القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

بعد ما نقلنا بيتنا الجديد، عرفت مصيبه سوده كاملة

 بعد ما نقلنا بيتنا الجديد، عرفت مصيبه سوده كاملة 




بعد ما نقلنا


بعد ما نقلنا بيتنا الجديد، صاحب البيت القديم اتصل بيا وقال نسيت أفصل كاميرا المراقبة وبالصدفة شفت جوزك وأمه بيعملوا حاجة. متقوليلوش حاجة وتعاليلي لوحدك.

كانت سلمى ماسكة فنجان صيني في إيدها، لما صوت راجل غريب قالها في التليفون إن جوزها بقاله أسابيع بيخطط ياخد منها البيت.

الفنجان كان جزء من طقم الصيني اللي جالها يوم فرحها.

بقاله 11 سنة متخزن جوه الكراتين.

والنهارده بس، سلمى كانت بتطلعه لأول مرة عشان ترصه في مطبخ الفيلا الجديدة اللي اشترتها في التجمع الخامس.

الصوت اللي على التليفون قال

مدام سلمى أنا محتاج حضرتك تيجي تقابليني.

سلمى عقدت حواجبها.

مين حضرتك؟

الراجل سكت لحظة قبل ما يقول

بس أرجوكي متقوليش لجوزك حاجة. وتعالي لوحدك.

سلمى اتجمدت مكانها.

من مكانها في المطبخ، كانت شايفة جوزها أحمد واقف على سلم صغير في الصالة، بيعلق صورة كبيرة للعيلة.

وتحته أمه، عفاف، واقفة بتقوله يحطها فين.

شوية على الشمال يا أحمد.

أحمد حرّك الصورة.

عفاف بصتلها.

لأ كمان شوية.

أحمد ضحك.

كده؟

آه كده حلو.

الاتنين ضحكوا.

المشهد كان عادي جدًا.

أم وابنها بيرتبوا البيت الجديد.

لكن صوت الراجل على التليفون

كان بيترعش.

سلمى سألته

حضرتك مين؟

قال

أنا عم حسين الراجل اللي باعلك البيت.

سلمى افتكرته فورًا.

عم حسين كان مهندس على المعاش عنده 73 سنة.

عاش في الفيلا دي أكتر من 30 سنة مع مراته قبل ما يقرر يبيعها.

يوم ما مضوا العقود، سلمها المفاتيح بنفسه.

وقالها طلب واحد

خلي بالك من شجرة الياسمين اللي في الجنينة مراتي الله يرحمها هي اللي زرعتها.

سلمى سألته بقلق

في مشكلة في البيع؟

لأ.

أمال إيه اللي حصل؟

عم حسين رد

المشكلة في كاميرا.

سلمى بصت ناحية الصالة تاني.

في اللحظة دي، أحمد لاحظ إنها بتبصله.

كل حاجة تمام؟

سلمى شدت على الموبايل في إيدها.

آه مكالمة شغل.

ومشت ناحية شباك المطبخ عشان تبعد عنهم.

عم حسين بدأ يشرح.

من سنين، كان مركب نظام كاميرات مراقبة في البيت.

قبل ما يسلم الفيلا، فصل تقريبًا كل الكاميرات.

لكن كان فيه كاميرا صغيرة مستخبية ورا مكتبة في الصالة

نسي يفصلها.

والكاميرا فضلت متوصلة بحسابه على الإنترنت.

قالها

جالي إشعار إن مساحة التخزين اتمَلَت فدخلت عشان أمسح التسجيلات القديمة.

سلمى سألته

وبعدين؟

سكت لحظة.

شفت جوزك مع واحدة.

قلب سلمى وقع.

حست إن نفسها اتخنق.

واحدة؟!

أول حاجة جت في دماغها كانت الخيانة.

لكن عم حسين قال بسرعة

أمه.

سلمى سكتت.

الغريب إن الكلمة دي خوفتها أكتر.

أمه؟

آه.

وكانوا بيعملوا إيه؟

عم حسين أخد نفس طويل.

سمعت اللي كانوا بيخططوا له.

سلمى حست ببرودة في جسمها.

بيخططوا لإيه؟

أفضل متكلمش في التليفون.

ليه؟

لأن اللي سمعته مش حاجة تتقال لازم تشوفيها بعينيكي.

الجملة دي كانت أسوأ من أي إجابة ممكن يقولها.

سلمى بصت لجوزها وأمه من بعيد.

كانوا لسه بيضحكوا.

قالت لعم حسين

هجيلك النهارده.

قفلت المكالمة.

ورجعت للمطبخ كأن مفيش حاجة حصلت.

سلمى كان عندها 39 سنة.

وكانت حاطة تقريبًا كل تحويشة عمرها في البيت ده.

70 من مقدم الفيلا كان من الورث اللي سابهولها أبوها، الحاج محمود.

أبوها كان مدرس كيمياء لمدة 35 سنة في مدرسة حكومية في شبرا.

عمره ما كان غني.

كان بيركب نفس العربية سنين طويلة.

يصلح عفش البيت بإيده.

ويحوش كل جنيه يقدر عليه.

ولما مات

اكتشفت سلمى إنه سابلها مبلغ أكبر بكتير من اللي أي حد كان متوقعه.

وسابلها معاه جواب.

كانت حافظاه عن ظهر قلب.

الفلوس دي مش عشان تفتكري موتي الفلوس دي عشان تبني مكان تعيشي فيه وإنتِ مش خايفة من حد.

وسلمى كانت فاكرة إنها أخيرًا لقت المكان ده.

الفيلا كانت دورين.

شبابيكها كبيرة.

وفيها جنينة تكفي تزرع فيها طماطم وياسمين وورد زي ما كانت بتحلم.

يوم ما مضت العقد، أحمد قدام المحامي وقال

أخيرًا بقى عندنا حاجة بتاعتنا.

سلمى وقتها مصححتلوش الجملة.

رغم إن أغلب الفلوس كانت فلوسها.

ورغم إن العقد باسمها هي لوحدها.

لكنها كانت مؤمنة إن الجواز معناه إن مفيش أنا وإنت.

فيه إحنا.



لكن حماتها عفاف

كان واضح إنها شايفة الموضوع بطريقة مختلفة.

من أول مرة دخلت فيها الفيلا، بدأت تتصرف كأن البيت ملك عيلتها.

الحيطة دي لازم تتشال.

الأوضة دي نخليها للضيوف.

المطبخ ده لازم يتغير كله.

وفي مرة قالت بمنتهى العادية

لما أحمد يمسك الأمور المالية بتاعة البيت، نبقى نعمل كل حاجة صح.

سلمى وقتها افتكرت إنها مجرد حماة متحكمة.

لكن بعد مكالمة عم حسين

كل كلمة قديمة بدأت تاخد معنى مختلف.

سلمى كانت محتاجة تخرج من البيت من غير ما حد يشك فيها.

دخلت الصالة وقالت

أنا نازلة أجيب شوية حاجات للدهان.

أحمد حتى مرفعش عينه.

ماشي يا حبيبتي روحي براحتك. أنا وماما هنكمل ترتيب الصالة.

عفاف ابتسمت.

وقالت بنبرة حنينة زيادة عن اللزوم

خدي وقتك يا حبيبتي متستعجليش خالص.

سلمى بصتلها.

لأول مرة

الابتسامة دي خوفتها.

ركبت عربيتها وراحت على عنوان عم حسين.

كان مستنيها قدام الباب.

أول ما شافها، دخلها بسرعة.

في نص السفرة كان فيه لابتوب مفتوح.

عم حسين قعد قدامه.

وبص لسلمى.

قبل ما أوريكي التسجيل، أنا لازم أعتذرلك.

على إيه؟

والله ما كنت أعرف إن الكاميرا لسه شغالة. وعمري ما كنت أقصد أتجسس عليكم.

سلمى مكانتش مهتمة بالكاميرا.

قالتله

وريني بس.

عم حسين فتح ملف الفيديو.

الصورة ظهرت.

كانت صالة بيتها الجديد.

نفس الصالة اللي كانت واقفة فيها من أقل من ساعة.

التاريخ المكتوب على التسجيل كان من أسبوعين.

قبل ما سلمى تنقل كل حاجتها رسميًا للفيلا.

ظهر أحمد وهو داخل الصالة.

وبعده عفاف.

سلمى قربت من الشاشة.

في البداية، الاتنين كانوا بيتكلموا بشكل عادي.

لحد ما عفاف قالت

إحنا معندناش وقت كتير.

أحمد رد

أنا عارف.

عفاف بصت حواليها.

وبعدين قالت

لازم تخليها تمضي قبل ما تفهم إحنا بنعمل إيه.

سلمى حسّت إن قلبها وقف.

على الشاشة، أحمد قعد على الكنبة وحط إيده على وشه.

سلمى عمرها ما هتوافق تحط اسمي في العقد.

عفاف ردت

يبقى متقولهاش إن الورق له علاقة بالعقد.

سلمى بصت لعم حسين.

لكنه مشارش بأي حاجة.

بس قال

كملي.

رجعت تبص للشاشة.

عفاف طلعت ملف من شنطتها.

وحطته قدام ابنها.

المحامي قال إن فيه طريقة لو مضت على التوكيل ده، تقدر تتصرف بالنيابة عنها.

أحمد فتح الملف.

ولو اكتشفت؟

أمه ابتسمت.

هتكتشف بعد إيه؟

سكتت لحظة.

وبعدين قالت الجملة اللي خلت إيد سلمى تترعش

بعد ما البيت يتباع وتتحول الفلوس مش هيبقى فيه حاجة تقدر ترجعها.

سلمى فضلت باصة للشاشة.

لكن الصدمة الحقيقية

لسه مجتش.

لأن أحمد سأل أمه بعدها

وطب لو رفضت تمضي؟

عفاف ردت بكل هدوء

عشان كده لازم ننفذ الخطة التانية.

أحمد رفع عينه ناحيتها.

متأكدة إننا نوصل للدرجة دي؟

عفاف ابتسمت.

وقالت

إنت عايز البيت ولا عايز مراتك؟

سلمى حطت إيدها على بقها.

وعم حسين وقف الفيديو.

بصلها وقال

الجزء اللي جاي هو السبب الحقيقي اللي خلاني أطلب منك تيجي لوحدك.

سلمى رفعت عينيها ليه.

عم حسين أخد نفس عميق.

وقال

لأن في التسجيل اللي بعده جوزك وأمه شرحوا بالظبط إيه هي الخطة التانية.

عم حسين حرّك الماوس ببطء.

فتح الملف اللي بعده.

التاريخ كان بعد أول تسجيل بيوم واحد.

الساعة كانت 1147 بالليل.

الصالة كانت ضلمة، لكن نور الأباجورة الصغيرة كان كفاية يبين وشوشهم.

ظهر أحمد وهو قافل باب الفيلا من جوه بالمفتاح.

وبعدها بثواني، دخلت عفاف وهي شايلة ملف تاني.

أول كلمة قالتها كانت

اتأكدت إنها مشغلتش محامي؟

أحمد هز راسه.

لأ… هي واثقة فيا بشكل يخوف.

عفاف ابتسمت ابتسامة باردة.

وده أكبر سلاح معانا.

سلمى حست بوجع في صدرها.

عم حسين كان ساكت، وسايبها تسمع بنفسها.

أحمد فتح الملف وقال

المحاسب طلب توقيعها على الأوراق دي.

عفاف مسكت ورقة وقلّبت فيها.

دي مش هتمضيها بسهولة.

طب نعمل إيه؟

عفاف قربت منه، وخفضت صوتها لدرجة إن الكاميرا كانت بالكاد لاقطة الكلام.

لكن الميكروفون سجله.

هنقولها إن دي أوراق خاصة بتوصيل المرافق باسمها… أو تأمين على البيت… أي حاجة.

أحمد سأل بتردد

ولو قرت الورق؟

عفاف ردت بسرعة

إشغلها بالكلام… خليها تمضي صفحة صفحة.

سلمى عضّت على شفايفها.

افتكرت فجأة موقف حصل من أسبوع.

أحمد دخل عليها وهي بتطبخ.

وقال لها

بصي يا سلمى… فيه كام ورقة خاصة بالعدادات، امضي هنا بسرعة عشان المندوب مستعجل.

هي وقتها رفضت.

وقالت إنها مش هتمضي أي حاجة قبل ما تقراها.

أحمد زعل ساعتها بشكل غريب.

افتكرت إنها كانت مجرد خناقة عادية.

لكن دلوقتي…

كل حاجة بقت مفهومة.

على الشاشة، أحمد رجع قال

أنا خايف.

عفاف ردت بعصبية

الخوف عمره ما جاب فلوس.

وبعدين سكتت شوية.

وقالت

الخطة التانية أسهل.

أحمد رفع عينه.

تقصدي…

عفاف هزت راسها.

آه.

مدام مش هتمضي وهي مرتاحة…

يبقى لازم تمضي وهي مضغوطة.

سلمى شهقت.

لكن التسجيل مكملش.

الصوت انقطع فجأة.

الصورة فضلت شغالة.

أحمد كان بيتكلم.

لكن مفيش صوت.

عم حسين ضغط على زر الإيقاف.

وقال بأسف

للأسف في الدقيقة دي حصل عطل في تسجيل الصوت.

سلمى بصتله بسرعة.

يعني مش هنعرف قالوا إيه؟

عم حسين قال

استني.

فتح ملف تالت.

وقال

الكاميرا كانت بتسجل نسخة احتياطية.

الصوت رجع تاني.

ظهر أحمد وهو بيقول

بس لو حصلت مشكلة…

عفاف قاطعته.

مفيش مشكلة هتحصل.

إحنا هنخليها هي اللي تطلب تمضي.

أحمد سأل باستغراب

إزاي؟

عفاف قربت منه أكتر.

وقالت جملة خلت الدم يتجمد في عروق سلمى

لما تحس إن البيت ممكن يضيع منها… هتمضي أي ورقة قدامها من غير ما تبص.

سلمى بصت لعم حسين.

يقصدوا إيه؟

عم حسين هز كتفه.

كملّي… لسه في دقيقتين.

رجعت للشاشة.

أحمد قال

يعني هنخوفها؟

عفاف ابتسمت.

مش إحنا.

وسكتت لحظة.

وأضافت

فيه ناس هتعمل ده بدلنا.

أحمد اتوتر.

أنا مش مرتاح للموضوع.

عفاف ردت ببرود

الراحة مش هتجيبلك فيلا.

وفجأة…

رن جرس باب الفيلا في التسجيل.

أحمد قام يفتح.

الكاميرا كانت بعيدة، فالشخص اللي دخل ماكانش باين غير ضهره.

راجل طويل.

لابس بدلة سودا.

وشايل شنطة جلد.

أول ما دخل…

عفاف قامت من مكانها بسرعة.

وقالت

اتفضل يا أستاذ…

لكن اسم الراجل ما اتسجلش بوضوح.

لأن في نفس اللحظة…

حصل تشويش قوي في الصوت.

الصورة فضلت شغالة.

الثلاثة قعدوا على السفرة.

الراجل فتح الشنطة.

طلع منها مجموعة أوراق.

وأحمد بدأ يمضي على حاجة.

بعدها سلّم القلم لعفاف.

ثم حط الورق قدامه وقال بإيده على مكان معين…

كأنه بيشرح فين المفروض سلمى تمضي.

عم حسين وقف الفيديو مرة تانية.

وقال بصوت منخفض

أنا حاولت أكبر الصورة وأعرف هو مين… لكن وشه عمره ما ظهر للكاميرا.

سلمى كانت لسه مركزة في الشاشة.

لحد ما لاحظت حاجة صغيرة جدًا.

في إيد الراجل…

كان فيه خاتم فضة كبير.

عليه نقش غريب.

قلبها دق بعنف.

لأنها شافت نفس الخاتم قبل كده…

لكن مش فاكرة فين.

وقبل ما تقدر تسترجع الذكرى…

عم حسين فتح ملف رابع.

وقال

وده آخر تسجيل عندي…

واللي حصل فيه… هو اللي خلاني أتأكد إنهم كانوا مستنيين اللحظة المناسبة يبدأوا تنفيذ الخطة عم حسين ضغط على تشغيل آخر ملف.

الصورة كانت مهزوزة شوية.

واضح إن الكاميرا كانت بتسجل آخر ساعات قبل ما تمتلئ الذاكرة.

التاريخ…

كان قبل انتقال سلمى للفيلا بيومين فقط.

ظهر أحمد داخل الصالة وهو بيتكلم في الموبايل.

كان ماشي رايح جاي بعصبية.

وفجأة قال

لا… لازم يبقى كل حاجة جاهزة قبل ما تنقل.

سكت يسمع الطرف التاني.

وبعدين قال

لأ… هي مش شكاكة، بس لازم محدش يغلط.

سلمى قربت أكتر من الشاشة.

بعد ثواني دخلت عفاف.

أول ما أحمد قفل المكالمة، سألته

اتفقتم؟

أحمد هز راسه.

آه… الراجل هيجي بعد أسبوع.

بعد ما نسكن؟

بالظبط.

عفاف ابتسمت.

أحسن… تبقى ارتاحت في البيت، وساعتها مش هتفكر في أي حاجة.

سلمى بدأت تحس إن كل كلمة بقت تقيلة.

أحمد قعد على الكنبة وقال

أنا لسه خايف.

عفاف ردت بنفاد صبر

إنت كل شوية خايف… بطل ضعف.

أحمد بص في الأرض.

هي عمرها ما أذتني.

الكلمة دي خلت سلمى تتجمد.

كان واضح إنه لسه عنده بقايا ضمير.

لكن عفاف مادت إيدها وربتت على كتفه.

وقالت

مش بنأذيها… إحنا بناخد حقنا.

أحمد رفع عينه باستغراب.

حقنا إزاي؟

عفاف قالت بثقة

هي معاها ورث أبوها.. . وإنت تعبت معاها كل السنين دي.

من حقك يبقى كل حاجة باسمك.

أحمد سكت.

ثم قال بصوت منخفض

بس الفيلا باسمها.

عفاف ابتسمت.

دلوقتي باسمها…

مش للأبد.

ثم أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة.

كانت مكتوب فيها عدة تواريخ.

وأشارت إلى أول تاريخ.

اليوم ده هنطلب منها توقع.

ثم أشارت إلى الثاني.

ولو رفضت… ننقل للخطة التانية.

ثم إلى الثالث.

وده اليوم اللي هنخلص فيه كل حاجة.

سلمى حاولت تدقق في الورقة.

لكن الأرقام كانت بعيدة.

إلا أنها استطاعت قراءة شيء واحد فقط…

التاريخ الثالث.

كان بعد خمسة أيام فقط.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

يعني هم بالفعل حددوا موعدًا لتنفيذ خطتهم.

وفجأة…

رن هاتف أحمد.

رد بسرعة.

أيوه يا أستاذ…

صمت وهو يستمع.

ثم قال

تمام… بس أهم حاجة محدش يعرف إنك جيت البيت قبل كده.

سلمى تبادلت النظرات مع عم حسين.

الاثنان فهمًا الجملة نفسها.

هناك شخص ثالث…

يتردد على الفيلا سرًا.

بعد انتهاء المكالمة، قالت عفاف

خلي بالك من الورق.

أحمد أشار إلى درج في المكتبة.

فتح الدرج.

ووضع بداخله الملف.

ثم أغلقه بالمفتاح.

ابتسمت عفاف وقالت

ممتاز… محدش هيفكر يدور هنا.

في تلك اللحظة…

توقف الفيديو وحده.

ظهرت رسالة على الشاشة

انتهت مساحة التخزين.

ساد الصمت في الغرفة.

سلمى لم تنطق.

كانت تسترجع مشهدًا مر عليها صباح اليوم.

عندما دخلت الفيلا…

رأت أحمد يقف أمام نفس المكتبة.

ولما لمحها قادمة…

أغلق أحد الأدراج بسرعة وقال لها وهو يبتسم

كنت بدور على مفك.

وقتها لم تهتم.

أما الآن…

فعرفت أنه لم يكن يبحث عن مفك.

كان يتأكد أن الملف ما زال في مكانه.

رفعت سلمى رأسها ببطء نحو عم حسين.

وقالت بصوت مرتجف

المفتاح… لسه في الدرج؟

عم حسين هز رأسه.

معرفش… لكن لو الملف لسه موجود، يبقى ده ممكن يثبت كل حاجة.

سلمى أمسكت حقيبتها بسرعة.

كانت على وشك الخروج.

لكن عم حسين قال فجأة

استني.

التفتت إليه.

فتح درج مكتبه…

وأخرج فلاشة صغيرة.

ووضعها في يدها.

وقال

دي نسخة من كل التسجيلات.

لو عرفوا إنك شفتها…

هيحاولوا يخلوها تختفي.

سلمى قبضت على الفلاشة بقوة.

ثم خرجت من البيت وهي تشعر أن كل دقيقة أصبحت محسوبة…

ولم تكن تعرف أن الشخص الذي كان ينتظرها أمام فيلتها، لحظة عودتها، لم يكن أحمد…

بل الرجل صاحب الخاتم الفضي نفسه، وكأنه جاء يبحث عن شيء قبل أن تصل هي إليه سلمى وقفت بعربيتها على بعد كام بيت.

أول ما شافت الراجل واقف قدام الفيلا، قلبها دق بعنف.

كان لابس نفس البدلة الغامقة.

ونفس الشنطة الجلد.

ولما رفع إيده يعدل كم القميص…

لمع الخاتم الفضي.

نفس النقش.

مفيش شك.

هو نفس الشخص اللي ظهر في التسجيل.

أطفت العربية بسرعة، ونزلت راسها عشان ما يشوفهاش.

الراجل بص حواليه كأنه بيتأكد إن الشارع فاضي.

وبعدين ضغط جرس الفيلا.

بعد أقل من عشر ثواني…

أحمد فتح الباب.

ولا استغرب وجوده.

ولا حتى سأله مين.

كأنه كان مستنيه.

دخل الراجل بسرعة، والباب اتقفل.

سلمى فضلت مكانها.

عدت دقيقة…

اتنين…

عشرة.

وفجأة افتكرت كلام عم حسين.

الملف في درج المكتبة.

لو دخلت دلوقتي، هتواجههم كلهم.

ولو استنت…

ممكن يخرجوا بالملف.

كانت محتارة.

وفجأة رن موبايلها.

رقم عم حسين.

ردت بسرعة.

قال بصوت متوتر

بصي فوق.

رفعت عينها ناحيته.

كان بيتصل وهو باصص في شاشة الكاميرا.

قال

الكاميرا لسه شغالة… والراجل اللي دخل طلع الملف من الدرج.

سلمى شهقت.

إيه؟

وبيفتح الأوراق دلوقتي… استني.

سكت ثواني وهو مركز في الشاشة.

ثم قال

فيه ختم كبير على أول ورقة… ومكتوب فوقها توكيل خاص.

سلمى قبضت على الدركسيون بقوة.

عم حسين كمل

أحمد بيشاور على مكان التوقيع… والراجل بيشرحله حاجة.

بعد لحظات، تغير صوت عم حسين.

بقى أخفض.

استني… فيه حاجة غريبة.

إيه؟

الراجل رجع الورق للملف… لكنه طلع ظرف أصفر صغير.

سلمى سألت بسرعة

فيه إيه فيه؟

مش شايف… لكن عفاف أخدته وخبته في شنطتها.

سكت ثانية.

ثم قال

ودلوقتي… بيقفلوا كل حاجة.

سلمى رفعت رأسها.

بعد دقيقة واحدة…

باب الفيلا اتفتح.

خرج الراجل.

كان ماسك الشنطة بإيد، والموبايل في الإيد التانية.

وقف عند عربيته.

وقال في التليفون بصوت كان مسموع بسبب هدوء الشارع

تمام… بكرة الساعة اتناشر.

وبعدين ركب عربيته ومشي.

سلمى فضلت تراقبه لحد ما اختفى.

بعدها بخمس دقائق، دخلت الفيلا.

أحمد أول ما شافها ابتسم.

رجعتي بدري؟

ابتسمت هي كمان، كأن مفيش حاجة حصلت.

المحل كان مقفول.

عفاف خرجت من المطبخ.

ولا يهمك يا حبيبتي… نجيب الحاجات بكرة.

سلمى كانت بتبص على شنطة حماتها.

الظرف الأصفر…

اختفى.

لكنها لاحظت حاجة تانية.

مفتاح صغير متعلق في سلسلة مفاتيح عفاف.

نفس

شكل المفتاح اللي أحمد استخدمه في التسجيل عشان يفتح درج المكتبة.

عرفت وقتها إن المفتاح مش مع أحمد…

مع أمه.

ابتسمت بهدوء، وقعدت معاهم تشرب شاي.

كانت بتمثل إنها طبيعية.

لكن عقلها كان بيشتغل.

لازم تعرف إيه اللي في الظرف.

ولازم تعرف ميعاد بكرة الساعة 12 هيكون فين.

وقبل ما تقوم من مكانها، سمعت أحمد يقول لأمه وهو فاكر إن صوتهم واطي

متنسيش تجيبي معاكي النسخة الأصلية.

ردت عفاف بثقة

متقلقش… بكرة بعد التوقيع، كل حاجة هتخلص.

سلمى شربت آخر رشفة من الشاي…

وابتسمت لهم…

بينما كانت قد قررت في سرها أن صباح الغد لن يمشي أبدًا كما خططوا له… لكن من دون أن تكشف لهم أنها عرفت أي شيء حتى الآن تاني يوم…

سلمى صحيت قبل الكل.

لبست بهدوء، وعملت فطار كأن اليوم عادي جدًا.

أحمد خرج من أوضته وهو بيبص في الساعة.

أنا عندي مشوار صغير الساعة 12… مش هتأخر.

سلمى ابتسمت.

تمام… وأنا كمان هعدي على محل الستاير.

عفاف بصتلها وقالت

يبقى كل واحد عنده مشاوير النهارده.

سلمى لاحظت إن عفاف كانت حاطة شنطة جلد سودا على الكرسي جنبها.

نفس الشنطة اللي خبت فيها الظرف الأصفر.

بعد الفطار، خرج أحمد بعربيته.

بعده بخمس دقايق خرجت عفاف.

لكن سلمى ما استنتش.

ركبت عربيتها ومشيت وراها من بعيد.

عفاف ما راحتش لمول…

ولا لبنك…

ولا حتى لمحامي قريب.

راحت لعمارة إدارية كبيرة في القاهرة الجديدة.

دخلت من باب مكتوب عليه

مكاتب استشارات قانونية وتوثيق عقود.

سلمى وقفت بعيد.

بعد أقل من دقيقة…

وصل أحمد.

ونزل بسرعة.

وبعده مباشرة…

وصل نفس الراجل صاحب الخاتم الفضي.

التلاتة دخلوا العمارة.

سلمى كانت هتنزل وراهم.

لكن فجأة رن موبايلها.

عم حسين.

ردت بسرعة.

قال

أرجوكي متدخليش.

ليه؟

أنا افتكرت حاجة مهمة جدًا.

سلمى اتوترت.

إيه؟

وأنا بمسح التسجيلات القديمة… كان فيه ملف محذوف.

أنا قدرت أرجعه.

سلمى شهقت.

وفيه إيه؟

عم حسين قال

واضح إنهم كانوا فاكرين الكاميرا اتقفلت… لأنهم اتكلموا براحتهم.

سلمى رجعت قعدت في العربية.

قول.

عم حسين تنهد.

مش هينفع في التليفون… لكن فيه اسم اتقال.

اسم مين؟

الراجل صاحب الخاتم.

سلمى سكتت.

عم حسين كمل

واسمه خلاني أشك إن الموضوع أكبر من مجرد بيع بيت.

في اللحظة دي…

خرج الراجل صاحب الخاتم من العمارة.

كان بيتكلم بعصبية في الموبايل.

وقف جنب عربيته وقال بصوت عالي

قولتلك متجيبوش دلوقتي… لسه صاحبة الفيلا ممضتش.

سلمى سجلت الجملة دي بموبايلها من غير ما يحس.

بعدها رجع الراجل تاني للداخل.

سلمى كانت لسه هتنزل…

لكنها لمحت حاجة خلتها تتجمد.

عربية شرطة وقفت قدام العمارة.

ونزل منها ضابط ومعاه اتنين أمناء.

أحمد خرج بسرعة يستقبلهم…

لكن بدل ما يتوتر…

صافح الضابط وكأنه يعرفه من قبل.

عفاف هي كمان كانت واقفة بتبتسم.

أما صاحب الخاتم…

فاختفى داخل المبنى في ثوانٍ.

سلمى همست لنفسها

إيه اللي بيحصل بالضبط؟

وفي اللحظة نفسها…

وصلتها رسالة مجهولة على هاتفها.

فتحتها بسرعة.

كان فيها سطر واحد فقط

لو دخلتي العمارة دلوقتي… هتبقي أنتي أول واحدة توقع.

وأرفق مع الرسالة…

صورة ملتقطة لها وهي جالسة داخل سيارتها قبل أقل من دقيقة، ما يعني أن شخصًا ما كان يراقبها منذ وصولها، دون أن تعرف من أين سلمى جمدت وهي ماسكة الموبايل.

بصت حواليها بسرعة.

العربيات رايحة جاية.

ناس داخلة وناس خارجة.

لكن مفيش حد باين إنه بيراقبها.

رجعت تبص للصورة.

كانت متصورة من زاوية عالية.

كأنها متاخدة من بلكونة في العمارة…

أو من كاميرا مثبتة على الواجهة.

قلبها بدأ يدق بعنف.

في اللحظة دي رن موبايلها.

رقم غير مسجل.

ترددت ثواني…

ثم ردت.

الصوت كان هادئ جدًا.

متبصيش حواليكي… لأن اللي بيكلمك شايفك دلوقتي.

سلمى ما ردتش.

الصوت كمل

اركبي عربيتك وامشي… ومتدخليش العمارة.

إنت مين؟

سكت لحظة.

ثم قال

واحد مش عايزك توقعي في الفخ.

وقفل الخط.

سلمى فضلت ماسكة الموبايل وهي بتحاول تستوعب.

وفي نفس اللحظة خرج أحمد من باب العمارة.

كان بيضحك.

وبيسلم على الراجل صاحب الخاتم.

بعدها خرجت عفاف.

وفي إيدها الملف الأزرق.

لكن…

الظرف الأصفر ما كانش معاها.

كل واحد ركب عربيته ومشي في اتجاه مختلف.

سلمى قررت تمشي ورا عفاف.

بعد حوالي ربع ساعة…

عفاف وقفت قدام فرع بنك كبير.

نزلت من العربية وهي ماسكة شنطتها بإحكام.

دخلت البنك.

سلمى استنت خمس دقايق.

ثم دخلت من وراها.

أول ما دخلت، شافت عفاف واقفة عند خزائن الأمانات.

موظف البنك فتح لها باب المنطقة المخصصة.

واختفت جوا.

بعد عشر دقائق خرجت.

لكن شنطتها كانت أخف بكتير.

سلمى فهمت إن الظرف الأصفر اتساب في مكان آمن.

بعد ما عفاف خرجت، قربت سلمى من موظف الاستقبال.

وقبل ما تتكلم…

سمعت الموظف بيقول لزميله

المدام دي بتيجي كل شهر تقريبًا.

يعني الموضوع مش جديد.

عفاف كانت مخبية حاجة هناك من زمان.

سلمى خرجت من البنك من غير ما تحسسها إنها كانت وراها.

ولما رجعت الفيلا بعد العصر…

اتفاجئت إن أحمد كان قاعد في الصالة لوحده.

أول ما شافها ابتسم وقال

كنت مستنيكي.

خير؟

ابتسم وهو مد إيده بملف أبيض.

المحاسب بعت الورق بتاع الكهرباء والغاز.

عايز توقيعين بس.

سلمى بصت للملف.

افتكرت التسجيل.

وافتكرت كلام عفاف

خليها تمضي صفحة صفحة.

ابتسمت بهدوء.

وقعدت.

فتحت أول صفحة.

وبدأت تقراها كلمة كلمة.

أحمد بدأ يتوتر.

يا سلمى… دي إجراءات عادية.

من غير ما ترفع عينها قالت

أكيد… وعشان كده مش هيضايقك إني أقراها.

مرّت دقيقة…

ثم اتنين…

ثم خمسة.

قطرات العرق بدأت تظهر على جبين أحمد.

وفجأة…

مد إيده بسرعة كأنه هيقفل الملف، وقال بنبرة حاول يخليها هادئة

خلاص سيبيها دلوقتي… نبقى نبعتها للمحاسب بعدين.

سلمى رفعت عينيها لأول مرة.

وبصت له مباشرة.

ثم قالت بابتسامة صغيرة

غريبة…

أنت مستعجل أوي على توقيعي ليه؟

تجمد أحمد مكانه.

وفي نفس اللحظة…

دخلت عفاف من باب الفيلا.

وأول ما شافت الملف مفتوح قدام سلمى…

اختفت الابتسامة من وشها لثانية واحدة فقط…

لكن الثانية دي كانت كافية عشان سلمى تتأكد أن الورق الذي أمامها ليس مجرد أوراق كهرباء وغاز كما يدّعون، وأن مجرد قراءتها له أربك الخطة كلها عفاف استعادت هدوءها بسرعة.

ابتسمت وهي بتحط شنطتها على الكنبة.

لسه موقعتيش يا سلمى؟

سلمى قفلت الملف بهدوء.

لا… لسه بقرأ.

عفاف ضحكت ضحكة خفيفة.

هو فيه حد بيقرأ ورق العدادات؟ كلها إجراءات روتينية.

سلمى بصتلها بثبات.

وأنا بحب أفهم كل ورقة بوقع عليها.

ساد صمت ثقيل.

أحمد مد إيده وخد الملف بسرعة.

خلاص يا ماما… نبقى نبقى نشوفه مع المحاسب.

أول مرة…

سلمى تشوف أحمد مستعجل يخفي ورقة بدل ما يصر إنها تمضي.

وده أكد لها إن فيه حاجة غلط.

في الليل…

بعد ما أحمد نام، فضلت سلمى صاحية.

كانت مستنية اللحظة المناسبة.

الساعة عدت اتنين بعد نص الليل.

خرجت من الأوضة على أطراف صوابعها.

الصالة كانت ضلمة.

اتجهت ناحية المكتبة.

نزلت على ركبها.

بدأت تفتح الأدراج واحد واحد.

الأول…

فاضي.

الثاني…

مليان كتالوجات.

الثالث…

مقفول.

نفس الدرج اللي شافته في تسجيل الكاميرا.

جربت تفتحه.

مفيش فايدة.

افتكرت إن المفتاح مع عفاف.

وهي لسه هتقوم…

سمعت صوت خطوات فوق.

اتجمدت.

الخطوات قربت من السلم.

بسرعة استخبت ورا الكنبة.

بعد ثواني…

نزلت عفاف.

كانت لابسة روب النوم.

لكن الغريب…

إنها ما راحتش المطبخ تشرب مية.

راحت مباشرة للمكتبة.

طلعت المفتاح من جيب الروب.

فتحت الدرج.

طلعت الملف الأزرق.

وقعدت تقلب فيه بسرعة.

وبعدين طلعت منه ورقة واحدة بس.

وحطتها في ظرف أبيض.

رجعت الملف مكانه.

وقفلت الدرج.

وقبل ما تطلع فوق…

قالت لنفسها بصوت واطي جدًا

بكرة الصبح… خلاص.

أول ما طلعت…

سلمى خرجت من مكانها.

قلبها كان بيدق بجنون.

لكنها عملت حاجة ما كانتش متوقعة.

بدل ما تحاول تفتح الدرج…

طلعت موبايلها.

وصورت مكان المفتاح في جيب روب عفاف وهي كانت نسيته متعلق على شماعة جنب السلم بعد ما طلعت.

الصبح…

صحيت عفاف بدري.

دخلت المطبخ.

وسابت الروب على الشماعة.

سلمى استغلت اللحظة.

قربت بهدوء.

طلعت المفتاح.

وجريت على المكتبة.

فتحت الدرج.

الملف الأزرق كان في مكانه.

فتحته بسرعة.

أول ورقة كانت بالفعل توكيل.

لكن باسم شخص آخر.

قلبت الصفحة الثانية…

ثم الثالثة…

وفجأة وقعت منها ورقة صغيرة مطوية.

لما فتحتها…

لقيت فيها رقم خزنة داخل أحد البنوك.

وتحت الرقم مكتوب بخط اليد

الأصل لا يخرج إلا بعد إتمام التوقيع.

قبل ما تلحق تقرأ باقي الورقة…

سمعت صوت باب المطبخ بيتفتح.

وصوت عفاف وهي بتنادي

سلمى… إنتِ فين؟

سلمى أغلقت الملف بسرعة…

لكنها لاحظت في آخر لحظة أن هناك مظروفًا بنيًا رفيعًا كان مخبأً أسفل الملف، وعليه اسم بخط واضح

يُفتح فقط إذا رفضت سلمى التوقيع.

ارتعشت يدها…

لأنها لم تكن تعرف ماذا يحتوي ذلك المظروف، لكنها أدركت أنه قد يكون أخطر جزء في الخطة كلها سلمى وقفت مكانها وهي ماسكة المظروف البني.

صوت عفاف كان بيقرب.

سلمى؟ إنتِ سامعاني؟

حطت المظروف بسرعة جوه هدومها، ورجعت الملف مكانه.

قفلت الدرج في آخر لحظة…

وقبل ما تقوم، سمعت المفتاح بيتحرك في القفل من الخارج.

حد بيحاول يفتح.

اتجمدت.

لو عفاف فتحت الدرج دلوقتي…

هتعرف إن حد لمسه.

بسرعة، سلمى فتحت باب المكتبة الصغير اللي كان ورا الستارة، ودخلت منه.

كان مكان ضيق لتخزين الكتب القديمة.

ثواني…

ودخلت عفاف.

وقفت قدام الدرج.

حطت إيدها على القفل.

لكن فجأة رن موبايلها.

ردت.

أيوه يا أحمد.

سكتت تسمع.

وبعدين قالت

لا، لسه زي ما هي.

سكتت مرة تانية.

أيوه… سلمى بدأت تشك.

قلب سلمى وقع.

عفاف كانت عارفة إنها شكت.

لكن الجملة اللي بعدها كانت أخطر.

عشان كده لازم ننهي الموضوع النهارده قبل ما تروح لحد.

سلمى حبست نفسها.

أحمد قال حاجة في الطرف الآخر، لكن الصوت كان ضعيف.

عفاف ردت

لا… مش هنأجل.

وبعدين بصت ناحية باب المكتبة.

وقالت

أنا حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.

سلمى حسّت إن عفاف قربت من مكان اختبائها.

لكن فجأة…

رن جرس الباب.

عفاف اتوترت.

مين جاي دلوقتي؟

خرجت بسرعة من المكتبة.

سلمى استغلت الفرصة وخرجت من الناحية التانية.

دخلت أوضتها وقلبها بيجري قبل رجليها.

بعد دقائق…

سمعت صوت راجل غريب في الصالة.

نفس الصوت.

صاحب الخاتم.

قال

جبت الحاجة.

أحمد رد

تمام.

سلمى قربت من باب الأوضة وسمعت.

عفاف قالت

هي لازم تمضي النهارده.

الراجل رد بهدوء

لو رفضت؟

سكتوا.

ثم قال أحمد

ساعتها ننفذ الاتفاق.

سلمى حسّت إن جسمها برد.

اتفاق؟

أي اتفاق؟

الراجل كمل

بس لازم تعرفوا إن الموضوع مش هيرجع بعد الخطوة دي.

عفاف قالت بثقة

إحنا وصلنا لحد هنا… مش هنرجع.

بعدها سمعت صوت ورق بيتفتح.

ثم قال الراجل

دي آخر نسخة.

والتوقيع هيكون فين؟

هنا.

صمت.

ثم قال أحمد

هي هتصدق؟

الراجل ضحك.

بعد اللي هيحصل… مش هيبقى قدامها اختيار.

سلمى لم تعد قادرة على الانتظار.

لكن قبل ما تتحرك…

وصلها إشعار على هاتفها.

رقم مجهول.

فتحت الرسالة.

كانت صورة.

صورة للمظروف البني الذي أخفته.

ومكتوب تحتها

أنتِ وجدتيه… لكنك لا تعرفين من وضعه هناك.

سلمى رفعت عينها ببطء.

لأن السؤال الحقيقي لم يعد

ماذا يخطط أحمد وأمه؟

بل أصبح

من الشخص الذي يساعدها في الخفاء… ومن الشخص الذي يراقب كل خطوة تقوم بها؟

وفي نفس اللحظة…

سمعت صوت المفتاح يفتح باب غرفتها المفتاح لف في الباب…

وسلمى تجمدت مكانها.

المظروف البني كان لسه مخبي في إيدها.

بسرعة حطته تحت المخدة، وعدلت وضعها على السرير كأنها كانت نايمة.

الباب اتفتح ببطء.

دخل أحمد.

وقف عند الباب ثواني.

كان بيبص لها بطريقة مختلفة…

مش نظرة الزوج اللي داخل يطمن على مراته.

كانت نظرة شخص بيحاول يعرف إذا كان اتكشف.

قال بهدوء

صاحية؟

فتحت عينيها بتثاقل.

لأ… كنت هنام.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

كنت بدور عليكي.

خير؟

قرب وقعد على طرف السرير.

حاسس إنك متغيرة اليومين دول.

سلمى ابتسمت.

متغيرة إزاي؟

مش عارف… ساكتة زيادة.

سكت لحظة.

ثم قال

هو حد كلمك عن حاجة؟

السؤال نزل عليها زي الصدمة.

لكنها أخفتها.

حاجة زي إيه؟

أحمد بسرعة قال

ولا حاجة… بس بسأل.

سلمى بصت له.

لأول مرة لاحظت إن عينه مش ثابتة.

كان خايف.

مش غاضب.

خايف.

قالت بهدوء

أحمد… لو فيه مشكلة بينا، كنت هتقوللي؟

سكت.

طبعًا.

حتى لو المشكلة تخص البيت؟

تغير وجهه للحظة.

لكن رجع ابتسم.

أكيد.

سلمى حست إنها لو ضغطت أكتر هيكشف نفسه.

فغيرت الموضوع.

أنا تعبانة… ممكن أنام؟

قام.

وقبل ما يخرج، وقف عند الباب.

وقال

سلمى؟

نعم؟

بكرة عندي مشوار مهم.

ربنا يوفقك.

خرج.

وأول ما قفل الباب…

طلعت المظروف البني.

فتحته بحذر.

في البداية كانت ورقة واحدة.

لكن محتواها كان كفيل يقلب كل شيء.

كانت صورة من عقد قديم.

عقد بيع.

لكن ليس لفيلا سلمى…

كان لبيت آخر.

وفي أسفل الصفحة…

اسم البائع

حسين عبد الرحمن.

عم حسين.

قلبت الصفحة بسرعة.

وجدت ورقة ثانية.

إقرار مكتوب بخط اليد.

وكان فيه

أقر أنا بأن العقار تم بيعه بمبلغ أقل من قيمته الحقيقية بناءً على اتفاق خاص…

سلمى عقدت حاجبيها.

اتفاق خاص؟

مع مين؟

قلبت الورقة الأخيرة.

وهنا وقعت الصدمة.

كان فيها اسم شخص لم تتوقعه أبدًا.

أحمد… زوجها.

لكن التاريخ كان قبل زواجهما بشهور.

سلمى حطت إيدها على فمها.

يعني أحمد لم يكن فقط يخطط للاستيلاء على البيت الآن…

كان يعرف عم حسين من قبل.

وكان له علاقة بالفيلا قبل أن تراها هي أصلًا.

لكن لماذا؟

ولماذا أخفى ذلك عنها كل هذه السنوات؟

وفجأة…

رن هاتفها.

نظرت للشاشة.

كان عم حسين.

ردت بسرعة.

قال بصوت متوتر

سلمى… لازم تسمعيني كويس.

فيه إيه؟

أنا اكتشفت حاجة في التسجيلات القديمة.

حاجة إيه؟

سكت لحظة.

ثم قال

أحمد لم يتعرف على الفيلا يوم ما اشتريتيها…

هو كان موجود فيها قبل كده.

إزاي؟

قال عم حسين

لأن الشخص اللي طلب مني أبيع الفيلا من البداية…

كان أحمد نفسه.

سلمى لم تستطع الكلام.

ثم أكمل عم حسين

والأخطر من كده…

إنه لم يكن يريد شراء الفيلا لنفسه.

كان يريد أن يجعلك أنتِ تدفعين ثمنها…

لكن لحاجة أكبر بكثير من مجرد بيت سلمى فضلت ساكتة.

الكلمات كانت بتلف في دماغها.

أحمد كان عايزك إنتِ تشتري الفيلا…

لكن ليه؟

إيه اللي ممكن يخلي شخص يخطط لحاجة بالشكل ده من سنين؟

قالت لعم حسين بصوت منخفض

أنا مش فاهمة… يعني إيه كان عايزني أشتريها؟

عم حسين أخد نفس طويل.

قبل ما تشتري الفيلا بشهرين، أحمد جه عندي.

سلمى قاطعت بسرعة

أحمد كان يعرفك؟

آه.

وقالك إيه؟

صوته اتغير.

قاللي إنه بيدور على مشتري للفيلا، وإنه يعرف حد عنده فلوس وهيشتريها.

سلمى حسّت بصدمة.

حد عنده فلوس؟

آه… لكنه قاللي حاجة غريبة.

إيه؟

قاللي المشتري لازم يكون هي اللي باسمها العقد.

سلمى سكتت.

عم حسين كمل

وقتها استغربت، وسألته مين هي.

وقال؟

قاللي مراتي المستقبلية.

نزلت دمعة من عين سلمى من غير ما تحس.

مراته المستقبلية…

يعني قبل ما يتجوزها كان بيخطط.

قالت

بس ليه؟ ليه يعمل كده؟

عم حسين رد

ده اللي حاولت أعرفه.

ثم سكت قليلًا.

لكن التسجيلات القديمة كشفت حاجة تانية.

سلمى شدّت الموبايل.

إيه؟

فيه شخص كان بيزور أحمد عندي.

مين؟

والدك.

سلمى اتجمدت.

أبويا؟

آه.

سكت عم حسين.

وأنا أعتقد إن فيه جزء من القصة إنتِ نفسك متعرفيهوش.

قلب سلمى بدأ يدق.

أبويا كان يعرف أحمد؟

مش بس يعرفه…

كان بينه وبين أحمد اتفاق.

الجملة نزلت عليها أقسى من كل اللي سمعته.

اتفاق إيه؟

عم حسين قال

مش هقدر أشرحلك من غير ما تشوفي التسجيل.

فين التسجيل؟

عندي.

ابعتلي.

لا.

استغربت.

ليه؟

لأن التسجيل ده ممكن يغير نظرتك لكل اللي حصل.

سلمى سكتت.

ثم قالت

أنا جاية لك.

بعد نصف ساعة كانت عند عم حسين.

فتح لها اللابتوب.

وقال

قبل ما تشوفي… لازم تعرفي إن أبوكي كان بيحاول يحميكي.

الجملة زودت حيرتها.

يحميّني من مين؟

عم حسين لم يرد.

وشغل الفيديو.

ظهرت صالة الفيلا القديمة.

كان التاريخ قبل 12 سنة.

قبل زواج سلمى بأشهر.

دخل شاب أصغر سنًا…

كان أحمد.

وخلفه رجل آخر.

أول ما شافته سلمى…

شهقت.

لأنه كان والدها.

جلس الاثنان.

وكان أحمد يبدو متوترًا.

قال والدها

أنا مش هسمح إن بنتي تدخل حياة وهي مضمونة.

أحمد رد

أنا بحب سلمى يا عمي.

والدها نظر له طويلًا.

ثم قال

الحب لوحده مش كفاية.

فتح ملفًا ووضعه على الطاولة.

فيه حاجة لازم أعرفها قبل ما أوافق عليك.

أحمد ارتبك.

حاجة إيه؟

والدها قال

حقيقتك.

سلمى قربت من الشاشة.

لأنها لأول مرة…

رأت والدها يواجه أحمد بهذه الطريقة.

ثم قال والدها جملة جعلت عم حسين يوقف الفيديو قبل نهايته

لو عرفت إنك قربت من بنتي عشان فلوسها…

هخليك تخسر كل حاجة قبل ما تبدأ.

سلمى بصت لعم حسين بذهول.

ليه وقفت الفيديو؟

عم حسين قال

لأن الجزء اللي بعده…

هو اللي أحمد وعفاف كانوا بيحاولوا يخفوه من البداية.

ثم فتح ملفًا آخر.

وقال

لأن والدك قبل وفاته بأيام قليلة…

ترك رسالة لي.

وقاللي

لو حصل أي شيء لسلمى… افتح التسجيل ده عم حسين ظل ساكتًا ثواني.

كان واضح إنه متردد.

ثم قال

أنا وعدت أبوكي إني ما أفتحش التسجيل إلا لو حسيت إنك في خطر.

سلمى قربت من اللابتوب.

وأنت شايف إني في خطر؟

عم حسين بص لها بحزن.

أنا شايف إن فيه ناس حواليكي كانوا مستنيين اللحظة دي من سنين.

وضغط تشغيل.

ظهر والد سلمى مرة أخرى على الشاشة.

كان شكله



متعبًا، لكنه ثابت.

جلس أمام الكاميرا وكأنه يسجل رسالة.

قال

يا سلمى…

لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أشرحلك بنفسي.

دموع سلمى نزلت فورًا.

صوت أبوها كمل

أول حاجة عايزك تعرفيها… إن أبوكي عمره ما شك في اختيارك.

سكت لحظة.

لكن كان فيه حاجة خوفتني.

ظهر أحمد في جزء آخر من التسجيل.

كان واقف مع والدها.

والدها قال له

أنا وافقت عليك لأنك أثبتلي إنك بتحب سلمى.

أحمد رد

والله يا عمي أنا هحافظ عليها.

والدها قال

يبقى اسمعني كويس.

قرب منه.

البيت اللي هتعيشوا فيه… والفلوس اللي هتدخل حياتكم… كل ده ملك سلمى.

أحمد هز رأسه.

عارف.

والدها رد

لا… أنت لازم تعرف حاجة أهم.

ثم أخرج ورقة.

أنا عملت حماية قانونية لكل ما يخص ورثها.

سلمى فتحت عينيها بدهشة.

عم حسين وقف الفيديو.

أبوكي كان عارف إن فيه ناس ممكن تطمع.

ثم أكمل

لكن فيه حاجة حصلت بعد التسجيل ده.

سلمى قالت بسرعة

إيه؟

فتح ملفًا آخر.

ظهر أحمد وعفاف في نفس الفيلا القديمة.

لكن التاريخ كان بعد وفاة والد سلمى.

عفاف كانت غاضبة.

قالت

يعني كل ده ضاع؟

أحمد رد

لسه لأ.

إزاي؟

أحمد قال

فيه طريقة.

سلمى قربت من الشاشة.

عفاف سألته

ومتأكد إنها هتنجح؟

أحمد رد

طول ما سلمى مصدقاني… هتنجح.

سلمى شعرت بوجع.

لأنها فهمت.

لم تكن الخطة بدأت الآن.

كانت بدأت منذ سنوات.

عم حسين قال

لكن فيه جزء لسه ما شفتيهوش.

ضغط زر آخر.

ظهر أحمد وهو يتكلم مع شخص خارج الكاميرا.

الصوت كان واضحًا.

أنا نفذت اللي طلبته.

الشخص سأله

وهي لسه مش عارفة؟

لا.

ممتاز.

سلمى اقتربت.

الصوت الثاني كان مألوفًا…

لكنها لم تستطع تحديده.

ثم ظهر جزء من وجه الشخص.

وسقطت من يدها الفلاشة.

لأنها تعرفت عليه.

لم يكن الراجل صاحب الخاتم.

ولم يكن أحدًا من عائلة أحمد.

كان شخصًا قريبًا منها جدًا…

شخص كانت تثق به طوال الوقت.

عم حسين نظر لها وقال

عشان كده اتصلت بيكي.

سلمى همست

مين ده؟

عم حسين لم يجب.

فقط أشار للشاشة.

وفي اللحظة التي ظهر فيها الوجه كاملًا…

رن هاتف سلمى.

نظرت إلى الرقم…

كان اتصالًا من نفس الشخص الذي ظهر في الفيديو سلمى فضلت تبص على شاشة الموبايل.

الاسم الظاهر قدامها خلّى إيدها تبرد.

كانت تعرف الرقم جيدًا.

رقم شخص لم تتخيل يومًا إنه ممكن يكون جزءًا من أي مؤامرة.

عم حسين قال بهدوء

ما ترديش.

سلمى رفعت عينيها له.

لازم أعرف.

سلمى…

لازم أعرف هو عايز إيه.

ضغطت زر الرد.

لكنها لم تتكلم.

جاء الصوت من الطرف الآخر

أخيرًا رديتي.

سلمى سكتت.

الصوت كمل

كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة.

عم حسين كان يشاور لها تسجل المكالمة.

فشغلت التسجيل.

قالت سلمى بصوت ثابت

إنت كنت عارف كل حاجة؟

ضحك الشخص ضحكة قصيرة.

أكتر مما تتخيلي.

قلبها انقبض.

يعني إنت كنت بتساعد أحمد؟

سكت لحظة.

ثم قال

أنا كنت بحاول أصلح غلط حصل من زمان.

غلط إيه؟

مش هينفع أقولك في التليفون.

سلمى ضغطت على نفسها.

يبقى قوللي ليه اسمك ظهر في الفيديو؟

الصمت طال.

ثم قال

لأن والدك كان عارف إن فيه حد هيحاول ياخد حقك.

سلمى بصت لعم حسين.

وأنت كنت عارف؟

الصوت رد

آه.

من إمتى؟

من قبل ما تتجوزي أحمد.

الكلمة كانت صدمة جديدة.

سلمى أغلقت عينيها.

كل الناس حواليها كانوا يعرفوا…

إلا هي.

قالت بغضب مكتوم

إنتو كلكم كنتوا بتلعبوا وأنا آخر واحدة تعرف؟

الصوت تغير.

لا يا سلمى.

أبوك كان بيحاول يحميكي.

طيب ليه ما حدش قالي؟

لأنه كان خايف لو عرفتي… تتصرفي بعاطفتك وتواجهي أحمد.

سلمى سكتت.

ثم سألت

إنت فين؟

في المكان اللي بدأت منه الحكاية.

يعني إيه؟

الفيلا القديمة.

قبل ما تسأله أي شيء…

قفل الخط.

سلمى وقفت.

قالت لعم حسين

أنا رايحة هناك.

حاول يمنعها.

استني… ممكن يكون فخ.

لكنها كانت مصممة.

أنا عشت 11 سنة وأنا مش عارفة الحقيقة.

دلوقتي لازم أعرفها.

بعد نصف ساعة…

كانت سلمى أمام الفيلا القديمة.

البيت الذي بدأ منه كل شيء.

الباب كان مفتوحًا.

دخلت بحذر.

الصالة كانت شبه مظلمة.

وفجأة…

سمعت صوتًا من الخلف

كنت متأكد إنك هتيجي.

استدارت بسرعة.

كان هو.

الشخص الذي ظهر في الفيديو.

وقفت أمامه غير قادرة على الكلام.

قال

قبل ما تكرهي كل اللي حصل…

لازم تسمعي آخر جزء.

ثم أخرج ظرفًا أبيض.

ووضعه أمامها.

ده تركه والدك.

سلمى لم تمد يدها.

قالت

ليه عندك؟

رد

لأن أبوكي وثق فيا.

ثم أضاف

لكن فيه سبب تاني.

اقترب خطوة.

لأن الورقة اللي جوا الظرف…

هتثبت إن أحمد لم يكن يحاول سرقة البيت فقط.

سلمى نظرت إليه.

أمال كان بيحاول يعمل إيه؟

فتح الظرف ببطء.

وأخرج ورقة واحدة.

ثم قال الجملة التي جعلت سلمى تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها

أحمد لم يتزوجك بسبب الفلوس…

هو تزوجك بسبب سر أخطر من الفلوس بكتير سلمى ثبتت عينيها عليه.

سر إيه؟

الرجل لم يرد فورًا.

كان كأنه يحاول يختار كلماته.

ثم وضع الورقة أمامها.

اقري بنفسك.

مدت إيدها ببطء وأخذت الورقة.

كانت رسالة مكتوبة بخط والدها.

لكن التاريخ كان قبل وفاته بأيام قليلة.

بدأت تقرأ

يا سلمى… لو وصلتك الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن فيه حاجات كتير خبيتها عنك مش عشان أضحك عليكي… لكن عشان أحميكي.

توقفت أنفاسها.

كملت

أبوكِ لم يكن قلقًا من فلوسك فقط… كان قلقًا من الناس اللي ممكن تعرف مصدرها الحقيقي.

رفعت رأسها بسرعة.

مصدرها الحقيقي؟

الرجل قال

كملي.

رجعت للورقة.

المال الذي تركته لكِ لم يكن مجرد ميراث عادي. كان جزءًا من أمانة ائتمنت عليها قبل سنوات.

سلمى عقدت حاجبيها.

أمانة؟

الرجل هز رأسه.

آه.

تابعت القراءة

كان فيه شخص قريب مني وضع أموالًا باسمي وقت كان في خطر، واتفقنا إنها تفضل محفوظة لحد ما ييجي الوقت المناسب.

سلمى بصت له.

يعني أبويا كان بيخبي فلوس مش بتاعته؟

قال بسرعة

لا… كان بيحميها.

ثم أضاف

وفيه فرق كبير.

رجعت للرسالة.

بعد وفاتي، عرفت إن فيه شخص بدأ يدور على الأموال دي. ولما فشل يوصل لها، بدأ يدور على الشخص الوحيد اللي يقدر يحصل عليها… أنتِ.

إيد سلمى بدأت ترتعش.

أحمد؟

الرجل لم يجب.

لكن نظرته كانت كافية.

سلمى قالت

يعني أحمد كان عارف؟

قال

مش من البداية.

أمال عرف إمتى؟

أخذ نفسًا عميقًا.

بعد جوازكم بفترة.

سلمى تراجعت خطوة.

كل الذكريات بدأت تمر أمامها.

كل مرة سألها عن أوراق.

كل مرة كان يحاول يعرف تفاصيل الورث.

كل مرة كان يسألها عن والدها.

قالت بصوت مكسور

يعني كل ده كان تمثيل؟

رد الرجل

مش كل حاجة.

سلمى نظرت له.

إيه اللي تقصده؟

قال

أحمد كان عنده مشاعر حقيقية ناحيتك في البداية.

ثم صمت.

لكن لما عرف موضوع المال… دخلت عفاف في الموضوع.

سلمى افتكرت التسجيلات.

عفاف.

الخطة.

التوقيع.

قالت

وطب الراجل صاحب الخاتم؟

الرجل تغير وجهه.

ده أخطر جزء.

مين هو؟

قبل ما يجاوب…

رن صوت باب الفيلا القديمة.

التفتوا الاثنين.

كان أحمد واقف عند المدخل.

وجهه شاحب.

لكن المفاجأة…

أنه لم يكن وحده.

كانت عفاف بجانبه.

أحمد بص لسلمى.

وقال بصوت منخفض

كنت عارف إنك هتوصلي هنا.

سلمى شعرت بالغضب.

إنت كنت بتراقبني؟

لم يرد.

عفاف تقدمت خطوة.

وقالت

كفاية لعب يا سلمى.

ضحكت سلمى بمرارة.

لعب؟ بعد كل اللي عملتوه؟

أحمد نظر للرجل الآخر وقال

إنت وعدتني إنك هتخليها ما تعرفش.

الرجل رد بهدوء

ووعدت أبوها إني أحميها.

ساد صمت.

سلمى بصت لأحمد.

ولأول مرة شافت في عينه شيئًا لم تره من قبل…

ليس الخوف من انكشاف الخطة.

بل الخوف من أن تعرف الحقيقة كاملة.

ثم قال أحمد

سلمى… قبل ما تحكمي عليا…

لازم تعرفي إن البيت ده…

مش هو الهدف الحقيقي.

سلمى حدقت فيه.

أمال إيه الهدف؟

أحمد نظر لعفاف.

ثم للرجل صاحب الخاتم.

وقال

الهدف كان الورقة اللي أبوكي خبّاها في مكان محدش يعرفه…

واللي لو ظهرت…

هتغير حياة ناس كتير سلمى شعرت أن كل شيء حولها توقف.

البيت القديم.

الوجوه أمامها.

الأسرار التي ظهرت واحدة وراء الثانية.

لكن أكثر شيء كان يؤلمها…

أن الشخص الذي عاشت معه 11 سنة كان يقف أمامها وكأنه يعرف نهاية القصة قبل أن تبدأ.

قالت له بصوت هادئ رغم الغضب

يعني كنت عارف من البداية إن فيه ورقة؟

أحمد لم يجاوب.

وهذا الصمت كان أقسى من أي اعتراف.

عفاف تدخلت بسرعة

سلمى، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.

ضحكت سلمى بسخرية.

غلط؟

وأنا شفت التسجيلات بنفسي.

شفتكم وأنتم بتخططوا تاخدوا بيتي.

عفاف رفعت رأسها.

البيت مش هو القضية.

أمال إيه القضية؟

لم ترد عفاف.

نظر أحمد للرجل الآخر.

وقال

قولها أنت.

الرجل أخذ نفسًا عميقًا.

أبوكي قبل ما يموت اكتشف إن فيه شخص بيحاول يوصل للأمانة اللي كان محافظ عليها.

سلمى قالت

مين الشخص؟

نظر الرجل لأحمد.

ثم قال

شخص من العيلة.

تجمدت.

من عيلتي؟

هز رأسه.

آه.

وفي نفس اللحظة…

رن هاتف عفاف.

نظرت للشاشة.

تغير لون وجهها.

أحمد سألها

مين؟

لم تجب.

لكن سلمى لمحَت الاسم.

كان اسمًا تعرفه.

اسم قريب جدًا منها.

شخص كانت تظنه بعيدًا تمامًا عن كل ما يحدث.

قالت سلمى

مين اللي بيتصل؟

عفاف أغلقت الهاتف بسرعة.

لكن الوقت كان فات.

سلمى كانت قد رأت الاسم.

قالت بصوت منخفض

خالي؟

ساد الصمت.

أحمد أغمض عينيه.

وكأنه كان يخاف من هذه اللحظة.

سلمى رجعت خطوة.

خالي كان عارف؟

الرجل قال

مش بس عارف.

أمال إيه؟

هو كان أول واحد عرف.

بدأت الصورة تتجمع.

لكنها لم تكن كاملة.

سلمى نظرت لأحمد.

وأنت دخلت حياتي ليه؟

أحمد نزل عينه للأرض.

ولأول مرة لم يحاول التبرير.

قال

في البداية… كنت مكلف أعرف مكان الأوراق.

الكلمة كسرت شيئًا بداخلها.

لكن أكمل

لكن بعد ما عرفتك… كل حاجة اتغيرت.

سلمى ردت ببرود

بس فضلت ساكت.

كنت خايف.

من إيه؟

رفع عينه.

من إنك تكرهيني.

ضحكت بحزن.

وأنت فاكر إن اللي عملته هيخليني أحبك؟

لم يرد.

فجأة…

صدر صوت من هاتف الرجل صاحب الخاتم.

رسالة وصلت.

فتحها.

وبمجرد ما قرأها، تغير وجهه.

سألته سلمى

فيه إيه؟

رفع الهاتف ببطء.

كانت الرسالة من رقم مجهول.

ومكتوب فيها

خلاص عرفتوا مكانها… نفذوا قبل ما تخرج من البيت.

نظر الجميع لبعضهم.

لأن الكل فهم نفس الشيء.

لم يعد هناك وقت للكلام.

هناك شخص آخر كان يراقبهم.

وشخص آخر يريد الوصول إلى الورقة قبلهم.

وفجأة…

انطفأت أنوار الفيلا القديمة.

وفي الظلام…

سمعوا صوت حركة عند الباب الخلفي.

ثم صوت رجل يقول

محدش يتحرك…

الورقة مع مين؟ساد الظلام للحظات.

لا أحد تحرك.

صوت الرجل عند الباب كان ثابتًا.

قلت محدش يتحرك… الورقة فين؟

سلمى كانت واقفة في مكانها، تحاول تسمع وتفهم.

أحمد تحرك خطوة ناحية الصوت.

لكن عفاف أمسكت ذراعه بسرعة.

استنى.

الرجل صاحب الخاتم همس

هو وصل أسرع مما توقعت.

سلمى بصت له.

إنت تعرفه؟

قبل ما يرد…

اشتغل نور الهاتف فجأة.

كان أحمد هو اللي فتح الكشاف.

والضوء كشف رجل واقف عند الباب.

لكن المفاجأة…

أنه لم يكن غريبًا.

كان شخصًا من الماضي.

شخصًا رآه الجميع من قبل.

قال أحمد بصوت مصدوم

إنت؟

الرجل ابتسم.

آه… أنا.

سلمى نظرت لأحمد.

مين ده؟

الرجل صاحب الخاتم قال

ده الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من بعيد.

تقدم الرجل خطوة للداخل.

كفاية تمثيل يا أحمد.

أحمد شد فكه.

أنت اللي بدأت كل ده.

ضحك الرجل.

وأنت اللي قبلت تلعب.

سلمى كانت تنظر بينهم.

كل شخص يقول جزءًا من الحقيقة.

ولا أحد يقول القصة كاملة.

قالت بغضب

أنا عايزة أفهم!

صمت الجميع.

ثم وجهت كلامها للرجل الجديد

إنت كنت عايز إيه مني؟

ابتسم ابتسامة باردة.

أنا ما كنتش عايز منك حاجة.

اقترب أكثر.

أنا كنت عايز اللي أبوكي سابه.

الورقة؟

هز رأسه.

الورقة اللي تثبت مين له الحق في الأمانة.

سلمى قالت

وأين هي؟

نظر للجميع.

ثم قال

مع الشخص الوحيد اللي محدش شك فيه.

سلمى شعرت بقشعريرة.

مين؟

قبل أن يجيب…

رن صوت هاتف آخر.

هذه المرة كان هاتف أحمد.

نظر للشاشة.

وتغير وجهه.

سلمى لاحظت.

مين؟

أحمد لم يرد.

مد يده ببطء.

وأعطاها الهاتف.

كانت رسالة.

لكن ليست من رقم مجهول.

كانت من رقم محفوظ باسم

بابا

سلمى شهقت.

بابا؟

أحمد قال

الرقم ده… وصلني بعد وفاته.

فتحت الرسالة.

كانت صورة.

صورة لورقة مكتوبة بخط والدها.

وتحتها رسالة قصيرة

لو ظهرت الحقيقة… صدق سلمى، مش أي حد تاني.

سلمى لم تستوعب.

والدها كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.

لكن السؤال الأكبر…

من كان يملك هاتف والدها بعد وفاته؟

وفي نفس اللحظة…

جاء صوت من خلفهم.

صوت هادئ جدًا.

أنا.

استداروا جميعًا.

وكانت المفاجأة…

أن الشخص الذي وقف عند الباب لم يكن يبحث عن الورقة.

كان يحملها بالفعل.

وفي يده…

كانت النسخة الأصلية التي خبأها والد سلمى منذ سنوات الجميع ظل ثابتًا مكانه.

حتى الرجل الذي كان يهددهم قبل دقائق لم يتكلم.

لأن الشخص الواقف عند الباب لم يكن مجرد شخص يحمل الورقة…

كان شخصًا يعرف كل الأسرار.

سلمى قربت عينيها منه تحاول تصدق.

إنت…؟

لم تستطع تكملة الجملة.

لأنها تعرفه.

تعرف صوته.

تعرف طريقته في الكلام.

لكنها لم تتخيل أبدًا أنه سيكون جزءًا من هذه الحكاية.

قال بهدوء

أنا ما كنتش عايز أوصل الأمور للمرحلة دي.

سلمى صرخت

إنت كنت مخبي الورقة طول السنين دي؟

هز رأسه.

كنت بحميها.

ضحكت سلمى بمرارة.

كلكم بتقولوا بتحموني… وكل واحد فيكم كان بيخبي عني!

اقتربت منه.

أنا تعبت من الأسرار.

سكت الجميع.

ثم قال الرجل

معاكي حق.

فتح الورقة التي في يده.

وعشان كده… النهارده كل حاجة هتخلص.

أحمد قال بقلق

ما تعملش كده.

نظر له الرجل.

ليه؟ خايف تعرف هي الحقيقة؟

سلمى التفتت لأحمد.

أي حقيقة؟

لم يرد.

فقال الرجل

الحقيقة إن والدك قبل وفاته عرف إن فيه محاولة للاستيلاء على حقك.

وأشار لأحمد.

وعرف إن أقرب شخص ممكن يوصل لك هو الشخص اللي هتثقي فيه.

أحمد خفض عينيه.

سلمى شعرت بألم.

يعني أنت دخلت حياتي عشان الخطة؟

أحمد قال بسرعة

في البداية… آه.

صمت.

ثم أكمل

لكن بعد كده حبيتك بجد.

سلمى ابتسمت بحزن.

الحب اللي يبدأ بكذبة… صعب يتصدق.

الرجل فتح الورقة.

وقال

لكن فيه حاجة أحمد نفسه ما كانش يعرفها.

الجميع نظر له.

إيه؟

قال

أبوك لم يكن يخاف فقط من الطمع.

كان يخاف من شخص محدد.

سلمى سألت

مين؟

نظر الرجل مباشرة إلى عفاف.

وتغير وجهها.

كان خايف من عفاف.

سادت الصدمة.

عفاف صاحت

كذب!

لكن الرجل أكمل

لأن والدك اكتشف قبل وفاته إن عفاف كانت بتحاول تقنع أحمد إنه يتجوزك.

سلمى بصت لأحمد.

إنت؟

أحمد سكت.

وهذا كان كافيًا.

عفاف بدأت تدافع عن نفسها

أنا كنت بحاول أحمي ابني!

رد الرجل

لا.

ثم رفع الورقة.

أنتِ كنتِ بتحاولي توصلي للأمانة.

سلمى شعرت أن كل شيء ينهار.

لكن فجأة…

لاحظت شيئًا في الورقة.

شيئًا جعلها توقف الكلام كله.

التوقيع الموجود في أسفل الصفحة…

لم يكن توقيع والدها فقط.

كان هناك توقيع آخر.

توقيع شخص آخر.

وشهقت عندما قرأت الاسم.

لأن الاسم كان

سلمى محمود…

اسمها هي.

لكن التاريخ كان قبل وفاة والدها بثلاث سنوات.

قالت بصوت مرتجف

إزاي؟

أنا ما مضيتش الورقة دي أبدًا…

نظر الجميع للورقة.

والرجل قال

وده بالضبط هو السر اللي أبوكي مات وهو بيحاول يعرفه…

مين زور توقيعك؟ ولماذا؟سلمى كانت باصة للتوقيع وكأنها بتشوفه لأول مرة.

إيدها كانت بتترعش.

ده مش توقيعي…

قالتها بصوت واضح.

ولا حد رد.

حتى أحمد، اللي كان طول الوقت بيحاول يبرر، ظل ساكتًا.

اقتربت من الورقة أكثر.

أنا متأكدة… عمري ما وقعت على حاجة زي دي.

الرجل صاحب الورقة قال

وعشان كده أبوكي احتفظ بالنسخة الأصلية.

سلمى رفعت عينها له.

كان عارف إن فيه تزوير؟

هز رأسه.

آه.

ثم نظر لأحمد.

وكان عارف إن الشخص اللي عمل كده قريب جدًا منك.

أحمد ابتعد خطوة.

أنا ماليش دعوة بالتزوير.

سلمى بصت له.

بس كنت عارف عن الورقة.

لم يرد.

وده كان كافيًا.

عفاف بدأت تتوتر.

إنتوا بتحاولوا تلفقوا لي حاجة.

الرجل رد بهدوء

مش محتاجين نلفق.

ثم أخرج هاتفه.

لأن عندي الدليل.

فتح تسجيلًا صوتيًا.

كان صوت عفاف.

واضح جدًا.

لو مضت على التوكيل، كل حاجة هتخلص.

ثم صوت أحمد

بس التوقيع مش سهل.

وصوت عفاف

زي ما اتعمل قبل كده… هيتعمل تاني.

سلمى أغمضت عينيها.

الكلمة الأخيرة كانت كافية.

زي ما اتعمل قبل كده.

يعني التزوير حصل من قبل.

قالت سلمى

مين عمل التوقيع؟

صمتت عفاف.

لكن الرجل قال

مش هي.

وأشار ناحية شخص آخر.

الجميع التفت.

كان الرجل الذي وقف عند الباب أول مرة.

قال

أنا.

ساد صمت كامل.

سلمى لم تصدق.

إنت؟

هز رأسه.

أنا اللي زورت التوقيع.

أحمد صرخ

إنت مجنون؟!

لكن الرجل لم يهتم.

قال لسلمى

بس لازم تعرفي السبب.

اقترب خطوة.

أبوك كان عارف إن في ناس بتحاول تسيطر على فلوسك، لكنه لم يكن يقدر يواجههم مباشرة.

فطلب مني أعمل نسخة مزورة…

سلمى قاطعته

ليه؟

عشان يكشفهم.

سكت لحظة.

كان عايز يعرف مين هيتحرك أول ما يفتكر إن فيه ورقة تسمح له بالتصرف في أموالك.

سلمى بدأت تفهم.

يعني الورقة كانت طُعم؟

هز رأسه.

بالضبط.

نظر حوله.

واللي وقع في الطُعم ظهر.

عيناها اتجهت لأحمد.

ثم لعفاف.

لكن المفاجأة…

أن أحمد لم يدافع عن نفسه هذه المرة.

قال بصوت مكسور

أنا غلطت.

الجميع نظر له.

أكمل

أنا دخلت الموضوع وأنا فاكر إني أقدر أسيطر عليه.

سلمى قالت بمرارة

تسيطر على إيه؟

نظر لها.

على الطمع.

ضحكت بحزن.

والطمع سيطر عليك.

سكت.

ثم قال

بس فيه حاجة أنتِ لسه مش عارفاها.

سلمى لم ترد.

قال أحمد

عفاف ما كانتش صاحبة الخطة الأصلية.

عم حسين الذي كان قد وصل خلفهم في صمت، رفع رأسه.

إيه؟

أحمد نظر للجميع.

وقال

الشخص اللي بدأ كل ده…

مش موجود هنا.

سلمى شعرت بقلق.

مين؟

أحمد أخذ نفسًا.

وقال

الشخص اللي كان بيحركنا كلنا من بعيد…

واللي كان



عايز يوصل للأمانة بأي طريقة…

هو شخص من عيلتك.

ثم نظر إلى هاتفه.

ظهرت رسالة جديدة.

والاسم الذي ظهر على الشاشة…

كان الاسم الذي لم يتوقعه أحد ظهر الاسم على شاشة الهاتف…

وسلمى قربت خطوة.

للحظة لم تستوعب ما تراه.

لأن الاسم كان

خالي سامح

الصمت نزل على المكان كأنه صدمة.

سلمى بصت لأحمد.

خالي؟

أحمد هز رأسه ببطء.

آه.

عفاف حاولت تتكلم

هو مش زي ما أنتِ فاكرة…

لكن سلمى قاطعتها

إنتِ اسكتي.

لأول مرة قالتها بهذه الحدة.

ثم نظرت لأحمد.

احكي.

أحمد جلس على الكرسي وكأنه لم يعد قادرًا على الوقوف.

بعد وفاة والدك، خالك سامح عرف بموضوع الأمانة.

سلمى قالت

إزاي؟

لأن والدك كان قال له جزء من الحقيقة.

وليه؟

لأنه كان أخوه… وكان فاكره هيحافظ على الأمانة.

عم حسين تنهد.

لكن سامح فهم الموضوع غلط.

أحمد أكمل

هو بدأ يضغط عليا من زمان.

سلمى نظرت له.

يعني كان بيهددك؟

هز رأسه.

كان بيقول لي إن عندي فرصة أعيش حياة أفضل… وإن الجواز منك هيخليني أوصل لحاجة كبيرة.

سلمى شعرت بألم.

وأنت وافقت؟

أحمد لم يحاول يهرب.

في البداية… آه.

صمت.

كنت ضعيف.

سلمى قالت

وإمتى حبيتني بجد؟

أحمد رفع عينيه.

بعد ما عرفت إنك مش زي ما الناس بتقول.

يعني؟

كنت فاكر إنك بنت غنية مدللة.

ثم ابتسم بحزن.

لكن لقيتك بتشتغلي، وبتحلمي ببيت بسيط، وبتفرحي بحاجات صغيرة.

سلمى لم ترد.

لأن الاعتراف جاء متأخرًا جدًا.

فجأة…

رن هاتف عم حسين.

نظر للشاشة.

وتغير وجهه.

سامح.

الجميع سكت.

رد عم حسين ووضع الهاتف على السماعة.

جاء صوت خال سلمى

واضح إنكم عرفتوا.

سلمى اقتربت.

إنت كنت بتعمل إيه؟

ضحك سامح.

كنت بحاول أحافظ على حق العيلة.

صرخت

حق العيلة؟ ده حقي أنا!

رد بهدوء

أبوك كان غلطان لما ساب كل حاجة ليكي وحدك.

سلمى شعرت بالغضب.

هو تعب عمره وسابهولي.

قال سامح

هو كان عاطفي زيادة.

عم حسين تدخل

سامح… أنت عارف إن اللي عملته جريمة.

ضحك.

جريمة؟ أنا بس كنت برجع الأمور لنصابها.

سلمى قالت

إنت اللي حركت أحمد وأمي؟

سكت لحظة.

ثم قال

أنا وجهتهم بس.

أحمد أغلق عينيه.

سامح أكمل

لكن أحمد هو اللي اختار.

الكلمة وقعت على أحمد كأنها صفعة.

فجأة سمعوا صوت سيارات تقف أمام الفيلا القديمة.

سامح قال في الهاتف

واضح إن عندكم ضيوف.

ثم أغلق المكالمة.

نظر الجميع ناحية الباب.

بعد ثوانٍ…

دخل شخصان بملابس رسمية.

أحدهما أخرج بطاقة.

وقال

مدام سلمى محمود؟

أيوه.

معانا أمر بفتح تحقيق في تزوير مستندات والتلاعب بأوراق ملكية.

سلمى نظرت للجميع.

لأول مرة شعرت أن الحقيقة بدأت تظهر.

لكن قبل أن يخرجوا. ..

توقف الرجل الرسمي عند الباب.

وقال

وفيه بلاغ تاني وصلنا.

سألته سلمى

بلاغ إيه؟

نظر إلى الورقة في يده.

وقال

بلاغ من شخص اسمه… سامح محمود.

سلمى اتجمدت.

لأنها أدركت أن خالها لم يهرب…

بل كان قد بدأ حربًا جديدة ضدها بعد شهور من التحقيقات…

ظهرت الحقيقة كاملة.

لم تكن القضية مجرد محاولة سرقة بيت أو تزوير أوراق.

كانت شبكة من الطمع والخداع بدأت منذ سنوات.

التحقيقات أثبتت أن خال سلمى، سامح، هو من بدأ كل شيء.

كان يعلم بأمر الأمانة التي تركها والد سلمى، وحاول الوصول إليها بأي طريقة.

استغل أحمد، واستغل عفاف، وجعلهم يعتقدون أنهم هم من سيسيطرون على المال.

لكن والد سلمى كان أذكى منهم جميعًا.

قبل وفاته، كان قد وضع خطة حماية.

ترك نسخًا من كل المستندات عند أكثر من شخص يثق بهم، ووضع شروطًا قانونية تمنع أي أحد من التصرف في حق ابنته.

أما التوقيع المزور…

فاكتشفوا أنه كان جزءًا من اختبار صنعه والدها لكشف من يحاول التلاعب بحقها.

عفاف اعترفت بكل شيء.

قالت إنها كانت مقتنعة أن ابنها يستحق جزءًا من ثروة سلمى، وأنها انجرفت وراء الطمع.

أما أحمد…

فكانت قصته الأصعب.

لأنه لم يكن غريبًا على سلمى.

كان زوجها.

الرجل الذي شاركها عمرًا كاملًا.

بعد انتهاء التحقيق، جاء أحمد لمقابلتها.

وقف أمامها طويلًا.

وقال

أنا عارف إن مفيش كلام يبرر اللي عملته.

سلمى لم تنظر إليه.

لأ.

سكت.

بس عايزك تعرفي حاجة… أنا خسرتك قبل ما أخسر أي حاجة تانية.

نظرت له لأول مرة.

أنت ما خسرتنيش يوم ما فكرت في الفلوس يا أحمد.

توقف.

أنت خسرتني يوم ما قررت إني آخر واحدة تستحق تعرف الحقيقة.

نزلت دمعة من عينه.

كنت أتمنى أرجع الزمن.

ردت بهدوء

وأنا كنت أتمنى أعيش مع شخص ما أحتاجش أشك فيه.

بعدها تم الطلاق بينهما.

لكن سلمى لم تترك حياتها تنهار.

رجعت للفيلا.

وقفت في الجنينة أمام شجرة الياسمين التي طلب منها عم حسين أن تحافظ عليها.

كانت الشجرة قديمة…

لكنها ما زالت تزهر.

ابتسمت سلمى.

فهمت وقتها لماذا أحب والدها أن يترك لها بيتًا.

لم يكن يريد أن يعطيها جدرانًا فقط.

كان يريد أن يترك لها مكانًا تشعر فيه بالأمان.

بعد عام…

حوّلت سلمى جزءًا من الفيلا إلى مركز صغير لتعليم الأطفال.

وكتبت على الباب جملة من رسالة والدها

ابني حياتك على الثقة… لكن لا تعطِ ثقتك لمن يطلب منك أن تغمض عينيك.

أما عم حسين…

فكان يزورها كل فترة ليطمئن على شجرة الياسمين.

وفي يوم قال لها

أبوك كان عارف إن أكبر خطر على الإنسان مش الفقر.

سألته

أمال إيه؟

ابتسم وقال

إنه يملك كل شيء… ويخسر نفسه وهو يحاول يحافظ عليه.

نظرت سلمى للبيت.

لأول مرة منذ سنوات…

لم تشعر أنها خسرت زوجًا فقط.

بل شعرت أنها ربحت نفسها.

وعرفت أن بعض البيوت لا تُبنى بالحجارة…

بل بالحقيقة.


تعليقات

close