من وهى ٩ سنين بتجمع الخرده وسط مقلب القمامه الكبيره كاملة بقلم جيجي
من وهي عندها 9 سنين بقلم جيجي
من وهى ٩ سنين بتجمع الخرده وسط مقلب القمامه الكبيره لكن دخولها العشه المهجورة كشف اغرب حقيقه مافيش بشر يتخيلها...
جورى بنت ١٥ سنه كانت واقفه بتجمع الخرده من مقلب القمامه الكبير ومعاها شنطه سودة كبيره بتجرها وراها وتحط فيها كل اللى يصلح للبيع.... بس جات ست فى الاربعين دى سلوى مرات ابو جورى وكان ومعاها ولد ٥ سنين دا ياسين ابنها واخو جورى من ابوها سلوى بصت لجورى وقالت...
يا بت انتى ايه اللى جابك المقلب الكبير تانى
جورى بستفهام... واى الجديد ما انا كل يوم باجى مقلب الزباله ده الم الخرده منه
سلو... لا يا بت المكان ده اتهرش خلاص ومبقاش فى حاجه ينفع تتلم قدم قوى
جورى... لا لا لسه فى حجات كتيرة تتلم... دا مبيخلصش كل يوم الناس بتاجى هنا ترمى فيه حجات كتيره وتنفع تتباع..
سلوى... تؤ تؤ عوزين مكان جديد نغير ونجيب منو كتير
جورى... اروح فين يعنى ما انا معرفش غير دا باجى كل يوم من وانا عندى تسع سنين الم منو
سلو بخبث... انا هوديكى مكان غير محدش بيلم منو ولا بيروحو اصلا مكان مدارى عن عيون الناس هتلمى منو حجات كتيره قوى لوحدك
جورى بحماس.. فين دا يا مرات ابويا
سلوى... اقولك عند الكبرى التالت فى عشه مهجورة عيزاكى تروحى هناك تجبي منها كل اللى فيها وترجعى ومترجعيش ابدا من غير ما تجيبى اى حاجه منها سمعتى
ياسين... بس يا ماما العشه دى مس
سلوى بمقاطعه.... بس يا ولد اما كون بكلم اختك تسكت خالص سمعت..
وبصت لجورى وقالت ببتسامه مزيفه... يلا يا جورى روحى ع العشه عدل دلوقت
جورى... ماشى يا مرات ابويا هروح جرى اهو
وخدت الكيسه البلاستك بتاعتها ومشيت بيها على العشه لقدرها المجهول... ياسين بص لامه وقال...
بس يا ماما العشه دى عشه مهجورة
من سنين كتير فاتت والناس بيسمعو منها اصوات غريبه بيقولو انها مسكونه وان اللى بيدخلها ما بيطلعش منها تانى ومحدش بيدخلها ابدا ليه بعتى اختى هناك كدا هى كمان مش هترجع تانى يا ماما
سلوى.. انا عارفه عشان كدا بعتها للعشه دى كدا انا خلصت منها خالص هههه هتروح ومش هترجع والبيت بقى ليك لوحدك وانا خلصت منها خلاص يعنى احنا نستحملها لى ابوك ومات خلاص بقى.. يلا يا حبيبى لم انت من هنا وانا هروح اعملنا غدا متتاخرش
وسابته مشيت بسعاده كبيرة جدا انها قدرت اخيرا تخلص منها بعد محاولات كتير فشلت.. بس المره دى كانت متاكده من نجاح خطتها... عند جورى كانت وصلت خلاص للعشه المهجورة لانها قريبه منهم وقربت منها عشان تدخل العشه بس كانت بتسمع اصوات مخيفه وفحيح افاعى خافت جدا ولسه هترجع بس اتردد فى دماغها صوت مرات ابوها وهى بتقول... مترجعيش ابدا من غير ما تجيبى اى حاجه منها
بلعت ريقها بخوف شديد ودخلت للعشه بخطوات مهزوزه ورعب واضح على ملامحها دخلت وهى بتترعش من الخوف والضلمه اللى ماليه المكان والاصوات اللى حواليها اللى رعباها اكتر من الضلمه.. وقربت جدا وقرب معاها سر العشه المرعب فجاه صرخت بصوت عالى جدا لما شافت....
بقلم_جيجى ...
صلي على حبيب الله
صرخت جورى بكل قوتها لما شافت هيكلًا عظميًا متسندًا على الحائط، وحوله سلاسل صدئة وصندوق خشبي قديم مغطى بطبقة سميكة من التراب.
رجعت خطوتين للخلف وهي بتبكي، لكن فجأة سمعت صوتًا خافتًا جايًا من آخر العشة...
متخافيش...
اتجمدت في مكانها، وبقت تبص حواليها وهي مش شايفة حد.
الصوت اتكرر مرة تانية...
أنا هنا... ورا الدولاب.
بكل خوف قربت جورى من الدولاب الخشبي المكسور، ولما زقته بصعوبة اكتشفت بابًا صغيرًا
مخفيًا في الأرض.
الباب كان مفتوح سنة بسيطة، ومنه طالع نور أصفر خافت.
وقبل ما تنزل، لفت نظرها ورقة قديمة متعلقة في مسمار مكتوب عليها بخط مهزوز
اللي هينزل لازم يعرف إن الحقيقة أخطر من الخوف... ولو خرج، عمره ما يحكي اللي شافه.
بلعت ريقها، لكنها افتكرت إنها لو رجعت من غير حاجة، مرات أبوها هتعذبها تاني.
جمعت شجاعتها ونزلت السلم الخشبي درجة درجة.
كل درجة كانت بتطلع صوت صرير مرعب.
ولما وصلت تحت، اتفاجئت إن المكان أكبر بكتير من العشة نفسها.
كان فيه ممر طويل محفور تحت الأرض، وعلى الجانبين صناديق خشب قديمة، وأدوات صدئة، وفوانيس مطفية.
وفجأة...
سمعت صوت خطوات.
حد ماشي...
لكن الغريب إن الصوت كان بيقرب، من غير ما يكون فيه أي حد ظاهر.
جورى بدأت تجري، لكن لقت نفسها قدام باب حديد ضخم عليه قفل قديم مكسور.
دفعت الباب بكل قوتها...
فاتفتح ببطء...
وأول ما دخلت، شهقت من الصدمة.
الغرفة كانت مليانة أكوام من التحف القديمة والعملات النادرة والأثاث العتيق، وكأنها مخزن منسي من عشرات السنين.
وفي منتصف الغرفة كانت منضدة، فوقها صندوق صغير مقفول بمفتاح ذهبي.
وإلى جواره رسالة مكتوب عليها
إذا وصلت إلى هنا، فأنت أول شخص ينجح في اكتشاف سر العشة... لكن السر الحقيقي ليس الذهب، بل ما بداخل الصندوق.
مدت جورى إيدها المرتعشة نحو الصندوق...
وقبل ما تلمسه بثانية واحدة...
سمعت صوت الباب الحديدي يُغلق خلفها بعنف، وانطفأت كل الأنوار، ودوّى صوت رجل عجوز في الظلام يقول
أخيرًا... وصل الوريث الذي كنا ننتظره منذ خمسة عشر عامًا...جورى اتجمدت مكانها، وقلبها كان بيدق بعنف.
لفت بسرعة ناحية الصوت، لكن المكان كان غارق في الظلام.
بصوت مرتعش قالت
مين؟! مين اللي
بيتكلم؟!
رد الصوت بهدوء
متخافيش يا بنتي... لو كنت عايز أأذيكي، ماكنتيش وصلتي لهنا أصلًا.
وفجأة اشتعل فانوس قديم لوحده، وبعده فانوس تاني وثالث، لحد ما الغرفة كلها نورت بنور أصفر خافت.
ظهر قدامها راجل كبير في السن، دقنه بيضا طويلة، وهدومه قديمة لكنها نضيفة.
قال وهو بيبتسم
اسمي عم ناصر... وأنا حارس المكان ده من سنين طويلة.
جورى بصتله باستغراب وقالت
إنت إنسي ولا...؟
ضحك وقال
إنسي يا بنتي، لكن الناس صدقت الإشاعات وخافت تدخل هنا، وده كان المطلوب.
مطلوب؟ ليه؟
أشار ناحية الصناديق وقال
الحاجات دي آثار ومقتنيات قديمة كانت ملك لتاجر كبير زمان. قبل ما يموت خبّاها هنا، ووصاني أحافظ عليها لحد ما ألاقي الشخص الأمين اللي يستحق يعرف الحقيقة.
جورى قالت بسرعة
وأنا إيه اللي جابني هنا؟
ابتسم عم ناصر وقال
لأنك الوحيدة اللي دخلتي المكان عشان تدوري على لقمة عيش، مش عشان تسرقي أو تطمعي.
وقبل ما تكمل كلامها...
سمعوا صوت تكسير جاي من فوق العشة.
عم ناصر اتغيرت ملامحه وقال
حد عرف إن في حد دخل المكان!
جورى همست بخوف
يمكن مرات أبويا؟
هز رأسه وقال
لا... الصوت ده أكتر من شخص.
أطفأ الفوانيس بسرعة، وقال
ورايا بسرعة.
دخلوا ممرًا ضيقًا بين الصخور، ومن خلال فتحة صغيرة شافوا تلات رجالة ملثمين نازلين للعشة ومعاهم كشافات قوية.
واحد منهم قال
دوروا كويس... البنت دخلت هنا، ولو لقت الصندوق قبلنا هنضيع كل اللي خططنا له.
التاني رد
لازم نجيب الخريطة اللي جوه الصندوق... هي دي اللي هتدلنا على السر الحقيقي.
جورى شهقت بصوت خافت.
التفت إليها عم ناصر وقال هامسًا
واضح إن اللي جوه الصندوق أغلى بكتير مما كنت أتوقع... ولو وقع في إيديهم، هتبقى كارثة.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت تك... وكأن شيئًا انكسر تحت قدم أحد الرجال، ثم صاح بأعلى صوته
استنوا...
في حد مستخبي هنا!جورى اتجمدت مكانها، وقلبها كان بيدق بعنف.
لفت بسرعة ناحية الصوت، لكن المكان كان غارق في الظلام.
بصوت مرتعش قالت
مين؟! مين اللي بيتكلم؟!
رد الصوت بهدوء
متخافيش يا بنتي... لو كنت عايز أأذيكي، ماكنتيش وصلتي لهنا أصلًا.
وفجأة اشتعل فانوس قديم لوحده، وبعده فانوس تاني وثالث، لحد ما الغرفة كلها نورت بنور أصفر خافت.
ظهر قدامها راجل كبير في السن، دقنه بيضا طويلة، وهدومه قديمة لكنها نضيفة.
قال وهو بيبتسم
اسمي عم ناصر... وأنا حارس المكان ده من سنين طويلة.
جورى بصتله باستغراب وقالت
إنت إنسي ولا...؟
ضحك وقال
إنسي يا بنتي، لكن الناس صدقت الإشاعات وخافت تدخل هنا، وده كان المطلوب.
مطلوب؟ ليه؟
أشار ناحية الصناديق وقال
الحاجات دي آثار ومقتنيات قديمة كانت ملك لتاجر كبير زمان. قبل ما يموت خبّاها هنا، ووصاني أحافظ عليها لحد ما ألاقي الشخص الأمين اللي يستحق يعرف الحقيقة.
جورى قالت بسرعة
وأنا إيه اللي جابني هنا؟
ابتسم عم ناصر وقال
لأنك الوحيدة اللي دخلتي المكان عشان تدوري على لقمة عيش، مش عشان تسرقي أو تطمعي.
وقبل ما تكمل كلامها...
سمعوا صوت تكسير جاي من فوق العشة.
عم ناصر اتغيرت ملامحه وقال
حد عرف إن في حد دخل المكان!
جورى همست بخوف
يمكن مرات أبويا؟
هز رأسه وقال
لا... الصوت ده أكتر من شخص.
أطفأ الفوانيس بسرعة، وقال
ورايا بسرعة.
دخلوا ممرًا ضيقًا بين الصخور، ومن خلال فتحة صغيرة شافوا تلات رجالة ملثمين نازلين للعشة ومعاهم كشافات قوية.
واحد منهم قال
دوروا كويس... البنت دخلت هنا، ولو لقت الصندوق قبلنا هنضيع كل اللي خططنا له.
التاني رد
لازم نجيب الخريطة اللي جوه الصندوق... هي دي اللي هتدلنا على السر الحقيقي.
جورى شهقت بصوت خافت.
التفت إليها عم ناصر وقال
هامسًا
واضح إن اللي جوه الصندوق أغلى بكتير مما كنت أتوقع... ولو وقع في إيديهم، هتبقى كارثة.
وفي اللحظة نفسها...
صدر صوت تك... وكأن شيئًا انكسر تحت قدم أحد الرجال، ثم صاح بأعلى صوته
استنوا... في حد مستخبي هنا!الرجالة التلاتة وجّهوا كشافاتهم ناحية مصدر الصوت، وكل واحد فيهم طلع عصاية غليظة وهو بيقرب بحذر.
جورى كتمت نفسها، وإيديها كانت بترتعش.
همست
هيشوفونا... إحنا خلاص انتهينا.
عم ناصر بص حواليه بسرعة، وشاور لها على فتحة ضيقة بين الحجارة.
ادخلي هنا بسرعة، ومهما تسمعي متطلعيش.
جورى زحفت بصعوبة جوه الفتحة، لكن قبل ما تدخل بالكامل، شافت واحد من الملثمين وصل للمكان اللي كانوا واقفين فيه من ثوانٍ.
قال وهو بيبص على الأرض
لسه التراب متحرك... يعني في حد كان هنا.
رد التاني
فتشوا كل ركن.
بدأوا يقلبوا الصناديق ويكسروا الأقفال القديمة، لكن كل صندوق كانوا يفتحوه يلاقوه فاضي.
زعيمهم ضرب الصندوق الفاضي برجله بعصبية وقال
مستحيل! الصندوق الحقيقي لازم يكون هنا.
في اللحظة دي، عم ناصر ضغط بإيده على حجر بارز في الحائط.
فجأة...
اتحرك جزء من الأرضية بهدوء، وطلع صندوق خشبي صغير مخبأ تحت البلاط.
ناول الصندوق لجورى من خلال الفتحة وقال
خديه... ومتفتحيهوش دلوقتي.
جورى همست
وليه أنا؟
قال وهو بيبصلها بثقة
لأن الرسالة كانت واضحة... اللي يوصل للمكان بقلب نضيف هو اللي يحمل الأمانة.
وفجأة دوّى صوت قوي في الممر.
أحد الملثمين لمح الحركة، وصاح
هناك... امسكوه!
جرى الرجال ناحية عم ناصر.
وقف قدامهم بكل شجاعة وهو يقول
اهربي يا جورى... بسرعة!
دموع جورى نزلت وهي بتجري في الممر المظلم، والصندوق في حضنها.
كانت تسمع أصوات المطاردة وصرخات الرجال خلفها، لحد ما لمحت في آخر الممر بابًا حديديًا
صغيرًا.
فتحته بصعوبة، فخرجت إلى مكان لم تكن تتوقعه أبدًا...
لم تكن خارج العشة...
بل خرجت داخل قبو قديم أسفل بيتها هي نفسها.
رفعت رأسها في ذهول، وهي تشوف سلمًا خشبيًا يؤدي مباشرة إلى المخزن الصغير الموجود في منزلهم.
وفي اللحظة نفسها سمعت صوت سلوى في المطبخ وهي تقول لنفسها
أكيد البنت خلصت... محدش بيرجع من العشة دي.
جورى أمسكت الصندوق بقوة، وأدركت أن السر لم يعد تحت الأرض فقط... بل أصبح داخل بيتها أيضًا، وأن ما ستكتشفه بعد فتح الصندوق قد يغيّر حياتها كلها، لكنها قررت ألا تفتحه قبل أن تعرف لماذا كان كل هؤلاء مستعدين للمخاطرة من أجله جورى فضلت مستخبية تحت السلم وهي بتحاول تهدي نفسها.
كانت سامعة سلوى بتتحرك في المطبخ وهي بتغني بكل فرحة، كأنها متأكدة إن جورى اختفت للأبد.
بصت للصندوق اللي في حضنها، كان صغير، لكنه تقيل بشكل غريب.
وفجأة لاحظت حاجة.
في جانب الصندوق كان فيه مكان لمفتاح ذهبي... نفس المفتاح اللي شافته فوق المنضدة في الغرفة السرية، لكنها وقتها هربت قبل ما تاخده.
همست لنفسها
يعني الصندوق لسه مقفول... والمفتاح هناك!
وفي اللحظة دي سمعت صوت خبطات خفيفة جاية من باب المخزن.
خافت في الأول، لكن الصوت جه تاني، وبعدها همسة مألوفة
جورى... افتحي بسرعة... أنا ياسين.
فتحت الباب بحذر.
دخل ياسين وهو بيبص حواليه بخوف.
قال وهو بيلهث
الحمد لله إنك رجعتي... كنت فاكرهم هيأذوكي.
جورى بصتله باستغراب
إنت عرفت إني هنا؟
رد بسرعة
وأنا صغير كنت بلعب في المخزن، واكتشفت فتحة تحت السلم، بس أمي منعتني أقرب منها وقالت لو حد عرف عنها هنسيب البيت كله.
جورى سألته بدهشة
يعني مرات أبويا كانت عارفة إن في طريق بين البيت والعشة؟
هز ياسين رأسه وقال
أيوه... وسمعتها مرة وهي بتكلم راجل
غريب، بيقولها إنها لو لقت الصندوق هتاخد فلوس كتير.
قبل ما جورى ترد...
سمعوا صوت باب البيت الخارجي بيتفتح بعنف.
وصوت رجالة بيقولوا
فين الست سلوى؟
خرجت سلوى بسرعة من المطبخ وهي مرتبكة.
خير يا جماعة؟
رد واحد منهم بحدة
الليلة لازم تودينا للعشة... إحنا دورنا عليها ملقيناش الصندوق.
اتغير لون وش سلوى وقالت وهي بتحاول تمثل
وأنا مالي بالعشة؟
لكن الراجل قرب منها وقال
بلاش تمثيل... إنتِ وعدتينا إن البنت هتدخل هناك وتجيب الصندوق، لكنها اختفت، وإحنا مش هنمشي غير لما نعرف فين راح.
جورى سمعت كل كلمة، وبقت متأكدة إن سلوى كانت جزءًا من خطة أكبر بكتير من مجرد التخلص منها.
أمسكت الصندوق بقوة، ثم همست لياسين
لازم نرجع للعشة مرة تانية... لازم نجيب المفتاح قبل ما يسبقونا.
ياسين بلع ريقه بخوف وقال
بس لو رجعنا... يمكن المرة دي ميكونش فيه طريق للهرب.
نظرت جورى نحو الفتحة المظلمة تحت السلم، وشدت الصندوق إلى صدرها، ثم قالت بثبات
مهما كان اللي مستنينا... الحقيقة لازم تظهر.
ثم فتحت الباب السري من جديد، ونزلت هي وياسين إلى الممر المظلم، غير مدركين أن شخصًا كان يراقبهما من آخر النفق، وابتسامة غامضة ارتسمت على وجهه وهو يهمس
أخيرًا... اجتمع المفتاح مع الورثة نزلت جورى وياسين بخطوات حذرة، وكل واحد فيهم ماسك فانوسًا صغيرًا وجده في الممر.
كان الصمت مخيفًا، لدرجة إن صوت أنفاسهم كان واضح.
بعد دقائق وصلوا للغرفة السرية.
لكن أول ما دخلوها اتصدموا...
الغرفة كانت مقلوبة بالكامل، والصناديق مكسورة، وكأن حد فتش فيها شبر شبر.
أما عم ناصر... فلم يكن موجودًا.
جورى نادت بصوت مرتجف
يا عم ناصر... إنت فين؟
لم يرد أحد.
وفجأة لمح ياسين ورقة مطوية تحت أحد الصناديق.
فتحها بسرعة، وكان مكتوبًا فيها
إذا قرأت هذه الرسالة، فاعلم أنني اضطررت لمغادرة المكان. لا تبحثا عني الآن، وابحثا أولًا عن المفتاح الذهبي. ستجدانه في المكان الذي
لا يجرؤ أحد على لمسه.
بصت جورى لياسين وقالت
المكان اللي محدش يجرؤ يلمسه... يقصد إيه؟
وقبل ما يفكروا أكثر...
سمعوا صوت فحيح أفاعٍ يقترب.
لكن الغريب أن الفحيح لم يكن من كل الجهات، بل من ركن واحد فقط.
اقتربت جورى بحذر، ولاحظت أن الأفاعي ملتفة حول تمثال حجري صغير على شكل نسر.
تراجعت بخوف.
قال ياسين
مستحيل نقرب... هتلدغنا.
وفي اللحظة دي، تذكرت جورى كلام عم ناصر
الخوف أحيانًا بيحرس الحقيقة.
ركزت نظرها، فاكتشفت أن الأفاعي ليست حقيقية.
كانت مجرد مجسمات مطاطية متصلة بخيوط وأسلاك قديمة، تتحرك بفعل آلية مخفية.
ابتسمت لأول مرة وقالت
دي كانت وسيلة يخوفوا بيها أي حد يدخل.
أبعدت المجسمات بحذر، فظهر تجويف صغير داخل التمثال.
مدت إيدها إلى الداخل...
وأخرجت مفتاحًا ذهبيًا لامعًا.
لكن في اللحظة نفسها سمعوا تصفيقًا بطيئًا يتردد في الغرفة.
التفتوا بسرعة...
فوجدوا الرجل الملثم واقفًا عند الباب، وخلفه سلوى، وعلى وجهها ابتسامة ماكرة.
خلع الرجل القناع عن وجهه، فاندهشت جورى بشدة.
كان رجلاً تعرفه جيدًا...
إنه عادل، تاجر الخردة الذي كانت تبيع له ما تجمعه كل يوم، والذي كان دائمًا يبدو طيبًا ويساعدها أحيانًا.
ابتسم عادل وقال
أحسنتِ يا جورى... أنتِ وفرتِ عليَّ سنوات من البحث. دلوقتي معايا المفتاح... وباقي بس الصندوق.
وشد عصاه خطوة للأمام، بينما سلوى قالت بثقة
قلتلك يا عادل... البنت هي اللي هتوصلنا للسر في الآخر.
أما جورى، فقبضت على الصندوق بقوة، ونظرت حولها تبحث عن أي طريق للهرب، بينما كان ياسين يقف بجوارها، مستعدًا للدفاع عنها مهما كان الثمن تقدم عادل خطوة وهو يمد يده ناحية جورى.
وقال بصوت هادئ لكنه حازم
هاتي الصندوق يا جورى... ومش هيمسكم سوء.
ضمت جورى الصندوق إلى صدرها وقالت بثبات
لا... لأنك لو كنت عايز الخير، ماكنتش خدعتنا.
ابتسم عادل ابتسامة باردة، ثم أشار لاثنين من الرجال الذين كانوا يختبئون خلف الباب.
بدأوا يقتربون ببطء.
في تلك اللحظة، همس ياسين
جورى... بصي فوق.
رفعت رأسها، فوجدت حبلًا قديمًا يتدلى من سقف الغرفة، مربوطًا بجرس نحاسي كبير.
تذكرت أنها رأته عندما دخلت المكان أول مرة.
بسرعة شديدة قفز ياسين وجذب الحبل بكل قوته.
رن الجرس رنة قوية هزت المكان كله.
وفجأة...
بدأت أبواب حديدية قديمة تنزل من السقف، وأغلقت الممرات واحدًا تلو الآخر.
صرخ أحد رجال عادل
الحقوا... المخرج بيتقفل!
في ثوانٍ انقسمت الغرفة إلى جزأين.
بقي عادل وسلوى في جهة، بينما كانت جورى
وياسين في الجهة الأخرى، ومعهما الصندوق والمفتاح.
صرخ عادل بغضب
افتحوا الأبواب! بسرعة!
لكن الآلية القديمة كانت قد بدأت تعمل بالكامل، ولم يستطع أحد إيقافها.
أخرجت جورى المفتاح الذهبي، ونظرت إلى الصندوق.
قال ياسين
افتحيه... يمكن نلاقي حاجة تنقذنا.
أدخلت المفتاح ببطء...
ودار مرة واحدة.
صدر صوت تك.
انفتح الغطاء ببطء شديد.
لكن الصدمة...
الصندوق لم يكن مليئًا بالذهب أو المجوهرات كما توقع الجميع.
كان بداخله دفتر جلدي قديم، وخريطة مرسومة يدويًا، ورسالة مختومة بالشمع الأحمر.
فتحت جورى الرسالة بسرعة، وقرأت أول سطر منها
إذا وصلت هذه الأمانة إلى الوريث الحقيقي، فلا تبحث عن كنز من الذهب... فالكنز الحقيقي محفوظ في مكان آخر، وما هذا إلا الدليل الأول.
وقبل أن تكمل القراءة...
سمعوا صوت عم ناصر ينادي من خلف أحد الجدران
أحسنتم... نجحتم في أول اختبار.
ثم تحرك جزء من الحائط ببطء، وظهر عم ناصر سالمًا، وهو يحمل في يده مفتاحًا آخر مختلف الشكل.
ابتسم وقال
ما وجدتموه اليوم ليس النهاية... بل بداية رحلة أكبر بكثير، ورحلة البحث عن الحقيقة بدأت الآن أخذت جورى نفسًا عميقًا وهي ما زالت ممسكة بالدفتر والخريطة.
قالت لعم ناصر باستغراب
اختبار؟! يعني كل اللي حصل كان مقصود؟
هز عم ناصر رأسه وقال
جزء منه فقط. أما عادل وسلوى، فهما كانا يبحثان عن الكنز منذ سنوات، لكنهما لا يعرفان الحقيقة كاملة.
فتح الدفتر بحذر، فظهرت في أول صفحة صورة قديمة بالأبيض والأسود.
كانت الصورة لرجل وزوجته... وبينهما طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها السنة.
تجمدت جورى وهي تحدق في الصورة.
همست
البنت دي... شبهي!
ابتسم عم ناصر وقال
لأنها أنتِ.
اتسعت عيناها من الدهشة.
مستحيل... أنا أبويا كان بيجمع خردة، وأمي ماتت وأنا صغيرة.
أخرج عم ناصر ظرفًا قديمًا من جيبه وقال
الرجل الذي ربّاك كان فعلًا يجمع الخردة، لكنه لم يكن والدك الحقيقي. وجدكِ رضيعة في ظروف غامضة، ومعك هذا الظرف، وقرر يربيك كابنته، ولم يخبر أحدًا بالحقيقة حتى لا يطمع فيك أحد.
ارتجفت يدا جورى وهي تفتح الظرف.
كان بداخله شهادة ميلاد قديمة، ورسالة قصيرة مكتوب فيها
من يجد هذه الطفلة، فليحافظ عليها حتى تبلغ الخامسة عشرة. عندها فقط ستستطيع معرفة سر عائلتها.
شهق ياسين وقال
يعني... جورى مش يتيمة؟
رد عم ناصر
بل لها عائلة... لكن اختفت آثارها منذ سنوات طويلة، وما زالت هناك أسرار لم تُكشف.
في هذه اللحظة، دوى صوت ارتطام قوي.
نظروا ناحية الباب الحديدي.
كان عادل
ورجاله يحاولون كسره بالفؤوس.
صرخت سلوى من الخارج
افتحوا... الورق ده من حقنا!
تنهد عم ناصر وقال
ما عندناش وقت. الخريطة تشير إلى مكان ثانٍ، ولو سبقونا إليه، ممكن يضيع كل شيء.
أشار إلى آخر الغرفة، حيث بدأ جدار حجري يتحرك ببطء، كاشفًا عن نفق لم يكن موجودًا من قبل.
دخلت جورى وهي تمسك الدفتر والخريطة، وسار ياسين بجوارها، بينما أغلق عم ناصر المدخل خلفهم.
وبعد دقائق من السير داخل النفق...
بدأوا يسمعون صوت مياه جارية.
ولما خرجوا من آخر الممر، وقفوا مذهولين.
أمامهم كانت مغارة واسعة، يتوسطها نهر صغير، وعلى الضفة المقابلة مبنى حجري قديم نصفه مدفون في الأرض.
وفوق بابه لوحة حجرية نُقشت عليها عبارة واحدة
هنا تبدأ الحقيقة... وتنتهي الأكاذيب.
وتحت العبارة كان نفس الرمز المرسوم على الخريطة، لكن بجواره شيء جديد...
بصمة كف صغيرة، بحجم كف جورى تمامًا وقفت جورى قدام الباب الحجري، وهي بتبص لبصمة الكف المنقوشة عليه.
قال ياسين بخوف
متحطيش إيدك... يمكن يكون فخ.
لكن عم ناصر قرب من الباب وقال بهدوء
الرسالة كانت واضحة... المكان ده لا يفتحه إلا الوريث الحقيقي.
بصت جورى إلى كفها، ثم رفعتها ببطء، وحطتها فوق البصمة.
في البداية... ما حصلش أي حاجة.
وفجأة...
سمعوا صوت اهتزاز قوي تحت أقدامهم.
بدأت الأحجار تتحرك، والباب الحجري انفتح ببطء، وهو بيطلع صوتًا مرعبًا كأنه ما اتفتحش من مئات السنين.
دخل الثلاثة بحذر.
كان المكان أشبه بمكتبة قديمة جدًا.
رفوف خشبية مليانة دفاتر، وخرائط، وصناديق صغيرة، لكن اللي لفت نظر جورى أكتر من أي حاجة، كانت لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
اللوحة كانت فيها صور ناس كتير، وتحت كل صورة اسم.
وبين الصور...
صورة أبوها اللي رباها.
جورى قربت بسرعة وهي مش مصدقة.
ده... ده أبويا!
تحت الصورة كان مكتوب
حسن... أمين الأمانة الرابع.
دمعت عيناها.
قالت
يعني بابا كان يعرف كل ده؟
أجاب عم ناصر
نعم... لكنه أقسم إنه ما يقولش الحقيقة إلا إذا جاء اليوم المناسب.
وقبل أن يكمل كلامه، سقط من داخل أحد الكتب ظرف قديم.
فتحته جورى، فوجدت رسالة بخط مألوف.
كان خط والدها.
بدأت تقرأ وهي تبكي
يا جورى...
إذا كنتِ تقرئين رسالتي، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا، وأنك وصلتِ إلى المكان الذي تمنيتُ أن تريه يومًا.
أنا لم أكن غنيًا، ولم أترك لكِ مالًا كثيرًا، لكني تركت لكِ شيئًا أثمن من أي كنز... الحقيقة.
تذكري دائمًا أن الكنز الحقيقي ليس الذهب، بل الأمانة والعدل، وأن من يطمع في المال
وحده يخسر كل شيء.
مسحت
جورى دموعها وهي تضم الرسالة إلى صدرها.
لكن في نفس اللحظة...
دوّى انفجار خفيف عند مدخل المغارة.
نظر الجميع للخلف.
كان عادل ورجاله قد تمكنوا من فتح طريق آخر إلى المكان.
ابتسم عادل وهو يدخل ببطء وقال
أخيرًا وصلنا... والمرادي مفيش باب هيمنعنا.
رفع عم ناصر عصاه واستعد للدفاع عن جورى وياسين، بينما أمسكت جورى بالدفتر والخريطة والرسالة، وأدركت أن المواجهة الحاسمة قد بدأت، وأن السر الذي ظل مخفيًا لسنوات أصبح على وشك أن ينكشف ابتسم عادل بثقة وهو يدخل إلى القاعة، وخلفه رجاله.
وقال
انتهت اللعبة يا جورى... هاتي الدفتر والخريطة، وأنا هسيبكم تمشوا.
وقفت جورى أمام ياسين، تخفيه خلفها، وقالت
مش هتاخد حاجة.
ضحك عادل وقال
لسه فاكرة إنك تقدري تمنعيني؟
وفجأة...
تقدم عم ناصر خطوة إلى الأمام وقال بصوت قوي
قبل ما تمد إيدك على أي ورقة، بص حواليك كويس.
نظر عادل باستغراب.
كانت جدران القاعة كلها مليئة بعبارات منقوشة، وفي منتصفها لوحة حجرية كبيرة مكتوب عليها
من يحاول أخذ الأمانة بالقوة... يُغلق المكان عليه إلى الأبد.
سخر عادل وقال
خرافات قديمة.
ثم اندفع نحو جورى، وانتزع الدفتر من يدها.
وفي اللحظة نفسها...
اهتزت الأرض بعنف.
بدأت الحجارة تتساقط من السقف، وانغلقت المداخل الحجرية واحدًا تلو الآخر.
صرخ أحد رجال عادل
المكان بيقفل!
حاولوا الجري، لكن الأبواب الحجرية سقطت أمامهم.
أما جورى وعم ناصر وياسين، فكانوا واقفين فوق دائرة حجرية مضيئة ظهرت فجأة تحت أقدامهم.
قال عم ناصر بسرعة
اقفوا مكانكم... متتحركوش!
تحركت الدائرة ببطء، كأنها مصعد قديم، وبدأت تهبط بهم إلى أسفل.
كانوا يسمعون صرخات عادل ورجاله وهم يحاولون الخروج، لكن الأصوات أخذت تبتعد تدريجيًا.
بعد لحظات توقفت الدائرة.
وجدوا أنفسهم في غرفة صغيرة مضاءة بضوء يدخل من فتحة في السقف.
وفي منتصف الغرفة كان صندوق زجاجي، بداخله مفتاح فضي ورسالة أخيرة.
فتحت جورى الرسالة، وقرأت
إذا وصلت إلى هنا، فقد أثبتَّ أن الشجاعة أهم من الطمع.
هذه ليست نهاية الرحلة، بل بداية مسؤولية جديدة.
احمِ الحقيقة، ولا تستخدمها للإضرار بأحد، ولا تجعل الكنز سببًا للخصام.
ثم رفعت نظرها إلى عم ناصر وقالت
يعني... مفيش كنز من الذهب أصلًا؟
ابتسم عم ناصر وقال
كان فيه كنز فعلًا، لكنه استُخدم منذ سنوات طويلة لبناء مدرسة ومستشفى وبئر مياه لقرى فقيرة، تنفيذًا لوصية أصحاب الأمانة.
الكنز اللي فضّل لحد النهارده هو الوثائق والأسرار اللي تثبت الحقيقة وتحمي حقوق أصحابها.
ابتسمت جورى لأول مرة منذ بدأت الرحلة.
وأدركت أن أغلى ما وجدته لم يكن صندوقًا مليئًا بالمال، بل رسالة من والدها، وحقيقة ماضيها، وأشخاصًا وقفوا بجانبها.


تعليقات
إرسال تعليق