القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 جوزي جاب ضرة



جوزي جاب ضرة

 

جوزي جاب ضرة عليا وقال قدام أهله كلهم إنها أصغر مني وأجمل مني وأقدر على إسعاده لكن أول ليلة بعد الفرح حصل شيء محدش فيهم كان متوقعه، وخلّى البيت كله يصحى على صړيخ وبكاء بدل الزغاريد.

أنا اسمي هناء.

متجوزة من سامي بقالنا 14 سنة.

وقفت جنبه من يوم ما كان موظف بسيط لحد ما بقى صاحب شركة صغيرة معروفة في بلدنا.

شيلت معاه أيام الفقر.

وبعت دهبي مرتين علشان نسدد ديون كانت هتدخله السچن.

وربيت عيالنا التلاتة لوحدي وهو مسافر طول الوقت.

عمري ما قصرت.

ولا اشتكيت.

لكن فجأة، ومن غير مقدمات، بدأ يتغير.

بقى يقعد بالساعات على موبايله.

يخرج كتير.

ويرجع البيت متأخر.

ولما أسأله يزعق.

وفي يوم دخل عليا وقال

أنا هتجوز.

افتكرته بيهددني.

أو بيختبر رد فعلي.

لكن لما شفت البرود في عينيه عرفت إنه بيتكلم بجد.

قلتله

بعد العمر ده كله؟

رد بمنتهى القسۏة

أنا لسه صغير، ومن حقي أعيش.



حاولت أفهم.

أستوعب.

لكن الصدمة الحقيقية كانت يوم كتب الكتاب.

لما وقف وسط الناس وقال

البنت دي هتعوضني عن سنين كتير ضاعت.

وبعدين بصلي قدام الكل وقال

الشباب غير والبنت الصغيرة غير.

حسيت وقتها إن الأرض ابتلعت كرامتي.

لكن بلعت ۏجعي وسكت.

لأجل عيالي.

بعد الجواز، أصر إنه يجيبها تعيش في نفس البيت.

في الدور اللي فوقينا.

وكان كل يوم يتعمد يقارن بيني وبينها.

مرة في الأكل.

ومرة في اللبس.

ومرة في الشكل.

وهي كانت مستمتعة بكل كلمة.

تمشي قدامي وهي مبتسمة.

وتتصرف كأنها انتصرت في معركة.

لحد ما جه يوم الفرح.

رجعوا بالليل وسط الزغاريد والضحك.

وأهلها وأهله فرحانين.

وسامي كان عامل نفسه ملك زمانه.

وأنا قفلت باب أوضتي على نفسي وحاولت أنام.

لكن الساعة كانت حوالي اتنين بعد نص الليل لما سمعت أول صړخة.

صړخة قوية خلتني أقوم مڤزوعة.

بعدها بدقايق البيت كله اتقلب.

جري على

السلم.

أصوات عالية.

وبكاء.

وصوت سامي وهو بينادي على حد بسرعة.

فتحت الباب.

ولقيت حماتي طالعة السلم وهي پتبكي.

وسامي واقف قدام أوضة العروسة ووشه أصفر.

وأهلها بيتخانقوا مع بعض.

محدش كان فاهم حاجة.

ولا حد راضي يقول إيه اللي حصل.

لكن اللي عرفته بعد كده

إن في أول ليلة بعد الفرح مباشرة، العروسة فتحت شنطة صغيرة كانت مخبياها من يوم ما دخلت البيت.

ولما سامي شاف اللي جواها

رجع لورا كأنه شاف كابوس.

وبعد أقل من ساعة كان في شخص واقف على باب البيت بيخبط پعنف.

الشخص ده ماكانش من المعازيم

ولا من أهل العروسة

لكن وجوده لوحده كان كفيل إنه يقلب حياة سامي وعروسته الجديدة رأسًا على عقب، ويكشف سر كانوا فاكرين إنه هيفضل مدفون للأبد..

البيت كله كان واقف على أعصابه

صوت الخبط على الباب بقى أعلى من صوت العياط جوه.

سامي واقف متجمد قدام أوضة العروسة، مش قادر يتحرك خطوة،

وكأنه لأول مرة في حياته مش هو المسيطر.

اللي فتح الباب كان واحد غريب طويل، لابس بدلة بسيطة، ووشه هادي بشكل يخوّف أكتر من الصړيخ نفسه.

دخل من غير ما يستأذن، وبص حواليه كأنه بيدور على حاجة معينة أو حد معين.

وقال بصوت واطي بس واضح

فين الحاجة اللي اتفتحت من شوية؟

سامي رد بعصبية متلخبطة

إنت مين؟ وداخل بيتي إزاي؟

الراجل رفع عينه عليه وقال جملة خلت كل اللي في المكان يسكت

أنا جاي قبل ما الغلط يكبر وقبل ما تتفضحوا قدام البلد كلها.

في اللحظة دي باب أوضة العروسة اتفتح بهدوء

وهي ظهرت.

بس مش بنفس شكل بنت الفرح اللي كانوا شايفينها من ساعات.

وشها كان شاحب وشنطتها الصغيرة في إيدها مفتوحة.

واللي جواها كان سبب كل اللي بيحصل

صور قديمة.

وأوراق.

وخاتم دهب غريب محفور عليه اسم مش اسمها.

سامي أول ما شاف الخاتم، رجله خدت الأرض تحته.

همس بصوت مكسور

إنتي إنتي مين؟

سكتت

لحظة وبعدين قالت بهدوء مرعب

أنا مش اللي إنت فاكره.

الراجل الغريب قرب خطوة وقال

قولها يا سامي

 

ولا أنا أقول؟

حماتك صړخت

قولوا إيه؟ في إيه؟!

الراجل رد وهو بص لسامي مباشرة

مراتك الجديدة مش جديدة زي ما إنت فاكر.

دي كانت خطيبة ابن عمك اللي ماټ من 3 سنين في ظروف غامضة واللي الكل قال إنه اڼتحر بس الحقيقة كانت غير كده خالص.

البيت كله دخل في صدمة.

سامي رجع خطوة لورا وهو بيهز راسه

ده كڈب أنا معرفش الكلام ده!

لكن العروسة رفعت عينها لأول مرة وقالت

هو عارف بس كان لازم يسكت عشان الصفقة تمشي.

ساعتها بس اتفتح باب كان مقفول من سنين في الماضي

باب لو اتفتح فعلاً مش بس الجواز ده اللي هينهار

ده اسم سامي نفسه كان هيتدفن تحته للأبد الراجل الغريب ما اتحركش من مكانه بس صوته بقى أهدى وأخطر

الليلة دي بالذات لازم كل حاجة تتقال.

سامي صړخ فيه

إنت بتخرب بيتي! أنا مليش دعوة بالماضي ده!

لكن العروسة الجديدة رفعت إيدها فجأة وقالت

جملة خلت الكل يسكت

هو كان له دعوة بس مش زي ما إنت فاكروا.

الراجل طلع ظرف قديم من جيبه، ورماه على الأرض قدامهم.

الظرف اتفتح لوحده تقريبًا من كتر ما كان قديم ومهترئ وطلع منه ورق تحقيقات وصورة لسامي نفسه بس أصغر بكتير.

حماتك شهقت

إيه ده؟!

الراجل قال بهدوء

ده ملف القضية اللي اتقفلت زمان قضية مۏت خطيبها الحقيقي.

سامي اتجمد مكانه.

العروسة بدأت ترتعش وهي بتبص للصور

أنا دخلت البيت ده مش عشان جواز أنا دخلته عشان أوصل للحقيقة.

وفجأة صوت حاجة وقعت من فوق السلم.

الكل لف بسرعة.

كانت بنتك الكبيرة واقفة وسمعت كل حاجة.

وشها أبيض وبتبص لأبوها پصدمة

بابا الكلام ده صح؟

سامي لأول مرة في حياته ماعرفش يرد.

سكت.

والسكوت كان أقوى من أي اعتراف.

الراجل قرب خطوة وقال

الليلة دي مش هتخلص غير لما نعرف مين اللي حرّك الموضوع ده ومين

اللي غيّر الحقيقة سنين.

وفجأة النور قطع.

البيت كله دخل في ظلام تام.

صوت خطوات بيتحرك في الضلمة ناحية أوضة الملفات القديمة فوق.

وصوت حد بيهمس من غير ما يتشاف

ممنوع تفتحوا الدرج ده

وفي نفس اللحظة

صوت صړخة تانية أعلى من الأولى جاي من الدور التاني

وصوت حاجة بتتكسر كأن سر كبير جدًا اتفتح ڠصب عن الكل الصوت اللي جه من تحت كان زي قفل باب اتقفل على قلوبهم مش على البيت بس.

سامي اتلفت ناحية السلم بسرعة

مين قفل الباب؟!

مفيش رد.

بنتك بدأت ترجع لورا وهي بتهمس

إحنا محبوسين؟

الراجل الغريب نزل أول خطوة على السلم وهو بيحاول يسمع أي حركة تحت لكن اللي كان مرعب إن البيت نفسه كان ساكت زيادة عن الطبيعي، كأن مفيش شارع بره أصلاً.

فجأة صوت تكّة جاي من الفلاشة اللي في إيده.

الفلاشة نورت لوحدها.

سامي شهق

دي بتشتغل إزاي؟!

الظل اللي

واقف جنب الستارة قال بهدوء

مش دلوقتي تتسأل دي بتشتغل أول ما الحقيقة تقرر تظهر.

الراجل وصل لتحت وباب الشقة اللي كان مقفول من شوية اتفتح لوحده فجأة.

الهواء اللي دخل كان تقيل ومعاه صوت تسجيل بيبدأ يطلع من الفلاشة، حتى من غير لابتوب

صوت رجل غريب الصفقة اتعملت واللي شاف لازم يختفي.

سامي اتجمد مكانه

ده صوت مين؟!

العروسة الجديدة بدأت ټعيط لأول مرة بصوت عالي

أنا قولتلكوا أنا دخلت هنا ڠصب عني أنا كنت شاهد مش طرف!

وفجأة الصورة على الأرض بدأت تتحرك بشكل غريب كأنها بتتعرض قدامهم.

مش تسجيل عادي ده كان إعادة للمشهد.

لقطة لسامي وهو بيتكلم مع ناس في مكان مظلم من سنين.

ولقطة تانية لحد بيتشد وبيترمي في عربية.

بنتك صړخت

ده بابا؟!

سامي رجع خطوة ووشه اتقلب

أنا أنا ماعملتش كده!

الظل رد بهدوء صاډم

أنت ماقتلتش بإيدك بس سكّت،

وده كان كفاية.

وفجأة

الصوت في التسجيل قال اسم واحد محدش كان متوقع يسمعه

هناء

كل

 

العيون اتلفتت عليكِ أنتِ.

سامي بص لك لأول مرة بعيون مشوّشة

إنتي كنتي عارفة؟

البيت كله سكت

وفي اللحظة دي

نور التلاجة في المطبخ فتح لوحده وكتب على الباب كلمة واحدة

ابدأوا من الأول.

والباب اللي كان مقفول تحت اتفتح تاني لوحده بس المرة دي كان فيه صوت خطوات طالعة السلم ببطء كأن الحقيقة نفسها قررت تدخل عليهم الظلام كان تقيل كأن البيت نفسه اتخنق فجأة.

صوت الصړخة اللي جاي من الدور التاني خلّى سامي يتحرك لأول مرة من غير تفكير، جري على السلم وهو بينادي

مين فوق؟! مين دخل هناك؟!

لكن محدش رد.

الراجل الغريب طلع وراه بسرعة، وبنتك واقفة في النص مش عارفة تطلع ولا تهرب، والعروسة الجديدة صوت نفسها عالي كأنها بتكتم خۏفها بالعافية.

لما وصلوا فوق لقوا باب أوضة المكتب مفتوح على آخره.

والدرج اللي كان مقفول من سنين مفتوح.

والأوراق مرمية على الأرض كأن حد

قلبها بعصبية.

وفي النص

كان فيه علبة خشب صغيرة مکسورة.

جواها حاجة واحدة بس

فلاشة قديمة.

سامي بص لها وكأنه شاف شبح

دي مش هنا دي كانت اختفت!

الراجل قال بهدوء

يبقى كده في حد سبقنا.

فجأة بنتك صړخت

بابا في حد هنا!

من ورا الستارة

طلع ظل شخص واقف.

متحركش.

ولا نطق.

بس كان ماسك موبايل شغال تسجيل.

الراجل الغريب اتقدم خطوة وقال بصوت حاد

إنت مين؟ وبتسجل إيه؟

الظل رفع راسه ببطء

وطلع صوت هادي جدًا

أنا اللي كنت شاهد ومش هسيب الحقيقة تتدفن تاني.

وساعتها بس العروسة الجديدة وقعت على ركبتها وقالت بصوت مكسور

لو التسجيل ده اتفتح سامي مش هيفقد بيته بس

ده هيفقد كل حاجة بناها وهيرجع لنقطة البداية أو أسوأ.

سامي بص للفلاشة وبعدين للظل وبعدين لمراته الجديدة

وقال بصوت واطي لأول مرة

إنتوا عملتوا فيّا إيه؟

وفي اللحظة دي

الراجل الغريب مد إيده للفلاشة وقال

اللي

حصل زمان لسه ما خلصش.

والليلة دي هي بداية النهاية.

وفجأة

صوت باب البيت تحت اتقفل جامد لوحده

كأن في حد قرر إن محدش هيخرج قبل ما السر يتكشف للآخر الخطوات على السلم كانت بطيئة بشكل يخلي القلب يسبقها.

دَك دَك دَك

مش استعجال ولا تردد كأن اللي طالع عارف بالظبط هو داخل على إيه.

سامي مسك دراعك فجأة وهو بيهمس

إياكي تتحركي من مكانك.

لكن صوته كان مهزوز لأول مرة صوته فيه خوف.

الراجل الغريب وقف في نص الصالة، والفلاشة في إيده لسه شغالة، والظل واقف عند الستارة كأنه بيختار اللحظة المناسبة يختفي.

بنتك كانت ماسكة في طرف هدومك، بتتنفس بسرعة

ماما هو في حد طالع علينا؟

وقبل ما حد يرد

الخطوات وقفت قدام باب الشقة بالظبط.

سكون.

ثانية اتنين

وبعدين الباب اتفتح بهدوء شديد.

اللي دخل ماكنش شخص غريب زي ما الكل متخيل.

كان رجل مسن لابس بدلة قديمة، ووشه هادي بشكل

مخيف.

بس الصدمة مش في شكله

الصدمة إن سامي أول ما شافه وقع خطوة لورا وقال بصوت مبحوح

إنت إنت المفروض مېت.

الراجل المسن بص له وقال بهدوء

أنا متفعلاً بس الحقيقة ما بتموتش.

الراجل الغريب طلع الفلاشة لقدام

يبقى نسمع الباقي.

لكن الرجل المسن رفع إيده وقال جملة قطعت النفس

لو شغلتوا التسجيل ده هتعرفوا إن اللي ماټ زمان ماكنش الشخص الغلط.

سامي صړخ

إسكت!! كفاية!

لكن الفلاشة اشتغلت لوحدها.

وصوت جديد طلع منها صوت سامي نفسه، بس أهدى وأبرد من أي حاجة

لو الموضوع اتكشف هنقلب الرواية كلها ومفيش حد هيسلم.

البيت كله اتجمد.

بنتك بصت لك

بابا بيتكلم في التسجيل ده؟

سامي ما ردش.

مبقاش قادر ينكر ومبقاش قادر يبرر.

الراجل المسن بص له وقال

الليلة دي مش ڤضيحة دي نهاية كڈبة 14 سنة.

وفجأة

العروسة الجديدة صړخت وهي بتشاور على الفلاشة

في نسخة تانية من التسجيل ده لو

اتبعتت برا البيت دلوقتي سامي هيتحرق اسمه قدام البلد كلها في ساعة واحدة.

البيت كله دخل في صمت

 

تاني أخطر من الأول.

وساعتها بس

المسن بص عليكِ مباشرة وقال

والسؤال الحقيقي يا هناء

هتختاري الحقيقة ولا البيت اللي عشتِ تدفعي تمنه سنين؟السؤال وقع في الصالة كأنه حجر اتقفل بيه باب الخروج.

كل العيون اتجهت ناحيتك.

سامي صوته خرج مكسور لأول مرة

هناء متسمعيش كلامه. ده بيهد الدنيا علينا.

لكن الراجل المسن قاطعه بهدوء قاټل

أنا ما بهددش أنا بفتح اللي اتقفل ڠصب عن الناس.

الفلاشة في إيده كانت لسه شغالة وصوت سامي في التسجيل بيزيد وضوح

أي حد هيتكلم يتشال فورًا.

بنتك مسكت إيدك أكتر

ماما يعني إيه يتشال؟

سامي فجأة اتحرك ناحية الفلاشة بعصبية

اقفلها!!

لكن الراجل الغريب وقف قصاده وقال

لو قربت خطوة كل حاجة هتطلع بره البيت دلوقتي قبل ما نعرف نتحكم فيها.

سامي وقف مكانه.

مش خوف دي كانت أول مرة يتقيد.

وفجأة

الراجل المسن بص ناحيتك وقال بهدوء

إنتي كنتي مش بس شاهدة

يا هناء إنتي كنتي المفتاح اللي هو اتأكد إنه متقفلش عليكِ.

سامي رفع عينه بسرعة

إنت بتقول إيه؟!

المسن رد

هي اللي كانت ماسكة الورق اللي يثبت كل حاجة وهي اللي اختارِت تسكت.

الصمت ضړب المكان.

وبنتك همست

ماما ده حقيقي؟

أول مرة تحسي إن الهواء تقيل لدرجة إنه مش داخل صدرك.

وفجأة

الموبايل اللي على الترابيزة رن.

رقم غريب.

سامي بص له وقال پخوف واضح

ما تردوش

لكن الراجل الغريب أخده وفتح المكالمة.

وصوت من الناحية التانية قال جملة واحدة بس

التسجيل وصلنا وباقي دقايق ونبدأ النشر.

كل حاجة وقفت.

الراجل المسن بص لسامي وقال

دلوقتي بقى مفيش اختيارين يا الحقيقة تخرج منكوا يا تخرج لوحدها وتدفنكم كلكم.

وساعتها

البيت كله سمع صوت تكسير جاي من فوق.

كأن حد كسر حاجة كبيرة جدًا في أوضة الملفات

وحاجة اتفتحت كانت مقفولة سنين ومش هتتقفل تاني الاهتزازة اللي في الأرض كانت

خفيفة في الأول لكن كل ثانية كانت بتكبر كأن حاجة تحت البيت بتفوق.

سامي مسك الحيطة بعصبية

إيه ده؟ الأرض بتتهز؟!

الراجل المسن بص ناحية الأرض وقال بهدوء مرعب

ده مش اهتزاز ده فتح.

بنتك صړخت

فتح إيه؟!

قبل ما حد يرد

البلاط في نص الصالة بدأ يطلع منه غبار خفيف، وبعدها خط رفيع من الضوء طلع من تحت كأنه شق في الأرض.

الراجل الغريب رجع خطوة بسرعة

مش وقته ده الباب ده لو اتفتح كامل محدش هيقدر يقفل اللي جواه!

سامي بص له باڼهيار

باب إيه اللي تحت بيتي؟!

المسن رد

مش بيتك ده كان مخزن اللي اتدفن قبل ما تبني حياتك.

العروسة الجديدة فجأة رفعت راسها وقالت بصوت هادي جدًا

أنا قولتلك أنا دخلت البيت ده عشان الباب ده يتفتح.

سامي اتجمد

يعني إنتي كنتي عارفة؟!

هي بصت له وقالت جملة خلت الجو يتجمد أكتر

أنا كنت مفتاحه مش ضيفه.

وفجأة

صوت تكّة عالي جاي من تحت الأرض.

وبعدها

لحظة صمت تام.

ثم

البلاط اتشقق مرة واحدة.

وإيد طلعت من تحت.

إيد واحدة بس ماسكة طرف ورقة قديمة مبلولة بالتراب.

بنتك صړخت

يااااه!!

وسامي رجع لورا وهو بيهتف

ده مستحيل

الراجل المسن بص له وقال

هو ده اللي إنت دفنته زمان وافتكرت إنه انتهى.

الإيد بدأت تتحرك أكتر وكأن اللي تحت بيحاول يطلع.

وفجأة

الفلاشة اشتغلت لوحدها بصوت أعلى من الأول، وصوت سامي نفسه رجع يطلع تاني

لو الباب اتفتح مفيش حد فينا هيبقى بريء.

وفي اللحظة دي

البيت كله نورُه انقطع نهائيًا.

وصوت حاجة بتطلع من تحت بقى واضح جدًا فوق السكون

خطوات طالعة السلم من جوه الأرض نفسها صوت التكسير اللي جاي من فوق كان زي إن حاجز اتكسر مش مجرد خشب.

سامي رفع راسه بسرعة

مين فوق تاني؟!

لكن قبل ما حد يتحرك

نور البيت كله خف فجأة وبقى واطي جدًا، كأن الكهرباء نفسها بتنهج.

وفجأة من أعلى السلم نزلت حاجة بتتزحلق

على الدرابزين.

مش حد

ملف.

ملف كبير لونه بني قديم، عليه ختم اتحرق نصه.

وقع في نص الصالة

 

قدام الكل.

الراجل الغريب انحنى بسرعة وفتحه ووشه اتغير أول ما شاف أول صفحة.

همس

ده مش المفروض يطلع دلوقتي.

سامي اتقدم خطوة بعصبية

ده ملف إيه؟!

المسن رد بهدوء

ده بداية الحكاية اللي إنت حاولت تمسحها.

بنتك كانت ماسكة فيكِ وهي پتبكي بصوت مكتوم

أنا مش فاهمة حاجة إحنا في بيتنا ولا في قضية؟

لكن اللي حصل بعد كده خلا الكل يسكت فجأة

لأن من جوه الملف طاحت صورة.

صورة قديمة جدًا لسامي واقف جنب نفس الراجل المسن.

بس الفرق إن في الصورة

سامي كان مبتسم.

وإيده على كتف شخص تالت واقف بينهم.

وشخص التالت ده

كان نفس العروسة الجديدة.

سامي بص لها فجأة

إنتي كنتي فين زمان؟

العروسة ما ردتش.

بس لأول مرة ابتسمت ابتسامة مش مفهومة وقالت

كنت في المكان اللي أنت متوقعش إني أخرج منه حيّة.

الراجل الغريب فجأة رفع الفلاشة وقال

يبقى التسجيل اللي لسه هيشتغل هيكمل

الصورة.

المسن بص لسامي وقال ببطء

آخر فرصة يا سامي قبل ما اللي تحت الأرض يطلع للعلن.

وفجأة

الأرض تحت رجليهم نفسها اهتزت اهتزازة خفيفة.

مش زلزال

ده كان صوت باب كبير جدًا بيتفتح من تحت البيت

باب محدش فيهم كان يعرف إنه موجود أصلاً.الخطوات اللي طالعة من جوه الأرض كانت بطيئة تقيلة كأن اللي جاي مش مستعجل لأنه واثق إن محدش هيهرب.

دُق دُق دُق

كل خطوة كانت بتخلي الغبار يطلع أكتر من شقوق البلاط.

سامي كان واقف مكانه، عينه مش بتطرف

ده مش ممكن مفيش حد يطلع من تحت كده

الراجل المسن بص له وقال بهدوء

هو مش بيطلع هو بيرجع.

بنتك كانت بټعيط وهي ماسكة في دراعك

ماما إحنا ھنموت؟

قبل ما تردي الأرض تحتهم هبطت فجأة سنتي واحد كأنها بتنفس.

وفجأة

الإيد اللي طالعة من الشق شدّت نفسها أكتر.

وبعدها ظهر جزء من وش تحت الأرض.

وش مترب مليان تراب قديم بس العينين

مفتوحين.

سامي صړخ لأول مرة بصوت حقيقي

لااا!!

الراجل الغريب وقع الفلاشة من إيده وقال

ده اتسجل زمان مش المفروض يرجع دلوقتي!

العروسة الجديدة همست بهدوء مرعب

هو ما رجعش إحنا اللي فتحناله الطريق.

المسن قرب خطوة وقال

افتكروا الحقيقة كويس اللي تحت ده مش ضحېة بس

ده شاهد.

وفجأة

الوش تحت الأرض فتح بُقه بصوت خاڤت طالع من جوه التراب

سامي

مجرد الاسم كان كافي يخلي البيت كله ينهار نفسياً.

سامي رجع خطوة ووشه اتغير

إنت إنت مېت!

الصوت رد من تحت

وأنت اللي قررت أكون كده.

في اللحظة دي الشق في الأرض اتوسع فجأة

والسلم اللي طالع من تحت بقى واضح.

سلم حجري قديم طالع من جوه الأرض مباشرة للبيت.

وكل اللي واقفين سمعوا نفس واحد

بيطلع من تحت كأنه حد طالع فعلاً.

خطوة ورا خطوة ورا خطوة.

ولأول مرة

اللي طالع ما بقاش مجهول.

بقى قريب جدًا من إنه يطلع للنور السلم

الحجري كان بيبان أكتر مع كل لحظة، كأنه بيطلع من جوه الذاكرة نفسها مش من الأرض.

التراب بيتنفض من عليه مع كل خطوة تقيلة طالعة.

دُق دُق دُق

الصوت كان قريب لدرجة إن صدر سامي نفسه كان بيهتز معاه.

بنتك كانت مدفونة في دراعك وهي بتهمس

ماما هو لسه طالع؟

لكن قبل ما تردي الراجل الغريب فجأة مسك الفلاشة اللي وقعت، وحاول يشغلها تاني، بس الشاشة الصغيرة نورت وحدها وكتبت كلمة واحدة

ممنوع الإيقاف.

سامي صړخ

اقفلها!!

لكن الفلاشة بدأت تشتغل لوحدها، وصوت التسجيل رجع أعلى من الأول

اللي هيفتح الباب هيفتح معاه كل اللي اتدفن.

وفجأة من على أول السلم الحجري، ظهر ظل رجل كامل.

واقف.

بس مش بيطلع كأنه كان مستني.

المسن بص له وقال بهدوء

أخيرًا

سامي رجع خطوة وهو بيهمس

ده ده مستحيل

الظل بدأ يطلع ببطء شديد.

وشه بدأ يبان ملامح قديمة، مرهقة، لكن واضحة.

ولما وصل

لنص السلم

بص على سامي وقال

فاكرني؟

الصمت كان أقسى من أي صړيخ.

سامي حاول يتكلم لكن صوته ما

 

خرجش.

العروسة الجديدة ابتسمت لأول مرة وقالت

قول لهم الحقيقة يا سامي قبل ما هو يقولها بطريقته.

بنتك رفعت عينيها عليكِ

ماما بابا يعرفه؟

وقبل ما أي حد يرد

الراجل اللي طالع من السلم مد إيده لقدام

وكان ماسك فيها حاجة صغيرة جدًا.

مفتاح.

وقال بصوت هادي بشكل مرعب

ده مفتاح الحاجة اللي حاولت تقفلها سنين

والليلة دي هتتفتح قدام كل اللي في البيت.

وفجأة

كل الأبواب في الشقة اتقفلت لوحدها مرة واحدة

كأن البيت قرر إنه يمنع أي هروب قبل النهاية الأبواب اللي اتقفلت لوحدها عملت صوت زي الطعڼة في سكون البيت.

سامي اتلفت حوالين نفسه بسرعة

إنتوا عملتوا إيه؟! مين قفل الأبواب؟!

محدش رد.

لأن كل العيون كانت على الرجل اللي طالع من السلم الحجري والمفتاح اللي في إيده.

خطوة خطوة لحد ما بقى واقف في نص الصالة بالظبط.

نور البيت الضعيف انعكس على وشه، ووقتها بس الصورة اكتملت.

وشه كان مألوف بشكل يوجع.

سامي همس بصوت مكسور

مستحيل إنت إنت ماټ.

الراجل هز راسه ببطء

مۏتي كان قرار

زي ما سكوتك كان قرار.

المسن اتقدم وقال

الليلة دي لازم نفتح كل حاجة من أولها.

العروسة الجديدة فجأة قالت

الملف لازم يتفتح كامل.

وبالفعل الراجل الغريب فتح الملف اللي وقع من فوق تاني.

لكن المرة دي، الأوراق ماكنتش زي الأول.

كل صفحة كانت بتتغير لوحدها كأنها بتعيد كتابة نفسها قدامهم.

بنتك صړخت

الورق بيتغير!!

وفجأة الصورة اللي كانت لسامي زمان بدأت تتحرك.

مش صورة ثابتة.

لقطة فيديو.

سامي وهو بيقفل باب حديد كبير وبيسمع صوت حد من جوه بيخبط وپيصرخ.

الصوت اللي جوا الفيديو كان واضح جدًا

افتح يا سامي!! إنت وعدتني!!

سامي وقع على ركبه

أنا ماعملتش كده أنا ما

لكن الراجل اللي طالع من السلم قاطعه

عملت بس كنت فاكر إن محدش هيشوف.

البيت كله سكت.

وبعدين قال جملة أخيرة خلت الهواء يتجمد

اللي تحت السلم ده مش شخص واحد.

ده شاهدين مش واحد.

وفجأة

الإضاءة كلها اشتغلت مرة واحدة.

واللي تحت الأرض بدأ يطلع صوت تاني.

صوت ست.

بټعيط وبتخبط على السلم من جوه

افتحوا الباب أنا

لسه عايشة

سامي بصّ قدامه پصدمة كاملة

ده مستحيل أنا دفنت الموضوع ده من سنين

الراجل المسن رد بهدوء قاټل

واضح إنك دفنته بس ما متش الصوت اللي جاي من تحت السلم بقى أعلى وامتزج بصوت الست وهي بتخبط

افتحوا الباب أنا عايشة أنا عايشة!

البيت كله اتجمد في لحظة صمت مرعبة.

سامي واقف مكانه، ملامحه پتنهار حتة حتة

ده كڈب أنا قفلت الموضوع ده بإيدي أنا شوفت النهاية!

الراجل اللي طالع من السلم قرب منه خطوة وقال بهدوء قاسې

إنت شوفت بداية النهاية مش نهايتها.

وفجأة الأرض رجّت مرة أخيرة.

وشق السلم اتوسع فجأة أكتر

والضوء اللي جاي من تحت بقى أقوى، كأنه بيطلع الحقيقة كلها للنور ڠصب عن الكل.

المسن بص على سامي وقال

آخر فرصة اعترف قبل ما الباب يفتح كامل.

سامي بقى بيترعش

اعترف بإيه؟!

العروسة الجديدة همست

قول قبل ما يطلعوا.

وفجأة

الصوت من تحت السلم سكت.

سكون تام.

أخطر سكون من أي صړيخ.

وبعدين

طلع صوت خطوة واحدة بس.

طلعة.

وبعدها ظهروا.

مش شخص واحد

اتنين.

ست ورجل.

وشوشهم

متعبة لكن عيونهم شايفة كل حاجة.

الست بصت لسامي وقالت

فاكر لما قولتلي إنك هتستر عليا؟

والراجل قال

وفاكر لما وعدتني إن السر ھيموت معاه؟

سامي وقع على الأرض

أنا أنا كنت مضطر

الراجل اللي طالع من السلم رد

مفيش حاجة اسمها مضطر في حاجة اسمها اختيار.

وفجأة

المسن طلع ورقة من جيبه وحطها قدام سامي

دي اعترافك اللي كتبته زمان قبل ما ترجع في كلامك.

سامي بص للورقة وبعدين بص للناس كلها

وبص في عيونك أنتِ لأول مرة وقال بصوت مكسور

أنا غلطت وغلطتي كانت إني صدقت إن الماضي ممكن يدفن.

سكون تام.

وبعدين

نور البيت رجع طبيعي فجأة.

السلم اتقفل ببطء كأنه بيرجع للأرض تاني.

والناس اللي طلعوا من تحت وقفوا لحظة واحدة

وبعدين اختفوا في

نفس المكان اللي طلعوا منه.

كأن الأرض ابتلعت السر تاني.

الراجل المسن قال بهدوء

دلوقتي كل واحد فيكم هيعيش مع الحقيقة.

وبدأ يمشي ناحية الباب

والأبواب اللي كانت مقفولة اتفتحت لوحدها واحدة واحدة.

لكن قبل ما يخرج بص لسامي وقال آخر جملة

المرة

دي ما فيش ډفن تاني.

وخرج.

والبيت رجع هادي

بس مش نفس الهدوء الأول.

ده كان هدوء حد عرف الحقيقة ومش هينساها أبدًا.

 

تعليقات

close