القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 بعد جنازة جوزي حكايات صافي هاني

 



بعد جنازة جوزي حكايات صافي هاني

 

 ابنه في بطني وفي شهري الثامن، لقيت أمي بتبصلي ببرود وبتقولي: "جوز أختك غني وواجهة، وهو أولى بأوضتك الكبيرة.. إنتي لسه صغيرة وصحتك تجيب، خدي مرتبة وانامي في الجراج اللي تحت، أهو تونسيه بدل ما هو فاضي."

أبويا نفخ بزهق وقلب عينيه وهو بيقول: "وبطلي عياط بقى ونكد، العياط ده بيقطع الرزق وبيسد النفس، إحنا مش ناقصين هم!"

بصيت لملامحهم اللي مابقتش أعرفها، وابتسمت ابتسامة واحدة بس.. ابتسامة هدوء ما قبل العاصفة، وقلت كلمة واحدة: "تمام.. اللي تشوفوه."

افتكروا إني أرملة مكسورة الجناح وهعرف أنام وسط الزيت والتراب.. مايعرفوش إنهم بيحفروا قبرهم بإيديهم.

الجزء الأول: ساعة الصفر

الساعة كانت 5:02 الفجر، تليفوني رن.

كانت أختي الكبيرة "هنا".

صوتها كان عامل زي السكين، مفيش "سلامتك" ولا "إزيك"، قالتلي جملة واحدة: "أبوكي وأمي قرروا.. هما محتاجين الدور اللي إنتي فيه عشان جوليان (جوزي) هيفتح المكتب بتاعه هناك. لمي هدومك وانزلي الجراج فوراً."

كنت واقفة في المطبخ، في إيدي كوباية القهوة،


وبطني قدامي في الشهر الثامن، ولابسة "التيشرت" بتاع ياسين اللي ريحته لسه فيه. الكلمات نزلت عليا زي التلج.

سألتها بذهول: "الجراج يا هنا؟ في عز البرد ده وأنا في الثامن؟"

أمي كانت واقفة بتدوب السكر في قهوتها ببرود مرعب، وأبويا طبق الجرنان وبصلي بغل: "إنتي سمعتي أختك قالت إيه! بطلي تمسكن، إنتي أصلاً قاعدة هنا بجميلة جوز أختك، البيت ده هو اللي شاري عفشه."

الكلمة دي كانت "النكتة" اللي بكتني.. لأن ياسين هو اللي شاري البيت ده من ماله الخاص كأمان ليا ولابنه، وسجله باسمي قبل ما يموت بأسابيع.. هما كانوا بيقسموا ورث مش بتاعهم، وبيطردوا صاحبة البيت في عز ليلها.

دخلت "هنا" وراها جوزها "جوليان"، لابس بدلة غالية وراسم على وشه ابتسامة صفرا، ابتسامة حد فاكر إنه ملك الدنيا وما فيها.

قالت "هنا" وهي بتعدل ضوافرها: "الموضوع مؤقت يا حبيبتي، جوليان برستيجو مايسمحلوش يشتغل في مكان ضيق، وبصراحة نكدك وعياطك على ياسين بقى حمل تقيل علينا."

أمي بصتلي وقالت بلهجة أمر: "انزلي يلا، وحاولي تسيبي

الجراج نضيف، جوليان هيركن العربية الـ BMW بتاعته في النص، مش عايزين كركبة."

"جوليان" ضحك بسخرية وهو بيبصلي من فوق لتحت.

بصيت للأربعة.. لأمي وأبويا وأختي وجوزها. مفيش حد فيهم اتهز، مفيش حد فيهم شفق على حالي ولا على الحفيد اللي في بطني.

ابتسمت تاني.. المرة دي كانت ابتسامة "نصر".

وقلتلهم: "حاضر.. من عيوني."

افتكروا إن ده انكسار.. مايعرفوش إن ياسين ماكانش مجرد مهندس.. ياسين كان "رتبة" في القوات الخاصة، والبيت ده تحت حماية الدولة.

(لو عايزين تعرفوا إيه اللي حصل لما الشمس طلعت وعربيات الجيش حاصرت البيت.. اكتبوا "تم" في التعليقات)

ثاني يوم الصبح، الساعة كانت يدوب 7، والكل لسه نايم وبيحلموا بالقصور اللي هياخدوها. فجأة، هدوء المنطقة كله اتكسر بصوت سرينات وجلبة مفيش زيها. الأرض كانت بتهتز تحت البيت.

أبويا قام مفزوع، وأمي جرت على الشباك وهي بتلطم، و"جوليان" طلع بالروب وهو فاكر إن فيه حريقة. بس اللي شافوه كان أكبر من خيالهم..

الشارع كله اتقفل بعربيات جيب مموهة، ومدرعات جيش

وقفت قدام باب الفيلا بالظبط. وفي ثواني، الباب اتفتح بقوة، ودخلت مجموعة من القوات الخاصة، بأسلحتهم ولبسهم اللي يهز الجبال.

قائدهم، راجل وشه زي الصخر، دخل الصالة وبص حواليه بحدة، وسأل بصوت هز الحيطان: "فين سيادة القائدة (صفاء)؟"

أبويا نطق بالعافية ولسانه تقيل: "قائدة مين يا باشا؟ دي بنتي الغلبانة نايمة في الجراج تحت!"

أول ما القائد سمع كلمة "الجراج"، عينه شررت نار، وبص لرجاله وقال: "فتشوا البيت حتة حتة.. وأي حد يعترض يتقبض عليه فوراً بتهمة التعدي على أملاك خاصة تابعة لوزارة الدفاع!"

المواجهة الكبرى

طلعت من الجراج، بكل ثبات، وأنا سانده بطني وببصلهم ببرود. القائد أول ما شافني، وقف انتباه وأدى التحية العسكرية: "تمام يا فندم. أوامرك؟"

بصيت لأهلي اللي كانوا واقفين زي الفراخ المبلولة. "جوليان" كان بيحاول يستخبى ورا "هنا" اللي كانت هتموت من الرعب، وأمي وأبويا مش مستوعبين إن بنتم اللي كانوا عايزين يرموها في البرد، طلعت هي "الوصية الوحيدة" على أسرار وشغل جوزها الشهيد اللي كان ماسك ملفات تقلب البلد.

 


 

قلت بهدوء مرعب: "سيادة العقيد.. الناس دي اقتحمت بيتي، وحاولوا يستولوا عليه بالقوة، وكمان عرضوا حياة جنين (ابن البطل ياسين) للخطر."

أبويا صرخ: "دي بنتنا يا باشا! إحنا كنا بنهزر معاها!"تابعوا صفحة محمد السبكي للقصص والروايات الحصريه 

رديت عليه وأنا عيني في عينه: "اللي يرمي بنته في الجراج في عز التلج وهي في الثامن ملوش حق يقول كلمة 'بنتي'.. إنتو من اللحظة دي أغراب."

النهاية.. أو البداية

جوليان حاول يتكلم ويقول: "أنا ليا وضع في البلد.."

قاطعه العقيد وهو بيحط الكلبشات في إيده: "وضعك ده تبل وتشرب ميته.. إنت متهم بمحاولة الاستيلاء على سكن عسكري مؤمن.. خدوه هو والأساتذة على البوكس."

أمي بدأت تعيط وتتوسل: "سامحينا يا بنتي، إحنا طمعنا والشيطان غوانا!"

بصيت لها وقلت: "الشيطان مابيغويش اللي في قلبه رحمة يا أمي.. والرحمة شيلتها من قلبي وقت ما قلتيلي نامي في الجراج."

العربيات اتحركت، والبيت رجع هادي وصافي ليا ولابني اللي جاي. رفعت راسي للسما وقلت: "حقك رجع يا ياسين.. وبيتك هيفضل


مفتوح باسمك وبس."

(الظلم ليله قصير.. بس القصاص لما بييجي، بييجي زي الزلزال)

بعد ما عربيات الترحيلات خدتهم، الهدوء رجع للبيت، بس مكنش هدوء مريح.. كان هدوء "النصر المر". قعدت على الكنبة اللي "جوليان" كان ناوي يرميني منها، وبصيت لصورة "ياسين" المتعلقة على الحيطة. دموعي نزلت لأول مرة من ساعة ما مات، بس مكنتش دموع ضعف.. كانت دموع راحة.

العقيد "خالد" رجع لي الصالة وهو بيقلع الكاب بتاعه باحترام، وقال لي:

— "يا فندم، القوة استلمت الأوراق الرسمية، والبيت دلوقتي تحت الحراسة 24 ساعة. أي حد هيقرب من السور ده، هيتعامل معاملة العدو."

هزيت راسي وقلت له بشكر:

— "متشكرة يا خالد.. لولا وصية ياسين والملف اللي سابهولي أفتحه وقت اللزوم، كان زماني دلوقتي مرمية في الشارع."

المفاجأة اللي قلبت الموازين

بعد يومين، جالي اتصال من محامي العيلة، صوته كان بيرعش:

— "يا مدام.. والدك ووالدتك وأختك وجوزها وضعهم صعب جداً. 'جوليان' اتفتح له ملف ضريبي وقديم،

وأبوكي بيحلف إنه مكنش يعرف إن البيت باسمك.. هما بيترجوا إنك تتنازلي عن محضر 'الترويع والقهر'."

رديت ببرود:

— "يا متر، هما مكنوش بيروعوني أنا.. هما كانوا بيحاولوا يسرقوا حق 'يتيم' لسه مجاش الدنيا. اللي يبيع ضناه عشان مكتب وعربية أودي، ملوش مكان في حياتي."

لحظة الحساب

قررت أروح أزورهم في النيابة لآخر مرة، مش عشان أحن، بس عشان يشوفوا "الأرملة المحطمة" وهي واقفة على رجليها.

أول ما شافوني، أمي جرت على السلك وهي بتعيط:

— "يا بنتي ابوس إيدك طلعينا من هنا! إحنا غلطنا، بس الدم مبيبقاش مية!"

بصيت لها ونطقت كلمة واحدة زلزلت كيانها:

— "والدم مبيبقاش 'جراج' يا أمي."

أبويا كان قاعد في الركن، وشه للأرض، مش قادر يرفع عينه في عيني. أما "جوليان"، فكان منهار تماماً، البرستيج والبدلة الغالية بقوا "نمرة" في قضية نصب واستغلال نفوذ.

قلت لهم وأنا بلف ضهري وماشية:

— "البيت اللي كنتوا عايزين تطردوني منه، دلوقتي بقى 'مؤسسة' باسم ابن ياسين، وكل

مليم من اللي حاولتوا تسرقوه، هيروح لتربية اليتيم اللي استقويتوا عليه وهو في بطني."

النهاية

خرجت من المبنى، والشمس كانت مغرقة الدنيا. حطيت إيدي على بطني وحسيت بحركة ابني.. كأنه بيقولي "أنا معاكي".

الدرس اللي اتعلمته: إن اللي يسند ضهره لربنا ولحق جوزه البطل، عمره ما يقع.. والناس اللي بتعبد الفلوس، أول حاجة الفلوس بتعملها فيهم إنها بتعميهم عن أقرب الناس ليهم، لحد ما يلاقوا نفسهم في الآخر.. لوحدهم، ورا القضبان.

تمت.

هذه القصه لا تمت للواقع بصله ولا الاسلام هذه قصه مقتبسه من احداث اجنبيه الاب والام ماهما عملوو لا يصح التطاول او الاستهزا بهم ربنا امرنا بطاعتهم

قال الله تعالى في سورة الإسراء:

{وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الآية: 23]


تعليقات

close