رواية اتجوزت كامله حكايات رومانى مكرم
رواية اتجوزت كامله حكايات رومانى مكرم
أنا عندي 46 سنة، اتجوزت من ثلاث سنين وأنا عندي 43 سنة. اتأخرت في الجواز بسبب مشكلة السمنة والحمد لله قدرت أتخلص منها، واتجوزت راجل عنده 53 سنة، أرمل وعنده ولد 17 سنة وبنت 14 سنة.
ومن خمس شهور اكتشفت إني حامل، والله ما كنت متوقعة ده يحصل بعد سني ومشكلتي القديمة مع السمنة. ودلوقتي المشكلة إن مرات أخويا وأختي عاملين عليا هجوم وكل شوية يقولولي عيب تخلفي وإنتِ في السن ده، والناس هتقول علينا إيه؟ إنتِ مش بتكسفي؟ جوزي بيقولي سيبك منهم، المهم إحنا مبسوطين.
وبعد فترة اكتشفت إنهم مش عاوزينى أخلف بسبب السن، بل بسبب إنهم طمعانين في ورثي والوديعة اللي في البنك. البداية من خمس شهور، من يوم ما التحاليل أكدت إني حامل، والبيت مش طايق نفسه. مش من مدحت..
مدحت كان طاير بيّا من الفرحة ومسندني وزي ما يكون اتولد من جديد، ولا حتى من كريم ونورهان ولاده اللي أول ما عرفوا أخدوني بالحضن وبقوا يجروا يجيبوا كل حاجة أنا نفسي فيها. لكن المتاعب كانت جاية من ناحية تانية خالص.. من اللي من دمي!
الباب اتخبط خبطتين ورا بعض بقوة هزت الدلفة. فتحت لقيته مدحت داخل ومسك في إيده كوباية لبن دافية. ـ “برضه ما شربتيش اللبن يا نادية؟ الأستاذ اللي جوة ده محتاج يتغذى، ولا عاوزانا نطلع دكاترة بالبركة؟” ابتسمت بقلة حيلة وأنا باخد منه الكوباية: “تسلم إيدك يا مدحت.
. بس والله نفسي مسدودة من الصبح، من ساعة ما نجلاء أختي وسعاد مرات أخويا جوم وقعدوا معايا.” ملامح مدحت اتغيرت وشعره الشايب بان عليه الزعل، قعد على طرف السرير وتنهد بتعب: “تاني يا نادية؟ هما مش هيجيبوها لبر؟ هو اللي يحمل في الحلال وربنا يعوضه بعد صبر يبقى عمل جريمة؟
السن ده بأمر ربنا، ودكاترة الدنيا قالوا دي معجزة، تبقي بترمحي ورا كلامهم ليه؟” ـ “مش كلامهم بس يا مدحت.. دي نجلاء كسراني بكلامها! بتقولي الناس هتقول إيه؟ عيلة كبرت وخرفت ورايحة تخلف وهي على وش جواز ولاد جوزها!
بتقولي الحريم بيضحكوا عليكي من وراكي.. وسعاد شاطت فيا وقالتلي أنتِ مش بتتكسفي لما تصحي الصبح ببطنك دي قصاد الناس؟” دموعي نزلت غصب عني، مدحت مسك إيدي جامد وقال بصوت حازم: “سيبك منهم! هما يملكوا ليكي إيه؟ أهم حاجة إحنا.
. المهم إننا مبسوطين والبيت ده مليان بركة. خليهم ينبحوا والكلاب تعوي والقافلة تسير.” مسحت دموعي، وكنت فاكرة إن القصة مجرد “كسوف” أو “غيرة حريم” على سن وسابقة خلفة.. لحد ما جه يوم الخميس اللي قلب كل حاجه رأسًا على عقب.
في اليوم ده، مدحت كان في شغله في المعرض، وكريم ونورهان في دروسهم. الباب خبط خبطات متسارعة، فتحت لقيت نجلاء أختي وسعاد مرات أخويا سيد داخلين عليا، وفي إيد سعاد شنطة بلاستيك. دخلوا من غير حتى ما يسلموا عدل.
نجلاء بصت على البيت ونفخت: “أهو أنتِ قاعدة هنا ملكة، ولا على بالك النـ,ـار اللي محـ,ـروقة فينا برة!” قعدت بالعافية على الكنبة وقُلت ببرود محروق: “خير يا نجلاء؟ جاية ترمي كلمتين وتبكتي فيا وتغوري زي كل مرة ولا في جديد؟
” سعاد قربت وقعدت جمبي، ورسمت ابتسامة صفرا: “يا نادية يا حبيبتي، إحنا خايفين عليكِ.. هو إحنا لينا مين غيرك؟ أنتِ أختنا الكبيرة وسيد أخوكي مش عارف ينام الليل من القلق عليكِ.” ـ “قلق من إيه يا سعاد؟ الحامل بتولد، مش بتروح حرب!
” نجلاء اتدخلت وبصتلي في عيني بتحدي: “بتستعبطي يا نادية؟ ولا عاملة نفسك مش فاهمة؟ أنتِ معندكيش عيال، والشقة اللي كتبها ليكي أبوكي قبل ما يمـ,ـوت، والوديعة اللي في البنك باسمك.. دول بتوع مين؟ بتوع عيلتك! بتوع أخوكي وولاده اللي شايلين اسم العيلة!
رايحة دلوقتي بعد ما بقيتي في ذمة راجل براني، تجيبيله عيل عشان يأكل شقا أبوكي؟ عشان الوديعة اللي في البنك تتوزع على عيل مالوش أصل من نبتنا، وعلى ولاد جوزك الأيتام؟” في اللحظة دي، الزمان وقف بيا.. كل الخيوط اتجمعت في دماغي زي الصاعقة.
الهجوم اللي بقاله خمس شهور.. الكلام عن “السن” و”الكسوف”.. كل ده كان ستار! هما مش خايفين عليا من كلام الناس.. هما مرعوبين إن الوديعة والشقة يضيعوا من إيدهم! هما كانوا مستنيين مـ,ـوتي أو كبري عشان سيد أخويا ومراته ونجلاء يورثوني بالحرف، ولما الحمل حصل.
. العيل ده جه يقطع عليهم السكة ويقفل باب الطمع! وقفت على حيلي، وبطني كانت حاسة بالوجع من الصدمة: “أنتم.. أنتم جايين تحاسبوني على شقا أبويا؟ جايين تقولولي بلاش تخلفي عشان تسيبيلنا الورث؟ دي الفلوس دي فلوسي، والشقة شقتي، والعيل ده رزق من ربنا مش هسمح لحد يلمس منه شعرة!
” سعاد وقفت وبصت لنجلاء بصة غريبة أربكتني، وبدأت تتكلم بكلام حاد وتهديدات إنها مش هتسيب الوديعة والشقة تروح لغيرهم، ونجلاء مسكتني عشان تمنعني من الكلام أو الحركة، وحصلت مشادة بينهم وبينها عشان يضغطوا عليها تتنازل أو تبعد عن جوزها والطفل اللي جاي.
صرخت بأعلى صوتي: “يا مدحاااات! يا كريييم!” لكن البيت كان فاضي ومفيش غير صدى صوتي.. نجلاء كانت ضاغطة على كتفي بكل قوتها، وسعاد بتحاول تمنعني وتقولي كلام جارح عن الورث والفلوس. في اللحظة دي، مكنش قدامي غير حلي الوحيد..
الحركة اللي كنت مخبياها من أيام ما كنت بعاني من الوزن الزائد والرياضة! رغم إني خسيت وجسمي نزل، بس الذكاء والسرعة اللي اتعلمتها استدعيتها في ثانية. جمعت كل قوتي وجبت رجلي لورا وزقيت نفسي بسرعة، وبأقصى حركة مفاجئة ضـ,ـربت بكتفي شمال!
سعاد اختل توازنها ووقعت، ونجلاء من الصدمة إيدها اترخت، وفي أقل من ثانية زقيتها بكل قوتي لورا فطبّت فوق سعاد. صرخت بأعلى صوت عندي: “لحقووووني! يا ناس يا حارة يا عالم!” جرجرت جسمي وبطني وجريت على باب الشقة، وفتحت الأوكرة وأنا بقع على عتبة الشقة برة في الصالة.
في نفس اللحظة، كان في صوت خطوات سريعة طالعة على السلم، وصوت كريم ابن مدحت طالع ينادي: “ماما نادية! في إيه؟!” كريم كان راجع من درسه بدري، وأول ما شافني مرمية على الأرض ونجلاء وسعاد واقفين ورايا ووشهم أصفر، اتجنن.
نزل الشنطة من على ظهره وجري عليا زق نجلاء بعيد عني وقال: “في إيه؟! عملتوا فيها إيه يا ولية أنتِ وهي؟!” سعاد حاولت تتدارك الموقف وقالت بلجلجة: “مفيش يا كريم يا حبيبي.. دي أختنا تعبت شوية وإحنا بنلحقها!” صرخت وأنا ماسكة في قميص كريم: “كدابات يا كريم!
الحقني يا كريم.. اتصل بأبوك بسرعة!” كريم عينه احمرت والشرار طار منها، الولد رغم صغر سنه لكن كان راجل. وقف في وش نجلاء وسعاد وقفل باب الشقة بجسمه وقال بصوت هز السلم كله: “قسمًا بالله ما واحدة فيكم حاطة رجلها برة الباب ده إلا لما أبويا ييجي والبوليس ييجي ورا منه!
” نجلاء اتجننت وحاولت تزقه، لكن كريم مسك تليفونه ببرود شديد وسرعة، وطلب مدحت وفي نفس الوقت بدأ يصرخ على جيران العمارة. في خلال دقيقتين، كانت العمارة مقلوبة، الجيران نزلوا وطلعوا، وعم صابر صاحب العمارة دخل الشقة وشاف الوضع!
سعاد ونجلاء اتزنقوا في الصالة، وكل ما واحدة تحاول تكلم الجيران يزعقولهم. وبعد عشر دقايق، الباب اتفتح اندفاعًا.. ودخل مدحت! وش مدحت كان جمر نار، عيونه كانت بتطق شرار وجسمه كله بيرتعش من الهول. أول ما شافني قاعدة على الكنبة والستات حواليا، جري عليا ونزل على ركبه: “نادية!
أنتِ كويسة؟ الولد جرى له حاجة؟!” شاورت له على نجلاء وسعاد اللي واقفين في الزاوية خايفين. مدحت قام وقف، ولأول مرة أشوفه بالهيئة دي. قرب منهم وقال بصوت يرعب: “أنتم جيتوا بيتي.. دخلتم بأمان.. وعاوزين تإذوا ابني ونفس بريئة في بطن أمها عشان شوية فلوس وشقة؟
” نجلاء بدأت تعلي صوتها وتبكي: “يا مدحت افهم.. الست دي بتخرف!” مدحت ما ردش عليها، مشي لغاية التليفون الأرضي وطلب النجدة، وقعد يتكلم بمنتهى الثبات: “ألو.. النجدة؟ عندي محاولة اعتداء في شقتي.. المتهمين موجودين وممسوكين بالتلبس.
” سعاد أول ما سمعت كلمة “البوليس”، صرخت وركعت على الأرض مسكت في رجل مدحت: “لأ يا أبو كريم! والنبي بلاش البوليس! سيد جوزي لو عرف هيطلقني! إحنا آسفين يا نادية! والله نجلاء هي اللي وزتني وقالتلي الشقة والوديعة هيروحوا للغريب!” نجلاء بصت لسعاد بذهول: “أنا يا واطية؟
! مش أنتِ اللي قايلالي نعمل كده عشان نرجع الحق لأصحابه؟!” وبدأت الخناقة تولع بينهم، وكل واحدة ترمي البلا على التانية وتكشفوا قدام الجيران والحي كله. وفي وسط الزيطة دي، حسيت بنغزة شديدة وجع متواصل في بطني.. وجع أشد من أي حاجة حسيتها قبل كده، وحسيت بنزول حاجة دافية عليا!
مسكت في إيد نورهان بنت مدحت اللي كانت واقفة تبكي جنبي وقلت بصوت مقطوع: “مدحت.. الحقني يا مدحت.. أنا بنزف!” البيت كله سكت في ثانية.. مدحت لف وشاف منظري، صرخ في كريم: “انزل هات عربية يا كريم بسرعة! حاسبوا الستات دول ما يخرجوش لحد ما البوليس ييجي!
” شالني مدحت بين إيديه وركض بيا على السلم والجيران بيفتحوا له الطريق، وأنا كل اللي في دماغي في اللحظة دي.. هل ربنا هيحرمني من المعجزة دي بعد ما عشت حلمها خمس شهور؟
هل الطمع والغل هينجحوا يقـ,ـتلوا الفرحة قبل ما تبدأ؟ “
اتجوزت 2 حكايات رومانى مكرم
وصلنا للمستشفى في سباق هادئ مع الزمن. مدحت كان سايق سيارة عم صابر بعناية وحرص، وكريم ونورهان بجانبي يمسحان العرق من على وجهي ويشجعانني بحنو: “استحملي يا ماما نادية.. خلاص قربنا نوصل للطوارئ للاطمئنان على صحتك!
” كنت حاطة إيدي على بطني وأنا بقرأ القرآن وبدعي ربنا بسـ,ـكينة: “يا رب أنت اللي وهبتني المعجزة دي من غير أسباب، حوش عني وعن جنيبي شر كل طمع وقسوة قلوب!” أول ما وصلنا طوارئ مستشفى الجلاء، نزل مدحت بسرعة ونادى على الفريق الطبي.
جابوا الترولي وسحبوني بحرص إلى غرفة السونار والفحص الشامل. الدكاترة يتراكضون بهدوء، تحاليل مخبرية، ومحلول طبي يمشى في عروقي لضبط ضغط الدم الذي ارتفع نتيجة الضغوط العصبية المستمرة ونزاعات الميراث التي لا تنتهي مع أهل زوجي السابق.
كان الدكتور الكبير يبص في الشاشة ويوجه الممرضات، ومدحت واقف برة الباب يدعو بقلب خاشع ويديه مرفوعة لرب العالمين. بعد ساعة كاملة من التوتر المكتوم، خرج الدكتور ونفخ نفسًا طويلًا، وقرب من مدحت وقال بابتسامة مطمئنة: “الحمد لله، الحالة استقرت مبدئيًا..
الجنين بخير ونبضه ثابت، بس المدام تعرضت لحالة إجهاد بدني وعصبي شديد نتيجة الخلافات المستمرة والمماطلة القانونية وضغط الدم المرتفع. هي محتاجة راحة تامة في المستشفى تحت الملاحظة الطبية، ومفيش أي مجهود أو إرهاق لمدة أسبوع على الأقل.
” مدحت تنفس الصعداء وسجد لله شكرًا في ممر المستشفى، وكريم ونورهان احـ,ـتضنا بعضهما البعض بدموع الفرحة والاطمئنان. في الوقت نفسه، كانت الحارة تحت في حالة ترقب وقلق.. الشرطة لم تتدخل في أعمال عنف لأن الأمر برمته كان نزاعًا قانونيًا مدنيًا حول الميراث، لكن نجلاء وسعاد شقائق سيد أخي كن قد أثرن البلبلة والشائعات في الحارة ضد حقي القانوني في الشقة والوديعة.
الضابط المختص كان قد استدعى الأطراف لتوثيق الأقوال في محضر رسمي إداري بعد الشكاوي المتبادلة في محكمة الأسرة ومحكمة الإحوال الشخصية. عم صابر والجيران الأطهار شهدوا بالحق، وأكدوا أنني صاحبة الحق الشرعي والقانوني في الميراث والوديعة وفقاً لإعلام الوراثة الرسمي.
سيد أخي كان قد وصل إلى عمله متأثرًا بالخلافات الأسرية، ولما وجد أن زوجته سعاد وأخته نجلاء قد انخرطتا في بلاغات كيدية ودعاوى قضائية باطلة لعرقلة حقي، شعر بانكسار شديد أمام أهل الحارة لعلمه بأن طمعهما هو السبب الرئيسي في قطع صلة الرحم.
بعد يومين في المستشفى، وأنا نايمة على السرير وجنبي مدحت يهتم بي وبأدق تفاصيل راحتي، الباب خبط ودخل سيد أخي. كان وجهه أصفر، عينيه غارقتين في الأرض، وجسمه يرتجف من ضغط المشاكل القضائية التي حاصرت أسرته. قرب من السرير بصوت مكسور ومبحوح: “نادية.
. سامحيني يا أختي! والله العظيم ما كنت أعرف المدى اللي وصلوا ليه في محاكم الأسرة والنزاعات القانونية! سعاد ونجلاء عمى قلوبهم الطمع والحرص على الورث.. أنا بضيع يا نادية، مراتي وأختي غرقانين في قضايا بلاغات كيدية ومحاكم ومصاريف قانونية هدّت حيلي!
” بصيت له وجوايا وجع عميق من سنوات الجفاء، وقلت بصوت حزين بس صلب: “أنت جاي تطلب السماح عشان أختك ومراتك خسروا الجولة القضائية، ولا عشان خايف على صورتك قدام الناس؟ أنت طول الشهور اللي فاتت يا سيد كنت سايبهم يرفعوا قضايا ويهددوني في حقوقي الشرعية، كنت عارف إنهم بيحاولوا يسلبوني حقي في شقة أبويا والوديعة وساكت.
. عشان جواك نفس الطمع القديم!” سيد نزل على ركبه عند رجلي وبكى بدموع حقيقية: “أنا يتنعل أبو الفلوس والورث والقضايا اللي تعمل فينا كده! تنازلي عن المحاضر والبلاغات المتبادلة يا نادية، سعاد عندها عيال، ونجلاء اتبهدلت في أروقة المحاكم.
. اعملي خاطر للدـ,ـم اللي بينا!” في اللحظة دي مدحت اتدخل ووقف بيني وبينه، وبص لسيد بنظرة كلها حزم وقسوة قانونية وأخلاقية: “دم إيه اللي بتتكلم عنه يا سيد؟ الدم اللي مراتك وأختك كانوا عاوزين يهدروا حقوقه القانونية والشرعية في موروثك؟
الحقوق اللي كانت هتدمر استقرار عيل بريء ملهوش ذنب؟ القضايا والنزاعات دي مش في إيد نادية لوحدها.. دي حقوق قانونية ومحاكم مدنية ومحاضر رسمية أثبتت كيدية بلاغاتهم. ولو نادية تنازلت، أنا كمحامٍ وزوج لن أقبل بالتنازل عن حقوق ابني وحق مراتي القانوني والشرعي!
” سيد بصلي برجاء أخير، بس أنا لفيت وشي الناحية التانية ودمعة حارة نزلت من عيني. محكمة الأسرة والجهات القانونية باشرت التحقيقات في البلاغات المتبادلة، وثبت من المستندات الرسمية والأوراق الثبوتية أن شقة أبويا والوديعة من حقي الشرعي والقانوني، وأن دعاوى سعاد ونجلاء باطلة ولا سند لها من القانون.
المحكمة أصدرت قراراتها برفض دعواهم وألزمتهم بالمصاريف القضائية. مرت الأيام، وخرجت من المستشفى ورجعت بيتي، بس المرة دي كانت حراسة الحب والوعي القانوني حوليّ أقوى من أي وقت. كريم ونورهان كانا يشاركان في خدمتي، مدحت لم يتركني ثانية واحدة، والحارة كلها وقفت في ضهري لتشجيعي على الثبات واسترداد حقوقي بالقانون.
لكن الأحداث القانونية لم تنتهِ هنا تماماً.. وفي اليوم الذي تم فيه تحديد جلسة الاستئناف النهائية للنزاع المالي بشأنه، التليفون رن في الشقة. مدحت رد، ووجهه تغير تدريجيًا وهو يسمع كلام المحامي المختص، وبصلي بذهول وهو بيقول: “إيه؟! حضرتك بتتكلم جد يا دكتور؟!
” مدحت مسك الهاتف بإيده اللي بدأت ترتعش قليلاً، وعيونه اتسعت من المفاجأة وهو بيسمع تقرير الطبيب المتابع على الناحية التانية من الخط. فضلت باصة له برعب، قلبي كان بيدق، وبطني اتشنجت تلقائيًا من الخوف على الحمل.
أول ما مدحت قفل السكة، قعد على الكرسي وجسمه كله بيهبط، وبصلي ونظراته مبهمة مش عارفة أقراها.. هل هي فرحة قانونية ولا مفاجأة طبية جديدة؟ “في إيه يا مدحت؟ اتكلم وحياة أغلى حاجة عندك!” صرخت بصوت مخنوق.
مدحت قرب مني، مسك إيدي وباسها، ودمعة دافية نزلت من عينيه على صوابعي: “الدكتور بتاع المتابعة الدورية اللي عملناها في المستشفى.. بيكلمني وبيقولي إن النتيجة الطبية المجمعة والعميقة ظهرت النهاردة.. يا نادية.. أنتِ مش حامل في عيل واحد.. أنتِ حامل في توأم!
” الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة اللي أخذت عقلي! توأم؟! أنا اللي كنت فاكرة إن الظروف الصعبة والتقدم في السن هيحرموني من الأطفال، ربنا سبحانه وتعالى مش بس يجبر خاطري بطفل، ده بيبعتلي طفلين في أحشائي!
كريم ونورهان كانا واقفين على باب الصالة، أول ما سمعوا الكلمة هجموا علينا بالحضان والدموع، ونورهان بقت تجري في الشقة تكبر وتصلي على النبي، وكريم يعانق أبوه ويقوله: “شفت يا بابا؟ ربنا بيعوضنا عن كل نقطة تعب وقهر في المحاكم!
العيلة بتكبر والخير بيزيد!” بس الفرحة دي كانت متغلفة بخوف صحي كبير جداً.. الدكتور أكد لمدحت إن حمل التوأم في سني، وبعد المجهود العصبي والضغط المستمر في قضايا محكمة الأسرة، بيعتبر من أعلى حالات الخطورة الطبية.
أي مجهود، أي انفعال أو ضغط عصبي مستقبلي ممكن ينهي الحمل ده فوراً ويهدد حياتي أنا شخصياً. في نفس الوقت، كان الشارع الموازي لينا يشهد تحركات أخرى. سيد أخي، بعد ما محكمة الأسرة رفضت كل دعاوى زوجته وأخته وأيدت حقي الكامل في الشقة والوديعة، اتجنن وساق فيها بطريقة قانونية ملتوية.
أهل سعاد زوجة أخي نسوان ورجالة بدأوا ياتيانو الحارة عندنا، يوقفوا تحت العمارة ويهددوا برفع قضايا تعويض وكيد مستمر: “لو ما اتنازلتوش عن أحكام الميراث مش هنسيبكم تهنوا بلقمة! هنرفع قضايا جديدة ونخرب بيتكم يا مدحت!
” سيد أخي، بدل ما يعقل ويحترم أحكام القضاء، خاف من أهل مراته ومن الضغط الاجتماعي، وجه وقف تحت البيت في يوم جمعة بعد الصلاة، والشارع مليان ناس، وبدأ يصرخ بصوت عالي: “اخرجي يا نادية! اخرجي يا اللي بعتي أخوكي عشان فلوس ووديعة ومحاكم!
اتقي الله ورجعي أختك ومراتي بيوتهم بدل ما أرفع قضايا حجر ونزاع قضائي مطول!” مدحت سمع الكلام ده من بلكونة الشقة، دمه غلي من الظلم والافتراء. كان عاوز ينزل يرد عليه قانونياً في الشارع، بس أنا مسكت في جلابيته وترجيته: “عشان خاطري يا مدحت، عشان خاطر العيال اللي في بطني، ما تنزلش ولا تحتد في نقاشات معهم.
. الدكتور قال أي انفعال عصبي هيقضي عليا!” عم صابر وكبارات الحارة والرجال الشرفاء نزلوا لسيد وأهل سعاد، ووقفوهم عند حدهم بالكلمة الطيبة والقانون، وعم صابر قال لسيد بقـ,ـرف واحتـ,ـقار: “اخس عليك يا سيد يا خسارة الأصول! أختك خدت حقها بحكم القضاء والشرع، وجاي دلوقتي تطالب بالباطل؟
امشي من هنا بدل ما نحرر محضر رسمي بإزعاج وهدوء السكن والتهديد المستمر!” سيد مشي وهو بيتوعد برفع قضايا ومحاضر كيدية جديدة، وأنا جوة الشقة جسمي كان بيتفض من الرعب. الخوف بدأ يأكل فيا.. خايف من قضايا أهل سعاد، خايف من غدر سيد القانوني، وخايف أكتر من الجلسة النهائية المقررة في محكمة الاستئناف.
جه يوم الجلسة النهائية في محكمة استئناف الأسرة والقاهرة المدنية. مدحت أصر إنه يروح مع محامي المكتب، ورفض تماماً إن أحضر الجلسة عشان ما أتعرضش لأي ضغط نفساني قد يضر بصحة الجنينين. فضلت قاعدة في البيت مع نورهان، إيدي على بطني وبصلي وبقرأ القرآن، والوقت بيمر عليا كأنه دهور من القلق والترقب.
في المحكمة، القاعة كانت منظمة وهادئة. نجلاء وسعاد لم تكونا موجودتين بشخوصهن بل وكلن محاميهن لتقديم دفوع باطلة تدعي أن التنازل عن الميراث كان قسرياً، ومحاميهن حاول التلاعب بالأوراق والمستندات لإطالة أمد النزاع وقضايا التعويض. لكن المفاجأة الكبرى التي زلزلت أروقة القاعة هي تقديم المستندات الحاسمة!
محامِينا قدم دليلاً جديداً ومفاجئاً، عبارة عن حافظة مستندات رسمية وموثقة من الشهر العقاري والجهات المصرفية تثبت بالدليل القاطع أن الوديعة وشقة الأب تؤول ملكيتها قانوناً وشرعاً لنادية دون أدنى شبهة تزوير أو تلاعب من الطرف الآخر.
القاضي الجليل اطلع على الأوراق، ونظر إلى محامي الخصم وقال بصوت حاسم: “الأوراق واضحة كالشمس، وحكم محكمة أول درجة بات وصحيح، ولا مجال لأي طعن كيدي جديد!” محامي الخصم حاول الاسترحام لتخفيف الرسوم القضائية، لكن القاضي أصدر حكمه النهائي برفض الاستئناف وإلزام المستأنفين بالمصاريف القضائية كاملة وتأييد أحكام صحة ونفاذ عقود الميراث لصالح نادية.
مدحت رجع البيت وهو بيضحك وبيدمع من شدة الفرحة، حضنني وقال: “حقك اترد بالقانون والشرع يا نادية.. العدل اتطبق والشرع خد مجراه النهائي بدون أي عودة للخلف.” لكن لما جه الليل، وأنا نايمة في سريري والبيت كله ساكن، صحيت على صوت خبيث ومريب جاي من باب الشقة الخارجي..
صوت محاولة فتح الباب بمفتاح مصطنع على مهل من برة! قمت بالراحة وأنا حاطة إيدي على بوقي عشان ما أصرخش، مشيت بخطوات بطيئة جداً وبصيت من العين السحرية.. لقيت خيال سيد أخي واقف في الممر ومعه أوراق ومحاضر مزورة ومفتاح قديم للشقة، وبيحاول يفتح الباب بهدوء فاكر إن بالضغط النفسي المباشر والتواجد الليلي هيجبرني على توقيع إقرار بالتنازل عن أحكام المحكمة!
رجعت لورا بخطوات هادئة، كتمت أنفاسي وناديت بصوت مبحوح مكتوم: “مدحت.. مدحت قوم يا مدحت بسرعة!” مدحت صحي من اللحظة الأولى، وكأن عنده شعور قوي بالخطر المحيط. أول ما شاف الظل الواقف وسمع صوت محاولة فتح الباب بالمفتاح، قام بهدوء واتجه للباب وفتحه فجأة في وجه سيد قبل ما يكمل محاولته.
سيد وقف متفاجئ، وشكitه مبهدل، وكان بيصرخ بصوت واطي ومليء بالجنون: “أنا مش هسيبكم تضيعوا مستقبلي وأحكام القضاء دي! هتدمروا بيتي عشان ورث وشقة؟ أنا أولى بالمكان ده!” مدحت مسكه من كتفه بحزم وقوة قانونية، ودخله الصالة عشان ما يصحش الجيران، وصوت المشاجرة الخافت صحى كريم ونورهان.
كريم جرى على الصالة ونزل يكلم عمّه بعتاب شديد وبصوت منخفض: “عليك وعلى أفعالك يا عمي! بتيجي بيت أختك بالليل وبالمفتاح المصطنع عشان تضغط عليها؟ دي اللي كانت بتحميك زمان وعاشت عشانكم؟!” مدحت سيطر على الموقف تماماً، وطلب من كريم الاتصال بالشرطة لتحرير محضر رسمي باقتحام مسكن ليلاً ومضايقة ذوي حقوق، وسيد كان بيبكي بندم مصطنع وخوف من العواقب القانونية الجديدة التي ستضاعف عقوباته في محاكم الجنح.
الشرطة حضرت في دقائق معدودة بناءً على بلاغ مدحت، والجيران استيقظوا على الصوت فشاهدوا سيد أخويا وهو بيخرج مع رجال الشرطة لتحرير محضر رسمي بتهمة انتهاك حرمة مسكن ومضايقات قضائية متكررة. الشارع كله استنكر فعله وطمعه، وسيد كان ماشي موطي راسه في الأرض أمام مرأى ومسمع من الجميع.
بس ضـ,ـربات الوجع والتقلصات في بطني كانت بتزيد بشكل ملحوظ نتيجة التوتر العصبي الهائل. مدحت شاف وجهي وعرقي البارد، صرخ في كريم: “اطلب الإسعاف يا كريم بسرعة! أمك بتولد قبل الأوان بسبب الضغط العصبي!” نقلوني لمستشفى الجلاء في حالة طوارئ طبية قصوى.
الدكاترة تجمعوا حوليا في غرفة عمليات الطوارئ، دكتورة النسا والتوليد كانت بتبص في السونار والضغط وبتقول لمدحت برة: “الضغط مرتفع جداً والرحم منقبض بشكل حاد بسبب الصدمة العصبية المتكررة.. لازم نعمل عملية قيصرية عاجلة فوراً لحماية الأم والتوأم في مطلع الشهر السابع!
” أنا جوة غرفة العمليات، تحت أضواء الكشافات القوية، كنت حاسة بالبرد وبسمع صوت الأجهزة الطبية اللي بتبتكتك بشكل متسارع. غمضت عيني ودموعي نازلة على خدودي، وبدعي بصوت واطي: “يا رب.. أنا سلمتك أمري وأمر أولادي.. لا تشمت فيا قساة القلوب، ويا رب احفظلي المعجزة اللي رزقتني بيها.
” سمعت صوت الدكتور وهو بيبدأ العملية، وبين كل لحظة ولحظة كانت الدنيا بتظلم في عيني.. وفجأة، وسط الصمت والرهبة، صرخ صوت دافئ ورفيع زلزل الأوضة كلها.. صوت صرخة طفل صغير! وبعدها بثواني معدودة، خرجت الصرخة الثانية لتملأ المكان حياة ونور!
الدكتورة رفعت الأجنة وهي بتكبر وبتبتسم: “مبروك يا نادية.. ولد وبنت زي الفل! معجزة كاملة الخلقة رغم كل الصعاب والنزاعات القانونية!” نزلت دموعي وأنا بشوفهم للثواني معدودة قبل ما يدخلوهم الحضانة للمتابعة الطبية اللازمة للأطفال المبكرين.
خرجت من غرفة العمليات ولقيت مدحت واقف برة، عيونه محمرة من البكاء والدعاء، أول ما شافني على الترولي نزل على ركبتيه وباس راسي وإيدي بحرارة: “حمد لله على سلامتك يا نادية.. ربنا نصرنا بالقانون والعدل، وعوض صبرنا بالخير كله.” بعد شهرين كاملين..
كنت قاعدة في صالة شقتي، الشمس مالية المكان والدفا مالك كل زاوية. على السرير الصغير جنبي كان نايم “عمر” و”فريدة”، التوأم اللي جه الدنيا برحمة ربنا ورغماً عن كل طمع ومحاكم ونزاعات. كريم ونورهان كانوا قاعدين حواليهم بيضحكوا معاهم، ومدحت داخل وفي إيده أوراق رسمية موثقة من المحاكم المختصة.
قعد جنبي ومدلي الأوراق وقال بابتسامة مرتاحة ومطمئنة: “دي الأوراق النهائية لكل القضايا يا نادية.. المحكمة أصدرت أحكامها النهائية الباتة والرادعة في النزاعات المدنية وقضايا التعويض والجنح المرتبطة بانتهاك المسكن، وألزمت الجميع بالمصاريف والتعويضات القانونية المستحقة.” تنهدت من أعماق قلبي، حاسة بعبء ثقيل انشال من فوق صدري للأبد.
بصيت لولادي الصغيرين ولزوجي ولأولاده الأجلاء اللي بقوا حمايتي وسندي الحقيقي في الحياة، وقُلت: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. اللي يرمي حموله على ربنا وبالقانون الصحيح، ربنا بيعوضه وبياخد له حقه ويحميه حتى من أقرب الناس ليه لما يتجردوا من الأمانة والأخلاق.
” مدحت مسك إيدي وبص للولاد وقال بابتسامة دافئة: “البيت ده اتملى بركة ونور حقيقي، وحقك وحقهم محفوظ بالقانون والشرع لأخر عمرنا.. ومن النهاردة مفيش أي خوف ولا قلق تاني أبداً.” “
اتجوزت 3 حكايات رومانى مكرم
كان سيد أخويا! سيد الواقف في ظلام الصالة، يده ترتجف وخطواته متخبطة كأنه لا يصدق ما آلت إليه الأمور، ومسك في يده مظروفاً كبيراً يضم أوراقاً وقرارات جديدة. الغضب القديم والطمع كانا يملأنان عينيه، جايباً كل جشعه وقهره ليحاول فرض أمر واقع جديد، بعد أن فشلت محاولاته القانونية والتلاعبات التي ساهمت فيها نجلاء وسعاد؛
فاكرًا أن بالضغط المستمر أو بمحاولة فرض التنازلات سيسترد ورثاً مزعوماً ويغلق القضايا التي تسببت فيها أفعالهما غير القانونية! رجعت للوراء بخطوات هادئة ولكن قلب ينبض بترقب، كتمت أنفاسي وناديت بصوت هادئ ومكتوم: “مدحت.. مدحت قوم يا مدحت بسرعة!
” مدحت صحي من اللحظة الأولى، وكأن لديه حسًّا طبيعيًّا بالحفاظ على أمن بيته. أول ما رأى الخيال الواقف في الصالة، لم يستنِثانية. قام بثبات وهدوء وتوجه ليواجه سيد قبل أن يتمادى في محاولات الضغط. دار نقاش حاد وصوت المشاجرة الكلامية أيقظ كريم ونورهان.
كريم جرى على الصالة ونزل ليدعم أباه، بينما كان سيد يصرخ بانفعال وجنون مؤقت: “أنا مش هسيبكم تضيعوني! هتدمروا بيتي عشان حقوق وميراث؟ أنا أولى بالمكان والورث ده!” مدحت استطاع بحكمته أن يسيطر على الموقف ويثبت الأمور، وطالبه بالخروج الفوري بهدوء: “أنت تجاوزت الحدود يا سيد!
بتدخل بيت أختك بالليل وبدون إذن عشان تفرض ضغوط؟ دي اللي شالتك زمان وعاشت عشانكم؟!” نورهان كانت متخوفة وهي تتابع الموقف، بينما أنا جلست على أقرب كرسي وجسمي يتأثر بالضغط العصبي، حاسة بانقباضات خفيفة ومقلقة في بطني ووجع ناتج عن التوتر الشديد.
الشرطة حضرت بعد بلاغ سريع، والجيران اجتمعوا على أصوات النقاش الحاد فتفاجأوا بسيد شقيقي وهو يخرج من الشقة بصحبة رجال الأمن بعد بلاغ رسمي بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب. الشارع كله استنكر هذا التصرف غير المقبول، وسيد غادر موطئ الرأس، وانكشفت حقيقة طمعه أمام الجميع.
لكن آثار التوتر والضغط ظهرت فوراً على صحتي؛ مدحت لاحظ وجهي الشاحب وعرقي الغزير، فصرخ في كريم: “اطلب الإسعاف يا كريم بسرعة! أمك تحتاج للمستشفى فوراً!” نقلوني لمستشفى الجلاء في حالة طوارئ احترازية. الدكاترة تجمعوا حوليا في غرفة الفحص، ودكتورة النسا والتوليد كانت تطالع تقارير الضغط والسونار وتقول لمدحت في الخارج: “الضغط مرتفع نتيجة الصدمة العصبية والضغط النفسي.
. يجب أن نلجأ للولادة القيصرية المبكرة حرصاً على سلامتك وسلامة التوأم، حتى وإن كنا في بداية الشهر السابع!” أنا داخل غرفة العمليات، تحت أضواء الكشافات، كنت أشعر بالبرودة وأسمع نبضات الأجهزة المتسارعة. غمضت عيني ودموعي تنزل على خدودي، وبدأت أدعي بصوت خافت: “يا رب.. أنا سلمتك أمري وأمر أولادي.
. احفظ لي هذه المعجزة التي رزقتني بها.” سمعت صوت الدكتور وهو يبدأ الإجراءات، وبين لحظة وأخرى كانت الأجواء تملؤها الرهبة.. وفجأة، وسط الصمت والترقب، صرخ صوت دافئ ورفيع زلزل المكان.. صرخة طفل صغير! وبعدها بثوانٍ معدودة، خرجت الصرخة الثانية لتملأ المكان حياة ونور!
الدكتورة رفعت الأطفال وهي تبتسم: “مبروك يا نادية.. ولد وبنت بصحة جيدة! معجزة كاملة رغم كل التوترات والضغوط!” نزلت دموعي وأنا أراهم للثواني معدودة قبل نقلهم للحضانة الخاصة بالمواليد المبكرين للمتابعة. خرجت من غرفة العمليات ووجدت مدحت واقفاً في الخارج، عيناه تدمعان شكراً ودعاءً، وبمجرد أن رآني على الترولي نزل على ركبتيه ودعمني بكلماته الدافئة: “حمد لله على سلامتك يا نادية.
. ربنا نصرنا ورجع الحق لأصحابه، وعوض صبرنا بالخير كله.” بعد شهرين كاملين.. كنت قاعدة في صالة شقتي، الشمس تملأ المكان والدفء يعم كل زاوية. على السرير الصغير بجانبي كان نايم “عمر” و”فريدة”، التوأم الذي جاء الدنيا برحمة الله ورغم كل العراقيل والخلافات القانونية.
كريم ونورهان كانا قاعدين حولهما يشاركانهما الضحكات والبهجة، ومدحت دخل وفي يده أوراق رسمية جديدة. جلس بجانبي ومد لي الأوراق وقال بابتسامة مرتاحة: “دي أوراق القضايا يا نادية.. المحكمة أصدرت حكمها النهائي العادل. نجلاء وسعاد أخدوا أحكاماً قضائية مشددة على خلفية قضايا التزوير ومحاولة الاستيلاء على الميراث بطرق غير قانونية، وسيد أخد عقوبته بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب.
” تنهدت من أعماق قلبي، حاسة بعبء ثقيل انزاح من فوق صدري. نظرت لأولادي الصغيرين ولزوجي ولأولاده الذين أصبحوا سندي الحقيقي، وقلت: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.. من يرمي حموله على الله، الله يأخذ له حقه ويحميه.
” مدحت مسك يدي ونظر للأولاد وقال: “البيت ده اتملى بركة ونور، وحقك وحقهم محفوظ بالقانون.. ومن النهاردة مفيش خوف تاني أبداً.” تفاصيل البداية: كيف بدأت القصة؟ بعد ما الدكتور قال لمدحت “أنتِ حامل في توأم”، الخبر نزل علينا كلنا كصاعقة فرح ورحمة إلهية في نفس اللحظة!
أنا التي كنت أظن أن ظروفي الصحية لن تسمح لي برؤية أولاد، ربنا لم يجبر خاطري بطفل واحد، بل بعث لي طفلين في أحشائي ورغم كل ما مررت به من تحديات عائلية! كريم ونورهان كانا واقفين على باب الصالة، وما إن سمعا الخبر حتى غمرتهما الدموع والفرحة، ونورهان بدأت تتحرك في الشقة تكبر وتحمد الله، وكريم يحضن أبوه ويقوله: “شفت يا بابا؟
ربنا بيعوضنا عن كل نقطة تعب! العيلة بتكبر والخير بيزيد!” لكن الفرحة كانت متغلفة بحذر شديد.. الدكتور أكد لمدحت إن حمل التوأم في سني، وبعد التوتر والمشاكل القانونية السابقة، يعتبر من الحالات التي تتطلب عناية طبية خاصة.
أي ضغط عصبي أو توتر مبالغ فيه كان يمكن أن يؤثر على استقرار الحمل. في نفس الوقت، كان الشارع الموازي لنا يشهد توترات واحتجاجات من أطراف أخرى. سيد أخويا، بعد ما رفضت الجهات القضائية التنازل عن القضايا المتعلقة بالتزوير والنزاعات المالية، بدأ يسوق في العناد.
أهل سعاد زوجة أخي بدأوا يأتون إلى الحارة، يقفون تحت العمارة ويرفعون شعارات احتجاجية ويهددون بالضغط للتنازل عن القضايا والمحاضر الرسمية. سيد، بدلاً من أن يهدئ الأمور، جاء وقف تحت البيت في يوم جمعة، والشارع مليان ناس، وبدأ يصرخ بصوت عالي: “اخرجي يا نادية!
اخرجي يا اللي تسببتِ في أزمات العيلة عشان الميراث! اتقي الله ورجعي الحقوق!” مدحت سمع الكلام من بلكونة الشقة، وكان منفعلاً ويرغب في النزول للرد عليه في الشارع، لكني مسكت في ملابسه وترجيته: “عشان خاطري يا مدحت، عشان خاطر العيال اللي في بطني، ما تنزلش ولا تحتك بهم.
. الدكتور أكد أن الهدوء هو أساس سلامة الحمل!” عم صابر وكبار الحارة والرجال الواعون نزلوا لسيد ومن معه، ووقفوهم عند حدهم، وعم صابر قال لسيد بلهجة حاسمة: “عيب يا سيد.. أختك تمر بظروف صحية دقيقة، وأنت تزيد الأمور اشتعالاً بسبب الخلافات المالية! اذهب من هنا ولا تثر المشاكل!
” سيد انسحب وهو يردد عبارات غاضبة، بينما أنا داخل الشقة كنت أشعر بتوتر شديد. الخوف بدأ يتسلل إلى قلبي من تداعيات هذه المشاكل، ومن جلسة المحكمة القادمة التي تقترب بسرعة. جلسة المحكمة والتحولات الكبرى جاء يوم الجلسة الأولى في محكمة جنايات القاهرة.
مدحت أصر على الذهاب مع المحامي، ورفض تماماً أن أحضر لكي لا أتعرض لأي ضغط نفسي إضافي. فضلت قاعدة في البيت مع نورهان، يدي على بطني أصلي وأقرأ القرآن، والوقت يمر ببطء شديد. في المحكمة، القاعة كانت مزدحمة.
نجلاء وسعاد دخلتا في القفص، والملابس الرسمية الخاصة بالمحاكمة عليهما، وعلامات القلق واضحة في عينيهما. لكن سعاد، ما إن رأت مدحت واقفاً مع المحامي، حتى بدأت تطلق اتهامات عشوائية محاولة تحويل الأنظار وتبرير أفعالها المرتبطة بالتزوير والنزاعات على الميراث.
محاميهما حاول اللعب على وتر التشكيك، وادعى أن القضايا مبنية على خلافات عائلية مبالغ فيها بهدف الاستحواذ الكامل على الممتلكات. لكن المفاجأة الكبرى التي غيرت مجرى الجلسة هي تقديم أدلة مستندية جديدة! محامينا قدم ملفاً متكاملاً يتضمن مستندات رسمية، وتوثيقاً قانونياً لعمليات تزوير وتلاعب في الأوراق المالية والميراث، بالإضافة إلى شهادة شهود عيان من محيط العمل والعائلة أثبتت تورط الأطراف الأخرى في محاولات سلب الحقوق بطرق غير مشروعة.
القفص أُصيب بحالة من الصمت المطبق، وسعاد جلست على المقعد متأثرة هول المفاجأة والمستندات القاطعة التي عُرضت أمام هيئة المحكمة! نجلاء بدأت تراجع مواقفها وتلقي باللوم على سعاد قائلة: “هي السبب.. هي من دفعتنا لهذه المسارات الخاطئة!
” القاضي رفع الجلسة مؤقتاً لهدوء القاعة، ثم نظر إلى محامينا وقال: “أين موكلتك نادية عبد السلام؟” فأجاب المحامي: “سيادة القاضي، موكلتي طريحة الفراش، تحمل في أحشائها توأماً بفضل الله، وحالتها الصحية تتطلب رعاية دقيقة بسبب هذه النزاعات القانونية والضغط العصبي المستمر.
” القاضي دون الملاحظات وقرر تأجيل الجلسة للنطق بالحكم النهائي في موعد قريب، مع استمرار الإجراءات القانونية بحق المتهمين. مدحت رجع البيت وهو يشعر بالارتياح النسبي، حضنني وقال: “حقك راجع يا نادية.. العدل سيأخذ مجراه والقانون سيحمي حقوقنا.
” الليلة الفاصلة ومحاولة الضغط الأخير لكن عندما حل الليل، والبيت كله ساكن، صحيت على صوت حذر ومريب قادم من بلكونة الصالة.. صوت شخص يحاول فتح نافذة الألوميتال بهدوء شديد من الخارج! قمت بحذر شديد وأنا أضع يدي على فمي لأمنع أي صوت، مشيت بخطوات بطيئة للغاية ونظرت من زجاج الباب الموارب.
. رأيت خيال شخص يحمل أدوات بسيطة ويحاول الدخول من البلكونة، وعندما انعكس نور الشارع على وجهه.. كانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان! كان سيد أخويا! سيد الواقف في ظلام الصالة، يده ترتجف وخطواته متخبطة كأنه في حالة غير طبيعية، ومسك في يده أدوات حادة صغيرة للفتح القسري.
الغضب واليأس كانا مسيطرين عليه، محاولاً تنفيذ ضغط مباشر لعله يجبرنا على التنازل عن القضايا التي تدين زوجته وأخته في قضايا التزوير! تراجعت للوراء بخطوات بطيئة، كتمت أنفاسي وناديت بصوت مبحوح: “مدحت.. مدحت قوم يا مدحت بسرعة!” مدحت نهض فوراً، وكأن لديه شعوراً فورياً بالخطر.
أول ما رأى الشخص الواقف في الصالة، لم يتردد ثانية. توجه بثبات ومنع سيد من التقدم، ودار اشتباك كلامي وبدني خفيف أوقظ كريم ونورهان. كريم جرى على الصالة ونزل لدعم والده، بينما سيد كان يصرخ باسترخاء عصبي: “أنا مش هسيبكم تضيعوني!
هتدمروا بيتي عشان حقوق وميراث؟ أنا أولى بالمكان ده!” مدحت استابح السيطرة على الموقف وثبت سيد بعيداً عن أي أذى، مطالباً إياه بالخروج الفوري: “أنت تجاوزت كل الحدود يا سيد! تدخل بيت أختك ليلاً وبدون إذن عشان تفرض ضغوط؟
!” نورهان كانت تطلب شرطة النجدة، بينما أنا جلست على أقرب كرسي وجسمي يرتجف، حاسة بانقباضات حادة في بطني ووجع شديد نتيجة الخوف والتوتر. الشرطة وصلت في دقائق معدودة، والجيران نزلوا على أصوات النقاش وتفاجأوا بسيد وهو يخرج مطأطأ الرأس بصحبة رجال الأمن بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب والتهديد.
الشارع كله استنكر هذا الفعل، وانتهى أمر محاولاته بالقبض عليه وتسجيل محضر رسمي بالواقعة. لكن ضـ,ـربات الوجع في بطني كانت تتزايد بشدة.. مدحت رأى وجهي الشاحب وعرقي الغزير، فصرخ في كريم: “اطلب الإسعاف يا كريم بسرعة! أمك تحتاج للمستشفى فوراً!
” الولادة المعجزة والعدالة النافذة نقلوني لمستشفى الجلاء في حالة طوارئ، والدكاترة تجمعوا حوليا وأدخلوني غرفة العمليات فوراً، ومدحت في الخارج يدعو الله بقلب خاشع.. أبواب غرفة العمليات فتحت والدكاترة يتعاملون مع الحالة بسرعة، وأجهزة قياس النبض تدق بانتظام متسارع. مدحت كان يمسك بطرف جدار الممر ويدعو بدموعه: “يا رب.
. احفظ لي نادية والولاد!” الطبيب خرج لبرهة وقال بحسم: “الحالة تتطلب تدخلاً جراحياً فورياً للولادة القيصرية للحفاظ على سلامة الأم والأجنة بسبب الإجهاد والضغط العصبى الشديد.” داخل غرفة العمليات، تحت أضواء الكشافات الطبية، كنت واعية بما يحيط بي، حاسة بالبرودة والتوتر، والدكتورة تطمئنني: “اطمئني يا نادية.
. اقرئي القرآن وستكون الأمور بخير.” غمضت عيني، ومر شريط حياتي بكل ما فيه من تحديات، وانتظاري الطويل، ثم فرحتي بمدحت والعائلة، وصولاً إلى هذه اللحظة. رفعت يدي الضعيفة وهمست: “يا رب.. سلمتك أمري وأمر أولادي.” وفجأة.. وسط أجواء غرفة العمليات، شق الفضاء صوت صرخة رفيعة ودافئة!
صرخة طفل صغير تعلن قدوم الحياة! الدكتورة ابتسمت وقالت: “ما شاء الله.. الأول وصل.. ولد يا نادية!” وما هي إلا ثوانٍ معدودة، حتى خرجت الصرخة الثانية لتملأ المكان بهجة ونوراً! الدكتورة رفعت الطفلة وقالت: “بسم الله ما شاء الله.. بنت وولد بصحة جيدة رغم كل الظروف الصعبة!
” وما هي إلا ثوانٍ معدودة، حتى خرجت الصرخة الثانية لتملأ المكان بهجة ونوراً! الدكتورة رفعت الطفلة وقالت: “بسم الله ما شاء الله.. بنت وولد بصحة جيدة رغم كل الظروف الصعبة! معجزة إلهية كاملة!” دموعي نزلت غزيرة شكراً لله.
الممرضات أخذن التوأم فوراً إلى الحضانة الخاصة بالمواليد المبكرين للمتابعة، وبدأ الطبيب إنهاء الإجراءات الجراحية وهو يبتسم: “مبروك يا مدام نادية.. لقد تجاوزتم المرحلة الصعبة بنجاح.” خرجت من غرفة العمليات إلى غرفة الإفاقة، وأول ما فتح الباب، تقدم مدحت بخطوات سريعة وعيناه غارقتان في الدموع: “حمد لله على سلامتك يا أم عمر وفريدة!
الحمد لله الذي ردك لي سالمة وعوضنا عن كل تعب!” كريم ونورهان كانا يشاركاننا الفرحة والدموع، ونورهان تقول: “خلاص يا ماما نادية.. الكابوس انتهى والبيت عاد يزهو بالحياة!” الختام والحكم العادل مرت الأشهر بسرعة، والعدالة القانونية أخذت مجراها الطبيعي بعد تقديم المستندات والأدلة الكاملة.
في محكمة الجنايات، وبعد الاطلاع على التقارير الرسمية، ومحاضر اقتحام المسكن، وأدلة التزوير المالي، أصدرت المحكمة أحكامها الرادعة: الحكم على المتهمتين (سعاد) و(نجلاء) بالسجن المشدد على خلفية قضايا التزوير ومحاولة الاستيلاء على الحقوق بطرق غير مشروعة. الحكم على المتهم (سيد) بالحبس بتهمة اقتحام مسكن ليلاً وإثارة الشغب والتهديد.
خرج المتهمون من قاعة المحكمة مدركين عاقبة أفعالهم وطمعهم الذي لم يلبث أن انقلب ضدهم. بعد ستة أشهر.. كنت قاعدة في صالة شقتي، الشمس تملأ المكان والهدوء يعم أرجاءه. الشقة التي حاول البعض طمعه فيها أصبحت مليئة بضحكات وأصوات “عمر” و”فريدة”، التوأم الذي كبر وأصبح بصحة ممتازة.
كريم ونورهان كانا بجانبهما يلعبان معهما، ومدحت دخل من باب الشقة حاملاً الهدايا والألعاب، وبنظر يملؤها الحب والارتياح. جلس بجانبي ونظر للأولاد وقال: “شفتي يا نادية؟ من يتقي الله ويصبر، يأتيه العوض من حيث لا يحتسب.
طمعهم وخيانتهم أدت بهم للجزاء القانوني، ونيتك الطيبة كانت سبباً في حفظ حقوقنا ورزقنا بأجمل عائلة.” تنهدت براحة وأنا أحضن أولادي ومدحت وحولهما العائلة، وقلت: “الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
. تجاوزنا الصعاب، ورد الله لنا حقوقنا، ومفيش خوف تاني أبداً.” “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

تعليقات
إرسال تعليق