القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 دقّـات الخـطر كـاملة 



دقّـات الخـطر كـاملة 

الساعة على حيطة المطبخ كانت بتدُق زي عداد قنبلة موقوتة.

كانت عشرة بالليل في شقتهم البسيطة، وكريمة واقفة قدام البوتاجاز، عاصرة فوطة المطبخ في إيدها لحد ما عقل صوابعها ابيضّت من كتر الشد. صينية المسقعة اللي عملتها بحب كانت بردت تماماً على السفرة، محدش لمسها. دي تالت ليلة في الأسبوع يرجع فيها جوزها متأخر، وهي من جواها عارفة إن الموضوع مبقاش "شغل وبس".

في الصالة، كانت "ليلى" (8 سنين) ماسكة كراسة الرسم وب تلون فيها بخطوط حادة وغاضبة، وأختها الصغيرة "هنا" (6 سنين) نايمة ومنكمشة على الكنبة، حاضنة دبدوبها القديم كأنه هو اللي هيحميها من التوتر اللي مالي البيت. كريمة بصت لبناتها من باب المطبخ، والوجع عصر قلبها.. البنات بطلوا يسألوا: "هو بابا مش هيتعشى معانا ليه؟"

السكوت ده كان بيوجع أكتر من أي عذر كداب… بقلم منــي الـسـيد 

وفجأة.. صوت المفاتيح في الباب.

دخل "عصام" ببدلته الغالية، وجزمته اللي بتلمع، وعلى وشه نظرة "تعالٍ" بدأت تظهر فيه من ساعة ما اترقى وبقى مدير. مكنش داخل بيت وعيلة.. كان داخل مكان حاسس إنه بقى "كبير" عليه.

قالت كريمة بصوت واطي ومكسور: "هنا فضلت صاحية مستنياك.. لسه غافلة من عشر دقايق بس."

عصام حتى مبصش ناحية الكنبة. رمى شنطته الجلد على السفرة بـ "رزعة" هزت البيت،


متوفرة على روايات و اقتباسات وراح ناحية التلاجة وهو بيدندن ببرود: "أنا جعان."

ردت كريمة وهي بتحاول تتماسك: "يا عصام لازم نتكلم.. بكره آخر يوم لمصاريف المدرسة واللبس، والمدير كلمني تالت مرة النهاردة."

هنا.. رزع باب التلاجة بقوة.

صب لنفسه كباية عصير، وتجاهل الأكل اللي هي وقفت تتعب فيه ساعات، وبص لها بنظرة باردة خلت الأوضة تضيق عليها.

الضربة القاضية

قال لها بصوت هادي، والهدوء ده كان أرذل من الزعيق: "انتي عارفة أنا بشوف إيه لما ببصلك يا كريمة؟ بشوف واحدة محلك سر من عشر سنين. أنا بكبر، بعلى، دخلي بيزيد.. وانتي؟" ضحك ضحكة سخرية مرة: "انتي زي ما أنتي.. عالة. طول الوقت بتطلبي، طول الوقت بتستهلكي.. بير ملوش قرار."

البيت كله سكت.. مفيش غير صوت أنفاس مكتومة…متوفرة على روايات و اقتباسات وقعت خطوات صغيرة على الأرض.. "هنا" صحيت وواقفة بتفرك في عينيها، و"ليلى" وقفت جنبها بوش مشدود، ملامح ست كبيرة شايلة الهم، ملامح مكنش ينفع طفلة عندها 8 سنين تشيلها.

بس عصام مكنش عنده نية يوقف.

وكمل وهو بيستمتع بكل كلمة: "أنا اللي شايلك وشايلهم بقالي عشر سنين.. لو جرالي حاجة النهاردة، بكره الصبح هتكوني بتشحتي في الشوارع، لأنك من غيري.. ولا حاجة."

في اللحظة دي، حاجة جوا كريمة اتكسرت.


بس


مش وجع.. دي كانت "فوقة".

بصت لإيدها.. الإيد اللي طبطبت، وطبخت، وغسلت، ودبرت القرش الأبيض لليوم الأسود، ولمت شمل البيت وهو فاكر إنه هو اللي بناه لوحده. تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

رفعت راسها وبصت في عينيه: "أنا أشحت في الشوارع بكرامتي، ولا إني أشحت منك إذن عشان أتنفس.. أنا عايزة الطلاق."

عصام ضحك بصوت عالي: "انتي؟ ده أنا أديكي أسبوعين بكتيره، وهتيجي تحبي على إيدي عشان أرجعك."

متوفرة على روايات و اقتباسات

في ليلتها، كريمة لمّت هدومها وهدوم بناتها في تلات شنط.

وقبل الفجر، خدت البنات وراحت لبيت أبوها البسيط في الناحية التانية من المدينة. عصام لما صحي ولقى البيت فاضي، محسش بالندم.. حس بالغل.

فتح موبايله، ودخل على حساب البنك المشترك بينهم، وسحب كل مليم فيه وحطه في حساب خاص باسمه هو بس.

سابلها الرصيد "صفر".

كان فاكر إنه بيلوي دراعها وبيربيها.. مكنش يعرف إنه بدأ العد التنازلي لأكبر غلطة في حياته.

لأن بعد خمس سنين، الست اللي سماها "ولا حاجة" هتدخل حياته تاني.. والحقيقة اللي هيعرفها وقتها هتهد كل اللي بناه فوق دماغه.

تفتكروا كريمة عملت إيه بالصفر اللي سابهولها عصام؟ تحبوا نكمل الجزء التاني ونعرف إزاي الدنيا دارت؟

الزمن مكنش قاسي عليه أوي، بس بدأ يطالبه بالديون القديمة. شعر رأسه بدأ يتراجع لورا، والثقة اللي كان

لابسها زي الدرع بقت مهزوزة، كأنه بيقضي كل صباح في مفاوضات مع المراية. وجنبه كانت "نيفين"، لابسة ألماظ وطموح، بتبص في القاعة بجوع واحدة عايزة "شهود" على وجودها أكتر ما هي عايزة تعيش اللحظة.

بقلم منــي الـسـيد 

عصام أخد كاس العصير ولف ببطء بيتفرج على القاعة.. وفجأة، شاف الاسم مكتوب ببنط عريض ورا المسرح:

حفل إعادة افتتاح "قصر الوادي"

في الأول مفهمش. الحيرة مشيت في ملامحه بالتدريج.. "الوادي".. ده اسم عيلة "كريمة". بدأ يستوعب، ينكر، يحسبها في دماغه.. وبعدين رفع عينه لـ "الميزانين"، البلكونة الداخلية اللي كنتِ واقفة فيها مع البنات. إيدِك كانت محطوطة بخفة على السور، ووقفتك فيها هدوء يستحيل حد يغلط في تفسيره.

تسمّر في مكانه تماماً.

نيفين قالت له حاجة، بس هو ماردش.

"ليلى"، اللي ورثت منك الرقة ومن أبوكي القدرة على شم ريحة الغدر، مسكت إيدك. أما "هنا"، فكانت بتبص ببرود، زي القاضي وهو بيتفرج على المتهم وهو بيستوعب إن الأدلة ضده حقيقية.

همست ليلى: "ماما.. بابا كأنه شاف عفريت."

ردت هنا بصوت واطي: "لأ.. أوحش. شاف المستقبل اللي رماه بإيده."

متوفرة على روايات و اقتباسات

كان كفاية أوي لحد هنا، إنه يفضل واقف في القاعة يجمع الحقيقة من الفتافيت، ويسيب الحيطان تنطق باللي كبرياؤه رفض يتوقعه.


بس الدنيا ساعات بتميل للدراما الزيادة.

 

المذيع طلع على المسرح وشكر الرعاة، والمسؤولين، وشركاء النجاح.. وبعدين ابتسم ناحية البلكونة وقال: "كل ده مكنش هيحصل لولا رؤية صاحبة الحفل والمشروع، سيدة الأعمال وصاحبة 'قصر الوادي'.. الأستاذة كريمة الوادي."

القاعة كلها قامت…متوفرة على روايات و اقتباسات

موجة من التصفيق كانت حقيقية لدرجة إنها هزت المكان. الكاميرات بدأت تلمع، والمستثمرين اللي "عصام" بيحلم يقابلهم كانوا بيبتسموا ليكي كأنهم يعرفوكي من سنين.

وعصام.. اللي قال لك في يوم إنك "هتشحتي في الشوارع"، واقف في نص القاعة والناس كلها بتحتفي بالكيان اللي بنيتيه من غير ما تستأذني منه.

نزلتِ على السلم ببطء، مش عشان المنظرة، بس لأن رجليكي كانت شايلة ذكريات سنين. كل درجة كانت بتفكرك بنسخة قديمة منك: الست اللي عيطت في البنك في صمت، الأم اللي كانت بتعد القروش عشان تجيب خضار الأسبوع، الشيف اللي كانت بتطبق ليل بنهار عشان تطلع أوردرات الحلويات.. والزوجة اللي كانت فاكرة إن "الاستحمال" هو نفسه "الحب".

وصلتِ للمسرح، وكل الستات دي كانت جواكي.. بقوا "كورس" بيغني وراكي.

شكرتِ الضيوف، وفريق عملك، والجمعيات اللي بتدعميها.. وبعدين سكتِّ، وبصيتِ في القاعة، وسبتِ السكوت ده ياخد وقته.

الدرس اللي متعملش حسابه

قُلتِ: "من خمس سنين،


سبت بيتي ومعايا بنتين، وتلات شنط، وحساب بنكي الشخص اللي كان عايز يديني 'درس' خلاه صفر. وفعلاً، أنا اتعلمت الدرس.. بس مش اللي هو كان قاصده."

القاعة كانت ساكتة لدرجة إن صوت التلج وهو بيدوب في الكاسات كان مسموع.

"اتعلمت إن التحكم المادي هو قمة الإهانة لما يُستخدم عشان يخوف حد من البقاء. واتعلمت إن الناس ممكن تسميك 'عاجز' لمجرد إنهم مرعوبين من اللي هيحصل لو بطلت تصدق كدبهم. اتعلمت إن البنا من جديد مش عملية شيك.. البنا يعني دقيق على هدومك، ومحامين على التليفون، وعيال بتذاكر في ركن في المطبخ، وألف إهانة صغيرة بتعديها عشان تكمّلي."تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

ابتسمتِ بصدق وقُلتِ: "لو في حد هنا لسه عايش في قصة كاتبها شخص عايز يشوفه صغير.. أتمنى حفلة النهاردة تضايقه."

الجمهور انفجر ضحك وتصفيق.. تصفيق حقيقي، نابع من الاحترام مش المجاملة.

من طرف عينك، شفتِ "نيفين" بتبص لعصام برعب اجتماعي، رعب الست اللي حست إن "البريستيج" بيتهز. شفتيه وهو بيسيب كاسته بسرعة، والعرق على جبينه. بس اللي محصلش في حساباته هو اللي جه بعد كده.

واحد من كبار المستثمرين في العقارات، راجل شعره أبيض وله هيبة، قَرّب من عصام عند "البار". الراجل ده كان قابلك في دراسة الجدوى وأعجب بشخصيتك. عصام، محاولاً يلم اللي فاضل من كرامته، فرد

ضهره ومد إيده يسلم.

المستثمر تجاهل إيده تماماً.

وبصوت مسموع للكل، قال: "أنت طليق الأستاذة كريمة؟"

عصام بلع ريقه: "أفندم؟"

المستثمر بَص له بقرف: "أنت الغبي اللي صَفّر حسابها وافتكر إنها هتختفي؟"

عصام حاول يداري خيبته: "أنا معرفش كريمة قالت لك إيه، بس المشاكل العائلية ممكن تتفهم غلط."

المستثمر ضحك ببرود: "يا بني هي مقالتش حاجة.. أوراق البنك اللي قدمتها للتمويل هي اللي قالت كل حاجة."

وهنا كانت الضربة القاضية: "كنا بنفكر في شركتكم عشان تدير مشروعنا الجديد.. بس الكلام ده انتهى دلوقتي."

المواجهة الأخيرة

عصام حاول يقرب منك وهو خارج، بس الأمن – اللي متدرب بذكاء – وقفوا حيطة سد. صمم إنه يكلم بناته. هنا استخبت ورا كتفك، وليلى ربعت إيديها وبصت له بتحدي.

قال بصوت مخنوق: "كريمة.. لازم نتكلم لوحدنا."

رديتِ: "لأ."

جز على سنانه: "اللي بتعمليه ده ملوش لازمة."

ابتسمتِ: "أنت اللي جيت الفندق بتاعي."

همس بمرارة: "أنتي مستمتعة باللي بيحصل ده."

رديتِ بمنتهى الهدوء: "لأ.. أنا خلاص خلصت منك ومن قصتك."

بص للبنات، يمكن يلقى حنية: "ليلى.. هنا.. أنا لسه باباكم."

ليلى ملامحها متهزتش: "كان المفروض تتصرف على الأساس ده من زمان."

أما هنا، ففضلت ساكتة.. وسكوتها كان "حكم نهائي". تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

خرج عصام من القاعة،

ونيفين ملحقتوش فوراً، بصت لك نظرة ندم على نفسها، كأنها اكتشفت إنها اتجوزت "قصة بتنهار".

متوفرة على روايات و اقتباسات

بعد شهر، الخبر انتشر في السوق.. عصام مخدش الترقية اللي كان مستنيها، والشركات الكبيرة بدأت تسحب شغلها منه. نيفين سابته بعد ست شهور.. مكنتش بتحب "عدم الاستقرار".

وعرفنا الخبر ده لما "ليلى" رجعت من غدا تقيل معاه، وقالت ببرود: "نيفين مشيت.. واضح إنها مابتستحملش الظروف الصعبة."

ضحكتِ ضحكة صافية، والبنات ضحكوا معاكي، وانتهى بيكوا الحال قاعدين في نص الصالة بتضحكوا على سخرية القدر.

بس الأهم، إن حياتكم مكنتش بتلف حوالين فشله.. حياتكم كانت بتلف حواليكم أنتوا.

كريمة "قصر الوادي" بقت براند.. بقيتِ بتشغلي ستات بيمروا بنفس ظروفك، وبتقوليلهم بوضوح: "أنا مش هعطف عليكم، أنا هديكم فرصة.. لأن الست الشاطرة مش محتاجة شفقة، محتاجة تقدير."

سنين فاتت، وهو كان فاكر إنك "ولا حاجة" لأن العالم مبيسقفش للست وهي بتطبخ، وبتذاكر، وبتدبر.. كان فاكر إن القوة بس في كراسي المكاتب.

بس "المستتر" مش معناه "فارغ".

أنتي طول السنين دي كنتِ بتبني عضلات هو ميعرفش يقيسها: الصبر، التدبير، الحكمة، والقدرة على الوقوف في وش الريح.

دلوقتي، المدينة كلها عارفة اسمك.

والأهم من كده.. إنك بقيتي عارفة قيمة نفسك.

تمت.


تعليقات

close