سكريبت بيت ابنى كاملة أماني سيد
سكريبت بيت ابنى كاملة أماني سيد
ابنى اتجوز وبعدها بشهر سافر وقتها قررت اخد بنتى وابنى الصغير ونروح نعيش مع مراته عشان اضمن انها مابعزمش اهلها وتضيع فلوس ابنى وافضل مرقباها واعرف بتروح فين وبتيجى منين خليتها تفضى اوضتها وتقعد فى اوضه الأطفال وانا وبنتى اخدنا اوضتها وهى نامت فى اوضه الاطفال وابنى بينام على الركنه فى الصاله وأوقات لما بيجيى تغبان من الدرس يدخل يريح فى اوضه الاطفال وتروح عليه نومه لحد الصبح من يومها والبيت ماشي بالمسطرة،
المسطرة اللي أنا حطاها وبس!
البت بقت تحس إنها غريبة في شقتها.. تخش المطبخ عشان تعمل لنفسها لقمة، أقف لها على الباب وأطلع لها من جنب التلاجة: "بتعملي إيه يا عروسة؟ بتطبخي إيه ومن ورا مين؟ الفراخ دي أنا شايلاها لما بنتى التانيه تيجى اعملي لك شوية فول وخلاص!
" تبلع ريقها وتسكت، وترجع لورا خطوتين من غير ما تنطق. قصص وروايات أمانى سيد وفي يوم، سمعتها بتهامس في التليفون.. دخلت عليها الأوضة فجأة من غير ما أخبط، وانا الشيطان بيلعب فى عبى البت اتخضت والموبايل كان هيقع من ايدها.
قلتلها بصوت واطي بس يرعب: "بتكلمي مين من ورايا يا بنت الناس؟ أمك ولا بتشتكي لجوزك؟ هاتي التليفون ده هنا!" وشديت الموبايل من ايدها شوفت الرقم ولقيتها أمها.. قمت قايلة لأمها في التليفون: "بنتك كويسة وبتاكل وببتشرب وتحت عيني، متقلقيش عليها ومفيش داعي للرغي الكتير عشان باقة التليفون والفلوس اللي ابننا بيطفح الدم عشان يجيبها!
" وقفلت السكة في وشها قبل ما تنطق. ومن ساعتها، الموبايل بقى بيتسحب منها الساعة تمانية بالليل، بيتحط تحت مخدتي عشان اعرف بتكلم مين وتبعت رسايل لمين وقولتلها طالما مابتعمليش حاجه غلط هتخافى اشوف موبايلك ليه . والخروج؟
مفيش خروج إلا بأذني، ولما تروح لسوق ولا لأمها لازم بنتي تروح معاها كأنها خيالها، تسجل كل كلمة وتقولى على كل جنيه اتصرف في إيه!المشكلة بقى لما جوزها بيطلبها فيديو call بالليل.. تقعد تتصنع الابتسامة وتحاول تبين إنها مبسوطة، وأنا أبقى قاعدة جنبها ورا الكاميرا، أغمز لها بعيني لو حاولت تنطق أو تلمّح بأي حاجة.
. وهو مسكين فاكر إن أهله مونسين مراته ومخففين عنها غربته، وميعرفش إننا رابطين البيت كله من أربعة! فى يوم كان بنتى عندها فرح واحده زميلتها وهى مش جايبه لبس معاها قولتلها فيها ايه لما تدخلى وتفتحى دولاب مرات اخوكى واختارى فستان وجزمه تليق عليه وهى عروسه وهتلاقى عندها برفانات ومكياجات حلوه وقتها بنتى سمعت كلامى ودخلت قلبت الدولاب كله وبقت تقيس هدوم البيت والخروج اللى عجباها عشان بعد كده تلبس منها وهى رايحه الكليه لكن اللى عملته بنتى بعد كده خلى لأول مره مرات ابنى تبجح فيه وتقلب كل الموازين دخلت البنت الأوضة من غير ما تستأذن، وفضلت تقلب في الدولاب كأنه بتاعها، تنقي الفساتين الجديدة وتجرب العطور والماكياج.
وبدل ما تكتفي باستعارة فستان الفرح، طمعت واختارت أحسن قطعتين من هدوم خروج العروسة اللي لسه بالتيكت بتاعهم ، وأخدتهم ونزلت بيهُم على طول على الترزي عشان تضيّقهم على مقاسها وتغيّر في قصتهم. ساعة ما رجعت البنت وجرّبت الهدوم بعد التعديل، طلعت بيها الصالة قدام العروسة.
وقتها العروسة اتصدمت لما شافت هدومها الخاصة جداً اتعدلت وبقت باصه على الهدوم باستغراب ، وكانها بتشبهه عليها واتكلمت مع نادين بنتى بضحك وقالتلها ـ تصدقى يا نادين انا عندى طقم شبه ده بالظبط بس لسه مالبستوش وقتها نادين ردت عليها بضحكـ ماهو ده الطقم بتاعك يا شيماء انا عندى فرح صاحبتى وقبلها حنه وتنجيد وكنت عايزه فستان وطقمين احضر بيهم فاخدتهم من دولابك برقت شيماء عينيها بذهول،
وقفت مش مصدقة اللي بتسمعه، تبص للهدوم اللي متضيرة ومتضيقة على جسم نادين ويرجع بصرها لوش نادين اللي بتتكلم ببرود وبساطة غريبة!
قربت منها شيماء خطوتين بصوت بيترعش من القهرة والمفاجأة وقالت لها:ـ "استأذنتِ من مين؟ دخلتي دولابي وأخدتي هدومي من غير ما تقوليلي؟ وحتى لو فرضنا إنك استلفتيهم، تروحي الخياطة تضيعي مقاسهم وتصغريهم علي قدك؟! طيب لما ترجعيهم أنا هلبسهم إزاي بعد كده يا نادين?!
"نادين رفعت حواجبها وعملت نفسها مصدومة ومتفاجأة، وحطت إيدها على بؤها بخبث وقالت:ـ "يا باي عليكي! ما أخدتش بالي والله، كنت مستعجلة وعايزة حاجة مظبوطة عليا للحنة والفرح.. جرى إيه يعني هي حبكت على الطقمين دول؟!"وهنا قامت الخناقة و الأصوات عليت وانا قاعده في الصالة؛
نادين بترد بقلة ذوق، وشيماء صوتها ابتدى يعلى لأول مرة من وجعها على حاجتها اللي بتتخرب عيني عينك!أول ما شفت شيماء بترد وصوتها بيعلى على بنتي، ما سكتش، دخلت وقررت انى ماسكتلهاش ازاى تعلى صوتها على بنتى ـ "جرى إيه يا بت أنتِ؟
! مالك بتجعري كدة ليه؟! دي فلوس ابني، وبنتي تلبس وتتمتع من عز أخوها وقت ما تعوز، أنتِ جاية تحاسبينا في ملكنا ولا إيه?!"بس المرة دي، شيماء ما بلعتش ريقها ولا رجعت خطوتين لورا زي كل مرة.
. المرة دي بصت لي في عيني بنظرة نهارها أسود، وردت بعنف وبجاحة لأول مرة تطلع منها وقالت:ـ "لا يا طنط! دي مش فلوس ابنك! دي هدومي وجهازي اللي أهلي شقيانين فيه وجايبينهولي بفلوسهم قبل ما أتجوز وأعتب باب البيت ده! وحتى.
. حتى لو كان جوزي هو اللي جايبهم، برضو مالكوش أي حق تمدوا إيدكم على لبسي الشخصي وتخربوه بالشكل ده!"وقفت مصدومة من ردها وطريقتها؛ أول مرة شيماء تقف قصادي وعينيها في عيني بالجرأة دي وتصرخ إن الهدوم دي من مال أهلها مش من فلوس ابني!
ولسه هنكمل خناق بيني وبينها، ونادين واقفة جنبها بترغي وتتخانق وتدافع عن نفسها، فجأة اتفتح باب الشقة ودخل ابني الصغير اللي في سنة ثانية ثانوي، ماسك شنطته ووراه كراساته، وشكله فرهد من اللف والتنطيط. أول ما شاف المناهدة والصوت العالي في الصالة، وقف على الباب مستغرب وقال وهو بينهج:ـ "جرى إيه يا جماعة؟
أصواتكم جايبة لآخر الشارع ليه كده؟!"بصيت له بغضب وقلت له:ـ "تعال شوف ست الحسن والجمال اللي بتعلّي صوتها على أمك وأختك عشان طقمين مالهمش لازمة!"لكن ابني رمى الشنطة على الركنة وما اهتمش بكل الهوجة دي، وقال بلامبالاة وهو بيعدل هدومه:ـ "سيبكم من الكلام ده دلوقتي.
. أنا جيت أقولكم إن المدرس بتاع الدرس الخصوصي هينقل الدرس والعيال وهيجي يدينا الدرس هنا في الشقة ابتداءً من المرة الجاية!"أنا ونادين اتنططنا في مكاننا، وشيماء بصت له بذهول أكبر وقالت له:ـ "يعني إيه ييجي يديكم الدرس هنا؟! هي الشقة سويقة ولا سنتر للدروس؟!
"رد عليها ابني ببرود وهو بيمد إيده يفتح التلاجة:ـ "أصل أم زميلنا اللي كنا بناخد عنده لما لقت عدد العيال كبر والبيت هيتكركب رفضت ودبت خناقة، وقالت العيال بتكسرلي العفش وبتبهدل المكان ومش هتدخل عندي تاني..
فالمدرس قال خلاص نشوف شقة حد تاني، وأنا قلت له شقتنا واسعة وتعالوا عندنا هنا!" أول ما نطق وقال "تعالوا عندنا هنا"، اتجننت شيماء واتنفضت من مكانها كأن عقرب قرصها، وبصت له بذهول وصرخت فيه:ـ "تستأذن مين يا حبيبي؟! تقوم جايبهم يبهدلولي شقتي ويعفروا العفش ويكسروا الحاجة اللي لسه جديده ؟
! هي الشقة سايبة ولا مالهاش صاحب?!"أنا أول ما سمعتها بتهين ابني وبتتكلم عن الشقة كأنها ملكها لوحدها، الدم غلي في عروقي، وقفت في وشها وزعقت بصوت هز جدران الصالة:ـ "إلا ابني يا بت أنتِ! الزمى حدودك وما تنطقيش بحرف عن ابني!
الشقة دي شقة ابني الكبير، وأخوه الصغير يخشها وياخد فيها درسه ومحدش يقدر يفتح بق بكلمة! كله إلا ابني ودراسته!"شيماء بصتلى لي وشرار النار يطير من عينيها، ولأول مرة تحط إيدها في وسطها وما تهمسش خايفة ولا ترجع لورا، وقالت بصوت مليان تحدي وقرف:ـ "والله؟!
طالما خايفة على دراسة ابنك أوي كده وحريصة عليه.. خديه شقتك واديله الدرس هناك! شقتك أوسع وتلم العيال ومحدش هيقولك بتعملي إيه، إنما شقتي وعفشي مش للبهدلة عشان تعزموا فيه اللى انتوا عايزينه على حسابي!"
سمعت كلامها من هنا وعقلى طار ، بقى البت اللي كانت بتترعش من خيالي بتطردني أنا وابني وبتقول لي خذيه شقتك؟!وقفت قصادها وشمرت أكمامي وشرايين رقبتي اتنفخت من كثر الزعيق:ـ "جرى إيه يا بت أنتِ؟! لسانك طول وبقيتي تعرفي تردي وتتشرطي كمان؟!
وحياة ربنا لو ما اتلميتي وعرفتي حجمك لأكون مكلمة ابني في التليفون دلوقتي خليه يرمي عليكِ اليمين ويطلقك ويعدلك من جديد!"شيماء بصت لي بمنتهى البرود والتحدي اللي عمره ما طلع منها، وما تهزتش شعرة واحدة فيها، وقالت لي بصوت ثابت هز الصالة:ـ "أهالينا ما ربوناش على قلة الأدب، بس كمان ما ربوناش على الهوان!
.. كلميه يطلقني يا طنط، أنا أرجع بيت أبويا وكرامتي متصانه، ولا إني أعيش خدامة ومتهانة في بيت مفروض إنه بيتي!"ولعت الخناقة أكتر وأكتر، الصوت جاب آخر الشارع، ونادين ابنتي دخلت ترد وتسخن الموضوع، وابني الصغير واقف يتفرج، وشيماء مسكت تليفونها ومن غير ما تستأذن من حد ولا تخاف من سحب الموبايل، اتصلت بأبوها وأخوها وقالت لهم بمنتهى القسوة: "تعالوا خذوني.
. بيت جوزي ما بقاش ينفع أعيش فيه دقيقة واحدة".خلال نص ساعة كان باب الشقة بيتخبط بقوة، ودخل أبوها وأخوها والشرار بيطير من عينيهم بعد ما عرفوا اللي حصل في لبسها وموبايلها والتحكمات اللي عايشة فيها.
الصالة اتحولت لساحة حرب كلامية، أبوها وقف قصادي وقال بصوت حاد: "إحنا جوزنا بنتنا لراجل يصونها، ما جيبناهاش هنا عشان تتهان وتتاكل حقوقها ويبقى مالهاش كلمة في بيتها!".رديت عليه بزعيق : "ابننا شقيان في الغربة، وبنتكم مش حامدة النعمة وتطاولت عليا وعلى أخته!
"وفي وسط الهوجة دي، مسكت التليفون وطلبت ابني فيديو call وأنا متأكدة إنه هيجيب حق أمه ويوقفها عند حدها. أول ما فتح الخط ولقى اللمة والأصوات العالية، اتخض وقال: "في إيه يا جماعة؟! إيه اللي بيحصل عندكم؟!".قمت أنا زي العاصفة حكيت له الموضوع بأسلوبي: "تعال شوف مراتك يا إبراهيم!
بتعلي صوتها عليا وعلى أختك ومستكثرة على أخوك ياخذ الدرس في الشقة، وتقول لي خذيه شقتك، وتطالب بالطلاق وتجيب أهلها يهددونا في ملكك!".الكل سكت ومستني إبراهيم ينطق ويطين عيشتها.. لكن الصدمة اللي نزل عليا وعلي ابنتي زي الصاعقة، إن إبراهيم بص للعروسة اللي كانت واقفة ساكتة ودموعها نازلة بقهرة، ورجع بص لي وقال بصوت مليان حزم وزعل:ـ "حقك عليا يا أمي فوق رأسي.
. بس أنا سمعت كل حاجة من شيماء في الرسائل اللي كانت بتبعثها لي أول بأول ريكوردات ، وعارف كل صغيرة وكبيرة بتجرى في البيت من يوم ما سافرت!"اتسمرت في مكاني، وإبراهيم كمل كلامه وهو بيطالعنا بصرامة:ـ "أنا ساكت ومعدي عشان ما أزعلش أمي، بس لحد هنا وبس!
الشقة دي شقة مراتي وحاجتها خط أحمر، وما يصحش نادين تمد إيدها على هدومها ولا تضيقها، ولا يصح أخويا يجيب أصحابه يبهدلوا الشقة.. شيماء صاحبة البيت، والمال مالها وحاجتها تخصها لوحدها، واللي يزعل مراتي في بيتها يبقى بيزعلني أنا شخصياً!
"وقفت أنا ونادين مبلمين مش مصدقين، وإبراهيم ابن عمري اللي كنت فاكرة إنه في جيبي.. وقف في صف مراته وكسر كلمتي قدام أهلها! اتفتحت بؤي من الصدمة، وبصيت للتليفون ومش مصدقة إن ده إبراهيم ابني اللي شقيانة فيه وربيته!
كمل إبراهيم كلامه بنبرة هادية بس ناشفة وزي السيف، وبص لي في الكاميرا وقال:ـ "لو سمحت يا ماما.. خدي نادين وأخويا وارجعي شقتك. شيماء وأنا حرين مع بعض؛ تقفل الشقة، تروح عند اهلها او ، أهلها يجولها.. هي حرة! دي مراتي وأنا واثق فيها وعارف إنها تصونني وتصون بيتي بغيابي.
إنما أختي تخش تاخد هدومها وتخربها، وتنيموا مراتي مرة في الصالة ومرة في أوضة العيال كأنها ضيفة أو ملهاش قيمة في شقتها.. ده ما ينفعش أبداً! ده بيتها قبل ما يكون بيتي، والبيت ده يتفتح بقانونها هي وبس!"سكت إبراهيم لحظة، والصالة كلها بقت حتة من الجحيم من السكات.
. أبو شيماء وبقيت أهلها واقفين رافعين راسهم بثقة بعد ما سمعوا كلامه، ونادين أختوه بلعت لسانها واستخبت ورايا من الإحراج. أتنفضت من مكاني والدموع اتماليت في عيني من القهرة والكسرة قدام أهل مراته، وقلت بصوت بيترعش من الغضب:ـ "بقى كده يا إبراهيم؟
! بتبيع أمك وأختك علشان خاطر واحدة ملهاش شهرين في ذمتك؟! بتطردنا من بيت أخوك عشان ست الحسن?!"رد عليا بأسف بس بثبات ما اتهزش:ـ "أنا مبطردكيش يا أمي، أنتِ فوق راسي وبيتك مفتوح ومعززة مكرمة فيه.
. بس شقتي ليها صاحبة، وحقها عليا أرد لها اعتبارها وكرامتها اللي أتهانت في غيابي. مع السلامة يا ماما، ولما أنزل إجازة هجيلك لحد عندك أبوس إيدك.. بس دلوقتي سيبوا شيماء في بيتها وبلاش تكبروا المشاكل أكتر من كده.
"وقفل الخط! العروسة اللي كانت بتترعش من خيالي وبتاكل الفول وتسكت، وقفت تبص لي بنظرة نصر وثقة، وأبوها أتقدم خطوات وأخد المفاتيح من إيدي بهدوء وقال: "أظن سمعتي ابنك بنفسك يا أم إبراهيم.. اتفضلي معززة مكرمة على شقتك، وبنتنا في بيتها وملكها.
"لميت هدونى ونادين وبنتي الصغيرة وشنطنا، وخرجنا من باب الشقة ونفسنا مكسور، وأنا حاسة إن المسطرة اللي كنت ممشية بيها البيت اتكسرت مية حتة على إيد ابني نفسه! نزلت السلم ورجلي بالعافية شايلاني، ونادين ماشية ورايا بتعيط وبتبص للهدوم اللي في إيدها بندم، وأخوها الصغير ساكت بيبص للأرض مش فاهم إزاي الشجرة اللي كبرتها تسقيني العلقم في لحظة!
أول ما عتبنا باب الشارع، حسيت بتُقل في صدري.. الهيبة اللي بنيتها في شهر، والمسطرة اللي كنت حاطاها وممشية البيت كله عليها، اتكسرت مية حتة وعلى إيد مين؟ إبراهيم! اللي كنت فاكرة إنه يشتري رضايا بالدنيا. نادين شهقت بالبكاء وقالت لي وهي بتشد في دراعي:ـ "شفتاي يا ماما؟
شفتي إبراهيم بيعمل إيه علشان خاطرها؟ طردنا ورجعنا شقتنا بشنطنا وزمان أهلها بيضحكوا علينا دلوقتي!"بصيت لها بنظرة تأكل الزلط وقلت لها بصوت مخنوق من الكسرة والغضب:ـ "اسكتي خالص يا نادين! ما هو لولا طمعك ودخولك الدولاب وتضييق الهدوم ما كانتش العروسة لقت مدخل ولا كانت البجاحة دخلت قلبها!
بس العيب مش عليكِ ولا عليها.. العيب على اللي طالع من صلبي ونسي إن أمي هي اللي شالته وشقت عليه!"طلعنا شقتنا القديمة، فتحت الباب والشقة كانت ضلمة وترابها مغطي العفش.. الشقة اللي هجرتها عشان أروح أربط بيت ابني وأحافظ على قرشه.
قعدت على الصالون وحطيت إيدي على خدي، والصمت مالك المكان، بس جوة دماغي العواصف مش راضية تهدأ. تليفوني رن في إيدي.. بصيت لقيت اسم إبراهيم بينور على الشاشة. قلبي اتنفض، ونادين وقفت تبص لي ومستنية هرد ولا لأ.
سبت التليفون يرن ويرن لحد ما سكت، وبعدها بعت لي رسالة صوتية.. فتحتها وصوته طلع مليان وجع وأسف بس معاه حزم كأنه جبل:ـ "يا أمي.. أنتِ جزمتم فوق رأسي، وحقك عليّ لو حاسة إن كرامتك اتجرحت.
بس أنا لو ما عملتش كده، كنت هخسر بيتي ومراتي للابد، وشيماء أمانة في رقبتي ربنا هيحاسبني عليها. ارتاحي في شقتك، ومصروفك انتى واختى وأخويا هيوصلكم لحد عندكم مضاعف كل شهر، بس بلاش تخربي بيتي في غيابي.
. ربنا يهديكِ يا أمي ويشفيلك قلبك من ناحيتي."رميت التليفون على الكنبة ودمعة سخنة نزلت على خدي.. العروسة اللي كنت بقفل عليها باب المطبخ وأسحب موبايلها الساعة تمانية، طلعت هي اللي ماسكه الخيط كله ورابطة إبراهيم من إيده اللي بتوجعه، وأنا اللي خرجت من المولد بلا حمص!
مسحت دموعي بسرعة أول ما سمعت صوت خطوات نادين، أصل الكبرياء اللي اتعودت أعيش بيه عمري كله ما يخلينيش أبان مكسورة قدام عيالي. وقفت في نص الصالة، وشديت طرحتي على رأسي وقمت أنفض التراب بصوت جهوري وزعيق أخبي بيه الخيبة اللي جوايا:ـ "أنتِ حتقعدي تتفرجي عليا يا نادين؟
! شغلي الفيشة وشيلي الفرش ده نغسله، ولا فاكرة إن الدنيا وقفت على شقة أخوكِ وسنية الهانم مراته؟! البيت ده بيتنا ومطرحنا وعزنا، وما يلزمناش عز حد!"جرت نادين خايفة وشغلت الأنوار، وأخوها الصغير دخل أوضته وقفل على نفسه الباب، وأنا قعدت على الصالون وحاطة إيدي على خدي، وقلبي ياكل فيا.
. ومش قادرة أستوعب إزاي إبراهيم ابن عمري يكسر كلمتي قدام أهل مراته ويطردنا عشان خاطرها!مسكت التليفون وطلبت رقم أختي أم كريم.. قلت في بالي هي الوحيدة اللي هترد لي اعتباري وتطبطب عليا وتدعي على البت وأهلها اللي قلبوا عليا ابني.
أول ما فتحت الخط، اتكلمت بنبرة مليانة قهرة وعياط:ـ "الحقيني يا أختي.. تعال شوف إبراهيم عمل فيا إيه! طردني أنا وأخته وأخوه الصغير من شقته، ووقف في صف مراته قدام أهلها ورجعنا شقتنا بشنطنا مكسورين الخاطر!
"سكتت أختي لحظة، وكنت مستنياها تتجنن وتزعق، لكنها سألتني بهدوء تقيل:ـ "وهو إيه اللي حصل يا أم إبراهيم يوصل الموضوع لكده؟ إيه اللي خلا إبراهيم ينطق بالكلام ده؟"قعدت أحكي لها وأنا بسخن في الكلام:ـ "مافيش!
البت عاملة لي فيها الست الناظرة، وبنتي نادين أخدت طقمين من دولابها تلبسهم في فرح صاحبتها وضاقتهم عند الترزي، قامت البت تبجح وتصرخ وتلم علينا أهلها! وأنا عشان أدافع عن بنتي وأقول ده عز أخوها، قامت طاردة الولد الصغير وبتقول خذيه عندك يدرس في شقتك.
. ولما اتصلت بإبراهيم عشان يربيها، لقيته واقف معاها وبيقول لي خدي عيالك وارجعي شقتك دي شقة مراتي!"سمعت أختي بتتنهد تنهيدة طويلة وموجوعة، وفجأة صوتها اتغير ونزلت عليا بكلام زي السياط:ـ "اتقي الله يا أختي! اتقي الله في بنات الناس!
جرى لعقلك إيه يا أم إبراهيم؟ ترضي حد يعمل في بنتك نادين كده؟ ترضي نادين تتجوز وجوزها يسافر ، وتدخل حماتها وأخت جوزها يقعدوا في بيتها، ينيموها في أوضة الأطفال وياخدوا أوضتها، ويسحبوا منها الموبايل ويفتشوا دولابها وياخدوا هدومها الجديدة يضيّقوها ويخربوها؟
ترضي بنتك تتهان وتتكسر في بيتها كأنها خدامة?!"اتسمرت في مكاني وكأن حد ض. ربني على دماغي، وقبل ما أنطق أدافع عن نفسي، كملت أختي بقسوة ووضوح:ـ "فلوس ابنك مش حجة عشان تفتري على بكرية الناس! ابنك كبر واتجوز وفتح بيت، وساب مراته أمانة في رقبتك مش تحت جزمتك!
البت ما عملتش حاجة غلط، ولا طمعت ، أنتِ اللي افتريتي وشديتي الحبل لحد ما اتقطع! وعارفة إيه؟ ابنك راجل إنه وقف لمراته ورد لها كرامتها، لأنك لو كنتِ نجحتي تخربي بيته، كان زمانه شايل ذنبها طول عمره.
ارجعي لعقلك يا أم إبراهيم واستغفري ربنا، وبدل ما تزعلي إن ابنك نصر مراته، ادعي له ربنا يسعدهم، وروحي اعتذري للعروسة وأهلها قبل ما تكسبوا ذنب البت العمر كله!"قفلت أختي السكة في وشي، وأنا فضلت قاعدة في الضلمة مش قادرة أتحرك..
كلامها عن نادين بنتي نزل على قلبي زي السكينة. تخيلت نادين في نفس الموقف، غريبة ومكسورة ومتهانة في بيت جوزها، ودولابها متفتش وهدومها متخربة.. وقتها بس الكبرياء طار من رأسي، وحسيت بنار الذنب بتاكل في صدري، وعرفت إن إبراهيم ما باعنيش، ده كان بيحميني من نفسي ومن ظلم افتريت بيه على بنت الناس.
قعدت لوحدي في الصالة المظلمة، وكلام أختي بيرن في وداني زي الأجراس.. "ترضي نادين يحصل فيها كده؟".. الكلمة نزلت على قلبي زي المية الساقعة، وخلتني أراجع كل خطوة عملتها من يوم ما دخلت الشقة دي. بصيت لنادين وهي قاعدة خايفة وساكتة، وبصيت لأخوها اللي قافل على نفسه بابه.
. حسيت إن الجبروت والمسطرة اللي كنت ماشية بيها ما هما إلا كسر وخراب جيبناه بإيدينا لبيت ابني. ولأول مرة، اعترفت قدام نفسي إني أنا اللي غلطت وإني ظلمت البت وقسيت عليها وهي ماليهاش ذنب غير إنها أمانة في رقبتنا وسكتت على ضيمها.
قمت وقفت بثقل كأن سنين عمري نطت فوق كتفي، ونادين بصت لي بقلق وقالت:ـ "رايحة فين يا ماما؟"قلت لها بصوت حزين ومبحوح:ـ "رايحة أصلح اللي كسرناه يا نادين.. رايحة أرد للبت حقها قبل ما ربنا ينتقم مننا.
"دخلت أوضتي وجهزت شنطة صغيرة فيها حاجات، وطلبت من نادين تجيب كل الهدوم اللي خدتها من دولاب شيماء وترجعها مكانها نظيفة ومكوية، ونزلت ومعايا ولادي الاتنين، وعدينا على أكبر محل جملة واشترينا هدايا غالية وطقم عطور محترم يليق بعروسة، وطلعنا على شقة إبراهيم.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا دايسة على جرس الباب.. ثواني واتفتح الباب، وطلعت شيماء وشها باين عليه آثار العياط والكسرة، أول ما شافتني بصت لي بذهول وخوف، وفضلت واقفة مكانها مش مصدقّة عينيها إن أنا اللي واقفة على بابها تاني.
قبل ما تنطق بحرف، فتحت إيدي وخدتها في ح. ضني بقوة، وقولت بصوت بيترعش من الندم:ـ "حقك عليا يا شيماء.. سامحيني يا بنتي. أنا سودة عيشَتكم وافتريت عليكي ونسيت إنك في مقام بنتي، وجاية النهاردة انا براضيكى وأبوس على رأسك.. ابني كان صَح، وأنا اللي كنت عميا.
"شيماء اتفاجأت برد فعلي، ووقفت ثواني مذهولة، لكنها لقتني ندمانه فعلا.. ، وقالت بصوت دافئ كله طيبة وأصل:ـ "حصل خير يا طنط.. خلاص، اللي حصل عفا الله عن ما سلف ، والمهم إنك فهمتيني."دخلت الشقة، وقعدت مع أهلها اللي كانوا موجودين، واعتذرت لأبوها وأمها قدام الكل، ورجعت هدومها مكانها، وقعدت معاها لحد ما هديت خالص.
. حسيت ساعتها بس إن الطوب اللي كان على صدري انزاح، وإن رضا ربنا ما يتخدش بالظلم ولا بالتحكم، وإن احترام بيت الغريب هو أساس البيت السليم. ومن يومها، القلوب صِفيت والدنيا اتغيرت تماماً.. شيماء أثبتت إنها بنت أصول وبحرها واسع، بقت هي اللي تعدي عليا كل كم يوم بحاجة حلوة عاملة بإيديها، تقعد معايا وتونسني، وأول ما تطب عندي تقولي: "يلا يا طنط تعالي باتي معايا أنتِ والعيال يومين نغير جو والشقة من غيركم فاضية.
"بقيت أروح عندها، بس المرة دي وأنا ضيفة معززة مكرمة، أدخل بيتها باحترامي وهي تشيلني من على الأرض شيل. لا بقيت أتدخل في مطبخها ولا في موبايلها ولا أعرف قرش اتصرف فين، وهي من أدبها بقت هي اللي تجري تديني التليفون وتقولي: "تعالي يا طنط كلمي إبراهيم فيديو call عشان يتطمن عليكِ.
"وإبراهيم لما شاف الدنيا هديت والنفوس اتصلحت، بقى يكلمني ودماغه مرتاحة في غربته، يدعيلي ويقولي: "ربنا يخليكِ ليا يا أمي وما يحرمناش من حنيتك، أنتِ وشيماء عيلتي وسندي."ساعتها بس عرفت إن البيت ما بيتعمرش بالمسطرة والقسوة، لكن بيتعمر بالحب والكلمة الطيبة والرحمة، وإن اللقمة لما تتاكل براحة بال وطيب خاطر بتكون أطعم بكتير

تعليقات
إرسال تعليق