بنت خالتى دائما كانت بتغير منى
بنت خالتى دائما كانت بتغير منى
الجزء الأول
استغلت بنت خالتي إن خطيبي كان سكران بعد عزومة كبيرة، ولبست الجاكيت بتاعي، ورشت نفس البرفان اللي دايمًا بستخدمه بريحة الياسمين، واتسحبت في الضلمة لحد أوضته وهي فاكرة إنه هيحسبها أنا.
لكن أول ما قربت منه...
مسك طبق الشوربة السخنة اللي كانت معمولة مخصوص عشان يفوق من السكر... وقلبه كله على دماغها!
صرخة عالية هزت البيت كله.
جرينا كلنا على الأوضة.
لقيناه قاعد على طرف السرير، وشه متضايق ومتنرفز أكتر من أي حد.
وقال وهو بيكشر
مين اللي غرق الأوضة بالبرفان المسكر ده؟ الريحة خانقاني لدرجة إني كنت هرجع!
وراء ضهر كل اللي واقفين...
بصلي بعينه وعمل بإيده إشارة إنه عايز فلوس.
قصده إن التمثيلية دي ليها أجر إضافي.
كنت هموت من الضحك، لكن تماسكت، وهزيتله راسي بالموافقة من بعيد.
...
أنا عندي خطيب.
والحقيقة دي كنت مخبياها عن أهلي بقالها تلات شهور.
مش لأن خطيبي عيب أو ميستحقش يتعرف عليهم.
بالعكس.
كريم شاب وسيم، هادي في طبعه، فاتح مطعم صغير ناجح، وأكله أحسن من أكل مطاعم كبيرة معروفة.
وأهم من كل ده...
لما يبصلي...
بحس إن الدنيا كلها اختفت، ومبقاش شايف غيري.
المشكلة عمرها ما كانت فيه.
المشكلة كانت في بنت خالتي...
سارة.
سارة من وهي صغيرة تعبانة صحيًا، وأبوها مات وهي طفلة.
أمي رق قلبها عليهم، فجابتها هي وخالتي يعيشوا معانا.
ومن يومها...
أنا وأختي بقينا عاملين زي الضيوف في بيتنا.
أي حاجة جديدة أجيبها...
لو سارة كحت كحتتين
وقالت إنها عجبتها...
الحاجة كانت بتروح لها.
لو أختي اشترت سلسلة بعد ما حوشت فلوسها بالشهور...
يكفي سارة تقول
الله... جميلة أوي.
كانت جدتي تقوم في نفس اللحظة وتقول لأختي
اقلعيها واديها لأختك.
أما الحاجة اللي متقدرش تاخدها...
كانت بتكسرها.
في الجامعة...
أختي كانت مرتبطة بشاب محترم.
وفي مرة جابته البيت يتغدى معانا.
يومها...
سارة لبست فستان أبيض، وقعدت في ركن الصالون وهي ماسكة علبة الدوا بتاعتها.
وقالت بصوت كله انكسار
يا بختك يا دينا... ربنا رزقك بحد يحبك... أما أنا، بجسمي التعبان ده، محدش هيبصلي.
بعدها بأسبوعين بس...
الشاب بقى هو اللي بياخدها للدكاترة بنفسه.
وبعد سنة كاملة...
أختي سابت البيت، وسافرت محافظة تانية، ومقطعتش رجليها المكان ده تاني.
ومن وقتها...
أقسمت إن كريم عمره ما يبقى الضحية الجديدة.
علشان كده خبيت موضوع ارتباطنا.
وكنت فاكرة إني مأمنة كل حاجة.
لكن يوم الجمعة...
كنت أنا وكريم واقفين في مول بنستنى دورنا نشتري قهوة.
وفجأة...
سارة نزلت من السلم الكهربائي.
أول ما شافت إيدينا ماسكين بعض...
ابتسمت ابتسامة واسعة.
وقالت بصوت كله دلع
يا نهار أبيض... يا نورا... إيه الصدفة دي؟
كنت هسحب إيدي.
لكن كريم مسكها أقوى.
قربت مننا.
وعينيها فضلت مثبتة على كريم فترة طويلة.
وقالت
هو الأستاذ ده يبقى مين؟
رد كريم بكل هدوء
أنا خطيب نورا.
وش سارة اتغير.
وقالت وهي عاملة نفسها مستغربة
خطيب؟! خبر كبير زي ده، وإحنا في البيت
محدش يعرف؟
كانت بتبصلي وكأنها مسكاني متلبسة.
قلت بهدوء
لسه الوقت مجاش.
ابتسمت وقالت
ولا يمكن مخبية علشاني؟ متفكريش إني وحشة للدرجة دي.
ومدت إيدها تسلم عليه.
وكانت لابسة الإسورة الفضة...
اللي أخدتها مني بالعافية السنة اللي فاتت.
وقالت
تشرفنا... أنا سارة... بنت خالتها.
كريم بص لها ثانيتين.
لكنه مسك منديل ورق من على الكاونتر.
وفرشه على كف إيده الأول...
وبعدين سلم عليها من فوق المنديل.
وشها اتجمد.
أنا لاحظت إنها وهي بتسحب إيدها...
عدت صوابعها على المنديل.
الحركة دي أنا حافظاها.
هي نفس الحركة اللي كانت بتعملها زمان مع حبيب أختي.
بعد ما خلص السلام...
كريم كور المنديل ورماه في سلة الزبالة.
وبعدين لف ناحيتي وسألني
يا نورا... تحبي القهوة بسكر ولا من غير؟
سارة بصتله وقالت بصوت مكسور
هو حضرتك شايفني مقرفة؟
رد بكل هدوء
أنا شغال في مطعم. أي حد غريب بسلم عليه، أول ما أوصل بغسل إيدي كذا مرة. دي عادة عندي... مش حاجة شخصية.
كلامه كان مؤدب.
لكن تصرفه رسم حدود واضحة جدًا.
عينيها اتمليت دموع.
...
كل الناس اللي كانوا مستنيين الطلبات بقوا باصين علينا.
وأنا عارفة كويس...
إن أول ما سارة تعيط...
الناس كلها هتشوفني أنا الغلطانة.
كنت هتكلم.
لكن كريم إداني ورقة الاستلام وقال
استنيني عند مكان استلام الطلبات.
بصتله سارة وقالت
أنا ضايقتكم؟
رد عليها بكلمة واحدة
أيوه.
الكلمة نزلت عليها كأنها صفعة.
سكتت ومقدرتش ترد.
افتكرت إن الموضوع خلص
عند كده.
لكن بعد ما دخلنا السينما بحوالي عشر دقايق...
اتفاجئنا بسارة داخلة القاعة في الضلمة.
وقعدت على الكرسي اللي جنب كريم مباشرة.
وكان معاها فشار.
وقالت بصوت واطي
يا سلام... حتى هنا قابلنا بعض.
بصيت لتذكرتها.
وكريم بص هو كمان.
رقم القاعة المكتوب على التذكرة...
مش نفس رقم قاعتنا.
لكن هي عملت نفسها مش واخدة بالها.
وقربت ركبتها من كريم.
وسلسلة شنطتها نزلت على رجله بالراحة.
كريم بص لها وقال
هو حضرتك تايهة؟
ابتسمت وقالت
القاعة ضلمة... وأنا بخاف شوية... أكيد مش هتبخل عليا بكرسي.
وقالتها وهي بتحرك سلسلة الشنطة على رجله تاني.
أنا مسكت مسند الكرسي بعصبية.
لكن كريم مسك إيدي...
وأشارلي أهدى.
بعدها انحنى.
ورفع سلسلة الشنطة من على رجله.
على وشها ظهر انتصار واضح.
لكن فجأة...
وقف ونادى موظف السينما.
وقال بصوت مسموع
لو سمحت... الآنسة دي دخلت قاعة غلط، وبتضايقني باستمرار. ممكن تخرجها؟
اتصدمت.
وقالت بسرعة
لا... أنا...
الموظف شغل الكشاف.
وبص على التذكرة.
وفعلًا...
كانت قاعة تانية.
الناس اللي حوالينا بدأت تتضايق.
واحد قال
طالما التذكرة مش هنا قاعدة ليه؟
وواحدة قالت
لو سمحتي اطلعي... إحنا جايين نتفرج على الفيلم.
ومن كل الاتجاهات...
بدأت النظرات تتوجه عليها.
وسارة...
اللي طول عمرها الناس بتحميها...
أول مرة تتفضح بالشكل ده قدام الغرب.
حضنت علبة الفشار.
ودموعها نزلت جواها.
وفي الآخر...
موظف السينما خرجها برا.
وقبل ما تمشي...
لفت بصتلي.
النظرة دي...
مكنش فيها زعل.
كان فيها كراهية.
وساعتها...
عرفت إن اللي حصل لسه البداية.
تاني يوم الصبح...
ماما اتصلت بيا.
أول ما رديت قالت بعصبية
إنتي ضايقتي سارة إمبارح؟ رجعت
البيت معيطة وخدت جرعتين دوا زيادة.
وأنا بغسل الخضار...
ضحكت.
وقلت
هي اللي دخلت قاعة غلط واتطردت... أنا مالي؟
قالت أمي
البنت تعبانة... استحمليها شوية.
الجملة دي...
سمعتها طول عمري.
قفلت الحنفية.
وقلت
يعني أسيبها تاخد مكاني... وأسكت. وتاخد هدومي... وأسكت. ولو حاولت تاخد خطيبي كمان... أسكت؟
سكتت أمي لحظة.
لكن خالتي دخلت على الخط وقالت
يا نورا... متكبريش الموضوع. سارة بتحب الهزار بس.
وجدتي قالت وهي بتتنهد
أختك زمان عملت مشاكل بسبب غيرتها... متعمليش زيها.
كنت ماسكة الموبايل بإيدي جامد لدرجة إن الميه كانت بتنزل من صوابعي على الأرض.
في اللحظة دي...
دخل كريم المطبخ.
شاف إيدي مبلولة، وجاب فوطة ونشفهالي من غير ما يسأل.
وبعدين أخد الموبايل وقال بهدوء
مساء الخير يا طنط... أنا كريم. النهارده بالليل أنا ونورا هنيجي نتعشى عندكم، وكل حاجة هتتوضح.
فجأة...
صوت أمي اتغير.
وقالت بابتسامة
يا أهلاً يا ابني... مستنيينكم.
بعد ما قفل...
بصيتله.
وقلت
متأكد إنك عايز تيجي؟
ابتسم وقال
لو مرحتش... الدور الجاي هيبقى قدام باب المطعم بتاعي.
قلتله
أهلي منحازين لسارة بطريقة متتوصفش.
ضحك وقال
أنا بعرف أشيل الريم من وش الشوربة... وبعرف كمان أميز الناس. وبصراحة... الحلة اللي اسمها سارة مليانة شوائب.
ضحكت غصب عني.
لكن جوايا...
كنت عارفة إن العشا ده...
مش هيكون مجرد عزومة عادية.
بالليل...
أنا وكريم وصلنا البيت.
لقينا الصالون مليان.
جدتي...
وخالتي...
وأبويا وأمي...
وسارة.
أول ما دخلت...
عيني وقعت على الفستان اللي لابساه.
واتجمدت مكاني.
كان نفس الفستان اللي اشتريته الشهر اللي فات...
ولسه حتى ملحقتش ألبسه.
أول ما لاحظت إني باصة عليه...
قامت بسرعة وقالت بابتسامة بريئة
متزعليش يا نورا... استلفته بس ساعتين. خالتي قالت إنك مش هتزعلي.
أمي قطبت وقالت
هو فستان يعني... مش آخر الدنيا.
وأبويا قال ببرود
ما عندك هدوم كتير.
كريم بصلي...
لكنه ما اتكلمش.
يتبع...
الجزء الثاني
بصيت لكريم...
ولأول مرة من أول ما دخلنا البيت، فهمت من نظرة عينه إنه طالب مني أسكت.
مش ضعف...
ولا خوف.
كان مستني حد يوقع نفسه بنفسه.
ابتسم بهدوء، وحط علبة الحلويات اللي كان جايبها على الترابيزة.
وقال
كل سنة وحضراتكم طيبين... دي حاجة بسيطة من عندنا.
جدتي ابتسمت لأول مرة.
أما سارة...
فمن أول ما شافت كريم، فضلت موجهة كل كلامها ناحيته.
قامت بسرعة وقالت
اتفضل يا أستاذ كريم... أنا هعملك القهوة بإيدي.
رد بكل أدب
متشكر... أنا بشرب القهوة من إيد نورا بس.
وشها اتشد لحظة...
لكن رجعت ابتسمت تاني.
قعدنا على السفرة.
وكالعادة...
كل الأطباق اللي كنت بحبها كانت متحطوطة قدام سارة.
أما أنا...
حتى مكاني اللي بقعد فيه من وأنا طفلة...
لقيتها قاعدة عليه.
أمي قالت بمنتهى البساطة
اقعدي في أي مكان يا نورا.
كريم سحب الكرسي اللي جنبه.
وقال
خلاص... تقعد هنا.
ابتسمت وقعدت.
وسارة كانت بتراقب كل حركة
بينا.
وسط الأكل...
بدأت جدتي الكلام.
يا كريم... نورا قالت إنك فاتح مطعم.
الحمد لله.
الدخل كويس؟
ابتسم وقال
الحمد لله مستورين.
خالتي قالت بسرعة
يعني مشروع صغير كده؟
أيوه... صغير، لكنه مكفيني.
سارة بصتله وهي بتتنهد.
نفسي ألاقي حد بسيط زيك... يحبني لشخصي.
كريم كان بيقطع قطعة فراخ في طبقه.
ولا حتى رفع عينه.
قال بهدوء
ربنا يرزق كل إنسان بالنصيب المناسب ليه.
الكلام كان عادي...
لكن سارة كانت مستنية أي فتحة تدخل منها.
بعد الأكل...
أمي طلبت مني أدخل المطبخ أساعدها.
وأنا راجعة بعد شوية...
سمعت صوت سارة جاي من الجنينة.
وقفت ورا الباب من غير ما حد يحس بيا.
كانت واقفة قدام كريم لوحدها.
وقالت بصوت كله حزن
هو أنت مش شايف إن نورا عصبية شوية؟
كريم رد
لأ.
أصلها من وهي صغيرة بتغير مني.
يمكن يكون عندها سبب.
سكتت ثواني.
وبعدين قربت منه خطوة.
أنا عارفة إنك محترم... بس لو عرفتني كويس، هتكتشف إن بيني وبينها فرق كبير.
ابتسم كريم لأول مرة.
وقالت سارة بسرعة
ضحكت ليه؟
قال
افتكرت حاجة.
إيه؟
طلع موبايله...
وفتح تسجيل صوتي.
وداس تشغيل.
وفجأة...
طلع صوت سارة نفسها.
هو أنت مش شايف إن نورا عصبية شوية؟
أنا أحسن منها.
لو عرفتني هتغير رأيك.
وشها اصفر.
قالت وهي مرتبكة
إنت... إنت سجلتلي؟
رد بهدوء
من ساعة ما شفتك أول مرة في المول، خطيبتي حكتلي كل اللي كنتي بتعمليه مع أختها.
وأنا متعود في شغلي أوثق أي موقف ممكن يتفهم غلط.
لو كنتي قربتي
مني أكتر...
كان التسجيل ده هيتسمع قدام البيت كله.
في اللحظة دي...
خرجت أنا من ورا الباب.
وسارة اتصدمت لما شافتني.
قالت بسرعة
والله هو اللي...
قاطعتها.
كملي.
سكتت.
لأول مرة...
ملقتش تمثل دور الضحية.
في نفس الوقت...
كان أبويا خارج يدور علينا.
ولما شافنا، قال
واقفين هنا ليه؟
كريم مداله الموبايل.
وقال
اتفضل يا عمي... اسمع بنفسك.
أبويا سمع التسجيل كله.
ووشه اتغير.
أمي وخالتي وجدتي خرجوا على الصوت.
ولما عرفوا الموضوع...
خالتي جريت على سارة.
قولي إن التسجيل متفبرك.
سارة فضلت ساكتة.
جدتي قالت بعصبية
انطقي.
لكنها...
فضلت تعيط وبس.
أمي بصتلي وقالت
يمكن... يمكن كان سوء تفاهم.
ضحكت.
أول مرة أضحك قدامهم بالشكل ده.
وقلت
يعني بعد التسجيل كمان... لسه سوء تفاهم؟
بصيت لكريم.
قلت
يلا نمشي.
لكن قبل ما نمشي...
كريم وقف قدامهم وقال بهدوء
في حاجة أخيرة.
كلهم بصوا له.
قال
أنا مش أول واحد سارة تحاول تقرب منه.
وأظن إنكم فاكرين كويس خطيب دينا.
الصالة كلها سكتت.
جدتي نزلت رأسها.
وأمي بدأت تبكي.
أما سارة...
فجأة صرخت.
أيوه... كنت بحبه.
وأيوه... كنت عايزة كريم كمان.
أنا تعبت طول عمري وأنا بشوف كل حاجة حلوة تروح لغيري.
طالما محدش بيديني حاجة...
هاخدها بنفسي.
الجملة دي...
وقعت على البيت كله كالصاعقة.
ولأول مرة...
مكانش فيه حد يقدر يدافع عنها.
يتبع...
الجزء الثالث
الصالة كلها اتجمدت.
ولا نفس واحد كان مسموع.
أمي كانت أول واحدة كسرت الصمت.
بصت لسارة وهي بترتعش وقالت
إنتي... بتقولي إيه؟
سارة كانت بتعيط، لكن لأول مرة دموعها مكانتش بتجيب تعاطف من حد.
قالت وهي بتشهق
أيوه... كل مرة كنت بشوف حاجة حلوة عند نورا أو دينا، كنت بحس إنها لازم تبقى
بتاعتي.
لفتت تبص لكريم.
حتى هو...
أبويا خبط بإيده على الترابيزة لدرجة إن الأطباق اتهزت.
اخرسي!
دي كانت أول مرة في حياتي أشوف أبويا يزعق فيها.
أما جدتي...
ففضلت باصة في الأرض.
كأن السنين كلها عدت قدام عينيها في لحظة.
بعد شوية...
قالت بصوت مكسور
يبقى... دينا مكانتش كدابة.
الجملة دي خلت قلبي يوجعني.
أختي...
اللي فضلت سنين متهمة بالغيرة وسوء الظن...
اتضح إنها كانت شايفة الحقيقة من أول يوم.
أمي بدأت تعيط.
وقالت
إحنا ظلمناها...
وأبويا قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على وشه.
كريم ساعتها قرب مني، ومسك إيدي من غير ما يتكلم.
وجوده جنبي كان كفاية.
وفجأة...
سارة مسحت دموعها.
ورجعت تبتسم.
ابتسامة غريبة...
أنا حافظاها.
الابتسامة اللي بتسبق أي مصيبة.
قالت بهدوء
خلاص... طالما كلكم شايفني وحشة...
أنا همشي.
خالتي جريت عليها.
رايحة فين يا بنتي؟
قالت وهي بتفتح باب الشقة
همشي... وأرتاح منكم كلكم.
ونزلت تجري على السلم.
أمي جريت وراها.
وجدتي فضلت تصرخ
الحقوها... البنت تعبانة!
في أقل من دقيقة...
البيت كله نزل وراها.
إلا أنا...
وكريم.
بصيتله وقلت
هيلحقوها ويرجعوا يلوموني.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
استني.
وبالفعل...
بعد حوالي عشر دقايق...
رجعوا.
بس سارة كانت ماشية وراهم بمنتهى الهدوء.
لا أغمي عليها...
ولا حصلها حاجة.
عرفت بعد كده إنها نزلت قعدت في كافيه أول الشارع، وكانت مستنية إن حد يجري وراها.
ولما ملقتش غير أهل البيت...
رجعت معاهم.
أول ما دخلت...
بصتلي وقالت
مبسوطة؟
رديت بمنتهى البرود
جدًا.
أمي بصتلي بصدمة.
إنتي إزاي قلبك جامد كده؟
ضحكت.
وقلت
هو لما كانت بتاخد حاجتي، كان قلبي أنا حجر؟
ولما خلت
أختي تسيب البيت، كان قلبكم فين؟
ولما حاولت توقع خطيبي...
كان المفروض أزعل عليها؟
محدش رد.
أول مرة...
كل واحد فيهم يبقى معندوش مبرر.
كريم وقف وقال
إحنا هنمشي.
وأنا كنت همشي معاه...
لكن قبل ما أوصل الباب...
لفيت ناحية جدتي.
وقلت
فاكرة الفستان اللي سارة لابساه؟
بصتلي.
قلت
ده بتاعي.
والإسورة اللي في إيدها؟
بتاعتي.
والجاكيت اللي كانت لابساه إمبارح؟
بتاعي.
حتى البرفان...
بتاعي.
وسكت شوية...
وبعدين كملت.
الحقيقة إنكم من سنين عودتوها إن أي حاجة تخصني، من حقها.
فاستغربتوا ليه لما افتكرت إن خطيبي كمان من حقها؟
الكلام نزل عليهم كأنه صفعة.
أبويا قام من مكانه.
بص لسارة وقال
قومي.
وقفت وهي مرعوبة.
قال
اطلعي أوضتك، واجمعي كل حاجة مش بتاعتك.
ولو في حاجة أخدتيها من نورا أو دينا...
هترجع اللي لسه موجود،
وتدفعي تمن اللي ضاع.
خالتي اتكلمت بسرعة.
إنت بتعمل إيه؟
رد عليها لأول مرة بمنتهى الحزم
بصلح غلطة متأخرة عشرين سنة.
سارة بصت لجدتي تستنجد بيها.
لكن جدتي كانت ساكتة.
مكسورة...
ومش قادرة تدافع عنها.
خرجت سارة وهي بتبكي.
أما أنا...
فحسيت إن حمل كبير جدًا بدأ ينزاح من فوق قلبي.
وأنا خارجة مع كريم...
وقفني أبويا.
قال بصوت واطي
نورا...
سامحيني.
بصيت في عينيه ثواني.
وقلت بهدوء
المسامحة سهلة...
لكن اللي اتكسر في سنين...
مش هيتصلح في يوم.
ومسكت إيد كريم.
ونزلنا من البيت.
وأنا نازلة السلم...
بصيتله وقلت
شكراً.
ابتسم وقال
على إيه؟
قلت
إنك أول شخص في حياتي، لما شاف حد بيحاول ياخد حقي...
وقف جنبي، مش طلب مني أتنازل.
ضحك وقال
أنا صاحب مطعم...
ولو سبت حد يسرق طلبيات الزباين مرة، هيفتكر إن المطعم كله بتاعه.
وأنا...
مستحيل أسمح لحد يسرق أغلى حاجة عندي.
وشد إيدي وهو بيبتسم.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن المرة دي، أنا أخيرًا اخترت الشخص الصح.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق