القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ابني كان مختفي بقاله شهر كامل



ابني كان مختفي بقاله شهر كامل، ولما بنتي الصغيرة اللي عندها خمس سنين شارت على البيت الأصفر اللي قدامنا وقالت: "مروان جوه هناك"

 

ابني كان مختفي بقاله شهر كامل، ولما بنتي الصغيرة اللي عندها خمس سنين شارت على البيت الأصفر اللي قدامنا وقالت مروان جوه هناك، افتكرت إنها مجرد طفلة متأثرة باختفاء أخوها. لكن بعد أيام، لما بصيت ناحية الشباك بنفسي... شفته. شفته واقف ورا الستارة.

مروان اختفى يوم خميس.

بعد ما المدرسة خلصت مباشرة.

كان عنده 8 سنين.

وراجع بعجلته الزرقا في نفس الطريق اللي بيرجع منه كل يوم.

شارع هادي.

لفة واحدة.

عربية نقل.

وبعدين...

ولا حاجة.

مافيش صړيخ.

مافيش حاډثة.

مافيش چثة.

بس الخوذة بتاعته مرمية على الرصيف.

وشنطته مفتوحة.

والكتب بتاعته بتتبل بالمطر.

الشرطة فضلت تكرر نفس الجملة لأسابيع

إحنا لسه بنحقق.

لكن ماكانوش بيحققوا في حاجة.

علقنا صور.

ودورنا في المستشفيات.

وفي المواقف.

وفي الأراضي الفاضية.

جوزي أحمد بطل ينام.

وأنا بطلت أعيش.

أما بنتي الصغيرة ليلى...

فبدأت تكلم نفسها وهي واقفة عند الشباك.

في الأول افتكرت إنها بتلعب.

لكن في يوم وهي بتلون في المطبخ...

رفعت القلم الأحمر وشارت على البيت الأصفر اللي قدامنا.

وقالت

ماما... مروان لوّحلي.

الهواء


خرج من صدري.

قلتي إيه؟

قالت بمنتهى البساطة

واقف في شباك الجيران.

بصيت ناحية البيت.

الستاير مقفولة.

والجراج مقفول.

وكل حاجة ساكتة.

البيت ده كان ساكن فيه راجل كبير ومراته.

الحاج فؤاد والحاجة نعمات.

ناس هادية جدًا.

يمكن هادية أكتر من اللازم.

نزلت على ركبتي قدام ليلى.

وقلت

يمكن حلمتي بيه يا حبيبتي.

هزت رأسها.

لأ. كان لابس التيشيرت الأخضر.

التيشيرت الأخضر.

نفس التيشيرت اللي كان لابسه يوم اختفى.

قشعريرة جريت في جسمي.

ما قلتش لأحمد.

ما كنتش عايزة أكسره أكتر.

لكن من اليوم ده...

بقيت أراقب البيت.

مافيش ضيوف.

مافيش حركة.

النور في الدور التاني بيشتغل بعد نص الليل بس.

وكل ما ليلى تعدي من قدامه...

تمسك إيدي بقوة.

وتقول

هو جوه يا ماما.

بعد 3 أيام...

خرجت أتمشى بالكلب.

الدنيا كانت مغربة.

والأرض مبلولة من المطر.

عديت قدام البيت الأصفر.

وحاولت ما أبصش.

لكن حاجة اتحركت في الشباك.

وقفت.

ورا الستارة...

كان واقف ولد.

رفيع.

شعره غامق.

ونفس الطول.

ونفس طريقة ميلان رأسه.

قلبي بدأ يخبط پجنون.

همست

مروان؟

الولد رفع إيده على الزجاج.

أخدت خطوة

ناحية السور.

وفجأة...

حد شد الستارة من جوه پعنف.

واختفى.

ما نمتش الليلة دي.

وحكيت لأحمد.

في الأول افتكر إن الحزن لعب بعقلي.

لكن لما شاف وشي...

ما قالش كلمة واحدة.

تاني يوم الصبح...

روحنا البيت الأصفر.

خبطنا الباب.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

الحاجة نعمات فتحت فتحة صغيرة.

ريحة الكلور كانت خانقة.

قلت

آسفة على الإزعاج... بنتي بتقول إنها شافت ولد في الشباك.

ابتسمت من غير ما تبين سنانها.

وقالت

مافيش أطفال هنا.

أحمد قرب خطوة.

وقال

ممكن نتكلم مع جوزك؟

تعبان.

يبقى نتكلم معاكي.

اختفت الابتسامة.

وقالت بحدة

قلتلكم ما فيش أطفال هنا.

وكانت هتقفل الباب.

لكن فجأة...

سمعنا خبطة قوية من فوق.

خبطة وراها خبطة تانية.

كأن حد وقع حاجة تقيلة.

وش الحاجة نعمات اصفر.

أحمد حط رجله في الباب قبل ما تقفله.

وقال

إيه الصوت ده؟

القطة.

ردت بسرعة.

أحمد بص لها.

وقال

إنتوا ما عندكوش قطة.

نظرتلنا بنظرة باردة مرعبة.

وقالت

امشوا قبل ما أطلب الشرطة.

قلت

اطلبيهم. أنا كمان عايزة أكلمهم.

وفجأة...

سمعنا صوت خاڤت جدًا من جوه البيت.

ماما...

رجلي تقريبًا خانتني.

أحمد زق

الباب بقوة.

والست صړخت.

دخلنا.

ريحة الكلور كانت لا تطاق.

كراسي محطوطة في الطرقة.

وصور قديمة على الحيطان.

وفي آخر الممر...

سلم عليه سلسلة وقفل.

أحمد كسر القفل بأصيص فخار كبير.

وجرينا لفوق.

مروان!

أول أوضة كانت فاضية.

التانية كانت مقفولة.

ومن جوه...

كان في صوت عياط.

أحمد ضړب الباب.

مرة.

واتنين.

وتلاتة.

لحد ما اتكسر.

ودخلنا.

وكان هناك.

ابني.

مروان.

قاعد على الأرض.

أنحف بكتير.

ولابس نفس التيشيرت الأخضر.

جريت عليه أضمه.

لكن الغريب...

إنه ما حضنيش.

فضل باصص ورايا.

مړعوپ.

وقال

ماما... ما تصرخييش.

قلت وأنا بعيط

يا حبيبي... أنا هنا.

هز رأسه وهو بيرتعش.

وقال الجملة اللي وقفت الزمن

هما ما خطفونيش.

اتجمدنا أنا وأحمد.

إيه؟

مروان شاور تحت السرير.

كان فيه صندوق أحذية.

جواه شوية حلويات.

وضمادات.

وصورة لبيتنا.

وموبايل قديم.

فتحناه.

كان مليان رسائل.

كلها من شخص متسجل بحرف واحد

J

أحمد خطڤ الموبايل من إيدي.

وقرأ رسالة.

وبعدين التانية.

وفجأة اختفى اللون من وشه.

وقال

مستحيل...

خدت الموبايل منه.

وقريت آخر رسالة.

وكان مكتوب فيها

خليه عندكم

لحد ما تمضي. ولو البنت الصغيرة فضلت تبص من الشباك... خدوا هي كمان.

رفعت عيني ناحية أحمد.

وقلت بصوت مرتعش

مين J؟

مروان اڼفجر في البكاء.

وقال

ماما... أنا سمعت صوته.

قعدت جنبه على الأرض ومسكت إيده.

صوت مين يا

 

حبيبي؟

بص لأحمد.

وبعدين قال

صوت عمو جابر.

ساعتها أحمد اتجمد مكانه.

وجهي أنا كمان فقد لونه.

جابر كان شريك أحمد القديم.

وأقرب واحد ليه في يوم من الأيام.

لكن شراكتهم انتهت بخلافات ومحاكم ومشاكل كبيرة.

الشرطة وصلت بعد دقائق.

وتم القبض على الحاج فؤاد والحاجة نعمات.

وفي التحقيق اعترفوا إنهم وافقوا يخبوا مروان مقابل مبلغ كبير من المال.

وقالوا إنهم ماكانوش ناويين يأذوه.

بس كانوا بينفذوا أوامر جابر.

بعد

ما رجعنا البيت...

نام مروان أخيرًا في أوضته.

وليلى نامت ماسكة إيده كأنها خاېفة يختفي تاني.

أما أنا وأحمد فقعدنا طول الليل صاحيين.

وفي الفجر طلع أحمد ملف قديم من الدرج.

ملف الأرض اللي كان مختلف عليها مع جابر.

واعترف إنه استقبل رسالة ټهديد قبل اختفاء مروان بأيام، لكنه ما أخبرش حد لأنه افتكرها مجرد ټهديد فارغ.

بعد يومين قدرت الشرطة تحدد مكان جابر في مزرعة قديمة خارج المدينة.

ولما قبضوا عليه وسألوه

ليه عمل كده...

قال وهو باصص لأحمد

علشان تحس بنفس الۏجع اللي عشته.

وحكى إن حياته اڼهارت بعد خسارة مشروع قديم، وإنه فقد ابنه بعد فترة صعبة جدًا من الأزمات.

فضل يحمل أحمد مسؤولية كل اللي حصل.

وساب الڠضب ياكل قلبه سنين طويلة.

لحد ما قرر ينتقم بالطريقة دي.

لكن أي ۏجع عاشه...

ماكانش مبرر أبدًا للي عمله.

اتحاكم جابر.

واتحاكم كل اللي ساعدوه.

أما مروان...

فاحتاج شهور طويلة علشان يتعافى من الخۏف.

ورجع

بالتدريج للمدرسة.

ورجع يضحك.

ويركب عجلته الزرقا.

وفي يوم من الأيام...

كان البيت الأصفر بيتباع.

والعمال بيشيلوا آخر الستاير من الشبابيك.

وقفت ليلى قدام الشباك تبص.

فسألتها

شايفة إيه يا حبيبتي؟

ابتسمت وقالت

ولا حاجة.

وبعدين جريت على أخوها.

ومروان ضحك.

وأحمد ضحك.

وأول مرة من شهر كامل...

امتلأ البيت بصوت الضحك بدل البكاء.

وقتها بس عرفت إن الکابوس انتهى.

وإن ملاحظة صغيرة قالتها طفلة عندها خمس سنين.

..

كانت السبب في إن أخوها يرجع لحضن عيلته من جديد.


تعليقات

close