القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 



حماتى

امانى السيد


بعد الخطوبه بشهرين لقيت حماتى كلمتنى وبتقلى عايزانى اروحلها ضرورى سالتها ليه ؟ قالتلى لما تيجى هتعرفى


استاذنت من ماما وبابا واتاكدوا وقتها إن الوقت ده خطيبى يبقى بره وفعلاً روحتلها واول ما دخلت الشقه لقيتها تضرب تقلب وريحتها صعبه لانها سابت الاكل بره التلاجه وحمضت وغير ريحتها


دخلت قاعدت وانا مش فاهمه السبب اللى هى بعتالى عشانه


حماتى قعدت وانا قعدت قدامها وقولتها خير طنطت


ردت بمنتهى البرود


ـ بصى بقى يا حبيبتي الشقه عامله ازاى بناتى كانوا عندى وعاملين عزومه ومشيوا ودلوقتي الشقه تضرب تقلب زى مانتى شايفه


وبعدها ادتنى جلبيه قديمه فى ايدى وقالتلى


ـ انا بقى عايزه اشوف شطارتك


ـ نعم؟ أشوف شطارتي في إيه يا طنط؟


بصيت للجلبية اللي في إيدي وبصيتلها وأنا مذهولة، مش مستوعبة بجد هي بتتكلم جد ولا بتهزر! ملامحها مابتقولش إن ده هزار  ، كانت بتتكلم بمنتهى الثقة والبرود، وكأنها بتطلب مني حاجة عادية جداً ومن حَقها!


ردت عليا وهي بتميل ضهرها لورا على الكنبة وبتقول بكل بساطة:


ـ أنا قولت لابني يتأخر بره البيت ومايكلمكيش  دلوقتي خالص عشان تاخدي راحتك.. فـ أنتِ بقى ادخلي غيري هدومك دي، والبسيلك الجلبية دي براحتك كده، وشمري إيدك ونضفيلي الشقة دي وروقيها زي ما كانت.


الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، الدم جمد في عروقي وأنا سامعة الترتيب اللي هي مرتباه! يعني هي منسقة مع ابنها ومأكدة عليه يتأخر، ومقعداني في وسط الريحة دي عشان الم ورا بنااااتها اللي سابوا الدنيا تضرب تقلب ومشيوا! الموقف صدمته لجمت لساني لثواني وأنا بحاول أستوعب كمية الاستغلال والتحكم اللي بدأت تظهر من أول شهرين خطوبة!


قُمت وقفت وأنا لسه ماسكة الجلبية في إيدي، الصدمة اتحولت لذهول تام، ولساني عجز عن النطق لثواني. كنت مستنية أشوف أي بادرة إنها بتهزر، لكن ملامحها كانت جادة ومفيش فيها أي تراجع.


وقبل ما ألحق أرد أو أستوعب، لقيتها كملت كلامها بمنتهى الجبروت والبرود وقالت:


ـ بصي يا حبيبتي، عشان نكون على نور من أولها كده.. أنا وابني اتفقنا واعتبرنا إن ده يبقى اختبار ليكي، عشان نعرف ونطمن إذا كنتِ ست بيت شاطرة ونضيفة وهتستحملي وتشيليه ولا لأ! فـ ابدأي بقى وهمي معاكي كده عشان تلحقي تخلّصي قبل ما الوقت يسرقك.


في اللحظة دي، حسيت كأن حد ضربني قلم فوقني من صدمتي. “أنا وابني اتفقنا”؟! الجملة دي رنت في ودني زي الجرس. يعني خطيبي اللي المفروض بيبني معايا بيت، بايعني ومشارك في التمثيلية دي عشان يختبرني! وبناتها اللي من سني يبهدلوا الدنيا، وأنا اللي أجي أنضف وراهم كانها بتأهلنى انى هدخل البيت ده خدامه والمفروض اعرف قيمتى من دلوقتي ده حتى مهنش عليها تعزمنى فى العزومه دى !



بصيتلها والنار قايدة جوايا، الدموع كانت محبوسة في عيني بس مش دموع ضعف، دي دموع قهر وصدمة من البني آدم اللي وافقت أشاركه حياتي. يعني فوق كل القرف ده، مهانش عليها حتى تكرمني وتعزمني معاهم كـ خطيبة ابنها اللي لسه غريبة عنهم! عزمت بناتها وهيصوا وخرّبوا الدنيا، وافتكرتني أنا بس في الوَسخ والشَقا! واعتبرتني الاختبار اللي هيحدد إذا كنت هصلح أكون “خدامة مطيعة” في مملكتها ولا لأ.. والأدهى إن المحروس ابنها رامي ودنه لأمه وموافق على المَهدلة دي!


فضلت واقفة مكاني، باصة للجلبية القديمة المقرفة اللي في إيدي وكأنها حية سامة، وبصيت لحماتي اللي قاعدة ومربعة إيدها ومستنياني أتحرك وأنفذ الأوامر بمنتهى الانصياع.


حسيت بكرامتي بتصرخ جوايا، وكلام بابا الله يرحمه بيرن في ودني: “اللي ملوش خير في كرامته، ملوش خير في نفسه”. في اللحظة دي، الصدمة اتخرست تماماً، وحل مكانها هدوء غريب ومخيف.. هدوء حد أخد قراره ومستحيل يرجع فيه.


رميت الجلبية من إيدي برفق وبمنتهى البرود على الكنبة جنبها، وعدلت شنطتي على كتفي، ورفعت راسي وبصيتلها عين في عين وقولتلها بنبرة صوت ثابتة ومفيهاش ريحة التردد:


ـ لاء يا طنط.. شطارتي دي تروحي تشوفيها في بيت أبويا اللي مطلعني معززة مكرمة، مش في شقة اتقلبت زريبة عشان بناتها هانم مشيوا وسابوها.. واختباركم ده، بليّه واشربي ميته أنتِ وابنك!


 


اتسمّرت مكانها لثواني، ملامح البرود والوقار المزيف اللي كانت رساهم طاروا في الهوا، وعينيها برقت بشر وجنان وهي شايفة الجلبية مرمية جنبها والشنطة على كتفي. صدمتها من ردي خلتها تقف فجأة، ووشها احمر من الغل، وبدال ما تحس على دمها، لقت كرامتها المزيفة بتتجرح فقررت تلعب بآخر كارت معاها.. كارت التهديد.


شاورتلي بصباعها في وشي وقالت بنبرة كله غيظ وفحيح زي التعبان:


ـ أنتِ هتقلي أدبك وتتنططي عليا ولا إيه؟! شوفي يا بت أنتِ.. خطوة واحدة بره باب الشقة دي، وابني مش هيدخل بيتكوا تاني! لو مشيتي دلوقتي، اعتبري إن ابني هيفسخ الخطوبة دي قبل ما الليل يليل، والشبكة اللي فرحانة بيها دي هترجعلي لحد عندي.. والباب يفوت جمل!


وقفت وبصيت لصباعها اللي بيتهددني بيه، وضحكت.. ضحكة سخرية ووجع في نفس الوقت، بس ضحكة قوية خلتها تتجنن أكتر. تهديدها ده بدل ما يخوفني، ريحني! طمن قلبي إني مش ندمانة على ثانية واحدة هقضيها بعيد عن العيلة دي.


قولتلها بمنتهى الثقة وأنا بفتح باب الشقة وببص لبره:



ـ ياريت يا طنط.. ياريت تخليه يفسخها حالاً ويوفر عليا المشوار، وشبكتكم المصونة هتوصلكم بالدليفري كمان، لإن الغالي ميتعاشرش بالرخيص.. سلام يا طنط، والبيت ينضف بصحابه بقى!


قفلت الباب ورايا ونزلت السلم وأنا رجلي بتترعش من كتر الغضب، بس راسي كانت في السماء. أول ما طلعت الشارع، أخدت نفس طويل كأني كنت مخنوقة وجوايا طاقة غل مش قادرة أستحملها. طلعت تليفوني من الشنطة وبدون تفكير ضغطت على رقم أمي.


أول ما ردت وقالت: “أيوة يا حبيبتي، وصلتي؟”


دموعي نزلت غصب عني، بس صوتي طلعت فيه نبرة قوة وقولتلها:


ـ أيوة يا ماما.. كل شيء قسمة ونصيب، أنا هفسخ الخطوبة دي حالا!


أمي اتخضت وصوتها اترعش: “في إيه يا بنتي؟! إيه اللي حصل؟ خطيبك عملك حاجة؟”


حكتلها كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم.. حكتلها عن ريحة الشقة، والجلبية، وكلام حماتي، والتمثيلية والاتفاق اللي بينها وبين ابنها عشان يختبروني، وعن بناتها اللي بهدلوا الدنيا ومشيوا.


أمي وهي بتسمعني حسيت بـ نَفَسها بيعلى والدم بيفور في عروقها، وقبل ما أكمل كلامي لقيتها قاطعتني وقالتلي: “أنتِ فين دلوقتي؟” قولتلها أنا في الشارع وراجعة، قالتلي: “امشي تعالي ومتتكلميش، اقفلي دلوقتي!”


أمي من كتر نارها مكملتش ثانية، وراحت مكلمة حماتي فوراً. وبدل ما تسيبها تتنفس أو تتكلم، أمي نزلت فوقها زي الصاعقة وجابت عاليها واطيها، وشرشحتلها بطريقة تبرد ناري.


زعقت أمي في التليفون وقالتلها بعلو صوتها:


ـ اسمعي هنا يا ولية أنتِ! أنا بنتي ست البنات، ضفرها برقبة ابنك وبعيلتكم كلها! بنتي مش خدامة عندك ولا عند عيالك.. أنا لما بجوزها بجوزها عشان تقعد في بيتها مستتة مكرمة، ملكة في مكانها، مش تروح تتبهدل وتنضف ورا بناتك الهوانم.. يا عالم يا معفنة!


كملت أمي وهي مش مدياها فرصة تنطق:


ـ بنتي مفيش حد يختبرها، أنتِ وابنك اللي سقطتوا من نظري تماماً من دلوقتي.. شبكتكم المعفنة دي هتوصلكم لحد عندكم، وبيتنا متعتبوهوش تاني، جاتكم القرف في قلة أصلكم!


وراحت قفلة السكة في وشها من غير ما تسمع منها حرف، ونهت الحكاية قبل ما تبدأ.


 


أول ما أمي قفلت السكة في وشها، حسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. ركبت الميكروباص وراجعة البيت، وأنا طوال الطريق باصة من الشباك وبفكر في “المحروس” خطيبي، اللي كان راسم عليا دور الحنين والراجل اللي بيخاف عليا، وهو بايعني لأمه وشاركها في اللعبة دي. قهرتي منه كانت أكبر من زعلي على الحكاية كلها، بس الحمد لله إن ربنا كشفهم ليا بدري، بعد شهرين بس ومادخلتش البيت ده وأنا مكسورة الجناح.



وصلت البيت، لقيت أمي واقفة مستنياني ووشها لسه أحمر من كتر العصبية والغل. أول ما شافتني، خدتني في حضنها جامد وقالتلي:


ـ ولا تزعلي نفسك يا قلب أمك، أبوكي الله يرحمه مسابليش كوم لحم عشان يترمي للي يسوى واللي ميسواش يتبهدل وراه.. غوري في داهية هي وابنها، اللي زي دول بايعين أصلهم من الأول.


قعدنا وبدأنا نتكلم في الترتيبات اللي جاية، وفجأة لقيت تليفوني بيرن.. مين؟ المحروس خطيبي!


بصيت لأمي، لقيتها بتقولي:


ـ افتحي السبيكر وردي عليه بمنتهى البرود، خليه يسمع الرد اللي يستاهله.


فتحت الخط وقولت بصوت ناشف:


ـ أيوة يا ناصر.


جالي صوته من الناحية التانية وهو صوته عالي ومتعصب، وبدل ما يعتذر أو يلم الدور، لقيت الكبر والغرور عِلو في صوته وقاللي:


ـ إيه اللي أمك عملته ده؟! وإزاي تمشي من عند أمي وتسيبيلها الجلبية وتتطاولوا عليها بالشكل ده؟ أنتِ اتجننتي؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان ترفضي كلام أمي وتغلطوا فيها؟!


ضحكت بصوت عالي سَمعّه من السبيكر، ضحكة برود قهرت عصبيته وزودت غيظه، وقولتله:


ـ فاكرة نفسي مين؟ أنا ست البنات اللي أمك افتكرت إنها جايباها من الشارع عشان تلم ورا بناتكوا! وأنت فاكر نفسك راجل؟ وأنت مركب قراقر لأمك ومؤكدة عليك تتأخر ومشاركها في التمثيلية الرخيصة دي عشان تختبروني؟


صوته مِعلش أكتر، وبدأ يلوّي الكلام وقاللي بلجلجة:


ـ وأمي غلطت في إيه؟ أمي كانت بتشوف شطارتك، وأي واحدة أصيلة كانت هتدخل وتشمر وتعمل ده من سكات عشان تِكبر في نظر حماتها ونظري! لكن أنتِ طلعتي مش وش نعمة، وأمك داخلة تشتم وتهزأ.. لو مفكرتيش ترجعي تبوسي إيد أمي وتعتذريلها وتوضبي الشقة دي من سَاسها لـ رَأسها، اعتبري نفسك طالق.. قصدي الخطوبة دي مفسوخة!


أمي هنا مَقدرتش تمسك نفسها، راحت خاطفة التليفون من إيدي وزعقت فيه بكل حسم وقوة:


ـ طلقة أما تخدك أنت وأمك يا قليل الأصل والرباية! بنتي متعتذرش لأشكالكم، وبنت الأصول بتبان في بيت الأصول مش في الزرائب.. شبكتكم الرخيصة دي هتترمي في وشكم في كيس أسود، والراجل فيكم يعتب باب الشقة تاني!


وراحت قفلة السكة في وشه، وعملتله بلوك من تليفوني ومن تليفونها، وبصتلي وقالتلي:


ـ قومي يا بنتي اغسلي وشك وغيري هدومك، النهاردة نعمل أحلى عشا ونحتفل إن ربنا نجاكي من العيلة المعفنة دي.. فداكي مية خطوبة ومية جازة، الأيام بتكشف الواطي من أولها والحمد لله إنها جت على قد كده!


قمت دخلت أوضتي وأنا حاسة بـ راحة غريبة ملت قلبي. كأن جبل كان كابس على نفسي وانزاح. بصيت لنفسي في المراية، غسلت وشي، ورفعت شعري وأنا ببتسم وبقول لنفسي: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب إنك كشفتهم ليا على حقيقتهم قبل ما الفأس تقع في الرأس وأبقى على ذمة بني آدم بالمنظر ده”.



طلعت المطبخ لأمي، لقيتها مجهزة العشا وبتضحك وتقولي: “يلا يا ستي، فُكّي كده واقعدي كلي.. ده إحنا ندر عليا لأدبح خروف إن الغمة دي انزاحت عنك”. قعدنا ناكل وأنا حاسة بروعة الأهل وسندهم، وإن البنت ملهاش غير بيت أهلوها اللي بيصونها ويحفظ قيمتها.


تاني يوم الصبح، جيبنا كيس أسود، ولمينا فيه كل حاجة تخصه.. الدبلة، المحبس، السلسلة، وحتى الهدايا البسيطة اللي كان جابها في المناسبات. بابا الله يرحمه كان دايماً يقول: “اللي نبيعه، منبصش وراه، ونظفوا مكانكم أول بأول”.


أمي كلمت خالي، وحكتله اللي حصل. خالي راجل صلب وكلمته مابتنزلش الأرض، قالها: “ولا تشغلي بالك يا أم العروسة، أنا هاخد الكيس ده وأروح لأقرب حد ليهم من رجالتهم، أسلمهاله في إيده وأمضيهم على وصل استلام، عشان العيلة دي ملهاش أمان”.


وفعلاً، خالي أخد الشبكة وسلمها، وقفلنا الصفحة دي تماماً. غيرت رقم تليفوني عشان أقطع أي خط رجعة أو محاولة قذرة منهم للمضايقة، ورجعت لحياتي، لشغلي،


تعليقات

close