القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت كنت حامل كامله حكايات بسمة




سكريبت كنت حامل كامله حكايات بسمة


كنت حامل في الشهر التالت لما جوزي زق ورق الطلاق قدامي وقال وقّعي، أنا مستعجل.

كان جوا شنطتي صورة السونار بتاعة ابننا

بس بعد ما سمعت نبرة صوته الحنينة وهو بيرد على ست تانية، وقّعت من غير ما أقوله إني حامل.



وبعد حوالي عشر سنين

وقف هو على مسرح قدام مئات الناس عشان يسلّم جايزة لطفل عبقري.

وأول ما الطفل مد إيده ياخد منه الجايزة

الراجل بص في عينيه، واتجمد.

لأنه كان بيسلّم الجايزة

لابنه.

اسمي نورا.

وكريم الشاذلي كان جوزي بقالنا ست سنين.

في اليوم ده، دخلت مكتبه وأنا فاكرة إننا هنتكلم في مشاكلنا زي أي زوجين.

لكن من غير حتى ما يبصلي، زق ورق قدامي وقال

وقّعي دلوقتي. أنا مستعجل.

بصيت للورق، وبعدين بصيت له.

إيه ده؟

أوراق الطلاق.

إيدي اتجمدت.

جوا شنطتي كان فيه ظرف أبيض صغير.

جواه أول صورة لابننا.

حادي عشر أسبوع.

وقلب صغير كان بيدق.

كنت مخبية الصورة عشان كنت ناوية أفاجئ كريم بأحلى خبر في حياتنا.

لكن تليفونه رن.

بص للشاشة.

ليلى.

حبيبته القديمة.

الست اللي أهله طول عمرهم بيتكلموا عنها كأنها صاحبة مكان أنا مجرد كنت شاغلاه مؤقتًا.



كريم رد فورًا

أيوه، خلصت تقريبًا. متقلقيش، أنا جاي أخدك بنفسي.

صوته اتغير.

بقى هادي.

حنين.

صبور.

حنية ما سمعتهاش منه معايا بقالها سنين.

قفلت عيني للحظة.

وبعد ما قفل المكالمة، خبط بإصبعه على ورق الطلاق وقال

البيت في الشيخ زايد هسيبهولك. والعربية كمان. وهحوّلك تلاتة مليون جنيه. مش عايز مشاكل بعدين.

قلّبت الورق.

ولما وصلت لبند بيقول إن مفيش أطفال اتولدوا من الجواز

إيدي شدت على الشنطة.

حطيت إيدي فوق صورة السونار.

وبصيت له

إنت مستعجل أوي للدرجة دي؟

تنهد بضيق.

نورا، بلاش نبدأ.

وبعدين قال بكل برود

ليلى رجعت من لندن. لوحدها ومحتاجة حد يساعدها.

طبعًا.

هي محتاجة مساعدة.

زي كل مرة.

بصيت له للمرة الأخيرة وسألته

إنت حبيتني في يوم؟

وشه اتشد بضيق.

متسأليش أسئلة عبيطة.

في اللحظة دي

عرفت إني مش هقوله الحقيقة.

مش هقوله إن ابنه كان بالفعل جوا بطني.

وقّعت.

نورا الشاذلي.

اسمين أنهوا ست سنين جواز.

كريم لمّ الورق ووقف.

كان شكله كأنه أخيرًا اتخلص من حمل تقيل.

قال

أتمنى تكوني مبسوطة.

ابتسمت رغم الدموع اللي في عيني.

وأنا كمان أتمنى.

وخرجت.

من غير ما أقوله إن قلب ابنه كان بيدق جوا بطني.

بعد تلات شهور، سافرت وبدأت حياة جديدة في الإسكندرية.



وبعد ست شهور

ابني اتولد.

سميته آدم.

ومن أول لحظة شوفته فيها، عرفت إن الحياة قررت تسيبلي منه نسخة صغيرة.

كان عنده نفس عيون كريم.

نفس دقنه.

وحتى نفس التكشيرة الصغيرة اللي كان بيعملها لما حاجة تضايقه.

كبرت آدم لوحدي.

فتحت مكتب صغير للتصميم والهندسة المعمارية، واشتغلت، وربيت ابني، وعمري ما علمته يكره أبوه.

كان ساعات يسألني

ماما، بابا فين؟

كنت أقول له

في يوم من الأيام هتعرف كل حاجة وساعتها إنت اللي هتقرر معناها إيه.

عدت السنين.

تسع سنين تقريبًا.

لحد اليوم


اللي آدم كسب فيه منحة في مدرسة دولية كبيرة في القاهرة، وكمان أخد المركز الأول في مسابقة علوم للأطفال عن نظام مبتكر لتجميع



مياه المطر.

كنت قاعدة في أول صف في الحفل.

وفجأة، مدير المدرسة مسك الميكروفون وقال

يسعدنا النهارده إننا نرحب براجل ساهم بعشرة

مليون جنيه في إنشاء المعمل الجديد بالمدرسة

الباب الجانبي اتفتح.

ودخل كريم.

إيدي بردت.

هو ماشفنيش.

طلع على المسرح.

ومسك شهادة المركز الأول.

وبصوت رسمي قال

الفائز بالمركز الأول آدم الشاذلي.

ابني قام من مكانه.

ومشي ناحية المسرح.

مد إيده عشان ياخد الشهادة.

كريم ابتسم.

لكن أول ما بص في وش آدم

ابتسامته اختفت.

فضل يبص له.

عينيه.

أنفه.

دقنه.

حتى طريقة وقوفه.

كأنه كان واقف قدام نفسه وهو صغير.

همس كريم

اسمك إيه؟

آدم رد بمنتهى البراءة

آدم الشاذلي.

سأل وهو مش قادر يبعد عينه عنه

عندك كام سنة؟

تسع سنين.

وشفت بعيني اللحظة اللي بدأ فيها يحسب.

تسع سنين.

ست سنين جواز.

حمل كان في بدايته وقت الطلاق.

وفجأة رفع عينيه من آدم وبص للجمهور.

وعينه وقعت عليّا.

بعد حوالي عشر سنين

بصينا لبعض لأول مرة.

وش كريم بقى أبيض تمامًا.

في اللحظة دي، عرفت إنه فهم.

فهم ليه وقّعت من غير ما أتكلم.


وفهم مين الطفل اللي كان واقف قدامه.

ابنه.

لكن اللي ماكنتش أعرفه

إن كريم ماكانش هيكتفي إنه يعرف الحقيقة.

لأنه بعد الحفل مباشرة

كان هيتحرك في اتجاه ابنه.

ويطلب مني حاجة ماكنتش أتخيل أبدًا إنه ممكن يطلبها.

حكايات بسمة 

وقف كريم على المسرح، الشهادة في إيده المترعشة، وعينيه بتتساجل بالذهول والړعب بين وش آدم المبتسم بأسنان طفولية ناصعة، وبين عينيّ اللي كانت بتبص له بثبات وصمود ناضج بعد سنين الغياب.

المعازيم والتلامذة في القاعة بدأوا يصفقوا بحرارة، ومدير المدرسة قرب حاطط إيده على كتف كريم عشان يفك جموده

أستاذ كريم؟ الشهادة للطفل العبقري!

كريم بلع ريقه بالعافية، وحرك إيده ببطء شديد، وتسلم آدم الجايزة وهو بيقول بصوت طفولي واثق

شكراً يا عمو.

كلمة يا عمو نزلت على قلب كريم زي السکينة! الراجل اللي بيملك ملايين وعقارات، واقف قدام ابنه الوحيد اللي اتحرم منه تسع سنين كاملين، بيسمعه بيناديه يا عمو!

آدم نزل من على المسرح وجرى عليا، حضنني وهو رافع الشهادة بفخر

ماما! أخدت المركز الأول! شفتي الماكيت اللي عملته؟

مسحت على شعره وبسته في خده وأنا ببتسم

فخورة بيك يا قلب ماما.

. مبروك يا حبيبي.

وفي اللحظة دي.. لمحت كريم وهو نازل من على المسرح بسرعة، خطواته كانت سريعة ومضطربة، ورجال أعمال ومسؤولين بيحاولوا يستوقفوه يباركوا له على التبرع، لكنه كان زاقق الكل وعينيه متثبتة عليا وعلى آدم.

مسكت إيد آدم وقلت له بالراحة

يلا يا آدم نطلع على العربية بسرعة يا حبيبي.

خرجنا لساحة المدرسة الخارجية، بس قبل ما نوصل لباب العربية، صوت كريم هز الممر

نورا! نورا استني عندك!

وقفت. لفت ظهري وبصيت له.

كريم كان بينهج، وشه أصفر تماماً، وعينيه مليانة دموع وانكسار عمري ما شفته فيه طوال 6 سنين جواز.

قرب منا، وعينيه نزلت فوراً ل آدم.. كان بيبص للتفاصيل الصغيره الشامة اللي جنب ودنه اليمين نفس الشامة اللي عند كريم ،

 

طريقة مسكته لإيدي، وحتى البنطلون البيج والقميص الأبيض اللي بيفك زريره الأعلى بالطريقة المعتادة لعيلتهم.

كريم نزل على ركبتيه

قدام آدم، وشد إيده المترعشة وحاول ېلمس خد الولد

آدم.. أنت.. أنت ابن نورا؟

آدم بصلي باستغراب، وبعدين بص لكريم وقال بذكاء طفل عنده 9 سنين

أيوه، أنا ابن ماما نورا.. حضرتك الأستاذ اللي سلمني الجايزة، صح؟

كريم دموعه نزلت على خدوده، وقال بصوت واطي ومكسور

أنا.. أنا مش بس الأستاذ يا آدم.. أنا...

قاطعته بحزم وقسۏة، وحطيت إيدي على كتف آدم وسحبته لورايا

أستاذ كريم! أعتقد إن الحفل خلص، وشكراً لتشجيعك للطلاب. يلا يا آدم ركب العربية.

كريم قام وقف بسرعة، ومسك دراعي بتوسل لأول مرة في حياته

نورا.. أرجوكي! متعمليش فيا كده! ده ابني؟ اتطلقتي مني وأنتِ حامل في ابني وما قولتيليش؟! تسع سنين محروم من ابني وعايش في كڈبة؟!

بصيت له بنظرة سردت كل الۏجع اللي عشته، وقلت له بنبرة أبرد من الثلج

أنت اللي اخترت الكذبة يا كريم.. لما حطيت أوراق الطلاق وقلت لي وقّعي أنا مستعجل، لما كان قلب ابنك بيدق في بطني وأنت بتفكر في ليلى ورجوعها من لندن! أنت نسيت البند اللي كتبته بإيدك؟

لا يوجد أطفال من هذا الزواج! أنا نفذت رغبتك بالظبط.. خرجت من حياتك بكرامتي وربيت ابني بشرف بعيد عن قسوتك.

كريم بكى بحړقة قدام أمن المدرسة والناس اللي بدأت تلاحظ المشهد

أنا كنت أعمى يا نورا! ليلى سابتني بعد طلاقنا بسنتين وأخدت نص أملاكي ومهربها برة البلد لما اكتشفت إنها كانت بتستغلني! أنا عشت تسع سنين وحيد، أمي ماټت وهي حسرانة إني ما سبتش سليل، وأنا كل يوم بفتكر قسۏتي معاكي وبندم! أرجوكي يا نورا.. إديني فرصة! أرجوكي خليني أكون أبه!

بصيت له بقلب صلب ما بقاش يتهز

الأبوة مش بمليون جنيه تبرع لمدرسة يا كريم.. الأبوة سهر، وتربية، وأمان في لحظة الخۏف. أنت بالنسبة ل آدم مجرد أستاذ كريم الشاذلي متبرع المدرسة.. وده المكان الوحيد اللي هتاخده في حياته.

كريم مسك إيدي بتوسل وجثا على ركبتيه قدامي قدام كل الناس في الشارع

نورا.. أنا مستعد أكتب له نصف ثروتي، مستعد أرجعلك وتطلبي أي شرط في الدنيا، بس ما تحرمينيش من كلمة بابا! طلب واحد يا نورا.. أرجوكي خليني أعد معاه ساعة واحدة بس أفهمه أنا مين!

آدم كان بيبص للموقف بذهول، وقرب مني وهمس في ودني

ماما.. هو الراجل ده بيعيط ليه؟ هو بابا؟

كريم رفع رأسه ل آدم بلهفة وشوق يقطع القلب ومستني إجابتي.

بصيت ل كريم وقلت له الكلمة اللي قالهالي من تسع سنين في مكتبه لما سألته أنت حبيتني في يوم؟


متسأليش أسئلة عبيطة يا كريم.

سحبت إيد آدم، وركبت عربيتي وقفت الأبواب. كريم فضل يجري ورا العربية في

الشارع وهو بيبكي وپيصرخ باسم آدم وباسمي، لحد ما اختفى في الموعد خلفنا.

في طريقنا للإسكندرية.. آدم حط رأسه على كتفي وسألني بهدوء

ماما.. هو كان بابا، صح؟

بست رأسه وقلت له بدفء وحنان

أنت اللي هتقرر يا آدم لما تكبر.. زي ما وعدتك زمان.

آدم ابتسم، ومسك الشهادة بتاعته وقال بثقة

أنا مش محتاج غيرك يا ماما.. أنتِ بابا وماما وكل حياتي.

ورجعت بيتي في الإسكندرية.. بيتي الهادي اللي بنيته بعرقي وتعبي، وأنا عارفة إن العدل الإلهي أخذلي حقي كاملاً.

كريم الشاذلي عاش بعماراته وملايينه وحيد، بيتحسر على الصورة اللي ضيعها بإيده، وأنا عشت ملكة بكرامتي وابني في حضڼي.

تمت.


تعليقات