القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أيادي مهترأة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي

 أيادي مهترأة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي



أيادي مهترأة للكاتب/ أحمد محمود شرقاوي



أنا ساكنة جنب واحدة ست مخبولة كل الناس حذروني من إني أتعامل معاها أو أقرب منها أو من شقتها، الست دي كل يوم بتنشر غسيل كتير أوي على الحبل، وترجع تلمه آخر النهار عشان تتفاجئ إنها بتنشر نفس الغسيل تاني يوم، والغريب إن ده غسيل جوزها اللي مـ ـات من ١٥ سنة كاملين..


تخيل واحد مـ ـيت ويوميًا الجلبية والجلباب والهدوم الداخلية والكلسون بيتغسلوا، لدرجة إن الهدوم بهتت ومبقاش ليها أي لون، غير شكلها الغريب اللي كان بيخوف الناس فعلًا وأغلبهم كان بيتحاشى إنه يتكلم معاها ولو بنص كلمة..


وأنا من حظي سكنت جنب الست دي في منطقة أرياف لأن التكليف بتاعي جالي في الوحدة الصحية بتاعة البلد دي، واللي جبلي السكن قالي إن كل الناس هناك هيشيلوني على كفوف الراحة، إلا الست (سمية) وللأسف سمية دي كانت الشقة اللي قصادي بالظبط في البناية الوحيدة اللي قبلت تأجرلي الشقة..


وفعلًا بدأت شغلي وقررت مقربش من الست دي ولا من شقتها، مش عايزة أي مشاكل من أي نوع في بداية شغلي، لكن مع الوقت كنت بسمع صوت غريب بالليل بصورة يومية بيجي من بيت الست دي، بتفضل تتوجع وتتألم كأنها مريضة، أو كأن حد بيض.ربها أو يعذبها جوه..


وعلى بعد الفجر كانت تفتح بلكونتها اللي بتقابل بلكونتي بالظبط وتنشر الغسيل اللي كان بينقط مية كتير أوي لأنها مكنتش بتعصره، وبعدين تلمه تاني آخر النهار بعد ما ينشف..


حاولت أتجاهلها كتير لكن صوت وجعها كان مرهق أوي ليا، غير إن بالليل كانت بتبدأ تخرج من شقتها ريحة غريبة أوي، ريحة أنا عارفاها كويس بحُكم شغلي، كانت ريحة د م واضحة أوي، وكانت الريحة بتروح الصبح وترجع تظهر تاني بالليل، لحد ما في ليلة صوت وجعها كان قاسي أوي ومقدرتش أتحمله..


شجعت نفسي وروحت خبطت عليها، وأول ما خبطت صوت الوجع اختفى وحسيت بصمت غريب، فضلت لأكتر من دقيقة واقفة لحد ما قررت أرجع شقتي، وأول ما قررت لقتها فتحت باب الشقة، ومع فتح باب الشقة الريحة زادت وبقت لا تُطاق..


بصيت ناحيتها ولقيت قدامي واحدة عاملة زي الأموات، ريحتها صعبة أوي وعنيها مقفولة بطريقة غريبة وجسمها منكمش وهزيل أوي، حاولت أتكلم قدام شكلها ده معرفتش، حاولت تاني وبصوت مهزوز عرفتها بنفسي وقولتلها إني دكتور ولو محتاجة مساعدة أنا ممكن أساعدها، الغريب إنها ابتسمت وقالت:


ـ بتعرفي تنضفي الد م يا دكتورة..


ابتسمت بتوتر وقلق وقولتلها:


ـ أكيد بعرف وممكن أساعدك..


الغريب إنها بصت وراها وفضلت ساكتة لحد ما جسمها اتهز بعنف وقالت:


ـ حاضر حاضر..


وبعدين قالتلي:


ـ مش عايز حد ينضف الد م غيري، يالا غوري من هنا..


وزقتني بكل قوتها، وقتها بس لمحت بطن الكف عندها، كان مهري ودايب بصورة مرعبة، كأن إيديها كانت بتستوي في مية مغلية مثلًا، لدرجة إني جريت ودخلت شقتي وفضلت استعيذ بالله من الشيطان الرجيم..


الست دي شيطان، استحالة تكون إنسانة طبيعية، وفضلت ليلتها أحلم بكوابيس كتير أوي ومعرفتش أنام ولو لحظة واحدة، لحد ما بلغتهم في الوحدة إني هتستقيل أو يجيبوا ليا سكن تاني لأن أعصابي بقت تعبانة جدًا من اللي بيحصل ده..


وفعلًا وبعد اتصالات كتير جابولي بيت صغير على أول البلد بعيد عن السكن القديم، ولقيت نفسي أخيرًا هرتاح من التوتر اللي كنت عايشة فيه، وأثناء شغلي وأنا مندمجة مع المرضى شميت الريحة إياها، خليط الد م والعفن، الريحة اللي خلت جسمي كله يتوتر..


أول ما بصيت قدامي لقتها، نفس الست اللي كانت ساكنة قصادي، كانت بنفس هيئتها لكن المُختلف فيها نظرتها، كانت نظرة انكسار وقهر وألم، قربت مني وهمست في ودني وقالت:


ـ ينفع تعالجي إيدي يا دكتورة؟؟


أشفقت عليها أوي من صوتها اللي كان بيرتجف، وشكل إيديها المهترئ، مسكت إيديها بهدوء وفعلًا كان الجلد مهري تمامًا، لدرجة إن العضم ظاهر، طهرتها وفضلت تصرخ صراخ رهيب من الألم لحد ما لفتها بالشاش والقطن وقولتلها هنغير عليها كل ٣ أيام لحد ما الجروح تهدى وبعدين إيديكي هترتاح..


لقتها قربت مني تاني وقالتلي:


ـ ينفع تيجي تغيريلي عليها في البيت؟؟


حسيت من كلامها بخوف لكن قررت من جوايا أروح فعلًا، بس اشترطت عليها شرط إنها تقولي سبب اللي عمل فيها كدا، ردت وقالت إنها عاوزاني عشان تقولي فعلًا..


وبعد ٣ أيام روحتلها البيت، وفي المرة دي اتفاجئت إنها منتظراني، ومنضفة البيت كله رغم إن إيديها في القطن والشاش، ومكنتش فيه ريحة وحشة جاية من جوه، دخلت فعلًا وبدأت أشوف شغلي وهي بدون مقدمات قالتليـ


ـ أنا بيدلعوني يقولولي يا زهرة مش سمية..


ابتسمت ولقتها بتكمل كلامها وبتقول:


ـ كنت جميلة أوي زيك كدا، وكان العرسان ٢٤ ساعة على باب أبويا عشان يخطبوني، وأنا كنت مستنية واحد بس، لكن لما اتأخر كتير أجبروني أتجوز ابن عمي زي غالبية بنات البلد، لكن غصب عني فضلت مشغولة أوي باللي بحبه واللي كان اسمه (شداد) وفضلت أفتكره من وقت للتاني لحد ما بقينا نتقابل في السر وكان بيجيلي من ورا جوزي..


وبعد تعلق كبير اتفقنا نتخلص من جوزي عشان نكون لبعض، رسمنا خطة فعلًا واستنينا جوزي اللي كان راجع في ليلة باردة جدًا ومتقل أوي على نفسه، وطعن جوزي ١٢ طعنة كاملين، ولما اتأكد إنه مـ ـات قالي إنه هييجي بكرا ياخده ويدفنه..


وساب الجثة عندي لأن المطر كان اشتد ومكنش هيعرف ياخده في الوقت ده، وغاب عني يوم واتنين ومرجعش تاني أبدًا، ولقيت نفسي مرعوبة ومش عارفة أعمل أيه فقررت أتخلص أنا من الجـثة بنفسي، حطيته جوه الكنبة الخشب وقفلتها بالخرسانة كويس أوي، ومن تاني يوم اتفاجئت بجوزي قدام مني بيديني هدومه وبيقولي إنها غرقانة د م ولازم تتغسل كويس..


كان بيظهر، وكنت مضطرة أغسل الهدوم كل يوم كويس أوي وإلا ريحة الد م تخرج وتفضحني أو أمو.ت منها، كنت بفضل طول النهار أغسل لحد ما إيدي تتهري عشان الدم يخرج، لأنه كان بيغضب لو الهدوم منضفتش كويس، ١٥ سنة كاملين بغسل هدومه كل يوم لمدة ٨ ساعات، لحد ما إيدي بقت بتتحرق يوميًا من الوجع، وأنا مجبرة أعمل كدا، ولو معملتش كدا ريحة الد م هتخلص عليا..


أنا غلطانة يا دكتورة، غلطانة أوي، قلب الست ده كنز، حاجة غالية أوي، مينفعش يروح لأي حد بره إطار الجواز، لأنها لو عملت كدا هتتعذب عمرها كله، ولو اتجوزت هتعيش متدمرة، الدين حفظ قلبها بضوابط كتير، لكن فيه كتير قرروا يسلموا قلبهم لأول واحد يقابلوه، والنتيجة دايما بتكون دمار طول العمر..


ومشيت من عندها، مشيت وأنا مصدومة، مش مستوعبة اللي سمعته ولا مصدقاه، لحد ما بعد ساعات بس وصلني خبر مو.تها، الست ماتت، ماتت ولما دخلوا اكتشوا الكنبة المقفولة ولقوا عضم جواها، ماتت بعد ما أدتني درس قاسي أوي، درس بيقول إني أحافظ على مشاعري زي ما بحافظ على شرفي لحد ما أتجوز، وإلا العواقب هتكون وخيمة..


تعليقات

close