القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الفرح باظ 



الفرح باظ حكايات صافي


بنتي شدّت فستان فرحي وقالتلي: “أنا شوفت بابا الجديد وعمو بيتر بيعملوا حاجة وحشة” – اللي عملته بعد كده صدم الـ 200 ضيف.


بنتي كان عندها خمس سنين، وقعدت تمن شهور بحالهم أعلمها تقول لإيفان باسمه.


مش بابا.


مش بابا.


إيفان وبس.


أبوها الحقيقي مات لما كان عندها سنتين، ومكنتش عايزاها تحس أبدًا إن أي حد ممكن ياخد مكانه ببساطة لمجرد إني لبست فستان أبيض.


بس في يوم فرحي، والـ 200 ضيف بيتفرجوا عليا وأنا مبتسمة جنب الراجل اللي كنت فاكرة إنه جه ينقذنا، صوفي شدّت الدانتيل اللي عند وسطي جامد.


همست: “ماما”.


وطيت لها، وأنا خايفة لتبهدل الطرحة بتاعتي.


تاج الورد بتاعها كان مايل على جنب، وفردة من جزمتها البيضا الصغيرة مكنتش في رجليها.


”في إيه يا حبيبتي؟”


بصيت على الصالة.


إيفان كان واقف جنب التورتة، بيضحك مع أخويا بيتر، والاتنين ماسكين كاسات الشربات وكأن المكان بتاعهم لوحدهم.


صوابع صوفي ضغطت على فستاني أكتر.


”أنا شوفت بابا الجديد وعمو بيتر بيعملوا حاجة وحشة.”


المزيكا فضلت شغالة. والناس فضلت تأكل.


جوزي الجديد رفع كاسه لواحد قاعد جنب التربيزة الرئيسية.


حسيت بابتسامتي بتتجمد على وشي.


”قصدك إيه؟”


صوفي هزت راسها ودفنت وشها في فستاني.


”قالوا لي متقوليش. بس أنتِ قولتي لي لازم أقولك على كل حاجة.”


”صح يا حبيبتي. طيب هما عملوا إيه وحش؟”


اللي صوفي قالته لي خلى الدم يتجمد في عروقي. لمدة تلات ثواني مكنتش سامعة أي حاجة غير صوت فلاش كاميرا المصور وهو بيلقط صور.


بعدها لمحت بيتر وهو واخد باله مننا. وشه اتقلب الأول. مكنش وش واحد حاسس بالذنب.. كان وش تحذير.


لمس دراع إيفان، فجوزي لف وبص لي بنفس الابتسامة الملهوفة اللي كان بيوزعها عشان يقنع الناس كلها إنه شخص طيب.


وقفت براحة.


ومشيت علطول ناحية المسرح، مسكت الميكروفون، وبصيت لإيفان قدام الـ 200 ضيف كلهم.


وبعدها قولت الجملة اللي خلت أخويا يوقع الكاس من إيده. ⬇️


 


وبصيت في الميكروفون والصوت مدوي في القاعة كلها وقولت: “الفرح ده مش هيكمل.. لأن العريس الجبان وأخويا الخاين اللي واقفين هناك دول، كانوا لسه حالا بيخططوا إزاي يرموني أنا وبنتي في الشارع وياخدوا حقي بعد ما الفرح يخلص!”


القايمة المعزومة كلها اتخرست. المزيكا وقفت فجأة، وكاس الشربات وقع من إيد بيتر اتهشم ميت حتة على الأرض، ووش إيفان اتحول من الابتسامة المزيّفة للرعب الخالص وهو شايف الـ 200 ضيف عينيهم كلهم عليهم وبدأت الهمسات والفضائح تملى المكان.


 


نزلت من على المسرح بكل ثبات، والناس بدأت تبص لبعضها بذهول وصدمة، والهمسات قلبت لوشوشة عالية مالت الصالة كلها.


إيفان جرى عليا وشه جايب ألوان، وحاول يمسك إيدي وهو بيترعش وبيقول بصوت واطي: “أنتِ اتجننتي؟ أنتِ بتقولي إيه قدام الناس؟ تعالي هنا لمي الفضيحة دي!”


زقيت إيده عني بكل قسوة وبصيت له في عينه وقولت في الميكروفون عشان الكل يسمع: “متمسكش إيدي.. إيدك دي اللي كنت عاوز ترمي بيها بنتي اليتيمة في الملجأ وتاخد شقايا وشقى أبوها! أنت وأخويا البيّاع برا حياتي وبرا الفرح ده، والمحاضر والنيابة هي اللي هتحكم بيننا يا إيفان.”


بيتر أخويا كان واقف مكانه مش قادر ينطق، عينه في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عين حد من قرايبنا ومعازيمنا اللي كانوا بيبصوا له بقرف واشمئزاز.. السند والضهر طلع هو السك..ينة اللي في ضهري.


شيلت صوفي بنتي وضمتها لحضني جامد، وبصيت للـ 200 ضيف وقولت: “بشكر كل اللي جه، بس الفرح ده خلص.. ومحدش يبارك لي على جوازة، باركوا لي إني ربنا نجاني أنا وبنتي في آخر ثانية.”


ولفيت ضهري ومشيت وأنا رافعة راسي، وفستان الفرح الأبيض اللي كان المفروض يكون بداية حياة جديدة، بقى هو كفن المؤامرة اللي ربنا كشفها على إيد طفلة بريئة.صوت جزم الكعب بتاعي كان بيرن في القاعة والكل وسع لي السكة، ومفيش مخلوق نطق بكلمة.. الصدمة كانت ملجمة الـ 200 ضيف.


وأنا خارجة من باب القاعة، سمعت صوت خناقة كبيرة بدأت ورايا.. قرايب أبو صوفي الله يرحمه وأعمامها لما سمعوا الكلام ده، دمهم حَمِي ومفيش واحد فيهم رضي بالمهزلة دي، نزلوا ضرب في إيفان وأخويا بيتر وكسروا القاعة فوق دماغهم.


ركبت عربيتي، وحطيت صوفي جنب الكرسي اللي قدام.. بصيت لوشها البريء وهي بتبتسم لي وبتقول: “أنا كدة شاطرة يا ماما؟”


دموعي نزلت غصب عني، بس مكنتش دموع كسرة.. كانت دموع شكر لربنا. أخدتها في حضني وقولت لها: “أنتِ أشطر وأجمل بنت في الدنيا يا قلب ماما.. أنتِ اللي أنقذتينا.”


قلعت الطرحة ورميتها على الكرسي الوراني، ودورت العربية ومشيت.. وأنا باصة للطريق قدامي، حاسة بنور الفجر وهو بيطلع.. وكأن ربنا بيقولي إن الحكاية مخلصتش هنا، دي لسه بتبدأ.. بس المرة دي، من غير خاينين، ومن غير غدر.


عدى أسبوعين على ليلتها. أسبوعين والتليفون مابطلش رن، رسايل اعتذار مقرفة من بيتر اللي بيحاول يلم دمه قدام العيلة، ومحاولات رخيصة من إيفان عشان يتنازل عن المحاضر اللي عملتها له بـ “التزوير والنصب”.


بس أنا مكنتش سيبت حقي؛ المحامي بتاعي جاب لي العقود اللي كانوا باصمين عليها ومزورينها، وفي خلال كام يوم، كل حاجة رجعت لي.. المشغل والبيت، ورجعوا برؤوس مرفوعة.


كنت قاعدة في مكتب المحامي، بمضي على الأوراق الأخيرة لقفل الق..ضية دي تمامًا، لما المحامي بص لي بابتسامة إعجاب وقال: “أنا بقالي عشرين سنة شغال في المحاكم، وعمري ما شفت ست بالقوة دي.. أنتِ هديتي المعبد فوق دماغهم في ليلة فرحك!”


ابتسمت له بثقة وقولت: “المعبد لما يبقى مبني على الغدر والسرقة، هده بيبقى نجاة.. مش خسارة.”


خرجت من مكتبه، الشمس كانت مالية الشارع، والجو فيه نفس جديد ونظيف. ركبت عربيتي ورحت على المشغل بتاعي.. أول ما دخلت، العاملات كلهم وقفوا وسقفوا لي، عيونهم كان فيها نظرة فخر بالست اللي بيشتغلوا معاها، الست اللي ميرضهاش كسر النفس.



دخلت مكتبي، لقيت صوفي قاعدة على الكرسي الكبير، بتلعب بالعروسة بتاعتها ولابسة جزمتها البيضا الصغيرة.. الاتنين كاملين في رجليها المرة دي.


رفعت راسها وبصت لي بضحكتها اللي بتنور دنيتي وقالت: “ماما.. إحنا هنروح فين النهاردة؟”


شيلتها وضمتها لقلبي، وفي اللحظة دي عرفت إن فستان الفرح الأبيض ده مكنش كفن للمؤامرة وبس.. ده كان الكفن اللي اتدفن فيه خوفي وضعفي، وعشت منه من جديد.. أنا وبنتي وبس، وأي حد هيفكر يقرب من حمايا، ههده زي ما هديت القاعة باللي فيها.


الحكاية لفت في المحلات وفي السوق كله، والكل بقى يعمل لي ألف حساب؛ الست اللي وقفت بطولها وهزت صالة فرح فيها 200 راجل وست عشان تحمي بنتها وشقاها، مفيش مخلوق يقدر يستقوى عليها.


المشغل بتاعي رجع يشتغل بأكتر من ضعف طاقته، والشغل بقى يطلب بالاسم.. الزباين بقوا ييجوا مش بس عشان جودة الفساتين والشغل، لأ، بقوا ييجوا عشان حابين يدعموا “صافي” الست القوية اللي مبتخافش.


وفي يوم، وأنا واقفة براجع حسابات الأسبوع، لقيت السكرتيرة بتميل عليا وبتقول بصوت واطي: “ست صافي.. في واحد برا عايز يقابلك، وبيقول إنه قفل لك الليلة القديمة خالص.”


خرجت وأنا مستغربة، لقيت المحامي بتاعي ومعاه أوراق رسمية.. بص لي وقال والابتسامة مالية وشه: “مبروك يا مدام صافي.. الحكم صدر النهاردة.. إيفان وأخوكي بيتر اتحكم عليهم بالسجن بتهمة التزوير والنصب والنروع في الاستيلاء على أموال الغير.. والاتنين اتسحبوا من قفاهم على الحبس.”


حسيت بنسمة هوا باردة دخلت صدري، وكأن الحمل كله انزاح.. ربنا مبيسبش حق حد، والعدل رجع لأصحابه في الوقت المناسب.


بصيت من شباك مكتبي على الصالة الكبيرة للمشغل، وشوفت صوفي وهي بتجري وتتنطط بين فساتين الفرح البيضا التعيسة اللي كنا بنفصلها.. بس المرة دي، الأبيض مكنش بيخوفني، ولا كان بيفكرني بليلة الغدر.


نزلت لها، مسكت إيدها الصغيرة، وخرجنا سوا في الشمس.. بصيت للسما وقولت: “الحمد لله يا رب.. الحكاية خلصت صح، ومن النهاردة.. مفيش غير حكايات نجاح وبس.”


 


 


 


تعليقات

close