سكريبت جمعيه مرات ابنى امانى سيد
سكريبت جمعيه مرات ابنى امانى سيد
بنتى غضبانه عندى عشان جوزها رفض يجيبلهم اللبس الشتوى والخريفى وقالها استنى لما ابقى اقبض الجمعيه كنت ببصلها وهى قاعده ومش عارفه اعملها ايه وجت فى دماغى فكرة مرات ابنى المفروض هتقبض الشهر ده جمعيه عشان تجيب ليها ولعيالها لبس شتوى والست بتاعت الجمعيه معانا فى نفس العماره وفاضل ٥ ايام على القبض
طلعت لجارتى وقولتلها إن مرات ابنى بعتانى ليها عشان اقبضلها الجمعيه وقولتلها هى كلمتك وانتى اكدتى عليها انك هتقبضيهالها كمان ٥ ايام
قالتلى فعلاً حصل
قولتلها شوفى لميتى كام منها والباقى اخده منك كمان خمس ايام وقتها فتحت الدولاب وطلعت ٧٠٠٠ جنيه وقالتلى
ـ دول اللى لمتهم وفاضل ٧ زيهم مستنيه الناس تقبض واديهالها على بعض
ـ قولتلها لا هى امها تعبت ومحتجاهم دلوقتي
واخدت منها الفلوس ونزلت ادتها لبنتى وقولتها
ـ خدى الفلوس دى هاتى اللى انتى عايزاه بيها لحد ما جوزك يقبض الجمعيه وكملى وهاتى اللى نفسك فيه كله
بنتى فرحت واخدت بعضها ونزلت اشترتلها جاكت حلو وبنطلونين وبلوفرين وكام دفايه ليها وقالتلى لما جوزىى يقبض الجمعيه ينزل هو يشترى الباقى ويجيب لولاده
اخدت بعضها ومشيت وراحت بيتها وهى فرحانه وانا كمان فرحت لفرحها
مر خمس ايام ولقيت مرات ابنى نازله بتسالنى عن الجمعيه قولتلها
ـ جمعيه ايه
ـ اللى كانت مع ام سعاد هى قالتلى انك طلعتى من كام يوم اخدتى منها ٧٠٠٠ جنيه واتبقى معاها ٧ وانا محتاجه الفلوس دى عشان هندفع مصاريف المدرسه والباقى هكمل عليه واجيب للعيال لبس شتوي
ردت عليا:
ـ هو انتى كل سنه لازم تجيبى ليكى ولعيالك الشتا قصير وانتى مالحقتيش لانتى ولا عيالك تلبسوا لبس السنه اللى فاتت اللى صغر اخوه الصغير يلبسه وهاتى للكبير بدالها وانتى قضيها بلبس الشتا اللى فات انتى لسه محسسانى انك ماعندكيش لبس
بصتلى مرات ابنى بصدمة، وكأنها مش مصدقة إنى بقولها الكلام ده، وقالتلى:
ـ يعنى إيه يا حماتى؟ أنا كنت حاسبة الجمعية دى عشان مصاريف المدرسة والشتا، وانتى عارفة إن العيال كبروا ولبس السنة اللي فاتت مبقاش ينفعهم.
دول ولدين وبيهلكوا اللبس انا يادوب اللبس بيكفى لآخر الشتا بالعافيه
ضحكت وقلتلها:
ـ وأنا مالى؟ ما كل الناس عيالها بتكبر وبتتصرف،
ـ منا عشان كده اتصرفت وعملت الجمعيه عشان محرمهمش من حاجه
ردت عليها:
ـ طيب منا سيبالك ٧٠٠٠ جنيه مشى نفسك بيهم
ـ طيب وباقى الفلوس راحت فين
ـ ادتهتا لبنتى جوزها عنده ظروف وعشان كده انا اتصرفت بعدل اخدت ٧ ليها وسبتلك ٧ اتصرفى بيهم زى ماهى هتعمل ما انتى كده كده هتقبضيها، وبعدين بنتى كانت محتاجة أكتر منك.
اتغير وشها وقالتلى:
ـ محتاجة أكتر مني؟! أنا عندى تلات عيال، وعندى مصاريف مدرسة، ولسه داخلين على شتا، وانتى شايفة إن بنتك أولى بفلوسي؟
رديت عليها:
ـ بنتى بنتى، وأنا حرة فيها. وبعدين انتى عندك حل بسيط، لبسيهم من لبس السنة اللي فاتت لحد ما تفرج.
قالتلى بصوت مخنوق:
ـ طب والفلوس اللي أخدتيها هترجعيها إمتى؟
بصتلها، وربعت إيدي وقعدت على الكرسي وأنا بقولها:
ـ فلوس إيه اللى ترجع يا حبيبتي؟ دى فلوس جمعيتك اللى كده كده هتدخليها فى جيبك لما تقبضى الباقي، وبعدين بنتي ظروفها أصعب مننا كلنا، وجوزها على قد حاله وماقدرش يجيب لها اللى نفسها فيه، وأنا أم ولما أشوف بنتى مقهورة هعمل إيه يعني؟ أتفرج عليها! البت غضبانة وعايزة تطلق وأنا اللى لميت الشمل، يبقي أنا كده عملت الصح واللى يريح ضميري.
بصتلى مرات ابني وعنيها لمعت بدموع، بس نزلتها بسرعة وقالت بصوت متهدج بس فيه حدة:
ـ تمام.. تمام يا ماما، انتي شايفة كده؟ براحتك خالص، بس أحب أقولك إن كلامى معاكي خلص، والكلمة اللى هتقولها النهاردة هتكون مع ابنك.. هو اللى هيحلها بقى ويجيب لي حقي ويعرف أمه عملت إيه فى فلوس عياله!
سابتني ووقفت مكانها، وشها محتقن من الغضب، وراحت نازلة وسابت الباب مردود وراها بصوت خبطة ناشفة هزت الشقة.
قعدت فى مكاني وقلبى دق دقة خفيفة من سيرة ابنى، وقلت فى نفسي: “ما يولعوا.. هو أنا هخاف من ابنى يعنى؟ ما هو جوزها وهو اللى يعوضها، ولازم يعرف إن أختها فى ضهرها وأمها مش هتسيبها، وبكرة يهدى ويعرف إني عملت الصح عشان أستر بيت بنتي!”
وأنا قاعدة فى الصالة بشرب كوباية القهوة ومركّزة فى الباب، عارفة إن ابني راجع من الشغل مراته زمنها ملامة ودانه وعاملة حكاية، بس كنت حاطة رجل على رجل ومستنية، ما أنا عارفة ابني كويس، فى الآخر هيرسى على إيه؟ أمه ومش هيقدر يعلي صوته عليها!
ما هي إلا دقايق ولقيت باب الشقة اتفتح بعنف، ودخل ابني ووشه مقلوب، عيونه شرارة وجايب آخره، قفل الباب وراه بغضب ووقف قدامي وهو بياخد نفسه بصوت عالي وبنبرة كلها عتاب ولوم:
ـ إيه اللى حصل دا يا أمي؟ مراتي بتقول إنك خدتي نص جمعيتها اللى دافعة فيها فلوسها عشان مصاريف العيال واللبس، وادتيها لأختي؟! للدرجادي وصل بيكي الحال تاخدي فلوس ست غلبانة وتديها لغيرها من غير ما حتي تاخدى رأيي ولا تحسبيها؟!
قمت وقفت بثبات، وبصيت له بعين قوية وأنا برفع كف إيدي:
ـ فى إيه يا ابنى؟ راجع تشخط فيا عشان مرتك؟ ما تقولش أختك بالطريقة دى! أختك كانت غضبانة وبتعيط ورايحة تطلق، وعشان جوزها مقصر ومش عارف يجيب لها كسوة الشتا، أنا عملت كده عشان أراضيها وألحق بيتها قبل ما يتقلب وتخرب، والسبعة آلاف اللى خدتهم ماهما كده كده قبضتهم وهتقبض الباقي، هى انكسرت يعنى عشان ساعدت أختك؟!
بلع ريقه بغضب، وبص فى الأرض ثواني وهو بيفرك إيديه ببعضها، وبعدين رفع عيونه فيا وقال بصوت حاد ومخنوق، صوته كان نازل هادئ بس بيقطر غضب:
ـ تمام يا أمي.. أنا مش هجادل معاكي، وعارف إنك مكنتيش قصدك تظلميها، بس اللى عملتيه ده غلط.. غلط كبير أوي يا أمي! تاخدي فلوس العيال ومصاريف مدرستهم وتحطيها فى مكان تاني من غير ما تعرفيني؟ ده حقهم، ومراتي مش هتسكت، وأنا كمان مش هسكت على الغلط ده!
سابني ودخل شقته وهو بيبزع الباب وراه، حسيت وقتها إن الكلمة نطرت فى قلبي زى الشوكة، وقعدت مكانى وأنا بكلم نفسي بصوت واطي:
ـ طب ما هو جوزها، يروح يحلها مع مراته بقى، ما أنا مش هسيب بنتى تتطلق عشان فلوس!
ابني دخل شقته، وكان جواه بركان غضب مش هيهدأ غير لما يلاقي حل للمهزلة دي، خصوصاً وهو عارف مراته وحقها اللى ضاع. مسك تليفونه، وبدون تردد طلب رقم جوز أخته، وعينه مليانة غضب وضيق من الموقف كله.
جات رنة اتنين ورد جوز الأخت بصوت مستغرب:
ـ ألو يا عادل.. خير؟ فى حاجة ولا إيه؟
ابني تنفس بعمق وقال بصوت ناشف:
ـ اسمعني يا عادل، اللى حصل ده ما يرضيش حد، أمى أخدت نص جمعية مراتي واديتها لمراتك عشان اللبس.. أنا مش هتكلم كتير، بس اللى حصل ده عيب فى حق مراتي وحقى، وأنا مش هسكت على الوضع ده!
جوز اخته اتفاجئ بالكلمتين دول، وظهر الحرج والصدمة فى صوته، خصوصاً إنه ما كانش يعرف إن الفلوس مسروقة من حق واحده تانيه كان فاكر امها ادتها الفلوس فبلع ريقه وقال بنبرة مححرجة:
ـ إيه اللى بتقوله ده يا عادل؟! لا حول ولا قوة إلا بالله.. أنا مكنتش أعرف إن الموضوع كده خالص، أنا أصلاً مراتي كانت مزهقانى وقاعدة تعيط ورافعة ضغطي لحد ما خلتني أقف قدامها عاجز.. بس معلش، اعذرني، هى حطتني فى موقف زفت، وأنا حقكم عليا.. اديني أسبوعين بالظبط، هكون دبرت المبلغ وهبعتهولك، ما تخليش البيت يخرب بسبب حركة مايعلمش بيها الا ربنا دي.
عادل سكت ثواني وهو بيجز على أسنانه، وبعدين رد بجمود:
ـ ماشي يا سيدي، مستنيك، بس اللى حصل ده ماينفعش يتكرر تاني، لا أنا ولا مراتي نقبل كده.
قفل السكة، وبص لمراته اللى كانت واقفة مستنية وملامحها عليها القلق، فبص لها بملامح حادة وقال بصوت قاطع ومنزعج:
ـ ارتحتي كده؟ مش قادره تصبرى اسبوعين وفضحتينى فى العيله كلها قدام امك واخوكى
وقفت محروجه قصاد جوزها وقررت انها تسكت عشان تعدى الموقف هى كده كده عملت اللى هى عايزاه
الأسبوعين عدوا كأنهم سنتين، والبيت كان مقطوع الكلام فيه؛ عادل كان زعلان منها عشان حطته فى الموقف ده قدام أخوها، وهي كانت قاعدة فى شقتها ساكتة وندمانة إنها فتحت بوقها وخلت أمها تعمل اللى عملته، ومرات ابني كانت رافضة تكلمني ولا حتى تبص فى وشي لما نتقابل على السلم.
جت ساعة الصدق.. فى يوم الخميس، بعد العصر بشوية، باب الشقة خبط. فتحت، لقيت “عادل” واقف وراسه فى الأرض ووشه مش طايق نفسه، ومد إيده بظرف أبيض لعلى وقال بصوت ناشف ومكسور:
ـ اتفضل يا على.. دول السبعة آلاف جنيه اللى عليا، حق مراتي وعيالك رجع أهو، وربنا ما يعودها أيام ولا يحطني فى الموقف ده تاني أبداً.
عادل خد الظرف بجمود، وبص لأخته بنظرة لوم شديدة وقال:
ـ شكراً.. وياريت تحسوا بغيركم شوية قبل ما تعملوا أى خطوة تانى تهدد بيوت الناس.
عادل مشي، وعلى دخل أخد الفلوس وراح لمراته عشان يرضيها ويرجع لها حقها.. أما بنتي، فاتصلت بيه وحكتلى اللى حصل وقالتلى إن جوزها حلف عليها طلاق ما تعمل كده تانى هما مش شحاتين
ومن وقتها بطلت ادخل فى بيت اى واحد فيهم لانى لو اتدخلت فبيت واحد هخرب على التانى
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

تعليقات
إرسال تعليق