القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت جوه الصندوق كامله بقلم مشيرة



سكريبت جوه الصندوق كامله بقلم مشيرة


روايات_مشيره_محمد

أول ما غطا صندوق الزبالة اتفتح بالكامل اتسمع صوت شهقة جماعية من كل اللي واقفين

كانت فيه ست مرمية وسط أكياس الزبالة وقطع الكرتون القديمة وإيديها مربوطة من ورا ووشها شاحب لدرجة تخض وأثر الدم ناشف على جنب راسها وكانت لابسة هدوم بيت بسيطة ومقطوعة من عند الكم

لكن أكتر حاجة وجعت قلب محمود إن الست كانت لسه بتحاول تحرك صوابعها رغم إنها بالكاد قادرة تتنفس

الظابط اللي كان بيضحك من شوية رجع خطوتين لورا وهو بيقول بصدمة

يا نهار أسود دي عايشة

رئيس المباحث صرخ فيه

بدل ما تقف تتفرج اتصل بالإسعاف حالا

وفي اللحظة دي يوسف رمى الدبدوب من إيده وجري ناحية الصندوق وهو بيصرخ

مامااااا

حاول يطلع جوه الصندوق لكن محمود لحقه وشاله قبل ما يقع وسط الحديد والأكياس

يوسف بدأ يخبط على صدر محمود بإيديه الصغيرة وهو بيعيط

سيبني يا بيه دي أمي أنا عايز أروح لها أمي خايفة من الأماكن الضلمة وأنا وعدتها إني مش هسيبها لوحدها

الكلام نزل على قلب محمود زي السكينة

الولد اللي الناس كلها اتهمته بالكذب كان فاكر إن أمه طول الليل مرعوبة وبتستنجد بيه وإنه لو مشي ممكن تموت من الخوف قبل ما تموت من التعب

محمود ضمه لصدره وقال له بصوت مخنوق

مش هسيبها يا يوسف والله العظيم مش هسيبها

لكن يوسف كان بيقاومه بكل قوته

ماما يا محمود بيه أرجوك نزلني أنا لازم أمسك إيدها

محمود قربه من الصندوق بحذر ومد إيده ناحية الست وهو بيحاول يتأكد إنها لسه بتتنفس من غير ما يحرك رقبتها

في اللحظة دي الست فتحت عينيها بصعوبة

كانت عينيها بتلف في المكان كأنها مش فاهمة هي فين

ولما شافت يوسف حاولت تتكلم لكن صوتها ما طلعش

يوسف مد إيده ناحيتها وصرخ

ماما أنا هنا بصيلي يا ماما أنا يوسف

الست حركت صوابعها حركة بسيطة جدا

وبعدين خرج من شفايفها صوت ضعيف

يو… سف

الولد انفجر في العياط وحط إيده على بقه وهو بيهز راسه

أنا هنا يا ماما أنا هنا والله ما مشيت

محمود حس إن رجليه مش شايلاه

في اللحظة دي فهم إن يوسف ما كانش مجرد طفل بيطلب المساعدة

ده كان طفل قضى ليلة كاملة بيحارب عشان الشخص الوحيد اللي عنده في الدنيا ما يموتش

وصلت الإسعاف بعد دقايق طويلة بالنسبالهم

المسعفين بدأوا يفكوا الحبال عن إيد الست بحذر ورفعوها على النقالة بعد ما ثبتوا رقبتها وبدأوا يفحصوا تنفسها

واحد منهم بص لرئيس المباحث وقال بجدية

الست حالتها حرجة جدا ولازم تتحرك للمستشفى فورا واضح إنها اتعرضت لضربة قوية في الرأس وكمان جسمها بارد جدا

يوسف جري ناحية عربية الإسعاف لكن أحد المسعفين وقفه وقال له

إنت ابنها يا حبيبي

يوسف هز راسه بسرعة

أيوه أنا ابنها وأنا لازم أروح معاها

المسعف بص لمحمود

محمود رد من غير ما يفكر

الولد هيروح معاها وأنا هتحرك وراهم

وبعدين بص لرئيس المباحث وقال له

عايزك تتعامل مع المكان ده باعتباره مسرح جريمة ومحدش يلمس حاجة قبل ما فريق المعاينة يوصل

رئيس المباحث هز راسه المرة دي من غير ما يعترض

لأنه أخيرا فهم إن الموضوع مش حكاية طفل بيكدب عشان يلفت الانتباه

دي جريمة حقيقية والست اللي كانت جوه الصندوق ممكن تكون الضحية الوحيدة اللي لسه عندهم فرصة ينقذوها

قبل ما باب الإسعاف يتقفل يوسف مسك إيد محمود وقال له بخوف

يا بيه هو ربنا هيخلي ماما تعيش

محمود اتسمر مكانه

كان يقدر يشتري مستشفى كامل لو احتاج لكنه ما كانش يقدر يشتري إجابة للسؤال ده

ومع ذلك نزل لمستوى يوسف وبص في عينيه

هنعمل كل اللي نقدر عليه عشان ماما تقوم بالسلامة يا حبيبي

يوسف فضل باصص له شوية وبعدين سأله بصوت مكسور

طب إنت مش هتمشي وتسيبني زي ما كل الناس عملت

السؤال ده وجع محمود أكتر من أي اتهام ممكن يسمعه في حياته

رد عليه وهو بيمسح التراب من على خده

لأ يا يوسف أنا مش همشي

المرة دي هفضل جنبك لحد ما تطمن على ماما

وبعدها ركب يوسف عربية الإسعاف وانطلقت ناحية المستشفى بينما محمود ركب عربيته وراها وهو لأول مرة من سنين مش بيفكر في صفقة ولا في اجتماع ولا في فلوس

كان كل اللي بيفكر فيه هو الطفل اللي كاد يموت من البرد قدام صندوق زبالة عشان محدش صدقه

وما كانش يعرف إن اللي هيكتشفه خلال الساعات الجاية هيغير حياته هو كمان

في المستشفى ظهرت أول خيوط الحقيقة

وصلت عربية الإسعاف مستشفى الطوارئ في أقل من ربع ساعة

الأطباء أخدوا الست على غرفة الإنعاش وفضل يوسف واقف قدام الباب ماسك الدبدوب بتاعه اللي محمود جابهوله من الأرض قبل ما يمشوا

كان كل شوية يبص للباب ويسأل أي ممرضة تعدي

هو ماما هتخرج إمتى

هي فتحت عينيها

هي سألت عليا

لكن محدش كان عنده إجابة تطمنه

محمود كان واقف جنبه بيتابع كل حاجة وبيكلم إدارة المستشفى عشان يضمن إن الست تاخد الرعاية اللازمة من غير ما حد يعطلها بسبب إجراءات أو فلوس

وبعد حوالي أربعين دقيقة خرج الدكتور من غرفة الإنعاش

محمود قرب منه بسرعة

طمني يا دكتور

الدكتور خلع الكمامة وقال بجدية

الحالة لسه خطيرة يا فندم الست عندها إصابة في الرأس ونزيف تحت الجلد وكدمات كتير في جسمها واضح إنها اتعرضت لاعتداء عنيف وكمان قضت فترة طويلة في مكان مغلق وبارد

يوسف جري ناحية الدكتور ومسك طرف البالطو بتاعه

يعني ماما هتعيش يا دكتور

الدكتور نزل لمستواه وقال برفق

إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه يا حبيبي

يوسف بص له شوية وبعدين قال

أنا سمعت ماما بتخبط جوه الصندوق امبارح بس كنت بخبط ومحدش بيسمعني

الدكتور سكت للحظة وبعدين بص لمحمود

محتاجين نعرف إيه اللي حصل بالضبط عشان نقدر نفهم الإصابات دي

محمود رد عليه

الشرطة هتتولى التحقيق وأنا مش هسمح لحد يضغط على الولد دلوقتي

وبعدين أخد يوسف وقعده على كرسي في طرقة المستشفى

الولد كان مرهق لدرجة إنه مش قادر يفتح عينيه كويس لكنه كل ما يحاول ينام يفزع فجأة ويبص ناحية باب غرفة الإنعاش

محمود لاحظ ده فخلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتف يوسف

نام شوية يا حبيبي وأنا هفضل هنا

يوسف هز راسه برفض

لأ

ليه يا يوسف

عشان لما كنت صغير كنت بنام وماما كانت بتقولي إنها هتفضل جنبي ولما أصحى ألاقيها موجودة

محمود ابتسم بحزن

طب ما أنا هفضل جنبك لحد ما تصحى

يوسف بص له بريبة طفولية وقال

وعد

محمود مد إيده الصغيرة في إيديه

وعد

بعدها بدقايق غلب النوم يوسف ونام وهو قاعد على الكرسي والدبدوب في حضنه

محمود فضل باصص له فترة طويلة لحد ما موبايله رن

كان رئيس المباحث

رد محمود بسرعة

وصلتوا لإيه

الظابط قال

فريق المعاينة لقى آثار دم على الأرض جنب الصندوق وآثار عجلات عربية نقل صغيرة ولقينا كمان قطعة من شريط لاصق ملزوقة في الغطا من جوه

محمود عقد حواجبه

يعني الست اتحطت جوه الصندوق وهي لسه عايشة

أيوه يا فندم وده اللي هنحاول نثبته من خلال الأدلة وتقارير الطب الشرعي

محمود سكت شوية وبعدين سأله

والولد قال لكم إيه

رئيس المباحث تنهد وقال

لسه ما خدناش أقواله لأنه صغير وتعبان ومش عايزين نضغط عليه لكن فيه حاجة تانية

إيه هي

فيه كاميرات مراقبة لمحل قطع غيار في الشارع الجانبي ممكن تكون صورت عربية دخلت المنطقة بالليل وإحنا بنراجع التسجيلات

محمود قال بحسم

راجعوا كل كاميرا في المنطقة ومش


عايز حد يسيب تفصيلة صغيرة

وقبل ما يقفل المكالمة سمع صوت يوسف بيتكلم وهو نايم

ماما متخافيش

محمود بص له وقفل الموبايل بهدوء

في اللحظة دي قرر إنه مش هيسيب القضية دي لحد ما يعرف مين اللي عمل كده وليه

لكن المفاجأة الحقيقية بدأت لما يوسف صحي بعد حوالي ساعة

فتح عينيه وبص حواليه بخوف وبعدين مسك إيد محمود

محمود بيه

أنا جنبك يا يوسف

الولد بلع ريقه وقال

هو ممكن اللي عمل كده ييجي ياخد ماما تاني

محمود اتعدل في قعدته

مين اللي عمل كده يا حبيبي

يوسف بص ناحية الممر كأنه خايف حد يسمعه

عمو سامح

محمود حس إن جسمه اتشد مرة واحدة

مين سامح

يوسف رد بسرعة

الراجل اللي كان بييجي عندنا البيت وبيزعق لماما وبيقول لها إنها لازم تمضي على الورق

محمود قرب منه وسأله بهدوء

ورق إيه يا يوسف

الولد هز راسه

مش عارف بس ماما كانت بتعيط كل ما يشوفها وكانت بتقولي لو حد خبط على الباب ما أفتحش غير لما أتأكد إنه حد نعرفه

محمود بدأ يربط الكلام ببعضه

ست بتتعرض للضرب

طفل بيقول إن فيه راجل بيضغط عليها عشان تمضي أوراق

وبعدين الست بتتحط في صندوق زبالة ويتساب طفلها في الشارع

الموضوع ما كانش اعتداء عشوائي

كان فيه سبب

وكان لازم يعرفه

الراجل اللي ظهر في الكاميرات

في نفس الوقت كان رئيس المباحث وفريقه بيراجعوا تسجيلات كاميرات المراقبة

إحدى الكاميرات جابت عربية نقل بيضا دخلت الشارع الجانبي الساعة اتنين واثنتين وعشرين دقيقة بعد نص الليل

العربية وقفت جنب صندوق الزبالة وبعدها نزل منها راجل لابس جاكيت أسود وفتح الباب الخلفي

الصورة ما كانتش واضحة كفاية عشان تظهر ملامحه بالكامل لكن الكاميرا اللي في محل قطع الغيار المقابل سجلت لقطة أهم

الراجل كان شايل جسم شخص ملفوف في بطانية

وبعدها فتح غطا الصندوق وحط الجسم جواه

فضل واقف ثواني وبص حواليه وبعدين قفل الغطا وركب العربية ومشي

رئيس المباحث طلب تكبير الصورة وتتبع رقم اللوحة

وبعد أقل من نص ساعة ظهرت النتيجة

العربية مسجلة باسم شركة نقل صغيرة في منطقة قريبة من وسط البلد

ولما اتصلوا بصاحب الشركة قال إن العربية كانت مع موظف اسمه سامح عبدالرحمن

نفس الاسم اللي قاله يوسف

رئيس المباحث ما ضيعش وقت وأصدر تعليماته بتحديد مكان سامح واستدعائه للتحقيق

لكن قبل ما القوة تتحرك وصلت مكالمة من المستشفى

أم يوسف فاقت

محمود كان أول واحد يدخل الغرفة بعد ما الدكتور سمح له

الست كانت لسه ضعيفة جدا وعينيها بتتحرك بصعوبة لكن أول ما شافت محمود قالت بصوت مبحوح

يوسف فين

محمود قرب منها

يوسف بخير يا مدام اطمني هو بره ومستنيكي

بدأت تحاول تقوم لكنه منعها برفق

بالراحة يا مدام إنت لسه تعبانة

الست مسكت إيده فجأة وقالت بخوف

هو سامح عرف إني عايشة

محمود بص لها بتركيز

لأ لحد دلوقتي الشرطة بتدور عليه

الست غمضت عينيها ودموعها نزلت على خدها

أنا كنت عارفة إنه مش هيسيبني غير لما يخلص عليا

محمود سحب كرسي وقعد جنب السرير

ممكن أعرف إيه اللي حصل يا مدام

الست سكتت شوية كأنها بتحاول تستجمع قوتها وبعدين قالت

اسمي نادية وجوزي مات من سنتين في حادثة عربية ومن يومها وأنا بربي يوسف لوحدي

كان جوزي شغال محاسب في شركة مقاولات كبيرة وقبل ما يموت بفترة اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة وإن فيه مبالغ كبيرة بتتسحب من غير مستندات سليمة

محمود سألها

وكان سامح ليه علاقة بالموضوع

نادية هزت راسها

سامح كان مسؤول عن متابعة بعض العقود وكان قريب من المدير المالي للشركة وجوزي اكتشف إنه بيستخدم أسماء ناس غلابة في عقود وهمية عشان يغطوا على الفلوس اللي بتتسرق

قبل ما جوزي يموت بأيام جه البيت ومعاه ملف وقال لي لو حصله أي حاجة أحافظ على الملف وما أسلموش لأي حد غير للشرطة

محمود مال بجسمه لقدام

والملف فين دلوقتي

نادية بدأت تتنفس بسرعة وقالت

أنا خبّيته في مكان محدش يعرفه

بعد وفاة جوزي بفترة سامح بدأ يظهر في حياتي بحجة إنه عايز يساعدني أخلص مستحقات جوزي من الشركة

في الأول صدقته لأنه كان بيتكلم باحترام وكان بيقول إنه صاحب جوزي

لكن بعد كده بدأ يضغط عليا عشان أمضي على ورق بيقول إنه إقرار باستلام كل مستحقاتي

ولما رفضت اكتشفت إن الورق فيه تنازل عن أي حق ليا وإنه بيثبت إني استلمت مبالغ أكبر بكتير من اللي أخدتها

محمود سألها

يعني هو كان عايز ياخد حقك وحق ابنك

نادية ردت وهي بتعيط

مش بس كده يا بيه هو كان عايز يعرف مكان الملف اللي جوزي سابه

لأنه لو وصل للشرطة هيكشف كل اللي حصل

محمود حس بالغضب بيزيد جواه

كملي يا مدام إيه اللي حصل امبارح

نادية أخدت نفس بصعوبة

امبارح الصبح سامح جه البيت ومعاه راجل تاني وقال لي إنهم مش هيمشوا غير لما أمضي

لما رفضت بدأ يهددني وقال لي إنه ممكن يخليني أختفي من غير ما حد يعرف أنا رحت فين

حاولت أصرخ وأنادي على الجيران لكنه ضربني على راسي

آخر حاجة فاكرها إنه كان بيشدني ناحية العربية

ولما فوقت لقيت نفسي جوه صندوق الزبالة

كانت عينيها مليانة رعب وهي بتفتكر اللحظات دي

كنت بخبط على الصندوق بكل قوتي لكن صوت العربيات كان عالي ومحدش كان بيسمعني

وبعدين سمعت صوت يوسف

كان بينادي عليا وبيقول إنه مش هيمشي

حاولت أرد عليه بس صوتي كان رايح مني

كنت سامعاه بيعيط بره وكل ما أحاول أخبط إيدي كانت بتوجعني أكتر

أنا كنت فاكرة إني هموت ومش هشوف ابني تاني

محمود ما قدرش يرد

لأن في اللحظة دي يوسف دخل الغرفة بعد ما الممرضة سمحت له يشوف أمه

أول ما شافها جري ناحية السرير وضمها بحذر وهو بيعيط

ماما أنا كنت عارف إنك هتصحي

نادية رفعت إيدها بصعوبة ومسحت على شعره

إنت فضلت مستنيني يا حبيبي

يوسف هز راسه

أنا ما مشيتش عشان كنت خايف تفتحي عينيكي وما تلاقينيش

نادية ضمته لصدرها وفضلت تعيط وهي بتبوس راسه

سامح حطك في خطر يا حبيبي

يوسف بص لها باستغراب

هو عمو سامح وحش يا ماما

نادية ما عرفتش ترد عليه

لكن محمود رد بدلها

اللي يأذي الناس ويخوف الأطفال هو اللي بيختار يكون وحش يا يوسف ومحدش منكم يستاهل اللي حصل

وبعدين بص لنادية وقال

متقلقيش أنا مش هسيب حقك يضيع

لكن نادية مسكت إيده وقالت بقلق

يا بيه إنت مش عارف سامح مين

الراجل ده مش بيشتغل لوحده

لو عرف إنك بتساعدني ممكن يأذيك إنت كمان

محمود ابتسم ابتسامة صغيرة وقال

أنا اتعلمت درس مهم من ابنك امبارح

نادية بصت له باستغراب

إيه هو

إن الواحد لما يشوف حد بيستنجد بيه ما ينفعش يمشي لمجرد إنه خايف يتورط في مشكلة

المفاجأة اللي ما كانتش في الحسبان

بعد ساعتين من الكلام مع نادية وصل رئيس المباحث للمستشفى ومعاه خبر مهم

سامح اتحدد مكانه لكن القوة لما راحت تقبض عليه ما لقتوش في شقته

كان هرب

والأغرب إنهم لقوا الشقة متوضبة بطريقة غريبة وكل الملفات الموجودة فيها اتاخدت قبل وصولهم

رئيس المباحث قال لمحمود

واضح إنه عرف إننا وصلنا له وده معناه إن فيه حد بيسرب له المعلومات

محمود سأله

طب والشريك اللي كان معاه في العربية

بنحاول نحدد هويته من الكاميرات لكن الصورة مش واضحة

نادية كانت سامعة الكلام وفجأة وشها اتغير

قالت بصوت مرتعش

أنا عارفة مين الراجل التاني

الكل بص لها

مين

نادية اترددت لحظة وبعدين قالت

المدير المالي للشركة اسمه فؤاد

رئيس المباحث فتح دفتره وسألها

متأكدة من كلامك

نادية هزت



راسها

أيوه أنا شفته قبل كده في الشركة ولما جه البيت مع سامح امبارح عرفته من صوته حتى قبل ما أشوف وشه

محمود اتفاجئ

فؤاد كان مدير مالي في شركة كبيرة ليها مشروعات مع شركات تانية وكان معروف بعلاقاته الواسعة

لو ثبت تورطه فالموضوع أكبر من مجرد اعتداء على ست

رئيس المباحث قال

هنحتاج دليل مباشر يربطه باللي حصل

نادية بصت لمحمود وقالت

الدليل موجود في الملف اللي جوزي سابه

محمود سألها

وإنت مخبياه فين

نادية بصت ناحية يوسف اللي كان قاعد على الكرسي جنبها

وبعدين قالت

جوزي كان بيحب يصلح حاجات البيت بنفسه وكان عنده صندوق عدة قديم بيحتفظ فيه بكل حاجة مهمة

قبل وفاته بأيام خبى نسخة من الملف في قاع الصندوق وقال لي إنه لو حصل له حاجة ما أفتحش الصندوق غير لما أتأكد إن محدش بيراقبني

محمود سألها

والصندوق فين دلوقتي

في شقتي في سيدي بشر

رئيس المباحث قال إنه هيبعت قوة تأمن الشقة وتجيب الصندوق بطريقة قانونية

لكن نادية مسكت إيده وقالت

استنى يا باشا

إحنا ما نعرفش مين اللي بيسرب الأخبار لسامح

لو حد عرف إنكم رايحين الشقة ممكن يوصل للملف قبلكم

رئيس المباحث فكر شوية وبعدين قال

عندك حق هنخلي التحرك محدود ومحدش يعرف التفاصيل غير الناس اللي هتنفذ المهمة

محمود قرر يروح معاهم لكنه ما كانش يعرف إن سامح كان بالفعل بيراقب المستشفى من بعيد

كان سامح قاعد في عربية سودا في الشارع المقابل وبيكلم فؤاد في الموبايل

الست فاقت

فؤاد رد بعصبية

إنت بتقول إيه

الست فاقت والشرطة معاها ومحمود الشناوي دخل في الموضوع

فؤاد سكت ثواني وبعدين قال

محمود صاحب شركات ومش سهل نضغط عليه

سامح قال بغيظ

أنا مش هسيبها تفضحنا

فؤاد رد ببرود

إنت مش هتعمل أي حاجة من غير ما أقول لك

إحنا محتاجين نعرف الملف فين قبل ما الشرطة توصله

سامح قال

أنا عارف إنها مخبياه في شقتها

فؤاد سأله

ومتأكد إن محدش أخده

أيوه

يبقى لازم نتصرف قبل ما يوصلوا له

المكالمة انتهت وسامح فضل باصص ناحية المستشفى

كان فاكر إن خوف نادية هيخليها تسكت للأبد

لكن ما كانش عامل حسابه على الطفل اللي فضح خطته كلها لمجرد إنه رفض يسيب أمه لوحدها

الصندوق القديم

في المساء تحركت قوة الشرطة ناحية شقة نادية في سيدي بشر ومعاهم محمود

الشقة كانت بسيطة وصغيرة لكن كل حاجة فيها كانت بتقول إن اللي عايشين فيها ناس بيحاولوا يبنوا حياتهم على قد إمكانياتهم

كان فيه صور لجوز نادية على الحيطة ورف صغير عليه كتب أطفال وألعاب يوسف

دخلوا غرفة التخزين وبدأوا يدوروا على صندوق العدة

يوسف كان مصر يروح معاهم لكنه فضل في المستشفى جنب أمه بعد ما محمود وعده إنه هيرجع له

بعد بحث قصير لقوا الصندوق تحت ترابيزة قديمة

كان صندوق حديد صغير عليه آثار صدأ ومقفول بقفل بسيط

رئيس المباحث طلب تصويره وتسجيل مكانه قبل فتحه

ولما اتفتح ظهر جواه مفكات ومفاتيح قديمة وقطع غيار صغيرة

لكن بعد ما شالوا الطبقة الأولى اكتشفوا إن القاع متعدل بطريقة غير طبيعية

أحد الفنيين فحصه وطلع منه ظرف بلاستيك محكم الإغلاق

كان جواه نسخ من عقود وفواتير وتحويلات مالية وكشوف حسابات مكتوبة بخط اليد

رئيس المباحث قلب الأوراق واحدة واحدة وبدأت ملامحه تتغير

الورق كان فيه أسماء شركات وهمية ومبالغ اتصرفت من حسابات مشروعات بمستندات مزورة

وكان اسم فؤاد ظاهر في أكتر من مستند مع توقيعات وملاحظات بتوضح طريقة تحويل الفلوس

لكن الورق الأهم كان خطاب مكتوب بخط جوز نادية

الخطاب بيشرح فيه إنه اكتشف التلاعب وإنه حاول يبلغ الإدارة قبل وفاته لكنه تلقى تهديدات مباشرة

وفي آخر الخطاب كتب إنه لو حصل له أي مكروه لازم يتم التحقيق في العقود اللي عليها توقيعات غير مطابقة للأصول

محمود قرأ الخطاب مرتين

وبعدين بص لرئيس المباحث وقال

دلوقتي عندنا خيط حقيقي

رئيس المباحث رد

عندنا دليل مهم لكن لازم نفحصه ونتأكد من صحته ونعرف مين اللي شارك في التزوير ومين اللي نفذ الاعتداء

محمود هز راسه روايات_مشيره_محمد

المهم إننا ما نديش فرصة لحد يهرب أو يضيع الأدلة

لكن قبل ما القوة تتحرك وصل اتصال على موبايل رئيس المباحث

كان واحد من أفراد القوة اللي واقفين عند مدخل العمارة

قال له إن فيه راجل غريب بيسأل عن نادية وإنه أول ما شاف الشرطة حاول يهرب

القوة جريت ناحية الشارع الجانبي وبعد مطاردة قصيرة قدروا يمسكوا الراجل

ولما فتشوه لقوا معاه موبايل عليه رسائل من سامح

الرسائل كانت بتطلب منه يراقب الشقة ويبلغهم أول ما حد يدخل أو يخرج

لكن المفاجأة الأكبر إن الراجل اعترف إنه كان مكلف يراقب المستشفى كمان

يعني سامح كان عارف إن نادية لسه عايشة وكان مستني فرصة عشان يوصل لها قبل الشرطة

رئيس المباحث أصدر تعليماته بتشديد الحراسة على المستشفى ونادية ويوسف

وبعدها قال لمحمود

إحنا قربنا نوصل له

محمود رد

لأ إحنا مش هنقرب بس

إحنا هنوصله قبل ما يقدر يأذي حد تاني

المواجهة الأخيرة

في اليوم التالي اتنشرت أخبار عن القبض على شخص متورط في قضية اعتداء ومحاولة قتل بعد اكتشاف سيدة داخل صندوق قمامة في وسط البلد

الخبر انتشر بسرعة والناس اللي كانت بتضحك على يوسف بدأت تشوف صورته في الأخبار وهو واقف جنب محمود قدام المستشفى

بعض الناس كتبت إنها اتأثرت بشجاعته وبعضهم حاول يبرر إنه ما كانش يعرف الحقيقة

لكن محمود ما اهتمش بالتعليقات

كان كل اللي يهمه إن نادية تتحسن وإن الشرطة تقدر تقبض على سامح وفؤاد

في نفس اليوم اتصل سامح بمحمود من رقم مجهول

محمود رد من غير ما يتكلم

سامح قال بصوت متوتر

إنت دخلت نفسك في موضوع أكبر منك يا محمود بيه

محمود رد بهدوء

الموضوع بقى أكبر منك إنت يا سامح

سامح ضحك ضحكة قصيرة

إنت فاكر إن شوية ورق هيوقعوا ناس ليها اسم ومكانة

محمود قال

أنا مش اللي هيوقعك يا سامح

إنت اللي وقعت نفسك لما قررت إن حياة ست وطفل مالهاش قيمة

سامح صوته اتغير

اسمعني كويس أنا ممكن أخلص الموضوع ده من غير ما حد يتأذى تاني

محمود سأله

إزاي

سلمني الملف وأنا أضمن لك إنك مش هتخسر حاجة

محمود ابتسم بسخرية

إنت فاكرني هساومك على حق ست اتضربت واترمت في الزبالة وابنها قضى ليلة كاملة في الشارع بيترجا الناس ينقذوها

سامح سكت لحظة وبعدين قال

إنت مش فاهم حاجة

محمود رد بحزم

لأ أنا فهمت كويس

وفهمت إنك لما شفت طفل بيطلب المساعدة ما كانش عندك ذرة رحمة

سامح بدأ يهدد محمود ويقول له إنه هيخليه يندم على تدخله لكنه ما كملش كلامه لأن محمود كان فعلًا مسجل المكالمة بعد التنسيق مع الشرطة

وفي نفس الوقت كانت القوة بتحدد مكان الإشارة اللي خرجت من الموبايل

لكن سامح ما استناش لحد ما يوصلوا له

قرر يهرب من المدينة بعربية تانية بعد ما عرف إن الشرطة بدأت تراجع تحركاته المالية

وفي طريقه للطريق الصحراوي اتفاجئ بكمين شرطة

حاول يرجع بالعربية لكنه لقى الطريق اتقفل من الناحيتين

نزل من العربية ورفع إيديه بعد ما الضباط وجهوا أسلحتهم ناحيته

وفي نفس التوقيت كانت قوة تانية بتتحرك للقبض على فؤاد في مكتبه

فؤاد حاول ينكر كل حاجة وقال إن سامح هو المسؤول الوحيد وإنه ما يعرفش أي حاجة عن نادية

لكن الأدلة اللي اتجمعت من العقود والتحويلات والرسائل كانت بتربطه بالقضية بشكل واضح

والتحقيقات كشفت إن سامح كان بينفذ تعليماته وإن فؤاد كان بيحاول يستولي على الملف عشان يمنع انكشاف



شبكة التلاعب المالي

أما الاعتداء على نادية فكان هدفه إجبارها على تسليم الملف والتوقيع على التنازلات قبل ما تتمكن من اللجوء للشرطة

لكن خطتهم فشلت بسبب طفل صغير رفض يصدق إن أمه راحت منه للأبد

بعد أيام من الخوف

بعد مرور أسبوع بدأت حالة نادية تتحسن بشكل ملحوظ

الدكتور سمح ليوسف يقعد جنبها وقت أطول وبقى يجيب لها رسومات عملها في المستشفى

كل يوم كان يرسم بيت صغير وشمس كبيرة وست ماسكة إيد طفل

وفي آخر كل رسمة كان يكتب بمساعدة الممرضة

أنا بحبك يا ماما

وفي يوم دخل محمود الغرفة ومعاه كيس صغير

يوسف جري عليه وسأله بفرحة

جبت إيه يا محمود بيه

محمود طلع من الكيس دبدوب جديد شبه الدبدوب القديم اللي يوسف كان ماسكه طول الوقت

يوسف بص للدبدوب وبعدين بص للدبدوب القديم اللي كان متحطوط على الكرسي

وقال

ده حلو أوي بس أنا مش هسيب دبدوبي القديم

محمود ضحك

ومين قال لك تسيبه

يوسف ضم الدبدوبين لبعض وقال

عشان القديم كان معايا لما كنت خايف والجديد هيبقى معايا لما أفرح

نادية ابتسمت ودموعها لمعت في عينيها

محمود حس إن الكلام البسيط ده لمس حاجة جواه كان ناسيها من سنين

قعد جنبها وقال

الشرطة خلصت جزء كبير من التحقيقات والملف اتسلم للنيابة وكل الأدلة بتتراجع رسمي

نادية سألته بقلق

يعني حقي هيرجع

محمود رد

هنفضل متابعين القضية لحد ما الحقيقة تظهر كاملة واللي عمل الغلط يتحاسب بالقانون

نادية بصت لابنها وقالت

أنا مش عايزة حاجة غير إني أربي يوسف في أمان وأخليه يكبر من غير ما يخاف من الناس

محمود سكت شوية وبعدين قال

عارفة يا نادية أنا عندي شركات ومباني وفنادق كتير لكن من سنين طويلة كنت فاكر إن النجاح معناه إنك تقدر تشتري أي حاجة تحتاجها

لحد ما شوفت ابنك واقف قدام صندوق الزبالة بيترجى الناس تساعده ومحدش كان مستعد يسمعه

أنا يومها مشيت وسِبته

نادية بصت له باستغراب

إنت كنت هناك من أول يوم

محمود هز راسه

أيوه وأنا مش هكدب عليكي وأقول لك إني كنت بطل من البداية

أنا كنت واحد من الناس اللي خذلوه

لكن لما رجعت الصبح وشوفته لسه مستني أمه فهمت إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان مش إنه يعجز عن المساعدة

أسوأ حاجة إنه يقدر يساعد ويختار يمشي

نادية ردت بهدوء

إنت رجعت يا محمود بيه وده اللي فرق

محمود بص ليوسف اللي كان بيلعب بالدبدوبين على الكرسي وقال

الفضل لابنك هو اللي علمني إن الشجاعة مش إنك ما تخافش

الشجاعة إنك تفضل تحاول حتى وإنت خايف ومحدش مصدقك

الحق رجع لأصحابه

بعد أسابيع من التحقيقات اتأكدت النيابة من صحة مستندات مهمة في الملف واتجمعت أدلة إضافية من حسابات الشركة وشهادات موظفين كانوا خايفين يتكلموا

وبدأت إجراءات القضية ضد سامح وفؤاد وكل شخص ثبت تورطه

أما مستحقات نادية المالية فبدأت إجراءات مراجعتها من خلال الجهات المختصة بعد ما ظهرت المستندات اللي بتوضح حقوق زوجها

محمود كمان ساعدها تتواصل مع محامٍ مستقل يتابع حقوقها من غير ما يطلب منها أي مقابل

وفي أول يوم خرجت فيه نادية من المستشفى كانت واقفة عند الباب مستندة على يوسف اللي كان ماسك إيدها بكل قوته

محمود كان مستنيهم بعربيته

يوسف جري عليه وقال

محمود بيه ماما هترجع البيت

محمود ابتسم

أيوه يا بطل هترجع بيتها وهتنام في سريرها وإنت هتفضل جنبها

يوسف بص له بجدية شديدة وقال

طب لو شفت حد تاني بيعيط في الشارع هتساعده

محمود حس إن السؤال أكبر من سن الطفل

نزل لمستواه وقال

هحاول أساعده على قد ما أقدر يا يوسف

الولد فكر شوية وبعدين قال

حتى لو هدومك اتوسخت

محمود ضحك من قلبه لأول مرة من أيام طويلة

حتى لو هدومي كلها اتوسخت يا سيدي

يوسف ابتسم وضم الدبدوب لصدره

وبعدها ركبوا العربية واتحركوا ناحية البيت

في الطريق كانت نادية باصة من الشباك على الشوارع اللي كانت بتخاف تمشي فيها لوحدها وبعدين بصت لابنها اللي كان بيتكلم بحماس عن الرسومات اللي هيعلقها في أوضته

لأول مرة من شهور حست إنها تقدر تتنفس من غير خوف

لكن الحكاية ما انتهتش عند رجوع نادية لبيتها

لأن محمود كان لسه محتاج يواجه نفسه

بعد يومين رجع لشركته وعقد اجتماع مع مديرين المشروعات

طلب منهم مراجعة نظام الشكاوى والتعامل مع العمال والموظفين وأي شخص بيطلب المساعدة من الإدارة

واحد من المديرين اعترض وقال

يا فندم إحنا شركة كبيرة ومش هنقدر نحل مشاكل كل الناس

محمود بص له وقال

أنا مش بطلب منك تحل مشاكل كل الناس

أنا بطلب منك ما تستهونش بمشكلة حد قبل ما تسمعه

وبعدين أضاف

الفلوس اللي بنصرفها على المباني مش هتخلينا محترمين لو إحنا مش قادرين نحترم الإنسان اللي واقف قدامنا

الاجتماع خلص ومحمود خرج لمكتبه

على المكتب كان فيه جاكيت البدلة الرمادي القديم

الجاكيت اللي يوسف وسخه يوم ما جري عليه يطلب منه ينقذ أمه

محمود كان يقدر يوديه المغسلة ويخليه يرجع جديد

لكنه قرر يحتفظ بيه زي ما هو

مش عشان يفتكر إنه أنقذ نادية

لكن عشان يفتكر إنه في البداية خذل يوسف وإنه كان ممكن يمشي للأبد لو ما رجعش في الصبح

وفي مساء يوم هادي بعد مرور شهر تقريبا كان محمود بيزور نادية ويوسف في بيتهم

البيت كان بسيط لكنه مليان حياة

نادية كانت بتحضر العشا ويوسف قاعد على الأرض بيرسم

أول ما شاف محمود جري عليه ورفع رسمة كبيرة قدامه

بص يا محمود بيه دي ليك

محمود أخد الرسمة وبص لها

كانت فيها عربية شرطة وصندوق زبالة أخضر وولد صغير ماسك إيد أمه وعلى الناحية التانية راجل طويل واقف جنبهم

فوق الرسمة يوسف كاتب بخط كبير ومتعرج

الناس مش كلها وحشة بس لازم نسمع بعض

محمود فضل باصص للكلام فترة طويلة

وبعدين سأل يوسف

هو أنا الراجل الطويل ده

يوسف هز راسه

أيوه عشان إنت رجعت تاني

محمود ضم الرسمة لصدره وقال

دي أحسن هدية أخدتها في حياتي

نادية خرجت من المطبخ وهي بتبتسم وقالت

يوسف كل يوم بيحكي عن اليوم اللي رجعت فيه

محمود بص للولد وقال

وأنا كمان عمري ما هنساه

يوسف قرب منه وسأله

طب يا محمود بيه هو إنت كنت خايف لما فتحت الصندوق

محمود فكر شوية وبعدين رد بصراحة

أيوه كنت خايف

يوسف سأله بفضول

طب ليه فتحته

محمود ابتسم وقال

عشان كنت خايف أرجع بيتي وأنام وأفضل فاكر صوتك وإنت بتقول إن أمك جوه ومحدش عايز يصدقك

يوسف هز راسه كأنه فهم الكلام بطريقته الخاصة وبعدين قال

يعني أنا لما كنت بخبط على الصندوق كنت شجاع

محمود قرب منه وحط إيده على كتفه

إنت كنت أشجع مني يا يوسف

لأنك ما كنتش عارف إذا كان فيه حد هيساعدك ولا لأ ومع ذلك فضلت تنادي على أمك لحد ما حد سمعك

الولد ابتسم وبعدين رجع يكمل رسمته

وفي اللحظة دي محمود فهم إن الطفل اللي قابله في الشارع ما كانش مجرد ولد محتاج مساعدة

كان سبب في إنه يكتشف إن الإنسان ممكن يمتلك الدنيا كلها ويكون فقير من جواه لو نسي يحس بغيره

أما يوسف فكبر وهو فاكر اليوم ده مش باعتباره اليوم اللي أمه كانت هتموت فيه

لكن باعتباره اليوم اللي عرف فيه إن صوته مهما كان ضعيف يقدر يوصل وإن الحقيقة مهما الناس كذبتها ممكن تظهر في النهاية

وإنه حتى لو كل الناس مشيت في طريقها وسابته لوحده لازم يفضل متمسك بالأمل

لأن أحيانا شخص واحد بس لما يقرر يسمعك ممكن

يغير مصير حياتك كلها

والدرس اللي فضل مع محمود طول عمره إنك ما تحكمش على صرخة استغاثة قبل ما تسمع صاحبها لأن اللحظة اللي بتعتبر فيها وجع غيرك مشكلة مش بتخصك ممكن تكون هي اللحظة اللي شخص بريء بيفقد فيها آخر أمل عنده

تمت.. 

تعليقات