القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت ربيت ابن سلفى كامله ( حكاوي شيمو



سكريبت ربيت ابن سلفى كامله ( حكاوي شيمو


“أنا ربيت ابن سلفتي من يوم ما اتولد، بعد ما أمه ماتت وهي بتولده، وجوزي الله يرحمه رباه معايا، والولد من صغره بيناديني يا ماما، وعمره ما عاش مع أبوه الحقيقي ولا مراته، وما كانش ليهم دور في تربيته… لكن يوم ما بقى دكتور وعريس، مرات أبوه بصتلي في عيني وقالتلي: إنتي لا أمه ولا هتكوني أمه، وأبوه وقف معاها وقاللي إحنا خلاص مش محتاجينك!”

أنا ست عندي 54 سنة، عمري ما ربنا رزقني بالخلفة، واتجوزت راجل كان طيب وأصيل، وعشت معاه سنين حلوة رغم إن ظروفنا كانت على قدنا.

أبويا الله يرحمه كان جايبلي الشقة اللي أنا عايشة فيها هدية جوازي، ولما جوزي مات، ما بقاش ليا في الدنيا غير ذكرياتي معاه، وابن سلفتي اللي ربيته من يوم ما اتولد.

أمه ماتت وهي بتولده، وأبوه وقتها ما كانش مستعد يشيل مسؤولية طفل، خصوصًا إنه اتجوز بعدها بفترة قصيرة من واحدة عندها طفلين، وكانت من أول يوم رافضة وجود الولد في حياتها.

أنا اللي أخدته في حضني، وأنا اللي كنت بصحى بالليل على عياطه، وأنا اللي كنت بجري بيه على الدكاترة، ولو سخن نص درجة كنت أفضل قاعدة جنبه طول الليل.

ولما بدأ يتكلم، أول كلمة قالهالي كانت: ماما.

الكلمة دي لوحدها كانت بتخليني أحس إن ربنا عوضني عن كل حاجة اتحرمت منها.

كبر الولد، ودخل المدرسة، وكنت بذاكر له وأقف جنبه في كل امتحان، ولما نجح في الثانوية العامة وجاب مجموع كبير، فضل يلف حواليا في الشقة ويقولي:

ـ ماما، أنا نفسي أبقى دكتور وأعوضك عن كل التعب اللي تعبتيه معايا.

كنت أضحك وأقوله:

ـ يا حبيبي، أنا مش عايزة منك حاجة، أنا عايزاك تبقى راجل محترم، وتبقى مبسوط في حياتك، وربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تصونك وتصون قلبك.

وكان كل ما أبوه يتصل بيه أو يطلب يشوفه، كنت أقوله:

ـ روح يا ابني، ده أبوك، ومهما حصل ما تقطعش صلتك بيه.

وكان يرد عليا:


ـ حاضر يا ماما، بس إنتي عارفة إني ماليش غيرك.

وأنا كنت أغير الموضوع عشان ما أحسسوش إنه محروم من أبوه.

عدت السنين، والولد دخل كلية الطب، واتخرج، واشتغل، وكنت كل ما أشوفه لابس البالطو الأبيض أحس إن جوزي الله يرحمه واقف جنبي وبيقولي: تعبنا ما راحش على الفاضي.

لحد ما جه اليوم اللي دخل عليا فيه البيت وهو فرحان بطريقة عمري ما شوفتها عليه قبل كده.

فتح الباب ونادى بصوت عالي:

ـ يا مامااااا!

خرجت من المطبخ وأنا بضحك:

ـ في إيه يا ابني؟ إنت جايب معاك خبر حلو ولا إيه؟

جري عليا وباس راسي وقال:

ـ أنا بحب واحدة يا ماما!

ضحكت وقلتله:

ـ يا خبر أبيض! هو الدكتور الكبير وقع في الحب؟ طب وماله يا سيدي، احكيلي بقى.

قعد جنبي وبدأ يحكيلي عن زميلته في الشغل، وإنها بنت محترمة وهادية، وإنه بقاله فترة بيفكر يتقدم لها، لكنه كان مستني يطمن إن مشاعره ناحيتها جد.

قلتله وأنا ماسكة إيده:

ـ وأنا موافقة يا حبيبي، واللي تختارها هتبقى بنتي، وهفرح بيك فرحة عمري ما فرحتها.

بصلي وقال:

ـ بس أنا عندي شرط.

قلتله:

ـ شرط إيه يا سيدي؟

قال وهو بيضحك:

ـ إنك إنتي اللي تيجي تخطبيلي، وإنتي اللي تختاريلي الدبلة والخاتم، وإنتي اللي تجهزيني. أنا عايز يوم فرحي أفضل شايفك جنبي من أول خطوة لآخر خطوة.

دموعي نزلت من غير ما أحس، وقلتله:



ـ يا حبيبي، ده أنا أروح أجيبلك القمر من السما لو ينفع!

وبعدها قلتله:

ـ بص يا ابني، الشقة دي أبويا الله يرحمه كان جايبهالي هدية، وأنا قررت إنك تتجوز فيها. أنا هاخد أوضة صغيرة لنفسي، وإنت ومراتك تعيشوا في باقي الشقة براحتكم، وأنا هبقى فرحانة وأنا شايفاكو مبسوطين قدامي.

اتغير وشه، وبصلي بعتاب وقال:

ـ ماما، إنتي بتتكلمي كأنك هتعيشي لوحدك في أوضة وإحنا أصحاب البيت! دي شقتك إنتي، وإنتي صاحبة الفضل في كل حاجة، وأنا مش هقبل إنك تحسي إنك ضيفة في بيتك.

حضنته وقلتله:

ـ ربنا يباركلي فيك يا ابني، أنا مش عايزة غير سعادتك.

وبعدها قلتله:

ـ بس فيه حاجة لازم نعملها صح. إحنا نروح نتعرف على أهل البنت ونتفق معاهم، وبعدها تكلم أبوك وييجي معانا نقرا الفاتحة. أنا مش عايزة آخد مكانه، ولا عايزة أحرمك من فرحته بيك.

هز راسه وقال:

ـ اللي إنتي شايفاه يا ماما.

وفعلًا، تاني يوم اتصلنا بأهل البنت، وحددنا معاد للزيارة.

لبست أحسن حاجة عندي، وخدت معايا علبة شوكولاتة وهدية بسيطة للبنت، وفضلت طول الطريق أقول لنفسي إن النهارده بداية فرحة جديدة في حياتي.

وصلنا، واستقبلونا بكل احترام، وأم البنت كانت ست طيبة، قعدت تتكلم معانا عن بنتها، وعن دراستها وشغلها، والولد كان قاعد جنبي زي الطفل الصغير، كل شوية يبصلي ويبتسم.

أم العروسة قالت:

ـ والله يا مدام، إحنا بنتمنى لبنتنا راجل يكون بيخاف ربنا، ويحترمها ويصونها، ومن كلام بنتنا عنه إحنا عرفنا إنه إنسان محترم.

بصيت لابني وقلت:

ـ ده حبيبي، وأنا شاهدة على تربيته وأخلاقه.

البنت كانت قاعدة في أوضة جنبنا، ولما دخلت تسلم علينا، الولد وشه احمر من الكسوف، وأنا ضحكت وقلت لأمها:

ـ أهو الدكتور اللي بيطمن الناس في المستشفى، مش عارف يبص في عين البنت!

ضحكنا كلنا، والجو كان جميل، واتفقنا إنهم يزورونا بعد كام يوم، ووقتها نتكلم في التفاصيل ونحدد معاد الخطوبة.

لكن قبل ما نمشي، أم العروسة سألت سؤال عادي جدًا، ما كنتش متخيلة إنه هيقلب حياتي كلها.

قالت:


ـ طيب يا مدام، والد العريس فين؟ ما شاء الله، ابنه كبر وبقى دكتور، أكيد فرحان بيه جدًا.

ابتسمت وقلت:

ـ طبعًا فرحان بيه، وإحنا هنتواصل معاه عشان يحضر معانا قراءة الفاتحة، وأنا حريصة إنه يكون موجود.

رجعنا البيت، والولد كان مبسوط، وفضل يشكرني طول الطريق.

لكن أول ما وصلنا، تليفونه رن.

بص للشاشة وقال:

ـ دي مرات أبويا يا ماما.

قلتله:

ـ رد يا حبيبي، يمكن عايزة حاجة.

رد عليها، وأنا دخلت المطبخ أعمل الشاي، لكن صوتها كان عالي لدرجة إني سمعتها من مكاني.

كانت بتقوله:

ـ إنت كنت فين النهارده؟

قالها:

ـ كنت مع ماما عند أهل البنت اللي أنا عايز أتجوزها.

سكتت ثواني، وبعدها صرخت:

ـ ماما مين؟ إنت بتتكلم عن مين؟

قالها بهدوء:

ـ طنط… اللي ربتني، واللي أنا بعتبرها أمي.

ردت عليه:

ـ إنت اتجننت؟! إنت رحت تخطب لنفسك من غير أبوك؟ وإزاي الست دي تروح معاك؟ هي بصفتها إيه أصلًا؟

الولد حاول يهديها:

ـ لو سمحتي، دي أمي اللي ربتني، ومش هقبل إن حد يقلل منها.

قالتله:

ـ أمك إنت؟! إنت ليك أب عايش، وليك بيت وعيلة، وإحنا أولى بيك منها! وبعدين إنت دلوقتي بقيت دكتور، ومش معقول تفضل طول عمرك متعلق بواحدة غريبة عنك!

أنا كنت واقفة مكاني، وإيدي بتترعش، وحاسة إن كل كلمة بتتقال بتخبط في قلبي.

ابني رد عليها بعصبية:



ـ غريبة عني؟! دي اللي شالتني وأنا رضيع، واللي كانت بتسهر جنبي وأنا عيان، واللي دفعت من عمرها وصحتها عشان أوصل للي أنا فيه! إنتي بتتكلمي عن مين بالظبط؟

لكنها ما سكتتش، وفضلت تعلي صوتها لحد ما قالت:

ـ أنا مش هسكت على المهزلة دي، وهكلم أبوك حالًا!

قفلت المكالمة، وبعدها بدقايق، لقيت تليفوني أنا اللي بيرن.

كان أبوه.

رديت وقلت:

ـ أيوه يا أخويا، خير؟

لقيته بيكلمني ببرود عمري ما سمعته منه قبل كده:

ـ إنتي إزاي تروحي تخطبي لابني من غير ما ترجعيلي؟

اتصدمت وقلتله:

ـ ابنك؟! هو أنا قلت إنه مش ابنك؟ ده أنا اللي قلت له لازم يجيبك وتقف جنبه، وأنا اللي حريصة إنك تكون موجود في فرحته!

رد عليا:

ـ بس إنتي مالكيش صفة في الموضوع ده. إنتي لا أمه ولا ولي أمره. أنا أبوه، وأنا اللي المفروض أكون معاه.

حاولت أتماسك وقلتله:

ـ وأنا عمري ما ادعيت إني ولي أمره، ولا قلت إني أمه بالدم. لكن إنت عارف كويس إن الولد عاش معايا 28 سنة، وإنك كنت بتشوفه على فترات، وإن مراتك نفسها كانت بترفض إنه يدخل بيتك!

صوته علي وقال:

ـ خلاص بقى، اللي فات مات. ابني كبر وبقى دكتور، ومن حقه يرجع لحضن أبوه وأهله. إنتي عملتي خير وخلاص، وربنا يجازيكي، لكن ما ينفعش تفضلي مسيطرة عليه طول عمرك.

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.

سيطرت عليه؟!

هو أنا لما كنت ببيعه دهبي عشان أدفع مصاريف دروسه، كنت بسيطر عليه؟ ولما كنت أبات قدام باب أوضة الطوارئ عشان أطمن عليه، كنت بسيطر عليه؟ ولما جوزي مات، والولد حضني وقاللي: ما تخافيش يا ماما، أنا مش هسيبك أبدًا، كنت بسيطر عليه؟!

لقيت نفسي بقوله:

ـ أنا ما طلبتش من ابنك يبعد عنك، ولا يوم منعته يزورك. بالعكس، أنا اللي كنت بشجعه عليك. لكن إنت عمرك ما فكرت تسأل نفسك هو ليه كان بيرجع من عندك زعلان؟ وليه كان بيقعد على باب شقتك بالساعات عشان مراتك مش عايزاه يدخل وسط عيالها؟!

سكت شوية، وبعدها قال ببرود:


ـ أنا مش هفتح دفاتر قديمة. من النهارده أي حاجة تخص ابني تتعمل عن طريقي أنا ومراتي، ومش عايز مشاكل.

وقفل السكة في وشي!

وقفت في المطبخ مش قادرة أتحرك، ودموعي نازلة لوحدها.

ابني دخل عليا، ولما شافني بالشكل ده، فهم إن أبوه كلمني.

قرب مني وقال:

ـ ماما، إنتي بتعيطي ليه؟

مسحت دموعي بسرعة وقلت:

ـ مفيش يا حبيبي، أنا بس تعبانة شوية.

مسك إيدي وقال:

ـ بصيلي يا ماما. أنا عارف إن بابا ومراته كلموكي، وعارف إنك بتحاولي تخبي عني عشان ما أزعلش. بس أنا عايزك تعرفي إن مفيش حد في الدنيا يقدر ياخد مكانك عندي.

قلتله:

ـ يا ابني، أنا مش عايزة أخسرك، ولا عايزة أكون سبب في خلاف بينك وبين أبوك. ده أبوك في الآخر، ومهما حصل ما ينفعش تقاطعه عشاني.

قاللي:

ـ وأنا مش هقاطعه، بس برضه مش هسمح لحد يهينك.

وبعدين قام دخل أوضته، وبعد شوية خرج وهو لابس هدومه.

قلتله:

ـ رايح فين يا ابني؟

قال:

ـ رايح لأبويا، ولازم نتكلم.

خفت عليه من المواجهة، وقلتله:

ـ استنى لبكرة يا حبيبي، إنت لسه راجع تعبان.

لكنه باس راسي وقال:

ـ متخافيش عليا يا ماما، أنا مش رايح أعمل مشكلة، أنا رايح أفهمهم إن حياتي مش جايزة يتخانقوا عليها، وإنك مش حد غريب عني.

خرج، وأنا فضلت قاعدة أدعي ربنا يهدي النفوس.



عدت ساعتين، وثلاثة، وأنا كل شوية أبص في الساعة وأمسك التليفون وأحطه تاني.

لحد ما الساعة قربت من نص الليل، سمعت صوت مفتاح الباب.

دخل ابني، لكن المرة دي ما كانش بيضحك.

وشه كان متغير، وفي إيده ملف بني كبير.

قرب مني، وحط الملف على الترابيزة، وقال:

ـ ماما، أنا عرفت النهارده إن فيه حاجات كتير اتخبّت عني طول السنين اللي فاتت.

قلبي اتقبض وقلتله:

ـ خير يا حبيبي؟ حصل إيه؟

قعد قدامي، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال:

ـ أنا كنت فاكر إن المشكلة كلها إن مرات أبويا مش عايزاني أعيش معاهم وأنا صغير. لكن النهارده اكتشفت إن فيه سبب تاني خلّى أبويا يسيبني عندك كل السنين دي.

بصيتله باستغراب:

ـ سبب إيه يا ابني؟ إنت بتخوفني ليه؟

فتح الملف، وطلع منه ورقة قديمة، وحطها قدامي.

وقال:

ـ الورقة دي لقيتها عند أبويا، ولما سألته عنها، اتعصب جدًا وطلب مني أمشي من البيت.

بصيت للورقة، ولقيت اسمي مكتوب فيها!

رفعت عيني له وأنا مش فاهمة، وقلت:

ـ دي ورقة إيه يا ابني؟

بصلي، وعينيه كانت مليانة دموع، وقال:

ـ دي ورقة من زمان، قبل ما ماما تموت بشهور… ومكتوب فيها كلام لو كان حقيقي، يبقى كل اللي إحنا عارفينه عن حياتنا محتاج يتراجع من الأول!

وقبل ما أقدر أسأله عن المكتوب، مد إيده وطلع من الملف صورة قديمة، أول ما شفتها، حسيت إن الأرض بتلف بيا!

لأن الصورة دي كانت لجوزي الله يرحمه… واقف جنب أبوك، وفي إيد جوزي طفل رضيع!

والطفل ده كان ابني اللي ربيته من يوم ما اتولد.

يتبع…

يا ترى إيه حكاية الصورة القديمة؟ وإيه السر اللي أبو الولد مخبيه من 28 سنة؟ وهل السر ده له علاقة بسبب إن الولد اتربى في حضني من يوم ما اتولد؟

اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، ومستنية رأيكم: لو كنتوا مكاني، كنتوا هتتصرفوا إزاي مع أبوه ومراته؟ ❤️

وما تنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.

#حكاوي_شيمو


الجزء الثاني من حكاية: أنا ربيت ابن سلفتي 28 سنة، ولما بقى دكتور مرات أبوه قالتلي إنتي لا أمه ولا هتكوني أمه!

“لما ابني اللي ربيته 28 سنة رجع من عند أبوه بنص الليل، وحط قدامي صورة لجوزي الله يرحمه وهو شايل طفل رضيع، حسيت إن فيه سر مدفون من سنين، سر ممكن يغير كل حاجة كنت فاهمها عن حياتي… لكن عمري ما تخيلت إن الحقيقة اللي هسمعها هتخليني أشك في أقرب الناس ليا!”

فضلت ماسكة الصورة بإيد بتترعش، وببص لجوزي الله يرحمه وهو شايل الطفل، وبجانبه أبو الولد الحقيقي.

بصيت لابني وقلتله: ـ إيه الصورة دي يا ابني؟ وإيه اللي جاب جوزي الله يرحمه عند أبوك وهو شايلك وإنت رضيع؟

قعد قصادي، وفتح الملف تاني، وطلع ورقة قديمة متنية من النص، وقال: ـ ماما، أنا النهارده رحت لأبويا عشان أفهمه إنك مش مجرد واحدة ربتني، وإنك أمي اللي عمرها ما قصرت معايا. لكن أول ما دخلت لقيت مراته بتتكلم عنك بطريقة وحشة، وبتقول له إنك استغلّيتي إني كبرت وبقيت دكتور عشان تضمني الشقة لنفسك.

حطيت إيدي على قلبي وقلت: ـ يا نهار أبيض! هي وصلت بيها إنها تقول عليك الكلام ده؟ ده أنا اللي كنت ناوية أكتب لك الشقة بيع وشراء عشان أطمن على مستقبلك!

قال: ـ استني يا ماما، الموضوع أكبر من كده.

وسكت لحظة، وبعدها كمل: ـ لما واجهت أبويا وقلت له إنك عمرك ما حاولتي تبعديني عنه، وإنك إنتي اللي كنتي بتشجعيني أزوره، قال لي إنك مش فاهمة حاجات كتير حصلت زمان. ولما سألته يقصد إيه، اتعصب وطلب مني أمشي.

قلتله: ـ طب والورقة دي فيها إيه؟

فتح الورقة، وبدأ يقرأ بصوت واطي، وبعدين رفع عينه ليا وقال: ـ الورقة دي مكتوب فيها إن أبويا كان موافق إنك تربيّني، وإنه هيسيبك تتولي تربيتي لحد ما يكبر ظروفي تسمح له ياخدني عنده.

اتنفست براحة وقلت: ـ أهو يا ابني، ما إحنا عارفين الكلام ده. أبوك هو اللي وافق من الأول، وأنا عمري ما خطفتك منه ولا منعتك عنه.

هز راسه وقال: ـ أيوه يا ماما، بس فيه حاجة تانية. الورقة دي عليها توقيع أبويا وتوقيع جوزك الله يرحمه، وفي آخرها كلام بخط إيد جوزك.

قربت منه وقلت: ـ مكتوب إيه؟

ناولني الورقة، ولما قريت الكلام، دموعي نزلت.



كان جوزي كاتب: “الولد أمانة في رقبتي ورقبة زوجتي، وهنربيه على قد ما نقدر، ومش هنحرمه من أبوه لو أبوه حب يقرب منه. لكن محدش له حق ييجي يوم ويكسر قلب الطفل أو يحسسه إنه عبء على حد.”

حطيت الورقة على صدري وقلت: ـ الله يرحمك يا حبيبي، حتى وإنت مش موجود، لسه بتدافع عني وعن الولد.

لكن ابني ما كانش لسه خلص كلامه.

قال: ـ ماما، فيه حاجة خلتني أشك إن أبويا مخبي عني موضوع تاني. وأنا بقلب في الملف، لقيت إيصال قديم، بتاريخ قريب من السنة اللي اتولدت فيها، باسمك إنتي.

قلتله باستغراب: ـ إيصال إيه؟

قال: ـ إيصال بمبلغ كبير بالنسبة للوقت ده، ومكتوب عليه إنه مقابل مصاريف علاج وولادة.

بصيتله وقلت: ـ يا ابني، أنا ما افتكرش إني دفعت مصاريف ولادة أمك، دي كانت في المستشفى، وأبوك هو اللي كان بيتابع معاها قبل ما تموت.

قال: ـ عشان كده أنا عايز أعرف الحقيقة. أبويا أول ما شاف الإيصال حاول ياخده مني، ومراته فضلت تقوله سيبه، هو لازم يعرف إن فيه حاجات مش من حقه يسأل عنها!

قلتله: ـ طب ما يمكن الإيصال ده يخص حاجة تانية؟ ما تستعجلش في الحكم على أبوك.

رد عليا: ـ أنا مش عايز أظلمه، بس مش عايز حد يفضل مخبي عني حاجة تخص حياتي.

قمت من مكاني، وحطيت الصورة والورق على الترابيزة، وقلتله: ـ اسمع يا حبيبي، مهما كانت الحقيقة، أبوك يفضل أبوك، وإنت ما ينفعش تخسر علاقتك بيه بسبب ورق قديم. إحنا هنفهم الموضوع بهدوء، ولو فيه حاجة محتاجة توضيح، هنسأله من غير خناق.

بصلي بحب وقال: ـ عشان كده أنا بحبك يا ماما. إنتي حتى وإنتي موجوعة، بتفكري في مصلحة الناس كلها.

حضنته وقلتله: ـ أنا كل اللي يهمني إنك تكون مرتاح، وتدخل بيتك الجديد وإنت فرحان، مش شايل هم مشاكلنا.

لكن اللي حصل تاني يوم كان أكبر من كل توقعاتي.

الصبح، وأنا بعمل الفطار، لقيت تليفوني بيرن.

كانت مرات أبوه.

رديت وأنا بحاول أتكلم بهدوء: ـ أيوه، صباح الخير.

قالت من غير مقدمات: ـ أنا عايزة أتكلم معاكي في موضوع الشقة.

استغربت وقلت: ـ موضوع الشقة؟ مالها الشقة؟

قالت: ـ بصي يا مدام، إحنا مش عايزين مشاكل، بس طالما الولد هيتجوز، يبقى لازم أبوه يكون له كلمة في كل حاجة تخصه. وإنتي مش من حقك تدي له شقة وتكتبيها باسمه من غير ما ترجعي لأبوه.



ضحكت من الصدمة وقلت: ـ أرجع لأبوه في شقتي أنا؟ دي شقة أبويا جابهالي هدية، ومتسجلة باسمي، ومالهاش علاقة بأبوه من قريب ولا من بعيد!

ردت بعصبية: ـ أنا مش بتكلم في ملكية الشقة، أنا بتكلم في إنك بتشتري قلب الولد بالفلوس، وبتخليه يبعد عن أبوه.

الكلمة دي خلتني أفقد أعصابي لأول مرة.

قلت لها: ـ اسمعي يا بنت الناس، أنا عمري ما اشتريت قلبه، ولا كنت محتاجة أشتريه. ده كان طفل رضيع لما دخل بيتي، لا كان معاه فلوس ولا منصب ولا شهادة دكتوراه. وأنا اللي ربيته من غير ما أستنى منه مقابل. ولو كنت بدور على مصلحة، كنت سيبته لأبوه من زمان وارتحت من المسؤولية!

قالت باستهزاء: ـ خلاص، إنتي عملتي خير، وربنا يجازيكي، لكن ما ينفعش تفضلي ماسكة فيه العمر كله.

رديت عليها: ـ أنا مش ماسكة فيه، هو اللي بيختار يفضل جنبي. والفرق كبير بين إنك تحبي حد وتسيبيه يعيش حياته، وبين إنك تحاولي تفرضي نفسك عليه لمجرد إنه بقى ناجح.

صرخت وقالت: ـ إنتي بتتكلمي عن جوزي وابني!

قلت لها: ـ ابنك؟! طب فين كنتي لما كان بيروح يقف على باب شقتكم ويرجع زعلان عشان مش عايزاه يدخل؟ فين كنتي لما كان بيعيط عشان نفسه يقضي يوم مع أبوه؟ أنا اللي كنت بهوّن عليه، وكنت بقوله إن أبوه بيحبه، وإن الظروف هي اللي مبعداه عنه!

سكتت ثواني، وبعدها قالت جملة خلتني أقفل المكالمة وأنا مش مصدقة اللي سمعته.

قالت: ـ على فكرة، إحنا مش هنسيبك تفرضي نفسك على ابني، والفرح ده هيتم بالطريقة اللي إحنا عايزينها، سواء عجبك أو ما عجبكيش!

قفلت التليفون، وأنا حاسة إن الموضوع خرج من مجرد خلاف على مين يروح يخطب، وبقى محاولة لفرض السيطرة على حياة ابني.

بعد الضهر، ابني رجع من الشغل، ولما شافني ساكتة، عرف إن فيه حاجة حصلت.

قال: ـ ماما، مرات أبويا كلمتك تاني؟

حكيت له اللي حصل من غير ما أزود كلمة.

فضل ساكت، وبعدها قال: ـ أنا مش هسمح إن الموضوع ده يستمر. أنا هحدد معاد مع أبويا ومراته، وهنقعد كلنا مع بعض، وأهل خطيبتي كمان لازم يكونوا عارفين إن حياتي هتبقى مبنية على الاحترام، مش على إن كل واحد يشدني ناحيته.

قلتله: ـ يا ابني، بلاش تدخل أهل البنت في مشاكلنا. البنت مالهاش ذنب، وأهلها جايين يفرحوا بيك.

قال: ـ أنا مش هحكي لهم أسرارنا، لكن لازم أبقى واضح. أنا عايز أبويا يحضر فرحي، وعايزك تكوني جنبي، ومش هقبل إن حد يطلب مني أختار بينكم.

وبالفعل، اتصل بأبوه وحدد معاه معاد في البيت.

لما أبوه وصل، كانت مراته معاه، وأول ما دخلت بصتلي بنظرة غريبة، كأنها داخلة معركة ولازم تكسبها.

قعدنا كلنا، وابني بدأ الكلام: ـ أنا جمعتكم النهارده عشان الموضوع اللي حصل ما يتكررش. أنا بحترم أبويا، ومش هحرمه من أي حق ليه، لكن أمي اللي ربتني مش هسمح لحد يقلل منها.



مرات أبوه ردت بسرعة: ـ وإحنا قلنا إيه؟ إحنا بس عايزين كل حاجة ترجع لطبيعتها، وأبوك يبقى له مكانه في حياتك.

ابني قال: ـ مكانه موجود، وأنا اللي هحدد شكل علاقتي بكل واحد فيكم على أساس الاحترام، مش على أساس مين يزعق أكتر.

أبوه اتدخل وقال: ـ إنت بتتكلم معانا بالطريقة دي ليه؟ إحنا أهلك، وإحنا عايزين مصلحتك.

رد ابني: ـ وأنا عارف إنكم أهلي، وعشان كده جيت أتكلم معاكم بدل ما أبعد. بس أنا عندي سؤال واحد: ليه لما كنت طفل، ما كنتوش عايزين وجودي في حياتكم، ودلوقتي لما بقيت دكتور وناجح، بقيتوا عايزيني أرجع وأعيش معاكم؟

مرات أبوه اتعصبت وقالت: ـ هو إنت هتفضل تعايرنا بالماضي طول عمرك؟ ما إنت كنت عايش في بيت كويس، واتربيت أحسن تربية!

ابني رد عليها: ـ أنا مش بعاير حد، أنا بس بقول الحقيقة. واللي رباني عمره ما عايرني يوم بتعبه، ولا حسسني إني حمل تقيل عليه.

أبوه ضرب بإيده على الترابيزة وقال: ـ كفاية! أنا أبوك، ومش هسمح لك تتكلم معانا كده!

ابني سكت لحظة، وبعدها قال بهدوء: ـ وأنا ابنك، وعمري ما أنكرت ده. بس أنا مش هقبل إنك تستخدم كلمة أبوك عشان تجرح الست اللي شالتني مكان أمي.

مرات أبوه قامت من مكانها وقالت: ـ خلاص، طالما إنت شايف إن الست دي أهم من أبوك، يبقى اعمل اللي إنت عايزه، بس ما تجيش يوم تحتاجنا وتفتكر إن ليك أهل!

ابني قام هو كمان، وقال: ـ أنا عمري ما هتخلى عن أبويا، لكن مش هسمح لحد يهين أمي. ولو ده شرطكم عشان تكونوا في حياتي، يبقى المشكلة مش عندي.

أبوه بص له بغضب، وبعدها بصلي وقال: ـ إنتي السبب في كل ده، إنتي اللي خليتيه يتمرد علينا!

أنا كنت هرد، لكن ابني سبقني وقال: ـ لأ يا بابا، محدش خلاني أتمرد. أنا اتعلمت منها إزاي أحترم الناس، حتى لما بيغلطوا في حقي. ولو كنت عايزني أقرب منك، كان ممكن تبدأ بأنك تحترمها.

وفجأة، أبوه بص للملف اللي كان ابني حاطه على الترابيزة، واتغير لون وشه.

قال بصوت واطي: ـ إنت لسه محتفظ بالورق ده؟

ابني رد: ـ أيوه، ولسه عايز أفهم الحقيقة.

مرات أبوه بصت لجوزها وقالت: ـ إنت قلتلي إن الورق ده ضاع من زمان!

هنا أنا حسيت إن فيه حاجة أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.


أبوه قام بسرعة، ومد إيده ياخد الملف، لكن ابني سحبه ناحيته وقال: ـ لأ يا بابا، المرة دي مش هسيبك تمشي قبل ما تجاوبني. مين اللي دفع مصاريف الولادة؟ وليه فيه ورقة عليها توقيع عمي الله يرحمه؟ وإيه حكاية الصورة اللي إنت واقف فيها جنبه وهو شايلني؟

أبوه فضل ساكت، ومراته بدأت تتوتر، وبعد لحظات قالت: ـ خلاص يا فلان، قوله الحقيقة، يمكن لما يعرف يرتاح ونخلص من الموضوع ده!

بص لها بصدمة وقال: ـ إنتي عايزاني أقول له دلوقتي؟!

ردت عليه: ـ أيوه، كفاية لحد كده!

أنا قعدت مكاني، مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.

ابني بص لأبوه وقال: ـ أنا مستعد أسمع أي حاجة، بس مش مستعد أعيش طول عمري وأنا مش عارف الحقيقة.

أبوه حط إيده على وشه، وفضل ساكت وقت طويل، وبعدها رفع عينه لابنه وقال:

ـ الحقيقة يا ابني إنك لما اتولدت، أنا كنت في حالة صعبة جدًا، وأمك كانت تعبانة، وبعد وفاتها أنا ما كنتش قادر أتحمل مسؤوليتك لوحدي. وعمي الله يرحمه، اللي هو جوز أمك اللي ربتك، هو اللي عرض يساعدني، وأنا وافقت.

ابني قال: ـ ده أنا عارفه، إيه الجديد؟

أبوه بلع ريقه وكمل: ـ الجديد إن فيه اتفاق حصل بيني وبين عمي، وأنا وافقت عليه، لكن بعد كده ما قدرتش أنفذه.

سألته: ـ اتفاق إيه؟

بصلي للحظة، وبعدها قال: ـ كان فيه اتفاق إن الولد يفضل عندكم لحد ما يكبر، وإننا نساعد في مصاريفه، لكن أنا قصرت، ومراتي كانت رافضة وجوده عندنا، وكل ما كنت أفكر آخده، كانت تحصل مشاكل في البيت.

مراته صرخت: ـ إنت هتحطني أنا السبب في كل حاجة؟! ما إنت اللي كنت بتقول إنك مش عايز مشاكل بين أولادك!

ابني قال بحزن: ـ يعني إنتوا كنتوا عارفين إني محتاج لكم، وفضلتوا سايبيني؟

أبوه ما ردش.

لكن ابني رجع فتح الملف، وطلع ورقة تانية، وقال: ـ طب والورقة دي؟ دي مش مجرد اتفاق تربية، دي ورقة مكتوب فيها إن فيه مبلغ اتحط باسمي من يوم ما اتولدت، وإن المفروض يتصرف عليه في تعليمي ومصاريفي!

أبوه اتصدم، ومراته بصت له بحدة.

ابني كمل: ـ أنا مش فاهم المبلغ ده راح فين، ولا ليه مفيش أي دليل إنه اتصرف عليا. أنا مش بتكلم عن فلوس عشان آخد حاجة من حد، أنا بتكلم عن حق كان المفروض يبقى ليا، وعن حقيقة اتخبت عني.

أبوه حاول يتكلم، لكن مراته سبقته وقالت: ـ الفلوس دي اتصرفت من زمان، وما كانش فيها حاجة غلط!

بص لها ابني وقال: ـ إنتي عرفتي منين؟!



سكتت فجأة، وبصت لجوزها، وهو بص لها بنفس النظرة اللي خلت قلبي يدق بسرعة.

في اللحظة دي، فهمت إن مرات أبوه مش مجرد واحدة كانت رافضة وجوده في بيتها، لكن يمكن تكون عارفة تفاصيل محدش كان متوقع إنها تعرفها.

ابني وقف وقال: ـ أنا مش همشي من هنا غير لما أفهم. أنا مش عايز أتهم حد ظلم، لكن مش هقبل إن كل ما أسأل عن حقي في معرفة حياتي، ألاقي حد بيحاول يسكتني.

مرات أبوه قامت، وخدت شنطتها، وقالت: ـ أنا مش قاعدة في التحقيق ده، واللي عنده حاجة يقولها يقولها من غير ما يرميني بكلام!

لكن قبل ما تخرج، ابني قال جملة خلتها تقف مكانها.

قال: ـ أنا مش هطلب منكم جنيه واحد، ومش هطالبكم بحاجة غير الصراحة. لكن فيه سؤال واحد لازم تجاوبوا عليه: ليه أمي اللي ربتني كانت بتدفع كل مصاريفي، مع إن فيه فلوس كانت متخصصة ليا من يوم ما اتولدت؟

أبوه بص للأرض، ومراته ما قدرتش ترد.

وبعد لحظات، أبوه قال: ـ المبلغ ده ما كانش كله موجود زي ما إنت فاكر، لأن جزء منه اتصرف في علاج أمك قبل ما تموت، والباقي…

سكت.

ابني سأله: ـ والباقي راح فين يا بابا؟

أبوه رفع عينه وقال: ـ الباقي كان مع مرات عمي… أمك اللي ربتك.

أنا اتجمدت مكاني!

صرخت من الصدمة: ـ إنت بتقول إيه؟! أنا عمري ما أخدت فلوس باسم الولد من حد، ولا أعرف عن المبلغ ده حاجة!

ابني بصلي، وكان واضح إنه مصدقني، لكنه اتصدم من الكلام.

أبوه قال: ـ أنا مش بتهمك، أنا بقول اللي أعرفه. عمي الله يرحمه هو اللي كان ماسك الحساب، ويمكن يكون صرف الفلوس على تربيتك ليه.

قلتله وأنا ببكي: ـ وأنا لو كنت صرفت عليه، كنت هخبي ليه؟ ده أنا كنت ببيع من دهبي عشان أجيبلُه اللي نفسه فيه، وجوزي كان بيشتغل ليل ونهار عشان ما نحسسوش إنه أقل من أي طفل!

ابني قرب مني وحضني وقال: ـ أنا مصدقك يا ماما، ومش هسمح لحد يشكك فيكي.

وبعدين بص لأبوه وقال: ـ أنا مش هحكم على حد من غير دليل. هنراجع الورق ونعرف الحقيقة، لكن من النهارده محدش يجيب سيرة أمي بطريقة وحشة.

خرج أبوه ومراته من البيت، والجو كان كله توتر.

وأنا فضلت قاعدة جنب ابني، حاسة إن الماضي كله رجع يفتح أبوابه مرة واحدة.

بعد ما هدي شوية، قلتله: ـ يا ابني، أنا مش عايزاك تدخل في مشاكل مع أبوك بسبب حكاية فلوس. أنا ربيتك لوجه الله، وما استنيتش منك مقابل.

مسك إيدي وقال: ـ وأنا مش هسيبك يا ماما. لكن فيه حاجة لازم أعملها، مش عشان الفلوس، عشان أعرف إذا كان فيه حد ظلمك أو ظلم أبويا أو حتى ظلمني وأنا طفل.



وفي اليوم اللي بعده، ابني راح لمحاسب قانوني يعرفه، وطلب منه يراجع الأوراق القديمة والإيصالات، وبعدها اتصل بالمستشفى اللي اتولدت فيها، وبدأ يجمع المعلومات المتاحة عن مصاريف الولادة.

وبعد كام يوم، رجع البيت ومعاه نتيجة مراجعة الأوراق.

كان وشه متغير، لكنه المرة دي ما كانش غاضب.

قعد جنبي وقال: ـ ماما، أنا عرفت جزء كبير من الحقيقة، لكن فيه حاجة لسه ناقصة.

سألته: ـ إيه اللي عرفته يا ابني؟

قال: ـ المبلغ اللي كان متسجل باسمي ما كانش كله فلوس نقدية زي ما أبويا فاكر. جزء منه اتصرف فعلًا على علاج أمي، وجزء تاني اتدفع في مصاريفي وأنا صغير، لكن فيه إيصالات باسم شخص تالت، والشخص ده مش أبويا ولا جوزك الله يرحمه.

قلتله: ـ مين الشخص ده؟

طلع ورقة من الملف، وحطها قدامي.

كان الاسم مكتوب بخط واضح، ولما قريته، حسيت إن قلبي وقف لحظة.

لأن الاسم كان اسم شخص من عيلة أبو الولد، شخص طول السنين دي كان بيزورنا من وقت للتاني، وكنت فاكرة إنه بييجي يطمن علينا من باب الواجب.

ابني قال: ـ ماما، أنا مش عايز أتهم حد، لكن لازم أقابله وأسأله عن الإيصالات دي.

وبالفعل، اتصل بالشخص ده، وحدد معاه معاد في اليوم التالي.

لكن قبل المعاد بساعات، حصلت مفاجأة محدش فينا كان يتوقعها.

مرات أبوه اتصلت بابني، وصوتها كان مختلف تمامًا عن كل مرة.

قالتله: ـ أنا عايزة أقابلك لوحدك، من غير أبوك، ومن غير أمك اللي ربتك.

ابني رد بهدوء: ـ لو عندك حاجة تقوليها، تقدري تقوليها قدام الكل.

قالتله: ـ لأ، الكلام ده ما ينفعش يتقال قدام حد. أنا غلطت في حق أمك، ويمكن ظلمتها، بس فيه حاجة لازم تعرفها قبل ما تقابل الشخص اللي معاه الإيصالات.

ابني اتوتر وقال: ـ إيه هي؟


ردت بصوت مبحوح: ـ الشخص ده مش هو اللي أخد الفلوس لنفسه… هو كان بيحاول يرجعها ليك من سنين، لكن أبوك هو اللي رفض يستلمها!

ابني سكت، وأنا كنت واقفة جنبه وسمعت كل كلمة.

وبعدين سألها: ـ طب ليه أبويا رفض يستلمها؟

ردت: ـ عشان المبلغ ده مش هو السر الحقيقي. السر الحقيقي متعلق بآخر طلب طلبته أمك قبل ما تموت، وأبوك وعدها إنه ينفذه، لكنه ما نفذوش لحد النهارده.

ابني قال: ـ أمي اللي ماتت وهي بتولدني؟ طلبت إيه؟

مرات أبوه سكتت شوية، وبعدها قالت: ـ أمك قبل ما تموت، كانت عارفة إن صحتها مش كويسة، وطلبت من أبوك إنه لو حصل لها حاجة، ما يخليش حد يحسسك إنك السبب في موتها، وإنه يحافظ على صلتك بأهلها… لكن فيه طلب تاني، محدش يعرفه غير أبوك والشخص اللي هتقابله بكرة.

قفلت المكالمة، وابني فضل باصص للتليفون وهو مش قادر يستوعب.

أما أنا، فكان عندي إحساس إن الحكاية لسه ما خلصتش، وإن فيه حقيقة تانية ممكن تقلب كل اللي عرفناه.

وفي اليوم التالي، راح ابني يقابل الشخص اللي اسمه موجود على الإيصالات، وأنا كنت مستنياه يرجع بفارغ الصبر.

لكن لما رجع، دخل البيت وهو ماسك ظرف أبيض قديم، وقاللي:

ـ ماما، الراجل حكى لي كل حاجة، واداني جواب مكتوب بخط إيد أمي الحقيقية… جواب اتكتب قبل وفاتها بأيام.

بصيت له بدموع وقلت: ـ طب افتحه يا ابني، يمكن نعرف هي كانت عايزة إيه.

فتح الظرف، وبدأ يقرأ أول سطر، وفجأة وقف عن القراءة، ورفع عينه ليا.

وقال بصوت متقطع:

ـ ماما… أمي الحقيقية كانت تعرف عنك حاجة قبل ما أموت، وكتبت في الجواب إنها عايزة تقابلك بنفسها، وإنها اختارتك إنتي بالذات عشان تكوني أمي لو حصل لها حاجة!



وبعدها قلب الورقة، وقرأ آخر سطر، اللي كان فيه اسم الشخص اللي المفروض يسلم الجواب ليكي من 28 سنة…

ولما شاف الاسم، اتصدم وقال:

ـ مستحيل! ده نفس الشخص اللي كان بيحاول يرجع الفلوس ليا!

يتبع في الجزء الأخير…

يا ترى إيه علاقة الأم الحقيقية بالست اللي ربت ابنها؟ وإيه الطلب الأخير اللي طلبته قبل وفاتها؟ وليه أبو الولد رفض ينفذه رغم إنه وعدها؟

اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، وقولوا لنا: هل الأم اللي ربت ابنها 28 سنة من حقها تزعل لما حد ينكر فضلها؟ ❤️

وما تنسوش الصلاة على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.


ربيت ابن سلفى ٢

الجزء الأخير من حكاية: ربيت ابن سلفتي 28 سنة، ولما بقى دكتور مرات أبوه قالتلي إنتي لا أمه ولا هتكوني أمه!

“كنت فاكرة إن أكبر وجع ممكن أعيشه هو إن مرات أبوه تنكر إني أمه اللي ربيته 28 سنة، لكن لما ابني فتح جواب أمه الحقيقية اللي ماتت وهي بتولده، اكتشفت إن فيه وعد اتقال قبل وفاتها، ووعد تاني اتكسر بعد موتها… والصدمة إن الشخص اللي كان مخبي الحقيقة طول السنين دي، كان أقرب لينا مما نتخيل!”

ابني كان قاعد قدامي، ماسك الجواب القديم بإيديه، ووشه شاحب من الصدمة.

قلتله وأنا قلبي بيدق بسرعة:

ـ يا ابني، إنت سكت ليه؟ مين الشخص اللي مكتوب اسمه في الجواب؟

بصلي وقال:

ـ ماما، الاسم هو عم جلال… أخو أبويا الكبير!

اتصدمت وقلت:

ـ عم جلال؟! ده الراجل اللي كان بيزورنا كل كام شهر، واللي كان كل ما يشوفك يقولك إنت غالي عندي زي ابني! هو إيه علاقته بالموضوع ده؟

ابني بدأ يقرأ باقي الجواب بصوت متقطع:


“إلى أختي اللي اخترتها بقلبي قبل ما تكوني من عيلتي…

أنا عارفة إن ظروفي الصحية صعبة، وخايفة أسيب ابني وهو لسه ما شافش الدنيا. أنا مش عارفة هعيش ولا لأ، لكن لو ربنا اختارني، عندي طلب واحد.

أنا مش عايزة ابني يكبر في بيت يحس فيه إنه غريب أو إنه عبء على حد. أنا عايزاه يعيش وسط ناس تحبه بجد، وعلشان كده أنا اخترتك إنتي يا شيماء.

أنا عارفة إن ربنا ما رزقكيش بأطفال، وعارفة إن قلبك طيب، وإنك عمرك ما هتعامليه على إنه ابن حد تاني. لو حصل لي حاجة، خدي ابني في حضنك، وربيه على الحب، لكن أوعي تحرميه من أبوه أو من أهله لو في يوم حبوا يقربوا منه بصدق.

وأنا بطلب من جلال إنه يحتفظ بالورق اللي يثبت حقي في مصاريف ابني، ويسلمه له لما يكبر، عشان ما يبقاش فيه حد يقدر يحرمه من حقه.

أما شيماء، فأنا نفسي في يوم ابني يعرف إن أمه اللي ولدته وأمه اللي ربته، الاتنين حبوه، وإنه عمره ما كان سبب في موتي، ولا ذنب له في أي حاجة حصلت.”

أول ما ابني خلص القراءة، غطيت وشي بإيديا وعيطت.

أنا كنت عارفة إن أمه ماتت وهي بتولده، لكن ما كنتش أعرف إنها اختارتني بنفسها، وإنها كانت شايفاني بالشكل ده قبل ما تموت!

ابني قام من مكانه، وحضني بقوة وقال:

ـ إنتي سمعتي يا ماما؟ أمي هي اللي اختارتك! إنتي مش واحدة أخدتني منها، إنتي كنتي أمانتها!

فضلت أعيط وأقول:

ـ الله يرحمها يا ابني، ربنا يعلم إني عمري ما حسيت إنك ابن حد تاني. إنت ابني اللي ربنا رزقني بيه، حتى لو ما جبتكش من بطني.

لكن كان لسه فيه سؤال مهم.

قلتله:

ـ طب وعم جلال؟ ليه ما قالناش الكلام ده من زمان؟ وليه كان فيه إيصالات باسم ناس تانية؟

ابني قال:



ـ أنا سألته، وحكى لي كل حاجة.

—

الحقيقة اللي اتخبّت 28 سنة

طلع إن عم جلال كان عارف إن أخوه مش قادر يتحمل مسؤولية الطفل بعد وفاة أمه، وإنه وافق على إن جوزي الله يرحمه ياخدني معاه ونربي الولد.

وأم الولد قبل وفاتها كانت طلبت من عم جلال يحتفظ بجزء من الفلوس اللي كانت مخصصة لمصاريف علاجها ومصاريف الطفل، ويخليها أمانة لابنها لحد ما يكبر.

لكن بعد وفاتها، حصلت مشاكل بين أبوه وجوزي الله يرحمه.

أبوه كان عايز يحتفظ بالفلوس معاه، وجوزي كان شايف إن الفلوس دي حق للطفل، ولازم تتصرف عليه أو تفضل محفوظة لمستقبله.

ومع الخلافات، عم جلال قرر يحتفظ بالأوراق والإيصالات، لكنه ما قدرش يحل المشكلة وقتها، خصوصًا إن أخوه كان بيهرب من المواجهة، ومراته كانت رافضة إن الطفل يعيش معاهم.

ومع مرور السنين، كل واحد بدأ يبعد عن التاني، والموضوع اتدفن وسط المشاكل.

أما المبلغ اللي كان مخصص للولد، فبعد مراجعة الأوراق، اتضح إن جزءًا منه اتصرف فعلًا في مصاريف قديمة تخصه، وإن الجزء المتبقي كان عم جلال محتفظًا بيه في حساب منفصل، ومعاه المستندات اللي بتوضح مصدره وحركته.

ولما ابني كبر، عم جلال حاول يرجع له حقه، لكن أبوه رفض يستلم الفلوس، وقال له إن ابنه مش محتاج حاجة من حد.

عم جلال رفض يصرف المبلغ لنفسه، واحتفظ بالأوراق لحد ما يقدر يسلمها لصاحبها بنفسه.

ابني قال لي:


ـ ماما، عم جلال اعتذر لي إنه سكت كل السنين دي، وقال إنه كان خايف لو اتكلم يحصل خلاف أكبر، وإنه كان مستني فرصة يسلمني الورق بنفسي.

قلتله:

ـ المهم إن الحق ظهر يا ابني، بس أنا زعلانة إن كل ده حصل وإحنا ما كناش نعرف.

رد عليا:

ـ وأنا كمان زعلان، لكن دلوقتي عرفت إن فيه ناس كانت بتفكر في مصلحتي حتى لو ما عرفتش تعبر عن ده بالطريقة الصح.

وبعدين مسك إيدي وقال:

ـ بس فيه حاجة لازم أعملها، ولازم تكوني معايا.

سألته:

ـ إيه يا حبيبي؟

قال:

ـ لازم أروح لأبويا، وأقوله إني عرفت الحقيقة كلها، وإننا مش هنعيش أسرى للماضي، لكن كمان مش هنسمح لحد ينكر فضل الناس اللي وقفت جنبنا.

—

المواجهة الأخيرة

تاني يوم، ابني اتصل بأبوه وطلب منه ييجي يقعد معانا.

أبوه وصل بعد العصر، وكان باين عليه التوتر. ومراته كانت معاه، لكنها المرة دي ما بدأتش كلام ولا دخلت في جدال.

ابني حط الجواب والورق على الترابيزة وقال:

ـ يا بابا، أنا عرفت إن أمي الحقيقية هي اللي اختارت ماما شيماء تربيّني، وإنها كانت موصياك تحافظ على علاقتي بأهلي، لكن من غير ما تحسسني إني عبء على حد.

أبوه نزل عينه للأرض، وما ردش.

ابني كمل:



ـ وعرفت كمان إن عم جلال احتفظ بالأوراق والمبلغ اللي كان مخصص ليا، وإنه حاول يرجعهولك، لكنك رفضت تستلمه.

أبوه اتنهد وقال:

ـ أنا كنت غلطان يا ابني، ومش هكدب عليك. بعد وفاة أمك، أنا كنت ضعيف، وخفت من المسؤولية، ولما اتجوزت تاني، الدنيا اتعقدت أكتر. كنت كل ما أفكر آخدك عندي، تحصل مشكلة، وبدل ما أواجهها، كنت بهرب.

ابني بص له بحزن وقال:

ـ طب وأنا ذنبي إيه يا بابا؟ أنا كنت طفل، وكنت محتاج أحس إن ليا أب زي باقي الأطفال.

أبوه دموعه نزلت وقال:

ـ عندك حق. أنا ما عنديش مبرر يخليني أطلب منك تنسى اللي حصل. أنا قصرت في حقك، وقصرت في حق الست اللي ربتك.

مرات أبوه حاولت تتكلم:

ـ أنا كمان كنت خايفة على بيتي وعيالي، وما كنتش عايزة مشاكل.

ابني بص لها وقال بهدوء:

ـ أنا مش جاي أحاسبك على كل يوم فات، لكن إنتي غلطتي لما قلتي لماما إنها لا أمي ولا هتكون أمي. إنتي يمكن ما ولدتيشني، لكن أنا عشت معاكي جزء من حياتي، وكان ممكن تحاولي تقربي مني بدل ما تحسسيني إني غريب.

هي سكتت، وبعد لحظات قالت:

ـ أنا آسفة يا شيماء. أنا اتكلمت بطريقة ما كانش ينفع أتكلم بيها، وكنت فاكرة إنك بتحاولي تبعديه عن أبوه، لكن واضح إني كنت ظالماكي.

بصيت لها وقلت:

ـ أنا مش هقولك إني نسيت اللي حصل، لأن الكلام وجعني، لكن أنا مش عايزة أفضل شايلة في قلبي. أنا كل اللي كنت عايزاه إن ابني يفرح، وإنكم تحترموا مكاني في حياته زي ما أنا احترمت مكان أبوّه.

أبوه قام من مكانه، وقرب مني وقال:

ـ أنا آسف يا شيماء. إنتي عملتي مع ابني اللي أنا ما عرفتش أعمله، وأنا عمري ما هقدر أوفيكي حقك.

قلتله:

ـ أنا ما ربيتوش عشان آخد منك مقابل، ولا عشان في يوم أعايرك بتقصيرك. أنا ربيته لأني حبيته، ولأن أمه ائتمنتني عليه. بس كان نفسي طول السنين دي تحس إن اللي عملته ده يستحق التقدير، مش الإنكار.


ابني كان واقف بينا، ودموعه بتنزل.

قال:

ـ أنا مش عايز أخسر أبويا، ومش عايز أخسر أمي، ومش عايز يوم فرحي يبقى يوم مشاكل. أنا عايزكم تكونوا كلكم موجودين، وكل واحد يعرف إن ليه مكانه، لكن مفيش حد له حق يقلل من التاني.

أبوه حضنه وقال:

ـ أنا هحضر فرحك يا ابني، وهقف جنبك، وهطلب من أمك تسامحني.

ابني رد:

ـ أنا مسامحك يا بابا، لكن الثقة بتتبني بالأفعال، مش بالكلام. خلينا نبدأ من جديد، ونتعامل مع بعض باحترام.

وفي اللحظة دي، لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن ابني مش مضطر يختار بيني وبين أبوه.

—

المفاجأة اللي فرحت قلبي

بعد أسبوع، رحنا كلنا لأهل العروسة عشان نحدد معاد قراءة الفاتحة.

المرة دي، أنا كنت قاعدة جنب ابني، وأبوه قاعد على الناحية التانية، ومراته موجودة معانا.

أم العروسة رحبت بينا، وبعد ما اتفقنا على التفاصيل، قالت:

ـ إحنا عندنا طلب صغير، ونتمنى ما تزعلوش منه.

بصينا لها باستغراب.

قالت:

ـ بنتي لما حكتلي عن الدكتور، قالتلي إنه متعلق جدًا بالست اللي ربته، وإنها بالنسباله أمه بكل معنى الكلمة. وإحنا شايفين إن الست دي لازم تكون في مكانها الطبيعي يوم الفرح، وتدخل معاه زي ما أي أم بتدخل مع ابنها.

أنا دموعي نزلت، وابني مسك إيدي تحت الترابيزة.

لكن المفاجأة الأكبر إن العروسة نفسها دخلت وقعدت جنبي، وقالت:

ـ يا طنط شيماء، أنا من أول مرة شوفتك حسيت إنك ست طيبة، ولما خطيبي حكى لي عنك، حبيتك قبل ما أعرفك كويس. وأنا مش عايزة أكون سبب في أي خلاف بينك وبينه، بالعكس، أنا نفسي أتعلم منك إزاي الواحد يحب من غير ما يستنى مقابل.

حضنتها وأنا بعيط وقلت:



ـ ربنا يبارك لك يا بنتي، ويجعل بيتك مليان حب ورحمة.

وبعدين طلعت من شنطتي علبة صغيرة، وفتحتها قدامهم.

كان جواها دبلة وخاتم كنت اشتريتهم لابني من مدخراتي.

قلتله:

ـ خد يا حبيبي، دول كنت مجهزاهم ليك من يوم ما قلتلي إنك بتحب البنت. كنت عايزاك تلبسهم وإنت فرحان، من غير ما يكون في قلبك أي زعل.

ابني أخد العلبة وباس راسي وقال:

ـ ربنا يخليكي ليا يا ماما، بس أنا عندي هدية ليكي إنتي كمان.

استغربت وقلت:

ـ هدية إيه يا ابني؟ أنا مش عايزة حاجة.

طلع من جيبه ورقة، وناولها لي.

كانت ورقة حجز عند محامٍ، لمراجعة إجراءات توثيق هبة الشقة ليه بالطريقة القانونية السليمة، مع ضمان حقي في السكن والانتفاع بيها طول حياتي، لو ده اللي أختاره وأوافق عليه.

قال:

ـ أنا عارف إن الشقة ملكك، وإنك كنتي ناوية تديهالي من حبك، لكن أنا مش عايز آخد منك حاجة تخليكي تحسي في يوم إنك فقدتي أمانك. لو قررتي تنقلي الملكية ليا، يبقى ده برضاكي وبشكل يحفظ حقك، ولو ما كتبتيهاش، هفضل ابنك برضه.

أنا ما قدرتش أتكلم من كتر العياط.

قلتله:

ـ يا ابني، إنت كده رديتلي عمري كله، مش بهدية ولا بورقة، لكن بقلبك اللي لسه فاكر إن أمه لازم تكون مطمنة.

أبوه كان قاعد ساكت، وبعدها قال:

ـ أنا كنت فاكر إن الفلوس والشقة هما اللي هيخلوا ابني يختار بيننا، لكن دلوقتي فهمت إن اللي بيبني مكانه في القلب هو الحب والمواقف.

مراته بصتلي وقالت:

ـ ربنا يقدرني وأصلح اللي فات، وأتمنى تسمحيلنا نبدأ صفحة جديدة.

قلت لها:

ـ أنا موافقة نبدأ صفحة جديدة، لكن أهم حاجة إننا ما نرجعش نجرح بعض تاني، وإن ابني يفضل عايش حياته من غير ما يحس إنه لازم يرضي طرف على حساب طرف.


—

يوم الفرح

جه يوم الفرح، وكنت واقفة في أوضتي بلبس فستاني، وببص في المراية، وحاسة إن جوزي الله يرحمه كان المفروض يكون واقف جنبي.

دخل ابني عليا، وكان لابس بدلته، وقرب مني وقال:

ـ إيه يا ماما؟ لسه هتعيطي؟

ضحكت وقلتله:

ـ أعيط من الفرحة يا حبيبي، ولا من الزعل إنك هتتجوز وتسيبني؟

ضحك وقال:

ـ أنا هتجوز، مش هسافر المريخ! وبعدين إنتي اللي هتختاريلي أكل البيت، وإنتي اللي هتفضلي تقوليلي خد بالك من مراتك، ونام بدري، وما تتأخرش في الشغل!

ضحكت من قلبي، وقلتله:

ـ ربنا يسعدك يا ابني، ويجعل بيتك مليان بركة.

مد إيده ليا وقال:

ـ يلا يا أمي، الناس مستنيانا.

خرجنا سوا، وأبوه كان واقف مستنينا عند باب القاعة.

قرب منه ابني، وسلم عليه، وبعدها مد إيده التانية ليا.

ودخلنا التلاتة مع بعض.

في اللحظة دي، حسيت إن ربنا عوضني عن كل دمعة نزلت مني، مش لأن كل اللي حصل اتنسى، لكن لأن ابني عرف الحقيقة، وأبوه اعترف بتقصيره، وأنا ما خسرتش ابني ولا اضطرّيته يختار بين قلبين.

ولما المأذون خلص، والناس بدأت تزغرد، ابني مسك الميكروفون وقال:

ـ قبل ما أبدأ حياتي الجديدة، عايز أقول كلمة. أنا عندي أم ولدتني، ربنا يرحمها، وأم تانية ربتني وعلمتني وعاشت عمري كله عشاني. أمي اللي ربتني عمرها ما قالتلي إنت مش ابني، ولا حسستني إني حمل عليها، وأنا النهارده عايز أقولها قدام الناس كلها: إنتي أمي، وهتفضلي أمي طول عمري.

القاعة كلها صفقت، وأنا عيطت زي الأطفال.

وبعدين قال:

ـ وفي نفس الوقت، أنا مش بنكر أبويا، ولا عايز أحرم نفسي منه. أنا بس اتعلمت إن الأبوة والأمومة مش مجرد أسماء، دي مسؤولية ورحمة ومواقف.

أبوه قام من مكانه، وحضني قدام الناس وقال:



ـ ربنا يجازيكي خير يا شيماء، ويقدرني أعوض ابني عن اللي فات.

أما مرات أبوه، فجت سلمت عليا، وقالت:

ـ مبروك يا أم الدكتور.

الكلمة اللي كنت محرومة منها من أيام قليلة، سمعتها منها أخيرًا، لكن المرة دي ما حسيتش إني محتاجة أثبت لأي حد أنا مين.

لأن ابني كان واقف جنبي، ماسك إيدي، وفخور بيا قدام الدنيا كلها.

وبعد الفرح، رجعنا البيت، وابني دخل أوضته الجديدة مع عروسته، وقبل ما يقفل الباب، رجع وباس راسي وقال:

ـ تصبحي على خير يا ماما.

قلتله:

ـ وإنت من أهل الخير يا نور عيني.

قعدت لوحدي شوية، وبصيت لصورة جوزي الله يرحمه، وقلت:

ـ كنت معايا في تربية الولد، وربنا أكرمنا وشوفناه راجل ناجح. يا رب تكون فرحت بينا من مكانك.

وبعدين بصيت لصورة أم الولد اللي كانت معايا من يوم ما عرفت قصتها، وقلت:

ـ اطمني على ابنك، أنا حفظت الأمانة، وربنا رزقني بيه ابن وسند وونس.

وفي اليوم ده فهمت إن الأمومة مش منافسة، وإن اللي يحب طفل بصدق ما يحاولش يمسح دور حد تاني من حياته، لكن يساعده يعيش وسط حب أكبر.

تمت بحمد الله ❤️

لو الحكاية لمست قلوبكم، اكتبوا لنا رأيكم في التعليقات: هل الأمومة بالدم بس، ولا كمان بالتربية والسهر والتضحية؟ وهل الأب يقدر يعوض غيابه باعتذار صادق وأفعال حقيقية؟

وما تنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد. ❤️

#حكاوي_شيمو



تعليقات