اختفاء جوزي حكايات زهره حصري
اختفاء جوزي حكايات زهره حصري
جوزي طفش وسابلي خمس عيال في رقبتي، وساب ورقه مكتوب فيها جمله رعبتني جدا ، حطيهم في دار ايتام ده حمل محدش يقدر عليه ، بس الرعب الحقيقي كان في اخر سطر في الجواب لدرجة اني مقدرتش اكمله ولا استوعبه !!!
13سنة بحالهم وأنا مفكرة إني أسعد ست في الدنيا. جوزي "أحمد" ما كانش مجرد شريك حياة عادي، ده كان حبيبي، وصديقي، وسندي اللي كنت مستندة عليه بكل ثقتي
عمره ما زعلني، وكان دايماً يمسك إيدي ويبتسم بحب ويقولي: "إنتي نعمة ربنا ليا يا نوال، إنتي وأولادنا دول هما الدنيا واللي فيها".
عشنا مع بعض أيام حلوة وأيام مرة، بس حلاوتها كانت دايمًا بتطغي بوجود أطفالنا اللي كانوا نور البيت.
الكبيرة "فاطمة" عندها ١٢ سنة، شايلة عني كتير وفاهمة البيت كويس وناصحة.
وبعدها "يوسف" عنده ٩ سنين، شقي بس قلبه طيب
وبعده "مريم" عندها ٦ سنين، دي عصفورة البيت ودلوعة أبوها. وأخيرًا توأم العشق كله "حمزة" و"عمر" عندهم ٤ سنين، ماليين علينا الدنيا شقاوة وبركة وضحك.
أحمد كان بيحب ولاده لدرجه تتحسد بجد، وكان دايماً يقول: "دول ثروتنا الحقيقية، بكرة يكبروا ويبقوا سندنا".
لحد ما جت اللحظة اللي قلبت حياتنا رأسًا على عقب.
أحمد اتفصل من شغله.. حسبي الله ونعم الوکیل في اللي كان السبب، واحد معرفة قدر يلعب من وراه عشان يعين ابن عمه بداله
يوميها رجع البيت مكسور، وقلبه تايه. قعدت جنبه وطبطبت على كتفه وقلتله:
"يا أحمد، الرزق بتاع ربنا، واللي رزقهم السنين اللي فاتت دي كلها مش هيضيّعنا، قوم شد حيلك وربنا كريم".
فضل يدور على شغل، يلف هنا وهنا، بس للأسف الشغل كان قليل والدنيا كانت مقفلة في وشه.
بس هو ملحقش يدورش كتير، مداش لنفسه فرصة أصلاً، ومكنش لحقنا نحتاج ولا نحس بالضيق ، لسه يادوب الأيام بتشد علينا شوية صغيرة ولسه بنقول يا هادي
لحد ما في يوم صحيت وعلى غير العادة لقيت السرير فاضي جنبي.
استغربت، أحمد مش بيصحى بدري و تليفونه كان على الكومودينو قولت يبقى لسه في البيت !
قومت عشان ادور عليه ولسه بلتفت لقيت ورقة محطوطة جنب التليفون
مسكت الورقة فتحتها وقريت الكلمات اللي جابت اجلي:
"متدوريش عليا يا نوال.. مش هتلاقيني خلاص.. إنتي خربتي بيتي بالعيال اللي عمالة تولديهم زي الأرانب لحد ما بقوا هم يقطم الضهر
أنا سافرت ومش راجع.. ولو عايزه نصيحتي، حطي العيال دي في ملجأ، ده حمل كبير مش هتقدري عليه لوحدك ولا أي حد يقدر عليه..."
الورقة اترعشت في إيدي واتجمدت مكاني.. ا أحمد؟! جوزي وابو عيالي بيسيبني ويمشي ويقول عليا أنا وعياله كده؟! يهرب ويسيبني لوحدي ..دلوقت بقى متضايق من اولادنا اللي كنا بنفرح بكل واحد فيهم كأنه كنز؟!
كنت واقفة في الاوضه مش قادرة أخد نفسي، والرعب كله تمكن مني. وفجأة.. حسيت بحركة حواليا.
لقيت الأولاد ملفوفين حواليا جم يصحوني لما اتأخرت عليهم فاطمة مسكت في دراعي وبتقولي ببراءة: "ماما.. إنتي مالك شكلك مرعوب ليه كده؟ وبتبكي ليه؟"
ويوسف جه وقف قدامي بيبصلي بقلق، ومريم وحمزة وعمر بيشدوا في هدومي
كنت تايهة وسطهم وحاسة إن روحي بتتسحب مني
مصدومه من اللي بقراه ومش متخيله ان جوزي سابني وساب عياله وبيقول كده عنهم.
بقيت واقفه مشوشه جدا هعمل ايه واتصرف ازاي
لحد ما قرأت السطر الاخير من الجواب ووقتها بس فهمت ايه اللي حصل بالظبط !!!
الرعب اتمكن مني وحسيت اني انتهيت تماما لدرجة اني مقدرتش اكمل الجواب ووقع من ايدي !!!
اللهم صلي على حبيب الله
وقعت الورقة من إيدي، وحسيت إن رجلي مش شيلاني، وفاطمة كانت واقفة قدامي بټعيط وهي بتقولي
ماما، ردي عليا، إنتي بتخوفينا ليه؟ هو بابا فين؟
بصيتلها وأنا بحاول أتماسك بالعافية، وقلت بصوت متقطع مفيش يا حبيبتي، ادخلي إنتي وإخواتك الأوضة شوية، وأنا هاجي لكم حالًا.
بس فاطمة كانت أكبر من إنها تصدقني، قربت مني ومسكت إيدي وقالت ماما، هو بابا سابنا ومشي؟ أنا شوفته امبارح وهو بيدخل أوضته، وكان بيبصلي بطريقة غريبة، ولما سألته مالك يا بابا، قالي خدي بالك من إخواتك يا فاطمة.
الكلام نزل على قلبي زي السکينة، وافتكرت إن أحمد فعلًا كان متغير في الأيام الأخيرة، بس كنت فاكرة إن ده بسبب الشغل والهم اللي كان فيه.
انحنيت وخدت الورقة من الأرض، وقررت إني لازم أعرف إيه اللي حصل، خصوصًا إن آخر سطر كان مكتوب بخط مهزوز، كأن أحمد بيكتبه وهو مړعوپ أو مستعجل.
مسحت دموعي وبدأت أقرا من أول السطر اللي مقدرتش أكمله.
يا نوال، أنا عارف إني كسرت قلبك، وعارف إنك عمرك ما هتسامحيني على اللي عملته، بس صدقيني أنا ما سبتكيش عشان العيال، ولا عشان إني مش قادر أصرف عليهم. أنا عملت كده عشان...
وفجأة، لقيت الحبر سايح على جزء من الورقة، والكلام مش واضح، لكن قدرت أقرا آخر سطرين.
لو حد جه يسألك عني، متقوليش إنك تعرفي أنا رحت فين، ومتفتحيش الباب لأي حد مهما حصل، حتى لو قالك إنه صاحبي أو من طرفي. ولو سمعتي تلات خبطات على الشباك بالليل، خدي العيال وادخلي أوضة النوم واقفلي على نفسكم.
حسيت إن نفسي اتسحب مني!
إيه اللي بيقوله ده؟! هو أحمد دخل في مصېبة؟! ولا فيه حد بيهدده؟!
وقبل ما أستوعب اللي قريته، سمعت صوت مريم من ورايا وهي بتقول ماما، هو بابا مسافر؟ طب هو هيرجع إمتى؟ أنا عايزاه يجيبلي الشوكولاتة اللي وعدني بيها.
حضنتها بقوة، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
كنت عايزة أقولها إن أبوها سابنا، وإنه كتب بإيده إننا حمل عليه، بس مقدرتش. دول أطفال مالهمش ذنب في أي حاجة، ومش من العدل إنهم
يدفعوا تمن قسۏة أبوهم.
قلت لها بابا عنده شوية مشاكل يا مريم، ولما يقدر هيرجع.
دخلت المطبخ وعملت لهم الفطار بالعافية، وأنا كل شوية أبص على باب الشقة وأحس إن فيه حاجة وحشة هتحصل.
عدى اليوم تقيل، وحاولت أتصل بأحمد عشرات المرات، لكن تليفونه كان مقفول.
اتصلت بأمه، أمينة، وكنت متوقعة إنها ټنهار لما تعرف إن ابنها سابنا، لكنها ردت عليا ببرود غريب.
قلت لها يا طنط أمينة، أحمد مشي من البيت وسابلي جواب بيقول فيه إنه مش راجع، وأنا مش عارفة أعمل إيه!
سكتت شوية، وبعدها قالت إنتي متأكدة إنه مشي بمزاجه؟
استغربت سؤالها وقلت يعني إيه؟ هو سايبلي جواب بإيده!
سمعتها بتاخد نفس طويل، وبعدين قالت اسمعيني يا نوال، اقفلي الباب كويس، ومتنزليش العيال الشارع لوحدهم، وأنا جاية لك.
قفلت معايا من غير ما تشرح أي حاجة.
فضلت واقفة ماسكة التليفون، وقلبي بيدق بسرعة. هو فيه إيه؟! ليه أمه مش مستغربة اختفاؤه؟ وليه بتوصيني أقفل الباب؟
بعد المغرب بشوية، سمعت خبط على الباب.
جريت أبص من العين السحرية، لقيت راجل غريب واقف، لابس قميص غامق وماسك شنطة صغيرة.
قال بصوت عالي افتحي يا مدام نوال، أنا جاي من طرف أحمد.
افتكرت كلام الجواب، ورجعت لورا بسرعة.
قلت من ورا الباب أحمد فين؟
رد عليا هو كويس، بس لازم آخد منك حاجة تخصه.
قلبي وقع في رجلي، وسألته حاجة إيه؟
قال افتحي بس، وأنا هفهمك.
رفضت أفتح، وفضلت ساكتة لحد ما سمعت خطواته بتبعد عن الباب.
جريت على الشباك أبص من ورا الستارة، لقيته واقف تحت العمارة وبيتكلم في التليفون، وبعد ثواني رفع راسه وبص ناحية شقتي.
رجعت بسرعة، وقفلت الستارة، وحسيت إن الراجل ده مش جاي في الخير.
في اللحظة دي، افتكرت تلات خبطات الشباك اللي أحمد كتب عنها.
وبالفعل، بعد نص ساعة تقريبًا، وإحنا قاعدين في الصالة، سمعت تلات خبطات ورا بعض على شباك الصالة!
اتجمدت مكاني.
فاطمة بصتلي وقالت ماما، إيه الصوت ده؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي اختفى. قمت بسرعة ولمېت العيال الخمسة، ودخلتهم أوضة النوم، وقفلت الباب علينا.
يوسف كان بيترعش وبيقولي ماما، فيه حرامي بره؟
حضنته وقلت محدش هيقدر يقرب منكم طول
ما أنا معاكم.
لكن الحقيقة إني كنت مړعوپة، ومش عارفة مين اللي بره ولا عايز إيه.
بعد دقائق، سمعت صوت خبط تاني، المرة دي على باب الشقة، وبعده صوت ست كبيرة بتنادي باسمي.
نوال! افتحي يا بنتي، أنا أم أحمد!
جريت على الباب، وبصيت من العين السحرية، ولقيت أمينة فعلًا واقفة ومعاها أخو أحمد.
فتحت لهم بسرعة، وأول ما دخلت أمه، مسكت إيدي وقالت إنتي قريتي الجواب كله؟
بصتلها بذهول وقلت أيوه، بس أنا مش فاهمة حاجة! أحمد فين؟ ومين الراجل اللي جه من شوية؟ وإيه حكاية الخبط على الشباك؟
أمينة قعدت على الكنبة، وحطت إيديها على وشها وبدأت ټعيط.
أخو أحمد بصلي وقال يا نوال، أحمد مش هرب منك، أحمد اختفى من يومين، وإحنا بندور عليه من ساعتها.
صړخت اختفى إزاي؟! ما هو كان نايم جنبي امبارح!
رد عليا لأ يا نوال، آخر مرة حد شافه كانت من يومين، قبل ما يختفي. وإحنا كنا فاكرين إنه عندك.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
فتحت الدولاب اللي أحمد كان حاطط فيه هدومه، ولقيت معظمها موجودة، حتى شنطة سفره الصغيرة كانت مكانها.
يعني هو خرج من البيت من غير هدومه، ومن غير فلوس، ومن غير تليفونه؟!
أمينة مسكت الورقة من إيدي، وفضلت تبص فيها، وبعدين قالت يا نهار أسود! ده مش خط أحمد!
بصتلها پصدمة إيه؟! أمال مين اللي كتب الجواب؟
قالت وهي بتترعش أنا مش متأكدة، بس أحمد عنده عادة في كتابة حرف الميم، بيعمله بطريقة معينة، والورقة دي مكتوبة بخط حد بيقلده.
في اللحظة دي، سمعت صوت موبايل أحمد اللي كان لسه على الكومودينو.
جريت عليه بسرعة، ولقيت رسالة وصلت من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لأحمد قاعد على كرسي في مكان ضلمة، وإيديه مربوطين، ووشه باين عليه التعب والخۏف.
وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايزة جوزك يرجعلك، دوري في أوضة الأطفال على الحاجة اللي مخبيها. ولو عرفتي الشرطة، مش هتشوفيه تاني.
صړخت من الړعب، وأمينة خطفت الموبايل من إيدي، وأول ما شافت الصورة، اڼهارت في العياط.
لكن اللي خلاني أحس إن قلبي وقف فعلًا، كان صوت فاطمة وهي بتقول من
قبل ما حد فينا يتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيلف في كالون باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب في نفس اللحظة.
كان فيه حد معاه مفتاح بيتنا!
وبعدين سمعنا صوت راجل من بره بيقول بهدوء مخيف
مساء الخير يا نوال... إحنا جايين ناخد الولاد.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اختفاء أحمد ماكانش بداية المصېبة...
ده كان مجرد أول خيط في سر ممكن يهد كل حياتنا!
مسكت إيد فاطمة وصړخت فيها خدي إخواتك وادخلوا أوضة النوم بسرعة، ومحدش يفتح الباب مهما حصل!
فاطمة لمّت إخواتها وهي بټعيط، وأنا وقفت قدام باب الشقة وقلبي بيدق پعنف. أمينة كانت واقفة جنبي، وشها أصفر ومش قادرة تنطق بكلمة.
صوت الراجل رجع تاني يا مدام نوال، إحنا مش جايين نأذيكي، إحنا عايزين الولاد وبس، افتحي أحسن لك.
صړخت من ورا الباب إنتوا مين؟ وعايزين ولادي ليه؟!
رد الراجل اسألي أم أحمد، هي عارفة كل حاجة!
لفيت لأمينة، لقيتها پتنهار في العياط، وبتقول سامحيني يا نوال، أنا السبب في كل اللي بيحصل.
مسكتها من دراعها وقلت اتكلمي! إنتي مخبية إيه عني؟!
قبل ما ترد، سمعت صوت خبط عڼيف على الباب، وبعده صوت رجالة بيقولوا إنهم من الشرطة، وإنهم لازم يفتحوا فورًا.
أمينة بصتلي وقالت افتحي يا بنتي، دول الشرطة فعلًا، أنا اللي كلمتهم من عند أخو أحمد قبل ما نطلع لك.
فتحت الباب بحذر، ولقيت اتنين من الشرطة ومعاهم الراجل اللي كان بيهددني. طلع الراجل مش خاطف ولا حاجة، لكنه كان واحد من الناس اللي أحمد كان شغال معاهم قبل ما يتفصل من شغله، وكان بيحاول يوصل للورق اللي أحمد خباه.
الضابط طلب مننا نقعد، وبدأ يسأل أمينة عن الحقيقة اللي كانت مخبياها.
أمينة مسحت دموعها وقالت من أربع سنين، يوم ما نوال ولدت التوأم، حصلت مشكلة كبيرة في المستشفى. كان فيه طفل اتولد من غير ما أهله يكونوا موجودين، وأمه ماټت بعد الولادة، وأبوه كان مټوفي قبلها بفترة. الطفل كان ملوش حد يسأل عليه، وأحمد اتأثر بحكايته جدًا.
بصيتلها باستغراب وقلت وإيه علاقة ده بولادي؟!
ردت وهي بټعيط أحمد كان بيساعد المستشفى في مصاريف علاج بعض
الأطفال، ولما عرف إن الطفل ده ملوش حد، قرر يتكفل بمصاريفه، وبعد فترة بدأ يتابع حالته بنفسه. لكن فيه ناس استغلوا الموضوع، وغيّروا بعض الأوراق عشان يستولوا على ميراث الطفل، وكانوا عايزين يثبتوا إنه ماټ بعد الولادة.
الضابط قاطعها وقال وده اللي أحمد اكتشفه، وبدأ يجمع أدلة تثبت إن فيه تزوير في أوراق الطفل، وإن فيه ناس بتحاول تستولي على ميراثه.
بصيت لأمينة وأنا مش فاهمة طيب وإيه علاقة حمزة وعمر بالموضوع؟
أمينة نزلت عينيها في الأرض وقالت أحمد اكتشف إن الطفل اللي كانوا بيقولوا إنه ماټ، هو نفسه الطفل اللي اتنقل من المستشفى في نفس الليلة اللي اتولد فيها التوأم، وإن فيه أوراق اتبدلت بالغلط أثناء نقل الأطفال بين الحضّانات. لكنه كان محتاج تحليل DNA عشان يتأكد، وده اللي خلاه يخبي الأوراق لحد ما يقدر يوصل للحقيقة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا، لكن الضابط وضح بسرعة لحد دلوقتي، مفيش دليل إن أي طفل من أولادك اتبدل، وإحنا مش هنسمح لأي حد يقرب منهم. التحاليل الرسمية هي اللي هتحسم الموضوع.
سألته وأنا مړعوپة طب وأحمد فين؟!
بص للراجل اللي كان واقف جنب الباب، وبعدها قال أحمد كان مختفي بإرادته فترة قصيرة عشان يحمي الأدلة، لكن بعد ما رفض يسلمها للناس دي، اتعرض للټهديد، واتاخد لمكان بعيد عن بيته. قدر يبعت رسالة بمساعده واحد من الناس اللي كانوا متورطين في الموضوع، وإحنا من ساعة ما وصلتنا المعلومات وإحنا بندور عليه.
الضابط طلب مني الفلاشة والعلبة اللي لقيناها تحت سرير فاطمة.
أخدهم، وخرج مع زميله، ووعدني إنه هيتابع الموضوع بنفسه.
أما أمينة، ففضلت قاعدة جنبي وهي بټعيط، وقالت أنا كنت عارفة إن فيه ناس بتراقب أحمد، وهو طلب مني أبعدك عن الموضوع لحد ما يقدر يثبت الحقيقة. لكني خفت، وسكت، ولما اختفى معرفتش أعمل إيه.
بصيتلها بۏجع وقلت كان لازم تقوليلي، أنا مراته وأم عياله، ومش من حق حد يقرر إني أعيش في خوف من غير ما أعرف السبب.
هزت راسها وهي بټعيط، ومقدرتش ترد.
عدت ساعات طويلة وأنا مش قادرة أقعد في
مكاني. كل شوية أقوم أبص على ولادي، وأحضنهم، وأحاول أطمنهم إن كل حاجة هتبقى بخير.
وقبل الفجر بشوية، رن تليفوني برقم غريب.
رديت بسرعة، وسمعت صوت الضابط يا مدام نوال، إحنا لقينا أحمد، وهو في المستشفى دلوقتي، وحالته مستقرة. تقدري تيجي تطمني عليه.
مقدرتش أمنع نفسي من العياط. لبست بسرعة، وخدت أخو أحمد معايا، وسيبت الولاد مع أمينة لحد ما أرجع.
أول ما دخلت أوضة المستشفى وشوفته نايم على السرير، وشه شاحب وفيه كدمات بسيطة، جريت عليه ومسكت إيده.
فتح عينيه بالعافية، ولما شافني دموعه نزلت.
قال بصوت ضعيف نوال... سامحيني.
ضړبته على صدره بخفة وأنا بعيط أسامحك على إيه؟ على إنك خوفتني عليك؟ ولا على الجواب اللي سيبتلي فيه كلام يهد الجبال؟! إنت كنت عايز ټموتني بالحسړة؟!
غمض عينيه وقال أنا عارف إني غلطت، بس كنت خاېف عليهم. الناس دي هددوني بولادي، وأنا افتكرت إن لما أسيب جواب يخليكي تفتكري إني مش عايزهم، هتبعدي عني وعن أي حاجة تخصني، ومحدش هيستخدمهم عشان يوصل لي.
رجعت لورا وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
قلتله يعني إنت كتبتلي إن عيالك حمل عليك، وإنك عايزني أحطهم في دار أيتام، عشان تحمينا؟! إنت فاكر إن دي طريقة للحماية؟!
نزل راسه، وقال أنا كنت مړعوپ يا نوال، ومكنتش بفكر صح. كنت فاكر إني لو خليتك تكرهيني، مش هتدوري عليا، وهتبقي بعيدة عن الخطړ. بس مكنتش متخيل إن اللي عملته هيكسرك بالشكل ده.
بصيتله وقلت إنت كسرت قلبي يا أحمد، مش بس خوفتني. إنت خليتني أشك في كل السنين اللي عشناها مع بعض.
إزاي قدرت تكتب الكلام ده عن ولادك؟!
فضل يعيط، وقال مفيش أي مبرر للي عملته. أنا غلطان، وحقك عليا.
سكت شوية، وبعدها سألته عن موضوع التوأم.
بصلي وقال أنا اكتشفت من كام شهر إن فيه أوراق مزورة في المستشفى، وإن فيه عيلة غنية بتدور على طفلها اللي اتقال لهم إنه ماټ بعد الولادة. بدأت أساعد في كشف الحقيقة، لكن الناس اللي زوروا الأوراق كانوا بيحاولوا يضيعوا الأدلة.
وأنا كنت بجمع كل حاجة تثبت الچريمة.
وبعد أيام من التحقيقات، ظهرت
الحقيقة كاملة.
التحليل الرسمي أثبت إن حمزة وعمر ولادنا فعلًا، ومفيش أي تبديل حصل في ولادتهم. أما الطفل اللي كانوا بيدوروا عليه، فكان طفل تاني اتنقل من المستشفى واتسجل باسم مختلف، واتربى عند أسرة كانت فاكرة إنها استلمته بشكل قانوني.
وبمساعدة الأدلة اللي جمعها أحمد، الشرطة قدرت توصل للطفل وأسرته، وتكشف شبكة التزوير اللي كانت بتحاول تستولي على ميراثه. واتقبض على المتورطين، واتحفظ على كل الأوراق المزورة، وبدأت الإجراءات القانونية عشان الطفل يعرف هويته الحقيقية وحقوقه.
أما أحمد، فبعد ما خرج من المستشفى، رجع البيت معايا.
لكن رجوعه مكنش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
العيال كانوا محتاجين وقت عشان يفهموا ليه أبوهم اختفى، وأنا كنت محتاجة وقت أطول عشان أقدر أبص في عينه من غير ما أفتكر الجواب.
في أول ليلة رجع فيها، قعدنا لوحدنا في الصالة بعد ما العيال ناموا.
حطيت الجواب قدامه وقلتله الورقة دي هتفضل فاكراني دايمًا إن الخۏف ممكن يخلي الإنسان يعمل أغبى حاجة في حياته. إنت كنت تقدر تطلب مني أساعدك، كنت تقدر تقوللي إن فيه خطړ، لكنك اخترت تجرحني وټجرح ولادك.
مسك إيدي وقال أنا مش طالب منك تنسي، أنا طالب فرصة أصلح اللي بوظته.
قلتله الفرصة دي مش بالكلام يا أحمد. من النهارده مفيش أسرار بينا، ومفيش قرار يخص بيتنا أو ولادنا يتاخد من غير ما نكون إحنا الاتنين عارفينه. لو خفت، تتكلم. لو وقعت، نوقع سوا ونقوم سوا. إنما متسبنيش أواجه الدنيا لوحدي تاني.
هز راسه ووافقني، ووعدني إنه عمره ما هيسيبنا بالطريقة دي مهما حصل.
ومع مرور الشهور، بدأ أحمد يعوض ولاده عن غيابه، ورجع يدور على شغل، وأنا وقفت جنبه لحد ما قدر يبدأ مشروع صغير بمساعدة أخوه. الدنيا مارجعتش سهلة في يوم وليلة، لكننا اتعلمنا نواجه مشاكلنا سوا بدل ما نهرب منها.
أما أمينة، فاعتذرتلي قدام العيال، واعترفت إنها غلطت لما خبت عني الحقيقة، وسامحتها مع الوقت، لكني فهمتها إن الثقة بتتبني بالأفعال مش بالكلام.
وفي يوم عيد ميلاد حمزة وعمر، كنا قاعدين كلنا حوالين التورتة، والضحك مالي البيت من
جديد.
فاطمة كانت بتصور إخواتها، ويوسف بيحاول يمنع التوأم من إنهم يبوظوا التورتة، ومريم بتضحك بصوت عالي.
أحمد بصلي من بعيد، ولما عيوننا اتقابلت، ابتسم وقال فاكرة لما كنت بقولك إن دول ثروتنا الحقيقية؟
بصيت لأولادي وقلت أيوه، وكنت فاكرة إن الثروة دي عمرها ما هتضيع.
قرب مني وقال أنا اللي كنت هضيعها بغبائي، بس ربنا اداني فرصة أفوق قبل ما أخسر كل حاجة.
ابتسمتله، لكني قلت بجدية خلي بالك يا أحمد، البيت مش بيتبني بالحب لوحده، البيت بيتبني بالأمان والثقة كمان.
ومن يومها فهمت إن أصعب حاجة مش إن الدنيا تضيق علينا، ولا إن الفلوس تقل، ولا حتى إننا نواجه خطړ كبير.
أصعب حاجة إن الإنسان اللي المفروض يكون سندك، يقرر لوحده إنه يشيل عنك الهم، فيوجعك أكتر من الهم نفسه.
وأحمد اتعلم إن الأبوة مش إنه يحمي ولاده من كل خطړ وهو بعيد عنهم، لكن إنه يفضل جنبهم، ويواجه معاهم، ويعترف بغلطه لما يغلط.
أما أنا، ففضلت محتفظة بالجواب في درج بعيد عن عيون العيال، مش عشان أفتكر الۏجع، لكن عشان عمري ما أنسى إن الخۏف مهما كان كبير، عمره ما يبقى مبرر إننا نكسر قلوب الناس اللي بنحبهم.

تعليقات
إرسال تعليق