القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

روايه احببت صقر العرب الفصل التاسع وعشرون 29بقلم جويرية عبدالله

 

روايه احببت صقر العرب الفصل التاسع وعشرون 29بقلم جويرية عبدالله




روايه احببت صقر العرب الفصل التاسع وعشرون 29بقلم جويرية عبدالله


في صباح اليوم التالي 


استيقظ جميع من في البيت 


في صباح اليوم التالي 


في غرفة صقر وهاجر


فتحِت عيونها ببطء…

نور الشمس داخل من الشباك بهدوء، وضارب على وشها.

رمشت كذا مرة وهي بتحاول تستوعب هي فين…

وبمجرد ما افتكرت اللي حصل امبارح… قلبها دق بسرعة شوية.

لفّت راسها بالراحة…

لقته نايم جنبها.

صقر.

وشه كان هادي على غير العادة… مفيش عصبية، مفيش قسوة…

بس ملامح مرهقة كأنه مشافش النوم كويس.

هاجر فضلت تبصله شوية…

كأنها لأول مرة تشوفه بالشكل ده.

رفعت إيدها بتردد… وقربت من وشه…

بس وقفت قبل ما تلمسه.

سحبت إيدها بسرعة كأنها خايفة من نفسها.

بصت بعيد وهمست بصوت واطي: "أنا مالي…"

حاولت تقوم بهدوء عشان متصحيهوش…

لكن أول ما اتحركت—

إيده شدت على إيدها فجأة.

اتجمدت مكانها.

صوته طلع وهو لسه مغمض: "رايحة فين؟"

بلعت ريقها وقالت بتوتر: "قمت بس…"

فتح عيونه وبصلها مباشرة…

نظرة هادية… بس فيها حاجة غريبة، إحساس مختلف.

شدها تقعد تاني وقال بهدوء: "لسه بدري"

هاجر حاولت تبعد نظرها عنه: "أنا كويسة… هقوم"

قرب منها شوية وقال بصوت أوطى: "امبارح خوفتيني عليكي"

سكتت… ومردتش.

قلبها بدأ يدق أسرع من قربه.

قال بهدوء وهو لسه ماسك إيدها: "متعمليش فيا كدا تاني"

بصتله أخيرًا… عيونها فيها كلام كتير بس مش قادرة تقوله.

قالت بصوت خافت: "وأنا كمان خوفت…"

لحظة سكون عدّت بينهم…

بس كانت كفاية تقول كل حاجة.

صقر ساب إيدها بهدوء…

بس قبل ما تبعد خالص قال:

"قومي غيري… عندنا مشوار"

بصتله باستغراب: "مشوار؟"

قام من على السرير وقال وهو بيتحرك: "اه الي قولتلك عليه امبارح 


هاجر:حاضر 


وحست إن اليوم ده مش هيعدي عادي.


تحت على السفرة 


الجو كان متوتر بي سبب الي حصل امبارح 


تحت على السفرة

الجو كان متوتر بعد اللي حصل امبارح. أشعة الشمس خافتة بتدخل من الشباك، وصوت الملاعق على الأطباق كان قليلًا متقطع بسبب الصمت اللي مسيطر.

سارة: أنا عايزة أطمن على هاجر.

نسر (بنبرة قلق وهو يحرك رأسه): أكيد لسه نايمين شوية… اطلعي شوفّي.

قاطع كلامه صقر بابتسامة خفيفة، وهو يقلب الكوب في إيده.

صقر (بمزاح، وهو يرمق هاجر): هو احنا زايكم، نايمين لحد المغرب؟ احنا عالم نشيطة! صح يا جوجو؟

هاجر (بابتسامة باهتة، خجولة): أيوه… صح.

الجد سليم (مستغرب، يرفع حاجبه): رايحين على فين كده في الصبح؟

صقر (بهدوء): رايحين مشوار.

نسر (بفضول ومازح، وهو يتلوّى على الكرسي): مشوار؟ طيب خدوني معاكم!

صقر (ساخراً، وهو يهز رأسه): ناخدك فين؟ اطلع مع مراتك! انت لسه  

متجوز، واخيرا اتلميت! اطلع معاها.

هاجر ضحكت خفيفة، والنسر عمل تعبير غاضب لكنه مضحك في نفس الوقت، والجد سليم اكتفى بمشاهدة المشهد بصمت، بينما صقر رجع لتركيزه على فنجان القهوة.


الطريق

كانوا صامتين، لا يُسمع لهم أي صوت.

قطعت هذا الصمت هاجر بسؤالها:

هاجر: إحنا رايحين فين؟

أجاب صقر بهدوء يخفي توتره:

صقر: هتعرفي لما نوصل... متخافيش.

تمتمت هاجر بصوت خافت لم يسمعه:

هاجر: أنا عمري ما أخاف وإنت معايا...

التفت لها صقر قليلًا:

صقر: بتقولي حاجة؟

هزّت رأسها سريعًا:

هاجر: لا، مفيش.

قال وهو يعيد نظره للطريق:

صقر: على العموم، إحنا قربنا نوصل.

هاجر: ماشي.

مرّ بعض الوقت، حتى وصلا إلى المكان المطلوب.

توقفت السيارة أمام عمارة كبيرة.

نظرت هاجر حولها بتعجب:

هاجر: إنت جايبنا هنا ليه؟

أجابها صقر بنبرة هادئة، لكن التوتر ما زال ظاهرًا:

صقر: هتعرفي دلوقتي... متخافيش.

صعدا إلى الطابق المطلوب، ووقفا أمام إحدى الشقق.

طرق صقر الباب، ففتحت سيدة في العقد الخامس من عمرها، وقالت بابتسامة:

سكينة: أهلاً أهلاً يا صقر بيه، نورت.

صقر: أيهم فين؟

سكينة: بيلعب جوه.

صقر: طيب ادخلي هاتي، عشان عايزه.

سكينة: حاضر.

التفتت هاجر إليه بصدمة واضحة:

هاجر: إنت مش قولت إن ابنك مات؟!

نظر لها صقر بجدية:

صقر: هتعرفي دلوقتي...


اختفى صوت سكينة داخل الشقة، وبقيت هاجر واقفة مكانها، ملامحها متجمدة وعينيها مليانة صدمة وأسئلة.

بصّت لصقر مرة تانية، بصوت مهزوز:

هاجر: صقر... إيه اللي بيحصل؟

ما ردش عليها، بس كان واقف بثبات غريب، كأنه مستني لحظة معينة.

وفجأة...

خرج طفل صغير من جوه الشقة، بيجري وهو بيضحك:

الطفل: بابااا!

اتجمدت هاجر مكانها، وعينيها وسعت بذهول وهي شايفة الطفل بيرمي نفسه في حضن صقر.

نزل صقر لمستواه بسرعة، وحضنه بقوة وكأنه بيخبي فيه سنين من الاشتياق:

صقر (بصوت مكسور): وحشتني يا أيهم...

وقفت هاجر مش قادرة تتحرك، قلبها بيدق بعنف، وعقلها رافض يستوعب اللي شايفاه.

قربت خطوة، وصوتها خرج بالعافية:

هاجر: ده... ده ابنك؟!

وقف صقر، وهو لسه ماسك إيد الطفل، وبص لها نظرة مليانة مشاعر متلخبطة:

صقر: أيوه... ابني.

رجعت هاجر خطوة لورا، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها:

هاجر: بس إنت قولت إنه مات!

سكت لحظة... وكأن الكلمات تقيلة عليه، قبل ما يقول:

صقر: ما ماتش...

أنا اللي خليت الكل يفتكر كده.

سكون تقيل سيطر على المكان.

هاجر (بصدمة): ليه؟!

بص صقر حواليه، كأنه بيتأكد إن محدش سامع، وبعدين قال بصوت منخفض:

صقر: عشان أحميه...

مسك إيد ابنه أقوى، وكمل:

صقر: كان في ناس عايزين يأذوه... وكان لازم يختفي.

هاجر كانت بتسمع، بس كل حاجة جواها بتنهار واحدة واحدة.

هاجر: وأنا؟...

أنا كنت إيه في كل ده؟

بص لها صقر نظرة طويلة، مليانة ندم واضح:

صقر: كنتي الأمان الوحيد ليا...

بس ماكنتش أقدر أخاطر بيكي.

نزلت دمعة من عين هاجر وهي بتهمس:

هاجر: فـ كدبت عليا...

ما ردش صقر…

وسكت، وكأن سكوته هو الاعتراف الكامل.


هاجر (بانفعال ودموعها محبوسة):

أنا عايزة أمشي من هنا... بس مش على بيتك، على بيت أبويا.

مدّ صقر إيده كأنه يحاول يهدّيها:

صقر: اهدي... وأنا هفهمك كل حاجة.

ضحكت هاجر بسخرية ممزوجة بألم:

هاجر: هتفهمني إيه؟!

إنت خبيت عليا! وأنا مراتك... يعني سرك وأمانك!

سكتت لحظة، ودموعها نزلت غصب عنها:

هاجر: كنت فاكرة إني أقرب حد ليك...

أطلع آخر واحدة تعرف!

شد صقر على إيده بتوتر، وصوته بقى أهدى بس مليان ندم:

صقر: الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة...

قاطعته بسرعة، بنبرة مكسورة:

هاجر: أمال إيه؟!

في إيه أصعب من إنك تقولي إن ابنك مات وهو عايش؟!

بص لها صقر بعجز، كأنه مش لاقي الكلام:

صقر: كنت بحميه...

هزّت هاجر رأسها برفض:

هاجر: بتحميه؟!

طيب وأنا؟ ما فكرتش تحميني من الصدمة دي؟

قرب خطوة منها، صوته بقى أوطى:

صقر: كنت بحميكي إنتِ كمان...

رفعت عيونها له، مليانة وجع:

هاجر: لا...

إنت كسرتني.

سكون تقيل وقع بينهم، مفيش فيه غير صوت أنفاسهم المتلخبطة.

قالت هاجر بحسم وهي بتمسح دموعها:

هاجر: أنا همشي يا صقر... ومش هقدر أفضل هنا ولا دقيقة بعد اللي عرفته.


لفّت هاجر علشان تمشي، لكن قبل ما تاخد خطوتين، مسك صقر إيدها بسرعة.

صقر (بصوت حازم):

مش هتمشي.

اتشدّت إيدها منه بعنف، وبصتله بصدمة وغضب:

هاجر: إنت بتمنعني؟!

صقر: أيوه... لحد ما تفهمي كل حاجة.

ضحكت بسخرية وهي بتهز راسها:

هاجر: لا بجد؟!

دلوقتي فاكر تشرح؟ بعد ما كدبت وخبيت؟

قرب منها خطوة، وعينيه فيها إصرار واضح:

صقر: أنا غلطت... بس اللي عملته كان غصب عني.

هاجر (بصوت عالي):

مفيش حاجة اسمها غصب عنك في الكدب!

سكتت لحظة، وبعدين قالت بوجع:

هاجر: إنت هديتني، وطمنتني، وخليتني أعيش على كذبة!

ظهر التوتر على ملامح صقر، لكنه حاول يسيطر:

صقر: لو كنت قولتلك... كنتي هتبقي في خطر.

اتجمدت مكانها:

هاجر: خطر؟!

بص حواليه بسرعة، وبعدين قال بصوت واطي:

صقر: الناس اللي كنت خايف منهم... لسه موجودين.

وفجأة...

اتفتح باب الشقة تاني بسرعة، وظهرت سكينة وهي مرعوبة:

سكينة: يا صقر بيه! في ناس تحت... شكلهم مش تمام!

اتغيّرت ملامح صقر فورًا، وبقى في قمة تركيزه:

صقر: قفلي الباب كويس، ومحدش يفتح لأي حد.

رجع بص لهاجر، صوته بقى أخطر:

صقر: دلوقتي فهمتي ليه كنت مخبي؟

قلب هاجر بدأ يدق بسرعة، والخوف بدأ يتسلل لجواها رغمًا عنها.

هاجر (بهمس):

مين دول؟...

رد صقر وهو بيتحرك بسرعة ناحية الشباك:

صقر: ناس لو شافوا أيهم... مش هيسيبوه يعيش.

بصتله هاجر بصدمة أكبر، وكل حاجة بدأت تتغير جواها.

هاجر: وإحنا هنعمل إيه؟

لف لها، وعينه فيها تصميم مرعب:

صقر: هنحارب. 


بص لها صقر نظرة مباشرة، صوته كان هادي بس فيه تحدي واضح:

صقر: مستعدة تحاربي معايا؟

وقفت هاجر قدامه، رغم الخوف اللي جواها، لكن عيونها كانت ثابتة:

هاجر: هحارب معاك... لحد آخر نفس في عمري.

لحظة صمت قصيرة عدّت بينهم، كأنها عهد غير منطوق.

شد صقر على إيدها، ونبرته بقت سريعة وحاسمة:

صقر: يلا، لازم نمشي من هنا قبل ما يطلعوا فوق ويأذونا.

هزّت هاجر راسها بسرعة:

هاجر: طيب... يلا.

خرجوا بسرعة من الشقة، وصقر سابق بخطوة، عينيه بتمسح المكان بحذر، بينما هاجر ماشية وراه وقلبها بيدق بعنف.

صوت خطوات في السلم بدأ يقرب...

وقف صقر فجأة، ورفع إيده يمنعها تتحرك:

صقر (بهمس): استني... في حد طالع.

اتسعت عيون هاجر، ونفَسها بقى تقيل.

بص صقر حواليه بسرعة، وبعدين شدها نحية باب السلم الخلفي:

صقر: من هنا... بسرعة.

فتح الباب بهدوء، وخرجوا للسلم الخلفي، لكن صوت رجالة بدأ يعلى من وراهم:

صوت غريب: فوق! هما فوق!

اتشدّت إيد هاجر في إيده أكتر، وهي بتجري معاه:

هاجر (بخوف): صقر...!

رد وهو بيجري وبيشدها معاه:

صقر: ما تخافيش... أنا معاكي!

لكن المرة دي...

الخطر كان أقرب من أي وقت فات.


بص صقر وراهم بسرعة، وبعدين افتكر حاجة فجأة، وقف مكانه للحظة.

هاجر (بقلق): وقفت ليه؟!

لف لها بسرعة، وعينيه فيها توتر واضح:

صقر: أيهم!

رجع يجري ناحية الشقة بسرعة، وهاجر وراه من غير تفكير.

دخل الشقة بسرعة، وكان أيهم واقف خايف، باصص ناحية الباب:

أيهم: بابا... في إيه؟

نزل صقر لمستواه بسرعة، شاله في حضنه:

صقر: مفيش يا حبيبي... إحنا هنمشي بس شوية.

قربت هاجر منهم، وبصّت للطفل بخوف وحنان في نفس الوقت:

هاجر: يلا يا أيهم... تعالى معانا.

لف الطفل دراعه حوالين رقبة صقر، وهو متعلق فيه بخوف.

وفجأة...

صوت خبط جامد على باب الشقة.

صوت غليظ: افتح يا صقر! إحنا عارفين إنك جوه!

اتسعت عيون هاجر، وقلبها وقع في رجليها.

بص صقر حواليه بسرعة، وبعدين قال بنبرة حاسمة:

صقر: مفيش وقت.

مسك إيد هاجر بإيد، وشايل أيهم بالإيد التانية، واتجه ناحية السلم الخلفي بسرعة.

الباب كان بيتخبط بعنف وبيتهز...

سكينة (بخوف): هيكسروا الباب!

فتح صقر الباب الخلفي بسرعة، وخرجوا التلاتة، وبدأوا ينزلوا السلم جري.

أيهم كان ماسك في صقر بقوة، وهاجر بتجري جنبهم، قلبها بيدق بعنف، لكن عينيها مليانة إصرار.

هاجر (بهمس سريع): هنخرج منين؟!

رد صقر وهو بينزل بسرعة:

صقر: من الجراج... العربية هناك.

وفجأة...

صوت الباب اتكسر فوق.

صوت رجالة: دوروا عليهم! ما يبعدوش!

زادت سرعة صقر أكتر، وهو بيشد هاجر معاه:

صقر: أسرعي!

وصلوا لباب الجراج...

لكن أول ما فتحه—

وقف فجأة.

اتجمدت هاجر مكانها، وهمست بخوف:

هاجر: في إيه؟...

رد صقر بصوت منخفض وخطر:

صقر: سبقونا...


في مكتب امن الدولة 


في مكتب أمن الدولة...

كان عمرو، خالد، نسر، ورعد قاعدين، وكل واحد فيهم ملامحه مشدودة، واضح إن في حاجة كبيرة بتتجهز.

قطع الصمت صوت الباب وهو بيتفتح فجأة.

دخل اللواء بخطوات ثابتة، ومعاه شخص واقف وراه، ملامحه مستخبية في الضل.

وقفوا الكل احترامًا.

اللواء (بصوت حازم):

اقعدوا.

بص لهم نظرة سريعة، وبعدين قال:

اللواء:

الرائد ياسين هيكون معاكم في المهمة.

اتقدّم الشخص خطوة لقدام...

وأول ما وشه بان—

اتجمدت ملامح الكل، والصدمة ضربت فيهم مرة واحدة.

ياسين (بابتسامة خفيفة وباردة):

وحشتكو... صح؟

عمرو (بصدمة):

ياسين؟!

خالد (مش مصدق):

إنت... إزاي؟!

نسر كان باصصله بعين ضيقة، مليانة شك:

نسر:

ده مش ممكن...

أما رعد، فقبض إيده بقوة، وصوته خرج حاد:

رعد:

إنت المفروض ميت!

رفع ياسين حاجبه، وابتسامته وسعت بشوية سخرية:

ياسين:

واضح إن خبر موتي كان مقنع جدًا.

ضرب عمرو المكتب بإيده بغضب:

عمرو:

يعني إيه الكلام ده؟! كنا بنعزي فيك!

رفع اللواء إيده يوقفهم، ونبرته رجعت صارمة:

اللواء:

اسكتوا!

ده مش وقت صدمات.

بص لهم واحد واحد:

اللواء:

ياسين كان في مهمة سرية جدًا... ومحدش كان ينفع يعرف إنه عايش.

سكون نزل على المكان، لكن التوتر كان أعلى من أي وقت.

قرب ياسين من المكتب، وحط إيده عليه بهدوء:

ياسين:

واللي جاي... أخطر بكتير من اللي فات.

بص له رعد بتحدي:

رعد:

وإحنا نصدقك ليه؟

رد ياسين بنظرة ثابتة:

ياسين:

مش مهم تصدقوني... المهم تنفذوا.

اتقابلت نظراتهم، وكل واحد فيهم حاسس إن المهمة دي مش عادية.

قال اللواء بنبرة قاطعة:

اللواء:

من اللحظة دي... إنتوا فريق واحد.

غصب عنكم.

سكون تقيل ملأ المكتب...

لكن كان واضح إن العاصفة لسه جاية.



وقف صقر مكانه قدام باب الجراج، عينيه بتلمع بخطورة وهو شايف المنظر قدامه.

عربيتين سودة واقفين... وأربع رجالة واقفين متفرقين، كأنهم مستنين لحظة خروجه.

هاجر همست بصوت مهزوز: "صقر..."

رد من غير ما يبصلها، صوته واطي لكن حازم: "خليكي ورايا... ومهما حصل، متبعديش عني."

شدّ على إيدها أكتر، وأيهم كان متعلق في رقبته، حاسس بالخطر رغم صغر سنه.

واحد من الرجالة اتقدم خطوة، وابتسامة باردة على وشه: "كنت عارف إنك هتيجي من هنا يا صقر."

صقر ضيق عينه وهو بيبصله: "واضح إنكم تعبتوا في التحضير."

الراجل ضحك بسخرية: "عشانك... نستاهل."

هاجر بصت حواليها، قلبها بيدق بعنف... أول مرة تتحط في موقف زي ده بجد.

صقر همس بسرعة: "أول ما أقولك اجري... تجري."

هاجر هزت راسها بسرعة، رغم خوفها.

وفجأة-

طلع صوت رصاصة شق المكان 

"دلوقتي!"

شدّ صقر هاجر وجرى بيها ناحية عمود خرساني كبير، وانحنى وراه وهو شايل أيهم.

الرصاص بدأ ينزل عليهم كالمطر.

هاجر صرخت بخوف: "صقر!"

رد بسرعة وهو بيطلع سلاحه: "أنا هنا!"

بدأ يرد الضرب، طلقات سريعة ودقيقة، كل طلقة بتصيب هدفها.

وقع واحد من الرجالة على الأرض.

التاني صرخ: "خدوا بالكم!"

هاجر كانت مستخبية وراه، إيديها بتترعش، بس عينيها عليه... شايفة جانب عمرها ما شافته فيه.

قوة... تركيز... وخطر.

صقر بص لها بسرعة: "اسمعي... هعدي من الناحية دي، أول ما أقولك اتحركي للعربية البيضا هناك."

هاجر بصت للعربية، وبعدين له: "وإنت؟!"

رد من غير تردد: "هحصلك."

بلعت ريقها وهزت راسها.

أخد نفس عميق...

"دلوقتي!"

طلع فجأة من ورا العمود وبدأ يضرب، لفت انتباههم كلهم.

هاجر جرت بأقصى سرعة وهي قلبها هيخرج من مكانه.

رصاصة عدت جنبها خلتها تصرخ: "آه!"

لكن كملت جري...

وصلت للعربية، حاولت تفتحها-

مقفولة.

اتجمدت.

"صقر!"

لف صقر بسرعة وهو بيضرب، وشافها واقفة.

لعن تحت نفسه: "لعنة!"

رجع ناحيتها بسرعة، شدها ناحيته، وضرب الراجل اللي كان قريب منهم.

وقعه بضربة قوية، وأخد المفاتيح من جيبه.

فتح العربية بسرعة: "ادخلي!"

دخلت هاجر بسرعة، وأخد أيهم منها وقعده ورا.

لكن قبل ما يقفل الباب-

صوت طلق ناري قريب جدًا.

جسم هاجر اتشد فجأة.

شهقت بقوة: "آه...!"

اتجمد صقر مكانه.

بصلها بصدمة: "هاجر؟!"

بص لإيدها... الدم بدأ ينزل.

الرصاصة خدشت دراعها.

قلبه وقع.

"لا... لا!"

شدها لجوه بسرعة، وقفل الباب بعنف، ولف بسرعة شغل العربية.

هاجر كانت بتتنفس بسرعة: "أنا كويسة..."

لكن صوتها مهزوز.

صقر بص لها بعصبية وخوف: "ساكتي خالص!"

ضغط على البنزين، والعربية انطلقت بسرعة جنونية.

الرصاص كان لسه بيتضرب عليهم، لكنهم بدأوا يبعدوا.

بعد لحظات...

خرجوا من الجراج.

الشارع كان زحمة، وصقر دخل وسط العربيات بسرعة رهيبة.

هاجر مسكت في الكرسي: "صقر... اهدي!"

رد بعصبية: "لو هديت هنموت!"

سكون لحظي...

وبعدين بص لها بسرعة: "وجعك إيه؟"

هاجر حاولت تبتسم: "قلتلك كويسة... مجرد خدش."

بس الدم كان بيقول غير كده.

صقر شد على الدركسيون: "بسببّي..."

هاجر بصتله: "بلاش الكلام ده دلوقتي."

سكت... لكن عينيه كانت مليانة ندم وغضب.

في نفس الوقت - مكتب أمن الدولة

كان الجو مشحون.

ياسين واقف قدامهم، ملامحه هادية... زيادة عن اللزوم.

قال وهو باصص في الملف: "الهدف اتحرك."

نسر رفع عينه بسرعة: "تقصد صقر؟"

ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة: "واضح إنك ذكي."

رعد ضرب بإيده على المكتب: "إنت تعرف مكانه؟!"

ياسين رفع عينه ببطء: "أكتر مما تتخيل."

خالد ضيق عينه: "وكنت ساكت ليه؟"

بص لهم واحد واحد: "كنت مستني اللحظة المناسبة."

عمرو قال بحدة: "ولا كنت بتلعب لوحدك؟!"

سكون...

ياسين قرب خطوة: "إنتوا عايزين تمسكوا العصابة... صح؟"

نسر: "طبعًا."

ياسين: "يبقى تسمعوا كلامي."

رعد بصله بتحدي: "وإحنا نضمنك إزاي؟"

ابتسم: "ما تضمنونيش."

وسكت لحظة، وبعدين قال: "بس لو ما مشيتوش ورايا... هتخسروا كل حاجة."

نظراتهم اتقابلت...

والشك زاد.

في العربية

الهدوء كان تقيل...

أيهم نايم في الكرسي ورا، من التعب والخوف.

هاجر كانت ساندة راسها، ودراعها بينزف شوية.

صقر وقف العربية فجأة على جنب.

هاجر بصتله: "وقفنا ليه؟"

ما ردش.

نزل بسرعة، وفتح الباب بتاعها.

ركع قدامها، ومسح الدم بإيده وهو متوتر: "ليه ما قولتيش إنها عميقة كده؟!"

هاجر ابتسمت بتعب: "كنت مشغولة بالجري معاك."

بصلها بعين فيها خوف واضح: "مش وقت هزار!"

قطع جزء من قميصه وربط الجرح بإيده.

إيده كانت بتترعش...

هاجر لاحظت.

حطت إيدها السليمة على إيده: "صقر... أنا كويسة."

وقف للحظة... وبصلها.

لأول مرة...

الخوف عليه هو اللي باين مش القسوة.

قال بهدوء مكسور: "أنا خوفت عليكي."

سكتت...

قلبها دق بسرعة.

قال وهو باصص في عينيها: "مش عايز أخسرك."

الكلمة وقعت تقيلة بينهم.

هاجر همست: "وأنا..."

لكن سكتت.

قطع اللحظة صوت موبايل صقر.

بص فيه... ملامحه اتشدت.

هاجر: "مين؟"

رد وهو بيرد: "مشكلة أكبر."

رفع الموبايل: "أيوه."

صوت من الناحية التانية: "إنت لعبت بالنار يا صقر..."

اتغيرت ملامحه فورًا.

"إنت مين؟"

ضحكة باردة: "أنا اللي خليتك تقول إن ابنك مات."

اتجمد.

هاجر بصتله بقلق: "في إيه؟"

الصوت كمل: "اللعبة لسه بتبدأ... واللي جاي هيكسر قلبك أكتر."

وقفل.

نزل صقر الموبايل ببطء...

وعينيه بقت كلها نار.

هاجر همست: "مين ده؟"

رد بصوت تقيل: "اللي كنت خايف منه."

بص لها...

"واللي رجع تاني."

سكون...

بس المرة دي، السكون كان قبل العاصفة.




صقر نزل الموبايل من على ودنه ببطء… عينيه كلها غضب، بس المرة دي كان في حاجة تانية معاهم… توتر.

هاجر قربت منه خطوة:

"صقر… مين ده؟"

سكت لحظة… وبعدين قال بصوت تقيل:

"حد من الماضي… وكنت متأكد إنه انتهى."

هاجر حسّت إن الكلام أكبر من مجرد تهديد، بس ما سألتش تاني.

قال فجأة وهو بيبصلها:

"لازم نتحرك من هنا فورًا."

هاجر هزت راسها، وهو لف بسرعة ركب العربية.

بعد شوية

العربية كانت ماشية في طريق جانبي بعيد عن الزحمة، الإضاءة خافتة والهدوء حوالين المكان غريب.

هاجر كانت ساندة راسها، الألم في دراعها بدأ يزيد.

صقر لاحظ، وقف العربية فجأة.

"استني."

نزل بسرعة، ولف ناحيتها وفتح الباب.

ركع قدامها تاني، بس المرة دي بهدوء أكتر.

"وريني دراعك."

هاجر حاولت تضحك:

"هتعيط ولا إيه؟"

بصلها بحدة خفيفة:

"مش وقت هزار يا هاجر."

مدت دراعها… والدم كان واضح أكتر.

صقر أخد نفس عميق، وطلع من العربية شنطة صغيرة.

هاجر استغربت:

"إيه ده؟"

قال وهو بيبدأ ينضف الجرح بحرص:

"متعود أكون جاهز."

صوته هادي… بس إيده لسه بتترعش.

هاجر بصت له وسألت بهدوء:

"إنت خوفت عليا… صح؟"

وقف لحظة…

وبعدين قال من غير ما يهرب بعينه:

"أيوه."

الكلمة طلعت صريحة… من غير قسوة، من غير دروع.

هاجر قلبها دق بسرعة.

كمل وهو بيحط الشاش ويربط الجرح:

"أنا مش بخاف… بس لما الموضوع يخصك… الموضوع بيختلف."

سكتت…

وبعدين قالت بهمس:

"وأنا برضه بخاف عليك."

رفع عينه لها ببطء…

نظرة طويلة… فيها كلام كتير.

بس المرة دي، ما هربش.

فجأة—

صوت صغير طالع من ورا.

"بابا…؟"

الاتنين لفّوا بسرعة.

أيهم كان صحي، عينه مفتوحة نص فتحة، باصص لهم بنعاس.

هاجر ابتسمت فورًا:

"حبيبي… صحيت؟"

أيهم مد إيده لصقر:

"أنا خفت…"

صقر وقف، قرب منه بسرعة، وشاله بين إيده.

حضنه جامد كأنه بيطمن نفسه قبله.

"أنا هنا يا بطل… محدش يقدر يقربلك."

أيهم لف إيده حوالين رقبته:

"إنت جامد أوي يا بابا."

الجملة خلت صقر يسكت لحظة…

وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة نادرة.

هاجر كانت باصه عليهم… وعينيها لمعت.

بعد شوية

رجعوا يركبوا العربية.

المرة دي، الجو كان أهدى شوية.

أيهم نام تاني وهو في حضن صقر، وهاجر كانت باصة عليهم بابتسامة صغيرة.

قالت بهدوء:

"أول مرة أشوفك كده."

صقر بص لها بطرف عينه:

"إزاي؟"

ردت وهي بتبتسم:

"إنسان."

سكت لحظة… وبعدين قال بنبرة خفيفة:

"مش دايمًا بعرف أكون كده."

هاجر ردت بسرعة:

"بس معانا… بتعرف."

اتقابلت عيونهم تاني…

بس المرة دي، من غير خوف.

بعد نص ساعة

العربية وقفت قدام مكان هادي… فيلا صغيرة بعيدة عن الناس.

صقر قال:

"هنقعد هنا يومين… لحد ما أظبط كل حاجة."

هاجر نزلت، وبصت للمكان:

"حلو… وهادي."

صقر فتح الباب ودخلوا.

البيت كان بسيط… بس دافي.

حط أيهم على الكنبة، وغطاه.

هاجر وقفت في نص المكان، واخدت نفس عميق.

"حاسه إني نجيت."

صقر بص لها، وقال بهدوء:

"وهنكمل نجاة."

قرب منها خطوة…

وبعدين مد إيده بهدوء.

ترددت لحظة… وبعدين حطت إيدها في إيده.

شدها له بخفة.

وقفت قريبة جدًا منه…

قريبة لدرجة إنها سامعة دقات قلبه.

قال بهمس:

"طول ما أنا موجود… محدش هيقدر يأذيكي."

هاجر ابتسمت، وقالت:

"وأنا مش همشي."

سكون…

بس سكون مريح المرة دي.

وفجأة—

أيهم وهو نايم تمتم بصوت صغير:

"ماما…"

الاتنين اتجمدوا.

هاجر عينيها اتوسعت… وبصت لصقر.

صقر هو كمان اتفاجئ… بس ابتسم.

بص لها وقال بهدوء:

"واضح إنه اختار."

دموع خفيفة لمعت في عين هاجر…

بس كانت دموع فرح.

قربت من أيهم، قعدت جنبه، ومسحت على شعره.

"نام يا حبيبي…"

صقر كان واقف وراها، باصص للمشهد…

وأول مرة من زمان جدًا…

حس إن في حاجة جواه بترجع تتصلح.


المكان.

هاجر كانت لسه قاعدة جنبه، بتبص له بحنان…

وصقر واقف قريب، متابعهم من غير ما يتكلم.

وفجأة—

أيهم فتح عينه بسرعة، وبص حواليه بارتباك:

"بابا!"

صقر قرب فورًا:

"في إيه يا بطل؟"

أيهم قعد، وبص حواليه كأنه بيدوّر على حاجة:

"فين الضفدع؟!"

هاجر رمشت باستغراب:

"ضفدع إيه؟!"

أيهم قال بجدية شديدة:

"كان هنا… قاعد مكاني!"

صقر رفع حاجبه، وحاول يمسك نفسه:

"إنت كنت نايم على الكنبة… مفيش ضفادع هنا."

أيهم بص له بشك:

"إنت متأكد؟"

هاجر بدأت تضحك:

"طب هو الضفدع عملك إيه؟"

أيهم رد بعبوس طفولي:

"كان هيزقني ويقعد مكاني!"

سكتوا لحظة…

وبعدين هاجر انفجرت ضحك، وصقر لف وشه الناحية التانية وهو بيكتم ضحكته.

صقر قال وهو بيبص له:

"طيب خلاص… لو شفناه تاني هنطرده."

أيهم هز راسه:

"لا… سيبه… بس يقعد بعيد عني."

هاجر وهي لسه بتضحك:

"إنت كريم أوي والله!"

أيهم رجع نام تاني بعد ما اتطمن، وهو ماسك إيد هاجر.

الهدوء رجع تاني…

بس المرة دي كان فيه دفء وضحك خفيف.

هاجر بصت لصقر بابتسامة:

"ابنك غريب."

صقر رد بهدوء:

"طالع لمين؟"

هاجر رفعت حاجبها:

"أكيد مش ليا!"

صقر ابتسم ابتسامة خفيفة نادرة:

"ممم… مش مقتنع."

قعدت على الكنبة، وسندت ضهرها بتعب.

صقر قرب، وقعد قصادها:

"الدراع وجعك؟"

هاجر هزت راسها:

"خف شوية."

بص لها بتركيز، وبعدين قال:

"أنا آسف."

هاجر استغربت:

"على إيه؟"

صقر بص في عينيها:

"على كل حاجة… على اللي حصل… وعلى إني دخّلتك في حياتي بالشكل ده."

سكتت لحظة…

وبعدين قالت بهدوء:

"أنا اخترت أكون هنا."

صقر:

"بس الاختيار ده خطر."

هاجر ابتسمت:

"وأنا مش بخاف."

بصلها… نظرة طويلة.

وبعدين قال بصوت واطي:

"بس أنا بخاف عليكي."

القلب سكت لحظة…

وفجأة—

أيهم وهو نايم تمتم:

"بابا… متسيبش ماما لوحدها… عشان الضفدع."

ثانية صمت…

وبعدين الاتنين بصوا لبعض…

وانفجروا ضحك في نفس الوقت 

هاجر وهي بتضحك:

"واضح إن الموضوع كبير فعلاً!"

صقر مسح وشه وهو بيضحك:

"لازم نأمّن البيت من الضفادع الأول."

الجو رجع هادي تاني…

بس المرة دي، كان فيه حاجة مختلفة.

راحة…

وأمان…

وحاجة شبه العيلة بتتكوّن واحدة واحدة.

صقر بص لهم الاتنين…

وبهمس قال لنفسه:

"المرة دي… مش هخسرهم."


الهدوء لف المكان…

وأيهم نايم بعمق، ماسك طرف إيد هاجر كأنه خايف تسيبه حتى وهو نايم.

هاجر بصت له بحنان، وبعدين سحبت إيدها بهدوء عشان ما يصحاش.

قامت بالراحة، وقعدت على الكنبة…

وبصت حوالين المكان.

"مش معقول… مفيش حتى تلفزيون؟"

صقر كان واقف، سند على الحيطة، وبيراقبها:

"فيه… بس غالبًا مش شغال."

هاجر بصت له بتحدي خفيف:

"سيبه عليا."

بعد دقايق…

"اشتغل!!!" 

صقر بص للشاشة، وبعدين لها:

"إزاي؟"

هاجر رفعت كتفها:

"مهارات."

صقر قعد جنبها، بهدوء… قريب شوية.

التلفزيون كان شغال على فيلم قديم، رومانسي.

هاجر ابتسمت وهي بتتفرج:

"وحشني الإحساس ده."

صقر سأل بهدوء:

"أنهي إحساس؟"

ردت وهي مركزة في الشاشة:

"إنك تقعد من غير خوف… من غير جري… من غير دم."

سكت…

وبص لها.

مش للشاشة.

هاجر كانت مركزة في الفيلم، بس حست بنظراته.

بصت له:

"في إيه؟"

قال بهدوء:

"مفيش…"

بس ما بعدش عينه.

قلبها دق أسرع.

حاولت ترجع تبص للشاشة… بس مش عارفة.

قربه منها كان ملحوظ…

قريب أكتر من اللازم.

فجأة—

الكهربا قطعت.

الشاشة سودة.

الهدوء رجع… بس تقيل شوية.

هاجر همست:

"حلو أوي التوقيت."

صقر ابتسم بخفة:

"أحسن من الفيلم."

بصت له باستغراب:

"ليه؟"

رد وهو بيقرب أكتر… صوته واطي:

"عشان أنا شايف حاجة أهم."

نفسها اتسحب…

وبصت في عينه.

المسافة بينهم بقت صغيرة جدًا.

إيده اتحركت ببطء…

ورفعت خصلة شعر وقعت على وشها.

لمسته كانت هادية… بس أثرت فيها بشكل واضح.

هاجر همست:

"صقر…"

قال بهدوء:

"ممم؟"

بس ما بعدش.

ولا هي بعدت.

لحظة صمت…

بس مليانة كلام.

قرب أكتر…

لدرجة إن أنفاسهم بقت قريبة.

هاجر غمضت عينها لحظة…

كأنها استسلمت للإحساس.

وصقر وقف لحظة… كأنه بيحارب نفسه…

بس في الآخر—

قرب منها بهدوء، ولمس جبينها بقبلة خفيفة… طويلة.

مش جريئة زيادة…

بس مليانة إحساس مكبوت.

هاجر فتحت عينها ببطء…

بصت له… وقلبها بيدق بعنف.

همست:

"دي كانت إيه؟"

صقر رد وهو لسه قريب:

"حاجة كنت مأجلها."

ابتسمت بخفة…

بس ملامحها كانت متوترة.

لكن فجأة—

"بابااا!"

الاتنين بعدوا بسرعة 

أيهم كان واقف، مفزوع شوية:

"الضفدع رجع!"

هاجر غطت وشها وهي بتضحك:

"توقيته عالمي!"

صقر خد نفس عميق، وبص لأيهم:

"فين؟"

أيهم جري عليه:

"تحت الترابيزة!"

صقر بص لهاجر وقال بهمس:

"واضح إن الضفدع بيغير علينا."

هاجر ضحكت:

"واضح كده فعلًا."

صقر شال أيهم ولف بيه:

"تعالى نطرده سوا."

أيهم بحماس:

"أنا هضربه!"

هاجر:

"لا يا بطل… بالراحة على الضفدع!"

البيت اتملى صوت ضحك تاني…

بس المرة دي، الضحك كان فيه حاجة مختلفة.

حب…

وقرب…

وحياة بدأت تتكوّن من جديد.

وصقر وهو باصص لها…

قال في نفسه بهدوء:

"أنا بدأت أخسر السيطرة…

بس المرة دي… مش عايز أوقف."


بعد ما أيهم نام تاني…

والبيت رجع هادي…

هاجر كانت واقفة في أوضة النوم، قدام المراية، بتحاول تفك الإشارب بهدوء…

بس دراعها المصاب كان بيصعّب عليها الحركة.

اتنهدت بضيق:

"آه… مش عارفة حتى أغير هدومي."

وفجأة—

صوته جه من وراها:

"استني."

اتجمدت مكانها.

صقر دخل الأوضة بهدوء، وقفل الباب وراه من غير صوت.

قلبها بدأ يدق أسرع.

قرب منها خطوة…

وبعدين وقف وراها مباشرة.

بص لانعكاسها في المراية…

هي كمان بصت له.

لحظة صمت… بس مش مريحة…

كانت مليانة توتر وإحساس تقيل.

مد إيده بهدوء…

وفك الإشارب من على كتفها بحرص.

لمسته كانت خفيفة… بس خلت نفسها يتسحب.

هاجر همست:

"صقر…"

رد بصوت واطي قريب منها:

"سيبيني أساعدك."

ما اعترضتش…

وقفت ثابتة… بس قلبها مش ثابت خالص.

إيده كانت بتتحرك بحذر، بيحاول ما يلمسش دراعها المصاب…

بس في نفس الوقت، قربه منها كان واضح جدًا.

كل مرة إيده تعدي جنبها…

جسمها يتوتر أكتر.

بصت في المراية… لاقته مركز معاها، مش بيهزر، مش بيهرب…

بالعكس…

كان قريب بطريقة تخوف… وتطمن في نفس الوقت.

خلص…

بس ما بعدش.

فضل واقف وراها…

قريب جدًا.

هاجر بلعت ريقها، وقالت بصوت مهزوز شوية:

"خلصت…"

ما ردش.

قرب أكتر…

لدرجة إنها حست بأنفاسه على رقبتها.

عينها غمضت تلقائي.

إيده اتحركت بهدوء…

ومسكت إيدها السليمة.

لفّها ناحيته ببطء…

بقت قدامه مباشرة.

المسافة بينهم… شبه اختفت.

بص في عينيها بتركيز…

نظرة مليانة مشاعر مكبوتة بقالها وقت.

وقال بهمس:

"أنا بحاول أسيطر…"

هاجر همست:

"وإنت شايف إنك ناجح؟"

ابتسم ابتسامة خفيفة خطيرة:

"لا."

قرب منها أكتر…

وبهدوء شديد، رفع إيده وحطها على خدها.

لمسته كانت دافيه…

بس تأثيرها أقوى بكتير.

هاجر ما بعدتش…

بالعكس…

قربت هي كمان خطوة صغيرة.

صقر ما استحملش أكتر…

قرب منها، وقبّلها…

قبلة أعمق من اللي فاتت…

مش سريعة…

ومش مترددة.

هاجر اتفاجئت لحظة…

بس بعدها استسلمت للإحساس.

إيدها مسكت في قميصه…

وأنفاسهم اتلخبطت.

بس فجأة—

صقر بعد فجأة… كأنه فاق.

بص لها… عينه فيها صراع واضح.

"مش دلوقتي…"

هاجر كانت لسه تحت تأثير اللحظة، همست:

"ليه؟"

قال وهو بيحاول يهدي نفسه:

"عشان لو كملت… مش هقدر أوقف."

سكتت…

وقلبها بيدق بعنف.

قرب منها مرة أخيرة…

وقبّل جبينها بهدوء.

"ارتاحي."

وبعدين لف… وخرج من الأوضة.

هاجر فضلت واقفة مكانها…

إيديها لسه على قلبها…

وهمست لنفسها:

"أنا كده وقعت خلاص…"



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close