والآخر، دققت النظر في عينه باهتمام وقالت: شكلك تعبان ومتوتر، ماترتاح شوية؟
أجابها وهو يغلق أزرار معصمه: لا، أنا كويس، خلينا نخلص، أرتاح بعدين
نظرت إليه بضيق خفيف: دايما مستعجل كده.
ابتسم وقال: وإنتِ دايما عايزاني أقعد وأرتاح.
أجابته ببساطة واهتمام وهي تلف ذراعيها حول رقبته بدلال: أيوة، عايزاك ترتاح وتبقي مبسوط.
أخرج زفرة ثقيلة ممزوجة بالضجر، ثم قال:
أنا لو غمضت عيني ثانية، عدوي هيطعني! زي ماحصل زمان! مصطفى انشغل في حياته يومين، وبطل يسمع تسجيلات، فخلى عزت يعرف حاجات ماكانش لازم يعرفها، وغيرلي الخطة!
سألته باستغراب وهي تهبط يدها: حاجات إيه؟!
تنهد، ثم أجاب موضحا: لما حصل موضوع حور، بدأت أدور وراه، لأني بطلت أسيب أي حاجة الاحتمالات، وعرفت إن عزت شاف صورنا وإحنا في خطوبة سلوى ومكي، وشاف حور، وعرف بالحمل وعايز يتأكد حور بنتنا ولا لأ.
اتسعت عيناها، وقالت بتوتر: إنت بتقول إيه؟! وإزاي ماتقوليش حاجة زي كده؟!
تقدم خطوة وأمسك يديها بين يديه يطمئنها:
حبيبتي، أنا لسة عارف الموضوع ده وأنا مسافر وعلشان كده، أنا هأكد لعزت إن حور بنتنا، وهأكد له كمان خبر الحمل..
اتسعت عيناها بدهشة: طب ليه تغامر وتعمل كده؟
أجابها بهدوء، وهو ينظر إلى الأمام بنبرة مهتزة: عايز أدي له فرصة أخيرة.
تساءلت بشتات: وأفرض ماطلعش قدها؟
نظر لها بابتسامة صغيرة، وهو يمرر أصابعه على ظهر كفها قائلا بحنان: ماتخافيش أنا مش هعمل كده،
من غير ما اكون واخد احتياطات، بعدين أنا مش هفضل مخبيكي إنتِ وحور طول العمر، من حقكم تعيشوا حياة طبيعية، ومسؤوليتي إني أحافظ على أمانكم، مالكيش دعوة بأي حاجة تانية، زي ماقولتلك إمبارح، إنتِ تبقي مبسوطة وبس.
نظرت إليه بقلق: حاسة إنك بتجازف.
اقترب منها قليلا، ووضع كفه على خدها قال: بتثقي فيا ولا لأ؟
تنهدت بإبتسامة ثقة وهي تضع يدها فوق يده: أكيد بثق فيك، اعمل اللي إنت شايفه صح، أنا معاك، وعارفة إنك مستحيل تعمل حاجة تأذيني أنا أو أولادنا..
ثم سألته باستفسار: بس معنى كده إنك هتقوله على الحادثة؟ وعلى رشدي؟ هتحكيله كل حاجة؟
أجابها بهدوء، وهو يهبط يده من على خدها: مش بالظبط.
سألته وهي تعقد بين حاجبيها: أمال إيه اللي في دماغك؟
تبسم لها وهو يداعب ذقنها بأصابعه: بصي أنا هنزل أفطر، عشان عندي اجتماع، وزيارات كتير مش هينفع أتاخر، ولما أرجع هنقعد أنا وإنتِ، تحت برجولة ونشرب كوبايتين شاي، وأحكيلك كل حاجة اتفقنا يا أم حور.
تبادلا النظرات لثوانٍ كانت ماسة مترددة قليلا،ثم أومأت برأسها: موافقة، بس لما ترجع هتحكيلي كل حاجة.
اقترب منها ووضع قبلة سريعة على خدها قائلا: كل حاجة وعد.
ابتسمت ماسة وقالت: طب ماتتأخرش بقى، علشان أوضة حور خلصت.
نبهها،وهو يشير إليها بيده، واتجه نحو المرآة ليتأكد من ملابسه: ممنوع تدخلوا الأوضة غير لما أجي، مفهوم؟
ضحكت ماسة: أنا أصلا عايزة أشوفها!
التفت إليها، ثم وضع يده أسفل ذقنها وقال: إنتوا الأتنين هتشوفوها لما أجي، يا قطتي الشقية.
زمت شفتيها بدلال: طب هاتلي كيس شيتوس بالشطة بقى وأنت جاي نفسي فيه.
ضيق عينيه، ووضع يده على بطنها بمزاح: مش إحنا عدينا مرحلة الوحم دي؟
ضحكت: لسة، وأعمل حسابك، الأسبوع الجاي هنروح للدكتور.
أومأ بابتسامة: أنا مش ناسي
ثم وضع قبلة خاطفة على شفتيها وقال: خلينا ننزل.
وقبل أن يخطو خطوة، قفزت ماسة على ظهره فجأة.
نظر إليها من فوق كتفه باستغراب: بتعملي إيه؟!
ضحكت وهي تتمسك به بدلال: يلا نروح نفطر سوا.
هز رأسه مبتسما: يلا بينا يا شقية.
تحرك بها إلى الأسفل، حاملا إياها على ظهره، حتى وصلا إلى السفرة، حيث كانت سحر قد أعدت الفطار،
جلسا يتناولان فطورهما سويا، وبعدها توجه سليم إلى المجموعة، بينما صعدت ماسة لتطمئن على حور. وجدتها لا تزال نائمة، فتركتها ترتاح، ثم نزلت وجلست مع سعدية وسلوى في الحديقة
♥️____________بقلمي_ليلةعادل
مجموعة الراوي
مكتب سليم 10ص
جلس سليم خلف مكتبه، يتصفح بعض الأوراق أمامه، وهو يحتسي قهوته بهدوء، كان تركيزه منصبا على ما بين يديه، حتى انفتح الباب ودخل عزت.
عزت بنبرة ذات معنى: حمد لله على السلامة.
رفع سليم عينيه عن الأوراق للحظة، ثم أعاد نظره إليها وهو يجيب بسخرية هادئة: الله يسلمك، رجعت بالمعلومات؟
جلس عزت أمامه، ونظر إليه باستغراب متسائلا: معلومات إيه؟
رفع سليم عينيه إليه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية تحمل قدرا من السخرية: أصل الهانم كانت بتقولي إنك هترجع بمعلومات مهمة، عندها يقين غريب إني بعمل حاجة، وإنك هترجع عارفها... ها عرفتها؟
ضحك عزت وهز رأسه: لا، إنت قافل ورقك كويس، إنت تلميذ تفوق على أستاذه، بس أوعى تنكر إنك بتعمل حاجة.
أسند ظهره إلى مقعده قائلا بخبث: وإنت ليه عندك يقين إني السبب في كل اللي بيحصل ده؟
أومأ عزت وهو يقول بتصحيح: أنا ماقولتش إنك السبب في كل اللي بيحصل، بس إنت سايبها تحصل، ونغرق.
رفع سليم حاجبه بدهشة مصطنعة قائلا بمكر: مدهش، وأنا لو بعمل كده! فأكيد فيه سبب! تفتكر إنتوا عملتوا حاجة تخليني أعمل كده؟
نظر إليه عزت طويلا، ثم قال بنبرة فاهمة:
مابيليقش عليك المكر يا سليم.
انفلتت من سليم ضحكة قصيرة، فهما الأثنان يعرفان جيدا أنهما ثعلبان، والمباراة بينهما صعبة
سليم بهدوء، وهو يعيد نظره إلى الأوراق: عايز إيه يا عزت؟
تنهد عزت طويلا، وظلت عيناه معلقتين بفنجان القهوة للحظات، قبل أن يرفع نظره إلى سليم ويتأمله بنظرة فاحصة ثم قال: إنت عندك معلومات عن طه هيطلق منى ليه؟ خصوصا إنك كنت موجود في القصر وقتها.
ارتسمت على شفتي سليم ابتسامة جانبية، ثم مد يده إلى فنجان القهوة، رفعه إلى شفتيه وارتشف منه قليلا، ثم أعاده إلى مكانه بكل هدوء، قائلا ببساطة: آه طبعا عارف خانته.
تجمدت ملامح عزت للحظة ثم قطب حاجبيه.
خانته؟
أومأ بهدوء غريب: اممم خانته معايا.
ساد الصمت للحظات، كان عزت مذهولا مما يسمع، قبل أن يتابع سليم بنبرة عادية: إنت عارف الفترة دي كنت مخنوق شوية، هي وكل شوية تسألني: مالك؟ فيك إيه؟ ولو كنت سمعت كلامي واتجوزتني، ماكانش كل ده حصل، الصراحة أنا استدرجتها في الكلام، وابنك سمع وطلقها.
أومأ عزت بعدم التصديق: أنا مش قادر أصدق إن منى تعمل كده، أنا عارف إنها طماعة وانتهازية، بس مش للدرجة دي.
هز سليم كتفيه بلا مبالاة: عادي كل حاجة بقت متوقعة دلوقتي.
ضرب عزت بيده على الطاولة بضجر: منى لازم تدفع الثمن.
رفع سليم عينيه إليه، وقال بحزم وتنبيه: هتدفعه بس مش قدام أولادها، مش هينفع تيم ومراد يعرفوا إن أمهم خانت أبوهم، فكّر في نفسية الأولاد الأول! يكفي تخوفها وأخليها تفهم إن اللي عملته مش هيعدى كأن ماحصلش.
تنهد عزت، وهز رأسه بتفهم: مفهوم، بس شكل رفيق وحسام مايعرفوش، خصوصا إننا كنا بنتكلم عن المقبرة وكانوا بيتكلموا عادي جدا.
أومأ بتفهم: أكيد مش هتقولهم حاجة زي دي.
ساد الصمت للحظات، قبل أن يغير سليم مسار الحديث فجأة، وقال بنبرة هادئة: سيبك من منى، في موضوع أهم..
نظر له عزت بتركيز تابع: عرفت إن عماد هيحول نسبة صافيناز لتيمو!
أومأ بحسرة: امم، عرفت طلع خسيس، بس أنا..
قاطعه سليم: أنا طلبت من باولو يساعدنا ويجيبه مصر.
تغيرت ملامح عزت فورا: هتعمل إيه؟
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة مصححة: إسمها هنعمل معاه إيه؟ أنا اتأكدت خلاص إنه شارك إريك في الحادثة، بعلم وموافقة صافيناز.
عزت بعدم تصدق: إنت متأكد من صافيناز؟
أومأ بمرارة مصطنعة: أيوة متأكد..
ثم أمسك سليم هاتفه ووضعه أمام عزت، ثم بدأ في تشغيل التسجيل، استمع عزت إلى الحديث المسجل بين تيمو وعماد، وبدا الصدمة واضحة على وجهه، بعد انتهاء التسجيل.
رفع عينيه إلى سليم سأله بترقب: وإنت ناوي تعمل إيه؟! سليم ما تتهورش اللعب مع الناس دي فيه خطورة.
أوما ثم قال بهدوء: عارف، عشان كدة لازم تساعدني، هات الورق اللي مسكه على المنظمة، عشان أحمي نفسي.
أومأ بموافقة: هديك اللي إنت عايزه، بس أوعى تعمل حاجة من ورايا خلينا سوا، أنا عارف الناس دي كويس، عائلة التابيلو كبيرة ومش سهلة.
رفع سليم عينيه إليه، سأله: خايف عليا؟
ابتسم عزت ابتسامة صغيرة بصدق: طبعا، إنت ابني.
ساد صمت قصير، قبل أن يتحدث عزت بنبرة أكثر جدية من بين أسنانه: أما صافيناز، فحاسبها حساب عسير، كل فلوسها وكل ما تملك هايتكتب باسمك، هنفيها برة مصر وهخليها لوحدها، ماكنتش أتوقع إن طماعها يوصل للدرجة دي..
ظل سليم صامتا للحظات يتأمل حديثه، ثم سأله عزت فجأة: هي ماسة حامل؟
رفع سليم عينيه إليه وأجابه ببساطة: أمم... حامل واتصالحنا؟
سأله باستغراب: حملت إزاي؟
انفلتت من سليم ضحكة قصيرة: إيه حملت إزاي دي؟!
أوضح عزت سريعا: أقصد، مش إنت مابتخلفش؟!
تنهد سليم، ثم أجاب بهدوء: خفيت وعملت العملية لما كنت مسافر، وأختفيت تلات شهور.
هز عزت رأسه وكأنه استوعب الأمر، ثم قال: كنت شاكك، لإن اختفائك ده ماكانش طبيعي، مبروك، وكويس إنك اتأكدت إنها ماخانتكش.
أجاب بنبرة هادئة: لسه ماوصلتش لكل التفاصيل، بس الرسالة بالنسبة لي كفاية، كمان اللي عشته مع ماسة ومعرفتي بيها تأكدلي إنها مستحيل تعمل كده.
حاول عزت أن يغير الحديث بخبث: ما هو أكيد بعد كل اللي بيحصل لنا ده فيه طرف تالت، حد هو اللي خطف مراتك، وهو اللي حرق المصنع، ودمر كل اللي بنيناه... وضرب رشدي كمان بالنار.
هز سليم رأسه مصححا: لا اللي ضرب رشدي، كان عماد.
رفع حاجبه بدهشة: إنت متأكد؟ وليه عماد يعمل كل ده؟
مد وجهه بخبث يعتمد التلاعب به: واضح إن فيه حاجة بين عماد ورشدي، لو تفتكر، عماد قدامنا كلنا فضحه وقال إنه بيشرب مخدرات، واضح إن بينهم حسابات إحنا لسه ما عرفناش تفاصيلها.
صمت عزت لحظة، يفكر ثم قال وهو يتنهد: تمام يا سليم، عموما ركز في شغلنا، ومبروك على الشغل الجديد اللي بدأت فيه.
ابتسم سليم ابتسامة خفيفة: الله يبارك فيك، جامد إنت برضوا يا عزت، تفتكر أنا اللي عايزك توصل للمعلومات دي؟ ولا إنت بتعرف توصل لها بمزاجك؟
نظر إليه عزت بثبات: إنت شايف إيه؟
سليم بنبرة ونظرة لها معنى: شايف إنك لسه يتخاف منك.
ابتسم عزت بثقة: وأنا برضوا مش هبطل أقولك، إنت تلميذي اللي تفوق على أستاذه بكتير، طول عمرك كده من وإنت صغير، شاطر ومميز... طالع زيي.
تغيرت ملامح سليم قليلا بالم، ثم قال بمرارة: أحيانا التميز بيكون نقمة...يا ريتني كنت عادي، إنت دفعت الثمن إنك لسه لحد دلوقتي شايل وصمت عار إخواتك على ظهرك لما نفيتهم، وأنا إخواتي مابيحبونيش لدرجة إن واحدة منهم اتفقت مع جوزها عشان تقتلني، وأكيد لسه في حاجات كتير هعرفها.
أجابه بهدوء مرير وهو ينظر بعيدا: عندك حق، تميزك كان نقمة، أو يمكن إحنا اللي ماعرفناش نتعامل مع إخواتك صح..
ثم أضاف بجدية وهو يغير الحديث: المهم تاخد بالك من نفسك يا سليم، والنهاردة الورق هيكون عندك، يلا خلينا نروح اجتماعنا.
أومأ سليم: يلا بينا.
نهض سليم وتحرك أولا إلى الخارج، بينما ظل عزت واقفا للحظات.
أنزل عينيه إلى فنجان القهوة، ثم أخذه بحذر وأخفاه تحت سترته، قبل أن يلحق بسليم.
كان سليم قد لمح الحركة من طرف عينه، لكنه تعمد أن يتظاهر بأنه لم ير شيئا.
التفت إليه وقال: بتعمل إيه؟
أجاب ببساطة: ولا حاجة. بقولك إيه؟ هروح أجيب حاجة من المكتب وأجيلك.
أومأ سليم دون تعليق، ثم أكمل طريقه.
انتظر عزت حتى ابتعد، ثم دخل إلى مكتبه وأغلق الباب خلفه.
أخرج الفنجان ووضعه جانبا، ثم أجرى اتصالا سريعا:
شاكر، تعالى خد الفنجان دلوقتي، عايز النتيجة النهاردة، فاهم؟ أتصرف.
أنهى المكالمة، وظل للحظات يحدق في الفنجان تمتم بحيرة: مش معقول تكون بنته... بس خلينا نتأكد، أخذ نفس عميق ثم تحرك للخارج.
إيطاليا/ مؤسسة التابيلو القابضة12ظ
جلس أريك خلف مكتبه يتفحص بعض الملفات، حين دخل أحد رجاله على عجل.
قال الرجل: وصلتنا معلومات تفيد بأن سليم توصل إلى خيوط تتعلق بالحادثة القديمة، وأصبح شبه متأكدا من تورط عماد وصافيناز فيها، وهو الآن يبحث عن عماد، ويريد الوصول إليه لمعرفة من ساعده.
رفع إريك عينيه باهتمام، فأكمل الرجل: سليم التقى بأكثر من شخص من المنظمة، ودفع لهم مبالغ كبيرة مقابل مساعدتهم، كما أن الخلافات بينه وبين إخواته ازدادت، وصافيناز مختفية منذ فترة، ورشدي دخل مصحة، كل المؤشرات تؤكد أن سليم توصل إلى معلومات مهمة.
سأل إريك بشك: هل أنت متأكد تماما من تلك المعلومات؟
في تلك اللحظة، دخل تيمو وهو يقول: نعم إريك، عماد جاء إليّ بنفسه وأخبرني، لكنني لم أصدقه، قلت له إنه من المستحيل أن يكون سليم قد عرف شيئا ونحن لا نعرف.
ثم أضاف بثقة وهو يجلس: لكن لا تقلق، عماد أعطاني نسبة صافيناز من الأسهم مقابل حمايته، ومن المستحيل أن يتحدث..
إريك بحدة: علينا التخلص من عماد، هو الشخص الوحيد الذي يملكه سليم، ويجب أن نعرف كيف عرف.
تيمو بعقلانية: سليم كان يشك طوال حياته، لكنه لم يكن يملك دليلا مؤكدا.
أومأ إريك بحسم: والآن يملك عماد وصافيناز، ويجب أن نتخلص منهما قبل أن يصل إليهما سليم..
ألقى إريك نظرة على تيمو، ثم أسند ظهره إلى المقعد، وقال بهدوء: لا أريد خوض تلك الحرب مع سليم، لدي أبناء وزوجة الآن، والدخول في مثل هذه الحروب قد يكلفني الكثير..
تابع وكأنه يطلع على أشياء قد تكون لا يراها بنبرة ضعيفة: تيمو، لم نعد كما كنا في الماضي، لم نعد بمفردنا... أصبح لدينا نقاط ضعف..
ثم صمت لحظة، قبل أن يضيف: وسليم الآن سيكون كالذئب الجريح ضرباته قاتلة..
رفع عينيه نحو الرجل الواقف أمامه، والذي بدا كأنه ذراعه اليمنى، وقال بحسم: تخلص من عماد في أسرع وقت... ثم صافيناز.
أومأ الرجل بإيجاب، وانصرف لتنفيذ الأمر.
أحد المنازل التي احتجزت بها صافيناز،4م
كانت صافيناز تجلس في غرفتها، بينما وقف الحراس في الخارج، وبعد قليل، فُتح الباب ودخل سليم
بابتسامة باردة مستفزة قال: عاملة إيه يا صافي؟
ما إن رأته حتى أسرعت نحوه بضيق: سليم، إزاي تسيبني كل ده لوحدي؟ أنا كنت خلاص قربت أتجنن! أنا كأني محبوسة بالظبط، مابشوفش غير وشوش الحراس والحيطان والدكتور، حتى الجنينة بمواعيد، وربع ساعة بس...
أضاف باستهجان: أنا لازم أمشي من هنا! هتفضل حابسني لحد إمتى؟ أنا بقيت كويسة.
أجابها بهدوء: لحد ما الدكتور يسمح.
ردت بعقلانية وملل: ممكن أكمل علاجي في أي مكان تاني؟ أنا زهقت من هنا.
نظر إليها باستغراب بارد: إيه المشكلة؟ إنتِ محبوسة لمصلحتك، بتتعالجي من الإدمان..
تابع وهو يميل برأسه بازدراء: وبتعيشي نفس المصير اللي بسببك ماسة عاشته سنة كاملة، ما هي ماسة برضوا فضلت محبوسة في الفيلا سنة..
صمت لحظة، ثم تابع بسخط بارد: أصل أنا نويت أعيشكم نفس اللي أنا ومراتي عشناه بالظبط لا أكتر ولا أقل، هي اتحبست سنة، وعاشت في ترهيب وخوف لمدة سنتين، يعني معدل تلات سنين، فإنتِ لسة قدامك وقت.
هزت راسها بسرعة تحاول إسقاط التهم على غيرها: أنا ماليش دعوة، عماد، هو اللي عمل كل ده.
وضع يده أسفل ذقنه متصنعا الاندهاش: عماد عامل إيه؟
قالت بتلعثم: هو... هو اللي كان بيفكر في كل حاجة.
حدق بها متسائلا: وإنتِ كنتِ بتسمعي كلامه وماشية وراه؟
أجابته بضعف: علشان كنت بحبه.
أومأ بسخرية، يعتمد استفزازها: وهو سافر مع مراته، وقبل مايسافر غرز المخدرات في جسمك عشان تموتي ويورثك، وصحيح، نقل كل الأسهم باسم تيمو.
اتسعت عيناها بصدمة، قالت: إنت بتقول إيه؟
ابتسم ابتسامة قصيرة لم تصل بعينه: ما أنا عرفت، عرفت كل حاجة.
ثم قالت بإنفعال، وكأنها تحاول تغيير الحديث: بس إنت لازم تقتله! ولازم تسيبني أخرج من هنا عشان أقتله! إنت متأكدتش من موضوع بنتك؟ أوعى تكون فاكر إن خلص على الموضوع بنتك وبس!
نظر إليها طويلا بصمت، وكأنه يتعمد دفعها للكلام أكثر، قال بهدوء مستوحش: أكيد عارف إن عماد عمل حاجات أكتر بكتير، وعشان كده مش هقتله بسهولة، هستنى لما أعرف كل حاجة، وبعدين أعاقبه، الراحة مش للناس اللي زي عماد! اللي زيه لازم يفضل عايش ويواجه نتيجة اللي عمله.
اقتربت منه بإصرار بنظر شرسة: بس إنت لازم تنتقم منه يا سليم! تنتقم من كل حاجة عملها فيك، فيا، ده عمل فيا زي ما عمل في رشدي.
توقفت عينا سليم عندها قال متعجبا: رشدي؟ هو الموضوع فيه رشدي كمان؟
هزت رأسها، وكأنها أدركت أنها قالت أكثر مما ينبغي ابتلعت ريقها: أيوة، أنا وعماد كنا بنحط لرشدي المخدرات في العصير، وفي أي حاجة بيشربها.
ظل صامتا، يحدق فيها دون أن يظهر على وجهه شيئا، تابعت بضجر واضطراب: هو عمل فيا زي ماعملنا في رشدي، لازم يدفع الثمن! لازم تخليني آخد حقي بإيدي، أرجوك يا سليم، خليني أجيب حقي بنفسي.
سألها ببرود: وأساعدك ليه؟
نظرت إليه بثبات، وقالت بطريقتها المعتادة: عشان مصلحتك معايا.
مالت شفتيه بابتسامة قال مستنكرا: مصلحتي معاكي إنتِ؟
أخذت نفسا عميقا، ثم نظرت إليه بتلك النظرة القديمة التي طالما عرفها سليم، وقالت بمنطق غلب عليه الحقد والشر: أيوة، طبعا، لما تحط إيدك في إيدي وننتقم أنا وإنت من عماد، دي مصلحة، أوعى تكون فاكر إن الموضوع وصل لحد إنه خد بنتك وخطفها وهي عايشة وبس، كل حاجة حصلتلك زمان كانت بسبب أفكاره..
صمت سليم وكأنه يريد أن تعترف بكل شيء، فتابعت على ذات الوتيرة: هو اللي خطط للقضية بتاعة الزنا، عشان يشكك في أخلاق ماسة، وهو اللي خطفها زمان باتفاقه مع محمود عبد القادر، استغل إن محمود كان عايز ينتقم منك بسبب أبوه، وعمل كده، وهو اللي راح اتفق مع إريك علشان الحادثة، عماد هو السبب في كل حاجة حصلتلك.
ثم ابتسمت ابتسامة مُرة ممزوجة بألم: ودلوقتي بدأ ينتقم مني أنا كمان، فزي ماقولت، الراحة في الموت، وأنا عارفة إنك مش هتقتله بإيدك، فخرجني من هنا وأنا هخليه يتمنى الموت، مش هقتله مرة واحدة، هخليه يعيش اللي أنا عشته ثانية بثانية.
تابعت بعينتين مشتعلتين بالحقد والضجر تحاول أن تقنعه، قالت بشيطانية: أنا أعرف حاجات كتير عنه، خرجني من هنا، وهنشتغل سوا، إحنا الاتنين عدونا واحد، إحنا إخوات، أوعى تنسى أننا عيلة واحدة، والعيلة لازم دايما يبقوا في ضهر بعض، وسند لبعض، زي ما دايما الباشا كان بيقول لنا، العيلة هي السند، هي الرابط القوي ضد أي حد.
ظل سليم يستمع إليها بهدوء غريب، وفجأة أنفجرت ضحكة عالية بسخرية من حديثها، تحرك خطوتين مبتعدا عنها، ظلت صافيناز تتابع خطواته باستغراب، حتى ألتفت إليها: عارفة يا صافيناز؟ أحيانا بسأل نفسي: ليه عملتِ كده؟
اقترب منها قليلا، وقال بحيرة: رشدي كان عنده سبب، المقارنات اللي كانت بتحصل زمان أثرت فيه، فخليته يكرهني، ده غير المعاملة القاسية اللي كانت الهانم بتتعامل بيها معاه، هو كل ده مش مبرر أكيد! بس إسمها عنده سبب!
صمت للحظات، وظل يتأملها باستغراب، وكأن ملامحه تسبق لسانه عن سؤال لم يجد له إجابة، عن سبب يجعله يفهم كيف استطاعت أن تحمل كل ذلك الحقد في قلبها، وأن تعيش بكل هذا السواد طوال تلك السنوات واصل: لكن إنتِ؟ إيه مشكلتك غير إنك اشتريتي واحد باعك بأرخص تمن؟ بعتي اخوكي واشتركتي في قتله وتدمير حياته علشان عماد؟!
تغيرت ملامحها قليلا وابتلعت ريقها، بينما تابع سليم بمرارة بعينين ألتمعتا بدموع: أنا عمري ماذيتك! وماكانش بينا حاجة زمان تخليكي تعملي فيا كل ده؟ ليه كل الكره ده؟! وعلمك كل اللي اعترفتي بيه أنا عارفه، عارف أنك كنتي مشتركة مع عماد..
ابتسم بسخرية: مش بقولك عرفت كل حاجة خلاص! فماتحاوليش ترمي كل الإتهام على عماد، ولعلمك كل اللي بيحصل ده! أنا اللي عامله.
اتسعت عيناها بصدمة، بينما اقترب منها أكثر، حتى أصبح وجهه قريبا من وجهها، وقال بنظرات حادة: وبما إنك صحيتي وبقيتي بتركزي، والنظرة القديمة رجعت تاني، يبقى نلعب على المكشوف يا صافيناز الراوي...
هز رأسه بابتسامة مستفزة، ثم أضاف: أنا مش هخليكي تقربي من عماد، عشان غلك يكلك، أصل إحنا عارفين بعض،؟ أخوات بقى..
تابع ببرود أكثر يعكس مدى قوته: إنتِ عارفة نقطة ضعفي ماسة، وأنا عارف نقطة ضعفك: غلك وحقدك.
السم اللي جواكي هو اللي هياكلك لو ماخدتيش حقك..
تابع بهمس كفحيح: وعلشان كده أنا مش هديكي إللي إنتِ عايزاه..
نظر إلى الحائط ثم عاد بعينيه إليها: هخلي شاشة هنا، وهخليكي تشوفي عماد وهو رايح جاي مع مراته وعياله، مبسوط، وإنتِ تتفرجي عليهم، وتتفرجي كمان على اللي أنا هعمله بإيدي أنا، مش بإيدك.
شهقت وهي تدفعه بعيد عنها: إنت مجنون!
لم يهتز، بل أمسك كتفها وأقربها منه قليلا، وتحدث بنبرة ثابتة مرعبة حتى جعلت احشائها ترجف:
هتفضلي محبوسة هنا تلات سنين، مش هتشوفي الشمس غير من الشباك الصغير الحديد ده، ولما نخلص التلات سنين، ساعتها نتفاهم على العقاب الجديد..
ثم ابتسم ابتسامة باردة: ده كان عقاب ماسة، وحق ماسة، لسة حقي أنا كمان وأنا مش مستعجل..
أتجه نحو الباب، ثم توقف للحظة وقال: ده لو قدرتي تفضلي عايشة..
ثم التفت إليها بإبتسامة مستفزة: سلام يا صفصف.
وعلى فكرة، دي آخر مرة هتشوفيني فيها، وآخر مرة هتشوفي فيها أي حد مننا، أنا ناوي أخدك من هنا، وهوديكي مكان محدش يعرفه غيري.
قال كلماته وتحرك خطوتين، بينما كانت صافيناز تنظر إليه بعينين تحملان بغل وحقد، وقد قبضت كفيها بقوة، لكن قبل أن يخرج، أوقفه صوتها.
جاء صوتها هذه المرة مختلفا، مريرا، ممتلئا بكل ماخفته لسنوات: كنت عايزني أعمل إيه يا سليم؟
توقف مكانه، لكنه لم يلتفت، تابعت بنبرة لازعة: أنا ماتعلمتش أحبك، ولا علمونا نحب بعض، ماعلموناش غير إننا نبقى أحسن من بعض، لما كل واحد فينا ينجح في حاجة، ماكانش بيتقاله: إنت شاطر، برافو عليك! تؤ، كانوا يبصوا لأخوه ويقولوا: شايف أخوك عمل إيه؟ خليك زيه، وأحسن منه يا فاشل، حتى فريدة وياسين اللي الكل بيقول عليهم أحسن مافينا، بتوع مصلحتهم، ولو جه الطوفان، هيقولوا نفسي نفسي، خاصة فريدة، سلبية، الباشا كان دايما يقوللي خافي من الساكت أكتر ماتخافي من اللي بيتكلم كتير..
التفت إليها ببطء، ووصلت وهي تضحك بمرارة: أيوة، أنا كنت الأقرب للعيلة، الأقرب للهانم، بس الهانم ماعلمتنيش أحب، علمتني أبص على الناس من فوق وبس، علمتني أبقى أحسن من الكل، وماحدش يبقى أحسن مني..
ثم أرتفع صوتها، وعيناها تمتلئان بالحقد، بضجر: كنت عايزني أعمل إيه لما تجيب خدامتي وتخليها هانم عليا؟ لما أشوفك بتحبها وبتتمعشق فيها؟ وإنك بتعمل كل حاجة علشان تشوفها مبسوطة، حتى لو على حسابك، وأنا جوزي كان بيعاملني المعاملة دي ! مش حنين ولا مهتم بيا؟
أختنق صوتها بالحقد واصلت: خدامتي اللي كانت بتغسل لي رجلي وبتقول لي: يا صافيناز هانم، تجيبها وتخليها الهانم؟ البنت الجاهلة الحقيرة بقت هانم، والناس بتحترمها وبقت شاطرة وبقت زينا بالظبط؟
اقتربت منه وهي تقول بعينين مشتعلتين بأنفاس متعالية: كنت عايزني أعمل إيه ها؟
تابعت وهي تضغط على أسنانها الأمامية وكراهية شديدة: أكيد كنت هبقى عايزة أقتلها وأذلها وأحتقرها!
سكتت لحظة، ثم قالت بمرارة بعينين اغرورقت بدموع: ولما حملت وسقطت وشلت الرحم، وبقيت فرصتي في الحمل معدومة؟! وهي كانت حامل؟ خادمتي هتبقى حامل وهتجيب أولاد، وهيتقالها ماما، وأنا صافيناز الراوي مش هكون أم؟
ارتجف صوتها، وتابعت بغل بارد، وهي تضغط على أسنانها وتقبض يدها بقوة: كان لازم أحرمها هي كمان، علشان كده لما عماد قاللي إن بنتك اتولدت عايشة، قلتله: أقتلها، بس الغبي قلبه ماستحملش، وقالي: ماقدرتش طفلة صغيرة..
رفعت عينيها إليه، وتابعت بنبرة أكثر قسوة: أنا لو كنت مكانه، كنت وقفت قدام سريرك وذبحتها يا سليم، وصورت الفيديو وخليته لليوم ده، عشان أحرق قلبك وقلب ماسة عليها..
كان يستمع لها بذهول، وعيناه تلمعان بدموع محبوسة، لم يكن متأثرا بكلماتها، بقدر ما كان عاجزا عن استيعاب حجم الحقد الذي تحمله في داخلها.
تابعت بغل أشد، وهي تصيح وتشير بيديها: كان لازم أعمل كل حاجة عشان أرجعها زي ما كانت، خدامة، كان لازم أشوفها مكسورة، وتعبانة، ومش سعيدة.
ثم صاحت بإنفعال، وقد أشتعل الحقد في عينيها: ليه هي جوزها يحبها ويدلعها أكتر مني؟! اشمعنى هي جوزها يتحدى الدنيا علشانها ويحضن الموت بس مايحصلهاش خدشة وأنا لا؟! هي تكون أم وأنا لا؟! الخدامة يتعمل معاها كل ده وأنا لا؟! هي أحسن مني في إيه؟! اتعلمت أحسن مني؟! شكلها أحسن مني؟!
أخذت نفسا متقطعا، ثم تابعت بصوت أكثر غرورا: أنا هانم... اتولدت هانم وهموت هانم، وهي خدامة، ولازم تفضل عايشة زي الخدامين الرعاع اللي زيها، ماينفعش خدامة تبقى أحسن مني، ولا تعيش أحسن مني...
رفعت عينيها إليه بتحدي، وأضافت: فإنت ليه مصدوم؟! أوعى تكون فاكر نفسك أحسن مننا! إنت زينا بالظبط، إنت كمان فيك سم عيلة الراوي.
اقتربت منه خطوة، وكأنها تريد أن تلقي في وجهه كل ماظل عالقا بداخلها: إنت لو كنت عاقل شوية، ماكنتش عملت اللي عملته في ماسة، ماكنتش ضربتها، وماكنتش صدقت إنها خانتك، ماكنتش حبستها سنة، ولما اكتئبت بدل ماتوديها الدكتور وتطبطب عليها، ضغطت عليها أكتر، إنت اللي كنت مخليها صيدة سهلة في إيدينا يا سليم، بسبب كبريائك وغرورك، إنت السبب الأساسي في كل اللي حصل لماسة مش إحنا..
رمش بعينه ويبدو أن آخر كلماتها هزت استقراره، بينما ضحكت بسخرية مريرة تابعت: إنت عارف إحنا وصلنلها إزاي؟ بسبب غرورك، إنت دايما مش شايف حد، وفاكر نفسك فوق كل البشر، بس في الآخر إحنا كلنا قدرنا عليك..
سكتت للحظة، ثم تابعت بنبرة أكثر مرارة: وإنت كمان ماحبتنيش، يمكن آه، مافكرتش تأذيني، بس ماحبتنيش، كام مرة جيت قولتلي نبقى إخوات؟ كام مرة طبطبت عليا؟ مرة؟ مرتين؟ وبعدين؟ مافيش..
حدقت فيه طويلا، وقالت: إنت كمان زينا يا حبيبي، أوعى تكون فاكر نفسك مختلف أو تفكر نفسك برئ.
ظل سليم ينظر إليها وكأنه يسمع للمرة الأولى حجم السواد الذي أخفته خلف قلبها سنوات، لم يجبها فورا، بل ترك الصمت يمر بينهما للحظات.
ثم اقترب منها عدة خطوات، وقال بهدوء ثقيل:
صح، أنا ماكنتش نضيف، بس قعدت أدور على الطريق لحد ماوصلتله، إنما إنتوا ماحاولتوش حتى تنظفوا نفسكم، عجبكم تفضلوا جوة السم.
ثبت عينيه في عينيها، وتابع بنبرة هادئة لكنها حاسمة: وإنتِ واقفة قدامي، وحاطة عينك في عيني، وبتقوليلي إنك حقودة وإنك ماتعلمتيش غير كده؟! كان ممكن تتعلمي يا صافيناز، بس إنتِ اللي اخترتي تفضلي كده..
اشار بيده بنبرة حادة: وأوعي تلوميني إني ماقربتش منك؟ أنا قربت، حتى لو مرتين تلاتة زي مابتقولي! أهو أنا خدت الخطوة، في الوقت اللي إنتِ كنتي بتقعدي فيه مع جوزك، وتفكروا إزاي تطعنوني..
اقترب منها خطوة، وقال بثبات: ولو أنا كنت السبب في كل ده زي مابتحاولي تقنعيني، وشايفة نفسك نظيفة، مافكرتيش تاخدي خطوة ناحيتي ليه ها؟ عارفة ليه لأنك بتقولي إي كلام تجملي بيها جرمتك..
ثم هز رأسه رافضا وتابع: أنا مش هكون الشماعة إللي هتعلقوا عليها سمكم وأخطائكم، كل واحد فيكم مسؤول عن اختياراته، وعن اللي عمله بإيده.
سكت لحظة، ثم قال بمرارة: وبعدين، بتحاسبيني على حبي ليها؟ بتحاسبي ماسة عشان اتجوزت راجل بيحبها ويقدرها؟ علشان عاشت حياة إنتِ كنتي نفسك تعيشيها؟
ازدادت نبرته هدوءا، لكن كلماته أصبحت أثقل:
هو ده ذنبها في نظرك؟ إنها كانت سعيدة؟ إنها لقت حد يحبها؟
رفعت عينيها نحو لوهلة ثم شاحت بها بعيد بينما تابع سليم متسائلا: طب ليه مانتقمتيش من عماد؟ هو اللي ماكانش بيحبك، ولا كان بيعاملِك حلو، وازاي عملتي كل ده عشانه وانت بتقولي أن هو ما كانتش بيعاملك زي ما انا ما كنت بعمل ماسة؟!
رفعت عينيها نحو بنبرة مهتزة: كنت فاكرة لو نفذت كل حاجة بيقولها هيحبني زي ما إنت بتحب ماسة.
هز رأسه نافيا بعدم اقتناع: تؤ إنتِ ماكنتيش عايزة تنتقمي من ماسة عشان أنا حبيتها، أو علشان تنفذي الكلام عماد فيحبك اكتر؟! إنتِ ماكنتيش عايزة تشوفيها أحسن منك، عينيكي ما كانتش قادرة تشوف ماسة الخدامة بنت سعديه الخدامة ومجاهد المزارع،بقت عايشة معاكي في نفس القصر وبتاكل معاكي على نفس السفرة، وبتتعامل معامله تتمني نصها..
اقترب أكثر قال بنبرة لازعه: و بدل ماتتشطري على وأحد ماشافكيش ست، ولا شافك زوجة، أتشطرتي على الشخص مالهوش ذنب.
جز على أسنانها بضجر دون رد، بينما تبسم سليم بشماتة تابع: عارفة؟ أنا مبسوط إن عماد عمل فيكي كده، لإن واحدة بالسواد ده، صعب حد يحبها أعتقد إنك اديتي له أكتر بكتير من اللي سارة اديتيهوله! بس سواد قلبك مش هيخلي حد يحبك.
تراجع خطوة ونظر لها باستحقار: إنتِ آخرك تعيشي لوحدك بالسواد اللي جواكي، لحد ما هو نفسه ياكلك..
ثم قال بصدق مر: وبرغم إني اتأذيت منك ومن رشدي؟! لكني أحيانا بشفق على رشدي.
ثبت عينيه عليها: لكن إنتِ؟ مش عارف أشفق عليكي، كنت فاكر إن ممكن المقابلة دي تهزني شعرة بس إنتِ قتلتيها..
توقف للحظة، ثم قال بكراهيه: إنتِ حقيرة اوي يا صافيناز.
استدار نحو الباب، وقال دون أن ينظر إليها بسخط: نتقابل بعد تلات سنين.
ثم خرج وأغلق الباب خلفه.
انفجرت صافيناز في الصراخ، واندفعت نحو الباب تضرب عليه بيديها: سليم! خرجني من هنا! سليم!
سليم.. سليم..
لكن خطواته ابتعدت، بينما ظل صوتها يتردد خلف الباب
خرج سليم من المنزل بخطوات هادئة، لكن ملامحه كانت تحمل شيئا من الضيق والوجع الذي عجز عن إخفائه.
كان الحراس في انتظاره أمام السيارة، وما إن اقترب منهم حتى توقف وقال بلهجة حاسمة: ماحدش يخرجها من الأوضة، تفضل محبوسة هناك، وياسر ما يروحش لها تاني هي بقت كويسة، ومش محتاجة غير الأكل والشرب..
أومأ أحد الحراس بإحترام: أمرك يا سليم بيه.
تابع سليم بتضجر: الأكل يدخلها من تحت الباب، ومش عايزها تشوف الشمس. كل شهر الأوضة تتنضف، وبعدها ترجع زي ما هي، ومن النهاردة تتعامل كأنها في زنزانة منفردة.
أومأ الحارس: حاضر يا باشا.
لم يضف سليم شيئا، بل فتح باب السيارة وصعد إليها.
وقبل أن يغلق الباب، ألتفت إلى عرفان الذي كان يستعد للصعود معه.
سليم بحسم: أنا اللي هسوق خليك مع رجال عايز اكون لوحدي.
نظر إليه عرفان للحظة، ثم أومأ: حاضر يا باشا.
تحرك الحراس إلى سياراتهم، وانطلقت سيارة سليم في المقدمة.
ظل يقود بلا هدف، وعقله عالق في كلمات صافيناز واعترافاتها كان الحقد الذي حملته طوال تلك السنوات أثقل مما توقع، وكل كلمة منها تركت أثرا موجعا بداخله.
توقف أخيرا في مكان هادئ ومرتفع، وأطفأ المحرك، ظل للحظات خلف المقود، ثم ترجل وأخذ نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه، بقي واقفا لبعض الوقت، يستعيد هدوءه، لكن الألم ظل واضحا على ملامحه، لمعت عيناه بالدموع، فمسحها سريعا، ثم هز رأسه وكأنه يحاول التخلص من الثقل الذي استقر في صدره.
وبعد وقت..
استدار نحو السيارة، وقبل أن يصعد التفت إلى الحراس وقال: يلا بينا على المصحة.
وانطلقت السيارات من جديد.
الفيلا التي يقيم بها مصطفى5م
جلست آلاء في غرفتها تذاكر وهي ترتدي ملابس منزلية بعد قليل.
طرق أحدهم الباب قالت: مين.
جاءها صوت عائشة من الخارج: أنا يا لولو، ومعايا إيهاب.
رفعت عينيها مسرعه: استنوا لحظة.
نهضت آلاء سريعًا، ارتدت الإسدال وغطت شعرها، ثم قالت: أدخلوا.
دخلت عائشة يتبعها إيهاب، وأغلقت آلاء كتابها وهي تنظر إليهما بابتسامة.
عائشة بلطف: فاضية؟
أومأت: آها أقعدوا.
جلس إيهاب وقال بهدوء: مش هنطول عليكي علشان عندك مذاكرة، بس جايين نطمن، عملتي إيه إمبارح مع مصطفى؟ امبارح ماعرفناش نسالك، أنا كان عندي شغل وعائشة كان عندها امتحان.
تنهدت آلاء وهي تزم شفتيها ييأس: مافيش جديد، اتكلمنا شوية وإحنا في العربية، بس كان رسمي أوي، وإحنا راجعين حاولت أفتح معاه أي كلام، حتى قولت له يعزمني على الغدا علشان نتكلم شوية، بس برضوا حاسة إنه حاطط حدود، مش عايز ياخد راحته معايا زي زمان.
نظرت إليها عائشة وسألتها بمكر: قولتيله يا مصطفى ولا يا دكتور؟
رفعت آلاء حاجبها: هتفرق يعني؟
ضحك إيهاب: يعني... ممكن شوية.
تنهدت آلاء وقالت بإحراج: بصراحة قولتله يا دكتور، بس خلاص هقوله يا مصطفى، بس والله دكتور دي بتطلع في لساني كده غصب عني.
عائشة بمزاح وهي تضربها على فخذها: لا يا أختي، ماتخليهاش غصب عنك، المهم ماتيأسيش، ده طبيعي، مصطفى زعلان منك جامد.
هزت آلاء رأسها: عارفة.
تدخل إيهاب:وللحق كنتي بتعامليه معاملة وحشة أوي، فلازم تصبري.
خفضت آلاء عينيها وقالت بهدوء: والله عارفة يا إيهاب، وفعلا ندمانة، بس أكيد فاهمين مش هنفضل نعيد ونزيد في نفس الكلام.
ابتسمت عائشة: إحنا مش بنعيد ولا بنزيد. إحنا بس بنقول لك خليكِ زي ما إنتِ وما تيأسيش، وبعدين استغلي إنك بتقعدي معاه، اطلبي منه يذاكرلك، هو قاعد تحت ومش بيعمل حاجة أنزليله.
ابتسمت آلاء: خلاص ماشي.
سألها إيهاب: طب قولتيله على الشغل؟
أومأت بتوضيح: آه. بس قالي بلاش موضوع مستشفى شمس الحياة، عشان مش عايز يتقل على سليم. هيشغلني معاه في المستشفى الجديدة اللي هو بيشتغل فيها، بس بعد ما أخلص امتحاناتي.
عائشة بمرح: طب يلا أنزلي دلوقتي، أنا عاملاه كوبايتين ليمون وحطاهم في المطبخ، ومعاهم كيكة. خديهم روحيلو بيهم قوليله أنا عملت لك كيك وليمون تعالى ذاكرلي.
ضحكت آلاء: حاضر.
عائشة بمكر محبب: وسألية هي مين الدكتورة سمر دي اللي قعدت تكلمه نص ساعة؟
سألتها بدهشة: هي مين سمر دي أصلا؟
عائشة ببساطة: مانعرفش، واحدة قعدت تكلمه حوالي نص ساعة، وحتى كان بيهزر معاها.
رفعت آلاء حاجبها ببطء: بيهزر معاها؟
تبادل إيهاب وعائشة نظرة سريعة، ثم ابتسم إيهاب:
أهو ده اللي إحنا عايزينه... النظرة دي.
تبسمت آلاء وهمت بالوقوف وهي تقول: خلاص، أنا هنزل تحت دلوقتي.
وبالفعل أخذت آلاء كتابها وخرجت للخارج
ما إن اختفت عن أنظارهما، حتى تبادل إيهاب وعائشة النظرات.
تنهدت عائشة بضيق: الحوار ده مش نافع، هيطول وهيبوخ وهيبقى ممل، أخوك تنح، لازم يتحط قدام الأمر الواقع عشان ينطق، وهي كمان رخمة، مش هتتكلم غير لما هو ينطق، إحنا لازم نحطهم قصاد بعض، وساعتها يا إما هو ينفجر ويقول لها: «إنتي عايزة إيه مني بالظبط؟»... يا إما الأتنين يفضلوا ساكتين لحد ما نموت إحنا.
ضحك إيهاب، قبل أن يلاحظ شرودها المفاجئ.
إنتي سرحتي في إيه؟
سكتت لحظات، ثم ألتفتت إليه وقد لمعت عيناها بفكرة: عندي فكرة.
رفع حاجبه: خير؟
تبسمت وهي تقول: كنت لسه بقرا رواية إمبارح، البطل خد البطلة مكان وعمل لها مفاجأة، إيه أجرب نجرب الفكرة عليهم.
رفع إيهاب حاجبه: هو إنتِ مش عندك امتحانات؟
أومأت بلا مبالاة: عندي، بس لازم أفصل شوية..
ثم بدأت تتحدث بحماس: المهم أنا هكلم ماسة وأخليها تدينا مفتاح مكان من الحاجات اللي عندهم، ونجهز لهم مفاجأة، وكل واحد فيهم يجيب هدية للتاني.
ضحك إيهاب: وإيه الحاجة.
تابعت على ذات الحماس: بسيطة! نضحك على مصطفى ونقول له إن ده عيد ميلاد آلاء، ونضحك على آلاء ونقول لها إن ده عيد ميلاد مصطفى نجيبهم الاثنين المكان نفسه، ونسيبهم لوحدهم.
ثم ابتسمت بسخرية يائسة: وساعتها بقى... يا إما يرجعوا لبعض، يا إما يرجعوا مطلقين.
ضحك إيهاب: يخرب عقلك.
رفعت حاجبها بثقة: المهم، معايا ولا إيه؟
ابتسم إيهاب وهو. يضرب كفه بكفها: معاك يا كبير.
في إتجاه آخر...
اقتربت آلاء وهي تحمل بين يديها صينية عليها الليمون والكيك وبعض الكتب، بينما كان مصطفى يجلس على الأريكة يقرأ كتابا علميا: مساء الخير.
رفع مصطفى عينيه إليها، وأسرع في تعديل وضع الطاولة أمامها، ثم أشار إليها لتضع الصينية عليها وهو يقول: مساء النور.
وضعت الصينية أمامه وقالت بابتسامة خفيفة: عملتلك كيك وليمون، وجبت معايا الكتب.
قال باقتضاب: شكرا
جلست إلى جواره، وساد بينهما صمت قصير، قبل أن ترفع عينيها إليه بتردد: مصطفى؟
رفع عينيه إليها: نعم؟
ترددت لحظة قبل أن تبتسم: ممكن تشرحلي الجزئية دي.
رفع عينه نحوها لثواني، مازال يحاول يفهم تغيراتها، ثم قال: حاضر.
أغلق الكتاب. اقترب منها، بدأ يشرح لها بهدوء، وكانت تستمع إليه باهتمام، قبل أن تقول فجأة:
وحشتني الطريقة دي.
توقف لحظة ونظر إليها.
ابتسمت بتوتر: قصدي، وحشني إنك تشرح ليا زي زمان.
ساد صمت قصير.
ثم عاد ينظر إلى الكتاب وقال بهدوء: خلينا نخلص مذاكرة.
ابتسمت آلاء رغم إحباطها البسيط: حاضر يا دكتور.
واصل مصطفى مذاكرته بهدوء ورسمية، ولم يمنحها مجالًا لفتح أي حديث آخر، وكأن كل ما يربطه بها في تلك اللحظة لا يتجاوز حدود المجاملة.
ظلت آلاء صامتة، تراقبه للحظات، وقد بدا لها أن كان غضبه منها أكبر بكثير مما كانت تتوقع، لكنها لم تيأس.
ففي قرارة نفسها، اتخذت قرارا واضحا... ستواصل المحاولة، مهما طال الوقت، مؤمنة أن الوقت وحده قادر على أن يخفف ما بينهما، وربما يعيد إليها مصطفى الذي افتقدته.
المصحة6م
كان رشدي جالسًا على طرف الفراش، وتبدو على ملامحه علامات الضيق والضجر، لم يكن وجوده في تلك المصحة بإرادته، وكل دقيقة يقضيها داخلها كانت تزيد شعوره بالاختناق.
ومع ذلك، كانت العقاقير التي تُعطى له، تجعله أكثر هدوءا من المعتاد، وتخفف شيئا من حدة انفعاله
وبعد قليل، جاء سليم إلى المكان.
توقف أمام الزجاج، ولم ينتبه إليه رشدي في البداية
ظل سليم واقفا للحظات، يتأمله من أعلى إلى أسفل، وكأنه يرى انتقامه الآن ماثلا أمام عينيه في صورة رشدي؛ وهو يعيش بعض ما عاشه سليم، وإن كان بطريقة مختلفة... الوجع ذاته، والتيه ذاته، والقهر ذاته.
لكن أكثر ما لفت انتباهه كان ذلك الفراغ المحيط برشدي، الوحدة، وهنا تحديدا، أدرك سليم أنه أصاب موضعه الحساس.
كانت هناك سماعة هاتف مخصصة للتحدث مع الموجودين في الداخل.
مد سليم يده نحوها، ثم طرق على الزجاج.
رفع رشدي رأسه، وما إن رأى سليم حتى تبدلت ملامحه، ونهض متجها نحوه بعصبية.
أشار سليم إلى السماعة، أمسكها رشدي بسرعة، وما إن وضعها على أذنه حتى صاح بصوت عالي بغضب: خرجني من هنا!
أبعد سليم السماعة عن أذنه للحظة هو يقلب وجهه بانزعاج، بسبب صوته المرتفع، ثم أعادها وقال ببرود مستفز: إيه يا رشدي؟ مالك؟ صوتك عالي ليه كده؟
ضرب بيده على الزجاج، واقترب بوجهه منه قائلا بعروق نافرة: أنا عايز أخرج من هنا!
ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم أجابه وكأنه يتعمد الضغط على أعصابه: تخرج ليه؟ مش كنت متفق مع مراتك، أقصد طليقتك، إنك عايز تدخل مصحة علشان تتعالج وتبقى إنسان جديد؟ أهو إديك هنا، وهتبقى إنسان جديد...
صمت لحظة، ثم أكمل ببرود متعمد استفزازه: وبعدين مش أنا اللي جبتك هنا، أنا كنت مجرد فكرة، إنما الباشا والهانم هما اللي جابوك! المفروض تفرح، أخيرا بدأوا يشوفوك زي ما طول عمرك نفسك يشوفوك.
صرخ رشدي بقهر: وأنا مش عايز أتعالج!
هز سليم رأسه ببطء بمنطقية: إنت لسة في البداية، فطبيعي تكون رافض.
سأله بضجر من بين أسنانه: تعالجني ليه؟! المفروض أكتر واحد مايحبش يعالجني، المفروض تسيبني زي ما أنا! بعد كل اللي أنا عملته فيك.
مال سليم قليلا ناحية الزجاج، وقال بهدوء بارد:
ما أنا أخدت منك اللي أنا عايزه خلاص يا رشدي..
مد وجهه، وهو يضيف ببرود: يمكن انتقامي ده بسيط أوي مقابل اللي إنت عملته! بس أعتقد كفاية أوي إنك خسرت مي، وإنك قاعد هنا لوحدك، زي ما
طول عمرك كنت بتخاف تبقى لوحدك..
ظل رشدي يحدق فيه بصمت قد بدأ يتسلل الخوف
داخله ابتلع ريقه بتوتر، بينما تابع سليم وهو يجول بنظره في أرجاء الغرفة، مستمتعا برؤية الخوف يتسلل إلى عينيه.
واصل بنبرة خافضة تثير فيه الرعب: ماحدش بيسأل عليك، ونسيوك، وكأنك ماكنتش هنا..
نظر له رشدي متعجبا من حديثه كيف علم كل تلك المعلومات، فهم سليم تلك النظرة، فارتسمت ابتسامة واسعة جانبية على شفتيه وهو يوضح:
نسيت أقولك؟ أنا كنت بسمع كل الكلام اللي بينك وبين مراتك! أمال إنت فاكر إني عرفت إزاي كل حاجة عن حياتك؟ كنت عايش معاك لحظة بلحظة.
اهتز رشدي قليلا لكنه حاول خفاة، بينما سكت سليم للحظات، وهو يحدق في عينه، يتأمل ذلك الخوف الذي يملئ عينا رشدي، بدأ قلبه يخفق بعنف، حتى كاد يشعر أن سليم يستطيع سماع دقاته من خلف الزجاج.
وبدأت عيناه تحترقان بالدموع، فالوحدة، كانت أكثر شيء يخشاه رشدي، كانت نقطة ضعفه التي لم يسمح لأحد أن يقترب منها يوما، تابع سليم بنبرة كجليد: أنا عارف إيه أكتر حاجة بتخوفك يا رشدي؟ إنك تبقى لوحدك، وعلشان كده أنا مش محتاج أقتلك، ولا أكمل إنتقام، كفاية أخليك تواجه أكتر حاجة طول عمرك هربت منها.
أرتبك رشدي، وقال بتلعثم وخوف: إنت مش هتعمل فيا كده!
ابتسم ابتسامة باردة: أنا فعلا عملت فيك كده، وعلى فكرة، فيه حاجة عايز أقولهالك...
نظر له رشدي بتركيز، بينما تابع سليم بنظرة ساخرة لازعة: ثعلوب وحربوقة اللي حطيت إيدك في إيدهم علشان تقتلوني، طلعوا هما اللي خلوك مدمن، مش نيللي الله يرحمها.
اتسعت عينا رشدي: إنت بتقول إيه؟
ضحك سليم بسخرية مفسرا: صافيناز وعماد كانوا بيحطولك المخدرات في أي حاجة بتشربها وإنت قاعد معاهم يا أهبل، وإنت فاكر نفسك مافيش حاجة بتستخبى عليك، وإنك عارفهم، وعارف وساختهم، وهما كانوا بيضحكوا عليك وإنت مش واخد بالك..
اقترب سليم أكثر، من خلف الزجاج، مركزا نظره في عينيه، تابع بسخط ساخر: مش أنا بس اللي كنت عبيط يا رشدي، إنت كمان استغفلوك، عشان ماتجيش تاني وتقولي أنا بس اللي عارف وساخة العيلة، وتقول لمراتي أنا بس اللي هعرف أحميكي منهم، كنت حميت نفسك يا ذكي.
ظل رشدي ينظر إليه غير مستوعب: إنت بتقول إيه مش فاهم حاجة؟
إجاب بهدوء بارد: اللي إنت سمعته، أختك لسة معترفة ليا بكل الكلام ده.
كان رشدي غير مصدق لما يسمعه، لكنه كان يعلم أنهم يستطيعون فعلها، ارتسمت على شفتيه ابتسامة مرة، تحمل في طياتها قدرًا من الألم والاستسلام.
ساد الصمت للحظات، قبل أن يتحدث سليم بنبرة أكثر هدوءا، يملؤها المرارة: تعرف يا رشدي؟ أنا عمري ماتخيلت إن السواد ده في قلبكم، كنت عارف إن عندكم شر وحقد، بس مش للدرجة دي، بس شهادة حق، صافيناز طلعت أسود منك بمراحل..
ثم نظر حوله إلى الغرفة وقال: عموما دي النهاية يا رشدي، إنك تبقى لوحدك، محبوس بين أربع حيطان، ماحدش فاكر وجودك ولا حد هيفتكرك، زي ما طول عمرك موجود، ومش موجود..
كان رشدي ينظر إليه بعينين سكنهما الدمع والارتجاف، وقد بدا الخوف واضحا في ملامحه رغم محاولته البائسة للتماسك.
اقترب سليم من الزجاج الفاصل بينهما حتى كاد يلامسه، ثم قال بازدراءٍ لاذع: الحيطان دي هتبقى أقرب حد ليك، أقعد كلمها، عشان حتى لو خرجت من هنا، ده لو خرجت أصلا، مش هتلاقي حد فاكرك، ولا حد هيفتح لك حضنه، وهتفضل لوحدك.
سكت لحظة، وركز في ملامحه المنهارة، ثم ابتسم بسخرية وقال: إيه يا رشدي مالك؟ أول مرة تحس إنك ممكن تبقى لوحدك؟ دي النهاية المتوقعة للي زيك.
اشتعل الغضب في عيني رشدي صاح ببحه جهورة: أنا لو خرجت من هنا هقتلك يا سليم! فأحسنلك تقتلني، وماتتمناش خروجي.
هز سليم رأسه بهدوء: وأنا مش هقتلك يا رشدي هسيبك عايش، تواجه كل حاجة عملتها، مستني حكم الإعدام ومش هتطوله. هاتعيش وحيد، وهتموت وحيد..
صمت لحظة، ثم أضاف: ولو افتكروك، هتبقى صفحة سودا في حياتهم، وبيلعنوا اليوم اللي عرفوك فيه، حتى بنتي لما تكبر وتعرف إنت عملت فيها إيه، أكيد هتحتكرك أوي.
شهق رشدي: إنت مش هتقولها!
ابتسم سليم ابتسامة غامضة: يمكن آه... ويمكن لأ.
ثم استدار مبتعدا: سلام يا رشدي دي آخر مرة هتشوفني فيها، ويمكن تكون آخر مرة تشوف فيها وش حد غير وشوش السجانين إللي هيفضلوا حابسينك هنا لحد ما تبقى كويس..
توقف لحظة، ثم التفت إليه: زي اللي حصل مع ماسة بالضبط؟
ظل رشدي ينظر إليه من خلف الزجاج، بينما تابع سليم: فضلت مابتشوفش غير وشي ووش الحراس بتوعي سنة؟ دوق شوية من اللي دوقته لغيرك..
ثم تحرك سليم مبتعدا دون أن يلتفت خلفه.
في اللحظة نفسها، انفجر رشدي غضبًا، ظل يضرب على الزجاج بعنف، وهو يصرخ بأعلى صوته، ثم أخذ يضرب الجدران والسرير بيديه في حالة من الاضطراب الشديد، وكأنه يحاول إخراج كل الغضب الذي اشتعل بداخله بأي طريقة وهو يقول:
طلعوني من هنا! هقتلك يا سليم! والله لأقتلك!
استمر في ترديد الكلمات نفسها، مرة بعد مرة، بينما أرتفع صوته في أرجاء المكان.
وفي الجهة الأخرى، كان سليم يسير في الممر بخطوات هادئة، ولم يلتفت خلفه.
♥️_________________بقلمي_ليلةعادل.
فيلا ماسة وسليم7م.
عاد سليم إلى الفيلا، وما إن دخل حتى وجد ماسة وحور وسلوى في انتظاره.
ركضت حور نحوه فور أن رأته، فابتسم وحملها بين ذراعيه: عاملة إيه يا أميرتي؟
احتضنته وهي تضحك: وحشتني يا بابا! أنا نفسي أجي معاك الشغل مرة.
ضحك وقبل رأسها: بسم الله ما شاء الله، هو أنا ناقص آخدك معايا كمان؟
ثم اقترب من ماسة، وقبل خدها بحنان عاملة إيه يا عشقي؟
ابتسمت: الحمد لله، كويسة.
جلس سليم بينهم وهو لا يزال يحمل حور، ونظر إلى سلوى: إزيكم؟ أخباركم إيه؟ فين مكي
تبسمت: أنا كويسة، مكي مش عارفة قالي هيروح يعمل حاجة كدة وجاي.
التفتت حور إليه مرة أخرى: عملت إيه؟ اتأخرت ساعات كتير.
نظر إليها سليم بابتسامة غامضة: عملت حاجات كتير... بس مش هقولك دلوقتي.
ضيقت عينيها بفضول: ليه؟
اتسعت شفتاه بإبتسامة بغموض: عندي ليكي مفاجأة حلوة جدا.
اتسعت عيناها بحماس: إيه هي يا بابا؟
نهض وهو يقول: تعالي هوريكي
أخذها معه، وصعدت ماسة وسلوى خلفهما إلى الطابق العلوي حتى غرفة حور.
فتح سليم باب الغرفة، فتوقفت حور مكانها للحظات.
كانت الغرفة مختلفة تماما؛ يغلب عليها اللون الوردي، وفي منتصفها سرير على شكل بيت سندريلا، مصنوع من الخشب بتفاصيل جميلة، وحوله عشرات الألعاب والدُمى.
وضعت حور يدها على فمها من شدة الدهشة: الله يا بابا... دي حلوة أوي!
ثم أخذت تنظر حولها بسعادة: ده أحلى حتى من الرسمة! وأحلى من إللي كان في خيالي!
اندفعت نحو والدها واحتضنته وقبلته.
ضحك سليم وقال: بس عارفة مين اللي عملك كل ده؟
هزت رأسها: عمو مكي.
ثم التفتت حولها بسرعة: فين عمو مكي؟
جاءها صوته من خلفها: أهو عمو مكي هنا.
استدارت، وما إن رأته حتى ألقت نفسها بين ذراعيه.
ضمها بين ذراعيه: شكرا يا عمو مكي! طلعت حلوة أوي!
ضحك مكي: مافيش أحلى منك... عجبتك؟
أومأت بحماس: حلوة خالص خالص! تعالى بقى نلعب فيها.
أهبطها، فأمسكت يده، ثم أمسكت يد سليم، وسحبتهما معها إلى الداخل.
جلست حور بين ألعابها، وأخذت تتحرك من مكان إلى آخر بحماس، بينما جلس سليم وماسة ومكي وسلوى يتابعونها بابتسامات.
لكن ماسة وحدها لاحظت أن ابتسامة سليم لم تصل إلى عينيه ورغم ذلك، لم تسأله شيئا، فاليوم كان يوم حور.
وظلوا يقضون وقتًا جميلا معا، يلعبون ويضحكون، حتى حان وقت العشاء، فهبطوا جميعا إلى الأسفل وبدأوا في تناول الطعام.
كان سليم يشاركهم الحديث والضحك، لكن ماسة وحدها لاحظت شيئًا مختلفًا في عينيه؛ حزنا خافتا لم يره أحد سواها.
بعد انتهاء العشاء، صعد سليم وماسة إلى غرفتهما.
ساعدته ماسة في تغيير ملابسه، وظلت تراقبه بصمت للحظات.
اقتربت منه وقالت بهدوء: مالك يا سليم؟ عمال تضحك وتلعب مع حور، بس عينيك مش معانا... إيه اللي حصل؟
تنهد سليم بضيق: مخنوق.
اقتربت منه سريعا وأمسكت يده: مالك يا حبيبي؟ إيه اللي خانقك؟
صمت قليلا، ثم قال بنبرة مريرة: رحت لصافيناز. أتكلمت معاها، وقعدت تقولي كلام... كان صعب عليا ما كنتش متوقع إن جواها كل الغل والحقد ده..
سكت لحظة، ثم تابع بصوت مثقل: تعرفي؟ دي أول مرة أحس إني ندمت إني اتجوزتك..
نظرت إليه بتعجب، لكنها لم تغضب، فقد فهمت من نبرته أنه لا يقصدها.
أكمل وعيناه تلمعان بدموع حبيسة، وقد أهتز صوته قليلا: لو كنتي اتجوزتي حد تاني، كنتِ هتعيشي حياة مختلفة، خناقات متجوزين عادية زي ما بتقولي، يرمي هدومه وما يشيلهاش، فتزعلي، يتفرج على ماتش أو مسلسل وإنتِ عايزة تتكلمي معاه، تتخانقوا على مصاريف البيت...وفي الآخر أكبر مشكلة ممكن تحصل إنه يكلم واحدة على الإنترنت وتزعلي منه، إنما وإنتِ معايا... دخلتي في صراعات ما كانش ليكي ذنب فيها..
اقتربت منه، وعيناها تلمعان بالدموع، وقالت بهدوء وهي تمسح على خده: بس أنا ما كنتش عايزة أعيش خناقات متجوزين عادية..
نظر إليها باستغراب، فابتسمت رغم دموعها قالت بعشق تابعت بمزاح كي تخفف عنه: الصراعات بتاعتنا أحلى، فيها أكشن، وفيها حاجات تحسسني إني عايشة جوة رواية أو فيلم، ده أنا بفكر لما نخلص من كل ده، نحكي قصتنا لأي مؤلف يعملها فيلم أو مسلسل... هتكسر الدنيا.
ابتسم سليم رغما عنه، وضعت ماسة يدها على صدره، وثبتت عينيها في عينيه، وقالت بنبرة ناعمة تريح القلب: سليم، أنا مش عارفة صافيناز قالتلك إيه، بس أنا عارفة إن لسانها زي الأفعى، مهما قالتلك، ومهما حاولت تدخل سمها جواك، أوعى تخلي كلامها يهزك
ثم تابعت بحب وثبات: إحنا مع بعض، وهنفضل مع بعض، وأنا مش زعلانة من أي حاجة حصلتلي، ولو فيه حاجة ممكن أزعل منها وأندم، فهي إني طولت في زعلي، حتى لو كان عندي حق، إنت اعتذرتلي كتير... وكان المفروض أكون أحن عليك.
صمتت لحظة، ثم قالت: أنا بحبك..
تابعت بمزاح: أضحك بقى يا سلوملوم أنا إللي عندي هرمونات عالية مش إنت
«نظر إليها طويلا بعينين امتلأتا بعشق صادق، ثم سحبها من كتفها، واحتضنها بقوة وكأنه يريد أن يزرعها داخله وقال بهدوء: وأنا كمان بحبك، بحبك أوي ماقدرش أعيش من غيرك لحظة واحدة.
ظلا متعانقين للحظات، ثم ابتعدت ماسة قليلا، وسحبته معها نحو الفراش.
جلست وأسندت ظهرها إلى ظهر السرير، ثم جذبته برفق من رأسه، وأسندته إلى صدرها، ولفت ذراعيها حوله، وظلت تربت عليه بهدوء، وكأنها تحاول أن تخفف عنه ثقل الكلمات التي حملها معه من تلك الغرفة.
وللمرة الأولى منذ خروجه من عند صافيناز، سمح سليم لنفسه أن يهدأ قليلا.
♥️____________بقلمي_ليلةعادل
قصر الراوي 12ص
كان عزت جالسا في مكتبه، يبدو عليه التوتر، وكأنه ينتظر خبرا حاسما، بعد قليل، دخل شاكر.
فور أن رأى قال بلهفه: عملت إيه؟ التحاليل ظهرت؟
أومأ بنعم: أيوة يا باشا، اتفضل.
أخذ عزت الأوراق منه، ثم أشار إليه بالانصراف.
كاد أن يخرج لكن أوقفه عزت قائلا: إنت متأكد إن ماحدش يعرف النتيجة؟
هز شاكر راسة بإيجاب: طبعا يا باشا ولا حتى أنا.
هز عزت رأسه ثم قال: طب أخرج إنت
خرج شاكر، وبقي عزت وحده، ظل ينظر إلى الأوراق بين يديه للحظات، وكأنه يخشى فتحها، أخذ نفسا عميقا، ثم فتح النتيجة وبدأ يقرأ.
توقفت عيناه عند كلمة واحدة ~إيجاب~
سقطت الورقة من بين أصابعه: مستحيل...
نهض من مكانه، والتقطها مرة أخرى، وأعاد قراءة النتيجة وكأنه ينتظر أن تتغير الكلمات أمام عينيه.
البنت الصغيرة... بنت سليم.
لكن كيف؟
هي لا تبدو أكبر من أربع أو خمس سنوات، وسليم كان قد خضع للعملية منذ أشهر.
ظل يتنقل في الغرفة، والورقة بين يديه، وعقله يزدحم بالأسئلة كان هناك خطب ما... شيء أكبر بكثير مما يبدو أمامه، لكن شيئا واحدا أصبح متأكدًا منه: الطفلة ابنة سليم.
رفع هاتفه واتصل بأحد رجاله.. ألو... بقولك إيه؟ لو فايزة اتصلت بيك وطلبت أي حاجة، تبلغني فورا، أي طلب تطلبه منك، مهما كان، يتقالي الأول، وإلا الحساب هيكون معايا أنا.
أغلق الهاتف، ثم أجرى اتصالًا آخر: ألو... أنا محتاج منك خدمة، أنا قدمتلك خدمات سنين، وجه الوقت تردهالي... عايز حماية لسليم وعيلته، مراته وبنته... ماشي.
أنهى المكالمة، ثم عاد ينظر إلى الورقة. لم يكن يعرف كيف سيصل إلى الإجابة، ولا ما الذي يخفيه الماضي، لكنه كان يعرف شيئا واحدا، هناك سر أكبر بكثير مما يراه.
فتح درج مكتبه، وأخرج ولاعة، ثم أشعل الورقة حتى تحولت إلى رماد، بعدها غادر المكتب
على إتجاه آخر جناح عزت وفايزة.
كانت فايزة تجلس تقرأ بعض الملفات، حين دخل عزت.
رفعت عينيها إليه تسألت: إيه الأخبار؟ جاتلك النتيجة؟
نظر إليها للحظات، ثم أجاب ببرود: أيوة وطلعت مش بنته.
ردت بيقين: زي ما أنا قلتلك إن سليم مابيخلفش، وإنت فضلت مصمم تعرف الحقيقة، بس مين البنت دي؟!
جلس عزت أمامها، وقال بهدوء: طلعوا متبنيينها جابوها شبه ماسة.
تنفست فايزة براحة، ثم سألته: طب والحمل
أومأ بتوضيح: لا الحمل أكيد..
تبدلت نظراته قال محذرا بحده: بس اسمعي، لو فيه حاجة حصلت لحمل ماسة هعرف إنك وراها وهحاسبك إنتِ وقتها
فايزة بتصنع: أنا مش فاضية لماسة ولا لحد عندنا حاجات أهم.
رد حاسما بنبرة لا تقبل النقاش: سمعتيني يا فايزة
زفرت باختناق: سمعتك.
نظر إليها عزت بنظرة غامضة: بس في حاجة أهم.
عقدت حاجبيها: إيه؟
تنهد بضجر: بنتك.
تجمدت ملامحها: مالها؟
عزت ببطء: بنتك اشتركت مع جوزها في حادثة سليم.
اتسعت عيناها بصدمة: إنت بتقول إيه؟!
أجابها بهدوء: اللي سمعتيه، سليم لما سافر وصل لمعلومات أكدت إن إريك وتيمو اشتركوا مع عماد وصافيناز في محاولة قتله.
هزت فايزة رأسها بعدم تصديق: لا مستحيل، مش معقول.
أجابها بيقين: أنا سمعت التسجيل بنفسي.
سكت لحظة، ثم تابع بنبرة حاسمة قاسية: من هنا ورايح، ماعندناش بنت اسمها صافيناز، صافيناز انتهت بالنسبة لينا، هتعيش بره مصر، هتتنفي، ومش هاتشوفيها تاني، وأنا هاخد منها كل حاجة وأضمن إنها تفضل بعيدة.
خفضت فايزة عينيها بحزن وهى تقبض على أسنانها: عماد القذر هو السبب في كل ده.
تبسم بمرارة وهو يقول: بنتك كمان غلطت، هي سمعت كلامه ومشت وراه، ومافكرتش أنه اخوها، مكنتش أتصور أن جنون الكرسي يوصلها لكده.
رفعت عينيها إليه، وأقسمت بصدق: والله ما كنت أعرف... أقسملك ما كنت أعرف أي حاجة عن الموضوع ده.
أومأ بتفهم وهو. يتنهد: من غير ما تحلفي، أنا عارف إنك مستحيل تفكري تأذي سليم، وعارف إنك ندمانة على اللي حصل زمان، لكن الفترة الجاية مش عايز أي لعب.
ترددت فايزة قبل أن تقول: إنت ما ينفعش تسيب سليم لوحده... أكيد هينتقم من إريك.
أجابها بحسم: بالتأكيد مش هسيبه لوحده.
قالت بضجر: أنا عايزة أروح لصافيناز.
نظر إليها بثبات: مالهاش لازمة.
ثم أضاف ببرود قاسي: بنتك ماتت بالنسبة لينا... انتهى يا فايزة مش عايز اسمع اسمها تاني.
تبادل النظرات بصمت.
في صباح يوم جديد...
أشرقت الشمس على فيلا سليم وماسة، وبدأ يوم جديد يسير بهدوء. كانت الحياة تبدو طبيعية من جديد؛ حور منشغلة بغرفتها الجديدة، وماسة تقضي صباحها بين ابنتها وأعمال المنزل، بينما واصل باقي العائلة وسلوى يومهما كالمعتاد، وعادت آلاء إلى مذاكرتها، أما مصطفى فانشغل بعمله وحياته اليومية.
وفي المجموعة...
كان سليم يجلس خلف مكتبه يتابع بعض الملفات، بينما جلس مكي أمامه يتصفح هاتفه، قبل أن يرفع عينيه إليه قائلًا: الباشا خلاص اتأكد إن حور بنتك، بس هو مش فاهم إزاي، ما قالش للهانم. لازم تسمع إللي حصل، لإن الموضوع كبير.
رفع سليم عينيه إليه باهتمام، فشغل سليم التسجيل الخاص بعزت في المكتب والحوار الذي دار بينه و بين فايزة.
استمع سليم حتى النهاية، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة، في داخله، شعر بالارتياح؛ عزت لم يخذله.
لكنه قال بهدوء: إحنا برضوا مش عايزين نأمن أوي
أومأ مكي: أكيد، ماتقلقش.
سأله سليم بنبرة لها معنى: الأمانة هتوصل إمتى؟
نظر مكي إلى ساعته: مش قبل3.
أومأ سليم، ثم أعاد نظره إلى الملفات أمامه: طيب، خلينا نركز في الشغل.
ومضت الساعات التالية بشكل طبيعي، حتى جاء المساء...
في أحد المخازن الواسعة.
ساد المكان صمت ثقيل، بينما جلس رجل على أحد الكراسي، يخفي ملامحه تحت غطاء منخفضكان الحراس يحيطون بالمكان وهم يحملون السلاح..
وفجأة، ظهر سليم أعلى الدرج، يهبط الدرجات بخطوات هادئة، يحيط به عدد من حراسه، بينما كان مكي يسير خلفه.
توقف سليم في منتصف المكان، ووقعت عيناه على الرجل الجالس أمامه.
اقترب منه بضع خطوات، ثم توقف، في اللحظة نفسها، تقدم أحد الحراس ورفع الغطاء عن وجهه، ليظهر عماد، وقد وُضع شريط لاصق على فمه.
اتسعت عينا عماد فور أن رأى سليم أمامه.
ابتسم سليم ابتسامة هادئة باردة، وقال: هالو، يا عمدة... وحشتني.
ظل عماد يحدق فيه بصدمة، باتساع عينيه، غير قادر على استيعاب ما يراه.
اقترب سليم خطوة أخرى، ثم قال ببرود: أكيد أنا كمان وحشتك... نورت مصر.
استوووب...
تفتكروا إيه إللي هيحصل؟
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةالجزء الأول من هناااااااااا
الرواية كامله الجزء الثاني من هنااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق