القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 الام البديله



الام البديله


بعد ما فقدنا الامل في الخلفه ملقناش حل غير موضوع الام البديله...بس كل حاجة اتدمرت! لما جوزي وهو بيحمّي الطفله لأول مرة صرخ بأعلى صوته وقال: "مستحيل.. مستحيل هنقدر نربي البنت دي!"اتصلي بامها فورا !!!!!!

بقالي ييجي عشر سنين أنا وجوزي «مصطفى» بنحاول الانجاب بكل الطرق لفّينا على دكاترة مصر كلها، من قصر العيني لعقاريين المهندسين، وعملنا سبع تلاف تحليل وأشعة، وكل مرة الحلم كان بيموت في أوله.. والوجع بيزيد.

في الآخر، وبعد ما تعبنا، ملقيناش حل غير موضوع "الأم البديلة" (برة مصر طبعًا وبكل الأوراق الرسمية والمحامين عشان نمشي سليم وميبقاش في أي ثغرة). وكل حاجة مشيت تمام التمام ومفيش أي مشاكل.

يوم ما الفرحة زغرطت في بيتنا

اليوم اللي عرفنا فيه إن الست اللي شالت بنتنا—وكان


اسمها «كاريمان»—حامل، البيت عندنا ملته الفرحة! ومكنَّاش مصدقين! كنا بنتابع معاها خطوة بخطوة، ونطير من الفرحة كل ما نشوف البنوتة بتكبر في السونار.

الشهور عدّت في أمان، ويوم الولادة، أول ما شفت بنتي نايمة في السرير الصغير في المستشفى، حسيت إن طاقة قدر واتفتحتلي.. حلم وبقى حقيقة. سميناها «نور»، وبعد كام يوم كاتبينلها الخروج ورجعنا بيها على شقتنا في التجمع.

يومها بالليل، مصطفى شمر كمامه وقال بـ حنية الدنيا: "سيبيني أنا بقى أحمي نور أول حمية ليها في البانيو الصغير بتاعها".

وقفت جنبه وأنا مبتسمة وببصلهم بـ حب وهو بيشيلها براحة وحذر ويدوب بيغسل لها ضهرها.. وفجأة! جوزي اتخشب في مكانه!

دمه هرب من عروقه، ووشه بقى أصفر زي الليمونة.. بصلي وعينيه طالع منها شرار وقال بصوت


بيرتعش:

"في حاجة غلط.. في مصيبة! اطلبي كاريمان حالاً!!"

أنا اتخضيت وركبي خبطت في بعضها: "في إيه يا مصطفى؟ خضتني! مالك في إيه بتتنفض كده ليه؟!"

بلع ريقه بصعوبة وإيديه كانت بتترعش زي الورقة الشجر  وهمس بصوت مخنوق:

"مش هنقدر نخليها معانا يا أسماء.. مش هنقدر! بصي على ضهرها كده!!"

دموعي نزلت من الخوف، قربت خطوتين وبصيت على ضهر صوفيا.. وحطيت إيدي على بوقي وصوتّ:

"يا لهوي!! لأ يا رب.. لأ مستحيل!!" وبقيت أعيط بهستيريا..

بصيت على ضهر البنت، ولقيت اللي عمره ما جه على بالي ولا خيالي.. كان في "وشم" (تاتو) صغير جداً ومكتوب بدقة غريبة تحت كتفها الشمال!

الوشم ده كان عبارة عن حرفين ورقم (K & M - 2026)..

أنا اتسمرت في مكاني، عقلي وقف.. تاتو؟! تاتو إيه اللي على ضهر


طفلة لسه مولودة بقالها كام يوم؟! والأغرب إن الحرفين دول هما أول حرف من اسم (كاريمان) واسم (مصطفى) جوزي! والرقم ده هو تاريخ السنة دي!

دمي نشف في عروقي وبصيت لمصطفى وقولتله بصوت برعش: "مصطفى.. إيه ده؟ ده تاتو؟ كاريمان عملت إيه في البنت؟! وليه اسمك واسمها؟"

مصطفى وشه كان جايب ألوان، وعينيه كان فيها نظرة رعب حقيقي، زعق فيا: "بقولك اتصلي بيها حالاً.. الموضوع مش تاتو يا أسماء.. المصيبة أكبر من كده بكتير!"

مسكت التلفون وإيدي بتتنفض، وطلبت كاريمان.. الخط قعد يرن، وفجأة فتح.. وصوتها جه هادي جداً، لدرجة البرود: "ألو.. أيوة يا أسماء، وصلتوا بالسلامة؟"

مصطفى خطف التلفون من إيدي وفتح السبيكر وزعق بعلو صوته: "أنتي عملتي إيه في بنتي يا كاريمان؟! إيه اللي مكتوب على ضهرها ده؟


أنتي مريضة؟!"



 

كاريمان سكتت لثانية.. وبعدين ضحكت ضحكة باردة خلت شعر جِسمي يقف، وقالت:

"كنت عارفة إنك هتكتشف الموضوع وأنت بتحميها.. مصطفى، البنت دي مش بنتك أنت وأسماء.. البنت دي بنتي أنا وأنت!"

أنا صرخت: "أنتي بتقولي إيه يا مجنونة؟! إحنا باعتين البويضات والحيوانات المنوية والمركز مأمن على كل حاجة!"

كاريمان كملت بكل ثقة: "المركز اللي برة مصر ده، دكتورة الأجنة اللي فيه تبقى أختي.. وأنا أصلاً مخلفتش قبل كده ونفسي أبقى أم، والأهم.. إني من عشر سنين، من قبل ما تتجوز أسماء يا مصطفى، وأنا كنت بحبك وأنت رفضتني واخترتها هي.. لما القدر جابكم لحد عندي، قولت دي الفرصة اللي مش هتعوض.. شيلنا بويضة أسماء، وحطينا بويضتي أنا.. يعني (نور) دي جينياً بنتي أنا ومصطفى يا أسماء! والوشم ده أنا اللي عملتهولها في المستشفى برة قبل ما تستلموها، عشان يفضل معلم فيها طول العمر وتفتكروا كل ما تبصوا في ضهرها إنها حتة مني.. وإنك يا

مصطفى مخلفتش من أسماء.. خلفت مني أنا!"

التلفون وقع من إيد مصطفى على أرضية الحمام، وأنا الدنيا لفت بيا ومحستش بنفسي غير وأنا بقع على الأرض.. الحلم اللي عشناه عشر سنين، والفرحة اللي دخلت بيتنا، طلعت أكبر كابوس ولعبة انتقام قذرة دمرت حياتنا في لحظة!

فقت من الإغماءة وأنا برتعش، لقيت مصطفى قاعد في الأرض، حاطط راسه بين إيديه وبيعيط بقهره عمري ما شفتها فيه قبل كده، ونور الصغيرة كانت بتصرخ في سريرها.. صرختها كانت بتجرح قلبي، مبقتش عارفة: هل دي بنتي اللي استنيتها عشر سنين؟ ولا دي البنت اللي هتهد بيتي وتفكرني كل ثانية بخيانة القدر؟

قومت على رجلي بالعافية، ومسكت التلفون اللي كان شاشته مكسورة بس لسه شغال، وصرخت في كاريمان اللي كانت لسه على الخط بتسمع أنفاسنا: "أنتي كدابة! كدابة وعايزة تخربي بيتي! المستشفى برة مفيهاش اللعب ده.. الأوراق، التحاليل، البصمة الوراثية.. كل حاجة متسجلة!"

كاريمان ردت ببرود


يقتل: "اعملي تحليل DNA يا أسماء.. وروحي لأكبر معامل في مصر.. التحليل هيثبت إن مصطفى أبوها، بس هيثبت إنك أنتي مالكيش أي علاقة بيها.. أنا اللي أمها! وبالمناسبة.. أنا مجهزلكم قضية تنازل عن الحضانة لأنها بنتي، بس مش هرفعها.. هسيبهالكوا تربوها، عشان كل ما تبصي في وشها تفتكري إن جوزك خلف من واحدة تانية، وعشان تعيشي طول عمرك مكسورة!"

الخط قفل.. والبيت اتملى بسكوت مرعب ومفيش غير صوت عياط الطفلة.

بصيت لمصطفى وقولتله بصوت طالع بالعافية: "الكلام ده صح يا مصطفى؟ أنت كنت تعرفها؟"

مصطفى رفع راسه ودموعه مغرقة وشه: "والله العظيم يا أسماء ما شوفتها ولا أعرفها من عشر سنين! دي كانت جارتنا زمان وحاولت تقرب مني وأنا صديتها ونسيت اسمها أصلاً! مكنتش أعرف إنها هي اللي ورا شركة الوساطة برة مصر.. أنا اتخدعت زيي زيك!"

أنا مبقتش سامعة.. أخدت البنت في حضني.. البنت اللي ملهاش ذنب في أي حاجة.. حتة لحمة حمراء بتعيط.


ضمتها لصدري وأنا ببكي بهستيريا.. الإحساس كان غريب وقاتل.. جوايا صراع بين غريزة الأمومة لبنت شيلتها ورجعت بيها وسميتها "نور"، وبين نيران الغيرة والكسرة إنها مش من جيناتي، وإن الست التانية دي زرعت قنبلة موقوتة في وسط بيتنا.

مصطفى قرب مني وحضننا إحنا الاتنين وهو بيترعش: "هنعمل تحليل DNA يا أسماء.. ولو طلع كلامها صح.. أنا مش هسيب البنت دي ليها، ومستحيل هسيبك تضيعي مني.. إحنا هنحاربها بالقانون وبأي طريقة".

لكن الحرب المرة دي مكنتش مع كاريمان.. الحرب الحقيقية كانت جوايا أنا ومصطفى.. إزاي هنبص في وش "نور" بعد اليوم ده؟ وإزاي هنعيش والسر ده مكتوب وموشوم على ضهرها.. يفكرنا كل يوم إن الفرحة اللي بنستناها، ساعات بتيجي ومعاها سكاكين تدبحنا!

بس انا كمان قررت مستغناش عن البنت حتى لو مكانتش بنتي ...يمكن القدر اراد يعاقبنا لاننا مكناش راضين بالنصيب ...وعشان كده انا هرضى بنصيبي وهربي نور حتى وهيه مش


بنتي 

تمت 

 

تعليقات

close