من قتل مراتي صافي هاني كامله
من قتل مراتي صافي هاني كامله
رجعت من الخدمة في الجيش، وكلي أمل أشوف ضحكة مراتي اللي وحشاني. بدل ما ألاقيها بتستقبلني، لقيت خشبة ميت في وسط الصالة. “ماتت وهي بتولد…” أمي قالتها بنبرة باردة وناشفة خلت جسمي كله يقشعر. قربت وأنا بترعش عشان ألقي عليها نظرة أخيرة… ووقتها خدت بالي. إيد مراتي الناشفة كانت كبشة على حاجة ومخبياها. ملامح أمي خطفها اللون وعروقها نشفت لما حاولت أفك صوابعها.
الخشبة كانت مستنياني في الصالة قبل حتى ما أقلع لبس الميري. أمي كانت واقفة جنبها من غير ولا دمعة في عينيها، وقالت: “مراتك ماتت في الولادة يا طارق.”
لمدة تلت ثواني، الدنيا اسودت والكون كله سكت.
#حكايات_صافي_هاني
بعدها سمعت صوت عياط عيل صغير، ضعيف وطالع من الأوضة اللي فوق.
رميت شنتطي الميري على الأرض وقربت من الميت. الكفن كان مكشوف. “فاطمة” كانت نايمة جوه بالعباية البيتي اللي كانت منقياها عشان تقابلني بيها، وشها باهت، وطرحتها مظبوطة بزيادة حوالين وشها. مفيش غويشة المستشفى في إيدها، مفيش روشتة من العيادة، ومفيش دكتور واقف يفهمني إيه اللي حصل.
ما كانش فيه غير أمي “الحاجة هدى”، وأخويا الصغير “حسام”، واقفين باصين لي كأنهم حراس أمن.
سألتهم: “ابني فين؟”
أمي ردت: “عاش.. بالستير. فاطمة كانت مهملة في حق نفسها وصحتها.”
حسام كان ساند ضهره على الحيطة وجنبه كوباية شاي بيشربها ببرود: “هي طول عمرها بتهول الأمور وبتحب الدراما.”
إيديا كانت بتترعش وأنا بمدها لـ فاطمة. أنا قضيت حداشر شهر في الجيش بفك قنابل وألغام مزروعة في الأرض، بقرا تفاصيل الرملة المعبثة، وبلقط السلوك اللي أرفع من شعرة الراس. التدريب علمني إن الموت دايماً بيسيب وراه تفاصيل، وكل حاجة في الصالة دي كانت متبستفة ومصطنعة.
إيد فاطمة اليمين كانت مقفولة ومضمومة على جنبها.
سألت: “هي قفلة إيدها على إيه؟”
ملامح وش أمي اتغيرت في ثانية.
الحركة دي ما خدتش أقل من ثانية، بس أنا لقطتها.
قالت بنبرة حادة: “ولا حاجة.. سيبها في حرمتها واستر عليها، إكرام الميت دفنه.”
وطيت على الخشبة.
أمي مسكت دراعي: “يا طارق، خلاص استهدي بالله ووحد الله.”
بصيت لإيدها اللي على كمي، وبعدين في عينيها: “شيلي إيدك من عليا.”
شالت إيدها.
صوابع فاطمة كانت ناشفة، بس ما كانش مستحيل تفتحها. تحت ضوافرها كان فيه علامات خربشة صغيرة كأنها كانت بتحارب عشان تفضل قافلة إيدها. بالراحة كدة سلكت صباعها الإبهام.
كارت ميموري أسود صغير سقط في كف إيدي.
أمي وشها جاب ميت لون.
أخويا حسام الكوباية وقفت في إيده وهو رايح يشرب.
وزعق: “إيه ده؟”
قَفلت كف إيدي عليه وقولتله: “قولي أنت.”
أمي لحقت نفسها بسرعة وقالت: “تلاقيه كارت من تليفونها. كانت مهووسة بتصوير كل حاجة، والحمل كان مخليها عندها شك وسوء ظن في كل الناس.”
فوق، صوت العيل الصغير عيط تاني.
وقفت طولي وحملقت فيهم ووشي خالي من أي تعبير. الغضب ملوش لزمة إلا لو عرفت تتحكم فيه. أنا قبل ما أسافر، كنت ناقل ملكية البيت ده لـ “وقف عائلي عسكري” مفيش مخلوق يقدر يتصرف فيه إلا بإمضائي أنا. وكنت مدي فاطمة صلاحية تدشين الخزنة الإلكترونية المشفرة بتاعتي، عشان كانت خايفة إن أمي بتسرقنا وتطمع في شقانا.
هم فكروا إني مجرد عسكري غلبان راجع عينه مكسورة وميعرفش الإجراءات القانونية والمدنية بتمشي إزاي.
بس نسوا إني ظابط مخابرات برتبة قوية.
حطيت الكارت في الجيب السري اللي جوه جاكيت البدلة الميري.
#حكايات_صافي_هاني
وبعدين بصيت في عين أمي وقولت: “احكيلي بقا بالظبط.. مراتي ماتت إزاي؟”
وزني كلامك الجاي كويس يا أمي، واتقي الله في اللي هتقوليه، عشان حريتك واقفة على الكلمتين دول.
أمي بلعت ريقها بصعوبة، وحسيت بنبضات قلبها السريعة كأنها طبلة مسموعة في هدوء الصالة. فركت إيديها في بعض، وبدأت تتكلم بنبرة مهزوزة بتحاول تصطنع فيها الحزن والأسى: “يا ابني.. الست لما بتولد بتبقى بين حيا وموت، والنفاس ده أمره شديد.. فاطمة تعبت فجأة بليل، ومحسناش بيها إلا وهي بتنزف وغرقانة في دمها. اتصلنا بالإسعاف، بس عقبال ما جم.. كانت أمانتها طلعت لبارئها. الموت علينا حق يا طارق، وده قضاء ربنا وقدره، اطلب لها الرحمة وبلاش تخلي الشيطان يدخل بيننا.”
بصيت لأخويا حسام، لقيت عينه في الأرض، عمال يفرك صوابعه ويهز رجله بتوتر باين زي الشمس. النبرة الإسلامية والمظاهر اللي أمي بتحاول تتدارى وراها مكنتش بتاكل معايا.. كلامها فيه ثغرات أد المحيط. الإسعاف في منطقتنا بعيد، ومستشفى الجلاء للولادة مفيش بيننا وبينها عشر دقائق. ليه مخدوهاش في عربية حسام اللي مركونة تحت؟
سيبتهم واقفين وطلعت السلم خطوة بخطوة، وصوت عياط ابني الصغير بيزيد وبيقطع في قلبي. دخلت الأوضة اللي فوق، لقيت الواد الصغير ملفوف في حتة قماش بيضاء قديمة، وشه أحمر من كتر العياط، ومفيش جنبه أي أثر لأدوية، أو قطن، أو حتى لبس مجهز للمولود.. الأوضة كانت مترتبة بزيادة، كأن مفيش معركة ولادة حصلت هنا أصلاً.
شيلت ابني، وبإيد واحدة طلعت تليفوني العسكري المشفر من جيب السروال. ركبت كارت الميموري الصغير اللي سلكته من إيد فاطمة الله يرحمها. الشاشة نورت، وظهر ملف فيديو واحد.. مدته دقيقتين بس.
دوست “تشغيل”.
الكاميرا كانت محطوطة في زاوية مخفية في الصالة تحت، مطلعاها بوضوح. الفيديو بدأ وصوت فاطمة طالع وهي بتصرخ وبتتوجع، كانت بتولد فعلاً على الكنبة.. بس الصدمة مكنتش هنا.
أمي، الحاجة هدى، كانت واقفة فوق راسها.. مش بتساعدها، لأ.. كانت ماسكة مخدة الصالون الكبيرة بكفوف إيديها الاتنين، وبتضغط بيها بكل غل وقسوة على وش فاطمة عشان تكتم نفسها وتمنعها تصرخ، وحسام أخويا كان واقف بعيد، ماسك تليفون فاطمة وبيصورهم بدم بارد!
فاطمة كانت بترفص برجلها، وبتخربش بأوافرها في إيدين أمي وفي الخشب بتاع الكنبة عشان تعيش.. عشان تدافع عن نفس النفاس اللي بتطلع.. لحد ما حركتها هديت خالص، وإيدها اليمين سقطت على جنبها وهي كبشة على كارت الميموري اللي سجل الجري….مة لايف من تليفون تاني كانت مخبياه.
شريط الفيديو خلص.
الدنيا لفت بيا، والنور اللي في الأوضة اتحول لظلام دامس. النفس اللي طالع مني بقى حامي كأنه نار جهنم. أمي وأخويا.. لحمي ودمي.. قتلوا مراتي وسرقوا فرحتي وبيربوا ابني على دم أمه؟!
حطيت التليفون في جيبي، ولفيت ابني كويس وحضنته، ونزلت السلم وعيني مفيهاش دموع.. فيها شرار عمري ما شفته في مرايتي قبل كده.
وقفت في نص الصالة قدام أمي وحسام. هما شافوا وشي، وركبهم سيبت.. عرفوا إن السر اتكشف.
أمي بدأت ترجع لورا وهي بتبكي دموع تماسيح وتصرخ: “يا طارق يا ابني.. متصدقش.. دي كانت بتموت لوحدها.. أنا كنت بستر عليها!”
حسام جرى على باب الشقة وقفل الترباس ووقف ضهره ليه، وطلع مطواة قرن غزال من جيبه، وإيده بتترعش وعينه بتلف في المكان زي الفار المحبوس، وقال بنبرة مرعوبة: “مش هتطلع من هنا بالكارت ده يا طارق.. هتموت جنبها ونقول المخابرات صفتك!”
بصيت للمطواة اللي في إيده، وبصيت لخشبة فاطمة، وحضنت ابني بـ إيدي الشمال.. وإيدي اليمين نزلت ببطء على جراب الطبنجة الميري اللي في حزامي..
وقفنا إحنا التلاتة في الصالة.. ومبقاش فاصل بيننا وبين بحر الدم غير تكّـة أمان الطبنجة.
من قتل مراتي صافي هاني ٢
صوت تكّة الأمان بتاع الطبنجة الميري رن في هدوء الصالة كأنه رعد. الهدوء اللي بعد التكّة دي كان مرعب، مفيش غير صوت نفس حسام العالي والمهزوز، وعياط ابني الصغير اللي كاتمه في حضني بإيدي الشمال.
أمي أول ما سمعت الصوت ده، رجليها مالت وشالتهاش، سقطت على ركبها في الأرض وبدأت تلطم على وشها من غير صوت، دموع الرعب الحقيقي نزلت من عينيها بعد ما تيقنت إن طارق الظابط هو اللي واقف قدامها دلوقتي، مش طارق ابنها البكري.
حسام ضهره لزق في الباب الخشب أكتر، والمطواة في إيده كانت بتتحرك في الهوا بحركات عشوائية من كتر الرعب. زعق وصوته شرخ: “أنت ه تقتل أخوك يا طارق؟ عشان حتة بت غريبة؟ واد ملوش ذنب في اللي حصل.. ارمي البتاع ده وخلينا ندفنها ونعيش ونربي الواد!”
بصيت له بعين ناشفة مفيهاش ذرة رحمة. قربت منه خطوتين وبوز الطبنجة كان موجه لـ جبهته بالظبط. قولتله بنبرة واطية وراسية ترعب أكتر من الزعيق: “حتة بت غريبة؟ دي مراتي.. اللي شايلة اسمي، اللي ماتت غدر وهي بتجيب حتة مني للدنيا. والغل اللي في قلوبكم عماكم لدرجة إنكم تقتلوها في ليلة دخلتي ودخلة ابني الدنيا؟”
حسام عينه زاغت، وفي لحظة غباء ويأس، قدم رجله لقدام ورفع المطواة عشان يطغزني في صدري.
في أقل من جزء من الثانية، التدريب العسكري والمخابراتي اشتغل لوحده. ميلت بجسمي الشمال اللي شايل ابني بعيد عن مجال حركته، وبإيدي اليمين نزلت بقبضة الطبنجة الحديد بكل قوتي على مفصل إيده اللي ماسكة المطواة.
صوت طرقعة العضم اتسمع في الصالة ومعاه صرخة مكتومة من حسام وهو بيقع على الأرض، المطواة اتنطرت من إيده ووقعت تحت الخشبة بتاعة فاطمة. دوست برجلي الميري على صدره وثبته في الأرض، وبوز الطبنجة بقى فوق راسه بالظبط.
أمي زحفت على الأرض وهي بتعيط وتترجاه: “بلاش أخوك يا طارق! ارحمني وارحم شيبتي.. أنا أمك! الشيطان وزنا.. كنا خايفين تكتب لها الشقة والفلوس وتطردنا في الشارع.. الشيطان عيانا يا ابني!”
”الشيطان بريء منكم..” قولت الكلمتين دول وأنا بطلع جهاز اللاسلكي العسكري من جيب الجاكيت. دوست على زرار الاتصال وطلبت رقم العمليات مباشرة: “معاكم سيادة الرائد طارق.. محتاج قوة دعم فوري، وسيارة إسعاف، وعربة من النيابة العسكرية والمدنية لعنوان بيتي. فيه جري..مة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد.. المتهمين تحت السيطرة.”
قفلت اللاسلكي وبصيت لأمي اللي كانت بتبص لي بذهول وصدمة كأنها مش مصدقة إن ابنها هو اللي بيسلمها للمشنقة بإيده.
حسام كان بيبكي على الأرض من الوجع وكاتم دراعه المكسور. قولت لهم وأنا عيني على كفن فاطمة: “إكرام الميت دفنه.. بس بعد ما حقه يرجع. والشرع والقانون اللي هيمشوا على رقابكم.”
نزلت الطبنجة في الجراب وقفلت عليها. مشيت خطوتين ناحية الخشبة، وطيت برأسي وبست كفن فاطمة من عند راسها وهمست لها: “نامي وارتاحي يا أم سليم.. حقك جه، وابنك في أمان.”
صوت سارينات عربيات الشرطة والمخابرات بدأ يظهر من أول الشارع، والنور الأحمر والأزرق بدأ يعكس على حيطة الصالة من ورا الشيش..
النور الأحمر والأزرق بتاع عربيات الشرطة بقى يضرب في الصالة ويزغلل العين، وصوت فرامل العربيات وهي بتقف تحت البيت عمل دوشة قلبت المنطقة كلها. في ثواني، الباب الخشب اتهد ودخلت قوة من رجال المخابرات والشرطة، الس..لاح في إيديهم والوجوه ناشفة وصارمة.
الظابط القائد -وكان زميل عمري الرائد أحمد- دخل وبص في الصالة بسرعة، عين على خشبة فاطمة، وعين على حسام اللي سايح في دمه على الأرض، وعين على أمي اللي منهارة وبتلطم. قرب مني وحط إيده على كتفي وبص للواد الصغير اللي في حضني وقالي بنبرة كلها أسى: “البقاء لله يا طارق.. شد حيلك يا صاحبي. إيه اللي حصل هنا؟”
مديت إيدي في جيبي السري، طلعت كارت الميموري وحطيته في إيده: “الكارت ده عليه دليل الجري..مة كامل.. أمي وأخويا قتلوا مراتي خنقاً وهي بتولد عشان يسرقوا الورث والشقة. طالعين بيهم على النيابة فوراً، والطب الشرعي ييجي يفحص الج..ثة قبل الدفن.”
أحمد بص للكارت وعينه وسعت من الصدمة، وبص للعساكر وشاور لهم: “هاتوا الست دي والجدع ده على البوكس.. فتشوا الشقة واقفلوا عليها بالشمع الأحمر بعد ما النيابة تعاين.”
العساكر قربوا من أمي، كلبشوا إيديها وهي بتصرخ وتولول: “يا فضيحتنا وسط الناس! يا شماتة أبلة طازة فينا! هتحبس أمك يا طارق؟ ربنا مش هيبارك لك!”
بصيت لها وقولت بقلب ميت: “ربنا مبيباركش في دم الغدر يا حاجة. {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا}.. القانون والشرع هياخدوا مجراهم، والعدل بتاع ربنا هيتنفذ.”
سحلوهم على السلم وحسام بيصرخ من كتفه المكسور وأمي عياطها مالي الشارع والمنطقة كلها اتلمت على الفضيحة. الصالة فضيت مبقاش فيها غير أنا، وأحمد، وج..ثة فاطمة، والواد الصغير اللي سكت كأنه حاسس بالمصيبة.
أحمد قالي: “طارق، لازم تيجي معايا النيابة عشان الإجراءات وأقوالك، والواد ده لازم يروح مستشفى يتطمنوا عليه.”
هزيت راسي وقولتله: “سليم هيفضل في حضني، مش هيفارقني ثانية واحدة. يلا بينا.”
نزلنا الشارع، ركبت عربية المخابرات والواد في حضني، وعيني مش مفارقة عربية الإسعاف اللي شايلة فاطمة ورايا. وصلنا النيابة، والتحقيقات بدأت.. وكيل النيابة اتفرج على الفيديو ووشه اتغير وجاب ألوان، وبص لأمي وأخويا وقالهم: “الحيلة بتاعتكم اتمست، والجري..مة متصورة صوت وصورة.”
أمي بدأت تنهار وتعترف بكل حاجة، وحسام لبّسها الجري..مة كلها وقال هي اللي خططت وهي اللي خنقتها. التحقيق استمر لحد الفجر، لحد ما وكيل النيابة مضى قرار حبسهم 4 أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتحويل القض..ية لمحكمة الجنايات.. والمفتي مفيش بينه وبين رقابهم غير وقت قليل.
تاني يوم الصبح، الشمس طلعت بس مكنتش منورة.. كانت حزينة ومطفية. وقفنا في المدافن بنصلي الجنازة على فاطمة. زمايلي من الجيش والمخابرات كلهم كانوا واقفين في ضهري، رجالة بشنباتها وعيونها مدمعة على الغدر اللي حصل.
شيلت فاطمة بإيدي، نزلتها القبر، ودفنتها بإيد واحدة وأنا كابت دموعي بالعافية. وقفت فوق القبر وقريت لها الفاتحة وقولت: “نامي وارتاحي يا فاطمة.. حيا الله حقك في الدنيا، وفي الآخرة حسابهم عسير.”
رجعت الشقة الشمع الأحمر كان متشال بقرار من النيابة لأن الشقة ملكي. دخلت الصالة الفاضية، ريحة فاطمة كانت لسة في المكان.. ريحة الوداع. قعدت على الكنبة وشيلت سليم اللي فتح عينه وبصلي.. عينيه كانت شبه عيون أمه بالظبط.
في اللحظة دي، تليفوني العسكري رن.. برقم خاص مش متسجل.
فتحت الخط وقولت: “ألو؟”
جالي صوت راجل غريب، صوت غليظ وناشف، مش صوت أمي ولا حسام.. صوت خلا جسمي كله يتصلب مكانه لما قالي: “فاكر إن الحكاية خلصت يا سيادة الرائد لما حبست أمك وأخوك؟ كارت الميموري اللي معاك ده فيه فيديو تاني أنت مشفتوش.. فيديو يخص العملية الأخيرة بتاعتك في سينا.. والسر اللي مرتك ماتت بسببه الحقيقي، لسة معانا إحنا!”
النفس اتكتم في صدري، وبصيت للواد الصغير.. وعرفت إن المعركة الحقيقية لسة مبدأتش.


تعليقات
إرسال تعليق