القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اهل زوجي كامله 



اهل زوجي كامله 

صوت تكسير العفش كان مغطي على صوت صريخه، وأنا واقفة في طرقة المطبخ، بتفرج عليهم وكأني بتفرج على مشهد في سينما.. من غير ولا دمعة، ولا حتى رفة جفن.


جوزي، “سند ضهري” زي ما كان دايماً بيقول، كان مرمي على الأرض في نص الصالة، وأخواته الاتنين (محمود وحسن) نازلين فيه ضر.ب وإهانة، وأمه واقفة فوق راسه بتزعق وبتقولهم: “اكسروا عينه، عشان يعرف إن لحمه ودمه هما اللي باقينله، مش السنيورة اللي عايز يكتبلها الشقة باسمها!”


الخناقة كلها كانت بسببي؟ لأ.. الخناقة كانت عشان هو أخيراً، ولأول مرة في حياته، قرر يقولهم “لأ” لما طلبوا منه يبيع شقتنا اللي أنا مفرشاها بفلوس ورثي، عشان يسدد ديون أخوه اللي خسر فلوسه في القمار.


في اللحظة دي، وهو مرمي تحت رجليهم، رفع عينه وبصلي.. نظرة استنجاد، نظرة كلها رعب وألم.. كان مستنيني أصرخ، ألم الجيران، أطلب البوليس، أو حتى أترمي عليه أدافع عنه زي ما أي زوجة أصيلة بتعمل. عينه كانت بتقولي: “الحقيني يا رضوى.. دول بيموتوني”.


بصيت في عينه.. وفي اللحظة دي، شريط طويل عريض مر قدام عيني. افتكرت يوم ما أمه شتمتني بأبويا الميت وهو واقف ساكت، ولما عاتبته قالي ببرود: “دي أمي، أعملها إيه يعني؟ استحملي”. افتكرت يوم ما أخته مدت إيدها عليا وهو قالي: “أكيد إنتي اللي استفزتيها.. أنا ماليش دعوة بمشاكل الحريم”. دايماً كان بيسبني لنهشهم، ودايماً كان بيقفل باب أوضته وينام ويسيبني أعيط بره لوحدي.


قلبي اللي كان المفروض يتقطع عليه، كان عامل زي حتة التلج. رديتله النظرة بنظرة أبرد منها.. مفيهاش أي تعاطف. ابتسمت ابتسامة خفيفة جداً، مليانة قسوة وشماتة، ولفيت ضهري.


مشيت ببطء، دخلت أوضتي، وقبل ما أقفل الباب، عيني جت في عينه للمرة الأخيرة.. كانت عينه مليانة صدمة وذهول، مش مصدق إن “رضوى” الضعيفة المكسورة بتعمل فيه كده. وبكل هدوء.. قفلت الباب، ولفيت المفتاح مرتين.


صوت قفلة الباب ده كان رسالتي ليه: “أنا مش هنا.. أنا مش مراتك.. أنا زيي زيك بالظبط وقت ما سبتني ليهم.. دوق بقى طعم الخذلان من أقرب الناس ليك”.


قعدت على السرير، حاطة إيدي على خدي، وسامعة صوتهم بره بيجبروه يبصم على ورق تنازل عن كل حاجة. ربع ساعة بالظبط، وصوت الباب الخارجي هبد، والشقة بقت في هدوء تام.


سكتت شوية لحد ما اتأكدت إن أهله نزلوا.. قمت فتحت باب أوضتي، طالعة ومجهزة نفسي أشوفه مكسور وبيعيط، عشان اسيبه وأنا حاسة بالانتصار.


لكن الصدمة إن الصالة كانت فاضية!!


مفيش أي أثر ليه.. بس كان في حاجة تانية..


على الترابيزة اللي في النص، كانت محطوطة الورقة اللي أهله خلوه يبصم عليها، وعليها نقطتين دم.. ولما قربت عشان أقرا المكتوب فيها، حسيت إن رجلي مش شيلاني، والدنيا اسودت في عيني، وصرخة مكتومة وقفت في زوري خلتني أقع على ركبي من هول الصدمة!!يا ترى الورقة كان مكتوب فيها إيه؟؟ وجوزها اختفى راح فين؟؟ وليه رضوى اتصدمت الصدمة دي؟!


الصرخة اللي وقفت في زوري مكنتش صرخة خوف، دي كانت صرخة حد اكتشف إنه كان بيحفر قبره بإيده وهو بيضحك..


قربت من الترابيزة بخطوات بترتعش، الهوا في الشقة فجأة بقى تقيل وميت، ونقطتين الدم اللي على الورقة كانوا لسه سخنين، وكأنهم بيبصوا لي بشماتة. وطيت ومسكت الورقة بإيد بترجف، وعيني بدأت تتحرك على السطور المكتوبة بخط إيد سريع، خط حماتي اللي حافظاه صم.. لكن الكلام؟ الكلام دبحني!


الورقة مكنتش تنازل لأهله عن الشقة.. الورقة كانت “إقرار بيع وتنازل كلي” من جوزي لأمه وأخواته عن كل أملاكي أنا! شقتي اللي مفرشاها بورثي، وعربيتي، وحتى نصيب خالي اللي اشتريته في أرض المدافن! المكتوب كان بالنص: “أقر أنا الموقع أدناه بأنني أتصرف في أملاك زوجتي رضوى بموجب التوكيل العام الرسمي الشامل الصادر منها لي…”


في اللحظة دي، الصدمة شلت تفكيري.. توكيل؟ أنا عملتله توكيل؟ افتكرت من سنتين لما قالي “عشان أعرف أخلص لك ورق الأرض يا حبيبتي من غير ما تتبهدلي في المحاكم”.. أنا اللي سلمته رقبتي، وهو في عز ما كان بيتضرب وبينداس عليه بالجزمة، وافق يبيعني ليهم عشان يشتري نفسه! وافق يسلمهم شقا عمري وورث أبويا الميت عشان أمه ترضى عنه وأخواته يسيبوه عايش!


وقعت على ركبي، والورقة في إيدي بتتراش، ببص للصالة الفاضية وبصرخ من غير صوت: “راح فين؟ غدر بيا وخلع؟”


قمت زي المجنونة، بفتش في الشقة، الأوض كلها فاضية، هدومه زي ما هي، محفظته وساعته على الكومودينو.. طيب خرج إزاي ومن غير ما يلمس أي حاجة؟ وليه سابوا الورقة دي هنا طالما بصم عليها وبقت ملكهم؟


وفجأة.. لمحت حاجة غريبة..


سجادة الصالة الكبيرة كانت متزحزحة من مكانها شوية، وفي خيوط رفيعة من الدم مسحوبة على الأرض وداخلة لحد المطبخ.. دم مش نقط، ده مسار كامل كأن في ج*ثة اتسحلت!


قلبي بقيت سامعة دقاته في وداني.. مشيت ورا خط الدم بخطوات مشلولة، النور في المطبخ كان مطفي، والظلمة جوه مرعبة.. مديت إيدي على الكبس وشغلت النور.


المطبخ كان متبهدل، كراسي السفرة مكسورة.. وفي الوش، كانت ضلفة الدولاب الخشب الكبيرة اللي تحت الحوض مفتوحة على آخرها.. الدم مغرق الحواف بتاعتها.. قربت وأنا كاتمة نفسي، وبصيت جوه..


جوزي مكنش هرب، ومكنش مشي معاهم..


جوزي كان محشور جوه الضلفة الضيقة، جسمه متني بطريقة مرعبة، وعينه مفتوحة على آخرها وبتثبت فيا بنظرة جحود ورعب.. ومفيش في جسمه حتة سليمة.. لكن الصدمة الأكبر والأعنف، إن في إيده الميتة كان ماسك تليفونه، والشاشة لسه منورة على “تسجيل صوتي” شغال وبيرسل..


بصيت للشاشة برعب، لقيت المسج مبعوتة لجروب العيلة بتاعي أنا.. أهلي.. عمامي.. وخالي..


فتحت التسجيل بإيد بتترعش، وصوته طلع مخنوق ومكتوم وهو بيموت وبيقول: “الحقوني.. رضوى قفلت عليا الأوضة وسابت أخواتها وأمها يـ.ـموتوني جوه الشقة عشان تاخد التنازل وتخلص مني.. رضوى هي اللي قتـ.ـلتني…”


وفي نفس اللحظة.. سمعت صوت سرينات بوليس بتهز الشارع كله.. وصوت خبط عنيف ومرعب على الباب الخارجي، ومعاه صوت حماتي وهي بتصرخ في الممر: “افتحي يا قاتـ.ـلة!! افتحي يا اللي موتي ابني وعايزة تسرقينا!!”


أنا مكنتش المنتصرة.. أنا كنت الضحية اللي لبست قضية ق*تل مع سبق الإصرار والترصد، ومفيش مخلوق هيصدقني!


يا ترى رضوى هتعمل إيه والبوليس على الباب؟ وحماتي وأخوات جوزها رتبوا اللعبة دي إزاي من وراها؟ وهل جوزي مات فعلاً ولا دي تمثيلية؟


تفتكروا رضوى هتطلع من المصيبة دي إزاي؟ شوف الجزء الاخير بسرعه



صوت خبط الباب كان عامل زي مطارق بتهد النفوخ.. سرينات البوليس تحت في الشارع وصراخ حماتي وأخواته بره كان مالي العمارة. الجيران كلهم صحيوا، والكل واقف يتفرج على “السيناريو” اللي حماتي ألفته وأخرجته بمنتهى الفجر.


في اللحظة دي، روحي كانت بتتسحب مني.. ببص لجـ.ـثة جوزي المحشورة تحت الحوض، وببص للتليفون اللي في إيده واللي بعت بيه التسجيل الصوتي لعمامي وخالي، وببص للورقة اللي على الترابيزة.. الدنيا لفت بيا.. عرفت إنهم مكنوش جايين ياخدوا شقته، دول كانوا جايين ياخدوا حياتي وشقا عمري، وجوزي -الله يرحمه ويسمحه- كان الأداة اللي استخدموها ولما خلصت مصلحتهم منه، دبحوه ولبسوا التهمة ليا عشان يورثوا هما كل حاجة من غير ما رضوى تطالب بمليم!


عقلي وقف لثواني.. هل أستسلم؟ هل أفتح الباب وأصرخ وأقول ماليش دعوة؟ محدش هيصدقني.. التسجيل اتبعت لأهلي، وحماتي بره بتصوت، وجوزي مـ.ـيت في مطبخي وأنا كنت قافلة على نفسي الأوضة ومطلعتش ألحقه! منظري قدام النيابة هيبان إني زوجة قاسية، اتفقت مع أهله، أو سيبتهم يخلصوا عليه عشان أستفرد بالورق!


”افتحي يا رضوى.. افتح يا ابني الباب ده بالهيدروليك!”.. ده كان صوت الظابط بره وهو بيأمر العساكر يهدوا الباب.


في أقل من دقيقة، الباب اتكسر.. الشقة اتملت عساكر وضباط، وحماتي دخلت زي الإعصار، وشها كان أحمر وعينيها بتطلع شرار، أول ما شافتني واقفة في المطبخ ودموعي ناشفة، صرخت: “الحقوني يا ناس! قتـ.ـلت ابني.. قتـ.ـلت سندي ونور عيني عشان الفلوس والشقة! اتقبضوا عليها دي مجرمة!”


محمود وحسن كانوا واقفين وراها، يمثلون الحزن والصدمة، وباصين للأرض بتباكي متقن..


الظابط دخل المطبخ، شاف المنظر، وبصلي بنظرة كلها شك وقسوة: “إيه اللي حصل هنا؟ إنتي اللي عملتي فيه كده؟”


لساني كان مربوط، بس فجأة.. افتكرت جملة أبويا الله يرحمه كان دايماً يقولهالي: (الحق يا بنتي زي الشمس، لو غطته غيوم الظلم، مسيره يطلع ويحرق اللي حاولوا يخبوه).


بلعت ريقي، ورفعت راسي، وبصيت للظابط بثبات غريب.. ثبات حد ميبقاش عنده حاجة يخسرها.. وقلتله بصوت رخامي: “أنا هقول كل حاجة في النيابة يا فندم.. بس أرجوك، حرز التليفون اللي في إيد جوزي، وحرز الورقة اللي على الترابيزة دي.. ومتخليش حد من بره يلمسهم”.


أُخذت في عربية البوليس.. نظرات الجيران ليا في المنطقة كانت تـ.ـقـ.ـتل.. الكل باصصلي على إني “ريا وسكينة” الجديدة.. المرأة القاسية اللي سابت جوزها يتـ.ـقـ.ـتل.


مرت عاصفة التحقيقات.. حماتي وأخواته شهدوا عليا إن أنا اللي استدرجتهم للشقة عشان أخليهم يضربوه ويمضوه على التنازل، ولما هما مشيوا وسابوه عايش، أنا دخلت عليه المطبخ وخلصت عليه بدافع الانتقام لأنه كان بيعاملني وحش! التسجيل الصوتي اللي جوزي بعته لأهلي قبل ما يموت كان هو “مسمار النعش” اللي النيابة واجهتني بيه.. الظابط قالي: “جوزك وهو بيموت استنجد بأهلك وقال إنك قفلتي عليه وسيبتيهم يموتوه.. هتنكري صوته؟”


قعدت على الكرسي في مكتب وكيل النيابة، وكنت مكلبشة.. بصيت لوكيل النيابة وقلتله: “يا فندم.. أنا مش هحلف بأني بريئة.. أنا هطلب من معاليك حاجة واحدة بس.. اطلبوا تفريغ الكاميرات بتاعة المحل اللي في وش عماريتنا.. واطلبوا تقرير الطب الشرعي لـ ‘وقت الوفاة’ بالدقيقة والثانية.. واطلبوا كشف كامل من شركات المحمول للتسجيل الصوتي ده اتبعت الساعة كام بالظبط والشبكة كانت محملة من أنهي برج”


وكيل النيابة بصل أوي، وحس إن ورا الثبات ده سر.. وفعلاً، أمر بتنفيذ كل طلباتي.


وبعد أسبوعين في الحبس الاحتياطي.. ظهرت الحقيقة اللي زلزلت الجميع!


الطب الشرعي فجر أول قنبلة: جوزي مات نتيجة نزيف داخلي حاد وكسر في الجمجمة، ووقت الوفاة كان قبل خروج أمه وأخواته من الشقة بحوالي عشر دقائق! يعني مات وهما لسه جوه الشقة!


القنبلة الثانية فجرها تقرير الاتصالات: التسجيل الصوتي اللي اتبعت من تليفون جوزي لأهلي، اتبعت بعد وقت الوفاة بـ خمس دقائق!!


معنى كده إيه؟ معنى كده إن جوزي لما سجل التسجيل ده، مكنش بيموت ولا حاجة.. ده سجل الصوت ده وهو لسه واعي وتحت إجبار وتهديد من أخواته وأمه، عشان يعملوا “خطة بديلة” يلبسوني بيها القض*ية لو مات في إيديهم! ولما مات فعلاً، هما اللي مسكوا التليفون وبعتوا التسجيل من إيده بعد ما روح طلعت، عشان يبان إنه لسه باعت الاستغاثة حالا وأنا سايباه!


القنبلة الثالثة والأخيرة كانت كاميرات المحل: الكاميرا جابت محمود وحسن وهما نازلين من العمارة، وشايلين كيس أسود كبير فيه هدومهم اللي كانت مليانة دم، ورموه في صندوق الزبالة اللي في أول الشارع.. والشرطة راحت وجابت الكيس ولقوا عليه دم جوزي وبصمات محمود وحسن!


في جلسة النطق بالحكم وبراءة رضوى.. المحكمة اتملت بصراخ حماتي وأخوات جوزي بعد ما اتفاجئوا بإنهم اتعلم عليهم وتحولوا من “شهود” لـ “متهمين بالقت*ل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتزوير”.


وقفت في قاعة المحكمة، وبصيت لحماتي اللي كانت بتلطم على وشها وبتبصلي برعب.. وبصيت لأخواته اللي كانوا بيعيطوا زي الفئران المحبوسة..


قربت من القفص بخطوات واثقة، وبصيت لهم وقلت بصوت مسموع للقاعة كلها: “كنتوا عايزين تاخدوا شقا عمري وتاخدوا حياتي؟ ربنا مبيضيعش حق حد.. ابيرجعش حق المظلوم إلا بالعدل.. جوزي خانني وسلمكم رقبتي، فربنا خلاه يموت بإيدكم إنتوا، وخلاكم تلبسوا حبل المشنقة بإيدكم إنتوا برضه!”


القاضي نطق بالحكم: إحالة أوراق محمود وحسن لفضيلة المفتي، والسجن المشدد 15 سنة للام بتهمة التحريض والمشاركة في الج*ريمة والتزوير.


خرت رضوى من المحكمة، الهوا برا كان نقي، ورجعت شقتها.. أول حاجة عملتها، إنها مسكت “التوكيل العام” اللي كان جوزها هيستخدمه لتدميرها، وولعت فيه بالولاعة، واتفرجت عليه وهو بيتحول لرماد..


العبرة والنهاية المفيدة للقصة:


القصة دي مش مجرد دراما.. دي درس لكل ست وكل راجل:


الثقة العمياء تقت*ل: الحب والأصول ممعناهمش أبدًا إنك تسلم رقبتك القانونية والمالية لأي حد مهما كان قريب، “التوكيل العام الشامل” ده بمثابة عقد بيع لحياتك.. اوعوا تعملوه إلا في أضيق الحدود ولأشخاص مفيش وراهم عيلة طماعة.


الخذلان دايرة وبتدور: جوز رضوى سابها لنهش أهله، فكانت النتيجة إن أهله نهشوه هو وموتوه.. اللي بيسمح بظلم شريك حياته، مسيره يتظلم من نفس الناس.


الهدوء وقت الأزمة: لو رضوى كانت صرخت أو فتحت الباب في وقت الخناقة، كان ممكن يقتـ.ـلوها معاهم ويلبسوها الجـ.ـريمة برضه، لكن ذكائها والالتجاء للقانون والطب الشرعي هو اللي نجاها.


تمت بحمد الله.


إيه رأيكم في النهاية دي يا جماعة؟ هل رضوى أخدت حقها تالت ومتلت؟ تفتكروا إيه أكتر درس استفدتوه من القصة؟ شاركوني رأيكم في التعليقات ومتنسوش اللايك ومتابعة للي جاي أقوى!


تعليقات

close