القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت صاحبة واجب كاملة حكـايات مني السيد

 



سكريبت صاحبة واجب كاملة حكـايات مني السيد





حكايات مني السيد حصري 

هو إنتي مش عايزة تعملي؟ قولي مش عاملة، لكن متحرجنيش مع حماتي!

الجملة دي قالتها لي سلفتي في التليفون، بعد ما كنت عاملالها صينية كنافة على قد إمكانياتي ومن وقتها وأنا مش قادرة أنسى كلامها، ولا قادرة أطلع من دماغي إحساس إني اتظلمت.



الحكاية بدأت لما حماتي اتصلت بيا، وقالتلي

يا بنتي، نفسي في كنافة أوي شكلي بودّع!

ضحكت وقلتلها

بعيد الشړ عليكي يا ماما، متقوليش كده! من عيوني.

قفلت معاها ونزلت اشتريت كيلو كنافة، رغم إن السمنة البلدي لوحدها بقت غالية جدًا.

بس دي حماتي، ونفسها في حاجة وأنا عمري ما هبخل عليها.

رجعت البيت وعملت صينية بالمكسرات وصينية بالكريمة، واستخدمت السمنة البلدي، وقعدت أظبط فيهم لحد ما طلعوا زي ما بحب.

بعتهم مع جوزي، وبعدها بشوية اتصل بيا وهو بيضحك

إنتي عملتي إيه في الناس؟

ضحكت

ليه؟

قال

الكل بقى مهبول في الكنافة! أمي وأختي وسلايفي، كلهم بيقولوا إنها تحفة.

فرحت جدًا، خصوصًا إن حماتي كانت نفسها فيها.



لكن تاني يوم، سلفتي كلمتني وقالت

حبيبتي، اعمليلي صينية كنافة زي اللي عملتيها لماما.

اتحرجت أقول لأ.

أنا مش بخيلة، بس إمكانياتي على قدّي، ومش هقدر كل مرة أعمل بنفس تكلفة السمنة البلدي والمكسرات والكريمة.

فقلت لها

حاضر.

وعملتلها الصينية، بس المرة دي استخدمت سمنة نباتي، نوع كويس اسمه روابي.

عملتها بكل اللي أقدر عليه، وبعتها مع ابني، خصوصًا إن بيتها قريب.

بعدها بشوية، تليفوني رن.

كانت سلفتي.

رديت

ألو؟

قالتلي بنبرة ضايقتني

هو إنتي كنتي بتعمليها من غير نفس؟

قلت

ليه بتقولي كده؟

قالت

هو إنتي مش عايزة تعملي؟ قولي مش عاملة، لكن متحرجنيش مع حماتي!

اټصدمت.

قلت لها

أحرجك إزاي؟ أنا عملتلك الصينية أهو!

قالت

أصل إنتي عملتي لماما بالسمنة البلدي، وأنا بالسمنة النباتي!

حاولت أشرح

يا حبيبتي، أنا عملت لماما استثناء عشان كانت نفسها فيها، والسمنة البلدي غالية جدًا، وأنا إمكانياتي محدودة.

لكنها كانت زعلانة، ومش عايزة تسمعني.

قفلت المكالمة وأنا مخڼوقة.

دخلت أوضتي وقعدت لوحدي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.

أنا اللي عملت لها الصينية رغم إن كان ممكن أعتذر.

أنا اللي حاولت أعمل حاجة حلوة على قد ظروفي.



وفي الآخر، بدل ما ألاقي كلمة شكر، لقيت نفسي متهمة إني قصدت أحرجها!

وفضلت طول اليوم أفكر في جملة واحدة

هو أنا لو ظروفي مش سامحة إني أستخدم السمنة البلدي، أبقى كده غلطانة؟

لكن اللي وجعني أكتر إن الموضوع ما خلصش عند سلفتي

لأن في اليوم اللي بعده، حصل موقف قدام حماتي، خلاني أحس إن الحكاية كلها أخدت حجم أكبر بكتير من اللي كنت متخيلة

فضلت قاعدة في أوضتي والساعة عدت اتناشر بالليل، سامعة صوت تكات عقرب الساعة كأنها بتدق في راسي. مكنتش قادرة أستوعب إزاي عملت خير واتقلب عليا بالطريقة دي.


مسكت التليفون وركنته على الكومودينو، عيوني وارمة من العياط ومش قادرة أغمض. هو إمتى الجدعنة



بقت تهمة؟ وإمتى الستر والظروف اللي على القد بقوا عيب لازم نتحاسب عليه؟

دخل جوزي سامح الأوضة، شافني قاعدة وضامة رجلي ليا، استغرب

وقرب مني

مالك يا بنتي؟ قاعدة في الضلمة كده ليه؟ فيه حاجة واجعاكي؟

بصيت له وبلعت ريقي اللي كان مر من كتر القهرة، مقدرتش أقوله إن مراته اتهانت عشان مكسرات وسمنة، ولا حبيت أعمل مشاكل بينه وبين أخوه عصام جوز سلفتي رحاب. قلت له بصوت مخڼوق

مفيش يا سامح، مصدعة شوية بس من وقفة المطبخ وتعب العيال طول النهار.

قرب وطبطب على كتفي بحنية

طب قومي ارتاحي يا حبيبتي، وبطلي تشيلي فوق طاقتك، إنتي شايلة البيت كله لوحدك والعيال مصاريفهم كترت، نامي وسيبيها على الله.

الكلمة دي بالذات نزلت على قلبي زي السکينة. سامح غلبان وشقيان في شغله من الصبح للمغرب عشان يكفينا، وإحنا بنمشي الشهر بالعافية، قرش طالع للدروس وقرش للجمعية، وأنا اللي بضغط على نفسي وبوفر من مصروفي عشان ميحسش بنقص، أقوم في الآخر ألاقي نفسي محطوطة في مقارنة رخيصة تكسر نفسي كده؟


نمت وصحيت تاني يوم على صوت التليفون بيرن. كانت حماتي الحاجة فاطمة. قلبي اتقبض أول ما شفت اسمها، حسيت إن رحاب مسبتش الموضوع يعدي، بس حاولت أكون طبيعية، رديت بصوت هادي

صباح الخير يا ماما، عاملة إيه وصحتك عاملة إيه النهاردة؟

ردت عليا بنبرة غريبة، مكنتش النبرة الدافية اللي اتعودت عليها، كانت نبرة باردة وناشفة

الحمد لله يا بنتي، عايشة. بقولك إيه، تعالي انزليلي بعد الضهر، العيلة كلها متجمعة عشان عمك وأولاده جايين يتغدوا، ورحاب هنا من الصبح بتساعدني، شوفي وراكي إيه وانزلي بدري شوية.

قفلت السكة حتى من غير ما تسمع ردي ولا تقول تسلم إيدك زي كل مرة. هنا اتأكدت إن الڼار ولعت من ورا ضهري وإن رحاب نزلت لحماتي من النجمة وسوّت الحكاية على طريقتها.

خلصت اللي ورايا في شقتي بسرعة، نزلت وأنا حاسة برجلي تقيلة، كل خطوة على السلم كان معاها دقة قلب مړعوپة من المواجهة مش خوف، لكن ۏجع من الظلم. أول ما فتحت باب شقة حماتي ودخلت الصالة، شميت ريحة البخور ولقيت رحاب قاعدة على الكنبة الكبيرة، حاطة رجل على رجل، ولابسة عبايتها الجديدة وبتشرب شاي، وحماتي قاعدة قصادها ماسكة السبحة.


سلمت بصوت مسموع

السلام عليكم.. إزيك يا ماما، إزيك يا رحاب.

حماتي ردت من طرف مناخيرها

وعليكم السلام، ادخلي يا صفاء، ادخلي شوفي الحلة اللي على الڼار جوة في المطبخ قبل ما تشيط.

أما رحاب، فبصت لي من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة صفرا كأنها بتقول وريني هتعملي إيه، ومردتش عليا السلام أصلاً، لفت وشها للتليفزيون كأني هوا.

دخلت المطبخ ودمي بيفور، بس مسكت نفسي.

لقيت الحلل مكركبة، والمواعين مالية الحوض، والرخامة مليانة طماطم وبصل متسابين مش متنضفين.


بقت تهمة؟ وإمتى الستر والظروف اللي على القد بقوا عيب لازم نتحاسب عليه؟

دخل جوزي سامح الأوضة، شافني قاعدة وضامة رجلي ليا، استغرب وقرب مني

مالك يا بنتي؟ قاعدة في الضلمة كده ليه؟ فيه حاجة واجعاكي؟

بصيت له وبلعت ريقي اللي كان مر من كتر القهرة، مقدرتش أقوله إن مراته اتهانت عشان مكسرات وسمنة، ولا حبيت أعمل مشاكل بينه وبين أخوه عصام جوز سلفتي رحاب. قلت له بصوت مخڼوق

مفيش يا سامح، مصدعة شوية بس من وقفة المطبخ وتعب العيال طول النهار.

قرب وطبطب على كتفي بحنية

طب قومي ارتاحي يا حبيبتي، وبطلي تشيلي فوق طاقتك، إنتي شايلة البيت كله لوحدك والعيال مصاريفهم كترت، نامي وسيبيها على الله.

الكلمة دي بالذات نزلت على قلبي زي السکينة. سامح غلبان وشقيان في شغله من الصبح للمغرب عشان يكفينا، وإحنا بنمشي الشهر بالعافية، قرش طالع للدروس وقرش للجمعية، وأنا اللي بضغط على نفسي وبوفر من مصروفي عشان ميحسش بنقص، أقوم في الآخر ألاقي نفسي محطوطة في مقارنة رخيصة تكسر نفسي كده؟



نمت وصحيت تاني يوم على صوت التليفون بيرن. كانت حماتي الحاجة فاطمة. قلبي اتقبض أول ما شفت اسمها، حسيت إن رحاب مسبتش الموضوع يعدي، بس حاولت أكون طبيعية، رديت بصوت هادي

صباح الخير يا ماما، عاملة إيه وصحتك عاملة إيه النهاردة؟

ردت عليا بنبرة غريبة، مكنتش النبرة الدافية اللي اتعودت عليها، كانت نبرة باردة وناشفة

الحمد لله يا بنتي، عايشة. بقولك إيه، تعالي انزليلي بعد الضهر، العيلة كلها متجمعة عشان عمك وأولاده جايين يتغدوا، ورحاب هنا من الصبح بتساعدني، شوفي وراكي إيه وانزلي بدري شوية.

قفلت السكة حتى من غير ما تسمع ردي ولا تقول تسلم إيدك زي كل مرة. هنا اتأكدت إن الڼار ولعت من ورا ضهري وإن رحاب نزلت لحماتي من النجمة وسوّت الحكاية على طريقتها.

خلصت اللي ورايا في شقتي بسرعة، نزلت وأنا حاسة برجلي تقيلة، كل خطوة على السلم كان معاها دقة قلب مړعوپة من المواجهة مش خوف، لكن ۏجع من الظلم. أول ما فتحت باب شقة حماتي ودخلت الصالة، شميت ريحة البخور ولقيت رحاب قاعدة على الكنبة الكبيرة، حاطة رجل على رجل، ولابسة عبايتها الجديدة وبتشرب شاي، وحماتي قاعدة قصادها ماسكة السبحة.

سلمت بصوت مسموع

السلام عليكم.. إزيك يا ماما، إزيك يا رحاب.

حماتي ردت من طرف مناخيرها

وعليكم السلام، ادخلي يا صفاء، ادخلي شوفي الحلة اللي على الڼار جوة في المطبخ قبل ما تشيط.

أما رحاب، فبصت لي من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة صفرا كأنها بتقول وريني هتعملي إيه، ومردتش عليا السلام أصلاً، لفت وشها للتليفزيون كأني هوا.

دخلت المطبخ ودمي بيفور، بس مسكت نفسي.


لقيت الحلل مكركبة، والمواعين مالية الحوض، والرخامة مليانة طماطم وبصل متسابين مش متنضفين.


يعني الهانم قاعدة برة تفطر وتشرب شاي وتسيبلي أنا مرمطة المطبخ كلها عشان أساعد. بلعت غيظي، شمرت دراعاتي وبدأت أشتغل، وعيني بتغلي من القهر.


بعد نص ساعة، دخلت حماتي المطبخ، وقفت على الباب، واتكأت على عصايتها وقالتلي بنبرة كلها عتاب ولوم

بقى كده يا صفاء؟ مكنتش فاكراكي كده أبداً، تفرقي بيني وبين سلفتك وتخلي شكلها وحش قدام الناس؟

وقفت السکينة من إيدي والټفت لها، وكنت بحاول أهدي نبضات قلبي اللي بتدق في زوري

أفرق إزاي يا ماما؟ هو أنا عملت إيه يزعل رحاب للدرجة دي؟

ردت بحړقة

رحاب داخلة عليا الصبح مڼهارة وعينيها وارمة من العياط! بتقولي صفاء شافتني جاية أعزمك وأعملك خاطر قامت مستخسرة فيا، وبعتتلي حاجة تكسف أقدمها للضيوف! إنتي يا بنتي لو مش عايزة تخدمي ولا تعملي لحد خير، متعمليش! محدش طلب منك تقطعي من لحمك، بس مترميش لسلفتك حاجة كأنك بترميهالها صدقة ومن ورا ضهرك وإيدك ماسكة، وهي اللي دايماً بتتباهى بيكي قدام أهلها!


الكلام نزل عليا زي الصاعقة. رحاب مش بس نقلت الموضوع، دي غيرت الحكاية وخلتني أنا البخيلة اللي بتعاير وبترميلها فضلة خيرها!

قلت لها بصوت بيترعش من كتمة البكا

يا ماما اسمعيني، الكلام ده محصلش والله! الموضوع ملوش علاقة بست ولا بكرم، أنا مشكلتي كلها كانت إمكانيات، أنا مش قادرة أعمل كل يوم وأجيب حاجات فوق طاقتي، والبيت محتاج وسامح مرتبه على قده، أنا عملت على قد اللي في بيتي، والنية كانت خير والله العظيم!

حماتي شالت إيدها ولوحت بيها في الهوا

إمكانيات إيه يا صفاء؟! هو كيلو السمنة ده اللي هيخرب بيتكم ولا هيكسر ضهر سامح؟ ما أنتي أول إمبارح عملتي هنا وعزمتي وفردتي دراعك! ولا هو الكرم بيطلع لناس وناس لأ؟ عيب يا بنتي، أنتوا سلايف عايشين في بيت عيلة واحد، والمفروض تبقوا على قلب واحد، مش تبصوا في حتة سمنة وتعملوا عليها حكاية وتكسري بخاطر البت كده قدام جوزها!

وخرجت وسابتني في المطبخ لوحدي، كأنها حكمت عليا بالإعدام من غير ما تسمع دفاعي. مسكت الرخامة بإيدي الاتنين عشان مكنتش قادرة أقف على حيلي.

رجلي كانت بتترعش والدموع نزلت ڠصب عني، مغرقة وشي.

الظلم وحش، والأوحش منه لما تلاقي اللي حواليكي مش شايفين تعبك ولا بيراعوا ظروفك، وعايزينك تظهري كريمة وغنية حتى لو على حساب قوت عيالك ولحم كتافك.

خرجت بعد شوية عشان أحط الأطباق على السفرة قبل ما عمهم يوصل. كانت رحاب واقفة في الصالة بتتكلم في التليفون بصوت عالي، قاصدة تسمعني وتسمع حماتي

أيوا يا ماما، بقولك مجبتش منها حاجة، نزلت الصبح اشتريت من أحسن حلواني دستتين جاتوه وعلبة مشكل عشان الناس اللي جايين.

. إحنا بيوتنا مفتوحة ومبنعرفش نبخل على ضيوفنا ولا ندخل عليهم بحاجة أي كلام، العين


مليانة والحمد لله، واللي ميعرفش الأصول ميتعلمهاش على كبر!

وقفت في مكاني وبصيت لها في عينيها مباشرة. كانت بتبتسم بنصر وشماتة، كأنها بتدبحني بالكلام وهي عارفة إن حماتي في ضهرها وسامعة كل كلمة وموافقة عليها.


فضلت ساكتة، كتمت غيظي في قلبي لحد ما الضيوف جم وعم سامح دخل وأولاده معاه. قعدوا كلهم على السفرة، والأكل اتحط. وطول القعدة، رحاب كانت بتقوم وتقعد كأنها صاحبة البيت الوحيدة، توزع في الأطباق، وتضحك وتتكلم، وكل ما حماتي تطلب حاجة تبصلي وتقول

خليكي إنتي يا صفاء مرتاحة، كفاية عليكي المجهود اللي بتعمليه.. رحاب حبيبتي هي اللي شايلاني وصاحبة واجب من يومها.

الكلمة كانت بتنزل في قلبي كأنها شوكة. نظرات سلايفي التانيين وبنات عم سامح ليا كانت كلها تساؤلات، كأنهم حسوا إن فيه حاجة غلط في الجو، وإن فيه حرب دايرة تحت الترابيزة وأنا الضحېة الوحيدة فيها.

لما اليوم خلص والضيوف مشيوا، لقيت عصام جوز رحاب داخل البيت عشان يروّح مع مراته. دخل الصالة وسلم على أمه وابتسم، وبصلي وقال باحترام

تسلم إيدك يا أم العيال على الغدا، الأكل كان جميل النهاردة.


قبل ما ألحق أرد، ردت رحاب بضحكة مايعة كلها سم

هو إيه اللي تسلم إيدها يا عصام؟ ما أنا واقفة على رجلي من الصبح في كل حاجة، ولا إنت مش واخد بالك مين اللي شقيان ومين اللي بيتفرج؟

عصام اتفاجئ من أسلوبها وقالها باستغراب

جرى إيه يا رحاب؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟ ما كلكوا خير وبركة وبتساعدوا أمي!

حماتي اتدخلت بسرعة، وقفت في صف رحاب وقالت

سيبها يا عصام، رحاب شالت كتير النهاردة ومحدش حس بيها، واللي يخدم من قلبه غير اللي بيخدم تأدية واجب عشان ميتقالش عليه مقصر!

الكلمة دي كانت القشة اللي قسمت ضهري. حسيت إن كل خطوة خطيتها في البيت ده، وكل لقمة عملتها بحب ونية صافية على مدار سنين، اتمسحت في لحظة عشان خلاف تافه هما اللي خلقوه وكبروه. مقدرتش أستحمل أكتر من كده، وشي احمر ودموعي كانت هتخوني وتنزل قدام عصام وجوزي اللي كان لسه داخل من الباب.

دخل سامح البيت وشاف الوجوه كلها مشدودة، بصلي ولقى عيوني حمرة، وبص لأمه وأخوه وقال بقلق واضح

خير يا جماعة؟ مالكم واقفين كده ليه؟ فيه إيه حصل وأنا مش هنا؟

رحاب حطت وشها في الأرض وعملت نفسها مظلومة ومسكت دراع جوزها كأنها بتدارى فيه، وحماتي

بصت لسامح بنظرة مليانة لوم وقالت له

تعالى يا سامح.. اسمع مراتك عملت إيه مع سلفتها، وخليتها نزلت الصبح تصرف ډم قلبها عشان تعوض الكسرة اللي اتكسرتها قدام حماتها!

سامح بصلي بذهول، وعينه بتسألني عن الحقيقة، وأنا كنت واقفة متجمدة في مكاني، حاسة إن لساني عاجز عن الكلام، بس في نفس الوقت فيه بركان جوايا

مستني ينفجر.. الحكاية مكنتش مجرد غيرة ستات ولا طبق حلويات اتعمل وخلاص، الحكاية كان وراها حسابات قديمة وتراكمات وسوسة بتنخر في البيت ده من سنين، واللحظة دي كانت هي الشرارة اللي هتفتح كل الدفاتر المقفولة


هل تحبين أن نكشف في الفصل القادم سر الغيرة القديمة بين رحاب وصفاء، ونرى كيف سيتصرف سامح بعدما يسمع الحكاية كاملة من زوجته؟


صاحبة واجب ج 2 حكـايات مني السيد حصري


حكايات مني السيد حصري ج 2 

وقفت في الصالة والأنفاس كلها محپوسة. نظرة سامح ليا كانت بتدبحني، مش شك، بس حيرة وذهول كأنه بيسألني بعيونه هو فيه إيه يا صفاء؟

عملتي إيه عشان أمي تقف الوقفة دي؟. أما رحاب، فكانت حابكة الدور على الآخر، مسبلة عينيها، وعاملة نفسها الست المکسورة اللي اټجرحت في بيتها ومن أقرب الناس ليها، وعصام واقف بين أمه ومراته مش مستوعب هو دخل على خناقة شكلها عامل إزاي.

حماتي قعدت على الكنبة وخبطت بإيدها على مسند الخشب بنرفزة وقالت اسمع يا سامح، مراتك استكترت على سلفتها صينية بسبوسة ولا كنافة كانت طالباها منها بحسن نية! تعمل لسلفتها حاجة أي كلام وتعملي أنا الحلو كله، عشان توقع بيني وبين البت، وتخليها تبان قدام ضيوفها وأهلها إنها قليلة الحيلة! البت نزلت الصبح جري على المحلات عشان تلحق كرامتها، واشترت بالشيء الفلاني، وإنت عارف عصام بيطلع القرش بالعافية إزاي!

عيب يا صفاء، الأصول متقولش كده أبداً، ده بيت عيلة والمفروض الستر يغطينا، مش نعاير بعض بإمكانياتنا!

الكلمة خلت راسي تلف. يعايروا بعض؟ أنا اللي بعاير؟!

سامح الټفت ليا، صوته كان هادي بس النبرة كان فيها لوم مستخبي الكلام ده بجد يا صفاء؟ إنتي عملتي كده فعلاً مع رحاب؟

في اللحظة دي، حسيت إن سنين الصمت والتنازلات اللي قدمتها من يوم ما دخلت الشقة دي عدت قدام عيني في شريط سينما. افتكرت لما كنت بمسح السلم بدالها عشان ضهرها ۏجعها، افتكرت لما كانت بتسيب عيالها عندي بالأيام وأنا أأكلهم وأشربهم مع عيالي من غير ما أنطق بحرف، افتكرت لما حماتي تعبت زمان وأنا اللي شيلت وقفتها ومرمطتها ورحاب كانت بتقفل على نفسها باب شقتها وتقول معلش أصل عندي صداع مش قادرة أقف.

المرارة اللي كانت محپوسة في حلقي اڼفجرت، ومقدرتش أكتم أكتر من كده. مسحت دموعي بطرف طرحتي، ورفعت عيني في عين سامح الأول، وبعدين بصيت لحماتي ورحاب، وقلت بصوت واضح وثابت مكنش فيه أي خوف لا يا سامح، الكلام ده مش حقيقي، ومفيش كلمة واحدة منه صح في حق ربنا!


رحاب شهقت شهقة خفيفة وعملت نفسها مصډومة بقى كده يا صفاء؟ أنا اللي متبلية عليكي؟! مش إنتي اللي بعتالي الحاجة معمولة بأي كلام، ولما عاتبتك في التليفون قلتِ لي بكل برود ظروفي متسمحش أعملك زي ما عملت لماما؟ ليه؟ هو أنا جاية أشحت منك؟ مش إحنا سلايف وواكلين في طبق واحد؟

قربت خطوتين منها، وبصيت في وشها مباشرة، من غير ما أهتز إنتي مش جاية تشحتي يا رحاب، إنتي جاية تدوسي عليا وعلى ظروفي عشان ترضي عقدة نقص جواكي!

أنا عمري ما عايرتك ولا جيت على كرامتك. إنتي طلبتي مني حاجة حلوة وأنا على عيني، فتحت



دولاب مطبخي وعملت باللي موجود في بيتي، بنية صافية عشان مقولكيش لأ وأكسر بخاطرك. لكن إنتي مبترضيش، إنتي عايزة تاخدي من عيالي عشان إنتي تعيشي في المظاهر الكدابة!


حماتي زعقت جرى إيه يا صفاء! إنتي هتقللي أدبك قدامنا ولا إيه؟ اتكلمي بأدب مع سلفتك الكبيرة!

بصيت لحماتي، والدموع رجعت لمعت في عيني بس كانت دموع قوة مش ضعف يا ماما، على راسي من فوق إنتي وكل البيت، بس الأدب ميرضاش بالظلم. إنتي يا ماما اللي طلبتي مني بإيدك، وقلتِ لي نفسك في حاجة حلوة، ونزلت اشتريت لك بالسمنة البلدي والمكسرات اللي أصلاً سامح شاريها للعيال ومكناش بنمد إيدنا عليها غير في المناسبات، قلت عشان خاطر أمي اللي ربت جوزي وربنا يديكي الصحة ومستخسرتش فيكي القرش. رحاب لما طلبت، مقدرتش أقولها معيش، اتحرجت، قمت عملت باللي متاح عندي، هو اللي على قده بيتعاقب يا جماعة؟! هو اللي يمد رجليه على قد لحافه يبقى غلطان وقليل الأصل؟

!

عصام اتدخل، وشه كان مخطۏف ومحرج، بص لرحاب وقالها بنرفزة الكلام ده حقيقي يا رحاب؟ صفاء عملتلك باللي عندها وإنتي اللي عملتي الحكاية دي كلها عشان سمنة وزبدة؟!

رحاب ارتبكت، ولونها اتغير، بس حاولت تلف وتدور يا عصام إنت مش فاهم حاجة! هي قاصدة تحطني في مقارنة مع أمك! قاصدة تخليها تقول شوفوا صفاء بتعملي إيه ورحاب بتعملي إيه! هي دي حركاتها من زمان، تلبس توب الطيبة والمسكنة عشان تطلعني أنا الۏحشة والمقصرة قدام مامتك!

هنا بقى الچرح القديم اتفتح على مصراعيه. دي مش مشكلة حلويات ولا أكل وشرب، دي غيرة سنين طويلة رحاب كانت بتغلي بيها في صمت.

ضحكت ضحكة مکسورة وقلت لها حركات يا رحاب؟ أنا اللي بتاعة حركات؟! فاكرة لما ماما دخلت المستشفى من سنتين وعملت عملية المرارة؟ مين اللي بات تحت رجليها سبع تيام على الكرسي الخشب يغيرلها الچرح وينضف وراها؟ كنتي فين إنتي ساعتها؟ كنتي بتقولي لعصام أنا ماليش في المستشفيات وبتقرف من ريحة البنج! ولما كانت أخت سامح بتتجوز، مين اللي وقف في المطبخ تلات تيام يطبخ للمعازيم لحد ما رجلي ورمت، وإنتي جاية قبل الفرح بساعة لابسة الفستان وداخلة تتفرجي وتقولي ألف مبروك؟

عمري فتحت بؤي؟ عمري قلت رحاب مقصرة ولا عايرتك بوقفتي؟ كنت بقول أختي، وسلفتي، وحماتي في مقام أمي والبيت ده لحمي وعرضي!

حماتي سكتت خالص، ملامح وشها بدأت تتغير وبصت في الأرض، لأنها عارفة ومفتكرة كويس مين اللي شالها ومين اللي سابها.

كملت وكلامي كان بيطلع زي الړصاص اللي مستني يخرج من سنين إنما إنتي مشكلتك من أول يوم دخلت فيه البيت ده، عينك في اللي في إيدي. مفكرة إن سامح عشان بيعاملني بما يرضي الله وبيحترمني، يبقى أنا واخدة كل حاجة وإنتي


متباعة! مفكرة إن عشان ربنا ساترنا وراضيين بقليلنا، يبقى إحنا مخبيين ملايين ومستخسرين فيكي! أنا بيتي مقفول عليا بستره، وسامح شقيان، ومصروف عيالي طالع بالعافية، ولما حبيت أجاملك جاملتك باللي أملكه، تقوم تروحي تعبي حماتي من الصبح وتخليها تشيل مني وتستقبلني بنظرة تخنق؟

! ليه كل ده؟ عشان إيه؟ عشان ترضي شيطانك وتشوفيني مکسورة قدام الكل؟!

رحاب وشها جاب ألوان، وبصت لعصام تستنجد بيه، بس عصام كان باصص لها بقرف وزعل ميتوصفش. قرب منها وقالها بصوت واطي بس مليان حزم أنا ساكتلك بقالي كتير يا رحاب، وكل مرة تقوليلي سلايفي بيبصولي، سلايفي بيستكتروا عليا، وأنا أصدقك وأقول مراتي وأقف في ضهرك. تطلعي بتلفي وتدوري وتعملي فتن بين أمي ومرات أخويا عشان غيرة فارغة في دماغك؟! البت وقفت وعملتلك وبعتتلك لبيتك، بدل ما تشكريها وتدعي لها، تروحي تفضحيها وتطلعيها بخيلة؟! ده إنتي اللي في عينك الحصوة يا شيخة!

رحاب زعقت إنت بتزعقلي قدامهم يا عصام؟

بتنصر سلفتي عليا؟!

عصام رد بقوة بنصر الحق! والظلم ربنا ميرضاش بيه أبداً. أمي سامعة وشايفة، وسامح أخويا مأثرش معايا في حاجة طول عمره، ومراته شايلانا من سنين، عيب عليكي، صغّرتيني وصغّرتي نفسك قدام الناس كلها!

سامح في اللحظة دي قرب مني، مسك إيدي قدامهم كلهم، وبص لأمه بصة كلها عتاب وقال يا أمي، إنتي ربيتينا على إننا منظلمش. صفاء دي بقالها حداشر سنة معايا في البيت ده، عمرك شفتي منها قلة أصل؟ عمرك سمعتيها طلبت حاجة لنفسها واستخسرتها فيكي؟ صفاء بتوفر الجنيه من مصروف بيتها عشان لما حضرتك تقولي نفسك في حاجة، تجيبهالك ومتحسيش بنقص. تقوم رحاب توغرك عليها في كلمتين، وإنتي تصدقي إن صفاء شايلة في قلبها أو بتفرق؟! أنا اللي جايب السمنة البلدي في بيتي، وأنا اللي قايلها دي لأمي عشان صحتها، وصفاء مش ملزمة تكلف نفسها فوق طاقتها عشان ترضي مظاهر حد. مراتك يا عصام على عيني وراسي، بس مراتي خط أحمر، وكرامتها وكسرة نفسها في البيت ده مش هقبل بيهم حتى لو كان التمن إيه!

حماتي رفعت راسها، وكانت عينيها بتلمع بالندم.

اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطلع هم تقيل، وبصت لرحاب بقسۏة مكنتش متعودة عليها قومي اطلعي على شقتك يا رحاب. اطلعي ومشوفش وشك اليومين دول خالص. أنا اللي غلطانة، عشان صدقت غلتك وسمعت لكلامك اللي كله سم. أنا عارفة صفاء من سنين، وعارفة أصلها وفصلها، بس إنتي ډخلتي عليا دموع التماسيح ولعبتي في دماغي. اطلعي يا بنتي ربنا يهديكي، ومتجيش هنا غير لما تعرفي إزاي تصوني لسانك وتحترمي الناس اللي بيخدموكي.

رحاب ملقيتش كلمة واحدة تقولها.

بصت في الأرض، ومسكت شنطتها وجريت على باب الشقة وهي بټعيط من قهرة الڤضيحة والكسرة اللي وقعت فيها بعد ما كانت


فاكرة إنها خلاص انتصرت. عصام بص لسامح واعتذر له حقك عليا يا أخويا.. وحقك عليا يا صفاء، كرامتك محفوظة، وأنا اللي هعرف إزاي أربيها وأحط حدود للي بتعمله ده.


عصام مشي ورا مراته، وفضلنا إحنا التلاتة في الصالة أنا وسامح وحماتي.

حماتي شاورتلي بإيدها وهي بتترعش تعالي يا صفاء.. تعالي يا بنتي جنبي هنا.

قربت منها وقعدت جنبها، مسكت إيدي وحطتها بين إيديها الاتنين، وبصت في وشي وقالت بصوت مكسور حقك على راسي يا بت الأصول. متزعليش مني يا صفاء، الشيطان شاطر، وإنتي عارفة كبر السن بيخلي الواحد أهبل وبيصدق أي حاجة تتقاله. أنا شيلت منك عشان غلاوتك عندي، مكنتش قادرة أستوعب إنك تفرقي، بس الحقيقة وضحت قدامي، وإنتي طلعتي أنضف من الكل. متشيليش في خاطرك مني يا بنتي، بيتك هو بيتي، وراسك دي أبوسها.

مقدرتش أرد غير بإني وطيت على إيدها بوستها ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع راحة، دموع الستر اللي ربنا مدّه ووضح الحق من غير ما ألف ولا أدور متقوليش كده يا ماما، إنتي في مقام والدتي، وأنا عمري ما أشيل منك، بس كان وجعني إنك تصدقي فيا الغدر وأنا عمري ما كنت غير بنت بارة بيكي.


سامح ابتسم وطبطب على ضهري، وقال وهو بيهزر عشان يفك الجو المشحون طب بمناسبة الصلح ده بقى، أنا مش عايز صواني تاني في البيت ده خالص! إحنا هنقضيها عيش وجبنة عشان المشاكل تخلص، ولا إيه رأيك يا حاجة؟

حماتي ضحكت من قلبها ومسحت دموعي بإيدها لا يا سامح، صفاء هتعملي كل اللي نفسي فيه، بس المرة دي بالسمنة اللي تريحها، حتى لو بزيت تموين، اللقمة من إيدها فيها بركة عشان طالعة بصفا نية ورضا، مش مظاهر ونفاق.

طلعنا شقتنا في الآخر، وأنا حاسة كأني كنت شايلة جبل فوق ضهري ونزل مرة واحدة. قفلت باب شقتي وبصيت لبيتي البسيط، الحيطان اللي على قدها، والأثاث العادي اللي سامح جايبه بعرقه، وحمدت ربنا من كل قلبي.


اتعلمت في اليوم ده درس مش هنساه طول عمري إن إرضاء الناس غاية لا تدرك، وإن اللي بيتنازل وبيضغط على نفسه عشان يداري على فقره أو يرضي طمع اللي حواليه، بيجي اليوم اللي يدوسوا عليه أكتر. الكرم مش إنك تستلف وتستدين عشان تعمل مظاهر فارغة تعجب عين الناس، الكرم الحقيقي هو الرضا باللي في إيدك، ومتقبلش أبداً إن حد يكسر نفسك عشان إمكانياتك.

الستر هو أغلى نعمة ربنا بيديهالنا، والنية الصافية دايمًا هي اللي بتنتصر في الآخر، مهما طال حبل المكر والفتنة.


أنت الان في اول موضوع

تعليقات