القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

جوزي كان مودّي والده دار رعاية بناءً على طلبي

 جوزي كان مودّي والده دار رعاية بناءً على طلبي



دار المسنين ( حكاوي شيمو


“جوزي كان مودّي والده دار رعاية بناءً على طلبي… وكنت فاكرة إن الموضوع اتقفل للأبد، لكن مكنتش أعرف إن الكابوس لسه هيبدأ.”

من يوم ما حمايا دخل دار الرعاية وأنا حسيت إن بيتي رجع ليا، لأن بصراحة أنا عمري ما كنت مرتاحة لفكرة إنه يعيش معانا.

لكن من كام يوم، جوزي رجع من الشغل وقال: “الظروف المادية بقت صعبة… مش هقدر أكمل مصاريف الدار، وهجيبه يقعد معانا فترة لحد ما أظبط نفسي.”

بصيت له وقلت بعصبية: “وأنا مالي؟! هو إحنا ناقصين؟”

قال وهو بيحاول يهدي الموقف: “مؤقت… أسبوعين بس.”

بعد زن كتير وافقت، بس من أول يوم وأنا بعد الدقايق عشان يمشي.

طلباته مبتخلصش… أكل مخصوص، دوا في معاده، ومية دافية، ولو حاجة اتأخرت ينده على جوزي.

كل يوم أقول لجوزي: “إمتى الأسبوعين يخلصوا؟ أنا خلاص زهقت.”

وهو يرد: “استحملي شوية.”

لكن اللي حصل بعد كده قلب كل الحسابات…

سمعت حمايا بيعيط ويقول لجوزي: “يا ابني… بالله عليك متودينيش الدار تاني… سيبني في الأوضة اللي جوه، والله مش هكون حمل عليك.”

افتكرت إن جوزي هيقسى قلبه ويرجعه زي ما اتفقنا…

لكن خرج من الأوضة وقال لي: “هنسيبه أسبوعين كمان.”

اعترضت بعصبية وقلت: “لأ… كفاية لحد كده.”

وفي نفس الليلة، أختي قالتلي: “خلي بالك… لو وافقتي دلوقتي، مش هتعرفي تمشيه بعد كده، وهيبقى وجوده أمر واقع.”

فضلت مقتنعة إن لازم يمشي…

لكن تاني يوم الصبح، وأنا بدور في الأوضة عشان أجمع هدومه قبل ما يرجع الدار…

فتحت درج الكومودينو بالصدفة…

ولقيت ورقة مكتوب عليها اسمي…

وأول سطر فيها خلاني أتجمد مكاني…

“لو مرات ابني بتقرأ الجواب ده… يبقى أنا عرفت الحقيقة قبل ما أموت…”

يتبع…

حكاوي شيمو

وقفت مكاني وأنا ماسكة الورقة… إيدي كانت بتترعش، وقلبي بيدق بسرعة.

بصيت حواليّ أتأكد إن مفيش حد شايفني، وفتحتها.

كان أول سطر فيها:

“لو مرات ابني بتقرأ الجواب ده… يبقى أكيد هي بتفتش في حاجتي، وده معناه إنها لسه مش طايقاني.”

اتخضيت…

وقلت لنفسي: “هو كان حاسس بيا؟!”

كملت قراية…

“أنا مش زعلان منها… يمكن عندها حق. مين يحب يعيش مع راجل عجوز وتعبان، كل شوية يطلب خدمة أو دواء؟ أنا نفسي بقيت أتقل على نفسي.”

قفلت الورقة بسرعة وأنا متضايقة.

دخل عليا جوزي وقال: “بتعملي إيه؟”

خبيت الورقة وقلت بعصبية: “بجمع هدومه… عشان لما ترجعوه الدار يبقى كل حاجة جاهزة.”

بصلي وسكت…

لكن السكوت ده كان بيقول إنه فاهم إني مستنية اليوم ده بفارغ الصبر.

بعدها بكام ساعة، كنت في المطبخ بجهز الأكل.

سمعته بينادي: “يا بنتي… لو سمحتي.”

اتنهدت بضيق ورديت: “خير؟”

قال بصوت واطي: “ممكن كوباية مية.”

اديتهاله وأنا متعصبة، ولسه هلف أمشي، قال:

“أنا عارف إن وجودي تقيل عليكي… والله لو معايا مكان أروحله، كنت مشيت النهارده قبل بكرة.”

بصيتله ببرود وخرجت من غير ما أرد.

بالليل…

سمعت جوزي بيتكلم مع حد في البلكونة.

كان بيقول: “أنا مش قادر أرجعه الدار… أبويا كل يوم بيترجاني.”

الشخص اللي كان بيكلمه قال: “وأبوك معهوش فلوس؟”

رد جوزي: “كل اللي كان محوشه خلص على علاجه.”

وقتها افتكرت الجواب…

ورجعت فتحته تاني.

وفي آخره لقيت جملة غريبة:

“أنا بعت آخر قطعة أرض كانت باسمي… والفلوس كلها في أمانة عند شخص واحد… وهسلمها في الوقت المناسب.”

شهقت…

وقلت: “قطعة أرض؟! يعني كان معاه فلوس؟!”

في اللحظة دي…

دخل حمايا الأوضة فجأة، وشاف الورقة في إيدي.

وشه اتغير…

وقرب مني بسرعة لأول مرة من يوم ما جه، وقال بصوت كله خوف:

“مين قالك تفتحيها؟! إوعي… إوعي ابنـي يعرف إنك قريتيها.”

قلت باستغراب: “ليه؟ هو في إيه؟”

رد وهو بيحاول ياخد الورقة من إيدي:

“لو ابني عرف الحقيقة… هيكره نفسه طول عمره.”

وقبل ما يقدر يقول أي كلمة تانية…

جرس الباب رن.

فتح جوزي…

واتفاجئنا كلنا براجل أنيق واقف ومعاه شنطة جلد سوداء.

أول ما شاف حمايا قال:

“أنا جيت يا حاج… بعد انتظار خمس سنين… وجبت الأمانة.”

حمايا اصفر وشه…

وقال بصوت مرتعش:

“يا ساتر… إنت لقيتني إزاي؟!”

يتبع…



رن جرس الباب…

فتح جوزي، واتفاجئ براجل أنيق لابس بدلة، وفي إيده شنطة جلد سوداء.

أول ما شاف حمايا قال باحترام: “السلام عليكم يا حاج… أخيرًا لقيتك.”

حمايا اتغير لونه، وقام واقف وهو بيقول بتوتر: “إنت… إنت وصلت هنا إزاي؟”

الراجل ابتسم وقال: “دورت عليك كتير… لأن الأمانة لازم ترجع لصاحبها.”

جوزي بقى باصص يمين وشمال ومش فاهم حاجة.

قال: “أمانة إيه؟”

الراجل فتح الشنطة، وطلع ملف كبير، ومعاه دفتر توفير، وشوية أوراق مختومة.

وقال: “من خمس سنين، والدك باع آخر قطعة أرض باسمه، وحط الفلوس أمانة عندي، وقال لي بالحرف: (لو ابني احتاج يوم، اديله كل حاجة… ولو لقيته مرتاح وسيبه عايش حياته، متقولوش إني معايا فلوس.)”

جوزي اتصدم…

وقال: “إيه؟! يعني يا بابا كنت معاك فلوس؟”

حمايا نزل عينه في الأرض وقال: “أيوه… لكن كنت خايف تصرفهم عليا.”

جوزي قرب منه وقال: “يعني إيه؟”

قال وهو بيعيط: “يا ابني… إنت بعت عربيتك عشاني… واستلفت فلوس عشاني… ودخلتني دار رعاية غالية وأنا شايفك كل يوم بتغرق أكتر في الديون.”

سكت شوية وكمل:

“أنا كنت عارف إن مراتك مش طايقة وجودي… وكنت شايف الخناقات بسببى… فقلت أسيبك تعيش حياتك، وأوفرلك الفلوس دي ليوم زنقتك.”

أنا واقفة ساكتة…

لكن من جوايا كنت مصدومة.

الراجل فتح الملف وقال: “المبلغ بعد الفوايد بقى كبير… وده كفاية إنه يسدد كل ديون ابنك، ويشتري شقة كمان.”

جوزي قعد على الكرسي وهو مش قادر يستوعب.

فضل يبكي وهو ماسك إيد أبوه ويقول: “ليه يا بابا عملت كده؟”

رد حمايا بابتسامة حزينة: “لأن الأب الحقيقي… بيفضل يجوع علشان ابنه يشبع.”

الكلمة دي خلت البيت كله يسكت.

أما أنا…

فأول حاجة جت في دماغي كانت مختلفة.

بصيت لجوزي وقلت بسرعة: “خلاص بقى… طالما ربنا فرجها، يبقى نجيب ممرضة تقعد مع والدك، وأنا كمان هساعد.”

بصلي حمايا نظرة طويلة…

ابتسم ابتسامة خفيفة…

وقال: “لأ يا بنتي… خلاص.”

استغربت.

قال للراجل: “هات الورقة الأخيرة.”

طلع ظرف أبيض وسلمه لجوزي.

فتح الظرف…

وكان فيه عقد بيع.

جوزي قال باستغراب: “ده عقد بيع الشقة؟”

الراجل هز رأسه وقال: “أيوه… والدك اشترى الشقة دي من سنة باسمك، لكنه كتب شرط واحد.”

جوزي قرأ الشرط بصوت عالي…

وفجأة سكت.

أنا قلت بلهفة: “فيه إيه؟”

بصلي…

ولأول مرة أشوف نظرة بالشكل ده.

وقال: “بابا كتب إن الشقة دي تفضل باسمي طول عمري… لكن لو في أي وقت زوجتي طلبت إنه يخرج من البيت أو يترمي في دار رعاية تاني… ملكية الشقة تنتقل فورًا لجمعية خيرية، وإحنا الاتنين نخرج منها.”

اتجمدت مكاني…

وقعت الورقة من إيدي.

حمايا قال بهدوء وهو بيقوم من مكانه: “أنا ماكنتش عايز أحرمكم من البيت… كنت بس عايز أطمن إن آخر أيامي هقضيها وسط ابني… مش في أوضة غريبة.”

جوزي حضن أبوه وهو بيبكي.

أما أنا…

ففضلت واقفة، مش عارفة أقول كلمة.

لأول مرة حسيت إن القسوة اللي كنت فاكرة إنها قوة…

خلتني أخسر احترام نفسي قبل أي حد.

ومن يومها…

حمايا عاش معانا، لكن المرة دي، مش لأنه فرض نفسه…

بل لأن ابنه رفض يفرط فيه مهما كان الثمن.

تمت.


تعليقات

close