القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت مخاصم امى كامله ( حكاوي شيمو



سكريبت مخاصم امى كامله ( حكاوي شيمو


«كنت مخاصم أمي بقالي شهر كامل، وحلفت إني مش هكلمها غير لما هي اللي تتصل تصالحني.. لحد ما صحيت الفجر على صوت مراتي في البلكونة بتعيط وبتقول: أبوس إيدك يا ماما، متقوليلوش إن أنا اللي كلمتك، ده لو عرف ممكن يطلقني!»

وقفت مكاني، وحسيت إن قلبي وقع في رجلي من آخر جملة سمعتها!

مراتي؟ بتكلم أمي من ورايا؟ وبتعيط وبتترجاها؟ وليه قالت لو عرفت ممكن يطلقني؟ هي عملت إيه لكل ده؟

أنا اسمي محمود، عندي ٣٥ سنة، متجوز بقالي ٩ سنين، وعندي ولد وبنت، وكنت فاكر نفسي راجل محدش يقدر يكسّر كلمته، ولا حد يقدر يخليني أرجع في قرار أخدته.

بس اللي اكتشفته في الليلة دي خلاني أعرف إن فيه فرق كبير بين الراجل اللي متمسك بكرامته، والراجل اللي العند عامي عينيه عن الحق.

الحكاية بدأت من شهر، لما حصل خلاف بيني وبين أمي بسبب أخويا الكبير.

أخويا اسمه خالد، أكبر مني بخمس سنين، ومتجوز وعنده طفلين. ومن وأنا صغير وأنا حاسس إن أمي بتعامله معاملة غير معاملتي، وإنه مهما غلط بتسامحه، إنما أنا لو قصرت في حاجة صغيرة تفضل تعاتبني عليها أيام.

آخر مشكلة كانت لما أخويا طلب من أمي مبلغ كبير يساعده في مقدم شقة، وهي ادتهوله من تحويشة كانت شايلها لسنين.

أنا مكنتش معترض إنها تساعده، بس اللي وجعني إنها كانت عارفة إني داخل في ديون بسبب مصاريف علاج بنتي، ومع ذلك مكلّفتش نفسها حتى تسألني محتاج حاجة ولا لأ.

رحتلها يومها، وكنت متعصب، وقلت لها: — يعني يا أمي خالد أول ما يطلب منك حاجة تجري تديهاله، وأنا ابنك برضه ولا أنا غريب عنك؟

بصتلي باستغراب وقالت: — إنت مالك يا محمود؟ ده أخوك وبيجهز شقة، وربنا يوسع عليه وعليك.

قولتلها: — وأنا لما كنت محتاج فلوس عشان أعالج بنتي، قولتيلي دبر نفسك! دلوقتي لما خالد احتاج، فتحتي خزنتك واديتيه كل اللي طلبه!

اتنهدت وقالت: — يا ابني أنا ساعدته باللي قدرت عليه، وإنت كمان ربنا هيكرمك.

بس أنا كنت خلاص فقدت أعصابي، وقلت كلام عمري ما كنت أتخيل أقوله لأمي: — طول عمرك بتفضليه عليا، وأنا تعبت من المعاملة دي! من النهارده اعتبريني مش موجود.

ردت عليا وهي متأثرة: — يعني إيه مش موجود؟ أنا أمك يا محمود، ومهما حصل مش هبطل أحبك.

لكن الشيطان كان أقوى من عقلي وقتها.

خرجت من عندها، وقبل ما أمشي قلتلها: — وأنا مش هكلمك تاني غير لما إنتِ اللي تتصلي وتصالحيني، ومهما حصل مش هاجي هنا برجلي!

ورجعت بيتي، وحكيت لمراتي اللي حصل، وكنت متوقع إنها تقف في صفي وتقوللي إن أمي غلطانة.

لكنها بصتلي بهدوء وقالت: — طب يا محمود، إنت فكرت إن ممكن يكون عندها سبب إنها تساعد خالد أكتر منك المرة دي؟

بصتلها بحدة وقلت: — إنتِ كمان هتدافعي عنها؟ هو أنا مش جوزك؟

قالتلي: — أنا جوزي على راسي من فوق، وأمك برضه ليها حق عليك. ومش معنى إنها غلطت في حقك إنك تقاطعها شهر كامل.

زعقت فيها: — الموضوع ده مفيش كلام فيه تاني! إياكي تدخلي بيني وبين أمي، أنا أدرى بمصلحتي.

سكتت، ومن يومها مبقتش تتكلم في الموضوع.

وأنا افتكرت إنها اقتنعت بكلامي، وإنها خلاص بطلت تحاول تصلح بيني وبين أمي.

لكن اللي مكنتش أعرفه إن مراتي كانت بتعمل حاجات من ورايا، حاجات لو كنت عرفتها وقتها، يمكن كنت خسرت إنسانة عمرها ما فكرت في نفسها قبل ما تفكر في بيتي.

عدى أول أسبوع، وبعده التاني، وأمي متصلتش.

كنت كل يوم أمسك الموبايل وأبص على الشاشة، وأقول لنفسي: — هي معقول مستنية كل ده ومش عايزة تصالحني؟

ولما مراتي تلاقيني سرحان، تسألني: — مالك يا محمود؟

أرد عليها: — مفيش.

فتقولي: — طب ما تنزل تشوف مامتك، حتى لو هي غلطانة، إنت برضه ابنها.

وأنا أرد بنفس الجملة: — قلتلك متدخليش!

لحد ما جه يوم كنت قاعد فيه مع خالد في قهوة قريبة من البيت، وسمعته بيرد على مكالمة من أمي.

قالها: — حاضر يا أمي، هعدي عليكي بكرة أشوفك.

قلبي اتقبض، وسألته: — إنت بتكلم أمي كل يوم؟

بصلي باستغراب: — أيوه يا محمود، مالك؟

قلتله بمرارة: — يعني هي بتكلمك إنت، وأنا لأ؟

اتنهد وقال: — يا أخويا دي أمنا، وأنا مش هسيبها عشان زعلك منها. وبعدين هي بتسأل عليك كل يوم.

وقفت مكاني وقلت: — بتسأل عليا؟ أمال فين اتصالها؟ فين إنها تقول إنها غلطت؟

خالد بصلي بنظرة غريبة وقال: — إنت لسه فاكر إن الموضوع كله فلوس؟ يا محمود، فيه حاجات إنت مش واخد بالك منها.

قمت من مكاني وقلتله: — لو عندك حاجة قولها، متقعدش تلف وتدور!

لكنه هز راسه وقال: — لما تهدى هبقى أكلمك.

ومشي.

رجعت البيت وأنا نار من جوايا، وحاسس إن أمي وأخويا مخبيين عني حاجة.

دخلت لقيت مراتي بتحضر العشا، فحكيتلها اللي حصل.

فجأة، إيديها وقفت وهي بتقطع الخضار، وبصتلي وقالت: — محمود، هو خالد قالك إيه بالظبط؟

استغربت سؤالها: — إنتِ مالك اتوترتي ليه؟ هو إنتِ تعرفي حاجة؟

ارتبكت وقالت: — لا، بس يمكن فيه سوء تفاهم.

قربت منها وقلت: — إنتِ عارفة حاجة عن أمي وأنا معرفش؟

سكتت ثواني، وبعدين قالت: — أنا كل اللي أعرفه إن أمك بتحبك، ومش مستاهلة إنك تبعد عنها بالشكل ده.

زعقت: — للمرة المليون، متدخليش!

المرة دي شفت الدموع في عينيها، لكنها مسحتها بسرعة وكملت تحضير العشا من غير ما ترد.

ولأول مرة، حسيت إني قسيت عليها، لكن كبريائي منعني أعتذر.

عدى الأسبوع الرابع، وبدأت أحس إن البيت نفسه بقى غريب.

أمي مش موجودة، صوتها اللي كانت بتكلمني بيه كل يوم اختفى، وحتى ولادي بقوا يسألوني: — يا بابا، هو إحنا مش هنروح لتيتا تاني؟

وأنا أرد: — لما تيتا تكلم بابا.

لحد ما بنتي الصغيرة قالتلي جملة وجعتني: — طب يا بابا، ما يمكن تيتا مستنياك إنت كمان؟

بصتلها، ومقدرتش أرد.

بالليل، مراتي كانت بتصلي، وبعد ما خلصت فضلت قاعدة على سجادة الصلاة تدعي وهي بتعيط.

سمعتها بتقول: — يا رب اهدي قلبه، يا رب ميجيش يوم ويندم إنه بعد عنها، يا رب متحرمش أمي من ابنها ولا تحرمه من أمه.

دخلت عليها وقلت ببرود: — بتعيطي ليه؟

مسحت وشها وقالت: — بدعي لينا كلنا.

قولتلها: — ادعي لنفسك أحسن.

رفعت عينيها ليا، وبصتلي كأنها كانت مستنية مني كلمة أحن من دي، لكني سيبتها ودخلت أنام.

ومكنتش أعرف إن الليلة دي بالذات هتكون آخر ليلة أقدر أنام فيها وأنا فاكر نفسي صاحب الحق.

الساعة كانت أربعة ونص الفجر، لما صحيت عطشان.

مديت إيدي على الناحية التانية من السرير، ملقيتش مراتي.

قمت أدور عليها، ولما قربت من البلكونة سمعت صوتها مبحوح من العياط: — أبوس إيدك يا ماما، متقوليلوش إني كلمتك، والله لو عرف هيزعل مني ومش هيصدقني تاني.

وقفت مكاني، وقلبي بيدق بسرعة.

صوت أمي جه من الناحية التانية: — يا بنتي أنا مش عايزة أخسركم إنتوا كمان، كفاية عليا اللي أنا فيه.

مراتي ردت: — طب اسمعيني بس، محمود مش وحش يا ماما، هو موجوع وحاسس إنك فضّلتي خالد عليه، بس والله قلبه متعلق بيكي حتى لو بيكابر.

أمي قالت بصوت مكسور: — وأنا كمان موجوعة يا بنتي. ده ابني، وأنا كل يوم ببص على صورته وأعيط. نفسي أسمع صوته، نفسي أعرف هو بخير ولا لأ، بس هو اللي حلف إني لو مكلمتوش يبقى أنا اللي قصرت في حقه.

مراتي قالت: — طب رني عليه الصبح، حتى لو مردش، حاولي تاني. قوليله تعال افطر معايا، وأنا هتصرف معاه من غير ما يعرف إننا اتكلمنا.

أمي سكتت شوية، وبعدين قالت: — يا بنتي، أنا مش عايزة أرجعه ليا غصب عنه. أنا عايزاه يرجع وهو راضي.

هنا مراتي انفجرت في العياط وقالت: — ده لو يعرف إنتِ بتعملي إيه عشانه، عمره ما كان زعلك بالشكل ده!

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

كنت عايز أخرج وأواجهها، لكني سمعت أمي بتقول جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

— أنا مش زعلانة من محمود عشان الفلوس يا بنتي، أنا زعلانة عشان هو فاكر إني فضّلت خالد عليه، وهو ميعرفش إن…

وفجأة، صوت أمي اختفى، ومراتي قالت بلهفة: — لا يا ماما، استني! متقوليش الكلام ده دلوقتي!

أمي ردت: — بس لازم يعرف الحقيقة، يمكن لو عرفها يسامحني.

مراتي قالت بصوت مرتعش: — أرجوكي يا ماما، سيبيني أنا أقول له في الوقت المناسب، أنا مش عايزة أخسره هو كمان.

في اللحظة دي، موبايل مراتي وقع من إيديها على الأرض، ولما لفتت وشافتني واقف، وشها اصفر.

قالتلي وهي بتترعش: — محمود! إنت… إنت صاحي من إمتى؟

بصتلها، وبعدها بصيت للموبايل اللي على الأرض، وقلت بصوت مخنوق: — من أول ما قولتي لأمي متقوليلوش إني كلمتك.

دموعها نزلت، وحاولت تقرب مني: — محمود، أرجوك اسمعني للآخر، أنا عملت كل ده عشانك.

رجعت خطوة لورا وقلت: — عشانّي؟ إنتِ بتكلمي أمي من ورايا وبتخبي عليا، وبتتفقوا على إيه كمان؟

هزت راسها بسرعة: — والله مفيش اتفاقات، أنا بس مش قادرة أشوفك إنت وأمك بتضيعوا من بعض.

قلت بعصبية: — طب إيه الحقيقة اللي أمي بتتكلم عنها؟ وإيه اللي خالد عارفه وأنا معرفوش؟

مراتي فتحت بقها عشان ترد، لكن موبايلها رن فجأة.

بصت للشاشة، واتغير لونها في ثانية.

الاسم اللي ظهر كان: خالد.

ردت وهي مرتبكة: — أيوه يا خالد… إيه؟ دلوقتي؟!

سكتت تسمع، وبعدها قالت: — لا، لا، متجيش هنا! محمود موجود!

لكن كان خلاص، خالد كان وصل لباب الشقة، وسمعنا خبطه قوي على الباب.

خرجت أفتح وأنا غضبان، لقيته واقف ووشه شاحب، وفي إيده ظرف بني قديم.

بصلي وقال: — محمود، أنا عارف إنك هتكرهني بعد اللي هقوله، بس لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.

مسكت الظرف من إيده وقلت: — إيه ده؟

خالد بص ناحية مراتي، وبعدين رجع بصلي وقال: — دي ورقة كانت أمي مخبياها من يوم ما حصلت مشكلة الفلوس، وأنا كنت رافض إنها توصلك، لأني كنت خايف على نفسي.

حسيت إن قلبي بيخبط في صدري.

فتحت الظرف، لكن أول ما عيني وقعت على أول سطر، إيدي بدأت تترعش.

كان مكتوب بخط أمي:

«يا محمود، لو الورقة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت إني أقولك الحقيقة بنفسي… والفلوس اللي اديتها لخالد مكانتش فلوسه، دي كانت فلوسك إنت، وأنا…»

وقفت عن القراءة، وبصيت لخالد، اللي كان بيعيط لأول مرة أشوفه فيها.

صرخت فيه: — فلوسي أنا؟! إنت تقصد إيه؟! أمي كانت بتديك فلوسي من ورايا؟!

خالد غطى وشه بإيده وقال: — يا محمود، أنا غلطت… بس والله الحكاية مش زي ما إنت فاهم!

وقبل ما يكمل، مراتي قربت مني، ومسكت الورقة بإيد بتترعش، وقالتلي:

— محمود، قبل ما تحكم على أخوك، لازم تعرف إن فيه حد تالت في الحكاية دي، وحد إنت عمرك ما تتخيل إنه السبب في كل اللي حصل.

بصيتلها وقلت: — مين؟!

فتحت بقها عشان تجاوب، لكن فجأة سمعنا صوت أمي من ورا الباب، بتقول وهي بتنهج:

— محدش يقول له حاجة… أنا اللي لازم أحكيله بنفسي!

لفينا كلنا ناحية الباب، وأول ما أمي دخلت ورفعت عينيها ليا، قالت جملة خلتني أحس إن الشهر اللي قاطعها فيه كان أهون بكتير من الحقيقة اللي مستنياني…

يتبع في الجزء الثاني…

يا ترى إيه الحقيقة اللي كانت أمي مخبياها عن محمود؟ وإيه علاقة خالد بالفلوس؟ ومين الشخص التالت اللي مراته كانت بتتكلم عنه؟

اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، ومتنسوش تصلوا وتسلموا على سيدنا محمد ﷺ.

#حكاوي_شيمو

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ❤️



الجزء الثاني من حكاية: كنت مخاصم أمي بقالي شهر.. لحد ما اكتشفت السر اللي كانت مخبياه عني!

أمي دخلت الشقة وهي بتنهج، ووشها أصفر من كتر العياط، وأول ما عيني جت في عينها، حسيت إني طفل صغير واقف قدامها، مهما كبرت ومهما عملت نفسي قوي، نظرة واحدة منها كانت كفاية تخليني أضعف.

مسكت الورقة اللي في إيدي وقلت لها بصوت عالي: — يعني إيه يا أمي الفلوس دي فلوسي أنا؟! وإيه اللي إنتِ مخبياه عني؟! أنا بقالي شهر كامل مقاطعك عشان فاكر إنك فضّلتي خالد عليا، وفي الآخر تطلع فيه حكاية تانية خالص؟!

أمي قعدت على أقرب كرسي، وحطت إيديها على وشها، وقالت: — اقعد يا محمود، والنبي اقعد واسمعني للآخر، وأنا مش هخبي عنك حاجة تاني.

رديت بعصبية: — أنا مش هقعد قبل ما أعرف! خالد كان بيقول إيه؟ ومراتي عارفة إيه؟ وليه كل الناس فاهمة حاجة وأنا الوحيد اللي متساب في الضلمة؟!

خالد نزل عينيه في الأرض وقال: — عندك حق يا محمود، إنت من حقك تعرف كل حاجة، وأنا اللي غلطان.

بصيتله بغضب: — غلطان في إيه؟! في إنك أخدت فلوسي؟ ولا في إنك خليت أمي تكذب عليا؟!

رد بسرعة: — أمك مكذبتش عليك، هي بس كانت بتحاول تحميك من مشكلة أكبر من موضوع الفلوس.

صرخت فيه: — تحميني من إيه؟! أنا مش طفل صغير!

هنا مراتي تدخلت وقالت: — يا محمود، أرجوك اهدا شوية، اسمعهم الأول، وبعد كده من حقك تزعل من أي حد.

بصيتلها وقلت: — وإنتِ كمان، أنا مش ناسي إنك مخبية عليا كل ده!

نزلت عينيها وقالت: — أنا عارفة، ومش هبرر لنفسي، بس والله ما كان قصدي أخدعك. أمك كانت بتيجي عندي وهي تعبانة من الزعل عليك، وأنا كنت بحاول أصلح بينكم من غير ما أكبر المشكلة.

أمي مدت إيدها ناحيتي وقالت: — يا ابني، أنا عمري ما حبيت واحد فيكم أكتر من التاني، بس ساعات الأم بتغلط وهي فاكرة إنها بتعمل الصح.

الكلمة دي خلتني أسكت لحظة، لكنها ما كانتش كفاية تمسح الغضب اللي جوايا.

قلت لها: — طب احكيلي بقى، الفلوس دي إيه حكايتها؟

أمي بصت لخالد، وهو هز راسه كأنه بيديها الإذن تتكلم.

بدأت تحكي.

— فاكر يا محمود لما بنتك تعبت ودخلت المستشفى من حوالي سنة؟ يومها إنت كنت بتلف على الدكاترة، ومكنش معاك تمن التحاليل والعلاج كله، وأنا كنت شايفة حالتك ومش عارفة أساعدك إزاي. إنت رفضت تاخد مني فلوس، وقلتلي إنك هتدبر نفسك.

هزيت راسي وقلت: — أيوه، فاكر، بس ده ملوش علاقة بخالد.

كملت أمي: — استنى بس. في الوقت ده، أنا كنت ببيع دهبي واحدة واحدة عشان أساعدك من غير ما تحس إني بحملك جميل. وخالد كان عارف إني بعمل كده، لأنه كان بيعدي عليا كتير.

بصيت لخالد باستغراب: — وإنت كنت عارف؟

رد وهو مطأطئ راسه: — أيوه، كنت عارف إن أمي باعت جزء من دهبها عشان تساعدك، وكنت بقول لها متقولكيش عشان إنت كنت رافض تاخد منها حاجة.

أمي كملت: — بعد ما بنتك خفت والحمد لله، فضلت أحوش من معاشي ومن اللي كنت بقدر أوفره، وكنت بقول لنفسي إن لو حصل لك أي ظرف تاني، يبقى عندي حاجة أساعدك بيها.

سألتها: — طب والفلوس اللي اديتيها لخالد؟

أمي أخدت نفس طويل وقالت: — الفلوس دي كانت جزء من التحويشة اللي كنت شايلها عشانك، بس لما خالد جه طلب مني المساعدة في مقدم الشقة، أنا وافقت أساعده بمبلغ، على أساس إنه يرجعهولي على أقساط لما ظروفه تتحسن، ونفضل محتفظين بباقي الفلوس للطوارئ.

بصيت لخالد وقلت: — يعني إنت أخدت فلوس أمي اللي كانت شايلها ليا، من غير ما تفكر حتى إن أنا ممكن أحتاجها؟

خالد رد بسرعة: — أنا مكنتش أعرف إنها معتبرة الفلوس دي ليك بالشكل ده، أنا كنت فاكر إنها تحويشة عادية، وأمي قالتلي إنها هتساعدني، وأنا كنت محتاج الشقة عشان الإيجار كان بياكل نص مرتبي.

أمي قالت بحزن: — أنا اللي غلطت يا محمود، أنا اللي وافقت من غير ما أوضح لكل واحد فيكم الصورة كاملة. كنت فاكرة إني هقدر أساعد خالد، وفي نفس الوقت أفضل محتفظة بجزء من الفلوس ليك.

سكتت شوية، وبعدها كملت: — لكن لما إنت عرفت إني اديته الفلوس، أنا خفت أقولك إني كنت بساعدك قبل كده من دهبي وتحويشتي، عشان متحسش إني بعايرك، أو إن كل حاجة بعملها ليك لازم تعرفها.

حسيت إن الغضب بدأ يختلط بالحيرة.

أنا كنت فاكر إن أمي بتفرق بينا، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تساعدني في صمت، وفي نفس الوقت غلطت لما وافقت تساعد أخويا من غير ما تشرحلي، وغلطت أكتر لما سابت سوء الفهم يكبر بيننا.

بصيت لخالد وقلت: — طيب، وإنت ليه مخبي عليا كل ده؟ وليه قلتلي إن فيه حاجات أنا مش واخد بالي منها، وبعدين مشيت من غير ما تشرح؟

خالد رفع عينيه وقال: — عشان أنا كنت خايف.

— خايف من إيه؟!

— خايف تعرف إن أمي باعت دهبها عشانك، وإن الفلوس اللي أخدتها كانت من التحويشة اللي هي كانت ناوية تحتفظ بيها لمساعدتك، فتعتبرني أنا السبب في إنك تضيع حقك. وأنا بصراحة كنت عايز أخلص الشقة، ومكنتش عايز أرجع في كلامي مع صاحبها.

الكلام وجعني، لأن أخويا اعترف إنه فكر في مصلحته قبل ما يفكر في زعلي أو في قلق أمي.

قلتله: — يعني كنت سايبني أفتكر إن أمي بتحبك أكتر مني، وهي كل اللي كانت بتعمله إنها بتحاول تساعدنا إحنا الاتنين؟

رد بصوت مكسور: — أيوه، وأنا غلطان. وكان المفروض أقولك الحقيقة من أول يوم، حتى لو كنت هتزعل مني.

أمي بدأت تعيط وقالت: — خلاص يا ولادي، أنا مش عايزة من الدنيا غير إنكم تبقوا سند لبعض. الفلوس تتعوض، إنما لما الواحد يزعل من أخوه ويقاطع أمه، الوجع ده ملوش تمن.

كنت واقف مش عارف أقول إيه، لحد ما افتكرت كلام مراتي في البلكونة، وإنها كانت بتترجاها ترن عليا.

بصيت لمراتي وقلت: — طب إنتِ عرفتي الحكاية دي كلها منين؟

مراتي قربت مني وقالت: — من أمك. بعد ما إنت خاصمتها بأسبوع، هي جت عندي، وكانت منهارة من العياط. حكتلي إنها ساعدت خالد، وإنها خايفة تكون ظلمتك من غير ما تقصد، وإنها مش عارفة توصلك إزاي بعد ما حلفت إنك مش هتكلمها غير لما هي تصالحك.

سألتها: — وإنتِ ليه مقولتليش؟

ردت بهدوء: — حاولت معاك كتير يا محمود، وإنت كل مرة كنت بتزعق وتقولي متدخليش. وأنا خفت لو قلتلك إن أمك باعت دهبها عشانك، تفهم كلامي غلط وتفتكر إني بضغط عليك عشان ترجع لها. فاستنيت لما تهدى، وكنت بكلمها من وراك عشان أطمن عليها وأحاول أقرب المسافات بينكم.

بصيتلها وقلت: — بس إنتِ كده خبيتي عني.

قالت: — عندك حق، وأنا كان المفروض أقولك إني بكلمها. لكني مكنتش عايزة أكسر كلامك ولا أزود الخلاف. أنا بس كنت شايفة إن كل يوم بيعدي بيبعدك عن أمك أكتر، وكنت خايفة ييجي يوم تندم فيه.

سكتت لحظة، وبعدها قالت جملة وجعتني أكتر من أي عتاب: — يا محمود، أنا مش عايزاك ترجع لأمك عشان أنا طلبت منك، ولا عشان هي باعت دهبها عشانك. أنا عايزاك ترجع لأنك ابنها، ولأنك مهما اختلفت معاها، هتفضل أمك. ولو هي غلطت، تقدر تعاتبها من غير ما تحرم نفسك منها.

وقتها حسيت إني صغير أوي قدام نفسي.

أنا اللي كنت فاكر إن مراتي لازم تقف في صفي في كل حاجة، اكتشفت إنها كانت شايفة غلطتي وبتحاول تنقذني منها، حتى وأنا بعاملها بقسوة.

قربت من أمي، وقعدت على ركبتي قدامها، وقلت: — سامحيني يا أمي، أنا ظلمتك لما حكمت عليكي من غير ما أسمعك، ووجعتك لما حلفت إني مش هكلمك. أنا كنت مستني منك رنة، وإنتِ كنتِ كل يوم مستنية مني خطوة.

أمي حطت إيدها على راسي وقالت: — سامحتك يا حبيبي، بس أوعى تكررها تاني. لو زعلت مني، تعالى عاتبني، ولو أنا زعلتك، قوللي، إنما متخلنيش أفضل مستنية صوتك وأنا مش عارفة أشوفك ولا أطمن عليك.

حضنتها وفضلت أعيط، وخالد وقف جنبنا وهو بيمسح دموعه.

بعد شوية، بصيتله وقلت: — وأنا مش هنسى إنك خبيت عليا الحقيقة، بس إنت أخويا، ومش عايز المشكلة دي تفضل بيننا. الفلوس اللي أخدتها من أمي لازم نتفق على طريقة ترجع بيها جزء منها ليها، عشان هي كمان محتاجة تأمن نفسها.

خالد هز راسه وقال: — حقك عليا، يا محمود. هبدأ أرجعلها جزء كل شهر من مرتبي، حتى لو على فترة طويلة.

أمي اعترضت: — أنا مش عايزة منكم فلوس، أنا عايزاكم بس تبقوا كويسين مع بعض.

لكن خالد أصر، وقال إنه مش هيرتاح غير لما يرجع اللي اتفق عليه مع أمي، واتفقنا إن الموضوع يتعمل بالتراضي ومن غير ما حد يضغط على حد.

كنت فاكر إن الحكاية خلصت عند كده، وإن أكبر غلطة عملتها هي إني خاصمت أمي شهر كامل.

لكن قبل ما نمشي، أمي قامت دخلت أوضتها، ورجعت ومعاها علبة صغيرة قديمة.

حطتها قدامي وقالت: — يا محمود، فيه حاجة تانية لازم تعرفها، ودي مش هحكيها لك عشان أبرر لنفسي، لكن عشان متفضلش شايل في قلبك حاجة ناحية أخوك.

فتحت العلبة، ولقيت جواها إيصالات قديمة، وورقة مكتوب فيها حسابات بخط أمي.

خالد أول ما شاف الورقة، وشه اتغير وقال: — يا أمي، مش لازم نفتح الموضوع ده دلوقتي.

بصيتله باستغراب: — هو فيه إيه تاني؟!

أمي ردت: — لازم يعرف. طول ما كل واحد فيكم فاهم التاني غلط، عمركم ما هتقدروا تعيشوا إخوات بجد.

وبعدين بصتلي وقالت: — فاكر لما أبوك الله يرحمه تعب قبل وفاته بفترة، وإنت كنت مسافر شغل ومكنتش بتعرف تنزل غير كل كام شهر؟

هزيت راسي وأنا حاسس إن قلبي اتقبض، لأن سيرة أبويا كانت دايمًا بتوجعني.

كملت أمي: — في الفترة دي، خالد كان هو اللي بيتابع معايا مشاوير المستشفى، وكان بيبات مع أبوك ساعات طويلة. وبعد ما أبوك توفى، اكتشفت إن فيه ديون قديمة عليه، وخالد دفع جزء كبير منها من فلوس كان محوشها لجواز بنته.

بصيت لخالد، لكنه مكنش قادر يبصلي.

أمي كملت: — أنا مكنتش عايزة أقولك الكلام ده عشان متحسش إنك مقصر مع أبوك، إنت كنت مسافر وبتشتغل عشان بيتك وعيالك، ومحدش فينا كان شايل منك. لكن خالد كان شايل مسؤولية كبيرة وقتها، وأنا وعدته إني مش هنسى وقفته معانا.

حسيت إني اتلخبطت أكتر، وقلت: — يعني إنتِ اديتيه الفلوس عشان دين قديم بينكم؟

ردت: — مش دين فلوس يا محمود، ده دين عشرة ووقفة. لكن برضه أنا غلطت لما تصرفت من غير ما أوضحلك، وخالد غلط لما سكت، وإنت غلطت لما حكمت علينا من غير ما تسمعنا.

خالد أخيرًا اتكلم، وقال: — أنا عمري ما كنت عايز أكون أحسن منك في عين أمي. والله يا محمود، أنا كنت عارف إنك بتحبها، وعارف إنك بتبعتلها مصروف كل شهر، بس كنت شايف إنها زعلانة عشان إنتوا مش بتتكلموا، ومكنتش عارف أتصرف إزاي.

بصيتله وقلت: — طب ليه مقولتش الكلام ده من الأول؟

رد بحزن: — عشان أنا كمان عندي عيب، لما بحس إني غلطان بسكت، وبستنى المشكلة تعدي لوحدها. وده اللي حصل المرة دي.

أمي مدت إيدها لينا إحنا الاتنين، وقالت: — أبوكم الله يرحمه كان نفسه يشوفكم سند لبعض. متخلوش الفلوس ولا سوء الفهم يفرق بينكم.

حضنت أمي تاني، ووعدتها إني لو زعلت منها في يوم، هتكلم معاها بدل ما أعاقبها بالبعد.

وبعدها لفيت لمراتي، لقيتها واقفة بعيد وبتبتسم وسط دموعها.

قربت منها وقلت: — حقك عليا إنتِ كمان. أنا زعقتلك كتير، وكنت فاكر إنك بتدافعي عن أمي ضدي، لكن إنتِ كنتِ بتحاولي تحافظي على علاقتي بيها.

قالتلي: — أنا مش عايزة أكون سبب في إنك تبعد عن أهلك، ولا سبب في إنك تظلم نفسك. بس يا محمود، أوعى بعد كده تفتكر إن اللي بيخالفك يبقى عدوك، ساعات اللي بيحبك هو أكتر واحد بيحاول يمنعك من الغلط.

رجعنا البيت، وأنا لأول مرة من شهر حسيت إن صدري خفيف.

لكن في نفس الليلة، وأنا براجع الورق اللي أمي ادتهولي، لقيت إيصال قديم باسم خالد، بمبلغ كبير اتدفع في المستشفى يوم ما أبويا كان تعبان.

ولقيت تحته ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط أبويا:

«يا خالد، لو حصل لي حاجة، خليك جنب أمك وأخوك، ومتحسسش محمود في يوم إنه أقل منك، لأنه شايل مسؤولية بيته، وإنتوا الاتنين ضهري وسندي.»

فضلت ماسك الورقة وقت طويل، ودموعي بتنزل.

وفهمت إن أبويا كان خايف من حاجة حصلت فعلًا بعد موته؛ إن كل واحد فينا يفتكر إن التاني واخد مكانه عند أمه، بدل ما نفتكر إننا إخوات، وإن أمنا مش المفروض تختار واحد فينا على حساب التاني.

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن مراتي كانت محتفظة بسر تاني، سر ملوش علاقة بالفلوس ولا بالخلاف بيني وبين أمي.

تاني يوم الصبح، لقيتها قاعدة مع بنتنا، وبتوريها صورة قديمة على الموبايل.

أول ما شافتني، قفلت الشاشة بسرعة.

سألتها: — إيه الصورة اللي كنتِ بتوريها للبنت؟

ارتبكت وقالت: — مفيش، صورة قديمة.

قربت منها وقلت: — يا ستي أنا مش هزعقلك، بس إنتِ من ساعة موضوع أمي وإنتِ مخبية عني حاجات كتير. فيه إيه تاني؟

بصتلي، وبعد تردد طويل قالت: — محمود، الصورة دي من يوم ما بنتك دخلت المستشفى، وفيه حد كان بييجي يطمن عليها كل يوم من غير ما إنت تعرف.

حسيت إن قلبي اتقبض، وسألتها: — مين؟!

فتحت الصورة ومدتهالي.

ولما شفت الشخص اللي واقف جنب سرير بنتي، حسيت إن الحكاية لسه مخلصتش، وإن فيه حد من أقرب الناس ليا كان بيعمل حاجات من ورايا وأنا مش واخد بالي.

يتبع في الجزء الأخير…

يا ترى مين الشخص اللي كان بيزور بنت محمود في المستشفى من غير ما يعرف؟ وإيه علاقته بالسر اللي لسه مراته مخبياه؟

اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، وقولولنا: لو كنتوا مكان محمود، كنتوا هتتصرفوا إزاي؟

ومتنسوش الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.

#حكاوي_شيمو ❤️


مخاصم امى ٢

الجزء الأخير من حكاية: كنت مخاصم أمي بقالي شهر.. ولما عرفت الحقيقة، ندمت على كل يوم عدى من غير ما أشوفها!

مسكت الموبايل من إيد مراتي، وفضلت أبص للصورة وأنا مش مصدق عيني.

الصورة كانت لبنتي وهي نايمة على سرير المستشفى، وجنبها أخويا خالد، ماسك إيدها وبيبصلها بحنية.

بصيت لمراتي وقلت:

— خالد كان بييجي المستشفى؟ وإنتِ عارفة ومقولتيليش؟!

مراتي اتنهدت وقالت:

— أيوه يا محمود، كان بييجي كل يوم تقريبًا بعد شغله، وأوقات كان بيقعد لحد ما الدكتور يطمننا عليها. بس هو اللي طلب مني متقولكش.

حسيت إن جوايا حاجة اتكسرت، وسألتها:

— ليه؟ هو كان خايف مني ولا إيه؟

قالت:

— مش خايف منك، هو كان عارف إنك وقتها كنت مضغوط ومش طايق حد يحسسك إنك عاجز عن علاج بنتك. إنت كنت بتلف على المستشفيات، وتستلف من هنا وتدبر من هنا، وكل ما حد يعرض عليك مساعدة كنت ترفض وتقول أنا هتصرف.

سكتت شوية، وبعدين كملت:

— في يوم من الأيام، كنت قاعدة جنب بنتك في المستشفى، والدكتور طلب تحاليل وأدوية لازم تتجاب بسرعة. كنتِ… كنت قاعدة تعيطي ومش عارفة تعملي إيه، وخالد دخل عليكي وشافك.

قلت لها:

— وبعدين؟

قالت:

— سألني مالك، ولما عرف إن فيه مصاريف ناقصة، طلع الفلوس اللي معاه وادهالي. ولما رفضت، قاللي: دي بنت أخويا، ولو محمود عرف إني ساعدته هيزعل، فاعتبريها أمانة عندك ومحدش يعرف.

حسيت بدموعي بتتجمع في عيني، لكني حاولت أتماسك.

قلت:

— يعني أخويا كان بيساعد بنتي، وأنا فاكره إنه بياخد من أمي وبيفضل نفسه عليا؟

مراتي هزت راسها وقالت:

— هو غلط لما خبي عنك، وأمك غلطت لما مدخلتش توضحلك، وإنت غلطت لما قفلت باب الكلام قبل ما تسمعهم. كل واحد فيكم كان شايل جواه حاجة، وساب سوء الفهم يكبر لحد ما فرقكم عن بعض.

قعدت على طرف السرير، وحطيت إيدي على وشي.

افتكرت كل مرة كنت بشتكي فيها من أمي، وكل مرة كنت بقول إن خالد واخد حقه وزيادة، وإن محدش حاسس بيا.

وفجأة افتكرت موقف حصل من كام شهر، لما كنت قاعد مع خالد وقلتله إني محتاج مبلغ عشان أسدد قسط متأخر، لكنه اعتذر وقال إن ظروفه صعبة.

وقتها اتضايقت منه، وقلت في نفسي إنه مش عايز يساعدني.

لكن الحقيقة إنه كان وقتها بيدفع مصاريف علاج بنتي من غير ما أعرف!

رفعت راسي وبصيت لمراتي وقلت:

— أنا لازم أروح لخالد دلوقتي.

قالت:

— استنى لما ييجي من الشغل، واتكلموا بهدوء. متخليش إحساسك بالذنب يخليك تدخل عليه بعصبية، إنتوا محتاجين تفهموا بعض مش تتخانقوا من جديد.

لكن أنا مكنتش قادر أستنى.



لبست هدومي، ونزلت على بيت أمي.

لقيت خالد قاعد معاها، بيصلح لها حنفية المطبخ اللي كانت بتسرب مياه من يومين.

أول ما شافني، وقف من مكانه وقال:

— خير يا محمود؟ فيه حاجة حصلت؟

بصيتله شوية، وبعدها قلت:

— أنا عرفت موضوع بنتي.

إيده وقفت مكانها، وبص لأمي، وبعدها رجع بصلي وقال:

— مين اللي قالك؟

رديت:

— مش مهم مين قاللي، المهم إنك ليه عملت كل ده من غير ما أعرف؟

خالد مسح إيده في الفوطة وقال:

— عشان إنت أخويا يا محمود، وبنتك بنتي، ومكنتش مستني منك شكر ولا كنت عايزك تحس إنك مديون ليا بحاجة.

قربت منه وقلت:

— طب والفلوس اللي أمي اديتهالك؟ ليه مقولتش إنك كنت بتساعدنا وقت مرض بنتي؟

خالد اتنهد وقال:

— لأن دي حاجة، ودي حاجة تانية. أنا لما ساعدت بنتك، ساعدتها عشان دي بنت أخويا، وده واجبي. لكن لما طلبت من أمي فلوس الشقة، كنت محتاجها فعلًا، وهي وافقت تساعدني. أنا مش هقولك إني معملتش غلط، أنا غلطت لما خبيت عنك حاجات، بس والله مكنش قصدي أفرق بينك وبين أمك.

أمي كانت قاعدة ساكتة، ودموعها بتنزل في هدوء.

بصيت لها وقلت:

— وإنتِ يا أمي، ليه فضلتي ساكتة؟ ليه سيبتيني أمشي وأنا فاكر إنك بتحبيه أكتر مني؟

ردت عليا بصوت ضعيف:

— كنت كل ما أقول هكلمك، أفتكر كلامك يوم ما مشيت. كنت خايفة تتعصب عليا تاني، وخايفة لو رنيت عليك ترفض ترد، وخايفة أكتر إنك تفضل شايل مني طول عمرك.

قعدت جنبها ومسكت إيدها.

قلت:

— أنا آسف يا أمي، والله آسف. أنا كنت فاكر إن كرامتي في إني أستنى إنتِ اللي تكلميني، ومفهمتش إن كل يوم بيعدي وإحنا بعيد عن بعض ممكن يكون يوم مش هيتعوض.

أمي حطت إيدها على وشي وقالت:

— يا ابني، أنا مش عايزة منك غير إنك تبقى بخير. بس أوعى تاني تخلي خلاف بينك وبين حد من أهلك يخليك تبعد عني. لو زعلان مني، تعالى قوللي، حتى لو هتزعق، بس متحرمنيش منك.

حضنتها وفضلت أعيط زي الطفل.

وبعد شوية، لفيت لخالد وقلت:

— حقك عليا يا أخويا. أنا ظلمتك لما افتكرت إنك بتاخد كل حاجة لنفسك، من غير ما أعرف إنت عملت إيه معايا من ورايا.

خالد قرب مني وحضني، وقال:

— حقك عليا أنا كمان. كان المفروض أتكلم معاك بدل ما أسيبك تفهم الأمور غلط.

وقتها أمي مسكت إيدينا إحنا الاتنين، وقالت:

— الحمد لله، ربنا ما يحرمنيش منكم. أبوكم الله يرحمه كان دايمًا يقول إن الأخ سند أخوه، وإن الأم مهما قسمت قلبها بين ولادها، عمرها ما تقدر تستغنى عن واحد فيهم.

قعدنا كلنا نتكلم، واتفقنا إن أي خلاف يحصل بعد كده، لازم نسمع بعض قبل ما نحكم، وإن مساعدة أي واحد فينا للتاني مش عيب ولا منّة، لكن برضه لازم تبقى الأمور واضحة عشان محدش يحس إنه مظلوم.

أما الفلوس، فاتفق خالد مع أمي إنه يرجعلها جزء من المبلغ كل شهر على قد استطاعته، من غير ما يضغط على بيته، وأمي وافقت بعد ما اطمنت إنه مش هيتحمل فوق طاقته.

رجعت البيت اليوم ده، ولقيت مراتي بتحضر الغدا.

وقفت عند باب المطبخ وبصيتلها، فرفعت عينيها وقالت:

— إيه يا محمود؟ مالك بتبصلي كده ليه؟

ضحكت وقلت:

— بفكر إزاي كنت ممكن أخسر أمي وأخويا، وأنا في بيتي واحدة بتحاول تصلح اللي أنا بوظته بإيدي.

ابتسمت وقالت:

— أنا مش ملاك يا محمود، وأنا كمان ممكن أغلط، بس كل اللي كنت عايزاه إنك متندمش على حاجة تقدر تصلحها دلوقتي.

قربت منها وقلت:

— أنا آسف على كل مرة زعقتلك فيها، وعلى كل مرة حسستك إن رأيك مش مهم. إنتِ كان من حقك تتكلمي، وأنا كان من واجبي أسمعك.

قالتلي:

— خلاص يا سيدي، المهم إنك فهمت. بس عندي طلب واحد.

قولتلها:

— اطلبي اللي إنتِ عايزاه.

قالت:

— الجمعة الجاية نعزم أمك وخالد وعيالهم عندنا، ونتغدى كلنا سوا. عايزة البيت يرجع زي الأول، والعيال تفرح بجدتهم وعمهم.

بصيتلها وأنا مبتسم وقلت:

— مش الجمعة الجاية بس، من النهارده كل أسبوع هنبقى عند أمي، ولو هي حبت تيجي عندنا، البيت بيتها.

وفعلًا، يوم الجمعة جه، وأمي دخلت بيتنا وهي شايلة صينية محشي، زي زمان بالظبط.

أول ما شافتني، قالت:

— إيه يا محمود، هو إنتوا هتسيبوني أجيب المحشي لوحدي؟ تعالى ساعدني بدل ما إنت واقف تتفرج!

ضحكنا كلنا، وحسيت إن البيت رجعله روحه من جديد.

بنتي جريت حضنت جدتها، وابني قعد جنب عمه، ومراتي كانت بتجهز السفرة وهي بتبصلي من بعيد وتبتسم.

بعد الغدا، أمي طلبت مني أقعد معاها شوية لوحدنا.

دخلنا البلكونة، وقعدت جنبي وقالت:

— يا محمود، عايزة أقولك حاجة. أنا مش هقدر أعيش العمر كله، ومش عايزاك تفتكرني بس في يوم أكون فيه بعيدة عنك. عايزاك تبرني وأنا عايشة، وتسأل عليا، وتيجي تشرب الشاي معايا، حتى لو مفيش حاجة مهمة نتكلم فيها.

مسكت إيدها وقلت:

— أوعدك يا أمي، مش هخلي زعل ولا فلوس ولا كلام ناس يبعدني عنك تاني.

وبعدها بيومين، وأنا راجع من الشغل، عديت على محل حلويات وجبت لها علبة البسبوسة اللي بتحبها.

دخلت عليها، لقيتها قاعدة بتتفرج على التلفزيون، وأول ما شافتني قالت:

— إيه ده يا محمود؟ جايبلي حلويات ليه؟

ضحكت وقلت:

— هو لازم يبقى فيه سبب عشان أجيب لأمي حاجة بتحبها؟

بصتلي وابتسمت، وقالت:

— ربنا يرضى عنك يا ابني، ويخليلك مراتك وعيالك.

وقتها فهمت إن فيه حاجات في الدنيا مهما حاولنا نعوضها بالفلوس، مش هنعرف، وإن كلمة طيبة في وقتها ممكن تنقذ علاقة، وإن الاعتذار مش ضعف، وإن الرجوع عن الغلط شجاعة.

وأكتر حاجة اتعلمتها إن مش كل شخص بيخالفك يبقى ضدك، ومش كل حد بيسكت يبقى راضي، ومش كل خلاف معناه إن الطرف التاني مش بيحبك.

أوقات بنكون محتاجين نسمع بعض بس، قبل ما الشك يدخل بيننا، وقبل ما العند يحول الزعل الصغير لحاجز كبير.

أما مراتي، ففضلت طول عمري أفتكر إنها كانت سبب رجوعي لأمي، مش لأنها وقفت في صفي ضد حد، لكن لأنها رفضت تخليني أخسر حد بحبه بسبب لحظة غضب.

ربنا يبارك في كل زوجة بتجمع ولا تفرق، وكل أم بتعدل بين ولادها على قد استطاعتها، وكل أخ بيخاف على أخوه، ويبعد عن بيوتنا العند وسوء الظن وقطيعة الرحم.

والحكاية دي خلتني أقول لكل واحد زعلان من أمه أو أبوه أو أخوه: لو تقدر تصلح، متستناش بكرة. ولو فيه سوء تفاهم، اسأل قبل ما تحكم. ولو غلطت، اعتذر قبل ما يفوت الأوان.

قولولي في التعليقات: لو كنتوا مكان محمود، كنتوا هتقدروا تعترفوا بغلطكم وترجعوا تصلحوا علاقتكم بأهلكم؟

ومتنسوش تصلوا وتسلموا على سيدنا محمد ﷺ.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ❤️

#حكاوي_شيمو



تعليقات