القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت قبل فرحي كامله حكايات صافي هاني



سكريبت قبل فرحي كامله حكايات صافي هاني


قبل ما كنت هتقدم لعروسة تانية بساعات دخل أربع ولاد صغيرين عندهم ست سنين حمام مطعم وكانوا شبه بعض بشكل يخض وشبهوني أنا بالظبط لدرجة إني وقفت مكاني ومقدرتش أتحرك وبعدها ظهرت أمهم الست اللي أنا حبيتها من ست سنين واللي قالتهولي خلاني ألغي خطوبتي وأبدأ أشك في كل حاجة أهلي قالوهالي طول عمري




لحد الساعة ستة المغرب كان كل تفصيلة في مستقبلي مترتبة خلاص


 


البدلة الكحلي كانت متفصلة مخصوص عشاني في شارع نيوبري


 


ولابس أزرار الأكمام العتيقة بتاعة جدي في إيدي


 


وخاتم ألماس كان جوه الجيب الداخلي للبدلة


 


الساعة سبعة ونص كنت المفروض أطلب إيد سلون باريت تحت السقف الزجاجي للحديقة الشتوية الخاصة بعيلتي والمطلة على نهر تشارلز في بوسطن


 


أهلنا هما اللي كانوا منظمين العشا


 


ومصور كان مستنيني عشان يوثق اللحظة


 


والشمبانيا كانت وصلت خلاص


 


حتى الورد اختاروه على ذوق والدة سلون


 


بس كان فيه مشكلة واحدة


 


أنا مكنتش بحب سلون


 


هي كانت بنت محترمة وذكية ومناسبة جدًا للعالم اللي أنا اتولدت فيه


 


عيلتنا وعيلتها كانوا بيتعاملوا مع بعض في الشغل بقالهم عشرات السنين وكل الناس كانوا شايفين إن جوازنا هو القطعة الأخيرة اللي هتكمل الصورة المثالية


 


أنا قضيت معظم السبع وتلاتين سنة اللي فاتوا وأنا بسيب غيري يقررلي حياتي هتمشي إزاي


 


والليلة دي كان المفروض تبقى زي كل مرة


 


لحد ما دخلت حمام مطعم وشوفت أربع ولاد صغيرين وشهم شبه صور طفولتي بالظبط


 


الوشوش الأربعة اللي قدام المراية


 


كنت وقفت في مطعم صغير وفخم في منطقة باك بي عشان السواق اتأخر عليا وكان لسه قدامي تقريبًا ساعة على معاد طلب إيد سلون


 


دخلت حمام الرجالة وأنا متوقع إني هغسل إيدي وأظبط الكرافتة وأخرج وخلاص


 


لكن لقيت أربع ولاد واقفين جنب بعض قدام الأحواض


 


كانوا لابسين بلوفرات مدرسة كحلي شبه بعض وبناطيل كاكي


 


واحد منهم كان بيمشط شعره الأسود لورا ومال راسه شوية وبعدها حط إيده الشمال ورا رقبته


 


والتلاتة التانيين عملوا نفس الحركة وراه على طول


 


وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض


 


أنا بعمل الحركة دي بنفس الطريقة دي من وأنا طفل


 


فضلت باصص لهم ومش قادر أطلع عيني من عليهم


 


كل واحد فيهم كان شبه صورة قديمة ليا وأنا عندي ست سنين


 


نفس الشعر الأسود


 


نفس شكل العينين


 


ونفس الطريقة اللي كانوا بيبصوا بيها للمراية


 


لكن أكتر حاجة خوفتني كانت إني حسيت إن الموضوع مش مجرد شبه


 


كان فيه حاجة جوايا بتقولي إن الأربع ولاد دول ليهم علاقة بيا


 



صوت مكنتش سمعته من ست سنين




صوت كنت فاكر إني دفنته مع كل ذكرياتي القديمة


 


لفيت ببطء


 


ولما شفتها حسيت إن الدنيا كلها وقفت


 


كانت واقفة عند باب الحمام


 


نفس العينين اللي عمري ما قدرت أنساها


 


نفس الملامح اللي فضلت تيجي في أحلامي سنين


 


كانت هي


 


ليلى منصور


 


الست اللي حبيتها أكتر من أي حد في حياتي


 


والست اللي أهلي قالولي من ست سنين إنها سابتني ومشيت ومكنتش عايزة تعرفني تاني


 


بصتلي في عيني وسكتت لحظات


 


وبعدين بصت للأربع ولاد ورجعت بصتلي


 


وقالت بصوت هادي


 


أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي


 


قربت منها خطوة وقلبي كان بيخبط في صدري


 


وسألتها


 


مين الولاد دول


 


هي بصتلي نظرة طويلة وبعدين قالت


 


ولادك


 


حسيت إن الأرض اتهزت من تحتي


 


ولأول مرة في حياتي فهمت إن كل اللي كنت فاكره عن الست اللي حبيتها وعن سبب اختفائها من حياتي ممكن يكون كدبة كبيرة


 


والأصعب من كده إني افتكرت إن بعد أقل من ساعتين كنت المفروض أركع قدام ست تانية وأطلب إيدها


 


لكن في اللحظة دي عرفت إن مفيش خطوبة ولا جواز ولا مستقبل ينفع يكمل قبل ما أعرف الحقيقة كاملة


 


بصيت للأربع ولاد تاني


 


واحد منهم قرب مني وقال


 


ماما قالتلنا إن بابا مات


 


ليلى شهقت وحطت إيدها على بُقه


 


أما أنا فحسيت إن قلبي اتقبض


 


لأن الجملة دي كانت أول خيط في سر أكبر بكتير من مجرد أربع أطفال ظهروا فجأة في حياتي


 


رفعت عيني على ليلى وقلت


 


مين اللي قالك إني مت؟


 


سكتت


 


وبعدين دموعها نزلت وقالت


 


أهلك



في اللحظة دي طلعت الموبايل من جيبي


 


والحقيقة اللي اتقالتلي طول الست سنين بدأت تتكشف قدام عيني واحدة واحدة


 


وأنا عرفت إن الليلة دي مش ليلة خطوبة


 


دي الليلة اللي هعرف فيها مين سرق مني ست سنين من عمري وأربع ولاد من حقهم يعرفوا أبوهميتبع في الجزء الثاني…القصه كامله ع الصفحه هنا اضغط هايوصلك


المشهد الأول: الحقيقة اللي اتدفنت ست سنين


 


فضلت واقف قدام ليلى وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته.


 


بصيت للأربع ولاد، وبعدين رجعت بصيت لها.


 


قلت لها بصوت متقطع:


 


يعني إيه أهلي قالولك إني مت؟


 


ليلى مسحت دموعها بسرعة وقالت:


 


قالولي إنك عملت حادثة وإنك مت بعدها بأيام.


 


ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة وقلت:


 


حادثة؟ وأنا عايش قدامك أهو!


 


ردت وهي بتبص للأرض:


 


أنا عرفت إنك عايش من سنتين بس.


 


حسيت إن الكلام بيتقال قدامي وأنا مش قادر أستوعبه.


 


قلت:


 


طب ليه ماجيتيش؟


 


قالت:


 


جيت.


 


رفعت عيني لها.


 


قالت:


 


جيت بيتكم كذا مرة. كل مرة كانوا بيقولولي إنك مسافر وإنك مش عايز تشوفني. وفي مرة والدك نفسه قاللي إنك اتجوزت وإنك خلفت وإن وجودي في حياتك هيعمل فضيحة.


 


بصيت للأولاد الأربعة.


 


كانوا واقفين ساكتين.


 


أصغرهم قرب مني وقال:


 


إنت بابا؟


 


ركعت قدامهم من غير ما أحس.


 


بصيت في وشوشهم الأربعة.


 


نفس عيني.


 


نفس ضحكتي.


 


نفس الحركة اللي بعملها وأنا متوتر.


 


مديت إيدي ولمست شعر واحد منهم.


 


قلت:


 


إنتوا اسمكم إيه؟


 


الأول قال:


 


آدم.


 


والتاني:


 


عمر.


 


والتالت:


 


ياسين.


 


والرابع:


 


مالك.


 


فضلت أكرر أساميهم في سري.


 


أربع أسماء لأولادي.


 


أربع أرواح اتحرمت منهم ست سنين.


 


رفعت عيني لليلى وقلت:


 


ليه ماقولتيليش؟


 


قالت:


 


لأنهم كانوا عايزين ياخدوا الأولاد مني.


 


سألتها:


 


مين؟


 


قالت:


 


أهلك.


 


سكتت لحظة وبعدين كملت:


 


كانوا عايزين يبعدوك عني بأي طريقة. ولما عرفت إني حامل في أربعة، خفت. خفت عليك وخفت عليهم.


 


قلت:


 


بس ليه ماحاولتيش تواجهيهم؟


 


قالت:


 


حاولت.


 


وبعدين مدت إيدها لشنطتها وطلعت ظرف قديم.


 


حطته في إيدي.


 


وقالت:


 


دي كل حاجة.


 


فتحت الظرف.


 


لقيت صور.


 


خطابات.


 


تقارير.


 


وأوراق عليها إمضاءات ناس من عيلتي.


 


وأول ورقة وقعت عيني عليها كانت فيها جملة واحدة:


 


“يجب إنهاء علاقة ليلى بابننا قبل أن يعرف بالحمل.”


 


إيدي بدأت ترتعش.


 


رفعت عيني لها.


 


قلت:


 


مين كتب الورقة دي؟


 


ليلى ماجاوبتش.


 


بس قالت:


 


اقلب الورقة.


 


قلبتها.


 


ولما شفت الإمضاء…


 


حسيت إن نفسي اتقطع.


 


كان إمضاء والدي.


 


وفي اللحظة دي رن موبايلي.


 


كانت الساعة سبعة إلا ربع.


 


سلون بتتصل.


 


بصيت للشاشة.


 


وبعدين قفلت الموبايل.


 


لأول مرة في حياتي كنت عارف إن قرار واحد مني ممكن يغير كل حاجة.


 


وقلت لليلى:


 


أنا مش هروح الخطوبة.


 


لكنها هزت راسها وقالت:


 


لسه بدري.


 


أنا بصيت لها باستغراب.


 


قالت:


 


لأن اللي حصل من ست سنين كان أكبر من مجرد إن أهلك فرقونا.


 


وبصت للأولاد وقالت:


 


في حاجة تانية إنت لسه ماتعرفهاش.


 



 


المشهد الثاني: الورقة اللي قلبت كل حاجة


 


رجعنا على ترابيزة في المطعم.


 


الأولاد كانوا قاعدين حوالينا.


 


كنت باصص لهم كأني خايف أغمض عيني وأفتحها ألاقيهم اختفوا.


 



 


وقالت:



قبل ما أعرف إني حامل كنت مصدقة إنك سبتني.


 


قلت:


 


وأنا كنت مصدق إنك إنتي اللي سيبتيني.


 


قالت:


 


وده بالضبط اللي كانوا عايزينه.


 


سألتها:


 


مين كانوا؟


 


قالت:


 


والدك وعمك ووالدة سلون.


 


اتصدمت.


 


قلت:


 


والدة سلون؟


 


قالت:


 


أيوه.


 


لأن جوازك من سلون كان متخطط له من زمان.


 


سكت.


 


كل حاجة بدأت تركب في دماغي.


 


الشغل.


 


العلاقات.


 


المناسبات.


 


الضغط المستمر عليا إني لازم أتجوز سلون.


 


كل مرة كنت أقول إني مش جاهز كانوا يقولولي:


 


دي أحسن واحدة ليك.


 


ليلى قالت:


 


أنا لما عرفت إني حامل حاولت أوصلك.


 


طلعت ورقة تانية.


 


قالت:


 


دي الرسالة اللي كتبتها لك قبل ما تختفي.


 


بصيت للورقة.


 


كان عليها اسمي.


 


فتحتها.


 


وكان مكتوب فيها إني حامل.


 


وقفت مكاني.


 


قلت:


 


الرسالة دي ماوصلتنيش.


 


قالت:


 


عارفة.


 


قلت:


 


مين أخدها؟


 


قالت:


 


والدك.


 


سكت فترة طويلة.


 


وبعدين سألت:


 


إنتي عايزة مني إيه؟


 


ليلى بصتلي وقالت:


 


ولا حاجة.


 


أنا بس عايزاهم يعرفوا إن أبوهم موجود.


 


بصيت للأولاد.


 


واحد منهم كان ماسك كوب العصير وبيبصلي.


 


وقال:


 


ماما قالت إن بابا كان شخص كويس.


 


حسيت بدموعي بتنزل.


 


قلت له:


 


ماما قالتلك كده؟


 


هز راسه.


 


قلت:


 


وماما عمرها قالتلك إن بابا نسيكم؟


 


قال:


 


لا.


 


قالت إن بابا ماكنش يعرف.


 


الكلمة دي كسرتني.


 


حضنت الولد.


 


والتلاتة قربوا علينا.


 


وفجأة سمعت صوت من ورايا:


 


أنا كنت متأكد إنك هتعرف في يوم.


 


لفيت.


 


كان والدي واقف.


 


ومعه عمي.


 


وشخص تالت.


 


والدي بص لليلى وقال:


 


إنتي وعدتينا إنك مش هتقربي منه.


 


ليلى وقفت.


 


وقالت:


 


أنا ماوعدتش بحاجة.


 


أنا بس كنت بحمي أولادي.


 


بصيت لأبويا وقلت:


 


إنت كنت عارف؟


 


قال:


 


اسمعني الأول.


 


قلت:


 


ست سنين وأنا فاكر إنها خانتني.


 


قال:


 


كنا بنحاول نحميك.


 


صرخت:


 


تحموني من أولادي؟


 


سكت.


 


والأولاد الأربعة بقوا باصين لنا.


 


والدي قرب وقال:


 


لو عرفت الحقيقة وقتها كنت هتسيب كل حاجة.


 


قلت:


 


وكنت المفروض أسيب كل حاجة.


 


رد:


 


حتى ثروتك؟


 


بصيت له.


 


قال:


 


حتى اسم العيلة؟


 


قلت:


 


حتى كل ده.


 


عمي قال:


 


إنت مش فاهم الصورة كاملة.


 


قلت:


 


يبقى قولها.


 


عمي سكت.


 


والدي بص له.


 


وبعدين قال:


 


لأن ليلى مش هي الوحيدة اللي خبّت حاجة.


 


بصيت لليلى.


 


وشفت الخوف في عينيها.


 


قلت:


 


إنتي خبتي إيه؟


 


ليلى ماجاوبتش.


 


والدي قال:


 


هي كانت حامل في خمسة.


 


أنا تجمدت.


 


بصيت لليلى.


 


قالت وهي بتعيط:


 


الطفل الخامس مات قبل الولادة.


 


سكت المكان كله.


 


حطيت إيدي على وشي.


 


وبقيت مش عارف أقول إيه.


 


لكن والدي قال:


 


وده مش كل شيء.


 



 


المشهد الثالث: سر الطفل الخامس


 


بعد ما والدي قال الجملة دي، حسيت إن قلبي مش قادر يستحمل أكتر.


 


قلت:


 


فيه إيه تاني؟


 


والدي قال:


 


الطفل الخامس كان السبب إننا عرفنا بالحمل.


 


قلت:


 


وبعدين؟


 


قال:


 


لما عرفنا إن الحمل فيه خمسة، العيلة خافت.


 


سألته:


 


خافت من إيه؟


 


قال:


 


من إنك تتجوز ليلى وتخرج من سيطرة العيلة.


 


ضحكت بمرارة.


 


قلت:


 


يعني الموضوع كله كان فلوس؟


 


عمي قال:


 


مش فلوس بس.


 


قلت:


 


أمال إيه؟


 


قال:


 


النفوذ.


 


بصيت لهم باحتقار.


 


وقلت:


 


وأنا؟


 


قال والدي:


 


كنت ابننا.


 


قلت:


 


لا.


 


كنت مشروعكم.


 


والدي سكت.


 


ليلى قربت مني وقالت:


 


أنا حاولت أنقذ اللي قدرت عليه.


 


وبعدين بصت للأولاد.


 


وقالت:


 


كنت خايفة ياخدوهم مني.


 


قلت:


 


وليه كانوا عايزين ياخدوهم؟


 


قالت:


 


لأنهم كانوا شايفين إن وجودهم معايا هيخليهم بعيدين عنك.


 


قلت:


 


طب وإنتي ربيتيهم إزاي؟


 


ابتسمت بحزن.


 


وقالت:


 


بفضل ربنا.


 


كانت حياتنا بسيطة.


 


لكن الأولاد كانوا عارفين إن أبوهم موجود في الدنيا حتى لو مش عارفين هو فين.


 


آدم قال:


 


ماما كانت بتورينا صورتك.


 


بصيت لها.


 


قلت:


 


صورتي؟


 


قالت:


 


أيوه.


 


طلعت صورة قديمة من شنطتها.


 


كانت صورتي وأنا صغير.


 


نفس الصورة اللي كانت موجودة في بيتنا.


 


قلت:


 


إنتي احتفظتي بيها كل السنين دي؟


 


قالت:


 


عمري ماقدرت أرميها.


 


مسكت الصورة.


 


وسكت.


 


وبعدين سمعت صوت الموبايل.


 


كانت سلون.


 


المرة دي رديت.


 


قالت:


 


إنت فين؟


 


قلت:


 


مش هقدر أجيلك.


 


قالت:


 


حصل إيه؟


 


قلت:


 


أنا عرفت الحقيقة.


 


سكتت.


 


قلت:


 


إنتي كنتي عارفة؟


 


ما ردتش.


 


قلت:


 


سلون؟


 


قالت بصوت ضعيف:


 


أيوه.


 


حسيت إن آخر حاجة جوايا من ثقة فيها اختفت.


 


قلت:


 


من إمتى؟


 


قالت:


 


من سنتين.


 


قلت:


 


وسكتي؟


 


قالت:


 


أنا كنت بحاول أوقف اللي بيحصل.


 


قلت:


 


بس فضلتي ساكتة.


 


قالت:


 


كنت خايفة.


 


قلت:


 


الخوف عمره ماكان مبرر للكذب.


 


وقلت لها:


 


الخطوبة انتهت.


 


وقبل ما أقفل قالت:


 


استنى.


 


قلت:


 


في إيه؟


 


قالت:


 


أبوك مش صاحب القرار الوحيد.


 


سكت.


 


قالت:


 


في شخص تاني هو اللي بدأ كل ده.


 


سألت:


 


مين؟


 


قالت:


 


الليلة اللي ليلى اختفت فيها، الشخص اللي قابلها قبل ما تمشي كان…


 


وسكتت.


 


قلت:


 


مين؟


 


قالت:


 


أمي.


 


قفلت المكالمة.


 


بصيت لليلى.


 


قلت:


 


والدة سلون قابلتك قبل ما تختفي؟


 


هزت راسها.


 


وقالت:


 


أيوه.


 


وبعدين قالت:


 


وقالتلي حاجة عمري ماقلتلك عليها.


 



 


المشهد الرابع: المواجهة


 


خرجنا من المطعم.


 


كان الجو بارد.


 


الأولاد الأربعة ماسكين إيد بعض.


 


وأنا ماشي جنبهم لأول مرة.


 


وصلنا لبيت ليلى.


 


كان بيت صغير وهادي.


 


دخلنا.


 


لقيت صور الأولاد في كل مكان.


 


صور أعياد ميلاد.


 


صور مدرسة.


 


صور رحلات.


 


وفجأة حسيت بالوجع.


 


ست سنين من حياتهم وأنا غايب عنها.


 


ست سنين كان المفروض أكون موجود فيها.


 


قعدت على الكنبة.


 


الأولاد تجمعوا حواليا.


 


مالك قال:


 


بابا؟


 


بصيت له.


 


قال:


 


إنت هتروح تاني؟


 


اتكسرت من جوايا.


 


قلت:


 


لا.


 


قال:


 


حتى لو ماما قالتلك تمشي؟


 


ليلى بصتلي.


 


ابتسمت.


 


وقالت:


 


أنا مش هقولك تمشي.


 


قربت من الأولاد.


 


وقلت:


 


أنا مش هسيبكم.


 


في اللحظة دي خبط حد على الباب.


 


ليلى قامت.


 


فتحت.


 


ولما شافت اللي واقف قدامها اتغير وشها.


 


كانت والدة سلون.


 


دخلت وهي ماسكة ظرف.


 


وقالت:


 


جيت أقول الحقيقة بنفسي.


 


أنا وقفت.


 


وقلت:


 


بعد ست سنين؟


 


قالت:


 


أنا غلطت.


 


قلت:


 


الغلط إنك تنسي ميعاد.


 


لكن إنك تفرقي أم عن أبو أولادها دي جريمة في حقهم.


 


قالت:


 


أنا كنت خايفة على بنتي.


 


قلت:


 


وبنتي أنا؟


 


سكتت.


 


قالت:


 


كنت شايفة إن ليلى مش مناسبة ليك.


 


ضحكت.


 


وقلت:


 


وإنتي مين اداكي الحق تختاريلي حياتي؟


 


قالت:


 


أنا ندمت.


 


قلت:


 


الندم مش هيرجع ست سنين.


 


حطت الظرف على الترابيزة.


 


وقالت:


 


فيه أسماء كل الناس اللي شاركت.


 


فتحت الظرف.


 


لقيت أسماء.


 


وتواريخ.


 


وأرقام.


 


ومراسلات.


 


كل حاجة كانت موجودة.


 


لكن وسط الورق لقيت ورقة مختلفة.


 


ورقة عليها إمضاء والدي.


 


ومكتوب فيها:


 


“لو ظهر الأولاد في أي وقت، يتم الاعتراف بيهم فقط بعد التأكد إن الابن مستعد يلتزم باتفاق العيلة.”


 


بصيت للورقة.


 


وقلت:


 


اتفاق إيه؟


 


والدة سلون قالت:


 


اتفاق كان هيضمن إنك تفضل تحت سيطرة العيلة.


 


بصيت لوالدي اللي كان واقف عند الباب.


 


ماعرفتش هو جه إمتى.


 


قلت:


 


كنتوا عايزين تتحكموا في حياتي لحد إمتى؟


 


قال:


 


لحد ما نضمن إنك مش هتضيع كل اللي بنيناه.


 


قلت:


 


إنتوا ضيعتوا حاجة أهم.


 


قال:


 


إيه؟


 


بصيت لأولادي.


 


وقلت:


 


ست سنين من عمر أربع أطفال.


 


والدي سكت.


 


قرب مني وقال:


 


أنا أبوك.


 


قلت:


 


وأنا ابنك.


 


لكن النهارده أنا كمان أب.


 


واللي عملتوه فيا مش هكرره معاهم.


 


ليلى قربت مني.


 


مسكت إيدي.


 


ولأول مرة من ست سنين حسيت إن المكان اللي كنت بدور عليه رجع قدامي.


 


لكن كان لسه فيه قرار واحد لازم آخده.


 


مش قرار جواز.


 


ولا خطوبة.


 


قرار يخص حياتي كلها.


 



 


المشهد الخامس: البداية الجديدة


 


تاني يوم الصبح صحيت على صوت الأولاد.


 


كانوا بيتخانقوا مين هيقعد جنبي على السفرة.


 


ضحكت لأول مرة من قلبي.


 


ليلى كانت واقفة في المطبخ.


 


بصتلي وقالت:


 


واضح إنهم اتعودوا عليك بسرعة.


 


قلت:


 


أنا اللي حاسس إني اتعودت عليهم من زمان.


 


قعدنا كلنا نفطر.


 


وبعدها خرجنا.


 


مشيت معاهم في الشارع.


 


كل واحد ماسك إيدي مرة.


 


وكل شوية واحد منهم يسألني:


 


بابا هتعمل معانا إيه؟


 


وكنت كل مرة أقول:


 


هنعمل حاجات كتير.


 


هنعيش.


 


هنضحك.


 


هنروح المدرسة.


 


هنحتفل بأعياد ميلادكم.


 


وهكون موجود.


 


بعد أسبوع رجعت بيت عيلتي.


 


دخلت على والدي.


 


حطيت قدامه مفاتيح البيت.


 


وقلت:


 


أنا مش هاخد حاجة منكم.


 


قال:


 


إنت ابني.


 


قلت:


 


وأنا مش طالب غير حقي في أولادي.


 


قال:


 


هتقطع علاقتك بينا؟


 


قلت:


 


مش أنا اللي قطعتها.


 


إنتوا اللي قطعتوها يوم قررتوا إن حياتي ملككم.


 


خرجت.


 


ومن اليوم ده بدأت حياة جديدة.


 


ليلى ماطلبتش مني أتجوزها.


 


وأنا ماطلبتش منها حاجة.


 


قررنا الأول نصلح اللي اتكسر.


 


نخلي الأولاد يعرفوا أبوهم.


 


ونعرف بعض من جديد.


 


وبعد شهور، في يوم عادي جدًا، كنا قاعدين في البيت.


 


الأولاد بيلعبوا.


 


ليلى كانت بتجهز العشا.


 


بصتلي وقالت:


 


فاكر اليوم اللي شوفتهم فيه لأول مرة؟


 


قلت:


 


مستحيل أنساه.


 


قالت:


 


كنت فاكرة إنك هتكرهني.


 


قلت:


 


أنا كنت فاكر إنك إنتي اللي كرهتيني.


 


ابتسمت وقالت:


 


واضح إنهم كانوا أذكى مننا.


 


ضحكت.


 


وسألتها:


 


إزاي؟


 


قالت:


 


من أول لحظة شافوك فيها، عرفوا إنك أبوهم.


 


بصيت للأولاد.


 


كانوا الأربعة بيضحكوا مع بعض.


 


وقتها فهمت إن بعض الأبواب لما بتتقفل في وشنا بنفتكر إن حياتنا انتهت.


 


لكن ربنا ممكن يفتح باب تاني أكبر من كل اللي كنا بنحلم بيه.


 


أنا خسرت ست سنين.


 


لكن ربنا رجعلي أربع قلوب.


 


ويمكن أهم حاجة اتعلمتها إن الإنسان ماينفعش يعيش طول عمره على رواية غيره.


 


لازم يسأل.


 


لازم يدور.


 


ولازم يعرف الحقيقة بنفسه.


 


أما سلون فاختارت تبعد عن صراع العيلتين.


 


ووالدي مع الوقت بدأ يحاول يصلح اللي عمله.


 


لكن الثقة ما رجعتش في يوم وليلة.


 


كنت كل يوم ببني حياتي من جديد.


 


حياتي اللي اخترتها أنا.


 


وفي ليلة هادية، الأولاد ناموا.


 


وقفت أنا وليلى في البلكونة.


 


قلت لها:


 


لو رجع بي الزمن لست سنين، كنت هعمل إيه؟


 


بصتلي وقالت:


 


كنت هتدور عليا.


 


قلت:


 


وهلاقيكي.


 


قالت:


 


كنت هكون مستنياك.


 


مسكت إيدها.


 


وقلت:


 


المرة دي مش هسيب حد يقرر عني.


 


ابتسمت.


 


وقالت:


 


ولا أنا.


 


ودخلنا جوه.


 


وكانت دي أول مرة أحس إن اللي ضاع مننا مش لازم يفضل ضايع للأبد.


 


لأن النهاية اللي اتفرضت علينا من ست سنين…


 


كانت مجرد بداية لقصة جديدة.


 


النهاية ❤️


 


تعليقات

close