القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

سكريبت انا وحماتى كاملة امانى السيد




سكريبت انا وحماتى كاملة امانى السيد


اخت جوزي اتطلقت وجت قعدت مع حماتى وبعد فتره من طلاقها اتقدملها واحد تانى واتجوزته وسابت ابنها ليه ولحماتى نربيه وبتيجى تشوفوا كل اسبوع وبعد سنه خلفت تؤام من جوزها الجديد واتطلقت منه ورجعت بيت اهلها تانى وبعد فتره اتقدملها عريس بس شرطه أنها تسافر معاه لواحدها من غير اولاد فجت حماتى عرضت عليه اخد التؤام اربيه مع ولادى وهى تاخد ابن بنتها الكبير تربيه عشان بنتها تعرف تسافر براحتها وتعيش حياتها وماخربش عليها

لما رفضت اتهمتنى انى بغير منها وانى مش عايزه اشوفها مبسوطه وإن دى فرصتها الاخيره

وان انا سبب تعاستها فى الحياه وانى سبب خ.راب بيتها قصص وروايات أمانى سيد

فضلت مصممه على رأيى وإن انا مش هاخد اولادها خصوصاً انهم تؤام ولسه بيرضعوا وانا بشتغل ومعايا ولدين

وقتها اعترضت وحصلت مشكله كبيره وجوزى كان محايد ومكبر دماغه

فحماتى قالتلى طيب انا بقى هعلمك الأدب واوريكى أنا هعمل ايه وهخليكى انتى اللى تيجى تبوسى ايدى عشان بس اسيبلم العيال وكده كده اخت جوزك هتتجوز العريس ده وتسافر معاه وبمزاجك او غصب عنك انتى اللى هتربى عيالها التلاته

قالتلى الكلام ده وسابتنى افكر مع نفسى يا ترى ناويه على ايه هتطلقنى مافتكرش لانها لو عملت كده وقتها مش هتلاقى حد يساعدها خالص ومش من مصلحتها هتقوم جوزى عليه

كده كده جوزى هربان اغلب الوقت

فضلت افكر يا ترى ممكن تعمل ايه لحد ما اتفاجئت إن الجيران كلهم عمالين يجيبوا فى سيرتى وكل شويه واحده توقفنى وتقولى حرام عليكى اللى عملتيه فى سماح ده ليه كده اللى عملتيه ده يعتبر كف. ر وقتها مكنتش فاهمه قصدهم ايه

وهو رفضى انى اربى ولاد غيرى بقوا غلط

لحد ما اكتشفت الم. صيبه الكبيره اتصلت بواحده جارتى وسالتها هو فى ايه والناس كل شويه بتدينى دروس فى الحرام والحلال ليه لحد ما قالتلى

ان حماتى راحت قالت للناس كلها انى بغير من بنتها وبخرب عليها وأنها اكتشفت انى بروح لد.جالين وبعملها أعمال وبسببى اتطلقت مرتين

وقتها الصدمة شلت لسانى، ومكنتش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه، وإزاى واحدة زى حماتى تقدر تتهمنى اتهام بالشكل البشع ده، وتشوّه سمعتي بين الناس لمجرد إنى رفضت أشيل مسؤولية مش مسؤوليتي.

لكن بعد ما هديت شوية، قررت إنى مش هواجهها ولا هروح أزعق لها وأعمل مشكلة، لأنى لو عملت كده هتطلع قدام الناس المظلومة اللى بتحاول تصلح بينى وبين بنتها، وأنا هبقى مرات ابنها اللى بتغير من أخت جوزها وبتخرب عليها حياتها. حصرى لصفحه الكاتبه فقط قصص وروايات أمانى سيد

لا، أنا كان لازم أرد عليها بنفس طريقتها، وأخلي الناس اللى صدقوا كلامها يشكوا فى كل كلمة قالتها عنى، من غير ما أقول حرف واحد يثبت إنى عارفة هى بتعمل إيه.

ومن تانى يوم، بدأت أنفذ اللى فى دماغى.

كل يوم الصبح، أول ما أصحى وأخلص شغل البيت وأجهز ولادى، أستنى لحد ما الناس تبدأ تنزل من بيوتها، وأطلع أقف على السلم قدام شقتى، وأدلق شوية ميه على الأرض، وبعدها أبص حواليَّ وأزعق بصوت عالى:

ـ مين اللى دلق ميه قدام باب شقتى؟! هو مفيش حد محترم فى العمارة دى؟!

تطلع جارة من شقتها وتبص على الأرض باستغراب، فأرد عليها وأنا متعصبة:

ـ لأ، كده كتير بقى! كل يوم أصحى ألاقي ميه قدام باب شقتى! هو أنا ناقصانى؟! هو الناس مش لاقية غيرى تعمل معاها كده؟!

وأفضل أزعق وأتكلم، وأدخل فى نقاش مع أى واحدة تحاول تهديني، وبعدها أدخل شقتى وأقفل الباب وأنا بتمتم بكلام مش مفهوم، كأنى فعلًا خايفة من حاجة بتحصل لي.

وتانى يوم أكرر نفس الحكاية.

والتالت كمان.

لحد ما الموضوع بدأ يلفت نظر الجيران، وبقوا كل ما يشوفونى يسألوني:

ـ مالك يا بنتى؟ هو فيه إيه كل يوم؟

فأبص لهم بقلق وأقول:

ـ مش عارفة والله، بس أنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل معايا! كل يوم ألاقي ميه قدام بابى، وأنا مش عارفة مين اللى بيعمل كده ولا عايز منى إيه!

وبعدها أسكت فجأة، وأبص حواليَّ كأنى خايفة حد يسمعنى، وأدخل شقتى.

كنت عارفة إنهم هيبدأوا يتكلموا، وإن كل واحدة هتحاول تفسر اللى بيحصل على مزاجها، وده بالظبط اللى كنت مستنياه.

بعد كام يوم، لقيت نفس الجارة اللى اتصلت بيها قبل كده، واللى حكتلى كلام حماتى عنى، بتخبط على باب شقتى.

فتحت لها، لقيتها بتبص لى بنظرات غريبة، وقالت:

ـ مالك يا حبيبتى؟ إنتِ كويسة؟!

بصيت لها باستغراب وقلت:

ـ الحمد لله، فيه إيه؟

قالتلى وهي بتقرب منى:

ـ أصل الناس بتقول إنك بقيتي خايفة ومتوترة، وإن فيه حاجة غريبة بتحصل قدام شقتك كل يوم!

اتنهدت وقلت لها:

ـ أعمل إيه بس؟! أنا والله مش فاهمة حاجة، وكل ما أحاول أتجاهل الموضوع ألاقيه بيتكرر تانى. أنا بقيت أخاف أخرج من شقتى لوحدى.

سكتت شوية، وبعدها سألتنى السؤال اللى كنت مستنياه:

ـ طب وإنتِ مش شاكّة فى حد معين؟

بصيت لها بصدمة مصطنعة وقلت:

ـ أشك فى مين؟! هو أنا أذيت حد؟! أنا كل اللى عملته إنى رفضت أشيل مسؤولية تلات عيال فوق مسؤولية ولادى، وده حقى، ولا هو بقى أى حد يرفض طلب يبقى عدو الناس؟!

هزت راسها وقالت:

ـ عندك حق يا بنتى، بس الناس مش سايباكي فى حالك.

وقتها وطيت صوتى وقلت لها:

ـ بصى، أنا مش عايزة أظلم حد، بس اللى حصل معايا خلانى أخاف من كل حاجة. خصوصًا بعد الكلام اللى اتقال عنى، وإن فيه ناس بتتهمنى بحاجات أنا بريئة منها.

بصت لى باهتمام، وأنا كملت:

ـ تخيلى إن حماتى تقول للناس إنى بروح لدجالين وبعمل لها أعمال! طب لو هى مقتنعة بالكلام ده فعلًا، مش المفروض تخاف إن حد يعمل لها حاجة؟! ولا هى عايزة الناس تصدق أى كلام وخلاص؟!

الست سكتت، وبعدين قالتلى إنها هتمشي، لكن قبل ما تخرج بصت لى وقالت:

ـ أنا مش هحكم على حد، بس الموضوع ده محتاج يتفهم.

قفلت الباب وابتسمت ابتسامة صغيرة.

أنا مكنتش محتاجة أتهم حماتى بحاجة، ولا حتى ألمّح باسمها. أنا بس كنت محتاجة أخلي الناس تسأل نفسها: إزاى واحدة بتتهم مرات ابنها إنها بتعمل أعمال، وفى نفس الوقت مرات ابنها بقت كل يوم تشتكى من حاجة غريبة بتحصل قدام بابها؟

ومع مرور الأيام، الحكاية انتشرت أكتر، وبقى فيه ناس بتقول إن ممكن يكون حد قاصد يخوفنى، وناس تانية شاكة إن فيه حد بيحاول يأذينى.

وأنا كنت كل يوم أخرج على السلم وأعمل نفس الحكاية، وأعلى صوتى، وأرجع أدخل شقتى، لحد ما بقيت محور كلام العمارة كلها.

لكن المفاجأة الحقيقية حصلت يوم ما حماتى نفسها طلعت عندى.

كانت واقفة قدام الباب، ووشها متغير، وأول ما فتحت لها دخلت من غير حتى ما تستنى أعزمها.

قالتلى بعصبية:

ـ إنتِ بتعملى إيه يا ست إنتِ؟!

بصيت لها ببراءة وقلت:

ـ فيه إيه يا ماما؟ أنا عملت إيه بس؟

صرخت فيه:

ـ إنتِ فاكرة إنك هتضحكى على الناس بالحركات دى؟! كل يوم ميه على السلم وزعيق وفضايح! إنتِ عايزة توصلي لإيه؟!

بصيت لها شوية، وبعدها قلت بهدوء:

ـ غريبة أوي يا ماما! هو حضرتك عرفتى منين إنى بدلق ميه؟ ما أنا كل يوم بطلع ألاقيها قدام باب شقتى وبزعق!

اتلخبطت للحظة، لكنها سرعان ما لمّت نفسها وقالت:

ـ متستعبطيش! أنا عارفاكي كويس وعارفة إنك بتخططي لحاجة!

ضحكت ضحكة قصيرة وقلت:

ـ طيب يا ماما، ما أنا لو فعلًا بخطط لحاجة، إيه اللى يخليكى متأكدة إنى مش خايفة من حاجة بتحصلى؟ مش حضرتك بنفسك اللى قولتى للناس إنى بعمل أعمال؟ أمال لما تحصل لي حاجة غريبة، المفروض أفهمها إزاى؟!

وشها احمر من الغضب، وقالتلى:

ـ إنتِ بتلميحى لإيه؟!

رديت عليها وأنا ببصلها فى عينيها:

ـ ولا بلمّح لحاجة يا ماما، أنا بس بقيت خايفة، وبقيت عارفة إن الكلام اللى بيتقال على الناس ممكن يدمّر حياتهم. وعشان كده قررت إنى مش هسكت تانى على أى حد يتهمنى بحاجة أنا معملتهاش.

سكتت، وبعدين قربت منى وقالت بصوت واطى:

ـ اسمعى يا بت، أنا مش هسيبك تلعبي اللعبة دى عليَّ!

ابتسمت لها وقلتها

ـ وأنا كمان مش هسمح لحد يلعب بسمعتي يا ماما.

خرجت من شقتى وسبت الباب مفتوح، وأنا عارفة إن الجيران سمعوا جزء كبير من كلامنا.

لكن اللى مكنتش أعرفه إن حماتى، بعد ما نزلت من عندى، راحت لواحدة من الجارات وقالتلها كلام خلّى الحكاية كلها تاخد منحنى تانى خالص…

لأنها المرة دى قررت إنها مش هتكتفى باتهامى إنى بعمل أعمال، لكن قررت تثبت للناس إنى فعلًا السبب فى كل المصايب اللى بتحصل لبنتها!



أنا وحماتى ٢

أمانى السيد


تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط جامد على باب شقتى، ولما فتحت لقيت جارتنا أم محمد واقفة قدامى ووشها متغير، وقالتلى من غير مقدمات:

ـ إنتِ يا بنتى عملتى إيه فى حماتك؟!

بصيت لها باستغراب وقلت: ـ عملت لها إيه بس يا أم محمد؟ هو أنا لحقت أعمل حاجة؟!

قالتلى وهي بتبص حواليها:

ـ مش عايزة أظلمك، بس حماتك امبارح كانت عندى وبتحكيلى إنك من يوم ما دخلتى العيلة وإنتِ مش طايقة بنتها، وإنك بتغيرى منها، وإنك السبب فى طلاقها مرتين، وإنك دلوقتى بتحاولى تخوفى الناس بالحركات اللى بتعمليها على السلم عشان محدش يصدق كلامها عنك.

وقتها ضحكت من قلبى، مش عشان الكلام مضحك، لكن عشان اكتشفت إن حماتى مصممة تكمل فى نفس الطريق مهما حصل.

قلت لها: ـ طيب يا أم محمد، أنا هسألك سؤال واحد، وإنتِ جاوبينى عليه بصراحة. لو أنا فعلًا بعمل أعمال لسماح، زى ما حماتى بتقول، إيه اللى يخلينى أعمل الحركات دى قدام شقتى أنا؟! مش المفروض أخاف على نفسى بدل ما أفضل كل يوم أزعق وأشتكى؟!

بصت لى وسكتت، فاستغليت سكوتها وكملت:

ـ وبعدين يا أم محمد، هو أنا اللى طلقت سماح من جوزها الأول؟ ولا أنا اللى طلقتها من التانى؟ ولا أنا اللى اشترطت عليها إنها تسيب ولادها عشان تتجوز وتسافر؟! أنا كل ذنبى إنى قلت إنى مش قادرة أربي تلات عيال فوق ولادى، وده لا عيب ولا حرام. أنا ست بشتغل، وعندى طفلين، والتوأم لسه بيرضعوا، يعنى أنا مش برفض أساعدها فى حاجة بسيطة، أنا برفض أشيل مسؤولية عمر كامل.

أم محمد فضلت باصة لى، وبعدها قالت: ـ والله يا بنتى كلامك صح، بس حماتك بتتكلم عنك بطريقة تخلى الواحد يشك فى نفسه.

رديت عليها: ـ ما هو ده اللى هى عايزاه، إنها تفضل تشوه صورتى لحد ما الناس كلها تصدق إنى وحشة، وساعتها لو اتكلمت محدش هيصدقنى.

خرجت أم محمد من عندى، وأنا كنت عارفة إنها هتنقل الكلام لغيرها، لكن المرة دى مكنتش خايفة؛ لأنى بدأت ألاحظ إن الناس اللى كانت بتصدق حماتى من غير ما تفكر، بقت تسأل وتناقش وتشك فى الحكاية كلها.

وفى نفس اليوم، نزلت على السلم وعملت نفس الحركة، دَلَقْت شوية ميه قدام باب شقتى، وبعدها عليت صوتى وقلت:

ـ يا ناس، هو مفيش حد عنده دم؟! كل يوم ألاقي ميه قدام بابى! هو أنا عملت إيه لكل ده؟!

طلعت جارتنا أم مينا من شقتها، وقالتلى: ـ يا بنتى، ما يمكن إنتِ اللى بتدلقى الميه بنفسك!



بصيت لها وقلت: ـ وليه أعمل كده؟! أنا ناقصة وجع دماغ؟!

قالتلى: ـ أصل فيه كلام كتير بيتقال، والناس بقت مش فاهمة مين الظالم ومين المظلوم.

وقبل ما أرد عليها، لقيت حماتى نازلة من الدور اللى فوقينا، ووقفت أول ما سمعت كلامنا.

قالتلى بسخرية: ـ أيوه بقى، كملى تمثيل! يمكن الناس تصدق إن حد بيعملك أعمال زى ما إنتِ عايزة تفهميهم!

بصيت لها وقلت: ـ يا ماما، هو أنا جبت سيرة الأعمال؟ أنا بشتكى من الميه اللى قدام بابى، حضرتك اللى ربطتى كل حاجة بالأعمال.

الجارة بصت لحماتى، وبعدها بصت لى، وقالت: ـ هى فعلًا يا أم فلان، إنتِ ليه كل ما يحصل حاجة تربطيها بالأعمال؟ ما يمكن الموضوع ملوش علاقة بالكلام ده كله.

حماتى اتعصبت وقالت: ـ إنتوا كلكم بقيتوا تدافعوا عنها ليه؟! ما هى عاملة لكم إيه؟!

ردت عليها أم مينا: ـ محدش بيدافع عن حد، بس إحنا بقينا نسمع كلام كتير، وكل شوية رواية جديدة. مرة بتقولى إنها بتعمل أعمال لبنتك، ومرة بتقولى إنها السبب فى طلاقها، ومرة بتقولى إنها بتخرب عليها جوازتها الجديدة. طب هى عملت إيه لكل ده؟!


حماتى اتلجمت، وفضلت تبصلها بغضب، وبعدها بصت لى وقالت:

ـ إنتِ اللى وصلتى الناس لكده، بس أنا هوريكى!

وسابتنا ونزلت، وأنا دخلت شقتى وأنا حاسة إن خطتى بدأت تجيب نتيجة، لكن كنت عارفة إن حماتى مش من النوع اللى يستسلم بسهولة.

وبالفعل، بالليل رجع جوزى من الشغل، وأول ما دخل الشقة لقيته متعصب، ورمى مفاتيحه على الترابيزة وقالى:

ـ إنتِ ناوية تفضلى لحد إمتى فى المهزلة دى؟!

بصيت له باستغراب وقلت: ـ مهزلة إيه؟!

قال بعصبية: ـ أمي اتصلت بيا وعيطت، وقالتلى إنك بتفضحيها قدام الجيران، وإنك بتعملى حركات على السلم عشان الناس تفتكر إنها بتعملك أعمال!

ضحكت من الصدمة وقلت: ـ هى قالتلك كده؟! طب إنت سألت نفسك أنا ليه ممكن أعمل كده؟!

رد بضيق: ـ أنا مش عايز أدخل فى مشاكلكم، أنا كل اللى عايزه إنك تبطلى الحركات دى وتسيبى أمي فى حالها.

وقتها حسيت إن الدم بيغلى فى عروقى، وقلت له:

ـ أسيب أمك فى حالها؟! هى سابتنى فى حالى لما اتهمتنى إنى بروح لدجالين وبعمل أعمال لبنتها؟! سابتنى فى حالى لما خلت الناس توقفنى فى الشارع وتبصلى كأنى مجرمة؟! إنت كنت فين وقتها؟! وليه لما هى اتكلمت عنى سكت، ولما أنا بدأت أشتكى من اللى بيحصل لى بقيت أنا الغلطانة؟!

اتنهد وقال: ـ يا ستى خلاص، أنا هتكلم معاها، بس إنتِ بطلى اللى بتعمليه ده.

بصيت له وقلت: ـ وأنا هبطل لما هى تعتذرلى قدام نفس الناس اللى شوهت صورتى قدامهم، وتقول لهم إنها اتهمتنى ظلم. غير كده، أنا مش هفضل طول عمرى ساكتة عشان حضرتك مش عايز مشاكل.

سابنى ودخل الأوضة، وأنا فضلت قاعدة مكانى بفكر. كنت عارفة إن جوزى مش هيقف فى صفى بسهولة، وإنه طول ما الموضوع مش بيأثر عليه شخصيًا، هيفضل عامل نفسه مش شايف.

لكن تانى يوم حصلت حاجة مكنتش فى حساباتى.

كنت راجعة من الشغل، ولقيت سماح أخت جوزى واقفة قدام العمارة، وأول ما شافتنى جت ناحيتى وقالتلى بصوت عالى:

ـ إنتِ مبسوطة كده؟! إنتِ خربتى بيتى مرتين، ودلوقتى عايزة تخربى جوازتى التالتة؟!

وقفت وبصيت لها، وقلت: ـ أنا خربت بيتك إزاى يا سماح؟! أنا حتى مكنتش موجودة فى حياتك وقت طلاقك الأول!

صرخت فيَّ: ـ أمي قالتلى كل حاجة! إنتِ اللى عملتى لى أعمال، وإنتِ اللى مش عايزانى أتجوز وأسافر، عشان تفضلى تتحكمى فيَّ وتخلينى خدامة لولادى!



الناس بدأت تتجمع حوالينا، وأنا بصيت لها وقلت بهدوء:


ـ طيب يا سماح، بما إنك بتقولى إنى عملت لك أعمال، أنا عايزاكى تجاوبينى قدام الناس كلها. إنتِ لما اتطلقتى المرة الأولى، مين اللى استقبلك فى بيتها؟ ومين اللى ربّى ابنك وإنتِ اتجوزتى تانى؟ ولما خلفتى التوأم واتطلقتى، مين اللى كان مستعد يساعدك لحد ما أمك قررت توزع ولادك بينى وبينها عشان إنتِ تسافرى؟

سماح سكتت، فقلت لها:

ـ أنا مش بقول إنك أم وحشة، ولا بقول إنك مش من حقك تتجوزى وتعيشى حياتك. لكن من حقى أنا كمان أرفض إنى أتحمل مسؤولية تلات أطفال مش أولادى، خصوصًا إن عندى طفلين وبشتغل. ليه بقى رفضى يبقى معناه إنى بغير منك؟ وليه لازم أكون أنا السبب فى كل مصيبة بتحصل لك؟!

سماح بصت لأمها اللى كانت واقفة بعيد شوية، وبعدها رجعت بصت لى وقالت:

ـ يعنى إنتِ شايفة إنى أسيب ولادى وأمشى؟!

رديت عليها: ـ أنا شايفة إنك إنتِ اللى لازم تقررى هتعملى إيه فى ولادك، مش أنا. لو عايزة تتجوزى، اتجوزى، لكن متحمليش غيرك مسؤولية قراراتك، ومتخليش أمك تستخدم الناس عشان تجبرنى على حاجة أنا رافضاها.


وفجأة، واحدة من الجارات قالت بصوت عالى:

ـ طب يا جماعة، هو العريس ده عارف إن عندها تلات عيال، ولا هى وأمها مخبيين عليه الموضوع؟!

السؤال نزل على المكان كله زى الصاعقة.

سماح بصت للجارة بسرعة، وحماتى اتقدمت ناحيتنا وقالت بعصبية:

ـ وإنتِ مالك إنتِ؟! إنتِ داخلة فى الموضوع ليه؟!

لكن الجارة مكنتش بتبصلها، كانت باصة لسماح ومستنية ردها.

وساعتها أنا لاحظت حاجة غريبة جدًا؛ سماح كانت خايفة ترد، وحماتى بتحاول تغير الموضوع بأى طريقة.

وهنا بدأت أشك إن حكاية الجواز والسفر فيها سر أكبر من مجرد شرط العريس إنها تسافر من غير أولادها…

والسر ده لو اتكشف، مش هيكون أنا الوحيدة اللى هتدفع تمنه، لأن حماتى نفسها ممكن تلاقى نفسها فى مواجهة محدش كان يتوقعها.


وقتها سماح فضلت ساكتة، والناس كلها مستنية ردها، لحد ما حماتى مسكتها من إيدها وقالتلها بعصبية:


ـ يلا يا سماح، اطلعى معايا فوق، إحنا مش هنقف نحكى أسرارنا للناس كلها!


لكن واحدة من الجارات قالتلها: ـ أسرار إيه يا أم سماح؟! ما إنتِ اللى من يومين بتلفى على الناس وتحكى لهم أسرار مرات ابنك، ولما الناس تسألك عن بنتك بتزعلي؟!



حماتى بصتلها بغيظ، وشدت سماح من إيدها، لكن أنا وقفتهم وقلت:


ـ استنى يا ماما، إحنا لسه مجاوبناش على السؤال. العريس عارف إن سماح عندها تلات عيال، ولا فاكر إن عندها ابن واحد بس؟!


سماح بصت لأمها، وأمي أقصد حماتى اتدخلت بسرعة وقالت:


ـ وإنتِ مالك يا بت؟! إنتِ بقيتي محكمة الأسرة؟! بنتى حرة فى حياتها، وهى مش مطالبة تحكى لكل واحد تفاصيل حياتها!


رديت عليها: ـ طبعًا حرة يا ماما، بس هو كمان من حقه يعرف هو داخل على إيه، ولا هو من حقه يعرف تفاصيل حياتى أنا بس؟!


الجيران بدأوا يبصوا لبعض، وساعتها سماح مقدرتش تستحمل الضغط، وصرخت فينا وقالت:


ـ أيوه، هو ميعرفش! هو فاكر إن عندى ولد واحد، وأنا كنت هقوله بعد الجواز!


الناس كلها اتصدمت، وواحدة من الجارات قالت: ـ بعد الجواز؟! يعنى إنتِ ناوية تتجوزى الراجل وتخبى عليه إن عندك توأم كمان؟!


سماح ردت بعصبية: ـ وأنا أعمل إيه يعنى؟! هو لو عرف إن عندى تلات عيال مش هيوافق يتجوزنى، وأنا من حقى أعيش زى أى واحدة!


وقتها حسيت إن الحكاية كلها بقت واضحة قدامى، وإن السبب الحقيقى وراء إصرار حماتى على إنها تاخد التوأم وتسيب ابن سماح الكبير معاها، مش بس عشان بنتها تسافر براحتها، لكن كمان عشان تقدر تخبى عن العريس حقيقة إن عندها تلات عيال.


بصيت لحماتى وقلت: ـ عشان كده كنتِ عايزانى آخد التوأم يا ماما؟! عشان لما العريس يسأل سماح عن ولادها، تقول له إنها عندها ولد واحد، وتسيب التوأم عندى أنا؟! يعنى بدل ما تواجه بنتك بالحقيقة وتخليها تتصرف بمسؤولية، قررتى ترمى الحمل كله عليَّ، ولما رفضت، اتهمتينى إنى بغير منها وبخرب عليها حياتها؟!


حماتى اتلخبطت، لكنها حاولت تدافع عن نفسها وقالت: ـ أنا كنت عايزة أستر على بنتى، وأخليها تبدأ حياة جديدة!


رديت عليها: ـ الستر مش معناه إننا نخدع بني آدم داخل بيتنا بالحلال، ولا إننا نضحك عليه ونخليه يتجوز واحدة وهو مش عارف الحقيقة كاملة. وبعدين يا ماما، لو أنا كنت وافقت آخد التوأم، كنتِ هتعملى إيه لو العريس عرف بعد الجواز؟! كنتِ هتقوليله إنى أنا اللى خبيت عليه؟!


حماتى سكتت، ووشها اتغير، لأنها عرفت إنى فهمت كل حاجة.


أما سماح، فكانت بتعيط وبتقول: ـ أنا تعبت! أنا عايزة أعيش، هو أنا ذنبى إيه إن كل جوازاتى فشلت؟!



بصيت لها بحزن وقلت: ـ إنتِ مش مذنبة عشان جوازاتك فشلت يا سماح، ومش عيب إنك تحاولى تبدأى من جديد. لكن الغلط إنك عايزة تبدأى حياة جديدة على حساب ناس تانية، وتخلى عيالك يدفعوا تمن قرارك، وتحمّلينى أنا مسؤولية تربيتهم غصب عنى. عيالك محتاجين أمهم، ولو إنتِ مضطرة تسيبيهم لظروف معينة، لازم يكون ده باتفاق واضح ومسؤول، مش بخدعة تتعمل فى السر.


وفى اللحظة دى، جوزى وصل العمارة، وشاف الناس متجمعة، ولما عرف اللى حصل، بص لأمه وقال:


ـ الكلام ده صحيح يا أمي؟! إنتِ كنتِ عايزة مراتي تاخد التوأم عشان سماح تخبيهم عن العريس؟!


حماتى حاولت تبرر وقالت: ـ أنا كنت بفكر فى مصلحة بنتى، وكنت عايزاها تعيش زى باقى الناس!


جوزى رد عليها لأول مرة من غير ما يحاول يهرب من المشكلة: ـ ومصلحة مراتي وولادى فين من كل ده؟! إنتِ كنتِ عايزة تحمليها مسؤولية تلات عيال، ولما رفضت، شوهتي سمعتها واتهمتيها إنها بتعمل أعمال! هو ده جزاء إنها كانت ساكتة ومش بترد عليكى؟!


حماتى بصت له بصدمة، لأنها متعودة إنه يسكت ويكبر دماغه، لكن المرة دى كان كلامها كله اتكشف قدام الناس.


وبعدها جوزى التفت لسماح وقالها: ـ إنتِ لازم تقولي للعريس الحقيقة كلها قبل ما تكملى فى الموضوع. لو وافق عليكى وهو عارف ظروفك، يبقى ده قراره، إنما تخدعيه وتخبيه عن ولادك، ده ظلم ليه وليهم.


سماح فضلت تعيط، وحماتى حاولت تسحبها وتمشى، لكن قبل ما يدخلوا العمارة، العريس نفسه اتصل بسماح، وكان واضح من كلامها إنه عرف إن فيه مشكلة.


سماح ردت عليه، وبدأت تتكلم بتوتر: ـ أيوه يا أستاذ محمود، فيه موضوع كنت عايزة أتكلم معاك فيه…


وسكتت شوية، وبعدها قالت: ـ أنا عندى تلات عيال، مش ولد واحد بس.


فضلت ساكتة وهى بتسمع رده، وكل ما يعدى وقت كانت ملامحها تتغير، لحد ما قفلت المكالمة وانهارت فى العياط.


حماتى جريت عليها وقالتلها: ـ قالك إيه؟! وافق؟!


سماح هزت راسها وقالت: ـ قال إنه مش هيقدر يكمل، وإنه كان فاكر إن عندى ولد واحد، وإنه من البداية كان واضح إنه مش مستعد يتحمل مسؤولية تلات أطفال، وإنه مش زعلان عشان عندى عيال، لكنه زعلان إنى كنت هتجوزه وأنا مخبية عنه الحقيقة.


حماتى صرخت وقالت: ـ كله بسببك إنتِ! إنتِ اللى فضحتينا!



وقتها أنا مقدرتش أسكت، فبصيت لها وقلت:


ـ لأ يا ماما، أنا مش السبب فى رفض العريس، ولا أنا اللى خبيت عليه الحقيقة. إنتِ اللى قررتى تحلى المشكلة بالكذب، ولما أنا رفضت أشاركك فى الغلط، قررتى تعاقبينى وتشوهى سمعتي. ولو كنتِ من الأول واجهتى بنتك بالحقيقة، مكنش كل ده حصل.


وبعدين بصيت لسماح وقلت: ـ أنا مش بتمنى لكِ الفشل يا سماح، والله يشهد إنى مش بكرهك ولا بغير منك، لكن أنا مش هسمح لحد يفرض عليَّ مسؤولية مش مسؤوليتي، ولا هقبل إن حد يظلمنى عشان يحقق مصلحته.


بعدها دخلت شقتى، ولأول مرة من أيام، حسيت إنى مش مضطرة أبرر نفسى لكل الناس. الحقيقة ظهرت، والناس عرفت إن الحكاية مكنتش زى ما حماتى كانت بتحكيها.


أما حماتى، فاضطرت تروح للجيران واحدة واحدة، وتحاول تصلح الكلام اللى قالته عنى، وتعترف إن اتهامها لى بالأعمال مكنش عندها عليه أى دليل. لكن الضرر اللى عملته كان أكبر من إنها تصلحه بكلمتين اعتذار.


وجوزى، بعد ما شاف بعينه إزاى أمه ظلمتنى، بدأ يفهم إن سكوته فى كل مرة كان بيخلينى أواجه لوحدى، وإن الحياد ساعات بيكون ظلم فى حد ذاته.


أما سماح، فاضطرت تعيد حساباتها، وبدل ما تجرى وراء جوازة جديدة بأى ثمن، بدأت تفكر إزاى ترتب حياتها وتتحمل مسؤولية ولادها، واتأجل موضوع السفر والجواز لحد ما تلاقى حل يناسبها ويناسب أطفالها.


ومن يومها اتعلمت إن مش كل حد بيرفض يشيل حمل غيره يبقى أنانى، ومش كل حد بيحط حدود لغيره يبقى بيكرهه. ساعات أكبر ظلم ممكن يتعرض له الإنسان إنه يتحاسب على ذنب معملوش، لمجرد إنه رفض يدفع تمن اختيارات ناس تانية.


تعليقات