القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 ليله العيد كاملة رشا 



ليله العيد كاملة رشا 


في ليلة العيد، جوزي وزع عيديات على العيلة كلها. حماتي 3000 جنيه. حمايا 2000 جنيه. وأخت جوزي 5000 جنيه. حتى ابنها الصغير، اللي لسه داخل ابتدائي، اداله 800 جنيه. ولما جه دوري… طلع ظرف صغير ورماه قدامي على السفرة، وضحك وقال وإنتِ بقى ليكي عيدية خاصة.


بصيت له من غير ما أتكلم. كمل وهو بيضحك طول اليوم قاعدة في البيت، ولا بتدخلي جنيه واحد للبيت، فقلت أديكي مكافأة على قد مساهمتك. فتحت الظرف. لقيت جواه جنيه واحد بس. والأغرب إن جوزي كان كاتب على ورقة جوه الظرف مكافأة الاهتمام… جنيه.


العيلة كلها انفجرت في الضحك. حماتي قالت وهي بتضحك ما هي بتعمل إيه يعني؟ طول النهار قاعدة في البيت! وأخت جوزي زودت والله أخويا كتر خيره إنه اداها حاجة أصلًا! أما بنتي، فبصتلي بعينين مليانين دموع وسألتني بصوت واطي ماما… إنتِ معندكيش عيدية؟ بصيت للظرف اللي في إيدي.



وبعدين بصيت لجوزي. ما اتخانقتش. ما عيطتش. وما سألتش حتى مين اللي بيطبخ كل يوم، ومين اللي بيغسل هدومهم، ومين اللي بيربي عيالهم، ومين اللي بيفضل صاحي جنب أهله لما يتعبوا. لو كل ده بالنسبة لهم مش شغل… يبقى من بكرة فعلًا، مش هشتغل.


تاني يوم الصبح، جوزي صحى مستني الفطار. مفيش فطار. حماتي قامت مستنية الشاي والعصيدة اللي طلبتها. مفيش حاجة. أخت جوزي دورت على هدوم ابنها النظيفة. الهدوم زي ما هي في سلة الغسيل. وبنتي كانت مستنية حد يوصلها المدرسة.


بصيت لجوزي وقلت له بهدوء النهارده إنت اللي هتودي بنتك. قال بعصبية عندي شغل! قلت وأنا كمان عندي شغل. فتح عينه باستغراب. دخلت أوضة النوم، فتحت الدولاب اللي بقاله سنين مقفول، وطلعت بدلة الشغل القديمة. لبستها. سرحت شعري. طلعت الجزمة الكعب اللي بقالها سنين في الدولاب.


وحطيت شنطتي على كتفي. جوزي بصلي كأنه أول مرة يشوفني. إنتِ رايحة فين؟ قلت الشغل. ضحك بسخرية. شغل إيه؟ هو حد هيفتكرِك بعد السنين دي كلها؟ ابتسمت وأنا بفتح الباب. هنشوف. حماتي جريت ورايا وهي بتزعق رايحة فين وإحنا لسه مفطرناش؟


! بصيت لها وقلت اللي محتاج يفطر يعمل لنفسه فطار. أخت جوزي صرخت طب وابني؟ هدومه مين هيغسلها؟! قلت ابنك… إنتِ اللي تغسلي هدومه. جوزي قرب مني وقال بعصبية إنتِ بتتحديني؟ بصيت في عينه. لأ. أنا بس هفكركم بحاجة.


إنتوا اللي قلتوا إن وجودي في البيت من عدمه واحد. فخلونا نشوف البيت هيبقى عامل إزاي من غيري. وخرجت. وصلت الشركة الساعة تسعة بالظبط. أول ما دخلت، حسيت بإحساس غريب. كأني رجعت لنفسي بعد سنين طويلة. المدير القديم بتاعي، الأستاذ كمال، كان مستنيني. أول ما شافني ابتسم وقال أخيرًا رجعتي.


ضحكت. المكتب بتاعي لسه موجود؟ قال مكتبك؟ ده أنا حتى حافظ مكانك. ضحكت لأول مرة من قلبي من سنين. استلمت كارنيه الشغل. شيماء أحمد مديرة مشروعات. فضلت باصة للاسم ثواني. افتكرت نفسي قبل الجواز. قبل ما أبقى أم. قبل ما أبقى مرات فلان.



دخلت أول اجتماع. في البداية كنت حاسة إن الدنيا اتغيرت. لكن أول ما بدأ الكلام عن المشروع، لقيت نفسي برد تلقائي. اقترحت 3 أفكار. العميل بصلي وقال حضرتك اشتغلتي على النوع ده من المشروعات قبل كده؟ الأستاذ كمال ابتسم وقال هي أصلًا كانت المسؤولة الأساسية عن المشروع ده من سنين.


العميل ابتسم. كده أنا اطمنت. في اللحظة دي فهمت حاجة. أنا ما كنتش ضيعت قدراتي. أنا بس كنت حاطاها على الرف. الساعة ستة المغرب، فتحت موبايلي. لقيت عشرات الرسائل من عيلة جوزي. حماتي شيماء، هترجعي إمتى؟ محدش عمل أكل.


أخت جوزي ممكن ترجعي تذاكري لابني؟ المدرسة بتطلب الواجب. جوزي بلاش عناد. اللي بتعمليه ده كتير. ما رديتش. بعدها جوزي اتصل. قفلت. اتصل تاني. قفلت. التالتة… رديت. قال بعصبية إنتِ عايزة إيه بالظبط؟ قلت ولا حاجة. طب ليه سايبة البيت كده؟ البيت بيتكم.




سكت. كملت إنت بنفسك قلت إني مش بساهم بحاجة. قلتها بهزار! ضحكت بسخرية. واضح إن الهزار طلع مكلف أوي. قال طب وإنتِ عايزة توصلي لإيه؟ قلت مفيش حاجة. أنا بس بطبق كلامكم. سكت شوية، وبعدها قال بنتك لسه عند المدرسة.


هنا اتغير صوتي. إيه؟ أنا عندي شغل، واتأخرت عليها. قفلت معاه فورًا واتصلت بمدرسة بنتي. المدرسة قالتلي والدها جه فعلًا، بس اتأخر حوالي عشرين دقيقة. البنت كانت متضايقة شوية. قفلت المكالمة وقلبي وجعني. اتصلت بجوزي تاني. بنتك مسؤوليتك زي ما هي مسؤوليتي. رد بعصبية وأنا عندي شغل! قلت وأنا كمان.


سكت. وبعدين قال شغل إيه؟ هتقبضي كام يعني؟ بصيت لكارنيه الشركة اللي قدامي. وقلت على الأقل مش جنيه واحد. سكت. وبعدين قال إنتِ لسه ماسكة في حكاية العيدية؟ قلت لا. أمال؟ أنا خلصت من حاجة أهم. إيه؟ قلت بهدوء الأمل اللي كان عندي في البيت ده.


وقلت له تصبح على خير. وقفلته في وشه. تاني يوم، الفوضى بدأت تكبر. الساعة سبعة الصبح، جوزي بعتلي صورة لحلة محروقة. وكتب ماما كانت هتحرق المطبخ. رديت خليكم حريصين على النار. الساعة تمانية، أخت جوزي بعتتلي صورة لابنها وهو بيعيط. ابني ماكلش، ولما راح المدرسة رجع. ما رديتش.


الساعة تسعة، حماتي بعتتلي تسجيل صوتي. ما سمعتهوش حتى. الساعة عشرة، جوزي بعت القميص الأبيض بتاعي فين؟ رديت في سلة الغسيل. بعدها بدقيقة إنتِ ما غسلتيهوش؟ كتبت مش أنا اللي معنديش مساهمة؟ ما ردش. بالليل، بنتي بعتتلي صورة. كانت قاعدة قدام مكتبها وبتحل الواجب لوحدها.


كتبت ماما، أنا خلصت الواجب لوحدي. قلبي وجعني. وبعدين بعتت بابا عمل مكرونة بس وحشة، وجدتي فضلت تزعقله. ضحكت رغمًا عني. كتبت لها كلي أي حاجة دلوقتي يا حبيبتي، وبكرة ماما هتيجي تاخدك ونروح ناكل سوا.


بعتتلي حاضر يا ماما قفلت الموبايل. ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مذنبة عشان اخترت نفسي. في اليوم التالت، جوزي كتب منشور على فيسبوك لما الست تزعل، أقصى حاجة عندها تلات أيام. أخته عملت لايك. وحماتي عملت لايك. وأنا شفت المنشور وقفلته.



كتبت ماما، أنا خلصت الواجب لوحدي. قلبي وجعني. وبعدين بعتت بابا عمل مكرونة بس وحشة، وجدتي فضلت تزعقله. ضحكت رغمًا عني. كتبت لها كلي أي حاجة دلوقتي يا حبيبتي، وبكرة ماما هتيجي تاخدك ونروح ناكل سوا. بعتتلي حاضر يا ماما قفلت الموبايل.


ولأول مرة من سنين، حسيت إني مش مذنبة عشان اخترت نفسي. في اليوم التالت، جوزي كتب منشور على فيسبوك لما الست تزعل، أقصى حاجة عندها تلات أيام. أخته عملت لايك. وحماتي عملت لايك. وأنا شفت المنشور وقفلته.


في نفس اليوم، كان عندنا اجتماع مهم في الشركة. العميل فاجأنا بشروط جديدة. وكان عايز خطة معدلة في نفس الليلة. الأستاذ كمال بصلي وقال تقدري عليها؟ لميت شعري وربطته. وقلت أقدر. اشتغلنا لحد الساعة تمانية ونص. وفي النهاية، العميل وافق على الخطة الجديدة. الأستاذ كمال سلمني ملف تاني.



وقال بكرة بالليل هتيجي معايا حفلة عمل. بصيت له. ليه؟ قال الشركة اللي هتحضر عندها مهمة جدًا. فتحت الملف. أول ما شفت اسم الشركة، إيدي وقفت. مجموعة النور القابضة. الاسم ده أنا أعرفه كويس. دي الشركة اللي جوزي كان بيحاول من شهور ياخد عقد كبير منها.


كنت لسه ببص على الملف لما موبايلي رن. نظرت للشاشة. أحمد بيتصل. اليوم التالت. وأخيرًا… جوزي اللي كان بيضحك على فكرة إني أرجع للشغل… ما بقاش قادر يستحمل. رديت. وسمعت صوته لأول مرة من يوم العيد… مش غاضب. ومش متعالي. لكن متوتر جدًا. قال شيماء… سكت شوية.


وبعدين قال بصوت واطي ممكن ترجعي البيت؟ بصيت لملف مجموعة النور القابضة قدامي. وابتسمت. لأني كنت عارفة… إن اللي جاي مش مجرد رجوع واحدة لشغلها. اللي جاي كان هيغيّر كل حاجة. رديت على المكالمة، وحطيت الموبايل على ودني. أيوه؟ صوت أحمد كان مختلف.


مش صوت الراجل اللي كان بيرمي الظرف قدامي ويضحك. ولا صوت الراجل اللي كان بيقول إن الست اللي قاعدة في البيت ملهاش قيمة. كان صوته متوتر. شيماء… إنتِ لسه في الشركة؟ بصيت قدامي على ملف مجموعة النور القابضة. أيوه. سكت شوية.


ممكن ترجعي البيت؟ ليه؟ ماما تعبانة. رديت بهدوء لو تعبانة، خدوها للدكتور. أختي مش عارفة تتصرف مع الولد، وأبويا زعلان، والبيت كله مقلوب. ابتسمت بسخرية. غريبة. إيه؟ أنا كنت بعمل كل ده لوحدي. عارف. كانت أول مرة يقولها. عارف. فضلت ساكتة. فكمل بسرعة عارف إنك كنتِ بتتعبي.


وعارف إننا ظلمناكي. وعارف إن اللي حصل في العيد كان غلط. قلت كويس. تنفس براحة كأنه أخيرًا وصل للنقطة اللي عايزها. يبقى ترجعي؟ ضحكت. لأ. سكت. شيماء، أنا بعتذر. وأنا سمعت اعتذارك. يعني؟ يعني سمعتك. طب أعمل إيه عشان ترجعي؟ نظرت إلى ملف الشركة مرة أخرى. وقلت متعملش



ليله العيد ٢


حاجة. إزاي؟ أنا مش راجعة. سمعت صوت أنفاسه بوضوح. ثم قال إنتِ بتتكلمي بجد؟ جدًا. طب والبيت؟ بيتك. والأولاد؟ أولادنا. وماما؟ أمك. وأبويا؟ أبوك. يعني إنتِ عايزاني أعمل كل حاجة لوحدي؟ قلت بهدوء لأ. أنا عايزاك تعمل نص مسؤولياتك. سكت. ثم قلت زي ما أنا هعمل نص مسؤولياتي.


بس في حاجة اتغيرت. إيه؟ إنت بقيت شايف إن اللي بعمله له قيمة. لم يرد. فقلت بس أنا كمان اكتشفت إن قيمتي مش مرتبطة بإنك تعترف بيها. وقبل ما يقفل، قال بكرة لازم نتكلم. لما أرجع من الشغل. يعني هترجعي؟ هاجي أشوف بنتي. ثم قفلت.


تاني يوم الصبح، كنت في الشركة بدري. كنت مجهزة كل الملفات الخاصة بالاجتماع. الأستاذ كمال دخل مكتبي وقال مستعدة؟ قلت مستعدة. ابتسم. الاجتماع ده مهم جدًا. عارفة. الشركة اللي قدامنا دي مش عميل عادي. عارفة. هز رأسه. والعقد ده لو تم، هيكون من أكبر العقود اللي الشركة دخلتها السنة دي.



أقفلت اللابتوب. يبقى خلينا نكسب ثقتهم. دخلنا الاجتماع. كان فيه حوالي عشرة أشخاص. وفجأة، فتح الباب. دخل رجل في أواخر الأربعينات، أنيق، هادئ، ومعاه اثنين من مساعديه. الأستاذ كمال قام وسلم عليه. أستاذ سامح. الرجل ابتسم.


ثم التفت ناحيتي. تغيرت ملامحه فجأة. شيماء؟ ابتسمت. أستاذ سامح؟ ضحك. معقول! إنتِ رجعتي؟ ضحكت. رجعت. جلس. وقال أنا لسه فاكر مشروع الحملة اللي عملتيه من سبع سنين. بصيت للأستاذ كمال. فابتسم. عشان كده طلبت إن شيماء تكون موجودة في الاجتماع. بدأنا نتكلم.


وأثناء الاجتماع، طلب مني أشرح نقطة معقدة في خطة التسويق. شرحتها. ثم سألتهم عن سلوك العملاء. ناقشنا الأرقام. قدمت بديلين. وفي النهاية، أستاذ سامح قفل الملف وقال أنا موافق مبدئيًا. الأستاذ كمال ابتسم. لكن أستاذ سامح أضاف بس عندي شرط.


بصيت له. إيه هو؟ شيماء تكون المسؤولة الأساسية عن المشروع. اتسعت عيني. بصيت للأستاذ كمال. ابتسم. ده أصلًا كان اقتراحي. خرجنا من الاجتماع. وأول ما دخلت مكتبي، لقيت رسالة من أحمد. خلصتي شغل؟ ما رديتش. بعد دقيقة شيماء؟ ثم أنا مستنيكي. كتبت هاخد ليان وأيجي.


لما وصلت البيت، لقيت الجو مختلف. مفيش ضحك. مفيش تليفزيون عالي. مفيش صوت مريم وهي بتطلب مني حاجة. دخلت. لقيت أحمد قاعد على السفرة. قدامه كوب شاي. الحاجة سعاد قاعدة على الكنبة. الحاج محمود ساكت. ومريم قاعدة جنب ابنها.


أول ما دخلت، كلهم بصوا لي. قالت الحاجة سعاد أخيرًا. لم أرد. دخلت ليان تجري عليّ. ماما! حضنتها. وحشتيني. وإنتِ كمان. مسكت إيدها. ثم بصيت لأحمد. كنت عايز تتكلم؟ قام من مكانه. أيوه. الحاجة سعاد تدخلت قبل ما تتكلموا، أنا عايزة أقول كلمتين. بصيت لها. اتفضلي.


قالت أنا يمكن زودتها شوية. مريم بصت لها. شوية؟ الحاجة سعاد رمقتها بنظرة حادة، ثم كملت بس إنتِ برضه غلطانة. البيت مش مكان نسيبه ونمشي. رديت وأنا ما سبتش البيت. أنا بس بطلت أعمل دور الخدامة. سكتت. الحاج محمود رفع رأسه وقال هي عندها حق. الجميع بص له.


أكمل إحنا فعلًا اتعودنا عليها زيادة. الحاجة سعاد قالت محمود! لكنه أشار لها أن تسكت. أنا شايفك كل يوم بتصحى قبلنا وتنام بعدنا. عمري ما فكرت مين بيعمل كل ده. بصيت له. كانت أول مرة أسمع منه اعترافًا صريحًا. لكنني لم أبتسم.


لأن الاعتراف وحده لا يمسح سنين. أحمد اقترب. شيماء، أنا غلطت. عارف. أنا كنت فاكر إن الفلوس هي الحاجة الوحيدة اللي ليها قيمة. وكنت فاكر إن اللي مش بيقبض مرتب مش بيشتغل. هز رأسه. أيوه. دلوقتي فهمت إن البيت ده كان ماشي عشان إنتِ موجودة.


قلت لأ. نظر لي. البيت كان ماشي لأن أنا كنت بشيله. سكت. قلت ودي حاجة مختلفة. خفض رأسه. ثم قال أنا مش عايز أخسرك. نظرت إلى ليان. ثم إليه. أنا مش هختفي من حياة بنتي. بس علاقتنا محتاجة تتغير. سأل يعني إيه؟


يعني من النهارده مفيش حاجة اسمها إنتِ الست وإنتِ اللي تعملي. هنقسم المسؤوليات. والمصاريف. وتربية ليان. ورعاية أهلك. ورعاية أهلي. وكل حاجة هتبقى واضحة. هز رأسه. موافق. لكن قبل ما يكمل، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. تغير وجهه. رد ألو؟




نظرت إليه. في إيه؟ جلس. مرر يده على وجهه. الشركة. مالها؟ العقد اللي كنا بنحاول ناخده من مجموعة النور… توقفت. قال اتلغى. نظرت إليه دون تعليق. يعني إيه اتلغى؟ قالوا إنهم اختاروا شركة تانية. ليه؟ مش عارف. ثم رفع عينيه لي. بس قالوا إنهم هيبعتوا رد رسمي بكرة.


لم أقل شيئًا. لأنني كنت أعرف شيئًا هو لم يعرفه. العقد لم يُلغَ. هو فقط لم يحصل عليه. في اليوم التالي، كنت في مكتبي. دخل الأستاذ كمال. وفي يده ملف. قال العقد اتأكد. اتأكد؟ أيوه. وضع الملف أمامي.


مجموعة النور وقعت مبدئيًا معانا. ابتسمت. مبروك للشركة. ضحك. مبروك ليكي. ثم قال بس في حاجة غريبة. إيه؟ الشركة اللي كانت بتنافسنا انسحبت. مين؟ ذكر اسم شركة أحمد. توقفت. ليه؟ على حسب اللي فهمته، كان عندهم مشاكل داخلية في الإدارة. سكت. ثم قلت ممكن أعرف حاجة؟ قولي.



مين اللي اتخذ قرار التعاقد معانا؟ قال أستاذ سامح. وكان عارفني؟ طبعًا. وهل وجودي في المشروع أثر على القرار؟ ابتسم. هو قال إن وجودك كان سبب رئيسي في ثقته. شعرت بشيء يتحرك داخلي. ليس انتقامًا. وليس شماتة. فقط إدراك.


طوال سنوات، كنت أظن أن عودتي للعمل هدفها أن أثبت لأحمد أنني لست عديمة الفائدة. لكنني فهمت الآن أنني لم أعد بحاجة لإثبات أي شيء له. أنا فقط عدت إلى مكاني. في المساء، اتصل أحمد. شيماء. أيوه؟


عايز أسألك سؤال. اتفضل. إنتِ كنتِ في اجتماع مجموعة النور؟ سكت لحظة. أيوه. وإنتِ اللي ماسكة المشروع؟ أيوه. سمعت زفيره. يبقى… لم يكمل. قلت أيوه. الشركة اختارتكم عشانك؟ القرار قرارهم. بس إنتِ كنتِ السبب؟ ممكن. سكت.


ثم قال يعني أنا طول السنين دي كنت متجوز واحدة تقدر تعمل كل ده… قلت وإنت ما كنتش شايفها. أيوه. قلت دي مش مشكلتي دلوقتي. سألني طب إنتِ هتعملي إيه؟ هشتغل. وبعد الشغل؟ هرجع لبنتي.


والبيت؟ هنشوف. وإحنا؟ سكت قليلًا. ثم قلت لو هنسأل عن إحنا، لازم الأول نسأل نفسنا إحنا عايزين إيه. مرت الشهور التالية بشكل مختلف تمامًا. لم أعد أعود من العمل لأجد نفسي مسؤولة عن كل شيء. يوم السبت كان أحمد يأخذ ليان للتمرين.


وفي اليوم الذي كنت أعمل فيه لوقت متأخر، كان هو الذي يطبخ. لم يصبح طباخًا ماهرًا. بالعكس. في أول مرة عمل فيها المكرونة، احترقت. ضحكت عندما رأيتها. قال متضحكيش. قلت مش بضحك عليك. أمال؟ بضحك على إنك أخيرًا عرفت إن الموضوع مش سهل.


ضحك. أهو عرفت. الحاجة سعاد بدأت تتعلم تعمل بعض حاجاتها بنفسها. مريم لم تعد ترمي ملابس ابنها أمام باب غرفتي. والحاج محمود صار يصر على أن يساعد في البيت. لكن الأهم… أن ليان لم تعد تنظر لي بعينين مليئتين بالشفقة عندما يتكلم أحد عن عملي. بالعكس.


كانت تقول لصديقاتها ماما مديرة مشروعات. وفي أحد الأيام، جاءت من المدرسة وهي تحمل ورقة. ماما! نعم؟ المدرسة عايزة حد يتكلم عن شغله قدام الفصل. وإنتِ رشحتيني؟ هزت رأسها بحماس. قلت لهم إن ماما شغالة في شركة كبيرة.


ضحكت. وعايزاني أروح؟ طبعًا! حضنتها. وفي اليوم المحدد، وقفت أمام فصلها. شرحت للأطفال ببساطة أن الشغل مش معناه بس إن الشخص يقبض مرتب. وإن كل إنسان عنده قيمة. وإن البيت نفسه شغل. وإن تربية الأطفال شغل. وإن رعاية الآخرين شغل.


لكن أهم حاجة… إن الإنسان لازم يعرف قيمة نفسه حتى لو اللي حواليه مش شايفينها. بعد ما خلصت، رفعت ليان إيدها. ماما؟ نعم؟ هو بابا كان غلطان لما قال إنك مبتعمليش حاجة؟ ابتسمت. بصيت إلى أحمد، الذي كان يقف عند الباب. قال أيوه يا ليان.


ثم اقترب. بابا كان غلطان جدًا. ضحكت ليان. طب اعتذرت لماما؟ نظر لي أحمد. ثم قال كتير. قالت يبقى اعتذر تاني. ضحكت أنا. وضحك هو. بعد سنة تقريبًا، جاء عيد آخر. نفس المائدة. لكن كل شيء كان مختلفًا. كانت الأطباق أمامنا. ليان بجواري. الحاجة سعاد أمامها. مريم


ليله العيد ٣

وابنها. الحاج محمود. وأحمد. بعد العشاء، مد أحمد يده إلى جواره. وأخرج مجموعة من المظاريف. نظرت إليه. ابتسم. قال المرة دي أنا مش هوزع عيديات. ثم أخرج ظرفًا صغيرًا. وضعه أمامي. نظرت إليه. قلت إيه ده؟ افتحي.


فتحته. كان بداخله شيك. نظرت إلى الرقم. ثم رفعت عيني إليه. إيه ده؟ قال جزء من مكافأة المشروع. وإنت بتديني فلوس ليه؟ ابتسم. عشان دي فلوسك. إنت مالكش دعوة بمكافأتي. عارف. ثم أخرج ورقة صغيرة. كانت مكتوبة بخط يده. قرأتها.


لشيماء… مش مكافأة على شغل البيت. ومش تعويض عن السنين اللي فاتت. دي بس رسالة واحدة أنا أخيرًا فهمت إن قيمتك عمرها ما كانت مرتبطة بمرتب. سكت. ثم قال وفي حاجة تانية. أخرج من جيبه ظرفًا أحمر. وضعه أمامي.




فتحته. كان بداخله مبلغ كبير. نظرت إليه. ضحك. المرة دي مش جنيه. ابتسمت. كام؟ قال المبلغ ده ليكي تعملي بيه اللي إنتِ عايزاه. ثم مد يده وأخرج قرشًا قديمًا. نفس القرش. اللي كان موجود في الظرف الأول. وضعه أمامي.


وده… سكت. ده عايزك تحتفظي بيه. نظرت إلى القرش. ليه؟ قال عشان كل ما أشوفه، أفتكر إن أغبى حاجة عملتها في حياتي كانت إني قيمت مراتي بقرش. ساد الصمت. الحاجة سعاد مسحت دمعة من عينها. أما مريم فبصت في الأرض. والحاج محمود قال خلاص يا أحمد. اعتذرت بما فيه الكفاية.


ضحكت. ثم أمسكت القرش. لكنني لم أضعه في جيبي. أخرجت محفظتي. وضعت القرش بداخلها. وقلت هحتفظ بيه. ابتسم. بجد؟ قلت أيوه. ليه؟ بصيت إليه. عشان كل ما أشوفه، أفتكر اليوم اللي كنت فاكرة فيه إن قيمتي محتاجة حد يصدق فيها. ثم قفلت المحفظة.


دلوقتي عرفت إنها مش محتاجة غير إني أنا أصدق فيها. بعد العشاء، خرجت إلى الشرفة. كانت ليان تلعب في الصالة. وأحمد يساعد والده في ترتيب السفرة. سمعت صوته ينادي شيماء، عايزة شاي؟ ضحكت. آه. بس أنا مش بعرف أعمله زيك. قلت اعمله بطريقتك. قال حاضر.


وقفت أمام الشرفة. الهواء كان هاديًا. وفكرت في اللي حصل من سنة. في الظرف. في القرش. في الضحك. في أول يوم رجعت فيه للشغل. في أول اجتماع. في العقد. وفي كل مرة كنت أظن أنني أقاتل من أجل أن أثبت أنني لست ضعيفة.


لكن الحقيقة كانت أبسط. أنا لم أكن أحتاج أن أثبت لهم أنني قوية. كنت فقط بحاجة أن أتوقف عن التصرف كأنني ضعيفة. بعد أيام، كنت في الشركة عندما دخل الأستاذ كمال مكتبي. قال عندي خبر. إيه؟ مجموعة النور عايزينك تمسكي مشروع جديد. ابتسمت.


مشروع أكبر؟ أكبر بكتير. ضحكت. يبقى نبدأ. وضع الملف أمامي. ثم قال بالمناسبة، أستاذ سامح سأل عنك. ليه؟ قال إن عنده مشروع تاني وعايزك فيه. نظرت إلى الملف. ثم إلى بطاقة العمل أمامي. شيماء أحمد مديرة مشروعات.


لم أعد أراها كإثبات لأي شيء. كانت مجرد حقيقة. حقيقة أنني رجعت. وأنني لم أعد المرأة التي توقفت حياتها يوم قررت تهتم ببيتها. أنا كنت موجودة طوال الوقت. فقط كنت محتاجة أفتكر نفسي. في نفس الليلة، رجعت البيت. وجدت أحمد في المطبخ. كان يحاول يعمل العشاء. وقفت على الباب.



كان يحاول يعمل العشاء. وقفت على الباب. بص لي. متضحكيش. ضحكت. مش بضحك. إنتِ بتضحكي. أصل المنظر جديد. رفع المعلقة. طب تعالي ساعديني. هززت رأسي. لأ. استغرب. ليه؟ قلت أنا خلصت شغلي النهارده. ضحك. خلاص، أنا هكمل. جلست على السفرة. بعد دقائق، جاء بطبق المكرونة.


وضعت شوكة في فمي. مضغت. ثم قلت بجدية أحسن من المرة اللي فاتت. ابتسم بفخر. يعني اتطورت؟ شوية. ضحك. ثم جلس أمامي. قال شيماء؟ نعم؟ أنا عايز أقولك حاجة. قول. أنا مش عايزك ترجعي للست اللي كنتِ عليها.


نظرت إليه. وأنا كمان. قال عايزك تفضلي زي ما إنتِ دلوقتي. حتى لو بقيتي بتكسبي أكتر مني؟ ابتسمت. خصوصًا لو بقيت بكسب أكتر منك. ضحك. خلاص اتفقنا. رفعت كوب الماء. اتفقنا. بعدها بشهور، كنت واقفة على منصة صغيرة في إحدى فعاليات الشركة، أستلم جائزة عن مشروع نجح بشكل كبير.




الأستاذ كمال ناداني. القاعة كلها صفقت. وأنا طلعت. وفي الصفوف الأخيرة، كان أحمد وليان قاعدين. ليان كانت بتصفق بكل قوتها. وأحمد كان واقف. يصفق لي. لكن هذه المرة… لم يكن يصفق لأنه يريد أن يثبت للناس أنه متزوج امرأة ناجحة.


كان يصفق لأنه أخيرًا فهم. أن الشخص الذي أمامه لم يكن يحتاج يومًا إلى إذن كي يكون ناجحًا. عندما نزلت من على المسرح، جاءت ليان تجري نحوي. ماما! حضنتها. ثم قالت بابا قال إنك أشطر واحدة في المكان. بصيت لأحمد.


ابتسم. قلت لا يا حبيبتي. بابا مش لازم يقول إني أشطر واحدة. أنا بس بعمل اللي بحبه. حضنتني ليان أكثر. وفي اللحظة دي، افتكرت القرش القديم. القرش اللي كان بالنسبة لهم مجرد نكتة. أما بالنسبة لي… فكان ذكرى.


ذكرى اليوم اللي انتهت فيه حياة قديمة. وبدأت حياة جديدة. حياة ما بقاش فيها سؤال إنتِ بتجيبي كام؟ لأن السؤال الحقيقي بقى إنتِ مرتاحة مع نفسك؟ وأنا لأول مرة منذ سنوات… كانت إجابتي أيوه. ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أكبر تغيير حصل في حياتي، ما بقولش إني رجعت للشغل.


ولا بقول إني بقيت مديرة مشروعات. ولا بقول إن الشركة اللي كنت بحلم بيها بقت واحدة من أهم عملائنا. بقول حاجة واحدة بس في ليلة العيد، جوزي اداني جنيه واحد وقال لي دي قيمتك. وفي اليوم اللي بعده، خرجت من البيت وأنا مش عارفة حياتي هتروح فين.


لكن بعد سنة، فهمت إن الجنيه ده ما كانش قيمتي. كان ثمن آخر لحظة قبل ما أعرف قيمتي الحقيقية. والحقيقة؟ أنا ما خسرتش بيت لما بطلت أخدمه. أنا بس بطلت أخسر نفسي عشانه.


تعليقات