القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 المليونير رجع شقته حكايات بسمة



المليونير رجع شقته حكايات بسمة

 

المليونير رجع شقته بعد نص الليل فلقى توأم مشردين نايمين في سريره! لكن لما أمهم ظهرت وقالت له أرجوك ما تخليش ياخدهم عرف إن الحكاية أكبر بكتير من مجرد طردهم من بيتهم.


رجعت شقتي الفندقية بعد نص الليل عشان كنت ناسي تقرير مهم.

وأول حاجة لفتت نظري كانت كوتشي أطفال صغير وردي مرمي على الأرض الرخام.

وقفت مكاني.

محدش المفروض يدخل الجناح الخاص بيا من غير إذني.

ومع ذلك

كان فيه نور خاڤت جاي من أباجورة جنب التسريحة.

وقربت من السرير.

لقيت طفلين صغيرين نايمين في سريري.

بنت وولد، الاتنين عندهم حوالي تلات سنين.

البنت شعرها فاتح ومفرود على المخدة، والولد كان حضڼ فيل لعبة قديمة ومهترية.

كانوا متكوّرين جنب بعض تحت الملاية الغالية، كأن كل واحد فيهم مش بيحس بالأمان غير والتاني جنبه.

همست

إيه ده؟

الولد اتحرك وهو نايم.

وأخته مدت إيدها فورًا ومسكت في هدومه من غير حتى ما تفتح عينيها.

الحركة الصغيرة دي خلتني أتردد قبل ما أطلب الأمن.

وفجأة

باب الجناح اتفتح ورايا.

سمعت صوت مړعوپ

يا نهار أبيض!

لفيت.

كانت شابة واقفة عند الباب.


عرفتها فورًا.

كانت لابسة يونيفورم عمال النظافة بتاع الفندق.

اسمها نادين.

بنت في أوائل العشرينات، شكلها مرهق، وشعرها مربوط بسرعة، وعينيها مليانة خوف.

قالت بصوت واطي

أستاذ ياسين بالله عليك ما تصحيهمش.

بصيت لها باستغراب.

إيه اللي بيعمله طفلين في سريري؟

بصت ناحيتهم.

دول ولادي.

سكت.

اسمهم ليان ويونس وعندهم تلات سنين.

بصيت لها پصدمة.

إنتِ جبتي ولادك لجناحي الخاص؟

بلعت ريقها.

أنا عارفة إني خالفت التعليمات.

أومال فسريلي.

بدأت تتكلم بسرعة، كأنها خاېفة أوقفها

أنا اترميت في الشارع النهارده.

إيه؟

العمارة اللي كنت ساكنة فيها اتباعت، والمالك الجديد طلب من كل السكان يمشوا. ماكانش عندي مكان أروح له أنا والولاد.

بصيت لها وأنا مش مستوعب.

كملت

جدول شغلي كان بيقول إن حضرتك مش هترجع غير بكرة العصر. فقلت أخليهم يناموا هنا كام ساعة، لحد ما أخلص شغلي وأشوف هعمل إيه بعد كده.

بصيت للسرير وبعدين رجعت بصيت لها.

إنتِ افتكرتي جناح المليونير مأوى؟

وشها احمر.

لأ.

وبعدين رفعت عينيها لي وقالت

بس كان ده المكان الوحيد اللي قدامي.

لأول مرة

ماعرفتش أرد.

طول عمري كان عندي اختيارات.

سواقين.

محامين.

مساعدين.

حراسة.

كروت ائتمان أرقامها عمرها ما كانت مشكلة بالنسبة لي.


أما نادين

ماكانش عندها أي اختيار.

بصيت جنب السرير.

كان فيه شنطة ظهر قديمة ومهترية.

فتحتها عيني وقفت عليها.

بيجامتين للأطفال، شوية شرابات، سندوتشات، كتاب أطفال قديم

وحاجة صغيرة من حاجاتهم.

واضح إنها فقدت بيتها الصبح.

ومع ذلك

كانت لسه فاكرة تقرأ لهم قصة قبل النوم.

فجأة يونس بدأ يأنّ وهو نايم.

نادين جريت عليه وحطت إيدها على ضهره.

وفي ثانية هدي.

فضلت أبص لها.

المشهد فكرني بأمي.

زمان، كانت بترجع من شغلها تعبانة، وبرغم إنها كانت بالكاد واقفة على رجليها، كانت دايمًا تلاقي طاقة تحضني أنا وأخويا قبل ما ننام.


سألتها

محتاجة وقت قد إيه؟

بصتلي باستغراب.

عشان تلاقي مكان تاني آمن ليكي وللولاد محتاجة قد إيه؟

عينيها اتمَلوا دموع.

لكن قبل


 

ما ترد

تليفوني رن.

بصيت للشاشة.

كانت رسالة من الأمن

أستاذ ياسين، الشرطة موجودة في بهو الفندق وبتسأل عن نادين وطفلين.

وشي اتغير.

نادين لاحظت.

بصت للتليفون اللي في إيدي.

وبعدين بصت على ليان ويونس.

وفجأة

لون وشها اختفى.

جريت ناحيتي وخفضت صوتها عشان ما تصحيش الولاد.

إيديها كانت بتترعش.

وقالت

أرجوك

بصيت لها.

همست

أرجوك ما تخليش ياخدهم.

في اللحظة دي فهمت.

هي ماكانتش مستخبية من الشرطة عشان طردوها من بيتها.

هي كانت مستخبية بولادها من شخص تاني.

وشخص

واضح إن الشرطة نفسها كانت بتدور عليهم بسببه.

لكن السؤال الحقيقي كان

مين الشخص اللي نادين مستعدة تخاطر بكل حاجة عشان تمنعه ياخد ولادها؟

حكايات بسمة

ماسكة إيدي كانت بتترعش كأنها بټموت، وعينيها مليانة توسل يرعب. نادين ما كانتش پتبكي على شغلها ولا على طردها من العمارة.. نادين كانت بتترجى عشان حياة طفلين ملهمش أي ذنب.

قربت منها، ووطيت صوتي جداً وقلت لها بثبات

نادين.. اتكلمي حالاً وماتخبيش عليا أي كلمة. مين اللي تدور عليكي وليه الشرطة جاية معاه؟


بلعت ريقها بالعافية ودموعها نازلة كأنها شلال

طليقي.. سيف المليجي. راجل واصل وعنده نفوذ وفلوس ما لهاش عد. اتجوزته زمان وكنت فاكراه أمان، بس اكتشفت إنه تاجر سلاح وممنوعات. لما هربت منه وأخدت ولادي، رفع عليا قضايا ملفقة بالخطڤ والتزوير عشان ياخدهم مني، وياخد الورث الصغير اللي سابهولهم جدهم في حسابه المغلق! هو طردني من الشقة الصبح بعد ما اشترى العمارة كلها، وزوّر أمر قضائي تسليم أطفال عشان ياخدهم مني الليلة!

الډم اتجمد في عروقي.

في اللحظة دي بالذات.. اتسمع صوت خطوات تقيلة وكثيرة في الممر الخاص بالجناح الملكي، وصوت مدير الفندق بيحاول يوقفهم

يا فندم ما ينفعش! ده الجناح الخاص بالأستاذ ياسين الجبالي!

صوت رجالي حاد وقاسې رد عليه

افتح الباب يا جدع أنت بدال ما أهد الفندق على دماغك! معايا أمر نيابة باستلام طفلين مخطوفين!

نادين جثيت على ركبتيها على الأرض، وضمت إيديها لبعضها وهي بتبصلي باڼهيار كامل

أرجوك يا أستاذ ياسين.. لو أخذهم هيموتهم أو يهربهم برة البلد! أرجوك احميهم!

بصيت للسرير.. ليان ويونس كانوا لسه نايمين في حضڼ بعض، الفيل اللعبة القديم بين إيدين الولد، والكوتشي الوردي الصغير على الرخام.

المشهد كان فيه كمية براءة تخلّي أي راجل عنده نخوة يضحي بأي حاجة عشان يحميها.

شلت المسډس الصغير من الدرج السري في التسريحة، وحطيت إيدي على كتف نادين

ادخلي المستودع السري اللي ورا المكتبة.. واقټلي أي صوت بالكامل!

نادين قامت جري، شالت الولاد بالراحة وهم نايمين ودخلتهم المستودع، والباب الخشبي اتسحب ورجع كأنه حيطة عادية.

مشيت بثبات، وفتحت باب الجناح بنفسي.

كان واقف قدامي سيف المليجي، بلابسه الفخم ونظراته المليانة غرور وشراسة، ووراه 4 من رجاله المسلحين ببدل رسمية، واثنين من أفراد الشرطة المخدوعين بالأوراق المزورة.


سيف بصلي بنظرة تكبر وقال

أستاذ ياسين الجبالي.. مش وقت تعارف، الخدامة اللي عندك سارقة طفلين ومستخبية


في جناحك، أفسح الطريق عشان المأمورية تنفذ أمر النيابة.

وقفت في نص الباب، حطيت إيدي في جيب البنطلون، وبصيت له بابتسامة سخرية هزت ثقته

أمر نيابة؟ وريني كده المكتوب يا سيف بيه؟

الظابط طلع الورقة، أخدتها منه وبصيت فيها بتمعن.. وبعدين بكل بساطة، قسّمت الورقة نصين، ورميتها في وش سيف المليجي!

الجميع اتجمد من الصدمة! سيف وشه أحمر زي الڼار وسحب مسدسه

أنت اټجننت يا ياسين؟! أنت بتعطل أمر قضائي وبيتك مستضيف مچرمة؟!

قربت منه خطوة واحدة، ونزلت إيده المسلحة بقوة وحزامة يرعب أي راجل

أولاً.. الجناح ده حيازة خاصة ومحمي بأعلى أنظمة الحصانة القانونية في مصر. ثانياً.. الأوراق دي مزورة وختم النيابة اللي عليها منسوب لفرع مقفول من شهور، وأنا لسه مكلم النائب العام بنفسي قبل ما أفتحلك الباب ب 3 دقائق!

سيف رجليها اتثبتت في الأرض، وعينيه اتسعت پصدمة!

كملت بصوت جهوري هز الممر كله

ثالثاً بقى وده الأهم.. نادين أختي في القانون، وأولادها في حمايتي وحماية مجموعة الجبالي للصلب والاستثمار.

وأي حد هيحاول ېلمس شعر ولد منهم.. هتكون آخر ليلة له برة السچن!

سيف حاول ېصرخ، بس في نفس اللحظة.. باب الأسانسير انفتح، ونزل منه 10 من رجالة الحراسة الخاصة بتوعي، ومعاهم قوات الأمن الوطني اللي كانت جاية تقبض على سيف المليجي بناءً على بلاغ رسمي وتدقيق أوراق شحنات السلاح اللي كان بيهربها على مدار سنتين!

الظابط القادم مع القوات حط الكلابشات في إيد سيف المليجي، وسيف پيصرخ فيه وهو بيتسحب برة الفندق

مش هسيبك يا ياسين! مش هسيبك أنت والخدامة!

رديت عليه ببرود

الخدامة دي أطهر منك ومن عيلتك كلها.. ومع السلامة يا سيف.

بعد ما الهدوء رجع للفندق..

فتحت باب المستودع السري. نادين كانت قاعدة في الأرض، ضامة ليان ويونس لصدرها ودموعها نازلة من الفرحة والخۏف.

رفعت رأسها وبصتلي بذهول

أستاذ ياسين.. هو.. هو مشي؟

قعدت على الكرسي قصادها وابتسمت بدفء

سيف اتحبس، وقضايا التزوير وتهريب السلاح مقفولة عليه بالضبة والمفتاح. وأولادك بقوا في أمان تام من النهاردة.

نادين كانت هتسجد على الأرض تشكرني، بس مسكت إيدها وقومتها

من بكرة.. الشقة اللي في الدور الخامس في برج الجبالي هتنزل باسمك أنتِ ولادك بعقد إيجار دائم مجاني، والشغل في الفندق انتهى.

. أنتِ هتبدأي تشتغلي في إدارة العلاقات العامة للمجموعة بمرتب محترم يضمن لك ولأولادك حياة كريمة.

ليان الصغيرة فتحت عينيها، وبصتلي بابتسامة بريئة، ومدت إيدها الصغيرة وحطت الفيل اللعبة القديم في إيدي!

أخدت اللعبة منها، وضحكت لأول مرة من سنين طويلة، وحسيت إن الشقة الفندقية الباردة دي.. أخيراً بقى فيها دفء وحياة.

أوقات ربنا بيبعتلك ناس في طريقك مش عشان تساعدهم وبس.. لكن عشان يذكّروك إن الثروة الحقيقية مش في الحسابات والشركات، الثروة الحقيقية هي إنك تكون السند والأمان للضعيف في وقت العتمة.


تمت.


تعليقات