القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

جوزي كان بيبوسني كل صباح، وبعدها يروح يراجع في السر جهاز الـGPS اللي كان حاطه تحت عربيتي. انجى الخطيب

 جوزي كان بيبوسني كل صباح، وبعدها يروح يراجع في السر جهاز الـGPS اللي كان حاطه تحت عربيتي. انجى الخطيب 



جهاز التتبع


جوزي كان بيبوسني كل صباح، وبعدها يروح يراجع في السر جهاز الـGPS اللي كان حاطه تحت عربيتي.


جوزي كان بيبوسني كل صباح، وبعدها يروح يراجع في السر جهاز الـGPS اللي كان حاطه تحت عربيتي.


ولما اكتشفت الموضوع، ما عيطتش، وما واجهتوش.


بدّلت جهاز التتبع بعربيته عشيقته واستنيت.


قبل ما يخرج، قال لي بثقة:


— المرة دي هكشفك بنفسي.


وخرج ومعاه كاميرات ومحامي.


بعد 3 أيام، الإشارة خدته لحد واحد من أفراد عيلته...


وساعتها كل حاجة انهارت.


الجزء الأول


— يا مدام مريم، الجهاز ده ما وقعش بالصدفة. حد ركّبه تحت عربيتك مخصوص عشان يعرف إنتِ بتروحي فين بالظبط.


الميكانيكي كان ماسك بين صوابعه علبة صغيرة سودا، عليها تراب.


كنت واخدة عربيتي للميكانيكي اللي بثق فيه في المنصورة، عشان فردة كاوتش كانت بتفضى هوا.


كنت متوقعة ألاقي مسمار في الكاوتش...


مش جهاز تتبع GPS متثبت بمغناطيس في جزء معدني تحت العربية.


ما قلتش أي حاجة.


لفيته في منديل، وحطيته في شنطتي، وابتسمت كأني ما شفتش حاجة.


لكن طول الطريق وأنا راجعة البيت، ما كانش في دماغي غير شخص واحد...


أحمد، جوزي.


الصبح نفسه، كان ظبطلي ياقة الجاكيت البيچ بحنية، وقال لي:


— خلي بالك من نفسك يا حبيبتي، وإوعي تدخلي شوارع غريبة. إنتِ عارفة إني بخاف عليكي.


بقالنا 3 سنين متجوزين.


وكنت فاكرة إني عارفة كل حركة فيه.


لكن الليلة دي، لما رجعت الشقة، لقيت السفرة متجهزة.


أحمد كان محضرلي كمثرى مطبوخة بالعسل والقرفة.


أخد الشنطة من على كتفي، وباسني على جبيني، وسألني بكل عفوية:


— قالولك إيه في الورشة؟


قلت:


— مفيش حاجة خطيرة... مسمار كان داخل في الكاوتش.


لمحت لمعة غريبة في عينيه.


وبعدها سألني:


— بكرة هتخرجي الساعة كام عشان الاجتماع اللي بره البلد؟


في اللحظة دي فهمت.


هو ما كانش قلقان عليا.


هو كان بيراقبني.


الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.


استنيت لحد ما سمعت صوت نفسه بقى منتظم وعرفت إنه نام.


خدت المفاتيح، ونزلت الجراج بهدوء.


مشيت لحد عربية حمراء كانت بتاعة نادين، السكرتيرة الخاصة بيه.


أحمد كان دايمًا بيتكلم عنها بشكل مبالغ فيه.


«نادين دي زي أختي.»


«دي أكتر واحدة في الشركة بثق فيها.»


انحنيت تحت العربية، ولقيت مكان معدني مناسب.


طلعت جهاز التتبع اللي في شنطتي وثبته هناك.


المغناطيس عمل صوت خفيف:


«تك.»


ابتسمت وقلت لنفسي:


— نشوف بقى إنت واثق فيها للدرجة دي ليه.


تاني يوم، روحت على طول لـ«بيت مريم للشاي والحلويات»، المشروع اللي جدي عبد الرحمن كان مؤسسه من سنين طويلة في المنصورة، وسابهولي بعد وفاته.


قبل الضهر، أحمد ظهر قدامي وهو شايل أكل من مطعم غالي.


وقال:


— مش عايزك تفضلي تشتغلي وتتعبّي نفسك كده.


وبعدين، وبحنية متصنعة، قال لي السبب الحقيقي اللي جاي عشانه.


— أنا شايف إن الشركة ممكن تدير المكان ده بدل ما إنتِ شايلة كل المسؤولية لوحدك.


بصيتله من غير ما أرد.


كمل:


— كل اللي محتاجينه إنك تمضيلي توكيل عام، ونضم المكان والاسم التجاري لشركة العيلة.


وبعدين ابتسم وقال:


— إحنا جوز ومراته يا مريم. ليه لسه بتفرقي بين اللي بتاعك واللي بتاعي؟


رديت بهدوء:


— عشان المكان ده كان بتاع جدي.


ابتسامته اختفت لثانية واحدة.


ثانية صغيرة جدًا...


بس أنا شفتها.


في الليلة دي، سبت عمدًا على السفرة دعوة لشخصين لحضور حفلة خاصة في نادي رياضي فاخر.


أحمد لقاها.


مسك الدعوة وسألني:


— رايحة مع حد؟


قلت:


— مع واحدة صاحبتي... لو قدرت تيجي.


بعد حوالي عشرين دقيقة، دخل الحمام وقفل الباب وراه.


في نفس اللحظة، موبايلي الاحتياطي اهتز.


كان واحد صاحبي متخصص في أنظمة التتبع قدر يكررلي الإشارة بتاعة الجهاز.


النقطة الحمرا كانت واقفة في جراج فندق فخم في القاهرة.


وأنا في نفس الوقت كنت قاعدة قدام أحمد في البيت.


هو كان فاكر إن عربيتي موجودة في الفندق.


لما خرج من الحمام، كان وشه شاحب.


وساعتها بدأت أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد غيرة أو شك.


وفي نفس الليلة، وصلت للحقيقة الأخطر...


جوزي ما كانش بيراقبني بس.


هو كان مستميت عشان يلاقي أي حجة يدمّر بيها سمعتي وحياتي.


لكن اللي ما كانش يعرفه...


إن جهاز التتبع اللي حطه تحت عربيتي، واللي أنا نقلته لعربية نادين، كان هيوصله لسر أخطر بكتير من مجرد خيانة.


وبعد 3 أيام...


الإشارة اتحركت.


فضلت أتابعها وأنا حابسة أنفاسي.


لحد ما وقفت قدام مكان ما كنتش أتخيل أبدًا إنها هتوصله.


بيت واحد من أفراد عيلة أحمد.


وساعتها...


كل حاجة بدأت تنهار.


والسر اللي اكتشفته هناك، خلاني أتمنى لو كنت واجهت أحمد من أول يوم.


لأن الخيانة كانت أهون بكتير من الحقيقة اللي كانت مستخبية وراها...


يتبع...


سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ



الجزء التاني السر اللي كان مستخبي في بيت عيلة جوزي من اللحظة اللي جهاز التتبع وقف فيها قدام بيت عيلة أحمد، وأنا كنت حاسة إن قلبي بيتسحب من مكانه. البيت ده ما كانش غريب عليا.


ده بيت عيلة جوزي في القاهرة الجديدة، البيت اللي كنا بنروح نزوره كل جمعة تقريبًا، واللي كانت بتعيش فيه حماتي، ومدام سلوى، وعم جوزي، الحاج محمود، اللي كان بالنسبة لأحمد أكتر من أب. لكن اللي خلاني أتجمد في مكاني، مش عنوان البيت...


اللي خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا، إن الإشارة فضلت ثابتة جوه البيت لمدة تلات أيام كاملة، رغم إن أحمد كان كل يوم بيخرج من شقتنا الصبح، يبوسني على جبيني، ويقولي إنه رايح الشركة. تلات أيام!




يعني الشخص اللي كان بيتحرك بالجهاز ما خرجش من البيت، أو على الأقل ما خرجش من المنطقة اللي الإشارة بتحددها. والأغرب إن أحمد كان طول التلات أيام دول بيتصرف بشكل طبيعي جدًا. بيفطر معايا. بيسألني عن شغلي. وبيفتكر يجيبلي الورد اللي بحبه كل خميس.


وفي كل صباح، قبل ما يخرج، كان بيبصلي نفس البصة اللي بقيت بكرهها. بصة واحد مستني يمسك عليكي غلطة. في البداية، افتكرت إنه شاكك فيا بسبب شغلي، أو بسبب إن عندي اجتماعات كتير في القاهرة، وإنه عايز يعرف أنا بروح فين.


لكن بعد ما عرفت إن الجهاز وصل لبيت عيلته، بدأت أشك إن الموضوع أكبر من مجرد مراقبة. اتصلت بصاحبي حسام، اللي كان بيساعدني أتابع الإشارة. قلتله حسام، الجهاز لسه في نفس المكان؟ رد عليا أيوه يا مريم. الإشارة موجودة جوه نفس النطاق من تلات أيام.


بس خلي بالك، أنا بقدر أحدد المنطقة، مش الأوضة اللي الجهاز موجود فيها. سألته وتقدر تعرف لو الجهاز اتحرك من مكانه؟ أقدر أتابع الحركة، لكن لو حد شاله أو فصل البطارية، الإشارة هتختفي. وإنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي؟ بصيت ناحية باب الشقة.


أحمد كان لسه في الشركة، وأنا كنت قاعدة لوحدي. قلت أنا محتاجة أعرف الحقيقة. رد حسام بجدية طيب اسمعيني كويس. ما تواجهيش حد قبل ما تفهمي اللي بيحصل. ولو الموضوع فيه أوراق أو ملكية أو فلوس، خلي كل حاجة قانونية، وما تدخليش مكان مش من حقك تدخليه.


قفلت معاه، وفضلت قاعدة قدام الموبايل. كنت عارفة إن الخطوة الجاية ممكن تغيّر حياتي كلها. لكن كان لازم أروح البيت ده. مش علشان أواجه أحمد. علشان أعرف مين اللي كان بيتحرك بعربيتي، وليه الجهاز وصل لحد هناك. تاني يوم، الصبح، أحمد وقف قدامي وهو بيربط ساعة إيده.


قال مريم، إنتِ فاضية النهارده؟ رفعت عيني من فنجان القهوة. ليه؟ أصل ماما عايزاكي تيجي تتغدي معاها. بقالها فترة بتقول إنك مش بتزوريها كفاية. ابتسمت ابتسامة صغيرة. حاضر، هروح لها. بصلي باستغراب. كده بسهولة؟ أومال كنت مستني إيه؟ أرفض؟ ضحك، وقرب مني.



قلتله ما تقلقش، هبقى عندها قبل الضهر. خرج أحمد، وبعده بعشر دقايق، أخدت شنطتي ومفاتيحي. ما رحتش بيت حماتي على طول. روحت الأول عند المحامي بتاعي، الأستاذة نهى، اللي كانت بتراجعلي من فترة أوراق توسعة مشروع جدي. حكيتلها كل حاجة.


من أول الجهاز اللي لقاه الميكانيكي، لحد ما نقلته لعربية نادين، ولحد ما الإشارة استقرت في بيت عيلة أحمد. نهى سمعتني للآخر من غير ما تقاطعني. وبعدين قالت مريم، أنا هقولك حاجة يمكن تضايقك، بس لازم تسمعيها. جهاز التتبع لوحده مش دليل على كل اللي إنتِ شاكّة فيه.


إحنا محتاجين نعرف هل فيه تزوير، أو محاولة استيلاء على ممتلكاتك، أو ټهديد حقيقي ليكي. سألتها ولو لقيت دليل؟ نحافظ عليه بالطريقة القانونية، ونوثق كل حاجة. وممنوع تدخلي بيت حد من غير إذن، أو تستخدمي أي تسجيل مش قانوني.




إحنا مش عايزين نديهم فرصة يقلبوا الموضوع ضدك. طلعت من عندها وأنا أهدى شوية. على الأقل، بقيت عارفة إني مش لازم أتصرف بعصبية. وصلت بيت حماتي الساعة اتناشر ونص. فتحتلي الباب بنفسها. يا أهلاً يا مريم! أخيرًا افتكرتي إن ليكي عيلة!


ح. ضنتني، لكن ح. ضنها كان بارد. دخلت، ولقيت عم أحمد، الحاج محمود، قاعد في الصالون، وقدامه ملف بني كبير. كان راجل في أواخر الستينات، هادي بطبعه، وعمره ما اتدخل في حياتنا بشكل مباشر. أول ما شافني، قفل الملف بسرعة.


الحركة كانت بسيطة، لكن عيني راحت للملف من غير ما أقصد. قال إزيك يا بنتي؟ عاملة إيه؟ الحمد لله يا عمي. حماتي خدتني للمطبخ، وفضلت تتكلم عن الأكل، وعن جارتها، وعن فرح بنت أختها. لكن بعد حوالي ربع ساعة، دخل أحمد. اټصدمت. كنت فاكرة إنه في الشركة.


بصلي وقال وحشتيني يا حبيبتي. وبعدين بص لأمه ماما، أنا قلتلك إن مريم هتيجي. في اللحظة دي، فهمت إن الدعوة للغدا ما كانتش صدفة. أحمد كان عايزني أكون هنا. بس ليه؟ قعدنا كلنا على السفرة. الحاج محمود كان ساكت، وبيحرّك المعلقة في طبقه من غير ما ياكل.


حماتي بدأت الكلام يا مريم، إحنا بقينا عيلة واحدة، ومش حلو إن كل واحد يبقى ماسك فلوسه وممتلكاته لوحده. أحمد ابننا، وإنتِ مراته، والمفروض كل حاجة تبقى مشتركة. حطيت الشوكة على الطبق. تقصدي إيه يا طنط؟


أحمد اتدخل بسرعة ماما تقصد إننا عايزين نطمن على مستقبلك. مشروع جدك كبر، وبقى محتاج إدارة أقوى. قلت وأنا مديرة المشروع، وعندي فريق كامل بيديره. ردت حماتي بس إنتِ ست لوحدك يا مريم. بكرة تخلفي، وتتعبي، ومش هتعرفي توازني بين بيتك وشغلك. ابتسمت. لما أخلف، هبقى أرتب حياتي وقتها.


أحمد حط إيده على إيدي. إحنا مش بنضغط عليكي. إحنا بس عايزينك تمضي توكيل للإدارة، علشان لو حصل أي ظرف، نقدر نتصرف. بصيتله. توكيل إدارة ولا توكيل عام؟ سكت لحظة. وبعدين قال توكيل عام، بس في حدود الشغل. ضحكت من غير ما أقصد.



يعني إنتِ مش واثقة في جوزك؟ قلت بهدوء الثقة مش معناها إني أمضي ورقة مش فاهمة كل بنودها. الحاج محمود رفع عينه ليا لأول مرة. كان في نظرته حاجة غريبة. خوف؟ ندم؟ مش عارفة. لكن قبل ما حد يرد، موبايل أحمد رن. بص للشاشة، وقام من مكانه.


معلش، مكالمة شغل مهمة. خرج للبلكونة. وأنا كنت قاعدة قدام الحاج محمود، اللي فجأة قال بصوت واطي مريم، إنتِ لسه محتفظة بكل أوراق جدك؟ قلبي دق بسرعة. أيوه يا عمي. ليه؟ بص ناحية البلكونة، وبعدين رجع بصلي. حتى الأوراق القديمة؟ عقود الملكية، والدفاتر، وكل حاجة؟


أيوه. سكت شوية، وبعدها قال خلي بالك من الورق ده يا بنتي. مهما حصل، ما تسلميش أصل أي مستند لأي حد. قبل ما أسأله يقصد إيه، أحمد رجع. الحاج محمود سكت فورًا. لكن كلامه فضل يرن في ودني. بعد الغدا، أحمد أصر يوصلني بنفسه.




وفي الطريق، قال إنتِ زعلتي ماما ليه؟ أنا ما زعلتش حد. كان ممكن توافقي مبدئيًا على التوكيل. من غير ما أشوفه؟ إنتِ بتكبّري الموضوع يا مريم. بصيت من الشباك. يمكن. سكت شوية، وبعدين قال على فكرة، أنا عرفت إنك كنتِ في القاهرة يوم الاتنين.


قلبي وقف لحظة. أنا يوم الاتنين كنت في المنصورة طول اليوم. لكن الجهاز اللي كان تحت عربية نادين اتحرك للقاهرة، وأحمد كان فاكر إنه بيتابعني. بصيتله وقلت القاهرة؟ لأ، أنا ما روحتش القاهرة يوم الاتنين. قبض على الدركسيون. غريبة.


أنا متأكد إن عربيتك كانت هناك. ابتسمت. يمكن حد شاف عربية شبهها. بصلي بطرف عينه. إنتِ متأكدة؟ طبعًا. ما ردش. لكن باقي الطريق، كان ساكت تمامًا. وفي اللحظة دي، عرفت إن خطتي بدأت تنجح. أحمد ما كانش بس بيراقبني.


كان بيبني حكاية كاملة عن تحركاتي، ومستني اليوم اللي يقدر يستخدمها ضدي. ولما وصلنا البيت، دخل مكتبه وقفله. بعد حوالي ساعة، خرج ومعاه ورقة. قال مريم، أنا محتاج منك خدمة صغيرة. أخدت الورقة. كانت صورة من عقد قديم يخص مشروع جدي.


لكن في آخر الصفحة، كان فيه توقيع باسمي. توقيعي أنا. أو على الأقل، توقيع شبه توقيعي جدًا. رفعت عيني ببطء. إيه ده؟ قال مجرد إجراء قديم. المحامي محتاج يتأكد من صحة التوقيع. قربت الورقة من عيني. أنا ما وقعتش العقد ده أبدًا.


والأخطر من كده، إن التاريخ المكتوب عليه كان قبل ۏفاة جدي بشهرين. شهرين كنت فيهم ملازمة جدي في المستشفى، وما كنتش بروح الشركة إلا نادرًا. سألته جبت الورقة دي منين؟ رد بسرعة من ملفات الشركة. أنهي شركة؟ اتردد. شركة العيلة. حطيت الورقة على الترابيزة.


أحمد، دي مش ورقة تخص شركة العيلة. دي ورقة تخص مشروع جدي. ابتسم ابتسامة متوترة. ما هو إحنا بنحاول ننظم الملكية. قلت أنا هراجعها مع المحامية. ملامحه اتبدلت تمامًا. إنتِ هتدخلي محامية في كل حاجة بينا؟ لما الموضوع يبقى فيه توقيع باسمي أنا ما مضيتوش، أيوه.



أحمد، دي مش ورقة تخص شركة العيلة. دي ورقة تخص مشروع جدي. ابتسم ابتسامة متوترة. ما هو إحنا بنحاول ننظم الملكية. قلت أنا هراجعها مع المحامية. ملامحه اتبدلت تمامًا. إنتِ هتدخلي محامية في كل حاجة بينا؟ لما الموضوع يبقى فيه توقيع باسمي أنا ما مضيتوش، أيوه.


خطڤ الورقة من على الترابيزة. خلاص. براحتك. دخل مكتبه وقفله. وفي الليلة دي، لأول مرة من يوم ما اكتشفت جهاز التتبع، حسيت إن الخطړ الحقيقي مش في اللي أحمد ممكن يعرفه عني. الخطړ كان في اللي هو بيحاول يصنعه.


وفي صباح اليوم التالي، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. سمعت صوت ست كبيرة بتتكلم بصعوبة إنتِ مريم؟ أيوه، مين معايا؟ أنا نادية، مرات عم جوزك محمود. اتجمدت. نادية كانت عايشة في بيت تاني من سنين، بسبب خلافات قديمة بينها وبين عيلة أحمد.




ما كنتش بشوفها غير في المناسبات النادرة. قالت بصوت مرتعش أنا عرفت إنك بتدوري على الحقيقة. ولو عايزة تعرفي جهاز التتبع وصل لبيتنا ليه، لازم تيجي تشوفيني. سألتها بيتك فين؟ قالت العنوان. كان في منطقة هادية في القاهرة، بعيد عن بيت العيلة.


وبعدين أضافت جملة خلت إيدي تبرد بس تعالي لوحدك... لأن اللي حصل من سنين، لو أحمد عرف إني اتكلمت، مش هيخليني أشوف ابني تاني. قفلت المكالمة. فضلت باصة للموبايل. نادية ما كانتش عشيقة أحمد. كانت مرات عمه. لكن ليه جهاز التتبع وصل عندها؟


وإيه اللي حصل من سنين؟ فتحت شنطتي، طلعت الورقة المزورة، وحطيتها جنب صورة جهاز التتبع. وفجأة، بدأت أشوف خيط واحد بيربط كل حاجة ببعض. مشروع جدي. التوقيع المزور. إصرار أحمد على التوكيل. وجهاز التتبع اللي كان مستميت يعرف من خلاله أنا بروح فين.


كل ده كان بيوصل لحقيقة واحدة أحمد كان عايز حاجة تخصني. حاجة أكبر من الفلوس اللي المشروع بيكسبها. وحاجة لو عرف إني اكتشفتها... مش هيقدر يرجع خطوة لورا. الجزء التالت الورق اللي جدي خبّاه قبل ما ېمو.


ت تاني يوم الصبح، قلت لأحمد إني رايحة المنصورة أتابع شغل المشروع، وخرجت من البيت قبل ما يصحى. ما كنتش عايزة أقوله إني رايحة أقابل نادية. وصلت بيتها الساعة عشرة ونص. كان بيت قديم في شارع جانبي هادي، بابه خشب بني، وقدامه شجرة ياسمين كبيرة.


فتحتلي نادية بنفسها. كانت ست في أوائل الستينات، وشعرها الأبيض مربوط لورا، وملامحها باين عليها التعب. أول ما دخلت، قفلت الباب بالمفتاح. وبعدين بصتلي وقالت إنتِ شبه جدك قوي. الجملة دي خلتني أقف مكاني. حضرتك كنتِ تعرفي جدي؟


هزت راسها. أعرفه من قبل ما أحمد يتولد. عبد الرحمن الله يرحمه كان راجل محترم، وكان عنده مبدأ عمره ما تنازل عنه. قعدت قدامها. طيب ممكن تفهميني إيه علاقة جهاز التتبع بيكي؟ نادية حطت قدامي كوباية شاي، وقعدت قصادي.


الجهاز اللي إنتِ لقيتيه تحت عربيتك، كان أحمد حاطه علشان يعرف تحركاتك. ولما إنتِ نقلتيه لعربية نادين، الجهاز بدأ يتابع تحركاتها هي. أنا عارفة ده. نادين يومها كانت رايحة تقابلني. اتنهدت. هي بتيجي عندي كل فترة، علشان تساعدني في شوية مشاوير.




جواه كان فيه مجموعة أوراق، وصورة قديمة لجدي، وصورة تانية ليه مع راجل أصغر منه بسنين. الراجل ده كان الحاج محمود، عم أحمد. رفعت الصورة. إيه علاقة عمي محمود بالموضوع؟ نادية بصت للصورة بحزن. جوزي كان شريك جدك في أول مشروع ليهم.


قبل ما يبقى عندك بيت مريم للشاي والحلويات، كان فيه محل صغير جدًا، فتحوه سوا من أكتر من أربعين سنة. استغربت. جدي عمره ما حكى لي التفاصيل دي. كل اللي كنت أعرفه إنه بدأ المشروع بمجهوده، وإنه تعب فيه لحد ما بقى عنده فروع في أكتر من مكان.


نادية كملت محمود كان مسؤول عن الحسابات، وجدك كان مسؤول عن الإدارة والتوسع. وبعد سنين، حصل خلاف بينهم. خلاف على إيه؟ على أرض. فتحت ملف من الصندوق، وطلعت عقد قديم. الأرض اللي اتبنى عليها أول فرع كبير للمشروع، كانت أرض ورثتها أمك عن عيلتها.



جدك اشترى نصيب باقي الورثة، وسجّل الأرض باسم شركته. لكن قبل ما يتم التسجيل النهائي، محمود اكتشف إن فيه جزء من الأرض كان المفروض يتسجل باسمه هو كمان. بصيت للعقد. كان فيه أسماء كتير، وأختام قديمة، وتوقيعات. نادية قالت جدك عرض عليه فلوسه كاملة، وقاله ياخد حقه، لكن محمود رفض.


وبعد فترة، اتفقوا إن كل واحد يحتفظ بنصيبه، وإن المشروع يفضل مستقل عن عيلة التاني. سألتها طيب إيه اللي حصل بعد كده؟ بعد ۏفاة أمك، جدك خاف إن الخلاف القديم يرجع تاني. خصوصًا إن أحمد كان بدأ يدخل في شغل الشركة، وكان شايف إن مشروع جدك فرصة كبيرة لعيلته.


أنا ما كنتش أعرف إن أحمد كان مهتم بالمشروع من قبل جوازنا. نادية كملت جدك جه عندي قبل ۏفاته بشهر، وسابلي أمانة. مدت إيدها جوه الصندوق، وطلعت ظرف أبيض قديم. كان مكتوب عليه بخط جدي إلى مريم، لو حاولوا ياخدوا منها حقها. حسيت إن نفسي اتسحب مني.


فتحت الظرف بإيدين بتترعش. جواه رسالة قصيرة، وصورة من عقد ملكية، وورقة عليها ختم مكتب محاماة. بدأت أقرأ. مريم حبيبتي، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى فيه حد حاول يتصرف في ممتلكاتك من غير علمك. أنا عارف إنك هتستغربي إنك تلاقي أوراقك عند نادية، لكن هي أكتر واحدة أقدر أثق فيها في الموضوع ده.


مشروعك مش مجرد محلات وشاي وحلويات. فيه أرض اشتريتها من سنين، وسجلتها باسمك، وهي الأرض اللي اتبنى عليها المخزن الرئيسي، واللي قيمتها النهارده أكبر بكتير من قيمة المشروع نفسه. احتفظي بأصول العقود. ومتوقعيش أي توكيل عام لأي حد، مهما كانت درجة قرابته منك.


ولو ظهر عقد عليه توقيعك قبل التاريخ اللي بلغتي فيه السن القانونية لإدارة ممتلكاتك، راجعيه كويس. لأن فيه حد حاول من زمان يثبت إن ليه حق في الأرض دي. جدك عبد الرحمن. فضلت باصة للرسالة. الأرض اللي جدي بيتكلم عنها كانت أرض المخزن الرئيسي في المنصورة.



كان بيسألني عن أوراق قديمة، وعن عقد الأرض. وعملتي إيه؟ قلتله إني ما عنديش حاجة. بصتلي بقلق. وبعدها بأسبوع، أحمد جه عندي بنفسه. اتجمدت. أحمد جه هنا؟ أيوه. قال إنه عايز يطمن عليا، وإنه سمع إني تعبانة. لكنه فضل يسألني عن جدك، وعن أوراق المشروع، وعن علاقتي القديمة بيه.


سألتها وإنتِ قلتي له إيه؟ قلتله الحقيقة. إني كنت صديقة جدك، وإن جوزي كان شريكه زمان. لكنه قبل ما يمشي، قال لي جملة ما نسيتهاش. قال إيه؟ نادية بصتلي في عيني. قال الأرض دي هترجع لعيلتنا، سواء مريم وافقت أو لأ.


حسيت ببرودة في أطرافي. دلوقتي فهمت ليه أحمد كان عايز التوكيل العام. وليه كان بيراقب تحركاتي. وليه كان بيحاول يعرف إذا كنت بروح القاهرة أو المنصورة. هو ما كانش بيدور على غلطة في حياتي الشخصية. كان بيدور على طريقة يسيطر بيها على ممتلكاتي.




لكن لسه فيه سؤال واحد إيه علاقة نادين بكل ده؟ سألت نادية. قالت نادين كانت بتشتغل مع محمود من سنين، قبل ما تنتقل لشركة أحمد. هي اللي اكتشفت إن فيه مستندات ناقصة من ملفات الأرض.


يعني هي عارفة؟ أيوه. بس مش عارفة كل التفاصيل. في اللحظة دي، موبايلي رن. كان أحمد. بصيت لنادية، وهي أشارتلي أرد. فتحت المكالمة. أيوه يا أحمد؟ صوته كان هادي، لكن فيه توتر واضح. إنتِ فين يا مريم؟ في المنصورة. فين بالظبط؟ في المشروع.


سكت ثانيتين. غريبة. أنا اتصلت بالإدارة، وقالولي إنك مش موجودة. حسيت إن الډم طلع لوشي. هو بيتابعني. مش عن طريق جهاز التتبع بس. ده كمان بيتصل بالناس اللي شغالين معايا. قلت كنت عند المخزن، والموبايل كان بعيد عني. رد بسرعة طيب، أنا جاي لك. قفلت المكالمة.


نادية قامت من مكانها. لازم تمشي دلوقتي. جمعت الأوراق، وحطيتها في شنطتي. قبل ما أخرج، مسكت إيدي وقالت مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها. محمود مش هو اللي بدأ كل ده. بصيتلها. تقصدي إيه؟ قالت أنا ما عنديش دليل، لكني متأكدة إن فيه حد تاني كان بيحرّك الأمور من وراه.


خرجت من البيت، وأنا مش عارفة أصدق مين. أحمد؟ عمي محمود؟ ولا شخص تالت لسه ما ظهرش؟ ركبت عربيتي، واتصلت بالأستاذة نهى. حكيتلها اللي حصل، وبعتلها صور المستندات. قالتلي ما ترجعيش البيت دلوقتي لوحدك. تعالي المكتب، وهنراجع كل حاجة. لكن قبل ما أتحرك، جالي إشعار على موبايلي.


رسالة من رقم مجهول. لو عايزة تعرفي مين زوّر توقيعك، اسألي حماتك عن يوم ۏفاة جدك. فضلت باصة للرسالة. حماتي؟ مدام سلوى؟ إيه علاقتها پوفاة جدي؟ أنا كنت فاكرة إن يوم ۏفاة جدي كان واضحًا في ذاكرتي.


كنت في المستشفى، وأحمد كان جنبي طول الوقت. حماتي وصلت بعد الۏفاة بساعتين، وكانت بټعيط وبتواسيني. لكن فجأة، افتكرت حاجة صغيرة. قبل ۏفاة جدي بأسبوع، كنت في المستشفى، وخرجت أجيب له دواء. لما رجعت، لقيت حماتي واقفة جنب سريره، وماسكة ملف بني. أول ما شافتني، حطته في شنطتها بسرعة.



أنا كنت فاكرة إن يوم ۏفاة جدي كان واضحًا في ذاكرتي. كنت في المستشفى، وأحمد كان جنبي طول الوقت. حماتي وصلت بعد الۏفاة بساعتين، وكانت بټعيط وبتواسيني. لكن فجأة، افتكرت حاجة صغيرة. قبل ۏفاة جدي بأسبوع، كنت في المستشفى، وخرجت أجيب له دواء.


لما رجعت، لقيت حماتي واقفة جنب سريره، وماسكة ملف بني. أول ما شافتني، حطته في شنطتها بسرعة. وقتها سألتها إيه الملف ده يا طنط؟ قالتلي شوية أوراق تخص أحمد. وما فكرتش في الموضوع تاني. لحد اللحظة دي. اتصلت بنهى وقلت لها أنا لازم أرجع القاهرة. ردت تعالي الأول عندي.


ما تتحركيش من غير ما نتفق على الخطوة الجاية. وافقت. لكن وأنا في الطريق، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم ما تثقيش في أحمد، ولا في أمه. الحقيقة في دفتر الحسابات القديم. دفتر الحسابات القديم. افتكرت إن جدي كان محتفظ بدفتر جلدي أسود في مكتبه الخاص.





دفتر كان بيكتب فيه كل المعاملات الكبيرة بنفسه. بعد ۏفاته، اختفى الدفتر. وقتها افتكرت إن حد من الموظفين نقله مع باقي الملفات. لكن لو الدفتر لسه موجود... يبقى ممكن يكون فيه الدليل اللي ناقصنا. وصلت مكتب نهى، وفتحت لها الرسائل.


قرتها مرتين، وبعدين قالت هنمشي خطوة خطوة. أول حاجة، لازم نعرف مصدر الرسائل، ونراجع أصل العقود. وبعدها نقدر نطلب فحص التوقيع بشكل رسمي. سألتها ولو التوقيع مزور؟ ردت ساعتها هنقدم بلاغ، وهنطلب التحقيق في كل المستندات المرتبطة بالملكية.


لكن لازم نكون متأكدين من كل خطوة. قعدت معاها لحد المغرب. راجعنا عقد الأرض، ولقينا إن فيه ملحقًا اتضاف بعد ۏفاة جدي بستة شهور. الملحق ده كان بيدي شركة عيلة أحمد حق إدارة الأرض لمدة خمسة وعشرين سنة. والتوقيع اللي عليه كان توقيعي.


لكن التاريخ المكتوب كان في فترة كنت فيها خارج مصر، في رحلة علاجية مع خالتي. نهى رفعت عينيها ليا. مريم، ده مش مجرد خلاف عائلي. لو المستند ده اتقدم لجهة رسمية، لازم نتحرك بسرعة. في اللحظة دي، عرفت إن اللي جاي مش هيكون سهل.


لأن أحمد ما كانش بيحاول ياخد المشروع مني بس. كان بيحاول ياخد أرض جدي، ويخليني أنا نفسي أمضي على ضياع حقي. وكل ده كان بيحصل وأنا فاكرة إن جوازي مبني على الحب والثقة. لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنياني في البيت.


لما رجعت، لقيت أحمد قاعد في الصالون، وقدامه دفتر الحسابات الأسود. الدفتر اللي اختفى من مكتب جدي بعد ۏفاته. رفع عينه ليا، وابتسم. كنت مستنيكي يا مريم. وبعدين حط إيده على الدفتر. أعتقد إننا لازم نتكلم عن اللي جدك كان مخبيه عنك.


الجزء الرابع المواجهة الأخيرة ما دخلتش الصالون على طول. وقفت عند الباب، وبصيت للدفتر الأسود اللي قدام أحمد. كان هو نفسه. نفس الغلاف الجلدي المتآكل، ونفس القفل النحاسي الصغير اللي جدي كان بيقفله كل ليلة. قلت إنت جبت الدفتر ده منين؟ أحمد قفل الدفتر بهدوء.



وبعدين حط إيده على الدفتر. أعتقد إننا لازم نتكلم عن اللي جدك كان مخبيه عنك. الجزء الرابع المواجهة الأخيرة ما دخلتش الصالون على طول. وقفت عند الباب، وبصيت للدفتر الأسود اللي قدام أحمد. كان هو نفسه.


نفس الغلاف الجلدي المتآكل، ونفس القفل النحاسي الصغير اللي جدي كان بيقفله كل ليلة. قلت إنت جبت الدفتر ده منين؟ أحمد قفل الدفتر بهدوء. لقيته في ملفات قديمة تخص الشركة. الدفتر ده كان في مكتب جدي، واختفى بعد ۏفاته.


رد ببرود يمكن حد نقله بالغلط. دخلت وقعدت قصاده. وقرأت اللي فيه؟ ابتسم. قريت حاجات كتير. حسيت إن فيه حاجة غلط. أحمد ما كانش متوتر. ما كانش بيحاول يخبي الدفتر. كان بيتصرف كأنه صاحب الحق فيه. قال جدك ما كانش صريح معاكي في كل حاجة يا مريم.



زي إيه؟ فتح الدفتر على صفحة معينة، ولفه ناحيتي. كانت فيه أرقام، وتواريخ، وأسماء شركات. وفي آخر الصفحة، كان فيه اسم الحاج محمود. وتحته مبلغ كبير. أحمد قال جدك كان مدين لمحمود بمبلغ ضخم، والمبلغ ده ما اتسددش بالكامل. بصيت للأرقام. ده حساب قديم.


أيوه، لكنه ما اتقفلش. قلت حتى لو ده صحيح، إيه علاقة ده بعقد الأرض اللي عليه توقيع مزور باسمي؟ وشه اتغير. لأول مرة، حسيت إنه اتفاجئ. توقيع مزور؟ طلعت صورة العقد من شنطتي، وحطيتها قدامه. التوقيع ده مش توقيعي. أحمد بص للورقة، وبعدها رجع بصلي. إنتِ بتتهميني بالتزوير؟


أنا بس بسألك مين اللي قدم العقد ده. قام من مكانه. إنتِ عارفة إن محمود هو اللي كان مسؤول عن الأوراق القديمة؟ وعارفة كمان إنك كنت عايزني أمضي توكيل عام علشان تقدر تتصرف في ممتلكاتي. رد بعصبية أنا كنت بحاول أحميكي!


ضحكت بمرارة. تحميني من مين؟ من نفسي؟ سكت. وبعدين قال مريم، إحنا وصلنا لمرحلة لازم نكون فيها صريحين. المشروع ده أكبر من قدرتك على إدارته لوحدك. والشركة عندها الإمكانيات اللي تخليه يكبر أكتر. يكبر لمين؟ لينا كلنا. لأ يا أحمد. المشروع ده ملكي.


جدي سابهولي، وأنا اللي بنيت الفروع الجديدة، وأنا اللي دفعت من فلوسي علشان نوسع الشغل. قرب مني. وإنتِ فاكرة إن كل ده كان هيحصل من غير مساعدتي؟ بصيتله بهدوء. مساعدتك في إيه بالظبط؟ ما ردش. وفي اللحظة دي، فهمت إن الكلام مش هيجيب نتيجة.


قلت أنا تعبانة. هطلع أرتاح. سيبته في الصالون، وطلعت أوضتي. لكن ما كنتش ناوية أنام. اتصلت بنهى، وحكيتلها إن أحمد معاه دفتر الحسابات. قالتلي ما تاخديش منه أي أوراق بالقوة، وما تحاوليش تفتحي الدفتر من غير إذنه. لو الدفتر فيه مستندات تخصك، هنطلبها بالطريقة القانونية.


قلت أنا خاېفة يختفي تاني. يبقى لازم نتحرك بكرة الصبح. قفلت المكالمة. بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت أحمد بيتكلم في التليفون في الصالون. ما حاولتش أتنصت. لكن صوته كان عالي، والكلام وصلني بوضوح. أيوه يا نادين، الدفتر عندي.



قلبي دق بسرعة. يعني نادين كانت جزء من الموضوع. لكن هل كانت بتساعد أحمد؟ ولا كانت بتحاول توقفه؟ ما قدرتش أعرف. تاني يوم الصبح، نزلت لقيت أحمد بيجهز نفسه للشغل. باسني على جبيني كعادته. صباح الخير يا حبيبتي. بصيتله.


صباح النور. قال أنا عندي اجتماع مهم النهارده، وممكن أتأخر. بالتوفيق. ابتسم، وخرج. أول ما الباب اتقفل، اتصلت بنهى. اتفقنا نتقابل في مكتبها، ومعانا خبير متخصص في فحص المستندات. وصلت هناك الساعة عشرة. نهى كانت مجهزة طلبًا رسميًا للحصول على صور معتمدة من العقود المتعلقة بالأرض، وكمان طلبًا لفحص التوقيع الموجود على الملحق.


لكن قبل ما نبدأ، وصلني اتصال من نادية. صوتها كان مختلفًا. مريم، لازم تيجي عندي فورًا. حصل إيه؟ محمود هنا، ومعاه أحمد. اتجمدت. أحمد عندك؟ أيوه. وبيقول إنه عايز يخلص الموضوع النهارده. نهى سمعت المكالمة، وأشارتلي إني ما أروحش لوحدي.



اتفقنا إننا نتقابل عند نادية، وإنها هتفضل معايا طول الوقت. لما وصلنا، لقينا أحمد قاعد في الصالون، والحاج محمود واقف جنب الشباك. نادين كانت موجودة كمان. أول ما شافتني، قامت من مكانها. مريم، أنا لازم أعتذرلك. بصيتلها. عن إيه؟


نزلت عينيها. عن جهاز التتبع. اټصدمت. إنتِ كنتِ عارفة؟ قالت بسرعة لأ، والله ما كنت أعرف إنه موجود تحت عربيتك. أنا اكتشفت الموضوع لما أحمد سألني عن تحركاتي، وبدأ يواجهني بأماكن أنا أصلًا ما رحتهاش. بصيت لأحمد.


كان واقف ووشه متجمد. نادين كملت لما اكتشفت إن فيه جهاز تحت عربيتي، فهمت إن حد نقل الجهاز من مكانه. وبعدها عرفت إنه كان تحت عربيتك إنتِ في البداية. سألتها طيب إنتِ ليه ما قلتيليش؟ كنت خاېفة.


أحمد كان بيضغط عليا علشان أجيب له نسخ من ملفات الشركة، وكنت فاكرة إن الموضوع مجرد خلاف إداري. لكن لما عرفت إنه بيستخدم الجهاز علشان يراقبك، قررت أتكلم. أحمد ضړب بإيده على الترابيزة. كفاية تمثيل يا نادين! نهى اتدخلت فورًا.


لو سمحت يا أستاذ أحمد، إحنا هنا علشان نسمع الحقيقة، مش علشان نرفع صوتنا على بعض. الحاج محمود قعد ببطء. وبصلي وقال مريم، أنا آسف. الجملة دي كانت كفاية تخليني أعرف إن فيه حاجة كبيرة جاية.


كمل أنا اللي وقعت على اتفاق إدارة الأرض مع شركة أحمد، لكني ما كنتش أعرف إن فيه ملحقًا تاني اتعمل باسمك. سألته إزاي ما تعرفش؟ التوقيع بتاعك موجود على بعض الأوراق. قال التوقيع ده على الاتفاق الأصلي، اللي كان بيدي الشركة حق إدارة جزء من المخزن لمدة محددة.


لكن الملحق اللي بيديهم حق إدارة الأرض كلها لمدة خمسة وعشرين سنة، أنا ما شفتوش قبل النهارده. أحمد اتدخل عمي، إنت كنت موافق على كل حاجة! محمود هز راسه. كنت موافق على إدارة محددة، مش على نقل ملكية الأرض، ولا على استخدام توقيع مريم.


بصيت لأحمد. يعني إنت كنت عارف إن الملحق ده مش قانوني؟ رد بعصبية أنا ما زورتش أي توقيع! نهى قالت ده موضوع هيتحدد من خلال التحقيق وفحص المستندات. لكن فيه سؤال مهم مين اللي قدم النسخة دي، ومين المستفيد منها؟ نادين فتحت شنطتها، وطلعت ملفًا.



أنا عندي إجابة عن السؤال ده. حطت الملف على الترابيزة. جواه كانت صور من رسائل بريد إلكتروني، ومذكرات داخلية من الشركة، ونسخ من مستندات اتبعتت بين أحمد وشخص اسمه فؤاد المنشاوي. فؤاد كان والد أحمد. الرجل اللي كان مؤسس شركة العيلة، واللي توفى من خمس سنين. بصيت للأوراق باستغراب.


إيه علاقة والد أحمد بالموضوع؟ نادين قالت قبل ۏفاته، كان فيه مشروع لضم أرض المخزن لشركة العيلة. لكن جدك رفض، وطلب إن أي اتفاق جديد يتعمل بموافقتك بعد ما تستلمي إدارة ممتلكاتك بالكامل. أحمد كان ساكت.


نادين كملت بعد ۏفاة والد أحمد، ظهرت نسخة من ملحق قديم، واتقال إنها بتثبت إن الأرض من حق الشركة. لكن المستند ده ما كانش موجود في الملفات الأصلية. نهى أخدت الأوراق وبدأت تراجعها. وبعدين رفعت عينيها. هنا فيه حاجة مهمة.




الإيميلات دي بتوضح إن المستند اتبعت للمراجعة قبل ۏفاة جد مريم، لكن النسخة النهائية اللي عليها توقيعها ظهرت بعد كده بسنين. بصيت لأحمد. مين اللي عمل النسخة النهائية؟ ما ردش. الحاج محمود قال بصوت حزين أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى بعد ۏفاة فؤاد. لكن أحمد رجع فتحه من جديد.


أحمد لف ناحيته. عمي، إنت وعدت أبويا إن الأرض هتفضل ضمن أصول العيلة! محمود رد وعدته إني أساعده في التفاوض على شراء نصيب جد مريم، مش إني آخد أرضها من غير موافقتها. سكت المكان كله. وبعدين أحمد بصلي.


مريم، إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة. قلت يبقى وضحهالي. قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه. لأول مرة، ما كانش باين عليه الڠضب. كان باين عليه التعب. قال الشركة كانت بتمر بأزمة مالية كبيرة من سنتين. والدي كان سايب التزامات ضخمة، وأنا كنت بحاول أحافظ على الموظفين وعلى شغل العيلة.


الأرض دي كانت ممكن تحل كل مشاكلنا. سألته فقررت تاخدها مني؟ رفع عينه. كنت عايز أضمها للشركة، وأديكي نسبة من الأرباح. من غير ما تقولي؟ سكت. ومن غير ما تستأذنني؟ ما ردش. ومن غير ما أعرف إنك بتراقبني؟ فضل ساكت.


قلت إنت كنت عايز تعرف أنا بروح فين، علشان تتأكد إني ما اكتشفتش حاجة؟ أحمد هز راسه ببطء. في البداية، كنت خاېف تكوني بتقابلي محامين أو بتراجعي الأوراق. كنت عايز أعرف إذا كنتِ هتتحركي قانونيًا. بصيتله پصدمة. يعني إنت كنت عارف إن فيه مشكلة في الأوراق؟


قال كنت عارف إن فيه خلاف على الملكية. نهى اتدخلت والخلاف ده ما يديش لأي طرف الحق في مراقبة شخص تاني أو استخدام مستندات مش واضحة المصدر. أحمد ما ردش. وفي اللحظة دي، الحاج محمود فتح شنطته، وطلع ظرفًا قديمًا.


فيه حاجة أخيرة لازم تعرفوها. حط الظرف قدام نهى. ده خطاب من فؤاد، والد أحمد، كتبه قبل ۏفاته بشهرين. نهى فتحت الخطاب، وبدأت تقرأ. كان مكتوب فيه إن فؤاد تراجع عن فكرة ضم الأرض للشركة، وإنه أوصى ابنه باحترام ملكية مريم، وعدم اتخاذ أي إجراء إلا بموافقتها.



الأفضل إنك تتعاون، وتقدم كل الأوراق المتعلقة بالموضوع. أحمد هز راسه. ما حاولش يجادل. لكن قبل ما نمشي، ناداني. مريم، ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟ بصيت لنهى. قالتلي هكون بره، لكن لو مش مرتاحة، مش لازم تتكلمي معاه.


وافقت، ووقفت قدامه. قال أنا عارف إن اللي عملته ما يتغفرش بسهولة. ما رديتش. كمل لكني ما كنتش عايز أخسرك. ضحكت بحزن. إنت كنت مستعد تخسرني علشان أرض. الموضوع ما كانش بالبساطة دي. أومال كان إيه يا أحمد؟ إنت كنت بتبوسني كل صباح، وبعدها تراجع الجهاز اللي حطيته تحت عربيتي.


كنت بتسألني عن مواعيدي، وبتراقب خروجي، وبتحاول تخليني أمضي على توكيل عام. كل ده كان علشان تحافظ على جوازنا؟ نزل عينه. كنت فاكر إني أقدر أسيطر على الموضوع من غير ما أضرك. قلت ودي كانت أكبر غلطة. إنك افتكرت إنك تقدر تقرر بالنيابة عني، وتاخد حقي، وبعدين تطلب مني أشكرك.



ما ردش. قلت أنا مش هقدر أعيش معاك وأنا كل يوم بسأل نفسي إذا كنت بتقول الحقيقة ولا لأ. رفع عينه. يعني إنتِ عايزة تنفصلي؟ أخدت نفسًا طويلًا. أيوه. الكلمة خرجت هادية، من غير صړيخ ولا دموع. أحمد فضل باصصلي، كأنه كان مستني إني أتراجع.


لكن المرة دي، ما تراجعتش. بعد أسابيع من الإجراءات، قدمنا المستندات الأصلية، واتعمل فحص للتوقيعات، واتفتح تحقيق في ملحق العقد. التحقيق أثبت إن التوقيع الموجود باسمي على الملحق لم يصدر عني، وإن المستند اتضاف إلى الملف في وقت لاحق لتاريخ الاتفاق الأصلي.


أما دفتر الحسابات، فكان فيه ما يثبت إن جدي ومحمود سوّوا خلافهم المالي من سنين، وإن الأرض لم تكن جزءًا من أي مديونية قائمة. وبكده، انتهى الادعاء اللي كانت شركة العيلة بتستند إليه. الشركة اضطرت تسحب طلبها المتعلق بالأرض، وبدأت مراجعة داخلية لكل المستندات اللي اتقدمت في الموضوع.


أما أحمد، فواجه العواقب القانونية والإدارية لتصرفاته، وخسر منصبه التنفيذي مؤقتًا لحين انتهاء المراجعة. وأنا؟ رجعت للمنصورة. فتحت باب مكتب جدي القديم، ووقفت قدام صورته. كان مبتسمًا، بنفس الابتسامة اللي كنت فاكرها طول عمري. حطيت رسالة جدي في درج مكتبه، جنب دفتر الحسابات الأسود. وبعدها نزلت للمخزن.


لقيت العمال بيجهزوا شحنة جديدة للفروع، والموظفين بيتكلموا ويضحكوا. كل حاجة كانت ماشية. مشروع جدي فضل واقف. وأرضي فضلت ملكي. لكن أهم حاجة اتعلمتها، إن الحفاظ على حقك مش معناه إنك لازم تحولي حياتك لحرب. معناه إنك تعرفي إمتى تثقي، وإمتى تسألي، وإمتى تقولي لأ.



بعد شهرين، وصلني جواب من نادية. كانت بتشكرني إني ما ظلمتش محمود، رغم إن الشكوك كانت محاوطاه. وفي آخر الجواب، كتبت الحق ساعات بيتأخر، لكنه ما بيضيعش طول ما فيه حد مستعد يدافع عنه. احتفظت بالجواب. أما أحمد، فبعتلي رسالة أخيرة، قال فيها إنه ندمان، وإنه يتمنى أسامحه يومًا ما.


قريت الرسالة، وقفلت الموبايل. ما رديتش. مش علشان أنتقم منه. لكن لأن فيه علاقات، لما الثقة فيها بتتكسر، الاعتذار وحده ما بيقدرش يرجعها زي الأول. وفي صباح يوم جديد، وأنا بفتح المحل، لقيت بنت صغيرة واقفة قدام الواجهة، بتبص على علب الحلوى. سألتني يا طنط، هو المكان ده بتاعك؟


ابتسمت. أيوه يا حبيبتي. قالت طب إنتِ بتعملي أحلى حاجة فيه إيه؟ ضحكت، وفتحتلها الباب. تعالي أقولك. دخلت البنت، ووراها أمها. وفي اللحظة دي، افتكرت جدي. افتكرت كل مرة كان يقف جنبي وأنا صغيرة، ويعلمني إزاي أختار الشاي، وإزاي أتعامل مع الزباين، وإزاي أحافظ على الحاجة اللي بنيتها بإيدي.




وفهمت أخيرًا ليه كان حريص يسيبلي المشروع باسمي. ما كانش علشان الفلوس. كان علشان يسيبلي حاجة أقدر أقف وراها، وأقول بثقة دي حياتي، وده حقي، ومحدش له سلطة ياخدهم مني من غير إرادتي. أما جهاز التتبع اللي بدأ الحكاية كلها، فكان آخر حاجة احتفظت بيها في درج مكتبي.


مش علشان أفتكر أحمد. لكن علشان أفتكر اليوم اللي اكتشفت فيه إن الحقيقة، مهما كانت موجعة، أهون بكتير من إنك تعيشي عمرك كله جوه كڈبة. تمت القصة.


تعليقات