القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت جوزى طردنى كامله حكاوي شيمو



سكريبت جوزى طردنى كامله حكاوي شيمو


“بقالي شهر عند أمي بعد ما جوزي طردني، والنهارده كنت هكلمه وأقوله حقك عليا وتعالى خدني، حتى لو هرجع خدامة تحت رجليك… بس قبل ما أرفع السماعة، سمعت مكالمة خلتني أتجمد مكاني، واكتشفت إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد عشرين جنيه شيبسي!”

أنا متجوزة بقالي تمان سنين، وعندي ولدين توأم عندهم سبع سنين، ومن أول يوم دخلت فيه بيت جوزي وأنا عايشة مع حماتي في نفس الشقة.

عمري ما اعتبرت خدمتها حمل عليا، بالعكس، كنت بقول لنفسي دي زي أمي، ولو أنا مكانها كنت هتمنى ألاقي حد يرعاني ويقف جنبي.

لكن اللي حصل معايا خلاني أسأل نفسي سؤال عمري ما تخيلت إني أسأله: هو الطيبة ملهاش تمن غير إن الناس تدوس على صاحبها؟

حماتي بقالها تلات سنين تعبانة، وفي أول مرضها كانت طريحة الفراش، لا بتتحرك ولا بتقدر تخدم نفسها في أي حاجة.

كنت بصحى قبل الكل، أجهز الفطار للعيال، وأدخل أغيرلها وأديها علاجها، وأغسل هدومها وأنضف مكانها، وبعد كده أرجع أطبخ وأغسل وأذاكر للولاد.

ولما كانت تتعب بالليل، كنت أقوم من نومي وأجري عليها، حتى لو كنت نايمة ساعتين على بعض.

أما بنتيها، فكانوا بييجوا يزوروها كل كام يوم، يقعدوا شوية ويقولوا:

ـ ربنا يشفيكي يا ماما، معلش إحنا وراينا بيوت وعيال.

وواحدة منهم كانت تقول لي وهي ماشية:

ـ خلي بالك منها يا حبيبتي، إنتِ أدرى بطلباتها.

وأنا أبتسم وأقول:


ـ متقلقيش، دي أمي التانية.

كنت بقولها من قلبي، لكن للأسف، محدش فيهم فكر يسألني أنا كمان محتاجة إيه.

ولما حالة حماتي اتحسنت وبقت تقعد على كرسي متحرك، افتكرت إن الدنيا هتخف عليا شوية، لكن الحقيقة إن المسؤوليات زادت؛ لأنها بقت محتاجة حد يساعدها في كل حركة تقريبًا، وأنا في نفس الوقت عندي ولدين في سن الحركة والشقاوة والمذاكرة.

وجوزي كان شغله بيخليه يسافر ويرجع، ولما كنت أشتكيله من التعب، كان يرد عليا بنفس الجملة:

ـ إنتِ بتعملي إيه يعني؟ قاعدة في البيت، لا بتروحي شغل ولا بتتعبي زيي!

كنت بسكت، وأقول لنفسي معلش، هو تعبان من الشغل والغربة، ويمكن لما الظروف تتحسن يحس بيا.

لحد ما جه اليوم اللي طلبت منه فيه حاجة بسيطة جدًا.

كان راجع من السفر، وأنا كنت واقفة في المطبخ من الصبح، وبعد ما خلصت الغدا ونضفت الحمام وساعدت حماتي، لقيته قاعد بيتفرج على التلفزيون.

دخلت عليه وقلت له:

ـ معلش يا حبيبي، وإنت نازل هاتلي كيس شيبسي.

بص لي باستغراب وقال:

ـ شيبسي إيه؟

قلت له وأنا بضحك:

ـ شيبسي يا سيدي، نفسي فيه من الصبح.

قال بضيق:

ـ هو إنتِ عيلة صغيرة؟ مش شايفة إحنا في إيه؟ كل شوية طلبات وفلوس!

اتسمرت مكاني.

مش علشان العشرين جنيه، لكن علشان حسيت إني بطلب صدقة، مش حاجة من حقي أطلبها من جوزي.

قلت له بهدوء:

ـ طب بص يا أحمد، أنا مش هطلب منك حاجة تاني، بس عايزة مصروف بسيط لنفسي، حتى لو ميتين جنيه في الشهر، أعرف أجيب بيهم حاجة من غير ما أفضل أستأذنك في كل جنيه.

قام من مكانه وقال بعصبية:

ـ ميتين جنيه إيه؟ هو إحنا ناقصين أعباء؟ إنتِ مش مقدرة إني شايل بيت وأم وعيال؟

ساعتها حسيت إن قلبي اتعصر، وقلت له:



ـ وإنت مقدر أنا شايلة إيه؟ بقالي تمان سنين بخدم في البيت وبربي ولادك، وبقالي تلات سنين شايلة أمك في مرضها، وعمري ما قلت لك هات أختك تساعدني، ولا قلت لك أنا مالي بيها. وفي الآخر مش قادرة أطلب منك عشرين جنيه من غير ما تحسسني إني حمل عليك!

زعق في وشي وقال:

ـ إنتِ هتعايريني بخدمة أمي؟ ما هي عايشة معانا، وده واجبك!

قلت له والدموع في عيني:

ـ واجبي إني أراعيها وأحترمها، لكن مش واجبي إني أبقى مش بني آدمة، معنديش حتى مصروف في إيدي!

رد عليا بكلمة كسرتني:

ـ طالما مش عاجبك العيشة هنا، الباب يفوّت جمل. غوري من البيت وشوفي مين هيرضى بيكي!

بصيت له وقلت:

ـ إنت بتطردني يا أحمد؟ إنت عارف إن أبويا متوفي، وإن أمي ظروفها على قدها، وبرضه بتطردني؟

قال بمنتهى البرود:

ـ أيوه، واحدة تمشي ييجي مكانها عشرة!

في اللحظة دي حسيت إن السنين اللي عشتها معاه كلها اتمسحت من قدامي.

بصيت على ولادي اللي كانوا واقفين عند باب الأوضة، واحد فيهم بيعيط والتاني ماسك إيدي، وقلت له:

ـ خلاص يا أحمد، أنا همشي. بس افتكر إنك إنت اللي اخترت ده، وأنا مش هنسى الكلمة دي طول عمري.

لميت شوية هدوم، وخدت ولادي معايا، وخرجت من الشقة وأنا مستنية، ولو للحظة واحدة، إنه يناديني ويقول لي استني.

لكن الباب اتقفل ورايا، ومسمعتش غير صوت المفتاح وهو بيلف في الكالون.

حتى حماتي اللي كنت بسهر جنبها بالليل، واللي كنت بأكلها بإيدي لما كانت مش قادرة تمسك المعلقة، فضلت ساكتة.

وصلت بيت أمي وأنا حاسة إني مش شايلة شنطتي بس، أنا شايلة عمري كله فوق كتافي.

أمي فتحت الباب، وأول ما شافتني بالعيال والشنط، قالت بخضة:

ـ مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟

مكنتش قادرة أتكلم. رميت نفسي في حضنها وعيطت زي الطفلة.

ولما عرفت الحكاية، قالت لي:


ـ يا بنتي، البيت بيتك، بس أنا ظروفي على قدي، وهحاول أعمل لك اللي أقدر عليه. إنما إوعي تفتكري إنك قليلة علشان راجل طردك.

كنت بحاول أتماسك علشان ولادي، لكن الأيام اللي بعدها كانت صعبة جدًا.

مراتات إخواتي كانوا بيتعاملوا معايا كإني جاية أعيش على حسابهم، وكل شوية أسمع كلام يوجعني.

واحدة منهم قالت لي مرة وأنا في المطبخ:

ـ هو إنتِ ناوية تقعدي هنا كتير؟ ما كل واحدة عندها بيتها ومسؤولياتها.

رديت عليها وأنا بحاول أبلع غصتي:

ـ أنا مش قاعدة عندك، أنا في بيت أمي، ولو مضايقاكي وجودي أنا مش هفرض نفسي على حد.

قالت لي:

ـ أنا مقولتش كده، بس إحنا كلنا عندنا ظروف.

دخلت أوضتي وعيطت، مش علشان كلامها بس، لكن علشان إخواتي الرجالة كانوا سامعين، ومحدش فيهم قال لها كلمة.

وبقيت كل يوم أبص على ولادي وهما بيسألوني:

ـ يا ماما، هو بابا مش هييجي ياخدنا؟

أرد عليهم:

ـ إن شاء الله يا حبايبي.

وأول ما يناموا، أعيط لوحدي.

عدى أسبوع، وبعده أسبوعين، وبعد شهر كامل، أحمد لا اتصل بيا ولا سألني محتاجة إيه، ولا حتى حاول يعرف ولاده عاملين إيه.

لكن اللي وجعني أكتر إني عرفت إنه جاب ممرضة تخدم أمه، وبقى بيدفع لها مرتب، والممرضة كمان بتساعد في شوية حاجات تخص الولاد.

ساعتها قلت لنفسي: يعني الفلوس موجودة، لكن أنا اللي مكنتش أستاهل حتى مصروف بسيط!

وبدأت أضعف.

كنت كل ليلة أمسك الموبايل وأفتح رقمه، وأفضل باصة عليه بالساعات.

أقول هكلمه وأقول له حقك عليا، حتى لو أنا مش غلطانة، المهم أرجع بيتي وأشوف ولادي في حضن أبوهم.

وبعدين أرجع أفتكر صوته وهو بيقول لي: واحدة تمشي ييجي مكانها عشرة.

وأقفل الموبايل.



لحد ليلة من الليالي، كنت قاعدة في الصالة، وأمي في أوضتها، ومرات أخويا بتتكلم في التليفون في البلكونة.

سمعتها بتقول:

ـ أيوه، هي لسه عندنا، والله مش عارفة هترجع له إمتى. بس أنا بقول لك، لو هو رجعها من غير ما تتنازل عن كل حاجة، هتبقى فتحت على نفسها باب مش هيتقفل.

وقفت مكاني، وكنت هخش أقول لها إنتِ مالك بيا، لكن فجأة سمعتها تقول اسم جوزي!

قالت:

ـ ما هو أحمد نفسه قال إن أول ما تهدى هترجع له، وإنه مش هيديها مصروف ولا جنيه، علشان متفتكرش إنها لما تسيب البيت تقدر تضغط عليه.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

يعني هو كان مستني إني أرجع أترجاه؟ وكان شايف إن طردي من بيتي وسيلة يعلمني بيها درس؟

كنت لسه واقفة مصدومة، لما سمعتها تكمل:

ـ بس أنا مش فاهمة هو ليه مصمم على الموضوع ده، ما دام يقدر يدفع للممرضة ومرتاح معاها!

هنا قلبي دق بسرعة.

إيه علاقة الممرضة بكل ده؟ وليه مرات أخويا بتتكلم كأنها عارفة حاجة أنا معرفهاش؟

رجعت أوضتي بهدوء، وقعدت على طرف السرير، وفتحت رقم أحمد.

المرة دي كنت مقررة أكلمه، حتى لو كرامتي اتكسرت، وأقوله يرجعني.

لكن قبل ما أتصل، جالي إشعار برسالة من رقم غريب.

فتحتها، ولقيت مكتوب:


«لو ناوية ترجعي بيتك، متكلميش أحمد قبل ما تعرفي هو قال إيه لأخواته عنك، وليه جاب الممرضة بالذات. أنا عندي حاجة لازم تعرفيها، بس أوعي تقولي لحد إني كلمتك».

فضلت أبص للرسالة وأنا إيدي بتترعش.

مين الشخص ده؟ وإيه اللي يعرفه عن جوزي؟ وهل موضوع الممرضة مجرد خدمة لأمه، ولا فيه سر تاني مستخبي ورا كل اللي حصل؟

وفجأة، وصلت رسالة تانية، فيها صورة خلت الدم ينسحب من وشي…

يتبع في الجزء الثاني…

يا ترى مين صاحب الرسالة؟ وإيه السر اللي مخبيه أحمد عن مراته؟ وهل هترجع له ولا هتكتشف إن اللي حصل أكبر من مجرد خناقة على عشرين جنيه؟

اكتبوا رأيكم في التعليقات، ولو مكانها هترجع لزوجها علشان ولادها ولا هتستنى تعرف الحقيقة الأول؟

ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ.

حكاوي_شيمو

الجزء الثاني من حكاية العشرين جنيه شيبسي 😢💔

الصورة اللي وصلتلي خلت إيدي تتلج، وحسيت إن قلبي هيقف من الخضة!

كانت صورة لأحمد جوزي، قاعد في الصالة عندنا في البيت، وقدامه ورق كتير، وجنبه أخته الكبيرة، والممرضة اللي جابها علشان تخدم أمه قاعدة معاهم!

لكن اللي شد انتباهي مش وجودهم مع بعض، اللي شد انتباهي كان ورقة قدام أحمد، مكتوب في أولها بخط واضح: إقرار باستلام المنقولات الزوجية والتنازل عن بعض الحقوق المالية.

فضلت أبص للصورة وأنا مش مصدقة عيني.

هو إيه اللي بيحصل ده؟ وإيه علاقة الممرضة بالورق ده كله؟

قبل ما ألحق أكتب أي رد، بعتلي صاحب الرقم رسالة تالتة:

«أنا مش عايز أوقع بينك وبين جوزك، بس إنتِ لازم تعرفي إن أحمد مش مستنيكي ترجعي علشان يصالحك، هو مستنيكي ترجعي علشان يمضيكي على ورق قبل ما يسمحلك تدخلي البيت تاني».

حسيت إن نفسي اتسحب مني.

يعني الراجل اللي عشت معاه تمان سنين، واللي شلت أمه وخدمت بيته وربيت ولاده، كان مستني إني أرجع له مكسورة علشان ياخد مني تنازلات كمان؟

كتبت لصاحب الرقم بسرعة:

ـ إنت مين؟ وعرفت الكلام ده منين؟ وإيه اللي يثبت إن الصورة دي مش قديمة؟

رد عليا: ـ أنا أخو الممرضة، واسمي خالد. أختي شغالة عند أم أحمد بقالها فترة، والصورة دي اتصورت يوم ما أحمد طلب منها تيجي تقعد معاه ومع أخته علشان يتفقوا على حاجة تخص البيت.



ـ طب إيه علاقة أختك بالموضوع؟

ـ أختي ملهاش علاقة بخلافاتكم، وهي نفسها متضايقة من اللي بيحصل، بس قبل ما تحكملك أي حاجة، لازم تعرفي إن فيه كلام اتقال قدامها عنك، وهي رفضت تسكت عليه.

قلبي كان بيدق بسرعة، وكتبت له:

ـ ممكن تقولي كل حاجة بوضوح؟ أنا تعبت من المفاجآت.

رد بعد دقايق:

ـ أختي سمعت أحمد بيقول لأخته إنه مش هيرجعك غير لما تتنازلي عن فكرة المصروف وتوافقي إن كل الفلوس تبقى في إيده، وإنك متطلبيش منه أي حاجة من غير إذنه. وأخته قالت له إنك هترجعي لوحدك، لأنك مش هتستحملي تقعدي عند أمك أكتر من كده.

حطيت إيدي على بقي علشان أكتم عياطي.

مش مصدقة إن دي نفس أخته اللي كنت بدخل عليها بالأكل، وأسألها عن صحتها، وأقف جنبها لما تحتاجني!

لكن خالد كمل:

ـ وفيه حاجة تانية، أختي سمعت أحمد بيقول إنه عايزك تمضي على ورقة تخص المنقولات، وإنه هيقولك إن ده مجرد إجراء علشان يرجعك البيت. أنا معرفش تفاصيل الورقة، ولا أقدر أقولك إنها مزورة أو فيها إيه بالضبط، لكن نصيحتي متوقعيش على أي حاجة مش فاهمها.

مسحت دموعي وسألته:

ـ طب هو جاب الممرضة ليه؟ ما هي المفروض بتخدم أمه وبس!

رد عليا:

ـ دي الحقيقة اللي أختي نفسها كانت مستغربة منها. أحمد بيدفع لها مرتب علشان تخدم أمه، وده حقه لو محتاج مساعدة، لكن أخته كانت بتقوله إن وجود الممرضة خلّاه مرتاح، وإنه يقدر يفضل بعيد عن مسؤوليات البيت حتى لو إنتِ رجعتي. هو بنفسه قال إنه مش عايز يرجع لنفس المشاكل القديمة.

قفلت المحادثة، وحطيت الموبايل جنبي.

كنت فاكرة إن مشكلتي مع أحمد بدأت وانتهت عند كيس شيبسي بعشرين جنيه، لكن اكتشفت إن الموضوع أكبر من الفلوس.

المشكلة كانت في إنه شايف إن من حقه يقرر كل حاجة، وإن تعبي واجب مفروض عليا، وإن طلبي لشيء بسيط معناه إني مش مقدرة ظروفه.

وفجأة سمعت صوت أمي من بره:

ـ يا بنتي، إنتِ صاحية؟ تعالي كلي لقمتين.

مسحت وشي وخرجت لها.


بصتلي وقالت: ـ مالك يا حبيبتي؟ عينيكي وارمة من العياط.

مكنتش عايزة أزود همها، لكن مقدرتش أخبي عنها أكتر من كده. حكيت لها عن الرسائل والصورة وكل اللي عرفته.

أمي سكتت شوية، وبعدها قالتلي: ـ يا بنتي، أنا مش هقولك متطلقيش ولا أقولك ارجعي. ده بيتك وعيالك، وإنتِ أدرى بظروفك. بس عايزاكي تفهمي حاجة: الرجوع علشان تحافظي على بيتك شيء، وإنك ترجعي مكسورة وتتنازلي عن حقك علشان حد يرضى عنك شيء تاني خالص.

الكلام دخل قلبي، لكن خوفي على ولادي كان أقوى من أي حاجة.

قلت لها: ـ يا أمي، أنا مش عايزة أطلق. أنا نفسي ولادي يعيشوا بين أبوهم وأمهم، ونفسي أحمد يفهم إن اللي عمله وجعني. أنا مش طالبة منه دهب ولا قصور، أنا طالبة أعيش معاه من غير ما أخاف أطلب منه حاجة.

أمي مسكت إيدي وقالت: ـ يبقى لو هتتكلمي معاه، اتكلمي وإنتِ عارفة إنتِ عايزة إيه، مش وإنتِ خايفة تخسريه. وخلي بالك، أي ورق فيه حقوقك متوقعيش عليه قبل ما تفهميه كويس وتستشيري حد متخصص.

في اللحظة دي، ابني الصغير خرج من الأوضة وهو بيفرك عينيه، وقال لي:

ـ ماما، هو بابا زعلان مننا إحنا كمان؟

قلبي اتقطع.

حضنته وقلت له: ـ لأ يا حبيبي، بابا مش زعلان منكم، وإنتوا مالكوش أي ذنب في مشاكل الكبار.

سألني: ـ طب هو ليه مش بيكلمنا؟ أنا كل يوم بستنى التليفون يرن.

ملقتش رد.

دخلت الأوضة أنا وهو، وجبت الموبايل، وفتحت صورة أحمد، وفضلت باصة لها.

كنت عايزة أكلمه وأصرخ فيه، وفي نفس الوقت كنت نفسي أسمع صوته وأقوله إن ولاده وحشوه.

لكن المرة دي قررت إني مش هبعتله أعتذر عن حاجة معملتهاش.

بدل ما أكلمه، بعتله رسالة قصيرة:

«يا أحمد، أنا مش عايزة مشاكل، ولا عايزة أولادنا يتعذبوا بسبب خلافاتنا. لو إنت عايز نرجع بيتنا ونحاول نصلح اللي بينا، أنا مستعدة نتكلم بهدوء. لكن مش هرجع على وعد مبهم، ولا همضي على أي ورق قبل ما أفهمه. وأنا مستعدة أسمع منك كل اللي مضايقك، بشرط إنك تسمعني إنت كمان».

بعت الرسالة، وحطيت الموبايل على السرير.



عدت عشر دقايق، وبعدها نص ساعة، ومفيش رد.

بدأت أقول لنفسي إنه حتى مش عايز يرد، لحد ما الموبايل رن فجأة.

كان أحمد!

قلبي دق بسرعة، ورديت وأنا بحاول أتماسك.

قال بصوت متوتر: ـ إنتِ مين اللي كلمك؟

اتجمدت مكاني.

قلت له: ـ إنت بتسألني عن إيه؟

قال بعصبية: ـ متعمليش نفسك مش فاهمة. حد بعتلك صور من بيتي، صح؟

سكت شوية، وبعدها قلت: ـ أيوه، وصلتلي صورة. بس أنا عايزة أفهم منك، إيه الورق اللي كنت هتخليني أمضي عليه؟

اتنهد بضيق وقال: ـ إنتِ مصدقة أي حد وخلاص؟ دي ورقة كنا بنتكلم فيها عن ترتيب أمور البيت، ومفيش حاجة من اللي في دماغك دي.

قلت له: ـ طب ليه مجبتش سيرة الورقة دي قبل كده؟ وليه مستني إني أرجع الأول علشان تتكلم معايا فيها؟

رد بسرعة: ـ علشان إنتِ اللي مشيتي من البيت، وأنا لازم أضمن إن المشاكل دي مش هتتكرر.

قلت له: ـ مشاكل إيه يا أحمد؟ إني طلبت منك عشرين جنيه؟ ولا إني طلبت يبقى ليا مصروف بسيط؟ ولا إني قلتلك إني تعبت من خدمة أمك لوحدي؟

صوته عليّ: ـ أمي متجيبيش سيرتها! إنتِ عارفة أنا شايل كام مسؤولية!

قلت له والدموع بتنزل من عيني: ـ وأنا مش كنت شايلة مسؤولية معاك؟ لما أمك كانت تعبانة، مين كان بيقوم بالليل؟ مين كان بيغيرلها ويديها الدوا ويأكلها؟ لما كنت بتسافر، مين كان بيشيل البيت والولاد؟ أنا عمري ما طلبت منك تسيب أمك، ولا طلبت منك متساعدهاش، أنا طلبت منك بس تحس بيا!

سكت.

ولأول مرة من ساعة ما مشيت، حسيت إنه مش لاقي رد جاهز.

بعد شوية قال: ـ بصي، أنا مش عايز أتكلم في التليفون. تعالي بكرة نتكلم، وأنا هبعتلك حد ياخدك إنتِ والولاد.

كنت لسه هرد، لكنه كمل:

ـ بس فيه شرط، لازم تيجي لوحدك الأول، علشان نقعد ونخلص موضوع الورق بعيد عن العيال.

افتكرت كلام أمي، وكلام خالد، ورديت بهدوء:

ـ لأ يا أحمد. لو عايز نتكلم، نتقابل في وجود حد من أهلي، ونتكلم في كل حاجة بوضوح. أنا مش جاية أخاصمك، لكن مش هسمح إن خوفي على ولادي يخليني أوافق على حاجة مش فاهمها.

زعق وقال: ـ يعني إنتِ مش واثقة فيا؟


قلت له: ـ الثقة مش كلمة بنقولها لبعض، الثقة بتتبني من التصرفات. وإنت لما طردتني، وسكت شهر كامل من غير ما تسأل على ولادك، كسرت حاجات كتير جوايا.

سمعت صوته بيتغير، وقال:

ـ إنتِ فاكرة إن الشهر ده كان سهل عليا؟ إنتِ فاكرة إني كنت مبسوط وإنتِ بعيدة؟

اتلخبطت للحظة، وسألته: ـ أمال ليه مسألتش علينا؟ ليه مسبتش حتى العيال يكلموك؟

سكت طويلًا، وبعدها قال جملة مكنتش متوقعاها:

ـ علشان كنت مستنيكي إنتِ اللي ترجعي وتعرفي إنك غلطتي.

قلت له: ـ وأنا كمان كنت مستنياك تيجي وتعرف إنك غلطت. بس الفرق إني مكنتش مستعدة أسيب ولادي يحسوا إن أبوهم نسيهم.

اتنهد وقال: ـ خلاص، بكرة هاجي أقعد مع أمك وإخواتك، ونتكلم.

قفلت المكالمة وأنا مش عارفة أفرح ولا أخاف.

كنت أخيرًا هقابله بعد شهر كامل، لكن لسه مش عارفة هل هو فعلًا عايز يصلح بيتنا، ولا عايز يرجعني لنفس الحياة القديمة بشروط أقسى.

تاني يوم، صحيت بدري، وجهزت الولاد علشان يروحوا المدرسة. وبعد ما خرجوا، قعدت مع أمي في الصالة مستنيين أحمد.

الساعة بقت اتناشر، وبعدها واحدة، وهو مجاش.

اتصلت بيه، مردش.

وبعد ساعة، وصلني منه رسالة:

«أنا مش جاي النهارده. حصلت مشكلة مع أمي في البيت، ولازم أكون جنبها. ولما أخلص هكلمك».

حسيت بخيبة أمل، لكن قلت لنفسي يمكن فعلًا أمه تعبانة، ومينفعش أظلمه من غير ما أعرف.

بعد شوية، رن تليفوني، وكان رقم الممرضة.

رديت بحذر: ـ ألو؟

قالت بصوت هادي: ـ إزيك يا مدام؟ أنا نادية، الممرضة اللي شغالة عند طنط.

قلت لها: ـ الحمد لله، خير؟

قالت: ـ أنا عارفة إن ممكن كلامي يضايقك، بس ضميري مش مرتاح. أنا سمعت أحمد وهو بيتكلم مع أخته، وعرفت إنهم ناويين يضغطوا عليكي علشان تمضي على ورق، وأنا مش عايزة أبقى سبب في ظلم حد.

قلبي بدأ يدق من جديد.



سألتها: ـ طيب، إنتِ تعرفي إيه بالضبط؟

قالت: ـ أنا معرفش تفاصيل الورقة كلها، ومش هكدب عليكي وأقول إني قريتها، لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. طنط نفسها سمعتهم وهما بيتكلموا عن رجوعك، وهي زعلت جدًا.

اتسمرت مكاني.

حماتي؟ هي اللي سمعتهم؟

كملت نادية: ـ من يوم ما مشيتي، طنط بقت تسأل عليكي كل يوم، وبتعيط لما حد يقول لها إنك مش راجعة. ومن يومين، طلبت من أحمد يجيب لها موبايلها القديم.

سألتها: ـ وليه؟

قالت: ـ علشان تتصل بيكي، بس أحمد قال لها إنك مش عايزة تكلمي حد من البيت. وأنا مش عارفة إذا كان ده صحيح ولا لأ.

حسيت بغصة في حلقي.

يعني حماتي اللي كنت فاكرة إنها سكتت لما اتطردت، يمكن كانت بتحاول توصل لي ومقدرتش؟

سألت نادية: ـ طب هي قالت حاجة عن اللي حصل يوم ما مشيت؟

ردت: ـ أيوه، قالت إنها سمعت الخناقة كلها، وإنها ندمت إنها فضلت ساكتة. وطلبت مني لو كلمتك أقولك إنها عايزة تشوفك، وإن فيه حاجة لازم تقولها لك بنفسها.

قفلت المكالمة، وقعدت أبص قدامي.

كنت طول الشهر زعلانة من حماتي، وحاسة إنها نسيت كل اللي عملته علشانها، لكن يمكن الحقيقة مختلفة.

وفجأة، الموبايل رن تاني.

المرة دي كان رقم أحمد.

رديت، لكن اللي سمعته مكنش صوته.

كان صوت حماتي، ضعيف ومتقطع، وهي بتقول:

ـ ألو يا بنتي… إنتِ سامعاني؟

دموعي نزلت من غير ما أحس.

قلت لها: ـ سامعاكي يا ماما، إنتِ عاملة إيه؟

قالت وهي بتعيط: ـ أنا تعبانة من غيرك يا بنتي، بس مش علشان محدش يخدمني… أنا تعبانة علشان سكتُّ يوم ما أحمد طردك، وسكتُّ على حقك كتير. سامحيني يا بنتي.

حطيت إيدي على بقي وعيطت.

لكن قبل ما أقدر أرد، سمعت أحمد بيقول لها من بعيد:

ـ خلاص يا أمي، كفاية كلام!

وبعدها الخط اتقفل فجأة.


فضلت ماسكة الموبايل، وقلبي بيتقطع.

أنا مش عارفة إذا كانت حماتي هتقدر تواجه ابنها وتقف معايا، ولا هترجع تسكت أول ما يضغط عليها.

ومش عارفة إذا كان أحمد ممكن يتغير فعلًا، ولا كل اللي بيحصل ده مجرد محاولة يرجعني بيها تحت سيطرته.

لكن فيه حاجة واحدة اتغيرت جوايا.

أنا لسه بحب جوزي، ولسه نفسي ولادي يعيشوا في بيتهم، لكن المرة دي مش هرجع لمجرد إني خايفة من كلام الناس أو من قلة الحيلة.

لازم أعرف الحقيقة كاملة، ولازم أحمد يفهم إن البيت مش مجرد سقف وحيطان، وإن الزوجة مش خدامة من غير حقوق، وإن العشرة مش معناها إن طرف يفضل يتنازل لحد ما يختفي.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية…

بعد ما قفلت مع حماتي بحوالي ساعة، وصلني تسجيل صوتي من رقم نادية، وقالتلي في الرسالة:

«اسمعي التسجيل للآخر يا مدام، لأن فيه كلام طنط قالته لأحمد محدش في البيت كله يعرفه غيرها، وأنا خايفة لو فضلت ساكتة أكتر من كده، الموضوع يكبر».

فتحت التسجيل، وسمعت صوت حماتي وهي بتقول لأحمد:

«يا ابني، قبل ما تطلب من مراتك تمضي على أي ورق، افتح الدرج اللي في أوضتي، وهتلاقي الحاجة اللي أنا مخبياها من يوم ما أبوك مات… الحاجة دي لو مراتك عرفتها، هتفهم إن اللي حصل مش مجرد خناقة على عشرين جنيه».

وقتها حسيت إن الأرض بتتهز من تحتي!

إيه الحاجة اللي حماتي مخبياها من يوم وفاة جوزها؟ وإيه علاقتها بيا وبالورق اللي أحمد عايزني أمضي عليه؟ وهل الموضوع فعلًا أكبر من اللي عرفته؟

يتبع في الجزء الأخير…

يا ترى تتوقعوا إيه الحاجة اللي حماتي مخبياها؟ وهل أحمد هيعترف بغلطه ويرجع مراته وولاده بكرامة، ولا السر اللي في الدرج هيقلب حياتهم كلهم؟

اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ.



جوزى طردنى ٢


الجزء الأخير من حكاية العشرين جنيه شيبسي 💔😢 والنهاية اللي محدش كان يتوقعها!

فضلت طول الليل بفكر في التسجيل اللي نادية بعتهولي، وكلام حماتي عن الحاجة اللي مخبياها من يوم وفاة جوزها.

إيه علاقة الحاجة دي بيا؟ وإيه علاقة كل ده بالورق اللي أحمد عايزني أمضي عليه؟

تاني يوم الصبح، اتصلت بنادية وطلبت منها تسمحلي أكلم حماتي.

قالتلي:

ـ طنط من الصبح بتسأل عليكي، ولما قلتلها إنك ممكن تيجي تزوريها، عيطت وقالتلي إنها نفسها تشوفك.

قلبي رق، مهما حصل، دي ست عشت معاها تمان سنين، وفي أيام مرضها كنت بنام جنبها وأقوم على صوتها، وكنت بعتبرها أمي التانية فعلًا.

قلت لنادية:

ـ أنا جاية أشوفها، بس مش عايزة مشاكل مع أحمد. أنا رايحة علشانها هي، مش علشان أرجع البيت وخلاص.

ردت:

ـ تعالي يا مدام، وإن شاء الله ربنا يصلح الحال.

روحت أنا وأمي، وأول ما دخلت الشقة، حسيت بغصة في قلبي. كل حاجة كانت زي ما سبتها، حتى الكوباية اللي كنت بحط فيها دوا حماتي كانت لسه موجودة على الترابيزة.


دخلت أوضتها، وأول ما شافتني مدت إيديها ناحيتي وهي بتعيط.

ـ تعالي يا بنتي، تعالي في حضني.

قربت منها وحضنتها، وفضلنا نعيط إحنا الاتنين.

قالتلي:

ـ سامحيني يا بنتي، أنا عارفة إني غلطت في حقك لما سكتُّ يوم ما أحمد طردك. أنا سمعت كل كلمة، وكنت عايزة أتكلم، بس خفت ابني يعلي صوته عليا، وخفت يسيبني لوحدي. بس بعد ما مشيتي، عرفت إن خوفي خلاني أخسر البنت اللي كانت شايلاني أكتر من ولادي.

مسحت دموعها وقلت لها:

ـ متقوليش كده يا ماما، أنا عمري ما خدمتِك مستنية مقابل. أنا كنت بعمل ده علشان ربنا، وعلشان كنت بحبك. بس اللي حصل وجعني، وأنا مش قادرة أرجع لنفس الحياة من غير ما حاجة تتغير.

هزت راسها وقالت:

ـ وعندك حق يا بنتي. بس قبل ما تحكمي على كل حاجة، لازم تعرفي الحقيقة.

طلبت من نادية تجيب لها مفتاح الدرج الصغير اللي في الكومودينو.

فتحت الدرج، وطلعت ظرف بني قديم، وجواه أوراق ودفتر حسابات.

بصتلي وقالت:

ـ الورق ده كان عندي من يوم ما أبو أحمد مات. أبو أحمد قبل وفاته كان سايب مبلغ من فلوسه، وقال لي إن جزء منه يكون لأولاده، وجزء أحتفظ بيه لنفسي علشان علاجي لو احتجت. وأنا كنت بصرف من فلوسي على علاجي وعلى البيت، ومكنتش بحب أتكلم في الفلوس قدام حد.

بصيت لها باستغراب وقلت:

ـ طب وإيه علاقة ده بيا؟

قالت:

ـ استني يا بنتي، لسه مخلصتش.

فتحت الدفتر، وورّتني حسابات مكتوبة بخط إيدها، وقالت:

ـ أحمد من فترة طلب مني أساعده في مصاريف البيت، وأنا وافقت. وبعدها طلب مبلغ أكبر علشان عليه التزامات، وقلت له هساعدك على قد ما أقدر. لكنه بدأ يعتبر إن الفلوس دي حق مكتسب ليه، وكل ما أرفض أطلّع مبلغ زيادة، يتضايق.

سألتها:



ـ وده معناه إيه؟

ردت:

ـ معناه إن جزء من المشكلة اللي بينكم سببه إنه بقى شايف إن كل حاجة لازم تمشي بالطريقة اللي هو عايزها. ولما طلبتي منه مصروفك، بدل ما يتكلم معاكي زي أي زوجين، اتعصب وطردك.

سكتت شوية، وبعدها قالت:

ـ أما الورق اللي كان عايزك تمضي عليه، فهو مش الورق اللي في الدرج. أنا معرفش تفاصيله كلها، لكن سمعت أخته بتقوله إنك لو رجعتي من غير ما يكون فيه اتفاق مكتوب على حقوقك ومصروفك، هتفضلوا في نفس المشكلة. وهو كان عايزك تمضي على ورقة تخص المنقولات، وأنا قلت له مينفعش يضغط عليكي علشان تمضي على حاجة وإنتِ مش فاهمة تفاصيلها.

سألتها:

ـ طب ليه التسجيل اللي سمعته كان فيه كلام عن الحاجة اللي في الدرج؟ إيه علاقتها برجوعي؟

ردت بحزن:

ـ علشان أنا قلت له إن فلوسي مش هتفضل مفتوحة من غير حساب، وإنه لازم يعتمد على نفسه وينظم مصاريفه، بدل ما يحس إن كل ما يحتاج فلوس يقدر ياخدها مني. وقلت له كمان إنك مش هتفضلي شايلة البيت وأمه وولاده من غير تقدير.

في اللحظة دي سمعت صوت أحمد من عند الباب:

ـ يعني إنتِ كمان بقيتي ضدي يا أمي؟

لفينا كلنا، لقيناه واقف، ووشه متغير.

قالت له حماتي:

ـ أنا مش ضدك يا ابني، أنا عايزاك تبقى راجل مسؤول عن بيتك، وتعرف قيمة مراتك قبل ما تخسرها.

بصلي وقال:

ـ إنتِ جاية هنا علشان تتفقي مع أمي عليا؟

رديت بهدوء:

ـ أنا جاية أشوف أمك، وأسمع الحقيقة. أنا مش عايزة آخد منك حاجة مش من حقي، ولا عايزة أعيش في حرب معاك. أنا عايزة أرجع بيتي، لكن مش هرجع وأنا خايفة من كل كلمة أقولها.

قال بعصبية:


ـ هو إنتِ لسه مصممة على موضوع المصروف ده؟ مش أنا اللي شايل البيت كله؟

أمي اتكلمت لأول مرة وقالت:

ـ يا ابني، محدش بينكر تعبك، لكن هي كمان تعبت. هي اللي كانت بتقوم على أمك وإنت مسافر، وهي اللي بتربي عيالك، وهي اللي كانت بتعمل كل حاجة من غير ما تطلب منك مقابل. هو لما تطلب منك مبلغ بسيط لنفسها، يبقى كده بتضغط عليك؟

أحمد سكت، وبعدين قال:

ـ إنتوا كلكم شايفيني وحش، ومحدش حاسس أنا عليا إيه.

بصيت له وقلت:

ـ يا أحمد، أنا عمري ما أنكرت تعبك. بس إنت كمان عمرك ما حاولت تحس بتعبي. أنا مشكلتي مش في عشرين جنيه، مشكلتي إني بقيت بخاف أطلب منك أي حاجة. بقيت حاسة إني لازم أستأذن علشان أكون إنسانة طبيعية في بيتي.

فضل ساكت، وبعدها بص لأمه وقال:

ـ يعني إنتِ عايزاني أرجعها وأديها فلوس كل ما تطلب؟

ردت حماتي:

ـ لأ يا ابني، أنا عايزاك تتفق معاها على مصروف يناسب ظروفكم، وتكونوا واضحين مع بعض في مصاريف البيت. الجواز مش أوامر، والست مش طفلة، والراجل مش المفروض يحس إن كرامته بتقل لما مراته يبقى ليها مصروف في إيدها.

أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.

ولأول مرة، شفته مش عارف يرد.

بعد شوية قال بصوت واطي:

ـ أنا كنت فاكر إنك هترجعي بعد كام يوم، وإنك لما تلاقي نفسك عند أمك هتعرفي إنك استعجلتي لما مشيتي.

قلت له:

ـ وأنا كنت فاكرة إنك هتيجي بعد يومين وتعتذر، وإنك هتسأل على ولادك حتى لو مش عايز تكلمني. بس الشهر كله عدى، وإنت لا سألت عليا ولا حتى حاولت تسمع صوت عيالك.

نزل راسه وقال:

ـ أنا غلطت في دي.

قلت له:



ـ مش دي بس يا أحمد. إنت غلطت لما طردتني، وغلطت لما قلت إن واحدة تمشي ييجي مكانها عشرة، وغلطت لما خليتني أحس إني خدامة في بيتك مش مراتك.

بصلي، وعينيه كانت مليانة دموع، وقال:

ـ أنا آسف.

الكلمة دي كنت مستنياها من يوم ما مشيت، لكن الغريب إني لما سمعتها، مفرحتش زي ما كنت متخيلة. يمكن علشان الجرح كان أكبر من كلمة.

سألته:

ـ إنت آسف علشان عرفت إني زعلانة، ولا علشان فهمت فعلًا إنك ظلمتني؟

سكت شوية، وبعدها قال:

ـ أنا كنت مضغوط من الشغل والفلوس، وكنت شايف إنك مش مقدرة اللي أنا فيه. بس لما أمك كلمتني وقالتلي إن الولاد بيسألوا عليا، ولما أمي قالتلي إنها مش قادرة تستحمل زعلنا، بدأت أفكر. أنا كنت مستنيكي ترجعي علشان أحس إن كلامي مسموع، ومفكرتش إنك ممكن تكوني فعلًا موجوعة ومش قادرة ترجعي.

قلت له:

ـ الضغط مش مبرر إنك تكسرني. وإنت لو عايز نرجع، لازم نفهم إننا فريق واحد، مش واحد يأمر والتاني ينفذ.

هز راسه وقال:

ـ طيب، قوليلي إنتِ عايزة إيه؟

أخدت نفس طويل وقلت:

ـ أول حاجة، مش هقبل إنك تطردني تاني وقت أي خلاف. تاني حاجة، نتفق على مصروف شهري يناسب ظروفنا، وأقدر أتصرف منه في احتياجاتي الشخصية من غير ما أحس إني بطلب صدقة. تالت حاجة، موضوع خدمة أمك لازم يتنظم. أنا هفضل أزورها وأطمن عليها وأساعدها على قد ما أقدر، لكن مش هبقى المسؤولة الوحيدة عن كل حاجة. إنت وأخواتك لازم تتفقوا على رعايتها، والممرضة تفضل موجودة طالما محتاجينها. وآخر حاجة، أي ورق يخص حقوقي أو المنقولات مش همضي عليه غير لما أفهمه كويس وأراجع تفاصيله.

أحمد بص لأمه، وبعدين رجع بصلي وقال:

ـ موافق. وأنا مش هطلب منك تمضي على أي ورق النهارده ولا بكرة. ولو فيه حاجة لازم تتعمل، هنتكلم فيها بوضوح.

حماتي مدت إيدها ومسكت إيدي وإيده، وقالت:

ـ ربنا يهديكم لبعض يا ولادي. أنا مش عايزة أموت وأنا شايفة بيتي متفرق.

أحمد قرب مني وقال:

ـ طيب، ترجعي معايا النهارده؟


بصيت له وقلت:

ـ أنا هرجع علشان ولادي وعلشان لسه عندي أمل إننا نصلح حياتنا، لكن مش هرجع علشان خايفة من كلام الناس أو علشان معنديش مكان أعيش فيه. أنا هرجع بشرط إننا نبدأ من جديد، وكل واحد فينا يحترم التاني.

قال:

ـ حاضر.

لكن قبل ما نتحرك، حماتي نادت عليه وقالت:

ـ يا أحمد، فيه حاجة تانية لازم تعملها.

بصلها باستغراب:

ـ إيه يا أمي؟

قالت:

ـ تتصل بأخواتك، وتفهمهم إن مراتي ابنك مش خدامة عندي، وإن اللي هي عايزاه منكم هو المشاركة في المسؤولية، مش إنكم تيجوا تزوروني ساعتين وتمشوا وتسيبوا كل حاجة عليها.

أحمد اتكسف، لكنه طلع موبايله واتصل بأخته الكبيرة قدامنا.

قال لها:

ـ يا سعاد، أنا عايزك تيجي النهارده علشان نتكلم في موضوع ماما. من النهارده مسؤولية ماما علينا كلنا، ومش هينفع نسيب مرات أخوكم شايلة كل حاجة لوحدها.

أخته حاولت تبرر وقالت إن عندها بيت وعيال، لكنه رد عليها:

ـ وإحنا كلنا عندنا بيوت وعيال. هنقسم المسؤولية بينا على قد ظروف كل واحد، وماما مش مسؤولية مرات أخوكم لوحدها.

قفلت معاه، وبصلي وقال:

ـ أنا عارف إن الكلام لوحده مش كفاية، بس هحاول أثبتلك إني اتغيرت.

قلت له:

ـ الأيام هي اللي هتثبت يا أحمد.

رجعنا البيت بعد ما اتفقنا على الخطوات الأساسية، وقبل ما ندخل الشقة، وقف أحمد قدام الباب وبصلي وقال:

ـ فاكرة لما طلبتي مني كيس الشيبسي؟

ابتسمت بحزن وقلت:

ـ أيوه، فاكرة.

قال:

ـ أنا مش عارف إزاي حاجة بسيطة زي دي خلتني أخسر ثقتك بالشكل ده. أنا يومها كنت شايف إني مضغوط ومش ناقص طلبات، لكن مكنتش شايف إنك طول اليوم بتتعبي ومش بتطلبي حاجة لنفسك. أنا آسف إني خليتك تحسي إنك عبء عليا.

دخلت الشقة، ولقيت الولاد جريوا عليه وهما بيصرخوا:



ـ بابا! بابا رجع!

حضنهم أحمد وفضل يبوسهم، وبعدها قرب مني وقال:

ـ أنا عارف إني قصرت معاهم كمان، وهحاول أعوضهم عن الشهر اللي فات.

في الليلة دي، أحمد نزل وجاب أكل للولاد، وجابلي كيس شيبسي وحطه قدامي.

بصيت للكيس، وضحكت رغم دموعي.

قال:

ـ عارف إنه مش هيصلح اللي حصل، بس افتكرت اليوم اللي وجعتك فيه علشان حاجة بسيطة.

مسكت الكيس وقلت له:

ـ أنا مش زعلانة علشان الشيبسي يا أحمد. أنا كنت محتاجة أحس إنك شايفني، وإن تعبي ليه قيمة عندك.

قال:

ـ فهمت يا ستي، وإن شاء الله أحاول أثبتلك ده كل يوم.

ومع الأيام، بدأنا ننظم حياتنا من جديد. اتفقنا على مبلغ شهري ثابت لمصاريفي الشخصية، وعلى ميزانية واضحة للبيت، وبقينا نتكلم في مشاكلنا بدل ما كل واحد فينا يعاند التاني.

أما حماتي، فبقت بناتها ييجوا يساعدوها بانتظام، والممرضة فضلت موجودة علشان الرعاية اليومية، وأحمد بقى يتابع علاج أمه ويشارك في مسؤوليتها بدل ما كل الحمل يبقى عليا.

مش هقول إن كل حاجة بقت مثالية، ولا إن أحمد اتغير في يوم وليلة. حصلت بينا خلافات تانية، لكن المرة دي كنت بتكلم عن حقي من غير خوف، وهو بدأ يتعلم إن الاعتذار مش ضعف، وإن الزوجة مش المفروض تستحمل كل حاجة علشان البيت يفضل واقف.

وبعد حوالي شهرين، كنت قاعدة مع حماتي، فقالتلي وهي بتبتسم:

ـ فاكرة لما كنتِ بتقوليلي إنتِ أمي التانية؟

مسكت إيدها وقلت:

ـ طبعًا يا ماما.

قالت:

ـ أنا يومها كنت فاكرة إنك بتقوليها علشان واجب، لكن لما مشيتي، عرفت إنك كنتِ بتقوليها من قلبك. ربنا يجازيكي عني كل خير يا بنتي.

حضنتها، وحسيت إن قلبي بدأ يهدى من الوجع اللي شلته طول الشهر.

وفي الآخر، فهمت إن العِشرة مش معناها إننا نسكت على الغلط، وإن الحفاظ على البيت مش مسؤولية طرف واحد، وإن الطيبة عمرها ما كانت ضعف، لكن لازم يكون معاها احترام وحدود واضحة.


أما أحمد، فكل ما يشوفني بشتري حاجة لنفسي، بقى يسألني لو محتاجة حاجة تانية، مش علشان الفلوس هي اللي بتثبت الحب، لكن علشان اتعلم إن السؤال والاهتمام أوقات بيكونوا أهم من الحاجة نفسها.

والعشرين جنيه اللي بدأوا المشكلة، بقوا ذكرى بتفكرنا إن البيوت مش بتتهد بسبب كيس شيبسي، لكنها ممكن تتعب من تراكم الإهمال والكلام الجارح وعدم التقدير.

النهاية ❤️

لو وصلتوا لحد هنا، قولولي رأيكم بصراحة: هل الزوجة كان صح إنها تتمسك بحقها قبل ما ترجع، ولا كان المفروض تستحمل علشان ولادها؟

ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ.


تعليقات