القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 


رواية جديدة كاملة 




وافقي يا سلمى كامله 

الفصل الأول 

وافقي يا سلمى... فارس بيه نفسه طالب إيدك! 

الجملة دي كانت كفاية تخلي أي بنت في البلد تحلم وتطير من الفرحة... لكن سلمى كانت قاعدة ساكتة، بصتها تايهة، وقلبها مش مرتاح. 

بصت لأبوها وقالت بتردد 

بس يا بابا... أنا معرفوش. 

رد أبوها بسرعة 

وهتعرفيه بعد الجواز. الراجل محترم وغني وابن ناس، ومفيش بنت تتمناه وترفضه. 

أمها ابتسمت وهي بتحاول تقنعها 

يا بنتي ده فارس المنصوري... صاحب أكبر شركات المقاولات في مصر. مستقبلك هيبقى مضمون. 

سلمى نزلت عينيها للأرض. 

مشكلتها ما كانتش في فلوس فارس ولا اسمه... مشكلتها إنها شافته مرتين بس. 

مرتين كانوا كفاية يخلوها تحس إنه شخص بارد جدًا. 

شخص عمره ما بيبتسم. 

شخص عيونه دايمًا فيها حاجز محدش يقدر يعديه. 

لكن في النهاية وافقت... 

يمكن علشان أبوها كان مريض. 

يمكن علشان كانت خايفة تزعل أهلها. 

ويمكن علشان القدر كان كاتب لها طريق تاني خالص. 

بعد شهر... 

كانت سلمى واقفة قدام المراية بفستان الفرح الأبيض. 

كل البنات بتحلم باللحظة دي... 

لكن قلبها كان بيخبط بعنف. 

كأن حاجة جواها بتقولها إن حياتها كلها هتتغير الليلة. 

دخلت أمها وهي مبتسمة. 

زي القمر يا حبيبتي. 

ابتسمت سلمى بالعافية. 

ربنا يستر يا ماما. 

في قاعة الأفراح... 

كان كل شيء فخم بشكل يخطف الأنفاس. 

رجال أعمال. 

مشاهير. 

صحافة. 

كلهم موجودين علشان فرح فارس المنصوري. 

أما هو... 

فكان واقف وسط الناس ببدلته السودة، ملامحه جامدة كعادتها. 

لحد ما عينه وقعت عليها وهي داخلة. 

لأول مرة... 

حس إن نفسه اتقطع. 

كانت أجمل بكتير مما تخيل. 

فستانها الأبيض، عيونها البنية الواسعة، وخجلها اللي ظاهر في كل حركة. 

ولأول مرة من سنين..


ابتسم. 

ابتسامة صغيرة محدش لاحظها. 

غيرها هي. 

بعد انتهاء الحفل... 

وصلوا للقصر. 

القصر كان ضخم بشكل يخوف أكتر ما يبهر. 

وقفت سلمى في وسط الجناح الكبير وهي حاسة إنها غريبة عن المكان. 

وفجأة سمعت صوته وراها. 

متوترة؟ 

لفت بسرعة. 

كان واقف على بعد خطوات منها. 

هزت رأسها. 

شوية. 

قرب بهدوء وقال 

متخافيش... أنا عمري ما هأذيكي. 

الكلمات كانت بسيطة... 

لكن لأول مرة تحس إن نبرة صوته فيها دفا. 

رفعت عينيها ليه. 

وللحظة قصيرة جدًا... 

حست إن يمكن تكون ظلمته. 

يمكن يكون مش بارد زي ما كانت فاكرة. 

يمكن... 

لكنها ما كانتش تعرف إن الليلة دي نفسها هتكون بداية كل حاجة... 

وبداية النهاية كمان. 

في نفس الوقت... 

في مكتب داخل القصر... 

كانت ست واقفة قدام رجل كبير في السن بعصبية. 

وقالت بغضب 

إنت وعدتني إن فارس هيتجوز بنتي! 

ضرب الرجل المكتب بعصاه وقال بحدة 

فارس عمل اللي هو عايزه. 

صرخت بغل 

وأنا مش هسكت! 

عيونها لمعت بشر. 

والجوازة دي... مش هتكمل. 

وفي الجناح... 

كانت سلمى بتضحك لأول مرة وهي بتسمع فارس بيحكي موقف حصل له زمان. 

وفجأة... 

رن تليفونه. 

بص للشاشة. 

وتغيرت ملامحه بالكامل. 

اختفت الابتسامة. 

وتحول وجهه للجمود من جديد. 

لاحظت سلمى ده وسألته 

في حاجة؟ 

قفل الموبايل بسرعة وقال 

لا... مجرد شغل. 

لكن الحقيقة... 

إن المكالمة دي كانت بداية الكارثة اللي هتقلب حياتهم كلها. 

يتبع... 

الفصل الثاني 

مرّ أسبوعين على الجواز... 

وأغرب حاجة كانت بتحصل لسلمى إنها بدأت تتعود على فارس. 

في الأول كانت فاكرة إنه شخص متكبر وبارد ومبيعرفش يحب، لكن مع الأيام

اكتشفت حاجة تانية. 

فارس كان قليل الكلام... 

بس بيلاحظ كل حاجة. 

لو تعبت كان أول واحد يحس. 

لو زعلت كان يحاول يراضيها بطريقته. 

ولو احتاجت أي حاجة كان يوفرها قبل حتى ما تطلب. 

وفي يوم... 

كانت قاعدة في الجنينة بتشرب قهوتها الصبح، وفجأة لقت الشغالة جاية ناحيتها. 

مدام سلمى... فارس بيه باعت لحضرتك الحاجة دي. 

أخدت منها علبة صغيرة باستغراب. 

فتحتها... 

ولقت سلسلة رقيقة جدًا فيها حرف س. 

ابتسمت تلقائيًا. 

وفي نفس اللحظة سمعت صوته وراها. 

عجبتك؟ 

لفت لاقته واقف وباصص لها. 

ابتسمت بخجل. 

حلوة أوي. 

لأول مرة ابتسم ابتسامة حقيقية وقال 

كنت فاكر إنها هتعجبك. 

وقتها قلبها دق بسرعة غريبة. 

لأنها بدأت تقع في الحب... 

حب الراجل اللي كانت خايفة منه. 

لكن في مكان تاني... 

كانت نهى قاعدة في كافيه فاخر وعينيها مليانة حقد. 

نهى كانت بنت رجل أعمال معروف. 

ومن سنين وهي بتحاول تخلي فارس يحبها. 

لكن فارس عمره ما بص لها بالطريقة اللي كانت عايزاها. 

ولما فجأة اتجوز بنت بسيطة زي سلمى... 

حست بإهانة عمرها ما نسيتها. 

رفعت تليفونها واتصلت بحد. 

كل حاجة جاهزة؟ 

جالها الرد 

جاهزة يا هانم. 

ابتسمت بخبث. 

ممتاز... عايزة فارس يطلقها بنفسه. 

في المساء... 

رجع فارس من الشغل متأخر. 

دخل الجناح فلقى سلمى نايمة على الكنبة ومستنية رجوعه. 

ابتسم دون ما يشعر. 

وقرب يغطيها بالبطانية. 

لكنها فتحت عينيها فجأة. 

رجعت؟ 

مممم. 

قعدت بسرعة. 

كلت؟ 

هز رأسه بالنفي. 

تنهدت بضيق. 

يعني لحد دلوقتي مأكلتش؟ 

كان عندي شغل. 

وقفت واتجهت للمطبخ الصغير الموجود في الجناح. 

استنى. 

بعد عشر دقائق رجعت

بطبق أكل. 

بص لها باستغراب. 

عملتي ده كله دلوقتي؟ 

يعني أسيبك جعان؟ 

فضل باصص لها ثواني طويلة. 

لحد ما توترت. 

مالك؟ 

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال 

أول مرة حد يستناني علشان آكل. 

الكلمة خرجت منه تلقائيًا. 

لكنها لمست قلبها جدًا. 

قعدوا ياكلوا سوا لأول مرة. 

وكانت ليلة بسيطة... 

لكنها خلت المسافة بينهم تقل أكتر وأكتر. 

بعد يومين... 

كانت سلمى في أحد المولات مع صاحبتها. 

وفجأة اصطدمت بواحدة ست. 

رفعت رأسها بسرعة. 

آسفة. 

لكن الست كانت بتبص لها بطريقة غريبة. 

بكره واضح. 

وبعدين قالت بسخرية 

إنتِ سلمى المنصوري؟ 

استغربت. 

أيوة. 

ابتسمت الست ابتسامة مستفزة. 

خلي بالك من جوزك. 

عقدت سلمى حاجبيها. 

نعم؟ 

قربت منها وقالت 

فارس عمره ما حب واحدة غير نهى. 

اتجمدت سلمى مكانها. 

أما الست فلفت ومشيت وهي مبتسمة. 

في الليل... 

فضل كلام الست بيرن في ودنها. 

لحد ما فارس دخل الجناح. 

بص لها ولاحظ شرودها. 

مالك؟ 

سكتت ثواني قبل ما تسأله 

تعرف واحدة اسمها نهى؟ 

فجأة... 

ملامحه اتغيرت. 

التغيير كان بسيط... 

لكنها لاحظته. 

فقالت بسرعة 

مين هي؟ 

رد بهدوء 

مفيش حاجة تستاهل الكلام. 

يعني تعرفها؟ 

تنهد بضيق. 

أيوة أعرفها. 

قلبها انقبض. 

وكانت بينكم علاقة؟ 

قبل ما يرد... 

رن موبايله. 

بص للشاشة. 

واتجمد مكانه. 

نفس الرقم اللي كان بيتصل بيه ليلة الفرح. 

رفع عينيه لسلمى. 

ثم رد على المكالمة. 

وفجأة... 

اتغير لون وشه بالكامل. 

وقال بحدة 

إنتِ بتقولي إيه؟! 

سلمى قامت واقفة بخضة. 

أما فارس فكان سامع الطرف التاني وهو بيقول 

عندي الدليل اللي هيهد بيتك كله يا فارس بيه... والدليل يخص مراتك. 

وساعتها... 

بدأت المؤامرة الحقيقية.  

يتبع... 

الفصل الثالث 

فضل فارس واقف مكانه، ملامحه متجمدة وهو سامع الكلام اللي

 

جاي له من الطرف التاني. 

أما سلمى فكانت واقفة قدامه، قلبها بيدق بعنف. 

أول ما قفل المكالمة سألته بقلق 

في إيه يا فارس؟ 

رفع عينه ليها. 

ولأول مرة من يوم جوازهم تشوف النظرة دي في عيونه... 

شك. 

خوف. 

وغضب. 

حاول يخفيهم لكنه معرفش. 

مفيش. 

اتقدمت ناحيته. 

واضح إن في حاجة. 

سكت ثواني طويلة قبل ما يقول 

حد بعتلي صور. 

اتعقد حاجباها باستغراب. 

صور إيه؟ 

فتح موبايله وحطه قدامها. 

أول ما بصت... 

شهقت بصدمة. 

كانت صور ليها. 

صور وهي قاعدة في كافيه مع شاب. 

وصور تانية وهي راكبة عربيته. 

وصورة وهو ماسك إيديها. 

رفعت رأسها بسرعة. 

إيه ده؟ 

قال ببرود حاول يفرضه على نفسه 

ده اللي أنا عايز أعرفه. 

بصتله بذهول. 

إنت مصدق الكلام ده؟ 

قوليلي الأول الصور دي إيه؟ 

اتنهدت بعصبية. 

ده كريم. 

كريم مين؟ 

ابن خالتي! 

سكت فارس. 

لكن الشك كان لسه موجود جواه. 

فكملت بسرعة 

الصور دي قديمة جدًا... قبل ما أعرفك أصلًا. 

رفع عينه ليها. 

وإزاي حد معاه الصور دي دلوقتي؟ 

معرفش! 

سكتت لحظة قبل ما تقول بوجع 

بس اللي أعرفه إنك بدل ما تسألني وتصدقني... شكيت فيا. 

الكلمات ضربته بقوة. 

لأنه فعلًا... 

أول حاجة عملها إنه شك. 

مش إنه يصدقها. 

في صباح اليوم التالي... 

كانت نهى قاعدة في مكتبها وهي مبتسمة. 

قدامها نفس الراجل اللي سلم الصور لفارس. 

عملت اللي طلبته؟ 

هز رأسه. 

أيوة يا هانم. 

ضحكت بخبث. 

ولسه البداية. 

مرت أيام... 

وفارس حاول يتصرف طبيعي. 

لكن الشك بدأ ياكل عقله. 

كل مرة يبص لسلمى يفتكر الصور. 

وكل مرة يكلمها يحاول يطرد الأفكار دي. 

لكن معرفش. 

لحد ما جه اليوم اللي قلب كل حاجة. 

كانت سلمى نازلة من أوضتها. 

وفجأة سمعت صوت نهى في الصالون. 

وقفت مكانها. 

إيه اللي

جابها هنا؟ 

نزلت بسرعة. 

فلقت نهى قاعدة قدام فارس. 

بثقة غريبة. 

أول ما شافت سلمى ابتسمت. 

ابتسامة مستفزة. 

وقالت 

أخيرًا اتقابلنا. 

بصت لها سلمى بحدة. 

إنتِ جاية هنا ليه؟ 

ردت نهى وهي تبص لفارس 

جاية أقول الحقيقة. 

اتعقدت ملامح فارس. 

نهى... كفاية. 

لكن نهى قامت واقفة. 

وسحبت ظرف من شنطتها. 

الحقيقة لازم تتقال. 

وحطت الظرف قدام فارس. 

فتح الظرف. 

وفي اللحظة اللي شاف اللي جواه... 

وشه شحب. 

أما سلمى فبصت عليه بخوف. 

في إيه؟ 

رفع فارس عينه ليها ببطء. 

وكانت الصدمة واضحة في ملامحه. 

نهى بتقول... إنك كنتِ مخطوبة قبل كده. 

سلمى اتجمدت. 

أيوة. 

ردها السريع صدمه أكتر. 

وده شيء أنا مخبتوش. 

قالت بثبات 

كنت مخطوبة فعلًا... والخطوبة اتفسخت قبل ما أعرفك بسنة. 

نهى ابتسمت بخبث. 

قوليله باقي الحقيقة. 

بصتلها سلمى بضيق. 

حقيقة إيه؟ 

طلعت نهى ورقة تانية. 

ورمتها قدام فارس. 

إن خطيبها سابها يوم الفرح. 

الصمت خيم على المكان. 

أما سلمى فقبضت على إيديها بقوة. 

لأن الجرح ده عمره ما التأم. 

كان يوم من أسوأ أيام عمرها. 

لكنها بصت لفارس وقالت 

أيوة... ده حصل. 

نهى ضحكت. 

وسألته ليه؟ 

قالت سلمى بحدة 

اخرسي. 

لكن نهى كانت مستمتعة. 

سابها لأنه اكتشف إنها مش مناسبة ليه. 

وفجأة... 

فارس ضرب الطاولة بيده بعنف. 

لدرجة إن الاتنين سكتوا. 

وقف وبص لنهى بغضب. 

اخرجي. 

اتصدمت نهى. 

فارس... 

قولت اخرجي. 

نهى خرجت وهي بتغلي من الغيظ. 

أما سلمى فكانت واقفة مكانها. 

تحاول تمنع دموعها. 

وفجأة... 

قرب منها فارس. 

ورفع إيده يمسح دمعة نزلت منها. 

وقال بصوت منخفض 

أنا آسف. 

بصتله بدهشة. 

فكمل 

آسف إني خليت أي حد يهينك قدامي. 

ولأول مرة... 

سلمى

ارتمت في  ه وهي بتعيط. 

ولأول مرة... 

فارس  ها بقوة. 

وكأنها بقت أهم حاجة في حياته. 

لكن الاتنين مكانوش يعرفوا... 

إن نهى بعد ما خرجت من القصر كانت بتتصل بشخص تاني. 

وقالت ببرود 

الخطة الأولى فشلت... 

ابدأ الخطة التانية. 

الخطة اللي هتخلي سلمى تسيب فارس بنفسها. 

يتبع... 

الفصل الرابع 

عدّى شهر كامل... 

وشهر كان كفاية يغيّر حاجات كتير. 

العلاقة بين فارس وسلمى بقت أقوى. 

بقت تستناه يرجع من الشغل علشان يتعشوا سوا. 

وبقى هو أول ما يخلص شغله يجري على البيت علشان يشوفها. 

ولأول مرة من سنين... 

فارس المنصوري بقى يضحك. 

ويبتسم. 

ويحس إن عنده بيت فعلًا. 

أما سلمى... 

فكانت كل يوم بتحبه أكتر. 

لدرجة إنها بقت تخاف. 

تخاف تتعلق بيه زيادة. 

تخاف يجي يوم وتخسره. 

في صباح يوم هادئ... 

كانت سلمى قاعدة في أوضتها وهي حاسة بدوخة غريبة. 

حاولت تقوم... 

لكن الدنيا لفت بيها. 

مسكت طرف السرير بسرعة. 

في نفس اللحظة دخلت الخادمة. 

شهقت بخضة 

مدام سلمى! 

بعد ساعتين... 

كان فارس داخل المستشفى بسرعة جنونية. 

ملامحه كلها خوف. 

أول ما شاف الدكتور جري عليه. 

مراتي كويسة؟ 

ابتسم الدكتور. 

اطمن يا فارس بيه. 

يعني إيه؟ 

ابتسم أكتر وقال 

مبروك... حضرتك هتبقى أب. 

اتجمد فارس مكانه. 

ثواني طويلة وهو مستوعبش. 

إيه؟ 

المدام حامل. 

لأول مرة من سنين... 

لمعت عينه بفرحة حقيقية. 

فرحة طفل مش رجل أعمال ناجح. 

ضحك رغمًا عنه. 

وقال 

حامل؟ 

أيوة. 

فضل واقف مكانه مش مصدق. 

وبعدين دخل أوضة سلمى بسرعة. 

كانت نايمة على السرير. 

أول ما شافته ابتسمت. 

فجأة لقت فارس رايح ناحيتها. 

وركع قدام السرير. 

وحط إيده على بطنها برفق. 

كأنه خايف يأذي الجنين. 

وقال بصوت مخنوق من الفرحة 

بجد؟ 

ضحكت

وسط دموعها. 

بجد. 

رفع عينه ليها. 

وفي اللحظة دي... 

قال أول كلمة عمره ما قالها ليها قبل كده. 

بحبك يا سلمى. 

اتسعت عيونها. 

أما قلبها... 

فكان هيقف من الفرحة. 

في مكان تاني... 

كانت نهى قاعدة في مكتبها. 

أول ما وصلها خبر الحمل... 

كسرت الكوباية اللي في إيدها. 

وشها احمر من الغضب. 

حامل؟! 

هز الرجل اللي قدامها رأسه. 

أيوة يا هانم. 

وقفت بعصبية. 

لا... 

وبعدين صرخت 

لاااا! 

لو الطفل ده جه الدنيا... 

كل حاجة هتضيع. 

كل أحلامها في فارس هتضيع. 

كل خططها هتفشل. 

وقتها... 

قررت تعمل أخطر خطوة. 

بعد أسبوع... 

كان فارس مسافر اجتماع مهم في إيطاليا لمدة يومين. 

ورفض يسافر في الأول. 

لكن سلمى أصرت. 

يا حبيبي روح شغلك وأنا كويسة. 

قبل رأسها بحنان. 

أول ما الاجتماع يخلص هرجع. 

ابتسمت. 

هستناك. 

بعد سفره بساعات... 

كانت سلمى خارجة من المستشفى بعد متابعة الحمل. 

وفجأة... 

وقفت عربية سودا جنبها. 

نزل منها راجل بسرعة. 

مدام سلمى؟ 

استغربت. 

أيوة. 

قال بلهفة 

فارس بيه عمل حادثة. 

الدم هرب من وشها. 

إيه؟! 

وهو دلوقتي في مستشفى خاصة. 

من غير ما تفكر... 

ركبت العربية. 

لكن بعد عشر دقائق... 

بدأت تلاحظ إن الطريق غريب. 

رفعت رأسها بخوف. 

إحنا رايحين فين؟ 

محدش رد. 

اتسعت عيونها. 

وقف العربية! 

وفجأة... 

لف السواق وبصلها بابتسامة مخيفة. 

آسفين يا مدام... 

بس دي أوامر. 

شهقت برعب. 

وحاولت تفتح الباب. 

لكن كان مقفول. 

وبدأت تضرب على الزجاج وهي بتصرخ. 

افتحوا الباب! 

نزلوني! 

فاااارس!! 

لكن العربية كانت بتبعد أكتر وأكتر... 

عن المدينة... 

وعن حياتها كلها. 

وفي نفس الوقت... 

كان فارس راجع من المطار. 

وأول حاجة عملها إنه اتصل بسلمى. 

مرة... 

واتنين... 

وعشرة. 

لكن مفيش رد. 

في البداية افتكرها نايمة. 

لكن بعد ساعة... 

بدأ القلق يدخل قلبه. 

وبعد ساعتين... 

وصل القصر. 

وسأل عنها. 

الخدم بصوا لبعض بتوتر. 

لحد ما قالت الخادمة 

مدام سلمى

 

خرجت الصبح يا فارس بيه... ولسه مرجعتش. 

اتجمد مكانه. 

يعني إيه مرجعتش؟ 

وفي اللحظة دي... 

رن موبايله. 

رقم مجهول. 

رد بسرعة. 

فجاله صوت مشوش 

لو عايز تشوف مراتك تاني... 

بلاش تدور عليها. 

انقطع الخط. 

وساعتها... 

أدرك فارس إن سلمى اختفت. 

وإن الكابوس الحقيقي بدأ. 

يتبع... 

الفصل الخامس 

في اللحظة اللي قفل فيها الخط... 

حس فارس إن الأرض بتتهز تحت رجليه. 

قبض على الموبايل بعنف لدرجة إن عروقه برزت. 

مين؟! إنت مين؟! 

لكن الخط كان اتقفل. 

وقف ثواني مكانه. 

وبعدين انفجر 

هاتوا كاميرات المراقبة كلها... دلوقتي! 

القصر كله اتحول لحالة طوارئ. 

رجاله اتحركوا في كل اتجاه. 

شركاته وقفت. 

اجتماعاته اتلغت. 

مبقاش فيه في حياته غير هدف واحد... 

يلاقي سلمى. 

أما سلمى... 

فكانت قاعدة في أوضة صغيرة مقفولة عليها. 

عيونها حمراء من العياط. 

إيديها بتترعش وهي حاطة كفها على بطنها. 

متخافش يا حبيبي... 

همست وهي بتكلم الجنين. 

ماما معاكي. 

لكن الحقيقة إنها كانت مرعوبة. 

خصوصًا إنها مش عارفة مين خطفها. 

ولا ليه. 

ولا هيعملوا فيها إيه. 

وفجأة... 

باب الأوضة اتفتح. 

دخلت ست. 

أول ما شافتها سلمى اتجمدت. 

نهى! 

ابتسمت نهى وهي

تقفل الباب وراها. 

وحشتيني. 

قامت سلمى واقفة بسرعة. 

إنتِ اللي عملتي كده؟ 

أيوة. 

ردتها بمنتهى البساطة. 

كأنها بتتكلم عن الطقس. 

صرخت سلمى 

إنتِ مجنونة! 

ضحكت نهى. 

يمكن. 

قربت منها وقالت بكره 

بس أنا بحب فارس... وإنتِ أخدتيه مني. 

فارس عمره ما حبك. 

اتحول وش نهى للسواد. 

ورفعت إيدها... 

لكنها وقفت قبل ما تضربها. 

لأن عينيها نزلت على بطن سلمى. 

بطن سلمى اللي بدأ الحمل يظهر فيها بشكل بسيط. 

لمعة شريرة ظهرت في عيونها. 

المشكلة مش إنتِ بس... 

المشكلة اللي جواكي كمان. 

سلمى حطت إيديها على بطنها فورًا. 

وتراجعت للخلف بخوف. 

مر يوم... 

واتنين... 

وأسبوع كامل. 

وفارس كان شبه المجنون. 

دور في كل مكان. 

استعان بالشرطة. 

واستعان برجاله. 

لكن مفيش أثر. 

ولا أي خيط يوصل لسلمى. 

لحد ما في ليلة... 

وصل له فيديو. 

رقم مجهول بعتله الفيديو. 

فتح الفيديو بسرعة. 

وأول ما شافه... 

حس قلبه وقف. 

كانت سلمى. 

قاعدة على الأرض. 

وشها شاحب. 

لكنها عايشة. 

رفعت رأسها للكاميرا. 

والدموع في عيونها. 

فارس... 

أنا كويسة... 

بس... 

الفيديو اتقطع فجأة. 

فارس ضرب المكتب بعنف. 

سلمى! 

في اليوم اللي بعده...

 

نهى دخلت أوضة سلمى. 

وكان واضح عليها التوتر. 

سلمى لاحظت ده فورًا. 

في إيه؟ 

نهى سكتت. 

ثم قالت بحدة 

فارس وصل قريب. 

اتسعت عيون سلمى. 

يعني إيه؟ 

صرخت نهى 

يعني الراجل ده قلب الدنيا كلها علشان يلاقيكي! 

سكتت لحظة. 

ثم قالت بكره 

ليه بيحبك كده؟ 

لأول مرة... 

سلمى ابتسمت. 

رغم خوفها. 

ورغم كل اللي بيحصل. 

ابتسمت. 

وقالت بهدوء 

علشان الحب مش بيتفرض. 

الحب بيتحس. 

صفعتها نهى بقوة. 

لكن سلمى فضلت باصة لها. 

بثبات. 

وده كان أكتر شيء جنن نهى. 

في نفس الليلة... 

وصلت معلومة أخيرًا لفارس. 

واحد من رجاله عرف مكان المزرعة اللي محتجزين فيها سلمى. 

ركب عربيته بنفسه. 

ورفض يستنى الشرطة. 

ورفض يستنى أي حد. 

كان عنده هدف واحد. 

يوصل لها. 

بعد ساعة... 

كانت العربيات بتحاصر المزرعة من كل الجهات. 

وفجأة... 

بدأ إطلاق النار في الهوا. 

والحراس جريوا في كل اتجاه. 

أما جوه... 

فكانت نهى واقفة قدام الشباك. 

وشها شاحب. 

مستحيل... 

مستحيل يوصل! 

لكن فارس وصل فعلًا. 

ولما سمعت سلمى صوته برا... 

نزلت دموعها لأول مرة من الفرحة. 

فارس... 

همست باسمه وهي بتعيط. 

وفي اللحظة دي... 

الباب اتكسر. 

ودخل

فارس. 

عيونه كانت بتدور عليها بجنون. 

لحد ما شافها. 

واقفة قدامه. 

سليمة. 

عيونهم اتقابلت. 

ولثواني... 

العالم كله اختفى. 

جري عليها. 

وضمها بقوة. 

قوة شخص كان فاكر إنه خسرها للأبد. 

وسلمى دفنت وشها في  ه وهي بتبكي. 

كنت عارفة إنك هتيجي. 

غمض عينيه. 

وقال بصوت مخنوق 

حتى لو آخر يوم في عمري... كنت هلاقيكي. 

لكن في نفس اللحظة... 

كان صوت رصاصة بيتردد في المكان. 

وصوت صرخة عالية بيشق السكون... 

يتبع... 

الفصل السادس 

أول ما دوّى صوت الرصاصة... 

اتجمد الجميع مكانهم. 

سلمى شهقت بخضة وهي متشبثة في فارس. 

أما فارس فلف بسرعة م  الصوت. 

لقوا نهى واقفة في آخر الأوضة... 

وفي إيديها مسدس. 

لكن الرصاصة ما أصابتش حد. 

كانت طلقة في السقف. 

إيديها كانت بتترعش بعنف. 

وعيونها مليانة جنون. 

محدش هيخرج من هنا! 

صرخت بأعلى صوتها. 

رجالة فارس اتحركوا فورًا. 

لكن فارس رفع إيده يمنعهم. 

عينه كانت ثابتة عليها. 

انتهى يا نهى. 

ضحكت ضحكة هستيرية. 

انتهى؟! 

وأشارت ناحية سلمى. 

بسببها ضاع مني كل حاجة! 

قال ببرود 

إنتِ عمرك ما كان عندك حاجة أصلًا. 

الكلمة نزلت عليها كصفعة. 

دموع نزلت من عيونها. 

لكنها كانت دموع غضب مش ندم. 

وفجأة وجهت المسدس ناحية سلمى. 

شهقت سلمى واتجمدت. 

أما فارس فوقف قدامها فورًا يحميها بجسمه. 

لو هتضربي حد... اضربيني أنا. 

صرخت نهى 

ابعد عنها! 

مستحيل. 

 


 وافقي يا سلمى٢

رواية جديدة الجزء الأخير


ثواني طويلة مرت. 

وفي الآخر... 

وقعت المسدس من إيد نهى. 

وانهارت على الأرض وهي بتبكي. 

في اللحظة دي دخلت الشرطة وسيطرت على الموقف بالكامل. 

وانتهى الكابوس. 

أو على الأقل... 

ده اللي كانوا فاكرينه. 

بعد يومين... 

رجعوا القصر. 

وسلمى كانت مرهقة جدًا. 

لكنها كانت سعيدة إنها أخيرًا رجعت بيتها. 

رجعت أوضتها. 

رجعت سريرها. 

ورجعت   فارس اللي افتقدته. 

وفي الليل... 

كانت قاعدة في البلكونة. 

وفارس جنبها. 

إيده متشابكة مع إيدها. 

وفجأة قالت بهدوء 

أنا خوفت أوي. 

بصلها. 

وأنا كمان. 

ابتسمت وسط دموعها. 

أول مرة أحس إن حد ممكن يهمه وجودي بالشكل ده. 

قرب منها. 

وباس جبينها. 

وجودك هو أهم حاجة عندي. 

حطت إيده على بطنها. 

وإنتِ وهو. 

ابتسمت وهي حاسة إنها أخيرًا لقت الأمان. 

مرت الشهور... 

والحمل كان ماشي كويس. 

وفارس بقى مهووس بسلمى والبيبي. 

لدرجة إنه كان بيتصل بيها عشر مرات في اليوم. 

ولو عطست... 

الدكتور يعرف. 

ولو تعبت... 

المستشفى كلها تبقى تحت أمرها. 

وكان ده بيسبب لها الضحك أوقات. 

لكن جواها كانت مبسوطة. 

لأنها حست أخيرًا إنها محبوبة. 

في الشهر الثامن... 

كان فارس مسافر اجتماع مهم جدًا في لندن. 

وسلمى أصرت إنه يسافر. 

روح يا فارس... أنا كويسة. 

قال بتردد 

مش مرتاح. 

ضحكت. 

أنا حامل مش مريضة. 

وفي النهاية سافر. 

لكن بعد يومين فقط... 

حصل شيء قلب حياتهم كلها. 

كانت سلمى راجعة من زيارة للدكتورة. 

وفجأة عربية نقل كبيرة فقدت السيطرة. 

واتجهت ناحية عربيتها بسرعة مرعبة. 

السواق حاول يتفاداها. 

لكن... 

الحادث وقع. 

بعد ساعات... 

كان فارس نازل من الطيارة كالمجنون. 

أول ما وصله الخبر رجع فورًا. 

دخل المستشفى جري. 

وقلبه بيرتعش. 

مراتي فين؟! 

ابني كويس؟! 

حد يرد


عليا! 

الدكتور خرج له. 

ملامحه كانت غريبة. 

مش حزينة... 

لكن متوترة. 

قال 

الحمد لله... المدام بخير. 

فارس غمض عينه براحة. 

لكن الدكتور كمل 

للأسف بعد الحادث حصلت مضاعفات. 

اتجمد فارس. 

يعني إيه؟ 

تنهد الدكتور. 

المدام فقدت الجنين. 

سكت العالم كله حواليه. 

وفارس وقف مكانه كأنه اتحول لتمثال. 

لا... 

همسها بصعوبة. 

لا... 

لكن الحقيقة كانت أقسى من أي كابوس. 

في أوضة تانية... 

كانت سلمى نايمة. 

دموعها نازلة وهي مغمضة عينيها. 

لكن الحقيقة... 

اللي محدش يعرفها... 

إن الدكتور كان كذاب. 

وإن الطفل ما ماتش. 

وإن واحدة من الممرضات أخدت مبلغ ضخم جدًا علشان تزور التقارير. 

وفي نفس الليلة... 

اختفت سلمى من المستشفى. 

واختفى معاها سر كبير جدًا. 

سر هيظهر بعد خمس سنين... 

لما فارس يشوف طفل صغير نسخة منه وهو ماشي في الشارع. 

يتبع... 

الفصل السابع 

بعد خمس سنوات... 

كانت شمس العصر دافية وهي منورة شوارع إسكندرية. 

الأطفال بيجروا في الحديقة. 

والضحك مالي المكان. 

أما سلمى... 

فكانت قاعدة على مقعد خشب تحت شجرة كبيرة، بتتابع طفل صغير بعينيها. 

طفل عنده خمس سنين. 

شعره أسود ناعم. 

وعيونه البنية الواسعة. 

وابتسامته اللي بتخطف القلوب. 

يزن... متبعدش يا حبيبي! 

لف الطفل بسرعة وهو بيضحك. 

حاضر يا ماما! 

ابتسمت سلمى بحب. 

خمس سنين عدوا... 

وخمس سنين وهي عايشة باسم جديد وفي مدينة جديدة. 

خمس سنين وهي بتحاول تبني حياة هادية ليها ولابنها. 

بعيدة عن فارس. 

بعيدة عن الماضي. 

بعيدة عن الوجع. 

لكن رغم كل ده... 

كانت لسه بتحبه. 

كل يوم. 

كل ساعة. 

ويمكن أكتر من زمان كمان. 

في القاهرة... 

كان فارس المنصوري واقف قدام واجهة زجاجية ضخمة في مكتبه. 

ملامحه بقت أقسى. 

أهدى من بره... 

لكن جواه كان ميت

من زمان. 

من يوم ما خسر سلمى. 

خسرها هي... 

وخسر ابنه اللي عمره ما شافه. 

بعد اختفائها من المستشفى قلب الدنيا كلها. 

دور عليها في كل مكان. 

في كل محافظة. 

في كل مطار. 

في كل فندق. 

لكن كأن الأرض انشقت وبلعتها. 

ومع الوقت... 

اختفى الأمل. 

لكن الحب ما اختفاش. 

أبدًا. 

في إسكندرية... 

كان يزن بيلعب بالكرة مع الأطفال. 

وفجأة الكرة طارت بعيد. 

جري وراها بسرعة. 

لحد ما خرج من الحديقة. 

ولمّا وصل للرصيف... 

كانت عربية فاخرة واقفة. 

نزل منها رجل طويل. 

ببدلة سودة. 

وهيبة تخلي أي حد يبص له مرتين. 

الكرة خبطت في رجله. 

انحنى الراجل وأخدها. 

دي بتاعتك؟ 

رفع يزن رأسه. 

أيوة. 

الراجل ابتسم. 

ولأول مرة من سنين... 

ابتسامة حقيقية ظهرت على وش فارس المنصوري. 

لكن الابتسامة اختفت بسرعة. 

لأن عينه ثبتت على الطفل. 

ثانية... 

واتنين... 

وثلاثة. 

حاسس إنه شايف نفسه وهو صغير. 

نفس العيون. 

نفس شكل الفك. 

حتى طريقة الوقوف. 

حاجة غريبة قبضت قلبه. 

فقال بهدوء 

اسمك إيه يا بطل؟ 

يزن. 

عندك كام سنة؟ 

خمس سنين. 

اتسعت عيون فارس دون ما يشعر. 

خمس سنين... 

نفس المدة بالضبط. 

نفس العمر اللي كان ممكن يبقى عنده ابنه لو عاش. 

بلع ريقه بصعوبة. 

وماما فين؟ 

وأشار يزن ناحية الحديقة. 

هناك. 

لف فارس رأسه تلقائيًا. 

وفي اللحظة دي... 

وقف الزمن. 

لأن الست اللي قامت من على المقعد وبتجري ناحية الطفل... 

كانت سلمى. 

سلمى أول ما شافت فارس... 

اتجمد الدم في عروقها. 

لا... 

مستحيل. 

مستحيل يكون هو. 

لكن كان هو. 

بنفس العيون. 

بنفس الملامح. 

بس أكتر قسوة. 

وأكتر وجع. 

أما فارس... 

فكان باصص لها كأنه شاف شبح. 

لسه مش مستوعب. 

لسه مش مصدق. 

سلمى... 

خرج

اسمها من بين شفايفه همسة. 

شهقة صغيرة خرجت منها. 

ومسكت إيد يزن بسرعة. 

يلا يا حبيبي. 

لكن يزن استغرب. 

ماما؟ 

يلا. 

نبرة صوتها المرتعشة خلت فارس يفوق. 

اتقدم خطوة. 

سلمى. 

وقفت مكانها. 

استني. 

غمضت عينيها للحظة. 

لأنها كانت عارفة إن اللحظة دي هتيجي يوم. 

لكن ما كانتش متخيلة إنها هتبقى مؤلمة بالشكل ده. 

فتحت عينيها ببطء. 

ولفت له. 

عيونهم اتقابلت بعد خمس سنين كاملة. 

خمس سنين من الاشتياق. 

والوجع. 

والأسئلة. 

قال فارس بصوت مبحوح 

إنتِ عايشة... 

نزلت دمعة من عين سلمى. 

لكنها مسحتها بسرعة. 

أما فارس... 

فكان باصص بين يزن وسلمى. 

ثم رجع بصره للطفل. 

ومرة تانية لسلمى. 

ثم للطفل. 

فجأة... 

قلبه بدأ يدق بعنف. 

بعنف مرعب. 

لأنه بدأ يلاحظ تفاصيل أكتر. 

تفاصيل ما ينفعش تكون صدفة. 

أبدًا. 

عنده خمس سنين؟ 

سألها بهدوء مخيف. 

سلمى شحب وشها. 

وعرفت... 

إن السر اللي خبته خمس سنين كاملة... 

على وشك ينهار. 

يتبع...  

الفصل الثامن 

كان فارس واقف مكانه، عينه متعلقة بيزن. 

أما سلمى فكانت حاسة إن قلبها هيخرج من مكانه. 

السؤال لسه بيتردد في ودنها 

عنده خمس سنين؟ 

سكتت. 

لكن سكوتها كان كفاية. 

فارس بص للطفل مرة تانية. 

ثم قال بصوت منخفض 

سلمى... قوليلي الحقيقة. 

بلعت ريقها بصعوبة. 

فارس... 

يزن ابني؟ 

الطفل بص بينهم باستغراب. 

مش فاهم حاجة. 

أما سلمى... 

فحست إن مفيش مهرب خلاص. 

بعد خمس سنين من الهروب. 

وخمس سنين من الأسرار. 

الحقيقة لازم تتقال. 

غمضت عينيها. 

ثم قالت 

أيوة. 

اتجمد فارس مكانه. 

رغم إنه كان متوقع الإجابة. 

لكن سماعها حاجة تانية. 

حاجة وجعت قلبه بشكل عمره ما تخيله. 

ابني... 

همسها بصعوبة. 

وبص ليزن كأنه بيشوفه لأول مرة فعلًا. 

ابنه. 

دمه. 

قطعة منه. 

كبر خمس سنين كاملة بعيد عنه. 

أول كلمة قالها ما سمعهاش. 

أول خطوة مشافهاش. 

أول يوم مدرسة ما حضرهوش. 

خمس سنين كاملة اتسرقت منه. 

رفع عينه لسلمى. 

وكان الوجع ظاهر بوضوح. 

ليه؟ 

نزلت دموعها. 

كنت



فاكرة إنك فقدت الأمل فيا. 

وده يخليكي تحرميني من ابني؟ 

سكتت. 

لأنها عارفة إنه معاه حق. 

لكن هو كمان ما كانش يعرف كل الحقيقة. 

في كافيه هادي بعد ساعات... 

حكت له كل حاجة. 

حكت عن الممرضة اللي ساعدتها تهرب. 

وحكت عن خوفها لما اكتشفت إن ناس من طرف نهى كانوا لسه بيدوروا عليها. 

وحكت عن اعتقادها إن فارس أكيد هيصدق إنها ماتت أو هينساها مع الوقت. 

وفارس كان ساكت. 

بيسمع. 

بس. 

ولما خلصت... 

قال بهدوء 

ولا يوم نسيتك. 

رفعت عيونها له. 

فكمل 

خمس سنين كل يوم كنت بدور عليكي. 

كل يوم. 

كل سنة. 

كل مناسبة. 

كنت مستنيكي ترجعي. 

نزلت دموعها أكتر. 

لأنها لأول مرة تعرف الحقيقة. 

أول مرة تعرف إنه ما استسلمش. 

ولا نسيها. 

أما يزن..

فكان قاعد جنبهم بيشرب عصيره. 

وفجأة قال 

هو حضرتك تعرف ماما من زمان؟ 

ضحك فارس رغم ألمه. 

أيوة. 

قد إيه؟ 

بص لسلمى. 

ثم ابتسم. 

من قبل ما إنت تيجي الدنيا. 

فكر يزن شوية. 

ثم قال ببراءة 

طب ليه ماما بتعيط؟ 

انفجر الاتنين ضحك وسط دموعهم. 

مرت أسابيع... 

وفارس بدأ يقرب من يزن. 

في الأول الطفل كان متحفظ. 

لكن مع الوقت... 

اتعلق بيه بشكل كبير. 

كانوا يخرجوا سوا. 

يلعبوا سوا. 

ويتكلموا بالساعات. 

وفي يوم... 

كانوا قاعدين على البحر. 

فارس ويزن. 

فسأله يزن فجأة 

هو ينفع أقولك بابا؟ 

اتجمد فارس. 

وحس إن قلبه وقف. 

ثم هز رأسه بسرعة. 

ينفع طبعًا يا حبيبي. 

ارتمى يزن في  ه. 

أما فارس... 

فغمض

عينيه وهو حاسس إن ربنا عوضه عن سنين طويلة من الوجع. 

بعد شهرين... 

وقف فارس قدام سلمى على نفس البحر. 

المكان كان هادي. 

والهوا لطيف. 

قالت بابتسامة 

سرحت في إيه؟ 

طلع من جيبه علبة صغيرة. 

واتفتحها. 

ظهرت جواها دبلة. 

اتسعت عيونها بصدمة. 

أما هو فابتسم. 

لأول مرة الابتسامة القديمة رجعت كاملة. 

وقال 

إحنا ضيعنا وقت كتير. 

دموعها لمعت. 

فكمل 

تتجوزيني مرة تانية يا سلمى؟ 

ضحكت وسط دموعها. 

دي أغبى طريقة طلب جواز في التاريخ. 

ضحك هو كمان. 

يعني موافقة؟ 

هزت رأسها. 

موافقة. 

وقبل ما يكمل كلامه... 

سمعوا صوت يزن من بعيد 

مامااا... بابااا! 

لفوا بسرعة. 

ولقوه جاي يجري عليهم وهو بيضحك. 

مسك إيديهم الاتنين. 

وقال

بجدية طفولية 

يلا بقى... إحنا أسرة ولا لأ؟ 

ضحكوا كلهم. 

وفي اللحظة دي... 

حسوا إن كل الوجع اللي عاشوه كان مجرد طريق طويل وصلهم للمكان اللي كانوا المفروض يكونوا فيه من البداية. 

النهاية 

بعد ستة شهور... 

اتعمل فرح صغير وسط الأهل والأصدقاء. 

المرة دي مفيش أسرار. 

ولا مؤامرات. 

ولا خوف. 

بس حب. 

حب قدر يعيش رغم الغياب. 

ورغم السنين. 

ورغم كل اللي حصل. 

أما يزن... 

فكان أسعد واحد في الحفلة كلها. 

لأنه أخيرًا بقى عنده ماما وبابا مع بعض. 

وفي آخر الليل... 

كانت سلمى واقفة في البلكونة. 

فارس  ها من ضهرها. 

وقال بابتسامة 

تعرفي؟ 

إيه؟ 

لو رجع بيا الزمن... 

كنت هختارك برضه. 

ابتسمت وهي سندت رأسها على كتفه. 

وأنا كمان. 

وفي الداخل... 

كان صوت ضحك يزن مالي البيت. 

البيت اللي أخيرًا... 

بقى بيت حقيقي. 

تمت  

 

تعليقات

close