القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت ولدت ولدين توأم كاملة زهرة الربيع

 سكريبت ولدت ولدين توأم كاملة زهرة الربيع 






سكريبت ولدت ولدين توأم كاملة زهرة الربيع 


ولدت ولدين توأم، بس جوزي كان طاير بواحد منهم ورافض التاني بطريقة غريبة مش بيشيله ولا يلاعبه زي اخوه وكأنه مش ابنه، لدرجة اني عملت تحليل DNA والنتيجة كانت اغرب من تصرفات جوزي بكتير، حاجة متدخلش الدماغ ولا يصدقها عقل!!!!!


 


بعد ما ولدت، أول ما فتحت عينيا وفقت من البنج، لقيت سريرين أطفال جنب سريري في الأوضة.

الممرضة دخلت وقالت: “حمد الله على سلامتك يا مدام، ربنا رزقك بولدين زي القمر.. واحد كيلو و200، وواحد كيلو ناقص شويه.”

حاولت ألف راسي بالعافية عشان أشوفهم.. وشين حمرا صغننتين خالص، والجلد مكرمش، شبه بعض جداً.

أيمن كان واقف جنبهم، شال واحد منهم على إيده ووشه منور بالضحكة.. ضحكة خلتني أقول في بالي: “أكيد دي أسعد لحظة في حياتنا.”

– “دا الكبير الحلو يا شيرين.. بص للطفل وقال بفرحة: “بصي كدا.. نسخة مني، واخد نفس قطعة وشي!”

مديت إيدي ناحية السرير الثاني عشان أضم الطفل التاني كمان.. بس أيمن حط الطفل في حضني، ولف وشه وراح يصب كوباية مية.

والصغير؟ سابه محطوط في السرير زي ما هو.

ساعتها قلت معلش.. يمكن خايف يمسكه عشان ضعيف شويه ومحطيتش في بالي. سمينا الطفل الاول سيف والتاني الصغنن ياسين.


بس في اول اسبوع حماتي طلعت تقعد معايا في الشقة عشان تساعدني. وبسرعة أوي، أخدت بالي إنها هي كمان مابتشيلش غير “سيف”.. تقعد تمسكه بالساعات، تبص في مناخيره وعينيه، وكل ما تبص له تفرح أكثر:

– “اسم الله عليه..! الشبه باين ومبيكدبش، عيلة الحاج متولي أبا عن جد!”

وترجع تبص لياسين بعين باردة وتقول:

– “أما دا بقى طلع لأمه.. عصعوص وضعيف، بكره يتاكل حقه وما يعرفش ياخد ويدي مع الناس!”

كنت أسمع الكلام دا وانا مذهولة.. بس كنت لسة طالعة من ولادة وجسمي مهدود، فقلت يا بت بلاش مشاكل وكبري دماغك.


بس بعد ما أربعين الولادة عدت، أيمن مابقاش يحاول حتى يداري تمييزه! كل يوم يرجع من الشغل، يدخل يجري على “سيف”. يشيله، يبوسه في خدوده، يرفعه لفوق، ويجيب له شخشيخة يلعب بيها.. والواد أول ما يضحك، أيمن ينسى الدنيا باللي فيها. وسرير “ياسين” محطوط جنبه على بعد شبرين! يمشي من جنبه رايح جاي، ولا حتى يكلف نفسه يوطي يبص عليه!


في يوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل الأكل، وسمعت صوت ياسين بيعيط. في الأول كان صويت خفيف، وبعدين الصريخ زاد لحد ما نفسه اتقطع ووشه أزرقّ! وإيديا كانت متلغوصة بالطماطم، ناديت بصوت عالٍ:

– “يا أيمن! شيل ياسين شوية الله يخليك الواد هيفطس!”

كان قاعد على الكنبة في الصالة، وسيف في حضنه.. سمعني، وبردو فضّل يلعب مع سيف ولا كأنه سامع!

– “استني شوية يا شيرين.. بظبط الولد الأول.”

سِبت اللي في إيدي، ومسحت إيدي في الفوطة وجريت طلعت على الصالة وأخدت ياسين في حضني. الواد كان نفسه مكتوم من كتر العياط.. فضلت أهز فيه وأقرأ له المعوذتين لحد ما هدي ونام على صدري.


ليلتها، رغم إني كنت مقتولة من التعب، مجاليش نوم. أيمن كان نايم جنبي بظهره.. بصيت له فترة، وبعدين قلت بصوت واطي:

– “هو انت مابتحبش ياسين يا أيمن؟”

لف نفسه وببرود:

– “أنتي رجعتي للنغمة دي تاني؟ هما مش الاتنين عيالي؟ هحب واحد وأكره الثاني ليه يعني؟”

– “بس أنا تقريباً مش بشوفك شايله خالص!”

– “سيف بيفهم وبيضحك لي أول ما بشيله، لكن التاني أول ما بييجي في إيدي بيصرخ وياكل في نفسه.. هشيله بالعافية يعني عشان يدايق؟”

كنت عاوزة أسأله: “وهو انت جربت تشيله كام مرة أصلاً عشان تحكم؟” بس سكت.. وقلت بلاش نكد.


الأيام بتجري، والعيال تكبر.. على الشهر الخامس، أمي جتلنا زيارة من البلد عشان تشوف العيال. أمي اتعلقت بياسين جداً.. كانت تشيله وتقعد تبوس فيه وتقول: “يا حبيبي يا ناس.. دا حنين وطالع لأمه، حاسس بتعبها وما بيغلبهاش!”

وبعدين لمحت أيمن قاعد بيلعب مع سيف ساعتين متواصلين، ولا حتى بص على ياسين. سحبتني أمي على المطبخ وقالت لي بصوت واطي:

– “بت يا شيرين.. جوزك دا مش بيشيل ابنه التاني ليه؟”

اتنهدت بغلب وقالت لها: “لا يا أمي مفيش حاجة.. هو بس واخد على سيف شوية.”

بصت لي أمي وهزت رأسها بقلة حيلة:

– “فتحي عينك يا بت.. وما تعديش الأمور كدة بالساهل.”


عديت كلام أمي، وقلت بتكبر الموضوع.. لحد ما جه اليوم اللي كشف كل حاجة! بالليل على العشا، قلت لأيمن:

– “بقولك يا أيمن.. ينفع تاخد إجازة بكرة؟ عاوزة نودي العيال الاستوديو نعملهم سيشن بمناسبة إنهم كملوا 100 يوم.”

قال وهو بياكل ومن غير ما يرفع عينه:

– “ماشي، روحوا.”

قلت له:

– “طب وأنت شيل ياسين معاك في كام صورة كده..”

إيده اتجمدت وهي ماسكة المعلقة! سكت شوية، وبعدين قال: “هشيل انا سيف… ياسين مش واخد عليا.. هيقعد يعيط ويكدّرنا هناك، هنكد على نفسنا ليه؟”

بصيت في عينيه وقلت بوضوح:

– “هو أنت جربت تقرب منه عشان تعرف هينكد ولا لا؟”

أيمن رفع رأسه وقال بنبرة غضب مفاجئة:

– “قصَدك إيه يعني؟ أنتِ عاوزة تعملي مشكلة وخلاص؟”

مسكت نفسي وما رديتش.. الحاجات بقت أوضح من الشمس، والكلام مابقاش له لازمة. هو دخل ينام.. وانا استنيت لما أيمن تقّل في النوم. اتسحبت على طراطيف صوابعي، وجبت مقص صغنن، وأخدت كام شعرية من شعره بالراحة.. وبعدها رحت لسرير العيال، وقصيت أطراف ضوافر سيف، وأطراف ضوافر ياسين. وحطيت عينة كل واحد في ظرف مقفول وكتبت عليه اسمه.


تاني يوم الصبح، بعت الظروف لمركز تحاليل معروف في وسط البلد كنت جبت عنوانه من النت. معرفش عملت كده ليه، بس كنت هتجنن وخوفت تكون فيه حاجة متخبية عني. 3 أيام الانتظار مروا عليا كأنهم 30 سنة! لحد ما وصلتني النتيجة في اليوم التالت. فتحتها وعيني راحت على النتيجة فوراً:

بالنسبة للطفل الأول (سيف): “لا توجد صلة قرابة بيولوجية.”

بالنسبة للطفل الثاني (ياسين): “توجد صلة قرابة بيولوجية قطعية.”

فضلت بصة في شاشة التليفون 5 دقايق كاملين! بقرا السطرين من فوق لتحت.. وارجع أرفع الشاشة، وأقراهم من تحت لفوق! الولد اللي أيمن بيموت فيه وبيلف بيه الشقة.. مش ابنه! والولد اللي راميه وطنش وجوده وما بيطيقش يشوفه.. هو ابنه من صلبه!


قعدت على الكنبة، وإيديا كانت بترتعش لدرجة إن التليفون كان هيقع مني على الأرض. مش ممكن! إزاي الولدين دول أنا اللي شايلاهم في بطني 9 شهور، ولدتهم في يوم واحد وفي نفس الساعة؟! إلا إذا… إلا إذا كان العيل التاني اللي في البيت عندي دلوقتي مش هو اللي ولدته أصلاً! هل المستشفى بدّلت العيال؟!


طلعت الصالة بخطوات تقيلة، ركبي بتخبط في بعضها، وعيني حمرا. أيمن أول ما شاف وشي نزل التليفون من على ودنه واستغرب:

– “مالك يا شيرين؟ وشك أصفر كدة ليه؟ هو الولد ياسين عيط تاني ولا إيه؟”

ما ردتش.. قربت منه بخطوة.. واثنين.. ولزقت التليفون في وشه.

– “اقرأ دا يا أيمن.”

بص لي باستخفاف في الأول وقال:

– “إيه دا؟ ورق تحليل إيه دا كمان؟”

– “بقولك اقرأ!”.. صرخت فيه بكل القهرة اللي جوّايا، صرخة خلت أيمن يتنفض من مكانه. سحب التليفون بإيد بترتعش، وعينيه بدأت تتحرك على السطور. ثانية.. ثنيتين.. ثلاثة. وش أيمن تحول من الاستخفاف للذهول، وبعدين للبياض الكالح!



وقف على حيله وفضلت شفايفه تتهز:

– “أنتِ.. أنتِ عملتي تحليل؟ جبتي العينات دي منين؟”

قربت منه وشديته من باب القميص وأنا بصرخ بانهيار:

– “انطق يا أيمن! سيف ابن مين؟! التحليل بيقول إن ياسين ابنك وسيف مش ابنك! يعني إيه؟! أنت عملت إيه يوم الولادة؟! المستشفى عملت إيه؟”

أيمن اتراجع لورا وقعد على الكنبة ودفن وشه بين إيديه.. الصوت اللي طلع منه كان شهقة خوف، مش غضب!

– “استهدي بالله يا شيرين.. والله العظيم أنتِ شريفة.. والله العظيم ما شكيت فيكي لحظة!”

– “أومال إيه دااااا؟! فهميييييني!”

رفع راسة وعينيه دموعها نازلة زي المطر، ونبرة صوته مكسورة:

– “سيف.. سيف مش ابننا إحنا الاتنين يا شيرين!”

الكلمة نزلت عليا زي الطوب.. اتسمرت مكاني:

– “يعني إيه؟ أنت بتقول إيه؟ أنا ولدته! أنا شايلاه في بطني 9 شهور!”

أيمن مسك إيدي وهو بينتحب:

– “افهميني.. أنتِ حملتي في توأم فعلاً.. بس بعد الشهر الثالث، الدكتور قالي في سرك إن واحد من التوأم نموه وقف.. ونبضه وقف في بطنك.. مات يا شيرين!”

عقلي وقف.. عيني زغللت:

– “مات؟! أومال مين دا؟!”

– “أمي.. أمي هي السبب!”.. كمل أيمن وهو بيترعش: “لما الدكتور قالنا إن طفل مات وطفل واحد بس اللي هيكمل، أمي جالتها حالة جنون.. قالتلي أخوك مات من سنتين وساب مراته حبلة، ولما ولدت جابت ولد ومات بعد ساعتين.. أمي كانت متفقة مع دكتورة وصاحبة حضانة.. يوم ولادتك، لما نزل ياسين ضعيف ونزل الطفل الميت.. أمي أخدت الطفل الميت ودفنته من وراكي.. وجابت ابن أخويا الله يرحمه! الولد اللي مراته كانت مخلفاه في نفس اليوم وبتموت في غرفة ثانية في نفس المستشفى!”


أنفاسي اتجمعت في زوري..

– “يعني.. يعني سيف.. ابن أخوك الميت؟!”

– “أمي كانت عاوزة اسم أخويا يفضل عايش، وعاوزة تفرحني بتوأم.. وجابت لي ابن أخويا اللي أمه ماتت بعد ولادته بساعة، وبدلوه بالطفل الميت بتاعنا.. وكتبناه باسمنا في أوراق المستشفى بفلوس ورشوة للدكتورة!”

بصيت له وأنا مش مصدقة حجم البشاعة:

– “عشان كدة.. عشان كدة أنت وأمك كنتم طايرين بسيف؟ عشان ابن أخوك الميت؟ ورميتم ابني أنا؟! ابني اللي طلع من أحشائي حقيقي؟! هانت عليكم روحه عشان طفل متأجر ومتبدل؟!”

أيمن مسك رجلي وهو بيبكي:

– “كنت خايف أقولك تتجنني.. كنت فاكر إني هعرف أعدل بينهم، بس أمي كانت كل يوم تضغط عليا.. سامحيني يا شيرين.. أرجوكي ما تفضحنيش!”


تراجعت لورا وأنا بصلة بقرف.. مسحت دموعي بإيد بتترعش بس قوية.. وبصيت لأيمن:

– “الورق دا.. بكرة الصبح هيكون قدام النيابة العامة.. أنت وأمك والدكتورة هتشوفوا الشمس من ورا القضبان.. وياسين ابني.. مش هيشوف وشك تاني لحد ما يموت.”

جريت على الأوضة، جيبت شنطة كبيرة، وبدأت ألم فيها هدوم ياسين وهدومي. أيمن حاول يقف في وشي عند باب الشقة، رفعت تليفوني في وشه وقلت:

– “خطوة واحدة كمان وهكون متصلة بالشرطة!”

اتراجع خطوة لورا. فتحت باب الشقة ونزلت السلم وأنا مش شايفه قدامي من الدموع.. دموع القهرة والعصبية، بس جوايا قوة عمرها ما كانت عندي قبل كدة.


وصلت بيت أختي، وقعدت معهم وحكيت كل حاجه بالورق والتحليل. تاني يوم الصبح بدري، كنت واقفة قدام مكتب وكيل النيابة مع المحامي، ومعايا تقرير الـ DNA، والورق اللي يثبت كل حاجة. المعركة كانت صعبة وموجعة، وفي خلال أسبوعين، كانت النيابة جابت الدكتورة وأيمن وحماتي، واتكشفت كل أوراق التزوير، وحق ياسين رجع له قدام الدنيا كلها، وسيف أتاخد بحكم قضائي ورعاية قانونية عشان يثبت نسبه لأبوه وأمه الحقيقيين. أما أيمن وأمه.. فكان مكانهم الطبيعي ورا القضبان. وأنا طلقت من أيمن بحكم محكمة، ورفعت قضايا نفقة وحضانية، وقدرت أقف على رجلي من تاني وأشتغل في حضانة خاصة.


السنوات مرت.. ياسين بقى عنده ست سنين، والنهاردة كان أول يوم ليه في المدرسة. كنت واقفة قدام باب المدرسة ماسكة إيده الصغننة، لابس الزي الجديد وشايل شنطته، ووشه منور بالضحكة.

حضنني بقوة وطبع بوسة بريئة على خدي قبل ما يجري يدخل من الباب مع باقي الأطفال.

فضلت واقفة مكاني بتابعه بعيني لحد ما اختفى جوة المبنى. تنهيدة راحة طلعت من صدري بعد مشوار طويل من التعب والجري في المحاكم. قدرت أربيه لوحدي، اشتغلت وكافحت لحد ما بقيت مديرة حديقة أطفال كبيرة، وأمنت له عيشة كريمة.


وأنا راجعة، تليفوني رن.. رقم غريب. رديت بنبرة هادية:

– “ألّو؟”

جالي صوت ست كبير في السن، صوت مكسور ومجهد بالبكاء.. صوت أنا مستحيل أنساه:

– “شيرين.. يا بنتي..”

كانت حماتي. بعد ما قضت عقوبتها هي وابنها وخرجوا من السجن، الدنيا دارت بيهم وداس عليهم الزمان. العيلة اتفككت، وأيمن شغله راح.

كملت هي بصوت بيبكي بحرقة:

– “أنا عارفة إني مالياش عين أكلمك.. بس أنا كبرت وعييت يا بنتي، وأيمن مكسور وضهره انحنى.. نفسي.. نفسي بس ألمح ياسين من بعيد قبل ما أقابل ربنا..”

فتحت عيني وبصيت للسما، وبصوت ثابت وقوي:

– “يا أم أيمن.. الحقوق اللي بيننا والقانون أخد مجراه وخلاص.. أنا مش حاقدة عليكم، ولا بكرهكم.. أنا نسيتكم أصلاً وعايشة لابني.. بس ياسين مش ملكي عشان أسامح بداله، وياسين كبر وعارف إن أمه حمت جمرته ودافعت عنه.. سيبوه يعيش نضيف، بعيد عن القذارة والكدب اللي كنتم عاوزين تغرقوه فيها.”

قفلت الخط في وشها من غير ما أستنى رد.. وركبت عربيتي وابتسمت ابتسامة صافية.


وقفت قدام باب المدرسة والساعة بتدق واحدة.. الباب اتفتح والعيال طالعة. عيني كانت بتدور عليه لحد ما لمحته.. ياسين طالع جري، وأول ما شافني صرخ بأعلى صوته:

– “ماماااا!”

جري اترصخ في حضني، طوقت جسمه الصغير بأيدي وبوسته في خدوده بكل حب الدنيا.

مسك إيدي بلهفة وبدأ يحكي لي على أصحابه الجداد. وأحنا ماشيين، حسيت بخطوات تقيلة ورايا.. لفيت وشي بالراحة.. لقيت أيمن واقف على بعد كام متر. شكله كان يوجع القلب.. هدومه دبلانة، وشه شاحن، وعينيه زايغة من الكسرة وخجل. كان واقف مستخبى ورا شجرة، بيبص لياسين ونظرة الشوق ماليانين عينيه.

ياسين حس بإيدي اتشدت، بص لأيمن باستغراب وقال لي:

– “ماما.. هو الراجل دا بيبص لنا كدة ليه؟ هو يعرفنا؟”

الكلمة نزلت على أيمن زي الصاعقة.. “الراجل دا”! ابنه من صلبه ودمه، اللي رماه وفضل عليه طفل متبدل، مش عارفه ولا فاكره!

أيمن خطى خطوة ناحيتنا بضعف وشفايفه بتهتز:

– “شيرين.. أنا..”

رفعت إيدي في بجمود وثبات، وبصيت له بنظرة مفيهاش حتى غضب.. كان فيها مجرد جفاف تام. بصيت لياسين وابتسمت له بنور:

– “لا يا حبيبي.. دا واحد مشبه علينا مش أكتر. يلا بينا عشان نعمل الغدا اللي بتحبه.”

مسكت إيد ياسين وكملت مشي من غير ما ألتفت ورايا خطوة واحدة. سمعت صوت شهقة مكتومة من أيمن وهو بيقعد على الرصيف وبيدفن وشه بين إيديه.. بس رجلي ما اتعطلتش.


ركبنا عربيتنا، وياسين قعد جنبي يغني. بصيت له في المراية، وحسيت إني أخيرًا قفلت الكتاب القديم بالضبة والمفتاح. الماضي بكل قذارته ودنسه اتدفن تحت رجلين الحقيقة، والحاضر مفيش فيه غيري أنا وابني.. حتة مني أصلها طيب، كبرت في النور ورجعت لي حقي وحق الأمومة اللي حاولوا يسرقوه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


أنت الان في اول موضوع

تعليقات