القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 هدية جوزي حكايات زهرة حصري



هدية جوزي حكايات زهرة حصري


لقيت خاتم غالي جدا في جيب جاكت جوزي افتكرته جايبهولي هديه لعيد جوازنا ، بس في وسط الحفله قاللي انا اسف نسيت عيد جوازنا ومجبتش هديه ، بس مش دي المصيبه المصيبه ان خطيبة اخوه دخلت الحفله وهي لابسه نفس الخاتم


كنت واقفة بفرز الهدوم اللي محتاجه غسيل عشان ألحق أخلص اللي ورايا قبل ما اليوم يضيع. مكنش في دماغي أي حاجة غير إن بكرة يوم مش عادي.. بكرة عيد جوازنا السابع. سبع سنين عدوا زي الهوا، حب وتفاهم، مفيش مرة نسى فيها المناسبة دي، كل سنة كان بيطلعلي بفكرة شكل وهدية شكل. كنت ببتسم وبقول في بالي: "يا ترى جايبيلي إيه السنة دي يا ياسين؟".

مديت أيدي في جيب جاكت بدلة ياسين عشان أطلع أي أوراق أو فلوس قبل ما أرميه في الغسالة.. صوابعي خبطت في علبة قطيفة صغنونة ومربعة. قلبي دق بسرعة. طلعتها بالراحة وفتحتها.. أول ما شفت الخاتم اللي فيها انبهرت! خاتم يجنن، فخم وغالي جداً، لمعته تحت نور الحمام كانت بتخطف العين. اتسمرت مكاني وبصيت للخاتم بشغف وفرحة مش سايعاني. "الله يا ياسين.. أهو ده بقى اللي بجد يتقال عليه ذوقك يجنن!".

لسه هقفل العلبة وأرجعها مكانها عشان مابوظش المفاجأة، لقيت ياسين طالع من الحمام وشكله مفزوع، عينيه زاغت على الجاكت اللي في أيدي، وجري عليا بسرعة غريبة خطف الجاكت من أيدي وقال


بنبرة متوترة حاول يداريها:

"إيه ده يا حبيبتي؟ لا لا، الجاكت ده سيبيه، ده نضيف مش عايز اغسله، سيبيه وأنا هشيله في الدولاب بنفسي!".

أنا ساعتها طبعاً ضحكت في سري، وغمزت لنفسي في المراية. كنت فاهمة توتره ده إيه! الراجل اتخض لكون اكتشفت المفاجأة اللي محضرها لي لبكرة. عشان مكسفوش ومبينش إني شفت العلبة، ابتسمت وقلت له:

"خلاص يا حبيبي ولا يهمك، شيله أنت".

أول ما لف ضهره، أخد الجاكت وجري بيه على الدولاب عشان يخبيه. ضحكت من قلبي على تصرفه الطفولي !".

قررت من لحظتها إن طالما هو عامل لي مفاجأة غاليه كده، أنا كمان لازم أفاجئه وأعمله ليلة ما ينساهاش طول عمره. أول ما نزل الصبح ولبس نفس الجاكت ونزل على شغله، بدأت الخطة. اتصلت بأخته "سارة"، جاتلي على طول وبدأنا نجهز البيت. قلبنا الشقة جنة، ورد وشمع وأغاني هادية، ودخلنا المطبخ عملنا أشكال وألوان من الأكلات والحلويات اللي ياسين بيحبها. نزلت في وسط اليوم واشتريت له ساعة رجالي فخمة جداً، كنت جيباها بحب وبكل قرش معايا، عشان تبقى حاجة تليق بيه وتقدير مني لكل سنين الحب اللي بيننا.

كل حاجة كانت مثالية.. المكان، الأكل، الإضاءة، والضيوف اللي عزمتهم من قرايبنا وقرايبه عشان نفرح كلنا سوا. كنت لابسة أشيك فستان عندي، ومستنية لحظة دخوله من الباب عشان

أشوف نظرة الانبهار في عينيه.

ساعة ما الباب اتفتح وياسين دخل، اتفاجئ فعلاً.. بس الصدمة مكنتش انبهار بالفرحة، الصدمة كانت على وشي أنا لما شفت تعبيرات وشه! كان باصص للبيت وللمعازيم وذهول الدنيا كله في عينيه، مش فاهم في إيه!

أنا مسكت نفسي وقربت منه بابتسامة عريضة، وفتحت علبة الساعة الخشب الفخمة ومديتها له وأنا قلبي بيرقص من الفرحة وبقوله: "كل سنة وأنت معايا يا حبيبي.. عيد جواز سعيد".

هنا بقى كانت الصدمة الأولى اللي نزلت عليا زي المية الساقعة.. ياسين وشه اتخطف، بصلهم وبصلي بأحراج شديد، وحط أيده على راسه وقال بصوت مكسوف قدام الناس:

"آه.. أنا آسف جداً يا حبيبتي! والله نسيت خالص إن النهاردة عيد جوازنا.. المشاغل والشغل سحلوني وما جبتش معايا هدية النهاردة، حقيقي أسف جداً!".

في اللحظة دي.. الدنيا بدأت تدور بيا. مش عشان هو نسى الهدية أو ما جابش.. لا! أنا مش فارق معايا الهدية خالص.. بس العلبة؟! الخاتم  اللي في جيب الجاكت اللي هو لابسه ده حالا؟! الخاتم اللي هو اتوتر وجري يخبيه في الدولاب؟! طالما الهدية دي مش ليا أنا.. يبقى الخاتم ده لمين؟!

أنا اتجمدت في مكاني. الساعة فضلت متعلقة في أيدي ، وعيني مثبتة على جيب جاكته. عقلي كان بيصرخ من كتر الأسئلة اللي اتجمعت في ثانية واحدة. ياسين

حس إن الجو توتر، فمد أيده وأخد علبة الساعة من أيدي بسرعة وقال: "تسلم أيدك يا حبيبتي، معلش حقك عليا هعوضهالك بكرة". أنا حاولت أتنفس، حاولت أعدي الليلة عشان المعازيم والناس، وقلت لنفسي هسأله بيني وبينه أول ما الناس تمشي.. بس الليلة دي مكنتش ناوية تعدي على خير أبداً.

وفجأة.. الباب اتفتح ، ودخل "كريم" أخو ياسين الصغير، وهو بيعتذر بابتسامة:

"أسف يا جماعة على التأخير، معلش رحت أجيب ندى خطيبتي من البيت وجينا على طول.. كل سنة وأنتم طيبين!".

دخلت "ندى" خطيبته، بنت رقيقة وشيك، ومدت أيدها بالهدية اللي جابوهالنا سوا وهي بتبارك لنا وبتضحك..

وفعلًا.. الوقت وقف تماماً.

صوتي راح، ونبضات قلبي سكتت.

عينيا اتسمرت على صوابع أيد ندى الشمال وهي بتمسك علبة الهدية وتقدمها لي.

في صباعها.. كان في خاتم بيبرق تحت أضواء الصالة.

نفس الخاتم.

نفس التصميم.. نفس النوع.. نفس الخاتم اللي كان في العلبة في جيب جاكت جوزي الصبح!

وقفت متجمدة في مكاني، وأصوات ضحك المعازيم ومباركاتهم بقت بتوصلني زي الصدى البعيد.. باصة للخاتم في صباع خطيبة أخوه.. وباصة لياسين اللي واقف جنبي.. ومش عارفة أعمل إيه، ولا أتصرف إزاي، وفجأه !!!!!

فجأة.. حسيت إن الدنيا كلهـا انسحبت من تحت رجلي. الأوكسجين قلّ من الأوضة، ودماغي بقت بتغلي.

خاتم جوزي؟ في إيد خطيبة أخوه؟!


 

أفكار سودا زي الليل هجمت على عقلي في ثانية. هو معقولة؟! ياسين؟ ابن الأصول اللي مفيش أحن ولا أطيب منه، يطلع بيخونني؟ ومع مين؟ مع خطيبة أخوه الوحيد؟! الخيانة نفسها تصدم، بس لما تبقى بالشكل ده.. دي تكسر الضهر وتدمر أي أمل.

طالعت في وش ياسين بالراحة، لقيت عينيه زي ما تكون مثبتة عليا أنا، وكأنه خايف أو فاهم الأفكار اللي بتدور في دماغي. وش كريم أخوه كان عادي وبيبتسم بكل عفوية، وندى وافقة بتضحك ومبسوطة بالخاتم اللي بيلعلع في صباعها.

أنا مكنتش قادرة أتنفس، الابتسامة اتبخرت من على وشي، وعينيا اتملت دموع بس مسكت نفسي بالعافية عشان مانهارش قدام العيلة. سحبت إيدي من إيد ندى بهدوء، وصوتي طلع مخنوق ومكتوم:

"عن إذنكم يا جماعة.. ثواني ودخلت المطبخ".

مشيت خطوتين بالعدد، ولقيت ياسين ورايا على طول، بيجري بخطوات سريعة ودخل ورايا المطبخ وقفل الباب بالراحة. أول ما قفل الباب، أنا لفيت له وكانت دموعي خلاص نزلت على خدي، وبصيت له بنظرة كلها وجع وكسرة، وقبل ما ينطق، بصيت له وقلت بصوت بيترعش:

"الخاتم ده.. الخاتم ده كان في جيب جاكتك الصبح يا ياسين.. أوعى تنكر! أنا شفته بعيني، وشفتك وأنت بتتخض وتخبيه مني.. ندى لابسة الخاتم ده إزاي؟! أنت بينك وبين خطيبة أخوك إيه يا ياسين؟! رد عليا بدل ما أصرخ وألم الناس علينا!".

ياسين وشه اتخطف برعب، مش رعب واحد مقبوض عليه متلبس، لا.. رعب واحد مظلوم ومش عارف يلحق يدافع عن نفسه إزاي من بشاعة التهمة!

حط إيديه على كتافي بسرعة وقال بنبرة كلها رجاء ولهفة:

"اسمعيني بس يا ندى.. قصدي يا حبيبتي اسمعيني وحياة أغلى حاجة عندك! أنتِ فاهمة إيه؟! يخرب بيت الدماغ اللي

راحت للشر دي! والله العظيم أنتِ ظالماني وما فاهمة حاجة!".

أنا زقيت إيده بقوة وقلت له بدموع:

"أنا ظالماك؟! الخاتم هو هو! بالظبط! تفرق إيه بقى عن إنك جايبهولها؟! بتضحك عليا وتقول نسيت عيد جوازنا عشان الهدية مش ليا أصلاً؟!".

ياسين مسك راسي بإيديه الاتنين واضطر يوطي صوته جداً وهو بيكلمني بعينين ملانة صدق وحب:

"اقسم بالله العظيم وعزة جلال الله ما في قلبي ولا في حياتي ست غيرك! وحياة حبنا وسبع سنين عاشرنا بعض فيهم، أفهميني الأول قبل ما تحكمي عليا!".

سكت ثانية يتنفس، وبعدين كمل كلامه بسرعة زي المطر عشان يلحق ينقذ الموقف:

"كريم.. كريم أخويا هو اللي طلب مني الخدمة دي أمس!".

أنا وقفت اتنحت: "كريم؟!".

ياسين كمل وهو بينهج من التوتر:

"أيوا كريم! كريم بقاله أسبوعين دايخ على الخاتم ده، ندى كانت شافته في محل في وسط البلد ونفسها فيه جداً، وهو شغل ورشه واخد كل وقته ومبيعرفش يخرج قبل الصبح. امبارح  اتصل بيا وقاللي: يا ياسين، أنزل المحل الفلاني واشتريهولي عشان ألحق أقدمهولها النهاردة ، وأنا هحاسبك عليه أول ما أشوفك، وأنا هعمل نفسي أنا اللي نزلت اشتريته عشان أظهر قدامها إني مهتم ومفضيلها نفسي!".

بدأت أستوعب الكلام، بس عقلي كان لسه بيقاوم:

"طب ولما أنت اشترتوله.. ليه اتخضيت الصبح لما مسكت الجاكت؟! وليه خبيته؟!".

ياسين ضرب كف بفخده وهو بيضحك بقلة حيلة ووجع من ظني فيه:

"يا عبيطة! أنا أول ما شفتك ماسكة الجاكت، افتكرت إنك بتفتشي في الجيوب وهتشوفي الخاتم، وخفت تفكري إني جايبهولك أنتِ! خفت تفرحي بيه وتفتكريه مفاجأتك، وبعدين أضطر أقولك ده بتاع ندى خطيبة كريم، فتزعلي وتتحسري

وتتكسري! عشان كده اتخضيت وجريت خبيته عشان ملمسش مشاعرك ولا أعشمك بحاجة مش بتاعتك!".

سكتت لحظة.. الأفكار بدأت تترتب في دماغي زي المكعبات.

ياسين كمل وعينيه مليانة عتاب ومحبة:

"أنا فعلاً نزل عليا ضغط شغل مش طبيعي الأسبوع ده، وعشان كريم شغلني موضوع الخاتم ده من الصبح، عقلي اتسحل ونسيت خالص إن النهاردة اليوم المحدد لعيد جوازنا! افتكرت إن فاضل عليه يومين! لما دخلت لقيت الشقة شمع وورد والناس واقفة، اتصدمت من نفسي إني نسيت، واتكسفت أطلع الخاتم من جيبي وأقولك ده بتاع ندى قدام المعازيم، فسكت وقلت هعتذرلك ونجيب أحلى منه بكرة!".

في اللحظة دي.. ياسين مد إيده في جيب بنطلونه الصغير، وطلع ورقة مطوية.. فتحها قدامي. كانت الفاتورة! فاتورة المحل باسم ياسين، ومكتوب فيها اسم الخاتم والتاريخ بتاع امبارح بالليل، وتحتها مكتوب بخط إيد كريم: "تسلم إيدك يا شو شو.. الفلوس أهيه وحسابنا بعدين".

أول ما شفت الفاتورة وشفت اسم كريم وخطه، حسيت بروح ترجعلي تاني. النظرة اللي في عين ياسين.. الصدق، الخوف عليا، التوتر اللي كان فيه.. كل حاجة كانت بتقول إنه بيتكلم صح. إنه راجل أصيل، حتى وهو بيساعد أخوه، كان خايف على مشاعري ومحبش يعشمني بخاتم مش ليا!

أنا غمضت عيني، والدموع نزلوا تاني بس المرة دي دموع ارتياح وندم.

"ياسين.. أنا.. أنا أسفة.. أنا فكرت إن..."

ياسين قرب مني وحضنني جامد، حضن دافي يطمن أي قلق في الدنيا. حط راسي على صدره وقال بصوت حنين:

"عارف إن المنظر يجنن أي حد، وعارف إن التوقيت كان زفت.. بس يا هبلة، بقى أنا أسيب القمر ده وأبص لبرة؟ أنا أبيع سبع سنين حب بنا؟! أنتِ عبيطة والله!".

مسحت

دموعي وأنا ببتسم من وسط دموعي وبقوله:

"طب أعمل إيه؟ المنظر كان يقطع الخلف! الخاتم في جيبك الصبح، وفي إيدها بالليل!".

ضحك ياسين بصوت واطي وهو بيعدل شعري:

"كريم أخد العلبة مني قبل ما اجي! عشان كده شفتيه في صباعها على طول.. يلا بقى امسحي دموعك دي، الناس برة هتفتكر إني بضربك في المطبخ!".

خرجنا من المطبخ وإحنا ماسكين إيد بعض. ياسين كان باصصلي بحب، وأنا كنت حاسة إني اتولدت من جديد.

كريم أول ما شافنا طالعين سوا، قرب من ياسين وغمزله وقال بصوت عالٍ قدام الكل:

"تسلم إيدك يا ياسين يا خويا على الخدمة.. ندى طارت بالخاتم من الفرحة، وما تعرفش إن لولا ياسين نزل جابهولي امبارح في عز المطرة ومسح المحلات عشان يلاقيه، مكنتش عرفت أفاجئها النهاردة!".

ندى بصت لياسين بامتنان وقالت:

"مرسي جداً يا أبيه ياسين، حقيقي ذوقك يجنن.. كريم قاللي إنك أنت اللي اخترته معاه!".

أنا بصيت لياسين وابتسمت، وهو غمزلي في السر ووشه احمر من الإحراج.

الفرقة اشتغلت، والناس بدأت تبارك وتغني. ياسين قرب من الديجيه، وطلب منهم يشغلوا أغنيتنا المفضلة. وجالي في نص الصالة، ومد إيده ليا وقال بصوت واطي وناعم:

"تسمحيلي بالرقصة دي يا مراتي يا غالية؟ وأوعدك.. بكرة الصبح هنزل أخلي الصايغ يعملك خاتم.. مخصوص ليكي أنتِ بس".

مسكت إيده وأنا حاسة بقمة السعادة، وقلت له وأنا ببص في عينيه بحب:

"أنا مش عايزة خواتم ولا هدايا يا ياسين.. أنا كفاية عليا إنك راجلي، وإن حبك ليا بيحميني حتى من أفكاري!".

وكملت الليلة من أجمل ليالي عمرنا. اتعلمت فيها إن الثقة في الراجل الأصيل مش مجرد كلمة، دي أمان بيعيّشنا مرفوعين الراس. ياسين مكنش خاين، ياسين كان السند اللي مستحيل يميل.


تعليقات

close