القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified


سكريبت بالصدفه كامله 




سكريبت بالصدفه كامله 

كنت بالصدفة سامع الشغالة اللي عندنا، وهي بتطلب من أمها تستلف منها ٨٠٠ جنيه… عشان اللبن الصناعي بتاع ابنها قرب يخلص.

ماقدرتش أتجاهل الكلام.


كنت ناوي أروح وراها لحد بيتها، وأسيبلها كرتونة أكل وفلوس من غير ما تحس إني عرفت إنها محتاجة… عشان ما أجرحش كرامتها.


 


لكن قبل ما أوصل لباب شقتها بدقايق، عربية سودا وقفت قدام العمارة.


 


ونزل منها المحامي الكبير اللي ماسك شغل عيلتنا من سنين.


 


ولما فتحت له الباب، الست دي طلعت من درج قديم ظرف أزرق عليه ختم عيلة المنشاوي.


 


ساعتها بس… فهمت ليه اسم جوزها المتوفي كان ممنوع حد يجيبه قدام أبويا بقاله أربع سنين.


 


أنا اسمي آدم المنشاوي.


 


عندي ٣٨ سنة، وبملك واحدة من أكبر شركات المقاولات في القاهرة.


 


ناس كتير بتتكلم قدامي عن ملايين وهي بتشرب القهوة الصبح.


 


لكن في اليوم ده…


 


٨٠٠ جنيه بس هم اللي وقفوني مكاني.


 


كان يوم تلات، والدنيا بتمطر من الصبح.


 


كنت داخل على المطبخ، وفجأة سمعت صوت نجلاء، الست اللي شغالة عندنا، وهي بتتكلم في التليفون بصوت واطي.


 


— ماما… ممكن تسلفيني ٨٠٠ جنيه؟


 


وقفت مكاني.


 


ماحبتش تتحرك عشان ما تحسش إني بسمعها.


 


— اللبن بتاع يوسف قرب يخلص… وأنا كنت فاكرة إني هقدر أظبط الدنيا لحد آخر الشهر.


 


سكتت شوية، وبعدها قالت:


 


— لا يا ماما، ماتجيبيش من فلوس البيت… عارفة إن مصاريفك كتير. أنا هتصرف.


 


قعدت مكاني ثواني وأنا مش عارف أقول إيه.


 


وبعدين رجعت من غير ما تشوفني.


 


نجلاء كانت شغالة عندنا بقالها حوالي سبع شهور.


 


عمرها ما اتأخرت.


 


عمرها ما اشتكت.


 


وعمرها ما طلبت مني ولا جنيه زيادة.


 


حتى لما كانت بتحتاج حاجة، كانت بتسكت.


 


لكن أول مرة أسمعها بتطلب مساعدة… كانت عشان ابنها مايبقاش من غير لبن.


 


دخلت مكتبي وقعدت لوحدي.


 


وبدأت أحسب.


 


إيجار شقتها.


 


المواصلات.


 


الحفاضات.


 


اللبن.


 


الكهربا والغاز.


 


الأكل.


 


ومصاريف الطفل.


 


وبعدين بصيت على مرتبها.


 


اكتشفت إن المرتب بالعافية مكفي آخر الشهر.


 


أي ظرف صغير…


 


كشف دكتور.


 


دواء.


 


تصليح حاجة في البيت.


 


حتى فاتورة زيادة…


 


ممكن يخليها محتارة:


 


تجيب أكل لنفسها ولا لبن لابنها؟


 


حسيت إني متضايق من نفسي.


 


إزاي واحدة شغالة في بيتي كل يوم وأنا ماعرفتش إنها عايشة بالشكل ده؟


 


طلبت ملفها من إدارة الشركة، وأنا في دماغي حاجة واحدة:


 


لازم أساعدها… بس من غير ما أحسسها إنها بتاخد صدقة.


 


فتحت الملف.


 


وقرأت اسم زوجها المتوفي.


 


سليم نجيب.


 


أول ما شفت الاسم…


 


إيدي وقفت فوق الورق.


 


سليم نجيب.


 


أنا أعرف الاسم ده.


 


مش بس أعرفه…


 


أنا فاكره كويس.


 


من أربع سنين، كنت داخل أوضة جدي في البيت القديم.


 


وكان أبويا واقف بيتخانق مع فؤاد العشماوي، محامي العيلة اللي ماسك كل أسرارنا من سنين.


 


كنت وقتها لسه داخل الأوضة، ولحقت أسمع فؤاد بيقول:


 


— سليم كان ليه حق واضح… والراجل وعده بحاجة.


 


أبويا خبط بإيده على المكتب وقال بعصبية:


 


— سليم نجيب مش هياخد ولا مليم من عيلة المنشاوي!


 


وفجأة الاتنين سكتوا.


 


لأنهم اكتشفوا إني واقف على الباب.


 


أبويا بصلي بنظرة عمري ما نسيتها.


 


وفؤاد قفل الملف بسرعة.


 


ومن يومها…


 


اسم سليم نجيب ماحدش جابه قدامي تاني.


 


ولا مرة.


 


وفي نفس الليلة، أبويا قال لي جملة غريبة:


 


— لو سمعت الاسم ده تاني، ماتدخلش نفسك في الموضوع.


 


أنا ما فهمتش وقتها.


 


لكن دلوقتي…


 


اسم الراجل رجع قدامي تاني.


 


والأغرب إن أرملته هي الست اللي بتشتغل في بيتي.


 


في اليوم ده، قررت أعرف الحقيقة.


 


بعد ما خلصت شغل، ركبت عربيتي ومشيت ورا نجلاء من بعيد.


 


ماكنتش عايز أضايقها.


 


كنت بس ناوي أوصل بيتها وأسيبلها كرتونة فيها أكل وعلبتين لبن للطفل، ومعاهم مبلغ محترم.


 


من غير اسم.


 


من غير ما تعرف إن أنا اللي بعتهم.


 


وصلت قدام العمارة.


 


كنت لسه هانزل…


 


وفجأة عربية سودا فخمة وقفت قدام المدخل.


 


بصيت على العربية.


 


وبعدين على الراجل اللي نزل منها.


 


فؤاد العشماوي.


 


محامي عيلتنا.


 


الراجل اللي ماشفتهوش من سنين.


 


نزل من العربية وهو ماسك شنطة جلد صغيرة.


 


ودخل العمارة.


 


قلبي دق بسرعة.


 


بعد أقل من دقيقة…


 


نجلاء فتحت له باب شقتها.


 


وأول ما شافته، وشها اتغير.


 


قالت بصوت متوتر:


 


— حضرتك هنا ليه؟


 


فؤاد بص حواليه، وبعدين قال بهدوء:


 


— جوزك ساب تعليمات قبل ما يموت.


 


نجلاء سكتت.


 


وبعد لحظات، دخلت جوه الشقة وفتحت درج خشب قديم.


 


طلعت منه ظرف أزرق.


 


من مكاني، ماكنتش شايف التفاصيل كلها…


 


لكن الختم اللي عليه خلاني أحس إن الدم اتسحب من وشي.


 


شعار عيلة المنشاوي.


 


نفس الشعار اللي شوفته على ملفات جدي.


 


نفس الختم.


 


فؤاد أخد الظرف وفتحه.


 


وأول ما بدأ يقرأ الورق…


 


نجلاء انفجرت في العياط.


 


وقالت بصوت مكسور:


 


— سليم عمره ما كان عايز فلوسهم.


 


فؤاد رفع عينه وقال:


 


— هو ماكانش عايز فلوسهم أصلًا.


 


سكت لحظة.


 


وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:


 


— لأن الفلوس دي… مش فلوسهم.


 


كنت لسه واقف بره.


 


لكن رجلي اتحركت لوحدها.


 


نزلت من العربية، وطلعت السلم، وخبطت على الباب.


 


نجلاء فتحت.


 


وأول ما شافتني…


 


اتجمدت.


 


— أستاذ آدم؟!


 


دخلت وأنا ببص لفؤاد.


 


— إيه اللي جابك هنا؟


 


فؤاد ما ردش.


 


بصيت لنجلاء.


 


— إيه حكاية الظرف ده؟


 


فضلوا ساكتين.


 


مديت إيدي وخدت الورقة من فوق الترابيزة.


 


بدأت أقرأ.


 


وفي أسفل الصفحة…


 


كان فيه توقيع جدي.


 


توقيع جدي بنفسه.


 


وفوق التوقيع كان مكتوب:


 


سليم نجيب.


 


إيدي بدأت تترعش.


 


لكن اللي خلاني مش قادر آخد نفسي…


 


ماكانش اسم سليم.


 


كان السطر اللي تحته.


 


السطر اللي مكتوب فيه:


 


اسم والده الحقيقي.


 


لأن الورقة دي كانت بتقول إن سليم نجيب…


 


ماكانش مجرد واحد اشتغل مع عيلة المنشاوي.


 


ولا كان غريب عنهم.


 


ولا حتى مجرد شخص جدي كان مدين له بحاجة.


 


سليم كان من عيلة المنشاوي نفسها.


 


وساعتها…


 


بصيت لفؤاد وقلت:


 


— يعني إيه الكلام ده؟


 


المحامي فضل ساكت.


 


وبعدين قفل الظرف الأزرق بهدوء.


 


وقال:


 


— اللي مكتوب في الورقة دي يا آدم…


 


هو السبب الحقيقي إن والدك أمر إن اسم سليم مايتقالش في البيت من أربع سنين.


 


— وليه؟


 


فؤاد بص لنجلاء.


 


وبعدين بصلي.


 


— لأن سليم ماكانش ابن العيلة وبس…


 


سليم كان الوريث اللي اتشال اسمه من كل حاجة.


يتبع….. 👇👇👇👇


المشهد الأول: الوريث اللي اتدفن اسمه


 


فضلت واقف مكاني، مش قادر أستوعب الجملة.


 


— الوريث اللي اتشال اسمه؟


 


فؤاد حط الظرف على الترابيزة، وسحب الكرسي وقعد.


 


نجلاء كانت واقفة جنب الشباك، إيديها بتترعش، وعينيها مليانة دموع.


 


قلت للمحامي:


 


— أنا عايز أفهم من الأول… من غير أسرار.


 


فؤاد أخد نفس طويل.


 


— من حوالي خمسة وعشرين سنة، جدك كان عنده ابن أكبر من والدك.


 


بصيت له باستغراب.


 


— إيه؟


 


— اسمه سليم.


 


ضحكت ضحكة قصيرة من الصدمة.


 


— سليم نجيب؟


 


هز راسه.


 


— الاسم اللي عرفته بيه طول عمرك مش اسمه الحقيقي. اسمه كان سليم آدم المنشاوي.


 


سكت.


 


حسيت إن الأرض نفسها اتحركت تحتي.


 


— يبقى… جوز نجلاء كان عمي؟


 


نجلاء شهقت، وحطت إيدها على بقها.


 


فؤاد قال:


 


— أيوه.


 


بصيت لنجلاء.


 


الست اللي كنت لسه من شوية بفكر أديها ٨٠٠ جنيه عشان اللبن.


 


طلعت أرملة عمي.


 


طلعت أم طفل دمه من دمي.


 


وفجأة افتكرت كل مرة نجلاء كانت بتدخل المطبخ، وكل مرة كانت بتبص لصوري العائلية المعلقة في الصالة بسرعة وتبعد عينيها.


 


كنت فاكرها فضول.


 


لكن الحقيقة إنها كانت بتبص لعيلة جوزها.


 


قلت:


 


— طب ليه؟


 


فؤاد سكت.


 


قلت بعصبية:


 


— ليه اتشال اسمه؟ وليه أبويا منع حتى ذكر اسمه؟


 


المحامي بصلي طويلاً.


 


— لأن جدك كتب وصية.


 


طلع ورقة تانية من الشنطة.


 


— الوصية كانت بتقول إن أكبر ابن له هو الوريث الأساسي لنسبة كبيرة من أملاك العيلة.


 


حسيت بصدمة جديدة.


 


— يعني سليم كان المفروض يرث أكتر من أبويا؟


 


— مش بس أكتر… كان المفروض يبقى هو رئيس المجموعة.


 


سكتنا كلنا.


 


قلت:


 


— وإيه اللي حصل؟


 


فؤاد نزل عينيه.


 


— حصلت حادثة.


 


— حادثة إيه؟


 


— سليم اكتشف إن فيه تحويلات مالية ضخمة خرجت من حسابات الشركة.


 


قلبي دق.


 


— مين كان بيحول الفلوس؟


 


فؤاد ما ردش.


 


قلت بصوت أعلى:


 


— مين؟


 


رفع عينه في عيني.


 


— والدك.


 


اتجمدت.


 


— مستحيل.


 


— سليم واجهه.


 


نجلاء بدأت تبكي بصمت.


 


فؤاد كمل:


 


— وبعد المواجهة بيومين، سليم اختفى.


 


— اختفى إزاي؟


 


— العربية بتاعته اتلاقت على طريق القاهرة الإسماعيلية.


 


— وبعدين؟


 


— قالوا حادثة.


 


بصيت لنجلاء.


 


— وإنتِ؟


 


قالت بصوت مكسور:


 


— سليم قبل ما يموت… كان عارف إنه لو حصل له حاجة، لازم أخبي الظرف ده.


 


— ليه ماقلتيش؟


 


— لأنهم هددوني.


 


قربت منها.


 


— مين؟


 


نجلاء مسحت دموعها.


 


— أبوك.


 


سكت المكان كله.


 


وفي اللحظة دي، موبايل فؤاد رن.


 


بص للشاشة.


 


وشه اتغير.


 


مد الموبايل ناحيتي.


 


كان المتصل…


 


والدي.


 


وقال فؤاد بهدوء:


 


— واضح إنه عرف إني هنا.


 


 



 


المشهد الثاني: الحقيقة اللي أبوه خبّاها


 


رفضت أسيب فؤاد يرد.


 


أخدت الموبايل منه.


 


وضغطت إجابة.


 


— ألو؟


 


جالي صوت أبويا هادي بشكل مرعب.


 


— آدم.


 


— إنت عرفت إني عند نجلاء؟


 


سكت ثواني.


 


— ارجع البيت.


 


— جاوبني.


 


— مش كل حاجة لازم تعرفها.


 


ضحكت بمرارة.


 


— لأ يا أبويا. المرة دي لازم أعرف.


 


سكت.


 


قلت:


 


— سليم كان ابنك؟


 


الصمت اللي حصل كان أقسى من أي إجابة.


 


وبعدين قال:


 


— مين قالك الاسم ده؟


 


— جاوبني.


 


— آدم…


 


— كان ابنك؟


 


سمعت نفس عميق.


 


وبعدين قال:


 


— أيوه.


 


غمضت عيني.


 


أربع سنين وأنا شايف أبويا بيتهرب من اسم الراجل.


 


أربع سنين وأنا فاكر إن الموضوع خلاف تجاري.


 


طلع الموضوع أخ أكبر.


 


وعيلة كاملة اتبنت فوق سر.


 


قلت:


 


— وإنت عملت فيه إيه؟


 


صوته اتغير.


 


— أنا ماقتلتش أخويا.


 


سكت.


 


— بس أنا كنت السبب في موته.


 


قفلت المكالمة.


 


بصيت لفؤاد.


 


— هو اعترف.


 


فؤاد مااتكلمش.


 


قلت:



— عايز كل حاجة.


 


المحامي فتح الشنطة وطلع ملف سميك.


 


— سليم ماكانش ضحية الحادث بس.


 


فتح أول صفحة.


 


— قبل موته بأسبوع، اكتشف إن والدك كان بيحوّل أموال من شركة العيلة لشركات وهمية.


 


— ليه؟


 


— عشان يغطي خسائر ضخمة حصلت في مشروع قديم.


 


— وسليم كان هيبلغ جدي؟


 


— لأ.


 


— أمال؟


 


فؤاد بص لنجلاء.


 


— كان هيصلح الموضوع بنفسه.


 


نجلاء قالت:


 


— سليم كان دايمًا بيقول إن اسم المنشاوي أكبر من أي شخص.


 


بصيت لها.


 


— طب إزاي مات؟


 


فؤاد سكت.


 


وبعدين قال:


 


— الحادث ماكانش مقصود.


 


استغربت.


 


— يعني؟


 


— والدك واجهه ليلة الحادثة. حصلت خناقة. سليم خرج غاضبًا، ووالدك لحقه بالعربية.


 


— وبعدين؟


 


— العربية اتزحلقت.


 


— وسليم؟


 


— مات.


 


سكت.


 


— ووالدي؟


 


— عاش.


 


بصيت للأرض.


 


كل حياتي اتبنت على إن أبويا رجل ناجح وقوي.


 


لكن دلوقتي كنت شايفه لأول مرة كرجل خائف.


 


قلت:


 


— طب الفلوس اللي في الظرف؟


 


فؤاد قال:


 


— دي مش فلوس سليم.


 


فتح صفحة أخيرة.


 


— دي أموال اتحطت باسم نجلاء وابنها.


 


بصيت لنجلاء.


 


— ليه؟


 


قالت:


 


— سليم كان عارف إنه ممكن يموت.


 


وبصت لابنها اللي كان نايم في الغرفة.


 


— وكان عايز يضمن إن ابنه يعيش من غير ما يحتاج حد.


 


سكت.


 


افتكرت طلب الـ٨٠٠ جنيه.


 


طفل ابن عمي كان محتاج لبن…


 


وفي نفس الوقت فيه ملايين مكتوبة باسمه في ظرف مخبي من سنين.


 


لكن فؤاد قال:


 


— فيه حاجة أهم.


 


— إيه؟


 


طلع مستند صغير.


 


— سليم كتب شرط.


 


قرأت.


 


وكان الشرط واضح:


 


“لا تُسلَّم حصة ابني من ميراث عائلة المنشاوي إلا بعد بلوغه سن الرشد، بشرط أن يتم الاعتراف رسميًا بنسبه.”


 


رفعت عيني.


 


— يوسف؟


 


فؤاد هز راسه.


 


— يوسف ابن سليم المنشاوي.


 


وقبل ما أتكلم…


 


باب الشقة اتفتح فجأة.


 


ودخل رجلين.


 


واحد منهم قال:


 


— الأستاذ آدم… لازم تيجي معانا.


 


بصيت لفؤاد.


 


همس:


 


— دول رجال أبوك.


 


 



 


المشهد الثالث: أبويا حاصرني بالحقيقة


 


وقفت قدام الرجلين.


 


— وإنتوا مين؟


 


واحد منهم قال:


 


— إحنا جايين ناخدك.


 


ضحكت.


 


— تاخدوني فين؟


 


— والدك مستنيك.


 


قلت:


 


— قولوا له إني مش راجع.


 


الرجل قرب خطوة.


 


— ماتخلّيش الموضوع يكبر.


 


فؤاد وقف.


 


— اطلعوا بره.


 


الرجل بص له.


 


— وإنت مالك؟


 


فؤاد رد:


 


— أنا محامي العيلة من أربعين سنة، وإنت مش من حقك تدخل بيت موكلتي.


 


نجلاء كانت مرعوبة.


 


قربت منها وقلت:


 


— ماتخافيش.


 


وبعدين بصيت للراجلين.


 


— لو أبويا عايزني، ييجي بنفسه.


 


مشيوا.


 


بعد ما الباب اتقفل، فؤاد قال:


 


— دلوقتي فهمت ليه سليم خبّى الورقة؟


 


قلت:


 


— عشان كان متوقع إنهم يدوروا عليها.


 


هز راسه.


 


— بالضبط.


 


في نفس الليلة، رجعت البيت.


 


أبويا كان قاعد في مكتبه.


 


أول ما دخلت، قال:


 


— اقفل الباب.


 


قفلته.


 


بصيت له.


 


— أنا عايز أسمع منك.


 


قال:


 


— سليم كان أخويا.


 


— وعمي.


 


— أيوه.


 


— وليه حرمتني منه؟


 


سكت.


 


— وليه خبيت ابنه؟


 


هنا أبويا قام.


 


— أنا ماخبيتوش.


 


صرخت:


 


— أمال إيه اللي حصل؟!


 


— أم سليم ماتت بعد ولادته بسنين، وهو اختار يعيش بعيد.


 


— نجلاء قالت إنك هددتها.


 


أبويا سكت.


 


قلت:


 


— ليه؟


 


جلس مرة أخرى.


 


— لأن سليم كان عايز يفضحني.


 


— في إيه؟


 


— في كل حاجة.


 


سكت.


 


— أنا أخطأت.


 


كانت أول مرة في حياتي أسمع أبويا يقول الجملة دي.


 


لكن بعدها قال:


 


— بس أنا ماقتلتوش.


 


قربت منه.


 


— عارف.


 


بصلي.


 


— عرفت منين؟


 


قلت:


 


— فؤاد.


 


أبويا غمض عينه.


 


— فؤاد كان لازم يدفن السر.


 


— لأ.


 


هزيت راسي.


 


— السر هو اللي دفن سليم.


 


سكت.


 


وبعدين سألته:


 


— يوسف يعرف؟


 


— لأ.


 


— نجلاء تعرف؟


 


— أعتقد.


 


— وإنت ناوي تعمل إيه؟


 


أبويا بصلي.


 


— هديك اختيار.


 


— إيه؟


 


— تنسى كل اللي عرفته… وأنا أضمن لك إنك تبقى صاحب المجموعة بالكامل.


 


ضحكت.


 


— وإلا؟


 


— لو فتحت الموضوع، العيلة كلها هتنهار.


 


قلت:


 


— يمكن لازم تنهار.


 


وشه اتغير.


 


— آدم!


 


— أنا مش هبيع ابن عمي عشان أحافظ على كرسي.


 


استدرت عشان أمشي.


 


لكن أبويا قال:


 


— استنى.


 


وقفت.


 


— فيه حاجة أنت ماتعرفهاش.


 


لفيت له.


 


— إيه؟


 


قال:


 


— سليم قبل موته بيوم… قابل شخص.


 


— مين؟


 


أبويا بصلي.


 


— أمك.


 


اتجمدت.


 


— أمي؟


 


— أيوه.


 


— ليه؟


 


قال جملة واحدة:


 


— لأنها الوحيدة اللي كانت تعرف الحقيقة كاملة.


 


 



 


المشهد الرابع: أمي فتحت الباب القديم


 


رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.


 


دخلت على أمي.


 


كانت قاعدة في الصالة.


 


أول ما شافت وشي، عرفت.


 


— عرفت.


 


قلت:


 


— سليم كان هنا؟


 


وشها اصفر.


 


— مين قالك؟


 


— أبويا.


 


سكتت.


 


قعدت قدامها.


 


— قابلتيه قبل موته بيوم؟


 


دموعها نزلت.


 


— أيوه.


 


— ليه؟


 


قالت:


 


— كان جاي يودعني.


 


— كان عارف إنه هيموت؟


 


— كان حاسس إن فيه حاجة غلط.


 


سكتت شوية.


 


وبعدين قامت وفتحت دولاب قديم.


 


طلعت منه صندوق خشب صغير.


 


حطته قدامي.


 


— سليم سابه عندي.


 


فتحته.


 


لقيت صور قديمة.


 


صورة لجدي.


 


وصورة لأبويا.


 


وصورة لسليم وهو شاب.


 


وفي الصورة كان واقف جنب رجل ماعرفتوش.


 


قلت:


 


— مين ده؟


 


أمي قالت:


 


— والد نجلاء.


 


بصيت لها.


 


— إيه علاقته بسليم؟


 


— هو اللي ساعده يكتشف تحويلات الفلوس.


 


فتحت ورقة.


 


كان فيها حسابات وأسماء شركات.


 


وفي آخر الصفحة توقيع أبويا.


 


قلت:


 


— دي أدلة.


 


أمي هزت راسها.


 


— سليم كان ناوي يواجه جدك.


 


— جدي كان عارف؟


 


— أيوه.


 


— طب ليه ماوقفش أبويا؟


 


أمي قالت:


 


— لأنه مات قبل ما يلحق يعمل حاجة.


 


سكت.


 


بعدين سألت:


 


— وسليم؟


 


أمي بصت لي.


 


— سليم قال لي حاجة قبل ما يمشي.


 


— إيه؟


 


— قال: “لو حصل لي حاجة، آدم لازم يعرف.”


 


اتجمدت.


 


— آدم؟


 


— أيوه.


 


— بس أنا كنت صغير.


 


— كان عايزك لما تكبر تعرف إنك مش مسؤول عن ذنوب أبوك.


 


دموعي نزلت غصب عني.


 


أنا طول عمري كنت فاكر إن اسم المنشاوي معناه القوة.


 


طلع الاسم نفسه مخبي جريمة وخوف وحرمان.


 


مسكت آخر ورقة.


 


كان مكتوب فيها بخط سليم:


 


“لو ابني احتاج حاجة يومًا، ماتخلوهش يمد إيده لحد.”


 


افتكرت نجلاء.


 


افتكرت الـ٨٠٠ جنيه.


 


افتكرت يوسف.


 


قلت:


 


— أمي… يوسف محتاج لبن.


 


بصت لي باستغراب.


 


— إنت عرفت؟


 


— نجلاء طلبت من أمها ٨٠٠ جنيه.


 


أمي بدأت تبكي.


 


— سليم مات وهو فاكر إن ابنه هيكون في أمان.


 


قفلت الصندوق.


 


— المرة دي مش هسيبه.


 


في صباح اليوم التالي، طلبت من إدارة الشركة تجهيز ملف كامل عن ميراث سليم.


 


وقبل ما أبدأ أي إجراء…


 


فؤاد اتصل.


 


صوته كان متوتر.


 


— آدم… لازم تيجي الشركة فورًا.


 


— ليه؟


 


— لأننا اكتشفنا حاجة أخطر.


 


— إيه؟


 


قال:


 


— حسابات والدك مش هي المشكلة الوحيدة.


 


— أمال؟


 


— فيه مستندات تثبت إن حد من داخل الشركة سرق أموال سليم بعد موته.


 


— مين؟


 


سكت فؤاد.


 


وبعدين قال:


 


— اسم الشخص موجود قدامك دلوقتي.


 


فتحت الكمبيوتر.


 


لقيت ملف اتحط على مكتبي.


 


وفي أول صفحة…


 


كان فيه اسم واحد.


 


اسمي أنا.


 


 



 


المشهد الخامس: الحق رجع لصاحبه


 


فضلت باصص لاسمي وقت طويل.


 


— مستحيل.


 


فؤاد قال:


 


— عارف.


 


— مين حط اسمي؟


 


— حد كان عايز يجهز ملف يبان فيه إنك أنت اللي استلمت حصة سليم.


 


بدأنا نفتش.


 


اكتشفنا تحويلات اتعملت بعد وفاة سليم بأشهر، وكلها متسجلة باسم شركات وهمية.


 


لكن المفاجأة كانت في التوقيعات.


 


التوقيع مش توقيعي.


 


حد كان بيزوّر.


 


والأخطر…


 


إن كل التحويلات كانت مرتبطة بحساب واحد.


 


حساب شخص قريب جدًا من العيلة.


 


والشخص ده كان مدير الحسابات القديم.


 


واجهناه.


 


انهار واعترف.


 


قال إن والدِي أمره بإخفاء جزء من أموال سليم، لكنه في الوقت نفسه كان بيسرق لنفسه.


 


والدي كان عارف.


 


سليم كان عارف.


 


وفؤاد كان عارف جزءًا من الحقيقة.


 


لكن محدش قدر يوقف السلسلة دي.


 


أخدت كل المستندات وروحت لأبويا.


 


حطيت الملف قدامه.


 


— انتهى.


 


بص للورق.


 


— هتعمل إيه؟


 


— هنعترف.


 


— إنت مجنون؟


 


— لأ.


 


وقفت قدامه.


 


— أنا لأول مرة بعمل الصح.


 


بعد أيام، تم فتح الملف قانونيًا.


 


وتم إثبات نسب يوسف رسميًا.


 


وأصبح له حقه في الميراث.


 


لكن أنا ماوقفتش عند كده.


 


رحت بيت نجلاء بنفسي.


 


كانت واقفة عند الباب.


 


يوسف كان في حضنها.



طلعت علبة اللبن وحطيتها في إيدها.




قالت:


 


— أستاذ آدم…


 


قاطعتها.


 


— مش أستاذ آدم.


 


بصت لي.


 


ابتسمت وقلت:


 


— أنا عمه.


 


عينيها دمعت.


 


— سليم كان نفسه في اليوم ده.


 


قلت:


 


— وأنا هخلي ابنه يعرف أبوه كان مين.


 


بعدها بشهور، نقلت نجلاء لوظيفة محترمة في واحدة من شركات المجموعة، براتب يليق بخبرتها.


 


لكنها رفضت أي معاملة خاصة.


 


قالت لي:


 


— أنا عايزة حقي بشغلي.


 


فاحترمتها أكتر.


 


أما يوسف…


 


فأنا تكفلت بتعليمه ورعايته، لكن من غير ما أخليه يحس يومًا إنه محتاج شفقة.


 


وفي ذكرى وفاة سليم، رجعت مع نجلاء ويوسف للبيت القديم.


 


وقفنا قدام صورة جدي.


 


وبعدين حطينا صورة سليم جنبها.


 


لأول مرة، اسمه رجع لمكانه.


 


سليم آدم المنشاوي.


 


أما أبويا…


 


فخسر رئاسة المجموعة.


 


لكنه لأول مرة وقف قدام عيلته وقال الحقيقة كاملة.


 


وقال:


 


— أنا أخطأت في حق ابني… وفي حق حفيدي… وفي حق أخويا.


 


ومع الوقت، بدأت عيلتنا تتعافى من سر عاش سنين أطول من اللازم.


 


وفي يوم، كنت ماشي مع يوسف في الشركة.


 


سألني:


 


— عمو آدم؟


 


— نعم يا يوسف؟


 


— بابا كان غني؟


 


ضحكت.


 


— كان أغنى مني.


 


— إزاي؟


 


بصيت له.


 


وقلت:


 


— لأنه كان عنده حاجة الفلوس مش بتشتريها.


 


— إيه؟


 


ابتسمت.


 


— كان عنده ضمير.


 


مسك إيدي.


 


ومشينا.


 


وقتها فهمت إن الـ٨٠٠ جنيه اللي سمعتها بالصدفة ماكانتش مجرد فلوس لشراء علبة لبن.


 


كانت أول خيط في حكاية عيلة كاملة حاولت تدفن الحقيقة.


 


وأحيانًا…


 


أصغر باب بنفتحه بدافع الرحمة، ممكن يودينا لأكبر حقيقة في حياتنا.


تعليقات

close