القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الشوال العجيب



الشوال العجيب


شوال أسود كان متعلق في شجرة وسط الغابة الراجل العجوز فتحه بدافع الفضول، لكن أول ما شاف اللي جواه جري وهو بيصرخ! 

كان فاكر إن الشوال ده مجرد حاجة حد نسيها لكنه ماكنش يعرف إن فتحه هيكون سبب في إنقاذ حياة طفل، وكشف جريمة خطيرة كانت الشرطة بتدور على أصحابها من الليلة اللي فاتت.

في صباح هادي جدًا، كان الراجل العجوز ماشي لوحده في الغابة كعادته.

الجو كان غريب اليوم ده

الشمس طلعت، لكن نورها كان ضعيف بسبب الشبورة الكثيفة اللي كانت مالية المكان، وصوت النهر القريب كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع.

وفجأة، لمح حاجة سودا كبيرة متعلقة في فرع شجرة.

وقف.

بص لها.

وبعدين قرب خطوتين.

كان شوال ضخم ومتسخ، مربوط بحبل غليظ، ومتعلق فوق الأرض بكام متر.

توماس، الراجل العجوز، فضل واقف مكانه وبص للشوال لفترة طويلة.

كان متأكد إنه عمره ما شافه هنا قبل كده.

لكن السؤال اللي جه في دماغه كان

مين اللي حط شوال تقيل بالشكل ده في وسط الغابة؟

ماكانش يعرف إن الإجابة هتكون أبشع بكتير من أي حاجة ممكن يتخيلها


الفصل الأول الراجل اللي عاش لوحده

توماس كان عنده حوالي سبعين سنة.

عاش معظم حياته في نفس القرية الصغيرة الموجودة على أطراف الغابة.

كان متجوز زمان من ست اسمها ماري، وعاش معاها أكتر من أربعين سنة.

لكن من حوالي عشرين سنة، ماتت مراته بعد مرض طويل.

ومن اليوم ده، حياة توماس اتغيرت تمامًا.

البيت اللي كان مليان صوت وضحك، بقى هادي.

الأوض اللي كانت فيها صورهم وذكرياتهم، بقت مقفولة أغلب الوقت.

توماس ماكانش


بيحب الاختلاط.

الجيران كانوا بيحاولوا يزوروه، لكنه كان دايمًا يعتذر.

وكان يقول

أنا مرتاح كده الواحد لما يكبر بيحب الهدوء.

لكن الحقيقة إنه كان بيهرب من الوحدة، مش بيحبها.

وكانت مشاويره الصباحية هي الحاجة الوحيدة اللي بتخليه يحس إن لسه فيه سبب يخليه يقوم من السرير.

كل يوم تقريبًا، قبل الساعة سبعة الصبح، كان يلبس الجاكت القديم، يمسك العصاية الخشب اللي مراته اشترتهاله من سنين، ويخرج.

كان عنده طريق معين بيمشي فيه.

يعدي من جنب النهر.

وبعدين يدخل جزء من الغابة.

وبعدها يرجع من طريق تاني.

عمل كده آلاف المرات.

وعشان كده كان يعرف المكان كويس جدًا.

يعرف الأشجار.

يعرف الصخور.

يعرف الأماكن اللي فيها الطين.

ويعرف حتى الأماكن اللي الحيوانات بتعدي منها.

وعشان كده

أي حاجة جديدة في الغابة كانت بتلفت انتباهه فورًا.


الفصل الثاني الشوال الغريب

في صباح اليوم ده، كان توماس ماشي ببطء وهو مستمتع بالهدوء.

لكن بعد حوالي نص ساعة، حس إن المكان غريب.

العصافير كانت ساكتة تقريبًا.

مافيش صوت خطوات.

مافيش صيادين.

حتى صوت الرياح كان ضعيف.

وبعدين لمح الشوال.

وقف مكانه.

حط إيده على العصاية.

وبص حواليه.

قال لنفسه

هو أنا شفت الشوال ده قبل كده؟

هز راسه.

لا مستحيل.

كان الشوال متعلق في فرع شجرة ضخم.

الحبل كان مربوط حوالين الفرع بإحكام.

والشوال نفسه كان بيتأرجح حركة بسيطة مع الهوا.

توماس قرب أكتر.

وبدأ يفكر.

يمكن صياد حطه هنا.

وبعدين استبعد الفكرة.

الصيادين كانوا بيحطوا حاجاتهم قريب من النهر، مش في

شجرة بالشكل ده.

قرب أكتر.

لاحظ إن الحبل داخل في لحاء الشجرة من شدة وزن الشوال.

قال

ده تقيل أوي

فضل واقف شوية.

كان ممكن يمشي.

وكان ممكن يعمل نفسه ماشافش حاجة.

لكن الفضول كان أقوى منه.

قال

يمكن حد رامي حاجته هنا، ولو سيبتها ممكن تتسرق.

وبعد تردد، قرر ينزل الشوال.

استند على جذع الشجرة، ومد إيده للحبل.

وفك الربطة بصعوبة.

الشوال وقع على الأرض بصوت مكتوم.

توماس رجع خطوة.

فضل يبص له.

الغريب إن الشوال ماطلعش منه أي صوت.

لا حركة.

ولا صوت حاجة بتخبط في بعضها.

مجرد شوال قديم ومتسخ.

قال لنفسه

أكيد أدوات أو حاجات قديمة.

قعد على الأرض جنب الشوال.

مسك العقدة.

وكانت مربوطة جامد جدًا.

حاول يفكها.

ماعرفش.

شدها.

وبعدين استخدم طرف العصاية.

وبعد محاولات، العقدة بدأت ترتخي.

توماس رفع القماش شوية

وفي اللحظة دي، الدم نشف في عروقه.


الفصل الثالث اللي كان جوه الشوال

توماس ماصرخش.

ماقدرش.

لسانه اتعقد.

عينيه اتفتحت على آخرها.

إيده وقفت مكانها.

لأن اللي كان جوه الشوال

ماكانش أغراض ولا أدوات.

كان طفل صغير.

ولد عمره حوالي خمس سنين.

كان عايش.

وعينيه مفتوحة.

وبيحاول يتحرك.

توماس فضل ثواني مش مستوعب.

كان فاكر في البداية إنه بيحلم.

قرب بوشه أكتر.

الطفل بصله.

وبمجرد ما شاف الراجل العجوز، حاول يصدر صوت.

توماس قال بصوت مبحوح

يا نهار أبيض

إيده بدأت تترعش.

وبسرعة فتح الشوال أكتر.

الطفل كان محتاج مساعدة.

توماس ماكانش عارف يعمل إيه الأول.

كان قلبه بيخبط بعنف.

مد إيده وحاول يطمن الطفل.

وقال

ماتخافش

يا حبيبي ماتخافش، أنا هطلعك من هنا.

الطفل كان مرعوب.

توماس حاول يهدّيه، وبعدها اتصل بالطوارئ.

لكن قبل ما يقدر يشرح كل حاجة، سمع الطفل بيهمس.

قرب منه.

إيه؟ قول يا حبيبي

الطفل بص حواليه بخوف.

وبصوت ضعيف جدًا قال

هما هيرجعوا.

توماس اتجمد.

مين؟

الطفل ما ردش.

مين اللي هيرجع؟

الولد بدأ يعيط.

وبعدين قال

الناس اللي جابوني هنا قالوا إنهم هيرجعوا.

في اللحظة دي، توماس حس إن المكان كله بقى خطر.

بص حواليه.

الشجرة.

النهر.

الطريق.

الغابة.

كل حاجة فجأة بقت مرعبة.

قال لنفسه

لو اللي عملوا كده لسه قريبين ممكن يكونوا بيراقبوا المكان.

مافكرش أكتر.

حمل الطفل ووقف.

رغم إن ضهره كان بيوجعه ورجله ماعادش فيها قوة زي زمان، إلا إنه جري.


الفصل الرابع الهروب من الغابة

توماس كان بيجري بأقصى سرعة يقدر عليها.

الطفل كان متعلق في رقبته.

وكان بيبص وراه كل شوية.

ماتخافش خلاص، هنخرج.

لكن الحقيقة إن توماس نفسه كان خايف.

كل صوت شجرة كانت بتتحرك كان بيخضه.

كل صوت غصن بيتكسر كان يخليه يلف بسرعة.

كان متوقع في أي لحظة يشوف حد بيجري وراه.

الطريق اللي كان بيمشيه كل يوم بقى فجأة طويل جدًا.

اتعثر مرة.

وكاد يقع.

لكن مسك في شجرة.

ثبت نفسه.

وقال

لا لازم أكمل.

بعد دقائق طويلة، لمح طريق العربيات.

وبعدين شاف أول بيت.

وصل للباب وخبط بعنف.

راجل خرج له.

أول ما شاف الطفل، اتصدم.

يا ساتر! إيه اللي حصل؟!

توماس كان نفسه مقطوع.

قال

اتصل بالشرطة بسرعة الطفل ده كان مربوط في شوال جوه الغابة.

الراجل دخل بسرعة.

اتصل بالشرطة

والإسعاف.

وخلال وقت قصير، المكان اتقلب.

عربيات شرطة.

إسعاف.

ناس بتسأل.

وتوماس قاعد على كرسي، لسه مش قادر يستوعب اللي حصل.


الفصل الخامس مين الطفل؟

بعد وصول الإسعاف، أخدوا الطفل للمستشفى عشان

 

يتأكدوا إنه بخير.

الشرطة بدأت تسأل توماس

فين بالضبط لقيته؟

إمتى وصلت للمكان؟

هل شفت أي شخص؟

هل كان فيه عربيات قريبة؟

هل سمعت أصوات؟

توماس حاول يفتكر كل تفصيلة.

قال

ماشوفتش حد بس الشوال ماكانش موجود هناك إمبارح.

الضابط سأله

إنت متأكد؟

توماس رد

أنا بمشي الطريق ده كل يوم من سنين. لو الشوال كان موجود، كنت شفته.

الضابط كتب ملاحظاته.

وفي نفس الوقت، بدأت الشرطة تدور في بلاغات الأطفال المفقودين.

وبعد وقت قصير، وصلت معلومة مهمة.

فيه طفل عمره خمس سنين اتبلغ عن اختفائه الليلة اللي فاتت.

اسمه كان موجود في البلاغ.

وصورته اتبعتت لكل وحدات الشرطة.

والد الطفل ووالدته كانوا عايشين ساعات من الرعب من وقت اختفائه.

كانوا فاكرين إنهم ممكن مايشوفوش ابنهم تاني.

لكن بعد ساعات

وصلهم اتصال

ابنكم موجود وإحنا لقيناه.

الأم ماصدقتش نفسها.

انهارت من العياط.

والأب فضل يسأل

هو كويس؟ هو بيتكلم؟ هو واعي؟

الشرطة طمنته

هو بخير، والأطباء بيتابعوا حالته.


الفصل السادس الخطة

لكن بالنسبة للشرطة، القضية ماخلصتش.

بالعكس

كانت

لسه بتبدأ.

الضباط رجعوا لمكان الشوال.

فحصوا الأرض.

لقوا آثار أقدام قريبة من الشجرة.

وكان واضح إن فيه أكتر من شخص كان موجود في المنطقة.

واحد من المحققين قال

لو هم حطوه هنا عشان ييجوا ياخدوه بعدين يبقى لازم يكونوا لسه ناويين يرجعوا.

الضابط المسؤول بص للشجرة.

وبعدين قال

يبقى نستناهم.

الشرطة قررت تعمل كمين في المنطقة.

رجال الشرطة استخبوا بعيد عن الشجرة.

العربيات اتبعدت عن المكان.

وتمت مراقبة الطريق.

الساعات عدت ببطء.

النهار بدأ يختفي.

والغابة رجعت هادية.

ولا حد ظهر.

لحد ما الليل نزل.

واحد من رجال الشرطة لمح حركة بين الأشجار.

همس

فيه حد جاي.

الكل استعد.

ظهر شخص.

وبعده شخص تاني.

وبعد لحظات ظهر شخص ثالث.

كانوا بيتحركوا بحذر.

واحد منهم قرب من الشجرة.

وبص حوالين المكان.

واضح إنهم كانوا متأكدين إن الشوال لسه هناك.

واحد منهم قال

هو فين؟

التاني رد

كان هنا.

قربوا أكتر.

وفي اللحظة اللي بدأوا يدوروا فيها

الشرطة ظهرت.

شرطة! ماتتحركوش!

حاولوا يهربوا.

لكن رجال الشرطة كانوا محاصرين المكان.

وخلال دقائق

اتقبض

عليهم.


الفصل السابع الحقيقة

بعد القبض عليهم، بدأت التحقيقات.

الشرطة اكتشفت إن الطفل كان اتاخد من مكان قريب من بيته في الليلة السابقة.

وكان الهدف إنهم يبعدوه عن المنطقة، ويستخدموه في طلب فدية من أسرته.

لكن بسبب ظروف معينة، الخطة اتأخرت.

وخافوا إن حد يشوفهم وهم بينقلوا الطفل، فقرروا يخبوه مؤقتًا في الغابة.

ربطوه ووضعوه داخل الشوال.

وكانوا ناويين يرجعوا له بعد فترة قصيرة.

لكنهم ماعرفوش إن الراجل العجوز اللي بيعدي من نفس الطريق كل يوم

هيكون سبب فشل خطتهم بالكامل.


الفصل الثامن اللقاء

بعد أيام، خرج الطفل من المستشفى.

وكان أول طلب لوالدته إنها تقابل توماس.

راح الأب والأم لبيت الراجل العجوز.

توماس كان قاعد في الصالة، ماسك كوب الشاي.

أول ما شافهم، قام.

الأم قربت منه.

وماقدرتش تتكلم في البداية.

كانت دموعها نازلة.

مسكت إيده وقالت

أنا مش عارفة أشكرك إزاي.

توماس حاول يهون عليها.

ماتقوليش كده أي حد مكاني كان هيعمل نفس اللي عملته.

لكن الأب هز راسه.

وقال

لأ مش أي حد.

وبعدين دخل الطفل.

أول ما شاف توماس،

جري عليه.

وحضنه.

توماس اتأثر جدًا.

حط إيده على راسه وقال

خلاص يا بطل كل حاجة عدت.

الطفل بص له وقال

إنت اللي أنقذتني.

توماس ابتسم.

وقال

ربنا هو اللي أنقذك يا حبيبي.


النهاية

بعد الحادثة دي، الناس في القرية كلها بدأت تتكلم عن توماس.

الصحف كتبت عن الراجل العجوز اللي اكتشف الشوال.

والشرطة شكرته رسميًا على شجاعته.

لكن لما حد سأله

إيه اللي خلاك تفتح الشوال؟

ضحك وقال

الفضول.

وبعدين سكت لحظة.

وأضاف

بس بصراحة بعد اللي شفته، عمري ما هاعتبر الفضول حاجة بسيطة تاني.

فضل توماس بعدها يمشي في الغابة، لكن حياته ماعادتش زي الأول.

كل ما يعدي من جنب الشجرة، كان يقف ثواني ويبص لها.

نفس الفرع.

نفس المكان.

لكن الشوال اختفى.

وفي مكانه، فضل مجرد حبل قديم مربوط حوالين الفرع.

كان كل مرة يشوفه يفتكر اللحظة اللي فتح فيها الشوال، واللحظة اللي شاف فيها عيون الطفل المرعوبة.

كان ممكن يعدي من جنب الشجرة.

كان ممكن يقول

دي مش مشكلتي.

وكان ممكن يكمل طريقه.

لكن قرار صغير جدًا

إنه يقف ويبص جوه شوال غريب

غيّر حياة طفل بالكامل.

وأنقذه من مصير كان ممكن يكون أسوأ بكتير.

أحيانًا، الحاجة اللي بتخلينا نقف مكاننا لثواني ممكن تكون هي نفس الحاجة اللي تنقذ حياة إنسان.

 

تعليقات

close