سكريبت اخو جوزى كامله أماني سيد
سكريبت اخو جوزى كامله أماني سيد
أهلي كانوا عندي، وبعد ما قعدوا معايا شوية، جه وقت إنهم يمشوا، فأخو جوزي عرض عليهم يوصلهم بعربيته.
أنا وقتها ماكنتش أعرف إن اللحظة دي هتفضل محفورة في حياتي بالشكل ده.
نزل يوصلهم، وبعدها بساعات قليلة جالي خبر.
أخو جوزي توفى.
وأهلي كمان توفوا في نفس الحادث.
الخبر نزل عليّا كأنه صدمة كسرت كل حاجة جوايا مرة واحدة… خسرت أهلي، وخسرت في نفس الحادث أخو جوزي، وبدل ما ألاقي حد يسندني، لقيت مراته بتحملني مسؤولية كل اللي حصل.
من أول يوم وهي بتبصلي بنظرة مليانة غضب، وكل ما تشوفني تقول:
إنتِ السبب… لو أهلك ماكانوش عندك، جوزي ماكانش نزل يوصلهم.
كنت بحاول أسكت، وأقول لنفسي إنها موجوعة ومش مستوعبة الصدمة.
لكنها ماوقفتش.
كل مرة يحصل بينا كلام كانت ترجع لنفس الجملة، وكأنها قررت تحط كل غضبها فوق رأسي.
والأصعب إنها كانت تدعي عليّا وعلى ولادي.
كنت أرجع أوضتي وأبكي في صمت، وأنا أصلًا لسه مش مستوعبة إن أبويا وأمي ماتوا، ومش قادرة حتى أعيش حزني زي أي إنسانة فقدت أهلها.
وبدل ما حماتي توقف جنبنا وتفهم إن دي مصيبة اتأثرت بيها عيلتين، بدأت هي كمان تتأثر بكلام مرات ابنها.
بقت تعاملني بقسوة، وتلومني بطريقة غير مباشرة، وأحيانًا كنت أسمع كلامًا يجعلني أشعر وكأنني ارتكبت خطأ كبيرًا.
وكانت تطلب مني أنزل أنضف لها الشقة، بحجة إنها تعبانة ومحدش واقف معاها في تربية أولادها.
كنت أقول لنفسي:
“هو أنا اخترت إن الحادث يحصل؟ هو أنا كنت أعرف إن أخو جوزي هيموت؟”
لكن محدش كان بيسمعني.
مرت فترة وأنا ساكتة، أحاول أتحمل، وأحاول أحافظ على بيتي، خصوصًا إن جوزي نفسه كان حزين على أخوه.
وبعد فترة، بدأت مرات أخوه تضغط على حماتي.
قالت لها إن جوزي لازم يبقى مسؤول عنها وعن أولاد أخوه، وإنه بما إنه أخوهم الوحيد، يبقى من حقهم يعتمدوا عليه في كل حاجة.
حماتي وافقت.
وأنا لما عرفت، ما اعترضتش.
قلت لنفسي إن دول أولاد أخوه، وإن جوزي أكيد مش هيسيبهم محتاجين، وممكن يساعدهم على قد استطاعته.
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر بكتير.
في يوم، حماتي قعدت مع جوزي وقالت له بمنتهى الحسم:
مرتبك من الشهر الجاي هيروح لمرات أخوك، وهي اللي هتمسك مصروف البيت، لأن الفلوس اللي بتديهالها مش بتكفي، رغم إنها بتاخد جزء كبير من مرتبك.
بصيت لجوزي وأنا مستنية رده.
لأول مرة حسيت إن الموضوع مش مجرد مساعدة لأرملة وأطفال.
دي كانت محاولة إن حد تاني يمسك بيتنا كله في إيده.
وحماتي حطت استقرار جوازي ورضاها في مقابل الاستمرار في دعم مرات أخوه.
عدى شهر على الأحداث دي، وهي فعلًا مسكت المصروف كله، وبقت تسيب لنا جزء بسيط منه.
لكنها ما اكتفتش بكده.
بقت تكلم جوزي وتناديه بحجة إن الأولاد محتاجينه وإن عندهم مشاكل، وكان ينزل عندها ويتأخر، ويرجع متغير ومتوتر، والوضع بينا اتقلب تمامًا.
بقى جوزي يطلب مني أنزل أنضف لها الشقة، وهي تجيب الخضار وأنا أطبخ وأبعت لها الأكل جاهز.
ما بقيتش عارفة أوفر لأولادي احتياجاتهم الأساسية، رغم إن جوزي كان بيجيب لأولادها أحسن الحاجات، وليها هي كمان.
ما بقيتش عارفة أعمل إيه، ولا لاقية حد من أهلي أشكيله.
لحد في يوم، طلبت جوزي ونزلت وراه، وكانت هي سايبة الباب موارب.
قصدت إني أشوف، ولما بصيت لقيتها قاعدة جنبه وبتقوله:
بقولك إيه، عدى شهر دلوقتي على جوازنا، وعدى ست شهور على وفاة أخوك، وجه الوقت إنك تنفصل عنها، أنا مش طايقة أشوفها هنا.
وقتها جوزي كان بيحاول يطمنها وبيقول:
نكمل بس السنة عشان محدش يتكلم، وأنا هرتب كل حاجة، وأجهز لك الشقة وأضم الشقتين لبعض، وأعيشِك في أحسن حال.
حسيت وقتها إن الأرض بتلف بيا.
ما بقيتش عارفة أعمل إيه.
وأثناء ما كنت واقفة، لقيت حماتي ورايا، بتبصلي بنظرة فيها شماتة، وقالتلي:
إيه يا حبيبتي؟ واقفة ليه؟ اتفاجئتي؟ ولا كنتِ فاكرة إن جوزك هيفضل شايلك وولادك فوق دماغه عشان خاطرك؟ هو أخوه مات بسبب أهلك، وابني من حقه يعوض اللي خسره.
بصيت لها وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته، وبعدين بصيت لجوزي، يمكن ألاقي في عينيه أي ذرة ندم، أو محاولة يقول إن اللي بيحصل غلط.
لكنه أول ما شافني، قام بسرعة من مكانه، وبصلي بارتباك.
قلت له بصوت مكسور:
يعني كل اللي سمعته ده حقيقي؟
فضل ساكت.
قربت منه وأنا بضحك من شدة الصدمة:
كنت بتقولي إنك بتنزل لها عشان العيال محتاجينك… وإنك بتتأخر عشان مشاكلهم… وإنت كنت قاعد معاها بتخطط تسيبني وتتجوزها؟
مرات أخوه قامت وهي بتعدل هدومها وقالت بمنتهى البرود:
ما هو كان لازم تعرفي في يوم من الأيام. وبعدين إيه المشكلة؟ أنا أرملة ومعايا عيال، وهو أخو جوزي، وأولى بيا وبولادي من أي حد.
بصيت لها وقلت:
أولى بيكي؟ عشان كده خدتي مرتبه، وخلتيه يحرم ولادي من أبسط حقوقهم؟
ردت وهي بتبتسم:
ولادك أبوهم موجود، أما ولادي ملهمش غيره.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأنها كانت بتستخدم فقدان زوجها عشان تبعد جوزي عني وعن بيته وولاده.
بصيت لجوزي وقلت:
وإنت؟ إنت موافق على كل ده؟
اتنهد وقال:
أنا كنت بحاول أعمل الصح… دول ولاد أخويا، ومش هسيبهم.
قلت له لأول مرة بصوت مرتفع:
تعمل الصح فيا وفي ولادي؟! إنت من إمتى مساعدة ولاد أخوك معناها إنك تهمل ولادك إنت؟! أنا كنت بنزل أنضف شقتها وأطبخ لها وأبعت لها الأكل، وإنت كنت بتجيب لها ولولادها أحسن الحاجات، وأنا مش لاقية أوفر لولادي احتياجاتهم!
سكت، لكن حماتي تدخلت وقالت:
خلاص يا بنتي، طالما مش عاجبك الوضع، يبقى كل واحد يروح لحاله.
بصيت لها باستغراب:
تقصدي إيه؟
قالت بكل برود:
أقصد إن ابني ينفصل عنك، ويتجوز مرات أخوه، والأولاد يبقوا معاه، وإنت تروحي بيت أهلك. هما ماتوا وسبولك شقة وفلوس.
ضحكت بسخرية والدموع نزلت من عيني:
أهلي؟!
سكتت.
وأنا كملت:
أهلي ماتوا… ماتوا في نفس الحادثة اللي إنتوا بتحملوني ذنبها كل يوم. ويمكن يكون ابنك نفسه عنده معلومات عن الحادث محدش يعرفها.
ولأول مرة، صوتي ارتفع عليهم كلهم:
بس خلاص… كفاية!
بصيت لجوزي وقلت:
أنا فقدت أبويا وأمي في الحادثة دي، وخسرت ظهري، وبعدها خسرتك إنت كمان… بس اللي مش هخسره هو كرامتي وولادي.
مسحت دموعي، وطلعت السلم من غير ما أستنى رد.
لكن وأنا طالعة، سمعت صوت مرات أخوه من تحت وهي بتقول لجوزي:
سيبها يومين وهتهدى… دي ملهاش حد ترجع له.
وقتها وقفت على السلم.
ولأول مرة، حسيت إن الجملة دي بالذات كانت أكبر غلطة عملوها.
لأنهم كانوا فاكرين إن عدم وجود أهلي معناه إني ضعيفة…
وماكانوش يعرفوا إن في حاجة واحدة لسه ماخدوش بالهم منها…
إن جوزي كان مخبي عنهم سر بخصوص الحادث من أول يوم.
اخو جوزى ٢
امانى السيد
وقفت على السلم، والجملة كانت بتتردد في وداني زي الصدى:
«دي ملهاش حد ترجع له.»
لفت بسرعة، وبصيت عليهم كلهم من فوق. حماتي الواقفة بابتسامة فيها شماتة، ومرات أخوه اللي كانت فاكرة إنها كسبت كل حاجة، وجوزي اللي واقف متسمر مكانه كأنه مش عارف يعمل إيه.
ضحكت… ضحكة طالعة من وسط الوجع اللي مالي قلبي، وبصيت لجوزي في عينيه وقلت بصوت هادي:
«فاكرين إني ضعيفة عشان أهلي ماتوا؟ فاكرين إني مكسورة وماعنديش حد؟ بس أنت بالذات يا محمود عارف إن ربنا ما بيسيبش حق حد، وعارف كويس إن الحقيقة لو ظهرت، البيت ده كله هيتغير.»
محمود وشه اتغير في ثانية، وقال بصوت متوتر:
«اسكتي يا شيماء… اطلعي شقتك دلوقتي ونتكلم فوق.»
مرات أخوه تدخلت وقالت باستهانة:
«تسكتي ليه؟ أوعي تفتكري إنك هتخوفينا. أنتِ حيلتك إيه غير الشقة والفلوس اللي سابها أهلك؟»
حماتي كملت:
«سيبك منها يا فادية، دي بتتكلم كده عشان عارفة إن مالهاش مكان غير هنا، وهترضى بالأمر الواقع.»
مشيت خطوتين للنزول، وبصيت لمحمود وقلت:
«تحب تقول لهم أنت الحقيقة اللي خبيتها من ست شهور؟ ولا أقول أنا التفاصيل اللي في الأوراق اللي معايا؟»
محمود جرى على السلم، ومسك إيدي بلهفة وقال:
«أرجوكي بلاش… هعملك كل اللي عايزاه. هطلق فادية، وهكتبلك الشقة باسمك، بس الموضوع ده لو اتفتح أنا هضيع وأمي مش هتتحمل.»
سحبت إيدي منه وقلت بصوت واضح:
«لا يا محمود… مش أنت اللي هتقول. أنا اللي هتكلم.»
التفتّ لحماتي ومرات أخوه، والابتسامة بدأت تختفي من على وشوشهم.
«عارفين ابنكم وأخو جوزك حصل لهم إيه بالضبط؟»
أنا ماكنتش أعرف، وكنت فاكرة زيكم إنها حادثة قدرية، لحد ما لقيت وسط أوراق محمود، بعد وفاة أهلي بشهر، تقريرًا قديمًا ورسائل بينه وبين أخوه.
يومها اكتشفت إن الحقيقة مختلفة تمامًا.
أهلي ما طلبوش من أخو جوزي يوصلهم أصلًا. هو اللي أصر ينزل، وكان في حالة سيئة وغير قادر على التركيز بسبب تصرفات خاطئة قام بها قبل القيادة، وكان بينه وبين محمود خلاف قديم متعلق بالمال.
ومحمود كان يعرف حالته، ومع ذلك لم يمنعه من القيادة.
وبعد الحادث، حاول محمود إخفاء بعض التفاصيل المهمة في الأوراق، حتى لا تتعرض العائلة لمشكلات أكبر، وحتى لا تظهر حقيقة ما حدث في ذلك اليوم.
فادية بقت واقفة مش مستوعبة.
«إنتِ بتقولي إيه؟ جوزي أنا كان…»
قاطعتها:
«الحقيقة إن اللي حصل ماكانش زي ما كنا فاكرين. ومحمود كان عارف جزء كبير من الحقيقة وسكت.»
حماتي بصت لمحمود بصدمة:
«الكلام ده صح يا محمود؟»
محمود قعد على السلم وحط رأسه بين إيديه، وقال بصوت مكسور:
«ماكنتش أقصد… كنت فاكر إن الموضوع هيعدي، وحاولت أحمي اسم أخويا والعيلة من المشاكل.»
بصيت لمرات أخوه وقلت:
«كنتِ بتقوليلي إني أنا السبب؟ كنتِ فاكرة إن وجود أهلي عندي هو اللي أدى لكل ده؟ الحقيقة إن الأمور كانت مختلفة تمامًا، وإنتِ كنتِ جاية تاخدي مكاني وبيتي وحق ولادي.»
طلعت تلفوني، وفتحت تسجيلًا قديمًا لمحمود وهو بيطلب مني ما أرجعش للملفات القديمة ولا أفتح الموضوع من جديد.
قلت:
«الأوراق دي ممكن تغيّر كل حاجة، وأنا مش هسكت عن حق أهلي.»
حماتي قربت مني وهي بتعيط:
«وحياة عيالك يا شيماء بلاش… استري علينا، ده ابنك وعيالك شايلين اسمه.»
بصيت لها بهدوء:
«أستر عليكم؟ وإنتوا عملتوا إيه معايا طول الست شهور اللي فاتت؟ كنتوا بتخلوني أخدم غيري، وبتاخدوا من حق ولادي، وبتخططوا تخرجوني من بيتي بعد ما فقدت أهلي.»
التفتّ لمحمود وقلت:
«أنت قدامك حلين. يا إما تصلح كل اللي حصل، وتحفظ حق ولادك وحق أهلي، يا إما الأوراق دي هتروح للجهات المختصة، وكل واحد يتحمل مسؤولية اللي عمله.»
فادية صرخت:
«إنتِ بتساومينا؟»
محمود رد عليها بعصبية:
«كفاية يا فادية! إحنا وصلنا للمرحلة دي بسبب قرارات غلط خدناها كلنا.»
بص لي محمود ودموعه نازلة:
«اللي تطلبيه هيتعمل يا شيماء… بس بلاش الموضوع يكبر.»
ابتسمت ابتسامة هادئة ومسحت دموعي:
«قدامك وقت قصير ترتب كل حاجة. المحامي بتاعي جاي بالأوراق، وكل شيء هيتعمل بشكل رسمي.»
طلعت شقتي، ودخلت على ولادي وحضنتهم بكل قوتي.
لأول مرة من ست شهور، حسيت إن قلبي بدأ يتنفس.
ماكنتش فرحانة. بالعكس، قلبي كان لسه مكسور على أبويا وأمي. لكني عرفت إن الضعف عمره ما كان الحل، وإن الإنسان لازم يحافظ على حقه وكرامته.
دخلت شقتي وقفلت الباب ورايا.
المسافة بين باب الشقة والسلم كانت خطوتين، لكن حسيت إنها مسافة عمر كامل… عمر انتهى فيه الخوف، وبدأ فيه حساب جديد.
قعدت على الكرسي في الصالة، وإيدي كانت بتترعش، مش من الخوف، لكن من كمية المشاعر اللي خرجت مني مرة واحدة بعد ست شهور من الضغط.
الولاد كانوا نايمين في أوضتهم بسلام، وما يعرفوش إن برة الأوضة دي كانت بتتحدد ملامح حياتهم ومستقبلهم.
بعد ربع ساعة، سمعت خبطًا خفيفًا على الباب.
فتحت.
كان محمود واقف.
شكله كان مختلف، وكأنه كبر سنوات في وقت قصير.
قال بصوت واطي:
«المحامي هييجي إمتى يا شيماء؟»
بصيت له بثبات:
«جاي في السكة. جهز بطاقتك وأوراق الشقة. كل شيء هيتكتب رسمي، ومن بكرة نبدأ الإجراءات.»
أخذ نفسًا طويلًا وقال:
«أنا هعمل كل اللي عايزاه… بس عايزك تعرفي حاجة واحدة. أنا ماكانتش نيتي أرميكي أنتِ والعيال. أمي وضغط فادية، وفكرة إن أخويا وساب أولاده…»
قاطعته بهدوء:
«ما تبررش يا محمود. التبرير بيوجع أكتر. أنت اخترت قرارات غلط، وكان لازم تتحمل نتيجتها.»
في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة على السلم.
كانت فادية نازلة بحاجتها، ووراها حماتي.
فادية وقفت لحظة قدام بابي. بصتلي بنظرة مليانة غضب، لكن المرة دي ما قدرتش تقول كلمة.
محمود بص لها، لكنه ما تحركش وراها.
حماتي طلعت السلم بصعوبة، ووقفت قدام الباب.
«خلاص يا شيماء؟ هتهدي بيتنا وتفرقي بين الولد وأمه عشان شوية فلوس؟»
رديت بهدوء:
«أنا ما هديتش بيت حد يا أم محمود. أنتِ اللي سمحتي للحزن والغضب إنهم يخلّوكي تظلمي إنسانة فقدت أهلها. أنا ما أخدتش غير حق ولادي وأمانهم.»
سكتت حماتي، وما لقتش رد.
بعد ساعة، وصل المحامي.
اتراجعت كل الأوراق بشكل رسمي، وتم الاتفاق على حفظ حقوق الأولاد، وتنظيم المصروفات، وإنهاء الخلافات بشكل قانوني، كما بدأت إجراءات الانفصال بين محمود وفادية.
لما المحامي مشي، ومحمود قعد في الصالة لوحده، قربت منه وقلت:
«الشقة هتبقى مؤمّنة لولادي، وحقوقهم محفوظة. وأنت هتفضل أبوهم، لكن بشرط واحد: الكرامة والعدل.»
هز رأسه وهو ساكت.
دخلت أوضة ولادي، وقعدت جنبهم على السرير، وحطيت إيدي على رأسهم.
ولأول مرة من ست شهور، حسيت إنني قدرت أخد خطوة تحميهم وتحفظ حقهم.
مرّت سنة كاملة على الليلة اللي اتغير فيها كل شيء.
خلال السنة دي، الشقة بقت مستقرة، وحقوق الأولاد اتنظمت، ومحمود بقى يتحمل مسؤولياته بشكل واضح.
أما فادية، فحاولت أكثر من مرة تعيد فتح الخلافات، لكنها في النهاية اضطرت تتعامل مع الأمر الواقع بعد ما أصبحت كل الأمور موثقة ورسميّة.
وفي إحدى المرات، حصل نقاش كبير أمام بعض أفراد العائلة والجيران، وحاولت فادية تحميل محمود مسؤولية كل ما حدث.
لكن محمود أخرج الأوراق التي كانت معه، وقال:
«كفاية. كل واحد فينا لازم يتحمل نتيجة قراراته. وأنا أخطأت لما حاولت أخفي الحقيقة، وخطأت أكتر لما ظلمت شيماء وولادها.»
ساد الصمت.
لأول مرة، لم يعد هناك مجال لإنكار ما حدث.
أما حماتي، فبعد فترة، جاءتني في يوم وقالت بصوت متردد:
«سامحيني يا شيماء… أنا ظلمتك.»
بصيت لها بهدوء وقلت:
«ربنا يسامح يا أم محمود. بس القلوب لما بتتكسر، مش بترجع زي الأول. أنا مش فرحانة في حد، أنا بس حمدت ربنا إن الحقيقة ظهرت وإن ولادي بقى ليهم أمان.»
طلعت شقتي، ووقفت في البلكونة أتنفس هواء نقي.
محمود كان في الصالة بيتكلم مع الولاد عن دراستهم، ويحاول يتحمل مسؤولياته.
عرفت وقتها إن الإنسان ممكن يخسر أشخاصًا وأيامًا كثيرة، لكن طالما حافظ على كرامته وحق أولاده، يقدر يبدأ من جديد.
أهلي راحوا، ووجع فقدانهم هيفضل جوايا، لكن الحقيقة اللي حاولوا يخفوها ظهرت في النهاية.
وأدركت أن الحق قد يتأخر، لكن عندما تظهر الحقيقة، تتغير أشياء كثيرة في لحظة واحدة.

تعليقات
إرسال تعليق